قال الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي في الحلقة السادسة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" إن تخلف العرب هو سبب تمزقهم بعد توقيع مصر معاهدة كامب ديفد مع إسرائيل عام 1979، وهو أيضا سبب ما يتعرض له الفلسطينيون على يد إسرائيل من ذبح وتهديم للبيوت.  

ودافع عن معاهدة كامب ديفد وعن موقف الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وقال غالي إنه كان مؤمنا بأن الانفتاح على العالم الغربي سوف يساعد على نهضة مصر، وبأنه -أي السادات- نجح ليس فقط في إبرام معاهدة السلام مع إسرائيل، ولكنه فتح أبواب مصر للمجتمع الدولي.

وأضاف أن الأصوات المعارضة لكامب ديفد كانت محدودة للغاية، وأشار إلى أن الجامعة العربية رجعت إلى مصر، والدول العربية سلكت الطريق نفسه الذي اتبعه الرئيس السادات.

كما رفض الموافقة على أن تكون معاهدة كامب ديفد قد كبلت مصر وجعلتها عاجزة عن أن تقف أي موقف ضد إسرائيل، وقال إن الولايات المتحدة وراء القوة العسكرية الإسرائيلية وبالتالي ليس لمصر أو لأي دولة عربية القدرة على أن تحارب إسرائيل.

وتحدث غالي في شهادته (وهي معادة) عن التغيير الذي أحدثه السادات في الوفد المصري الذي كان يفاوض إسرائيل برعاية أميركية، حيث عين كمال حسن علي -وكان رئيس مخابرات سابق- لرئاسة الوفد، وهو التغيير الذي قام به السادات بدون تفسير واضح، وجاء بعد استقالة وزير الخارجية في ذلك الوقت محمد إبراهيم كامل.

وكان ضيف "شاهد على العصر" أشار في الحلقة الخامسة من شهادته إلى خلاف بين السادات وإبراهيم كامل بشأن تفاصيل وثيقة كامب ديفد، مما جعل كامل يقدم استقالته لاحقا، وهي الاستقالة التي لم يعلن عنها إلا بعد العودة من واشنطن، وقال إن السادات أخبر بها الأميركيين والإسرائيليين وإنه استعملها ورقة ضغط على الطرفين.

وفسر غالي التغيير في تشكيلة الوفد بكون المفاوضات كان لها جانب عسكري مهم وكان لا بد من عسكري يتولى المهمة.

من جهة أخرى، أكد ضيف "شاهد على العصر" أن المفاوضات التي دارت تحت رئاسة حسن علي والتي بدأت في سبتمبر/أيلول بماديسون عام 1978 وانتهت في 15 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1978 كان أكثر من 50% من وقتها مرتبطا بالقضية الفلسطينية.

وبحسب ما قال غالي، فقد جلب الوفد المصري المفاوض نتيجة إيجابية بالنسبة للجانب الفلسطيني.

يشار إلى أن المفاوضات بين القاهرة وتل أبيب كللت بتوقيع اتفاقية كامب ديفد بين الطرفين يوم 26 مارس/آذار 1979 والتي تعتبر أول خرق للموقف العربي الرافض للتعامل مع إسرائيل، وبموجبها تعهد الطرفان الموقعان بإنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بينهما تمهيدا لتسوية، كما انسحبت إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967.

يذكر أن حلقة اليوم وما سيتبعها من حلقات "شاهد على العصر" مع بطرس غالي سجلت بين القاهرة وباريس في عام 2004.

 - استقالة محمد إبراهيم كامل

- محاولة كسب التأييد الدولي لمصر

- السادات وإعادة تشكيل الوفد للانفراد بالقرار

- تنحي مصر عن الدفاع عن العرب

- عزلة مصر عن العالم العربي

- إسرائيل.. قاعدة أميركية في الشرق

 أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة. معالي الأمين العام مرحبا بك.

 استقالة محمد إبراهيم كامل

 بطرس غالي: أهلا.

 أحمد منصور: في السابع عشر من سبتمبر عام 1978 تبادلتم الأنخاب حول الاتفاقية أو إعلان المبادئ أو ما شئتم تسميته حول كامب ديفد، محمد إبراهيم كامل قدَّم استقالته ولم يحضر هذا الحفل وبدأ السادات يُدلي بأحاديث إلى الإعلام الأميركي، ماذا كانت مشاعركم في تلك اللحظات؟

 بطرس غالي: أنا أولا لي تساؤل.. خارج السؤال.. مشوار حياة.. أهم الحوادث التي تمَّت بالنسبة لحياتي هي تبدأ بعد كامب ديفد، كامب ديفد هذا هامش في التاريخ، ليه؟ لأن انتهاء الحرب الباردة وانقلاب في المجتمع الدولي وانتقلنا من نظام القطبين إلى نظام القطب الأوحد والثورة التكنولوجية اللي ما كنتش موجودة، هذه أدت إلى مفاهيم جديدة تعتبر بمثابة ثورة جديدة للمجتمع الدولي، وبنتساءل ما هو سبب التخلف العربي، عدم قدرة العالم العربي في استيعاب هذه الثورة التكنولوجية الجديدة التي تلازمها ثورة فكرية والتمسك بالماضي، عملنا خمسة حلقات يعني نصف البرنامج عن حوادث تمت بقى لها خمسة وعشرين سنة.

 أحمد منصور: هي التي قادت إلى الحاضر الذي نعيشه لولا أن نفهم هذا الماضي..

 بطرس غالي [مقاطعاً]: لا هنا بقى بأختلف تمام الاختلاف.

 أحمد منصور: لو لم نفهم الماضي فهما دقيقا من شخصية مثلك لعبت الدور الرئيسي في صناعته ما استطعنا أن نفهم كثيرا مما يدور حولنا.

 بطرس غالي: وأنا بأختلف معك تمام الاختلاف، هذا صحيح في فترة أخرى من تاريخ المجتمع الدولي ولكن النهار ده الانقلاب الذي حصل في المجتمع الدولي يجعل من الصعب أن نبحث في الماضي الطرق التي نستطيع أن نعالج مشاكل اليوم ومشاكل الغد.

 أحمد منصور: الماضي هذا هو حاضرنا الآن.

 بطرس غالي: لا مش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الماضي هو اللي أفرز الواقع اللي بنعيشه النهار ده.

بطرس غالي: هنا أختلف معك.

 أحمد منصور: لا نستطيع أن نفهم القضية الفلسطينية بدون فهم كامب ديفد لا نستطيع أن نفهم الواقع الذي وصلنا إليه في مصر بدون كامب ديفد.

بطرس غالي: اللي عاوز أقوله لك إني أختلف تمام الاختلاف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يمكن أن آتي من الفضاء لأفهم الواقع أو اختلط به؟

 بطرس غالي: لا آتي من الفضاء ولكن حصل تغيير جذري في المجتمع الدولي بحيث..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لم نلعب دور فيه.

بطرس غالي: أيوه هذا سبب التخلف العربي لماذا لم نلعب دور؟

أحمد منصور: لأن إحنا تورطنا وتكبلنا بحاجات كثيرة جدا طوال الخمسين سنة الماضية جعلتنا على هامش الدنيا ولسنا في قلبها.

بطرس غالي: لأن ما زال تفكيرنا الآن هو مرتبط بالماضي..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا حتى الحدث المتعلق بنا نحن وهو كامب ديفد قضيتنا الرئيسية لم نصنعها نحن، كان كل شيء يُصنع لنا وأنتم بتروحوا تمضوا.

بطرس غالي: أختلف تمام الاختلاف.

أحمد منصور: هنشوف الآن الأحداث وهي التي ستحكم.

بطرس غالي: طيب ما عنديش مانع بس أحب أقول لك هذه نقطة أساسية إن ما زلنا نفكر عن الماضي، الماضي أه..

 أحمد منصور: نحن لا ننظر إلى الماضي.

بطرس غالي: الماضي له أهمية.

 أحمد منصور: نعم.

بطرس غالي: ولكن بالنسبة للتغيرات التي تمت في المجتمع الدولي على مدى العشرين سنة القادمة نجد أن حصل انقلاب، انقلاب في الفكر انقلاب في التكنولوجية انقلاب في رؤية الأمور وما عرفناش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل نستطيع أن ننطلق أو نواكب المستقبل أو نعيش في هذا الانقلاب بدون ما نفهم واقعنا اليوم؟

 بطرس غالي: دون أن ندخل في هذه التفاصيل نحن ضيعنا خمسة حلقات.

أحمد منصور: لا أنا بتكلم عن الوضع إحنا ما ضيعناش بالعكس؟

بطرس غالي: لا معلش أنا بأديك انطباعي.

 أحمد منصور: صدقني أنا لأول مرة رغم إني قرأت الموضوع أكثر من مرة، سجلت مع الدكتور مصطفى خليل، تناولت الموضوع بس أول مرة أفهم كامب ديفد بدقة شديدة وأريد المشاهدين أن يفهموها ومنك ومن خلال هذه الأحداث.

بطرس غالي: معلش أنا شعوري أنا بأديك شعوري مهم..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: أه طبعا تفضل.

 بطرس غالي: المفروض أنا شعوري إن اهتمامنا على مدى خمسة حلقات بالماضي دون أن ننظر إلى مشاكل الغد هذا هو سبب التخلف.

أحمد منصور: لا إحنا هنتكلم عن الغد.

بطرس غالي: معلش بس بقول لك أنا في رأيي إن لو حبيت وأكثر..

 أحمد منصور: أنت المرة هذه جبت لي أسلحة عشان تواجهني بها.

بطرس غالي: لا مش أسلحة هذه أدلة وأكثر من ذلك أنا اشتركت معك في هذا التخلف شوفت أزاي هذه الخطورة.

 أحمد منصور: أنا سعيد باشتراكك معي.

بطرس غالي: هذه الخطورة بالنسبة لي.

 أحمد منصور: لا بالعكس.

بطرس غالي: الخطورة إن على مدى خمسة حلقات بدل ما أقول لك يا سيدي أنسى الكلام هذا.

أحمد منصور: ما أقدرش أنساه.

بطرس غالي: أنا بقول لك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا أقدر أتجاوزه ولا أتجاهله لأن هو الذي قادني إلى ما أنا فيه وهو الذي يمكن أن يؤثر في مستقبلنا.

 بطرس غالي: معلش أنا بقول لك عاوز تتمشى مع الثورة الجديدة إنسى وأبدأ

 فكر وفق التفكير الجديد، مع الأسف تماشيت معك.

 أحمد منصور: أنا بشكرك.

 بطرس غالي: وساهمت في التخلف الفكري العربي.

 أحمد منصور: أنا سعيد جدا إن أنا نجحت أخليك رجعي مثلي يعني.

 بطرس غالي: كان يسموني الرجعية المستنيرة.

أحمد منصور: طيب خلينا الآن ندخل على نقطة مهمة جدا وهي إن السادات بعد كامب ديفد بُهر وأُسر بشكل كبير جدا بوسائل الإعلام الأميركية وكان جلوسه أمام بربرة ولس وغيرها كان بيمثل بالنسبة له الانتصار الأكبر من أي شيء تحقق؟

بطرس غالي: هذا برضه مبالغ فيه لأن كان برضه بيلجأ إلى الإذاعة والصحافة الأوروبية وكان مهتم بها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أه بشكل عام يعني ولعه بالكاميرات بشكل عام سواء كانت أوروبية أو أميركية يعني..

 "النجاح  الذي حققه السادات لا يكمن في إبرام معاهدة السلام فقط ولكنه فتح أبواب مصر للمجتمع الدولي"

بطرس غالي: طبعا وهذا نجاح إن استطاع أن يصحح صورة مصر وأن يعطي صورة جديدة لمصر للمجتمع الدولي وهذا نجاح السادات إن نجاحه ليس إبرام معاهدة السلام فقط ولكن فتح أبواب مصر للمجتمع الدولي.

 أحمد منصور: أنت في الحلقة..

 بطرس غالي: نرجع ثاني لإسماعيل باشا ومحمد علي، إيه أمنية إسماعيل أن تصبح مصر جزء من أوروبا، نرجع ثاني لكتاب طه حسين مستقبل الثقافة في مصر لا مستقبل الثقافة المصرية إلا لو انفتحت على الثقافة الغربية، نفس الفكرة السادات هو رجع ثاني إلى الانفتاح نحو العالم الغربي وكان مؤمن أن الانفتاح على العالم الغربي سوف يساعد على نهضة مصر من ناحية وعلى إبرام معاهدة السلام مع إسرائيل.

 أحمد منصور: أنت في الحلقة الماضية ذكرت لي إن محمد إبراهيم كامل جاء له انهيار عصبي، لكن أنا وجدت في صفحة 159 من كتابك كلام يناقض هذا قلت ذهبت إلى جناح محمد كامل بفندق ماديسون ودعوته لتناول الغذاء معي..

بطرس غالي: هذا بعد كده هذا انتهينا.

أحمد منصور: وجدته هادئا في الذهن ومرتاح.

بطرس غالي: أيوة بعد ما استقال المشكلة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس كل مَن يختلف مع السادات يبقى عنده انهيار؟

 بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: الشاذلي لما اختلف معه جاء له انهيار، محمد إبراهيم كامل جاء له انهيار.

بطرس غالي: معلش أنا أحب أؤكد لك إني عشت مع محمد كامل كنا في نفس الغرفة، عشنا مع بعض خمسة عشرة يوما وأستطيع أن أؤكد إنه جاء له انهيار عصبي، هو نفسه قال طبعا أرتاح بعد أن قدم استقالته لأنه تغلب على التناقضات اللي كان شايفها.

 أحمد منصور: إنما بالنسبة لك أنت لم تكن ترى تناقضات؟

بطرس غالي: أبدا بالعكس.

 أحمد منصور: أنت برغماتي جدا في التعامل مع الحدث اللي أمامك؟

محاولة كسب التأييد الدولي لمصر

بطرس غالي: لابد من هذه البرغماتية لو أردت أن تتخلص من الورطة اللي كنا موجودين فيها.

 أحمد منصور: بس أنتم ما تخلصتوش دا أنتم دخلتم فيها بعمق.

 بطرس غالي: أنت بتقول ما تخلصناش أنا بقول لك تخلصنا قبل ما نختلف.

 أحمد منصور: هاجي لك من كلامك.

بطرس غالي: سيبك من كلامي، كلامي أتكتب هذا..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أسيبك من كلامك أزاي؟

 بطرس غالي: أتكتب بقى له خمسة وعشرين سنة.

 أحمد منصور: هو دي أصوله أن هو كُتب في اللحظة.

بطرس غالي: أصوله أنه أتكتب وأني احترمت الكلام اللي كتبته ولكن النهاردة نحن في سنة 2004 ويجب أن تناقش المشاكل والقضايا وفقا لرؤية 2004 لا تناقشها وفقا لرؤية 1977 أو 1978 أدي الغلطة فهمت إزاي..

أحمد منصور: أجيلك أنا.

بطرس غالي: وأدي لو حبيت نبحث عن سبب تخلف العالم العربي هو الرؤية التي تنظر دائما إلى الماضي وعدم القدرة على رؤية مستقبلية.

 أحمد منصور: أنا بأمثل جبهة الرفض.

بطرس غالي: أنا معك ولكن أنا بأديك رأيي أنا بأديك رأيي بعد.. أثناء خمس حلقات بقول الله أنا بحاول أبحث إيه سبب التخلف عن طريق مختلف الأسباب، من ضمن هذه الأسباب أن مش عاوزين نفكر وفقا للمفاهيم القديمة..

 أحمد منصور: بالعكس.

بطرس غالي: بقي لنا خمسة وعشرين سنة.

أحمد منصور: المفاهيم الجديدة..

بطرس غالي: كان كمال فلان قال إيه ومين قعد الأولاني قصص ألف ليلة وليلة اللي بتريَّح، المستمع العربي يحب القصص دي بينما المشاكل الحقيقية اللي جاية المتعلقة اللي جاية بعد سنتين ثلاثة.

 أحمد منصور: اللي صنع المشاكل هذه أنتم، أنتم اللي صنعتوها.

 بطرس غالي: ما يهمش مين.

 أحمد منصور: من خلال هذا التاريخ اللي صنعتوه لم نفهم مين اللي صنعها وصُنعت أزاي نعرف نتعامل معها ازاي.

 بطرس غالي: ماليش دعوة، لا المشاكل موجودة ودُرست ولها كذا أبحاث وكذا دراسة دُرست مش عاوزين نهتم بها نرجع ثاني للماضي ونقول سنة كذا حصل كذا وكان قاعد إزاي ولابس كرافتة إيه وغير الكرافتة دي ليه وكان بيبتسم أو ما بتسمش، وفي صفحة 414 من كتاب فلان بيقول كان نايم وأنت بتقول كان صاحي إيه فهمني إيه الفرق بين ده؟ يا سيدي دي تفاصيل..

 أحمد منصور: ده إحنا بنعشق التفاصيل.

بطرس غالي: ده أنت تأخذ ده العالم العربي يأخذ دكتوراه فخرية في الهيافة.

 أحمد منصور: قول لي السادات ليه اختار يروح المغرب بعد واشنطن؟

بطرس غالي: حسب معلوماتي كان هناك اتفاق ثلاثي بين المغرب والأردن ومصر على أن نجد نوع من التأييد العربي.

 أحمد منصور: لكن الملك لم يؤيد السادات.

بطرس غالي: أيوه بناء.. والمعلومات هذه جاءت لي أخيرة بناء على نصائح الدبلوماسية البريطانية كان عاوز استخلص من هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنا عايز أفهم دي ملك المغرب لم يكن معروفا أن علاقته بالبريطانيين كان معروف.

بطرس غالي: لا بقول لك ملك الأردن.

 أحمد منصور: ملك الأردن.

 بطرس غالي: الأردن مش ملك المغرب، لا ملك الأردن، هو مجرد ما امتنع ملك الأردن أن يشترك في هذا الاجتماع الثلاثي ملك المغرب لم يؤيد بطريقة صريحة الاتفاقات التمهيدية التي تمت في كامب ديفد.

 أحمد منصور: إيه طبيعة التوصيات اللي أعطوها البريطانيين للملك حسين حتى يؤخر إلى وادي عربة بعد ذلك؟

 "الدبلوماسية البريطانية مازالت أقوى دبلوماسية رغم أنها دبلوماسية خاضعة للدبلوماسية الأميركية وفي كثير من الحالات تختلف مع الدبلوماسية الأميركية"

بطرس غالي: أنا عاوز أقول إن الدبلوماسية البريطانية مازالت أقوى دبلوماسية ورغم أنها دبلوماسية خاضعة للدبلوماسية الأميركية في كثير من الحالات تختلف مع الدبلوماسية الأميركية.

أحمد منصور: لكن لماذا لم تستطع أن تؤثر عليها فيما يتعلق بالعراق مثلا؟

 بطرس غالي: مين الدبلوماسية؟

 أحمد منصور: البريطانية.

 بطرس غالي: في القصة الأخيرة لأن حين إذا كانت تتعاون مع الولايات المتحدة كان هناك اتفاق..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى لو بتتعاون المفروض الدبلوماسية البريطانية بخبرتها بالمنطقة بتفرمل دائما.

بطرس غالي: هو أنا المعلومات اللي جاءت لي أخيرا أن اللي حصل بالنسبة للعراق إن سواء الدبلوماسية البريطانية أو الدبلوماسية الأميركية أبعدوا وزارات الخارجية فوزارة الخارجية الأميركية التي لها إلمام بالوضع السياسي في العراق ووزارة الخارجية الإنجليزية التي لها إلمام ولها تاريخ فيما يتعلق بالمشاكل الموجودة في العراق أبعدوا ووزارة الدفاع في كل من الولايات المتحدة وإنجلترا هما الذين قادوا هذه الحملة فهنا لم ندخل..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا تفسير الآن للخلاف الحالي اللي موجود بين رامسفيلد وباول مثلا؟

بطرس غالي: من غير ما أعرف بالتفاصيل ولكن اللي أنا عاوز أقوله إن عادة لما نيجي في تحليل بعض الخطوات نجد أن هناك في كافة دول العالم منافسات بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع بين الرئاسة ووزارة الخارجية.

 أحمد منصور: إنما هنا إحنا كنا مرتاحين كل حاجة في يد السادات فما فيش خلاف ما بين حد.

 بطرس غالي: لا ماكناش مرتاحين لأن كنا في حاجة إلى تأييد المجتمع الدولي كنا في حاجة إلى تأييد المجتمع الأميركي اللي ماكنش متحمس لهذه العملية ومش فاهمها كنا في حاجة إلى إيجاد وسيلة للاتصال مع الجانب الفلسطيني لكي يشترك عاجلا أو أجلا في هذه العملية.

أحمد منصور: توقعتم حجم المعارضة التي واجهها السادات؟

بطرس غالي: وقتها ماتوقعناش ولكن أحب أقول لك دلوقتي إن هذه المعارضة كانت محدودة للغاية بدليل..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لا، محدودة.

 بطرس غالي: لا معلش بدليل من كذا سنة كلهم رجعوا إلى مصر الجامعة العربية رجعت إلى مصر الدول العربية سلكت نفس الطريق الذي اتبعه الرئيس السادات.

أحمد منصور: دي حاجة ودي حاجة أنا بتكلم على وقتنا.

بطرس غالي: لا مش دي حاجة ودي حاجة أزاي دي حاجة ودي حاجة.

أحمد منصور: يعني أنتم يعني عفوا يا دكتور الآن لم نيجي نقيِّم الحدث في حينه غير لما نقيِّم نتائجه بعد عشرين سنة، أنا بأقيِّم الحدث في حينه، لم تكن لا أنت ولا السادات ولا كل الذين يشاركون في صناعة الحدث يتوقعوا تلك الأشياء التي والإفرازات التي حدثت بعد ذلك.

 بطرس غالي: لا، لأن برضه عندنا رأي برضه تفاصيل أخرى أن الجانب الأميركي الذي له سيطرة تامة على بعض البلاد العربية تعهد أنه سينال موافقة هذه البلاد العربية..

 أحمد منصور: لكن لم يستطع..

 بطرس غالي: لم ينجح لأسباب عاوزة محتاجة إلى دراسة لم ينجح ولكن نجح فيما بعد، بعدها بكذا سنة.

 أحمد منصور: كان موقفكم إيه من الأصدقاء في مصر وأنت قلت في كتابك إن وبالرغم من الاستقبال الحار للسادات في المطار والمؤكد أنه استقبال مدبَّر فإن موقف الأصدقاء والزملاء في القاهرة كان سلبيا إزاء كامب ديفد.

 بطرس غالي: كان إيه؟

أحمد منصور: سلبيا إزاء كامب ديفد.

بطرس غالي: ما أنا معك سلبيا ولكن ما تنساش كامب ديفد دي خطوة في طريق طويل، ما نرجع نعرض برضه أرجع أقرر نفسي أن ما أقدرش أخذ كامب ديفد كما هو عندي طريق طويل بدأ بزيارة القدس أكثر من ذلك بدأ باتصالات سرية قد تمت على مدى عشرين سنة ولم ينتهي بعد وانتهى بحكم محكمة التحكيم في طابا فإذا عندك..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: كان الفشل يحيط به في كل تحركاته، كانت عوامل الفشل تحيط به في كل تحركاته.

 بطرس غالي: مين قال كده؟ أنت اللي بتقول.

أحمد منصور: أنت اللي قلت كده.

بطرس غالي: لا أبدا.

أحمد منصور: في كتابك نصوص..

 بطرس غالي: يا سيدي نرجع ثاني..

أحمد منصور: كاملة بتتكلم عن أن الفشل كان محيط بكم وأنك كل مرة كنت تشعر أن المفاوضات وصلت إلى فشل وإلى طريق مسدود ولك تصريحات أغضبت السادات حول هذا الموضوع.

بطرس غالي: ورغم ذلك استمرينا حتى حققنا الهدف المنشود المهم اللي عاوز..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: ما إحنا هنيجي الأول، الهدف المنشود تحقق ولا لا؟ بس أنا ماشي معك واحدة واحدة ما تجرنيش للأخر أنا ماشي معاك واحدة واحدة..

 بطرس غالي: أنا بأجُرَّك للأخر لأن الكلام ده مش مهم، الكلام ده..

 أحمد منصور: لا ده مهم جدا.

 بطرس غالي: ده انطباع دبلوماسي وبأمانة إحساسه كان إيه وقتها أنا أصحح الوضع.

 أحمد منصور: ليس قضية انطباع أنت كنت بتصف واقع بيَتم.

 بطرس غالي: أيوه.

 أحمد منصور: السادات لما طلب منك قال لك نظف وزارة الخارجية، كانت مشاعر العاملين في وزارة الخارجية إيه بعد التوقيع على الاتفاق.

بطرس غالي: مش فاهمين الله ما عندك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت كمان ما كنتش فاهم ما أنت كنت رافض أنت كمان..

 بطرس غالي: لا مش رافض.

 أحمد منصور: يعني هو السادات بس من السبعين مليون اللي بيفهم؟

بطرس غالي: ما تقدرش تحكم، كنا في بداية الطريق.

أحمد منصور: ما بقدرش أحكم إزاي وأنا بوقع على تنازل.

 بطرس غالي: يا سيدي ماوقعناش على حاجة ده اتفاق تمهيدي.

أحمد منصور: ما هو الاتفاق التمهيدي فيه أشياء بتنص زي ما أوردها كوانت في الكتاب بتاعه..

بطرس غالي: لا أبدا اتفاق..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: كان بينص على توزيع القوات في سيناء كان بينص على موضوع فلسطين..

 بطرس غالي: وعدد القوات في سيناء كان أقل..

 أحمد منصور: كان بينص على حاجات كثيرة كان فيها رفض من الفريق المفاوض والسادات هو اللي وافق على كل حاجة.

بطرس غالي: أبدا.

 أحمد منصور: أنت قلت عدة مرات أنك لم تكن على قناعة بما فعله السادات ومع ذلك كنت تدافع بشراسة عنه..

 بطرس غالي: طبعا معك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب قول لي إزاي دي كيف يعيش الإنسان موقف متناقض يدافع عن شيء غير مقتنع به؟

 السادات وإعادة تشكيل الوفد للانفراد بالقرار

بطرس غالي: أنت لو دخلت لازم أنت دخلت في قوات جيش تبقى خاضع للقائد بتاعك أو مش عاوز تمشي أعمل زي محمد كامل أستقيل؟

 أحمد منصور: وليام كوانت في صفحة 277 بيقول تشكيلة المصريين الذين دخلوا المفاوضات كان محمد إبراهيم كامل قد استقال، كما كان السادات قد قام بدون تفسير واضح باستبدال عبد الغني الجمصي وزير الدفاع، وكان وزير الخارجية وكان رئيس الوفد المصري الجديد هو كمال حسن علي الذي كان يتولى مساعدته بطرس غالي وأسامة الباز وكلاهما من رجال كامب ديفد المخضرمين، وسرعان ما عيَّن السادات أيضا رئيسا جديدا، مصطفى خليل الذي لم يكن له أي دور سابق في المفاوضات، اختيار كمال حسن علي لرئاسة الوفد وكمال حسن علي كان رئيس مخابرات سابق في ذلك الوقت وتقديمه عليكم وهو لم يبدأ كامب ديفد من البداية كان تفسيرك ليه إيه؟

بطرس غالي: لأن هو دخل في كذا معركة وكان هو مسؤول عن الجانب العسكري هذه المفاوضات كانت لها جانبين الجانب العسكري والجانب السياسي أنا كنت مهتم بالجانب السياسي وكمال حسن علي كان مهتم بالجانب العسكري.

 أحمد منصور: أنت كنت أيضا قائم بأعمال وزير الخارجية.

 بطرس غالي: أيوه.

أحمد منصور: وهو كان وزير لدفاع.

بطرس غالي: وهو كان وزير الدفاع.

أحمد منصور: وكان رئيس الوفد المفوض.

بطرس غالي: أيوه.

أحمد منصور: ألم يكن اختياره للسادات لرجل عسكري حتى يكون رئيس للوفد المفوض على اعتبار أن الشخصيات العسكرية تنفذ الأوامر بالدرجة الأولى ولا تصدع رأسه بملاحظات..

بطرس غالي: لا ده تفسيرك.

 أحمد منصور: لا أنا استفسر.

 بطرس غالي: معلش أنا برد عليك التفسير الحقيقي أن المفاوضات كانت لها جانب عسكري هام وكان لابد من عسكري يتولى أكثر من ذلك كان عنده مجموعة كذا جنرالات موجودين معاه كان بيساعدوه.

 أحمد منصور: وهو وضَّح في كتابه محاربون ومفاوضون يعني ما يشبه المذكرات أيضا أشياء تفصيلية بالنسبة لهذا الموضوع، أنت لا تخلو دائما حتى في لحظات التوتر الشديدة من شيء من الطرافة يعني، كانت الرحلة من باريس إلى واشنطن مريحة وبدت سريعة ربما بسبب الفيلم الذي استمتعتوا بمشاهدته حول إنسان أميركي وقصة حبه لشقراء باهرة الجمال..

بطرس غالي [مقاطعاً]: لا مش فاكر.

 أحمد منصور: أنت بتعز الشقراوات جدا عشان كده الإسرائيليين حطوا لك جولدا مائير عن يمينك وموشى ديان عن شمالك.

بطرس غالي: حسب الظروف حسب السن حسب السن قد تكون شقراء بعد عشرين سنة قد يكون شعرها أسود دي تختلف اختلاف.

 أحمد منصور: لا ده فيه حاجات كثيرة هجيلها بعدين حول هذا الموضوع، لكن يعني دائما كنت ألاقيك بتخرج من لحظات التوتر الشديدة بسرعة شديدة كيف كنت بتستطيع تعمل ده؟ كان يومك طويل جدا واضح أنك كنت بتكتب مذكرات يومية وتأتي في أخر اليوم ممكن تحضر حفلة أو تقعد مع حد ينتهي كل الضغط اللي كان عليك طول اليوم.

"لو أردت أن تستمر في الحياة السياسية لمدة طويلة لا بد أن تجد وسيلة تستطيع أن تتغلب على التوتر الموجود الناتج من كثرة العمل و كثرة المسؤوليات "

بطرس غالي: هو المفاوضات أو الحياة السياسية فيها ضغوط، لو أردت أن تستمر في هذه الحياة السياسية على مدة طويلة واستمريت أنا شخصيا خمسة عشر سنة في وزارة الخارجية خمس سنين في الأمم المتحدة خمس سنين في المنظمة الدولية الفرونكفونية خمسة وعشرين سنة ويضاف إلى ذلك سنوات دلوقتي محتاج إلى وسيلة تستطيع أن تتغلب على التوتر الموجود الناتج من كثرة العمل أو كثرة المسؤوليات أو قرار يجب أن تُتخذ وأنت عارف أن هذا القرار خطير للغاية، فحينئذ الوسيلة عشان تستطيع أن تحافظ على حد أدنى من التوازن الداخلي يجب أن تفكر تقرأ كتاب تفكر في موضوع تستمع إلى موسيقى تحاول أن تخرج من هذا التوتر.

 أحمد منصور: يعني أنت خروجك من التوتر كان يعني أنا قرأت مذكرات شخصيات كثيرة ومن سنة أو أكثر حينما التقيت بك في باريس لقيتك بتعمل أكثر من عشر ساعات في اليوم وإلى هذه اللحظة رغم أنك تجاوزت الثمانين وربما شباب كثيرين لا يستطيعون أن يعملوا بهذا، كنت بتعمل ما يقرب من خمسة عشر ساعة في اليوم في المفاوضات وفي الضغوط، ومع ذلك كنت أجدك بسرعة تخرج من الضغط وتواصل يوم جديد بنفسية جديدة وبشكل غير عادي.

 بطرس غالي: وأستطيع أن أنسى الأزمة حتى أستطيع أن أعود إليها بفكر جديد، لأن الأزمة كون أن مش عارف أتخذ قرار القرار خطير هل أوافق أو لا أوافق، ثم انتقل بعد ذلك إلى بعد ما وافقت في النتائج المترتبة على هذه الموافقة، فالصعوبة هي أنك تستطيع أن تخرج عن هذا التوتر عن هذه الأزمة تفكر في حاجه ثانية أقرأ كتاب أقرأ شعر أستمع إلى موسيقى حتى..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت بتعمل حاجات ثانية خارج النص بس أنا هأرجع ليها.

بطرس غالي: دي حاجات مهمة طبعا وحاجات شخصية.

 أحمد منصور: كارتر استقبلكم في البيت الأبيض مع مساعديه لاحظت أن كارتر كان يريد تسريع المفاوضات بسرعة؟

 بطرس غالي: طبعا كارتر كان بيلعب دور الوسيط والوسيط في حاجة إلى التغلب على هذه العقبات والوسيط محتاج إلى إيجاد نتيجة لأن كارتر له مشكلة مع الرأي العام الأميركي..

 أحمد منصور: ما هي؟

 بطرس غالي: الرأي العام الأميركي بيقول لك يضيع رئيس الجمهورية يضيع وقته في قضية بعيدة وهي قضية الشرق الأوسط، الله ما عنده مئات المشاكل عنده مشاكل في آسيا عنده مشاكل في أميركا اللاتينية عنده مشاكل في داخل الولايات المتحدة فإيه هي لو ما جابش نتيجة، قعد ثلاثة أسابيع في كامب ديفد ودلوقتي بقى لهم أسابيع قاعدين يتفاوضوا كان وقتها اللوكندة أسمها مادسون كنا بنسميها كامب مادسون قعدوا يتفاوضوا يالا عايزين نتيجة، وبعدين يخلينا نيجي نأخذ (

Photo Opportunity) عاوزين خدوا صورة وابتسموا عشان تفهموا للرأي العام أن فيه تقدم في المفاوضات فطبعا كارتر كان محتاج إلى الوصول إلى نتيجة..

 أحمد منصور: بغض النظر عن الواقع كيف يسير.

بطرس غالي: كارتر مالهوش دعوة بنرجع ثاني لحكاية الواقع بتتمسك بيها أنت، كارتر بيدوَّر على مصلحة الولايات المتحدة الأميركية وبيدوَّر فكرة إعادة..

أحمد منصور: حتى ولو على حساب الآخرين.

بطرس غالي: طبعا.

 أحمد منصور: وكانت على حساب مصر بالدرجة الأولى.

 بطرس غالي: وأي دولة لما يكون لها سياسة بتفكر بطريقة أنانية حتى على حساب الآخرين.

 أحمد منصور: الآن السادات حينما غيَّر ممدوح سالم وعيَّن مصطفى خليل وغيَّر في الوفد المفاوض وجاء بوفد أخر في الوقت اللي الوفد الإسرائيلي كما قال كوانت كان فريق متناغم ومنسجم ولم يحدث فيه تغيير السادات شعر باستقالة محمد كامل فعملت له ضغط بحب أن يأتي بأناس تمام يا فندم؟

 بطرس غالي: أبدا بالعكس لا.

 أحمد منصور: بس أنتو كلكو تتمنوا.

بطرس غالي: استقالة كانت في سبتمبر إحنا بدأنا مفاوضات مع أهم المفاوضات بدأت من شهر سبتمبر وانتهت في شهر مارس من العام القادم.

 أحمد منصور: ما أنا بسأل حضرتك الآن حرص السادات..

 بطرس غالي [مقاطعاً]: والوفد ما تغيرش الوفد هوه هو.

 أحمد منصور: هو هو؟

 بطرس غالي: التغيير الوحيد اللي تم أن كُلف مصطفى خليل، زي ما كُلف برضه في وقت من الأوقات نائب رئيس الجمهورية..

 أحمد منصور: حسني مبارك.

 بطرس غالي: حسني مبارك راح عمل زيارة هناك كلف أن شخصيات خارج المفاوضات تتصل وتحاول أن تضغط أو تعطي صورة جديدة عن ما هو حاصل..

 أحمد منصور: أنت شعرت أن حكومة مصطفى خليل هي حكومة جايه لترتيب الاتفاقية والتوقيع عليها ليس أكثر؟

 بطرس غالي: لا أبدا ما كنش شعوري لأن مصطفى خليل كان مهتم بالمشاكل الداخلية أهم بكثير من المشاكل الخارجية.

 أحمد منصور: لكن ربما حرصه ودعمه للسادات حينما ذهب إلى القدس كان هو المكافئة بتاعته أن يتم تعينه رئيس الوزراء.

 بطرس غالي: ما كمان عندك شخصيات ثانية راحت مع السادات إلى القدس..

أحمد منصور: لكن هذا هو أنسب شخص.

 بطرس غالي: وما خدش ليه مكافئة؟

 أحمد منصور: أنسب شخص لاسيما أن الأميركان والإسرائيليين أبدوا ارتياح كبير له ولا زال حتى الآن مصطفى خليل له علاقات قوية..

 بطرس غالي [مقاطعاً]: إذا كان أي جهة تتفاوض أبدت ارتياحها لهذا الشخص أنا كمسؤول أجيب هذا الشخص؟ أنا كوزير خارجية قالوا لي الدولة الفلانية مرتاحه لفلان أبعد فلان طبعا المهم أن أصل إلى نتيجة.

أحمد منصور: إحنا بس بنحاول نفهم كيف كانت تسير الأمور.

 بطرس غالي: أيوه وأنا برضه بحاول أشرح ليه كأي حاكم يجب أن يلجأ إلى إرضاء الطرف الأخر.

 أحمد منصور: أيضا دي ممكن تحمل ملاحظات ممكن يكون لها ملاحظات أخرى يعني ممكن يكون لها ملاحظات أخرى.

 بطرس غالي: ملاحظات أخرى تعبِّر عن تفكير ولا مؤخذة مرتبط بفكر معين، أنك رافض منذ البداية هذه المبادرة وبالتالي هاتفسر كافة المراحل لهذه المبادرة تفسير سلبي، مصطفى خليل ميَّال لليهود فلان ميَّال مش عارف إيه تم اختيار فلان عشان خاطر عسكري هياخذ ينفذ الأوامر..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا على فكرة سجلت شاهد على العصر في هذا البرنامج بشكل تام وتكلم فيها بشكل مفصل.

 بطرس غالي: معلش بقول لك التفسير بتاعك منطقي ولكن منطقي وفقا لرؤيتك للأمور التي لا تتمشى في رأيي مع الواقع.

أحمد منصور: في ثلاثة عشر أكتوبر حينما قدم سيروس فانس المشروع الأميركي للمعاهدة رد عليه ديان معترض وقال أن الكنيست فوضه في معاهدة مع مصر فقط، ولذلك يستحيل ربط هذا الاتفاق مع أمور أخرى كان من الواضح أن الإسرائيليين بيتفاوضوا مع المصريين من البداية على سلام منفرد.

 بطرس غالي: أبدا وصلنا إلى اتفاق أخر وهو الاتفاق الخاص بمفاوضات الحكم الذاتي وقعدنا سنتين نتفاوض في مفاوضات الحكم الذاتي.

 

أحمد منصور: ما وصلتوش في حاجة كنتو تدوروا في حلقة مفرغة.

بطرس غالي: معلش لم نحقق الهدف.

تنحي مصر عن الدفاع عن العرب

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لا بس أنا بعد ما قعدت أقرأ تفاصيل هذا الموضوع قدرت أفهم حاجة هقول لك حاجة باختصار، في كثير جدا من المفاوضات التي تتم بين المتفاوضين يتم الإعلان عن موضوعات معينة في الوقت الذي يكون كل طرف تقريبا يدرك أن التفاوض على شيء معين مش على كل الهلمة الكبيرة المعلنة، أنتم من البداية والسادات من البداية في مذكراته وفي كل الكتب أنه من البداية الاتفاق كان على اتفاق منفرد بين مصر وإسرائيل والهلمة اللي عملتوها حوالين الحكم الذاتي والفلسطينيين كانت ديباجة فقط للتغطية على هذا الاتفاق وقعدتوا فيها سنتين ثلاثة أربعة مش مشكلة المهم في الآخر ما كنتوش بتطلعوا بأي نتيجة كل الجولات المفاوضات كانت بتنتهي إلى لا شيء.

 بطرس غالي: ما هو عندك عشرات المفاوضات في العالم لم تؤدي إلى نتيجة، معلهش.

أحمد منصور: ما هو أنا فهمت من هنا نقدر نفهم كل المفاوضات اللي في العالم بتتم إزاي مش دي بس.

 بطرس غالي: بالضبط أنا أحب..

 أحمد منصور: أنه علشان الشعوب تسكت وعلشان كذا وعلشان كذا يتم الإعلان عن حاجات كبيرة.

 بطرس غالي: أحب أقول لك أن المفاوضات التي دارت تحت رياسة كمال حسن علي والتي بدأت في سبتمبر في ماديسون سنة 1978 وإلى حد ما انتهت حوالي 15 نوفمبر 1978 هذه مفاوضات أكثر من 50% من الوقت كان مرتبط بالقضية الفلسطينية.

أحمد منصور: الإسرائيليين..

 بطرس غالي: وعندي وثائق موجودة وعندي كتب طالعت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا ما بلغيش أنا ما بقولش أنكم ما كنتوش بتتكلموا عن القضية الفلسطينية لكنكم كنتم تتناولون القضية الفلسطينية حتى تصلوا في النهاية إلى حل مصري إسرائيلي وليس إلى حل مصري فلسطيني إسرائيلي.

 بطرس غالي:لا أبدا لا مش صحيح.

 أحمد منصور: الإسرائيليين كانوا بيقولوا لكم إحنا مفوضين من الكنيست بموضوع واحد فقط هو الاتفاق مع مصر.

 بطرس غالي: ده كلام موشيه ديان.

أحمد منصور: وكل اتفاقاتكم.

 بطرس غالي: وموشيه ديان نفسه قال نفس كلام موشيه ديان مش موشيه ديان قال لك أنا أفضل الحرب مع شرم الشيخ بدلا من السلام من غير شرم الشيخ وتنازل عن شرم الشيخ..

 أحمد منصور: ما هو كل ده..

 بطرس غالي: يا أخي ما هو ده أنت بتتطلع..

 أحمد منصور: هو بيعلِّي علشان يوصل للآخر لغطاء..

بطرس غالي [مقاطعاً]: هو كان بيعلِّي وقتها برضه علشان يوصل لنتيجة كان بيقول كده..

 أحمد منصور: علشان مصر بس علشان سيناء.

 بطرس غالي: لا يا أفندم تفاوضنا وجبنا نتيجة إيجابية بالنسبة للجانب الفلسطيني.

 أحمد منصور: أولا الإسرائيليين قالوا لكم بشكل واضح جدا يعني..

 بطرس غالي: ده كلام.. الدليل أنه استمرنا ووصلنا إلى اتفاق ثاني متعلق بمستقبل الضفة الغربية.

أحمد منصور: كانوا بيقولوا لكم بشكل واضح جدا كان بيغن بيقولها بشكل واضح.

 بطرس غالي: سيبك قالوا لنا في البداية وكنا إحنا حققنا.

 أحمد منصور: ما هو أنا هقولك اللي قالوه، في البداية واللي وصلوا له في النهاية..

 بطرس غالي: اللي وصلوا له.

 أحمد منصور: أنه لا يمكن أن يعطوكم سيناء بدون مقابل والمقابل الذي طلبوه أن تتنازل مصر عن فلسطين وتنازلت مصر.

 بطرس غالي: هذا غير صحيح ده كلام.

 أحمد منصور: ما هو كلامهم هم.

 بطرس غالي: هتقولي كلام فلان وكلام فلان وكلامك أنت وتقوله بالطريقة هذا غير دقيق.

 أحمد منصور: لا هو ده الكلام الدقيق.

 بطرس غالي: لا.

 أحمد منصور: لأنه كتب في لحظات صفاء وصدق وشفافية عالية جدا وكانت بيصف الواقع اللي بيتم.

 بطرس غالي: يا سيدي المهم..

 أحمد منصور: النتيجة النهائية كانت إيه؟

 بطرس غالي: التاريخ.

أحمد منصور: فلسطين كانت فين؟

 بطرس غالي: يا أخي أرجوك..

 أحمد منصور: لما كان بيغن في أسوان وأنت أدليت بتصريح.

 بطرس غالي: التاريخ أنت اسأل أي أستاذ تاريخ، التاريخ ينظر بعد عشرين سنة حمدا لله عندنا خمسة وعشرين سنة بدليل.

 أحمد منصور: بعد عشرين سنة قولي إيه اللي صار الآن؟

بطرس غالي: اللي تبين أن النتيجة اللي وصلنا إليه دلوقتي.

 أحمد منصور: دا أنتم وصلتم لكارثة.

 بطرس غالي: أبدا.

 أحمد منصور: كما قال هيرمان ايلتس أن كامب ديفد كارثة، فعلا كارثة الآن مصر عاجزة تماما على أن تدافع عن الفلسطينيين.

 بطرس غالي: الكارثة..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: إسرائيل بتذبح الفلسطينيين وبتهدم بيوتهم وبتعمل فيهم كل اللي هم عاملينه ومصر مش قادرة تعمل حاجة لأن مصر مقيدة.

 بطرس غالي: الكارثة هو التخلف العربي، أدي الكارثة.

 أحمد منصور: أميركا عمالة تقول وتنادي..

 بطرس غالي: هذه أزمة العالم العربي.

 أحمد منصور: ده اللي كامب ديفد وصلت إليه ده اللي كامب ديفد وصلت له دلوقتي.

 بطرس غالي: لا أنت بتقول كده لا ما..

 أحمد منصور: أنا هجي لك بالأرقام وبالنتائج.

 بطرس غالي: ما فيش أرقام هذه ما فهاش أرقام دي التاريخ.

 أحمد منصور: شوف ويليام كوانت أنت وقعت على الاتفاقيات وكنت بتراجعها بشكل دقيق جدا، وليام كوانت نشرها كلها بالتفصيل التام كانت الاتفاقات كلها تشل يد مصر وتمنعها عن حق الدفاع عن أي دولة عربية، النقطة الثانية البند السادس اللي قعدتم اختلفتم عليه فترة طويلة جدا.

 بطرس غالي: الكلام ده مش دقيق أبدا.

 أحمد منصور: طب هو إيه اللي دقيق قول لي؟

 بطرس غالي: عزيزي مش دقيق.

 أحمد منصور: قول لي الدقيق.

بطرس غالي: الدقيق أن الاتفاقية كانت تتضمن جزء خاص بمستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة ولم نحقق هذا الهدف، قد يرجع هذا لمسؤولية مصر قد يرجع هذا لمسؤولية الفلسطينيين قد يرجع هذا لمسؤولية المجتمع العربي، قد يرجع هذا لتخلف هذه المنطقة التي لا تستطيع أن تستوعب بس.

أحمد منصور: لا ده بيرجع لشيء ثاني.

 بطرس غالي: أنت عايز أنت محتاج تبسط الأمور هتقول لي كل حاجة كامب ديفد.

أحمد منصور: لا ما هو أنا هقول لك كامب ديفد.

 بطرس غالي: دي العقد التآمرية استنى بس.

أحمد منصور: كامب ديفد..

 بطرس غالي: دي العقد التآمرية الموجودة عندنا في العالم العربي، أي حاجة يقول لك كان فيه مؤامرة وهذه مؤامرة كذا المؤامرة الموجودة العقدة الموجودة عندك..

 أحمد منصور: أنا ما بتكلمش الآن في مؤامرة أنا بتكلم في مسيرة..

بطرس غالي [مقاطعاً]: معلهش العقدة الموجودة عندك هي كامب ديفد، وبالتالي أنت بتبسط الأمور.. الاضمحلال العربي الأزمة العربية وضع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا سعادة الأمين العام..

بطرس غالي: الوضع الحالي في فلسطين..

 أحمد منصور: سعادة الأمين العام..

بطرس غالي: كله راجع لكامب ديفد طيب أوكيه..

 أحمد منصور: طيب اسمعني..

بطرس غالي: إذا كانت دي بتريحك أو بتريح فريق من الرأي العام..

 أحمد منصور: لا مش بتريحني ده كلامك أنت.

بطرس غالي: أو تريح الرأي كلامي أنا ما تأخذش كلامي من خمسة وعشرين سنة.

 أحمد منصور: مش معقول أنت كل الكلام اللي أنت قلته في مذكراتك الآن يعني بتلغيه كله.

 بطرس غالي: لا ألغيه بالعكس أنا كلامي كان كُتب بطريقة أمينة علشان أدي شعور المفاوض المصري.

 أحمد منصور: طيب ما هو أنا بكلمك في وقت التفاوض أنا بقول لك إيه.

 بطرس غالي: أنا بكلمك النهاردة.

 أحمد منصور: ما هو أنا بقول لك النهاردة الكارثة أهي.

 بطرس غالي: الكارثة لا ترجع إلى كامب ديفد.

 أحمد منصور: ترجع إنما كانت إسرائيل تريده.

 بطرس غالي: ترجع إلى التخلف العربي.

 أحمد منصور: لا أنا.. ما فيش تخلف، التخلف صنعته كامب ديفد، ما كانت إسرائيل تريده هو تحييد مصر تماما وإبعادها عن الساحة العربية وفي الوقت نفسه كنا نخشى أن يقدم السادات تنازلات أبعد ما تكون عن أسوأ مخاوفنا فالسادات هو الرئيس ويستطيع تجاهل مستشاريه وتخطي مجلس الشعب وتجاوز رغبات الشعب المصري وكان يستمتع باستعراض سلطته بطرس غالي الطريق إلى القدس صفحة 171.

 بطرس غالي: كل ده مضبوط وأنا قلته.

أحمد منصور: ده كلام مائة مائة.

بطرس غالي: من خمسة وعشرين سنة.

 أحمد منصور: حتى لو من مائة سنة كنت بتقول الحقيقة.\

 بطرس غالي: يا سيدي أيوه الحقيقة مضبوط وقتها ولكن..

 أحمد منصور: ما هو السادات مات خلاص.

 بطرس غالي: شوف ازاي كونك أنك مش عارف تتطور.

 أحمد منصور: لا أنا مش..

 بطرس غالي: كون الجمود ده هذا في رأيي تفسير..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: أحلى حاجة في الجمود أنني بأخذ الحدث في وقته وبشوف إزاي أتصنع..

 بطرس غالي: الحدث انتهى الحدث الآن مشي.

 أحمد منصور[متابعاً]: وبعد ما أشوفه أتصنع أزاي بشوف نتائجه الآن إن إسرائيل فعلا حيَّدت مصر تماما أبعدتها عن الساحة العربية، السادات قدم تنازلات زي ما أنت قلت تجاهل الشعب المصري زي ما أنت قلت تجاهل مجلس الشعب زي ما أنت قلت.

بطرس غالي: كل ده؟

 أحمد منصور: تجاهل مستشاريه زي ما أنت قلت السادات عمل ده كله.

 بطرس غالي: يا سيدي كل ده..

 أحمد منصور: عمله السادات.

 بطرس غالي: غير دقيق، أصلك ما تقدرش..

 أحمد منصور: الله مين اللي غير دقيق هو أنا بقول لك أنا ده، أنا بقول كلام بطرس غالي.

 بطرس غالي: ما تقدرش تقولي حاجات من خمسة وعشرين سنة..

 أحمد منصور: حصلت ولا لا؟

 بطرس غالي: من غير ما تتطور.

 أحمد منصور: حصلت ولا لا؟

 بطرس غالي: كانت بتعبر عن مخاوف بتعبر عن مخاوف.

 أحمد منصور: دي حقيقة.

 بطرس غالي: وتبين أن هذه المخاوف اليوم ليس لها أساس بالعكس حققنا معجزة.

 أحمد منصور: إيه المعجزة قل لي؟

 بطرس غالي: المعجزة إن..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: المعجزة إن عرفات مسجون والشعب الفلسطيني بيدك وبيذبح، هي دي المعجزة؟

 بطرس غالي: عرفات مسجون علشان خاطر إيه؟ علشان خاطر كامب ديفد ولا علشان خاطر التخلف العربي، اشمعنى بتجيب المسؤولية على مصر؟

أحمد منصور: ما هي كامب ديفد قيَّدت مصر.

بطرس غالي: اثنين وعشرين دولة..

أحمد منصور: كتفت مصر منعت مصر أنها تدافع عن أي دولة عربية.

 بطرس غالي: طيب والدول الأخرى اللي ما تقيدتش بمصر.

 أحمد منصور: أنا ماليش دعوة مصر هي الأم.

 بطرس غالي: إزاي الأم؟

 أحمد منصور: هي الدولة الكبيرة.

 بطرس غالي: نرجع ثاني كلام الإنشاء، الأم ومش عارف إيه.. سيبك من الأم عندك اثنين وعشرين دولة عندك دول بها بترول.

 أحمد منصور: كل دول بيمشوا وراء مصر، مصر تخاذلت يتخاذلوا مصر سكتت يسكتوا مصر قويت بيقووا.

 بطرس غالي: أمال حلف بغداد ده دليل على إيه؟

 أحمد منصور: مصر هي اللي دمرته.

 بطرس غالي: ومال الخلاف..

 أحمد منصور: مين دمر حلف بغداد إلا مصر.

 بطرس غالي: الخلاف..

 أحمد منصور: قل لي مين اللي دمَّر حلف بغداد إلا مصر؟

 بطرس غالي: هو الانقلاب اللي حصل في العراق ومصر ما كانش لها أي دور؟

 أحمد منصور: مصر لعبت الدور الرئيسي في إفشال حلف بغداد في كل الكتب حتى اللي حضرتك كنت بتدرسها للطلبة.

 بطرس غالي: لا معلهش.

 أحمد منصور: أنت نسيت اللي كنت بتدرسه للطلبة؟

 بطرس غالي: لا ما نسيتش، أنت اللي نسيت.

 أحمد منصور: لا هي الوضع بهذا الصورة كانت الأمور تمشي السادات كان يتجاهلكم ومصر هُمشت مصر اصبح وضعها قُيدت بكامب ديفد والنتيجة الآن ما نرى.

 [فاصل إعلاني]

 عزلة مصر عن العالم العربي

 

أحمد منصور: كان العالم العربي يغلي منذ إعلان نصوص اتفاقيات كامب ديفد وكان هذا الغليان يتجه إلى نقطة الانفجار مع إصرار الرئيس السادات على المضي قدما للتوصل إلى معاهدة مع إسرائيل على أساس كامب ديفد وأصبحت مصر تقترب بسرعة من عزلة سياسية ومعنوية كاملة داخل العالم العربي في موقف فريد لم تشهده مصر أو العالم العربي طوال التاريخ الحديث.

 بطرس غالي: مضبوط.

 أحمد منصور: محمود رياض الأمين العام للجامعة العربية.

 بطرس غالي: شوف إزاي أنت ما تقدرش تحكم أنت جايب لي ثلاث كتب ومكتوبة هنا في هذه المنطقة وجايب كتاب الوحيد لكوانت

 في 150 دراسة على الأقل كتبت عن هذه المفاوضات.

أحمد منصور: أنت عارف أنا جايب مين أنا جايب اللى قعدوا في وسطها.

 بطرس غالي: معلش سيبك.

 أحمد منصور: مش كوانت كان بيقعد معكم؟

 بطرس غالي: لا، لا غير كوانت.

 أحمد منصور: أنا ماليش دعوة بالناس اللي بتكتب نظريات.

 بطرس غالي: لا مش نظريات دا مش نظريات دول درسوا وعملوا في رسائل دكتوراه مش عارف إيه فأنا عاوز أقول لك حاجة أساسية الرؤية بتاعتهم تختلف عن رؤيتك أنت عندك رؤية جانبية خاصة.

 أحمد منصور: كوانت نفسه قال إيه؟

 بطرس غالي: سيبك من كوانت اللي قاله.

 أحمد منصور: الله مش جايب لك واحد أميركي كمان أهوه لا عاجبك الأميركي ولا عاجبك اللي أنت قلته ولا عاجبك محمود رياض ولا عاجبك محمد إبراهيم كامل.

بطرس غالي: اللي بتقوله النهاردة، اللي بيهمني اللي بتقوله النهاردة، النهاردة بتقول لي نظرية أن كافة البلاوي اللي موجودة في العالم العربي وكافة الأزمة التي يمر حاليا العالم العربي مرجعها كامب ديفد.

 أحمد منصور: طبعا.

 بطرس غالي: أنا برد عليك دا نوع من التبسيط، بتنقل المسؤولية من المجتمع العربي وهو المسؤول عن هذا التخلف بسبب لأن هذه الأزمة مصدرها نوع من التخلف، ها هو المسؤول عن هذا التخلف وأنت عاوز تبسط الأمور.

أحمد منصور: العالم العربي كله تمزَّق بعد كامب ديفد.

 بطرس غالي: العالم العربي تمزق بسبب تخلف العالم العربي.

أحمد منصور: ولم يعد إلى لحمته التي كانت من قبل.

 بطرس غالي: أوروبا كانت عندها مشاكل مماثلة واستطاعت أن تحقق وحدة اللي إحنا ما عرفناش نحقق هذه الوحدة بقى من 1945 الجامعة العربية نحن في 2004 ما عرفناش نعمل حاجة هل كل ده يرجع لكامب ديفد؟

 أحمد منصور: طبعا.

 بطرس غالي: كامب ديفد سنة 1977 أو 1978 من 1945 إلى 1977 ما عملناش حاجة، إنسى كامب ديفد بعد كامب ديفد نحن بقينا دلوقتي في 2004 ما عرفناش نعمل حاجة كل حاجة بترجع لكامب ديفد.

 أحمد منصور: لأن كامب ديفد مثل القيد الذي يمنعك من الحركة.

 بطرس غالي: دا..

أحمد منصور: يكفي أن كامب ديفد تمنع مصر.

بطرس غالي: معلش ما تزعلش مني الكلام ده غير علمي، معروف..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو أجب لك النصوص.

 بطرس غالي: معروف إن أي حادث له عدة مصادر ما أقدرش أقول إن الأزمة الموجودة الآن.

 أحمد منصور: أنت عارف المصدر هو البند السادس من الاتفاقية.

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: الذي غل يد مصر ومنع مصر بوفق هذه الاتفاقية من أن تؤيد أي قطر عربي أو تقف ضد أي عدوان إسرائيلي ضد أي قطر عربي مصر مش قادرة تعمل حاجة ليه للفلسطينيين وهم على مرمى حجر منها؟ لأن كامب ديفد بتقيدها بتمنعها.

 بطرس غالي: مش مرتبطة بكامب ديفد.

 أحمد منصور: لا مربوطة بكامب ديفد.

 بطرس غالي: لا مرتبطة بعدم توازن القوى أن الجانب الأميركي بيؤيد إسرائيل في سياسته التي تتبع حاليا ضد الفلسطينيين وأنا ما أقدرش ما ليش القدرة أن أحارب الجانب الأميركي، آدي بالتفسير.

 أحمد منصور: أنا لو جت لنصوص الاتفاقية.

 بطرس غالي: تفسير بسيط قوي للوضع.

أحمد منصور: والاعتراضات، لا عفوا يعني والاعتراضات اللي أنتم سجلتوها على الاتفاقية وعلى هذا البند تحديدا والملاحق اللي حضرتك كتبتها لمحاولة تجاوز هذه النقطة ومع ذلك أميركا أعطت إسرائيل خطاب ضمانات قوي جدا وعملت اتفاقية أخرى سرية والدكتور مصطفى خليل غضب غضبا شديدا من واقع هذا الأمر.

بطرس غالي: لا قيمة لهذه.

 أحمد منصور: مَن قال لا قيمة؟

 بطرس غالي: لا قيمة لأن.

 أحمد منصور: دا أميركا بتتعهد في الاتفاق مع إسرائيل إنها ستشن الحرب على مصر إذا مصر أخلت بكامب ديفد.

بطرس غالي: يا سيدي الولايات.. إسرائيل ولاية من الولايات المتحدة الأميركية مش في حاجة إلى اتفاق ولا لأي حاجة إسرائيل..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لا بالعكس مين قال كده؟

 بطرس غالي: إسرائيل قاعدة عسكرية أميركية موجودة في هذه المنطقة مش محتاجة اتفاق.

 أحمد منصور: بحاجة إلى اتفاق كل اللي بينهم وبين أميركا، كل اللي بينهم لما أميركا تواجه عجز مالي وضعف وتكون غير قادرة على تمويل إسرائيل، إسرائيل هتلاقي نفسها لوحدها لكن في اتفاقات بتجبر الولايات المتحدة على هذا لما يبقى في اتفاق بيقول إن أميركا ستحارب مصر إذا مصر أخلت باتفاق مع كامب ديفد.

 بطرس غالي: الاتفاق ما قالش كده أبدا يا سيدي مش صح.

 أحمد منصور: هو لازم يقول حارب؟

 بطرس غالي: لا مش صحيح.

 أحمد منصور: مش لازم كلمة حرب لكن كل تفسيره كده.

 بطرس غالي: مش صحيح لا تفسيرك أنت.

 أحمد منصور: لا تفسير الدكتور مصطفى خليل اللي غضب وقام وغضب وتفسيرك أنت في كتابك.

 بطرس غالي: لا أيوه، أيوه كان وعُرض علي اتفاق مماثل بين الولايات المتحدة ومصر الله عاوز أكثر من كده إيه؟

 أحمد منصور: اتفاق مماثل بين إيه؟

 بطرس غالي: أه قال لي أنت زعلان من هذا الاتفاق؟ دا مجرد تبادل رسائل نحن مستعدين نعمل لك تبادل رسائل مماثلة بينك وبين أميركا ورفضنا.

 أحمد منصور: بس ما عملكوش.

 بطرس غالي: رفضنا.

أحمد منصور: يا دكتور.

 بطرس غالي: يا ابني أنت أصلك صدقني أنت جايب حاجات كده جانبية.

 أحمد منصور: لا أنا مش جايب جانبية.

 بطرس غالي: معلش.

 أحمد منصور: أنا بتكلم في الأسس.

 بطرس غالي: معلش خليني أتكلم بصراحة.

 أحمد منصور: تفضل.

 بطرس غالي: أنت جايب حاجات جانبية وبتفسرها تفسير لا يتمشى مع الواقع وبعدين نرجع نقول..

 أحمد منصور: إزاي لا يتمشى مع الواقع؟

 بطرس غالي: نرجع نقول..

أحمد منصور: أنا بفسرها منين دا مش كلامي أنا ومش آرائي أنا ما بقلش رأي لي دا أنا بقول لك فلان بيقول وأنت بتقول و..

 بطرس غالي [مقاطعاً]: فلان بيقول بقى له 25 سنة أنا النهار ده في سنة 2004..

 أحمد منصور: يعني إحنا بقي كل واحد تكلم من خمسين سنة ما تتباع من عشرين سنة تتباعش.

 بطرس غالي: لا أنا عاوز..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت بتكلمني عن حقيقة بتقع في وقتها.

بطرس غالي: أنا عاوز أبقى واقعي، ما هي الوضع دلوقتي ما المطلوب اللي نعمله دلوقتي.

 أحمد منصور: ما أنا بقول لك الوضع دلوقتي هو إن مصر عاجزة عن إنها تعمل أي شيء للفلسطينيين لأنكم كبلتوها بكامب ديفد.

 بطرس غالي: لا الوضع دلوقتي هتقول إيه.

 أحمد منصور: إن مصر عاجزة أن تقف أي موقف ضد إسرائيل لأنكم كبلتوها بكامب ديفد إن مصر تحت سيف الولايات المتحدة لأن فيه هناك اتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة إن مصر إذا أخلت بكامب ديفد الولايات المتحدة هي التي تتدخل ضد مصر.

 بطرس غالي: هذا غير دقيق.

 أحمد منصور: كل ده موجود بالنصوص.

 إسرائيل.. قاعدة أميركية في الشرق

 "الولايات المتحدة الأميركية هي وراء القوة العسكرية الإسرائيلية وبالتالي ليس لأي دولة عربية القدرة على أن تحارب إسرائيل"

بطرس غالي: معلش خليني أرد، خليني أرد يعني أنا بقول لك إن مصر لا تستطيع أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية هي وراء القوة العسكرية الإسرائيلية وبالتالي ليس لمصر القدرة أن تحارب إسرائيل اليوم وليس لأي دولة عربية القدرة أن تحارب إسرائيل اليوم وأقول لك حاجة أكثر من ذلك فلنفترض فرض نظري أن دولة أوروبية قوية تريد أن تحارب إسرائيل لا تستطيع لأن الولايات المتحدة ضامنة إسرائيل 100% والولايات المتحدة مش في حاجة إلى إسرائيل مش في حاجة إلى اتفاق ولا إلى معاهدة لكي تضمن الدفاع الأميركي في الوقت الحاضر إسرائيل بمثابة ولاية أميركية.

 أحمد منصور: في وسط..

 بطرس غالي: لو ما فهمناش كده يبقى تقدر تحكي تقول لي كامب ديفد وغير كامب ديفد وتعمل قصة كامب ديفد رواية مسلسلة على أساس كل البلاوي جاية لكامب ديفد.

 أحمد منصور: هقول لك أنا الكلام ده..

 بطرس غالي: هتفضل تقول لي محمد رياض كتب صفحة..

 أحمد منصور: أه محمود رياض كتب الكلام ده وشرحه.

 بطرس غالي: محمود رياض في صفحة 415..

 أحمد منصور: وليام كوانت.

 بطرس غالي: ووليام كوانت في 616 إيه دي المصادر بتاعتك ما يا سيدي ما عندك النهار ده خمسين...

 أحمد منصور: دي المصادر الأساسية.

 بطرس غالي: عندك خمسين معهد تناولوا هذا الموضوع درسوه.

 أحمد منصور: أنا مليش دعوة بالمعاهد أنا بقول الناس اللي حضرت وشافت وكتبت.

 بطرس غالي: دا كلام مش صح.

 أحمد منصور: أنا واخد شهود العيان بالوثائق اللي حطوها.

 بطرس غالي: دي أؤكد إنك لو قعدت النهاردة مع بيل..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: إنما فلسفة النصوص أنت نفسك قلت لي، أنت نفسك قلتها لي.

 بطرس غالي: أنا لو قعدت النهاردة مع بيل كوانت أنا أؤكد لك اللي هايديك نظرية جديدة ويشرح لك.

 أحمد منصور: هو الراجل مش بيديك نظريات الراجل بيديك حقائق وأنت حر فيها.

 بطرس غالي: معلش سيبك من الحقائق.

 أحمد منصور: طب أنا عايز أسألك سؤال.

 بطرس غالي: أيوه.

 أحمد منصور: أنت مش قلت إنكم لما جيت تشوف كامب ديفد لقيتك مش فاهمها؟

 بطرس غالي: في إيه؟

 أحمد منصور: معقدة جدا الاتفاقية، اتفاقية إعلان المبادئ لما جيتوا عشان تخدوها تفصصوها.

 بطرس غالي: هو لا مؤاخذة لما تطلب مني إني أقرأ اتفاقية مشروع في خمس دقائق طبعا ما أقدرش أفهمها.

 أحمد منصور: لا غير خمس دقائق بشكل عام حتى وانتم بتحضروا.

 بطرس غالي: ولو في ساعة أنا أي دراسة..

 أحمد منصور: كانت مليانة غموض عشان تُفسر لصالح الإسرائيليين.

 بطرس غالي: أنا في أي دراسة، لا أي دراسة تقعد فيها أسبوع عشان تعرف تستوعبها، الله جرى لك إيه طبعا.

 أحمد منصور: طب في وسط النكد دا بقى نختم بحاجة مفرفشة.

 بطرس غالي: أه إيه الحاجة المفرفشة.

 أحمد منصور: بعد الظهر حضرتوا حفلة عشاء الأمم المتحدة.

 بطرس غالي: ورقصت معها.

 أحمد منصور: أيوه بس المرة دي مش شقراء.

 

بطرس غالي: أه.

أحمد منصور: دي كانت سمراء أو كانت سوداء كما قلت.

 بطرس غالي: أيوه.

 أحمد منصور: بس أنا، أنا كنت فاكرك.. شقراوات بس لكن هنا يعني لفت انتباهي مغنية كانت..

 بطرس غالي: لا أنا راجل أنا دا أنت ما شوفتني براغماتي منفتح على المجتمع الدولي.

 أحمد منصور: بس خليني أقول للمشاهدين بس.

 بطرس غالي: ماعنديش التمييز العنصري مش موجود عندي.

 أحمد منصور: لفت انتباهي مغنية سوداء بجمالها الخلاب وعينيها الساحرتين وطول قامتها استمعت إليها تغني ثم طلبتها للرقص وكنت الوحيد الذي راقصها وأمضيت سهرة رائعة ونسيت صراع اليوم الذي بدأ في السابعة صباحا بلقاء أحمد منصور، بلقاء الرئيس كارتر يعني.

 بطرس غالي: بلقاء كارتر مضبوط طب وماله.

أحمد منصور: لا دا أنا بقول حاجة هأخلصك بس من الصداع بتاعك.

 بطرس غالي: حاجة تفرفش.

 أحمد منصور: في الحلقة القادمة نتناول توقيع كامب ديفد والصعوبات الأساسية الخاصة به والمفاوضات التي كانت بعدها، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.