- اليمن في عهد حكم العسكر
- علاقة اليمني بالحمدي ودور السعودية
- أسباب تدهور علاقة العيني بالحمدي ومقتل الحمدي
- تقييم العيني لمسيرته السياسية وأوضاع اليمن

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

محسن العيني: مرحبا.

اليمن في عهد حكم العسكر

أحمد منصور: في الثالث عشر من يونيو حزيران عام 1974 قدم القاضي عبد الرحمن الإرياني استقالته من رئاسة المجلس الجمهوري إلى رئيس مجلس الشورى آنذاك الشيخ عبد الله الأحمر، بدوره كتب الشيخ عبد الله الأحمر استقالته وقدم الاستقالتين إلى المقدم إبراهيم الحمدي نائب القائد العام للقوات المسلحة حيث كان القائد العام المقدم محمد الإرياني مع رئيس الأركان حسين المسواري خارج اليمن، القيادة العسكرية قبلت استقالة الرجلين، تم إلغاء المجلس الجمهوري، حُل مجلس الشورى، ألغيت القيادة العامة للقوات المسلحة، حُل الاتحاد اليمني الذي كنت معترضا عليه، جمد الدستور ودخلت اليمن مرحلة جديدة تحت حكم العسكر.

محسن العيني: نعم.

أحمد منصور: كيف تقبلت وتلقيت هذه الأخبار؟

محسن العيني: أنا كنت في لندن.

أحمد منصور: سفير؟

محسن العيني: سفيرا نعم، فلما بلغتني الأخبار أتصل بي مباشرة أتُصل بي مباشرا.

أحمد منصور: أتصل مَن؟

محسن العيني: أتصل بي المقدم إبراهيم الحمدي.

أحمد منصور: طبعا كان نائبك حينما كنت رئيسا للوزراء.

محسن العيني: للوزراء.. فأتصل بي وقال كل الشروط التي وضعتها للقاضي عبد الرحمن الإرياني عند استقالتك إحنا الآن نفذناها، أنا كنت طلبت بإلغاء المجلس الجمهوري وبحل مجلس الشورى وكل الأمور هذه وكان من ضمنها كذلك إلغاء القيادة العامة للقوات المسلحة.

أحمد منصور: لكن طلبتها في إطار آخر غير الذي تمت به.

محسن العيني: طبعا المهم أنا كنت طالبت بها.. فقال لي تقريبا نفس الأمور اللي بتطلبها نفذناها فتعال تعاون معنا، أنا الحقيقة ترددت كثيرا.

أحمد منصور: لماذا؟

محسن العيني: تعبت أو مليت وبعدين أعرف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مليت من إيه بالضبط حد بيمل من السلطة والحكم والفخفخة والمنجهه؟

محسن العيني: والله أنا كنت يعني أشعر بالسعادة خارج الحكم أكثر مما أشعر وأنا في الحكم.

أحمد منصور: ما أنت كنت بتروح سفير وبتتفسح برضه.

محسن العيني: الآن هنا وأنا في القاهرة وأنا بعيد من كل شيء لا سفارة ولا غيرها أشعر بحريتي الكاملة.

أحمد منصور: آه طبعا بعد خمسة وثلاثين سنة في السلطة يعني.

محسن العيني: على كل حال فحاولت اعتذر فلم أتمكن وكان سر اعتذاري أني كنت أشعر.. كان الأستاذ صلاح البيطار في لندن في تلك الفترة وإتغدى عندي في السفارة وقال لي أنا أحذرك من التعامل مع العسكريين، تلاميذنا.. يتحدث هو يعني عندما استلموا الحكم يعني يصبحوا شيء آخر فأنت أنت مالك ومال هذا أنا حاولت لكني لم أتمكن، الإخوان الشباب والآخرين قالوا لي إذا لم تعد فمعناها أن كل حديثك وبرامجك وكذا كانت لمجرد التعجيز والرغبة في العيش في الخارج فعلى بركة الله رجعت.

أحمد منصور: رجعت أنت إلى اليمن وتوليت الوزارة الرابعة والأخيرة.

محسن العيني: الأخيرة رجعت إلى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في يونيو تسعة عشر حزيران/ يونيو 1974.

محسن العيني [متابعاً]: رجعت إلى أسمرة لأن المطارات كانت مقفلة فأرسلوا لي طائرة عليها المقدم أحمد الغشمي.

أحمد منصور: الرئيس الذي جاء بعد الحرب.

محسن العيني: الذي جاء بعد.. إلى أسمرة وركبت معه الطائرة وبدأ يحدثني عن ما يجري في صنعاء.

أحمد منصور: خلاص البلد الآن بقت تحت حكم العسكر بشكل مباشر.

محسن العيني: فقال لي لقد شكلنا قيادة من سبعة عشر شخص، قلت له الله ألم نتفق على إلغاء القيادة؟ قال لي لا هذه قيادة للبلاد مش للجيش، قلت له طيب ألم نتفق على إلغاء المجلس الجمهوري الذي كان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: السبعة عشر كانوا كلهم عسكريين؟

محسن العيني: كلهم عسكريين الآن تشكلوا قال لا هذه القيادة للبلاد، قلت له طيب ألم نضيق بالمجلس الجمهوري المشكل من ثلاثة الآن تعملوا سبعة عشر؟ قال لي على كل حال هذه تبحثها في صنعاء.

أحمد منصور: لتوسيع دائرة المستفيدين.

محسن العيني: المهم هذا اللي حصل.

أحمد منصور: ألم يكن قبولك بالوزارة هو دعم للنظام العسكري في اليمن ولسيطرة العسكر على السلطة.

محسن العيني: أنا أظن أن حد سألني في تلك الفترة هذا السؤال فكان جوابي أنه هؤلاء لم يستولوا على الحكم لم يقفزوا إلى السلطة، هؤلاء رئيس المجلس الجمهوري السلطة التشريعية سلمتهم وطلبت منهم أن يتحملوا المسؤولية وهم طلبوا مننا أن نتعاون معهم.

أحمد منصور: هنا السياسيين اليمنيين بيتحملوا مسؤولية تاريخية لآن حينما وقفت عند هذه المرحلة تعجبت مما حدث في اليمن السلطة.. الآن الأنظمة الجمهورية معظمها أنظمة عسكرية والناس الآن بتنادي بعودة العسكر إلى ثكناتها وأن السياسيين يتولوا السلطة، الآن السلطة كانت في أيد السياسيين إذا بهم يتخلوا عن السلطة وينادوا العسكر بأن يأتوا هم ليحكموهم هنا مسؤولية تاريخية على الشيخ عبد الله الأحمر، مسؤولية تاريخية على كل الشخصيات السياسية التي كانت موجودة في ذلك الوقت وسلمت السلطة للعسكر ومسؤولية تاريخية عليك أنك قبلت التعاون مع العسكر.

محسن العيني: ونفس الوضع مع سوار الذهب الذي ترك وبعدين بدأت السودان في نفس المشاكل.

أحمد منصور: الظاهر الشعوب دي ماتستهلش غير كده.

محسن العيني: ولهذا أنا أقول أنه يعني "كيفما تكونوا يولى عليكم".

أحمد منصور: يعني الآن فيه فرص تاريخية كثيرة جاءت وللأسف يعني تُركِت الأمور للعسكر لكي يسيطروا على السلطة.

محسن العيني: لم تترك نحن بدأنا من اليوم الأول في الصراع حول هذا، أنا اعتبرت أننا نبدأ الآن في إنهاء الأوضاع غير المستقرة في اليمن، فطالبت بأنه ننتهي من القيادة من كل شيء فترة انتقال ستة اشهر لنبدأ بناء المؤسسات وكان أكبر خلاف بيني وبين الحمدي كان حول هذا.

أحمد منصور: بدأ الخلاف بينك وبين الحمدي من اليوم الأول؟

محسن العيني: من اليوم الأول يعني مثلا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكان الناس متخوفين منك من اليوم الأول وقالوا رجع هيمنع القات وهيقلص الميزانية والفوائد ستمنع.

محسن العيني: يعني على كل حال مش الناس بعض الفئات يعني مش كلها.

أحمد منصور: يعني أنت من وقعت الاتفاقية مع الشيوعيين الملحدين والشماليين زيود وشوافع الآن جاء المتحالف مع الملحدين، أنت الذي منعت القات في الفترة الثالثة من وزارتك جاء الذي سيمنع القات عن الناس وينكد على مزاجها فبالتالي الآن ماكنش فيه ترحيب بك، جئت أيضا العسكر مش مرحبين بك لآن مشاكلك مع العسكر مختلفة وأنت.. سبب استقالة حكومتك الثانية كان خلافك مع العسكر حول امتيازاتهم ولهذا العسكر في السلطة.

"
كنت أتصور أن علاقتي بإبراهيم الحمدي لا يمكن أن تسمح له أن يستخدمني لمرحلة، كنت أظن أن ما بيننا من صداقة ستجعلنا نتعاون تعاونا كاملا
"
محسن العيني: ولهذا يوسف الشريف كتب يومها في روز اليوسف قال يبدو أن العيني دوره دور محلل يعني ليس.. وأنا حقيقة كنت أتصور أن علاقتي بإبراهيم الحمدي لا يمكن أن تسمح له أن يستخدمني لمرحلة أو شيء، كنت أظن أن ما بيننا من صداقة ستجعلنا نتعاون تعاون كامل.

أحمد منصور: لكن اكتشفت أنه استخدمك.

محسن العيني: على كل حال يعني في قضايا كثيرة يعني أنا لو حاسبنا ما عملنا شيء يعني أنا أتذكر في 1967 ونحن في طريقنا إلى اليمن وكثيرين من أبرز الشخصيات وأنضجهم في القاهرة هنا كانوا يقولوا لي لا تعود إلى صنعاء الآن البلاد في حالة خطر ستتحمل المسؤولية فقلت يوما يعني هذه بلادنا إذا تأخرنا وحسبنا حسابات كثيرة هذا لا يجوز في كل المناسبات كنا نضطر إلى أن ندخل لنحاول.



علاقة اليمني بالحمدي ودور السعودية

أحمد منصور: فيه حته هنا نريد نفهمها بشكل كويس، السعوديين غير مرتاحين لك وإن كانوا يحترموك كما ذكرت في الحلقة الماضية، الأمير سلطان قال لك طول ما أنت بعيد ما أنتش رئيس وزارة إحنا حبايب، كثير من الأشياء بتشير إلى أن الحمدي كان وثيق الصلة بالسعوديين وأن ترتيبات مجيئه ربما يكون لهم ضلع فيها، كيف يأتي بك الحمدي وأنت غير محبوب سعوديا وهو مدعوم سعوديا؟

محسن العيني: أصبحت مسألة عناد عندما وصلت إلى صنعاء وبدأت كان فيه مؤتمر لبعض القبائل كان فيه بداية اعتراضات من هنا وهناك فأنا يومها قلت أنا الآن وصلت وسأتعاون وسأعمل وإلى أي مدى وأرفض.. أني حتى رفضت الاستقالة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ بعدين في الآخر؟

محسن العيني [متابعاً]: وشُكلِت الوزارة وأصررت على إدخال عدد من الشباب حتى تعرف الجو اللي كنا نعيش فيه، السلطان القرشي الله يرحمه عبد الوهاب محمود، عبده علي عثمان، أحمد جابر عفيف، محمد الرباعي، مجموعات من هؤلاء أشركتهم في الحكومة بيعني بضغط كبير على الآخرين كانوا لا يريدونهم والغريب أن بعض المنظمات الشعبية اللي كان بعضها هؤلاء أعضاء فيها كتبوا منشورات ضد دخولهم ويقولون العيني خدعهم وأشركهم في الحكومة وكان يجب أن يبقوا في الخارج، عندما تركت الحكومة هؤلاء أُبعدوا طردوا في الحكومة وبعضهم حبسوا والسلطان القرشي صُفي في الحبس، فحتى القوى السياسية أحيانا ليست ناضجة لتعرف كيف تتعامل مع موقف من المواقف.

أحمد منصور: كيف كانت العلاقة بينك وبين الحمدي من البداية وما هي مواطن الخلاف الأساسية بينكم؟

محسن العيني: هو اجتهادات يعني أنا كان تصوري أنه نبدأ في ترتيب الدولة تعرف إحنا من اثنين وستين إلى هذا التاريخ وما عندناش وزارة دفاع مثلا كان فيه قيادة عامة للقوات المسلحة، ظروف كثيرة كانت فأنا كان برأيي وقتها إنه الآن هذه الظروف الاستثنائية اللي عشنا فيها يجب أن تنتهي وأن نبدأ ببناء المؤسسات واقترحت عليه أن يتولى رئاسة الجمهورية يعني وتُشكل الحكومة ويكون هناك تنظيم شعبي ونبدأ الترتيبات الأساسية فيبدو أنه كان يريد أن يكون رئيس للجمهورية وقائد عام للقوات المسلحة.

أحمد منصور: طبعا.

محسن العيني: ومسؤول في نفس الوقت التعاونيات وبدأنا في خلافات في تفاصيل من هذا النوع.

أحمد منصور: وكنس الشوارع كل حاجة.

محسن العيني: يعني دخلنا في ها القضايا اجتهاد هو كان كما يبدو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أمال لماذا جاء بك؟

محسن العيني: المرحلة كانت كما يبدو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كما قال يوسف الشريف محلل للمرحلة؟

محسن العيني: يبدو هكذا يعني وهو كمان ربما أنه كشاب متحمس كان لديه برنامج يريد أن ينفذه.

أحمد منصور: إيه البرنامج اللي كان عنده؟

محسن العيني: هذا يمكن يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت رئيس وزراءه ماذا كان برنامجه؟

محسن العيني: ما أنا برنامجه لم أتفق معه.

أحمد منصور: لم يفصح لك عنه؟

محسن العيني: لم نتفق، يعني نحن اختلافنا على تفاصيل كثيرة.

أحمد منصور: ما أهم ما اختلفت به مع الحمدي؟

محسن العيني: بدأنا بالآتي فيما يتعلق بالقوات المسلحة فوجئنا.. إحنا سلاحنا روسي والاتحاد طلبت مني القوات المسلحة أن أطلب من الروس تزويد الجيش بالسلاح اللازم وألحوا وأرسلت رسالة إلى كوسجين وجاء وفد عسكري سوفيتي، كنا بدأنا فيه وإذا بنا نفاجئ بأنه غير رأيه وبدأ يطلب أسلحة.. جت بعثة عسكرية سعودية وزارت المعسكرات وبدأت.

أحمد منصور: صحيح أنهم جردوا المخازن مع الأميركان؟

محسن العيني: وجردوا المخازن وكذا أنا ما كان عندي اعتراض على السلاح من أي مكان لكن يجب أن نعرف ما نريد.

أحمد منصور: ليس هنا اعتراض على السلاح لكن فيه نقطة مهمة الآن السعوديين اللي هم أعداء الأمس والعلاقة المتوترة معهم اليوم هم اللي جايين يشوفوا إيه السلاح اللي عندكم ويجردوا المخازن.

محسن العيني: هذه نقطة الخلاف، النقطة الثانية الخبراء العسكريين كنا نحتاج لضباط كبار يقدروا يساعدوا الجيش وطلبوا مني هذا القيادة العامة للقوات المسلحة فاتصلت بسفيرنا في القاهرة وطُلب من مصر تزويدنا ورغم أن مصر في تلك المرحلة بتستعد للحرب القادمة مع إسرائيل وافق أنور السادات على أن يبعث لنا قبل أن يصلوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ هنا الوضع يعني يبدو الأمور دخلت في بعضها لأن إحنا هنا كنا سنة أربعة وسبعين.

محسن العيني: نعم بعدها.

أحمد منصور: حرب أكتوبر انتهت.

محسن العيني: كان مع ذلك كان حريص إن هو كان وافق على إرساله وإذا بنا في آخر لحظة يطلبوا عدم مجيئهم.

أحمد منصور: عدم مجيء المصريين؟

محسن العيني: المصريين ويأتوا بخبراء أردنيين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب الآن أنت بتقول لي إن قيادة القوات المسلحة اللي بتطلب منك.

محسن العيني [متابعاً]: ثم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي تغير ولا كان الحمدي ماشي في طريق آخر؟

محسن العيني [متابعاً]: المهم هذا الحمدي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا إحنا عايزين نعرف كيف كانت تدار الدولة في ذلك الوقت يعني كان فيه رئيسين في الدولة؟

محسن العيني: المهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ قوللي عفوا إحنا بس عشان نفهم ما هو المهم إن إحنا نفهم كيف كانت تدار الدولة في عهد الحمدي؟ أنت كنت رئيس الوزراء وهو كان رئيس الحكومة لاحظنا قبل ذلك حينما توليت رئاسة الوزراء ثلاثة مرات أن كان هناك عملية سلاسة في إدارة الدولة وأنك كنت تمسك معظم زمام الأمور وكان لما يحدث خلاف كان رئيس المجلس الجمهوري ربما يناديك يتكلم معك، الآن كأن فيه طريقين كأن فيه رأسين؟

محسن العيني: ما هو بداية الصراع حول هذا حتى عندما تركت.. زارني الحمدي في البيت وقال أنا ذهبت إلى مؤتمر القمة في الرباط وكل من أتحدث معه يسألني عن محسن العيني، قال أنا أريد الآن رئيس وزراء يعمل معي مش رئيس وزراء أعمل معه فهاي بدأت.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني النصيحة اللي قالها لك أكرم الحوراني الآن حسيت بها؟

محسن العيني: المهم فالذي حدث هذا الخلاف حول الخبراء جاؤوا خبراء أردنيين، المصفاة..

أحمد منصور: مصفاة النفط؟

محسن العيني: مصفاة النفط، اليمن كما تعرفون لم يكن.. لسه ما كانش عندنا نفط وقتها فكنا نبحث عن مساعدات من هنا وهناك، القاضي عبد الرحمن الإرياني طلب من العراق في زيارته لهم أن يساعدونا بمصفاة أو ببترول أو كذا، إبراهيم الحمدي التقى بالرئيس صدام حسين في الرباط في مؤتمر القمة أربعة وسبعين وأكد له حاجتنا للبترول لأنه البترول غني، نفاجئ بوفد عراقي يصل إلى صنعاء برئاسة عدنان حسين مسؤول البترول في الجهة القومية ويقول إحنا كنا نعد مصفاة للصومال وتعاقدنا معها وهي جاهزة الآن جئنا نقدمها لكم بناء على طلب رئيس مجلس القيادة السلطان حسين، أنا دعيت الإخوان في القيادة وشرحت لهم الموضوع وإذا بهم يرفضوا، كيف نسمح لهؤلاء البعثيين والعراقيين أن يأتون إلى اليمن؟

أحمد منصور: وأنت لسه واخد خاتم البعث من قائدهم؟

محسن العيني: طيب أنتو اللي طلبتوها مش أنا اللي طلبتها لماذا ترفضون؟ وبعدين هذه فرصة أن يكون عندنا مصفاة يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي الحكاية مساعدة اقتصادية إيه دخل البعث في الاقتصاد في تنمية البلد يعني؟

محسن العيني: ما دخلها وهذه وستكون كمان في الخوخة في منطقة نائية احرسوها خلوها لوحدها إلى آخره، اختلفنا خلاف كبير وقالوا لا ستأتي مصفاة من السعودية، قلت لهم أنا طلبت من الملك فيصل أن يعطينا مصفاة وأعتذر والسعودية ليس لها مصلحة في إنشاء مصفاة في اليمن لأن عندها سواحل على البحر الأحمر وعلى الخليج العربي، العراق لهم مصلحة لأنهم بعيدين من هذه الموقع وإحنا سنستفيد من المازوت ومن كذا إحنا حرقنا أشجار اليمن في الوقود لأنه البوتاجاز ما كنش موجود في اليمن، المهم خلافات كبيرة أخيرا أنا بلغت الوفد العراقي إنه إحنا بحاجة لدراسة سندرس الموضوع ونبلغكم.

أحمد منصور: واعتذرتم عن المصفاة؟

محسن العيني: واعتذرنا عن المصفاة وجاء وفد سعودي يبحث موضوع المصفاة وعندما زاروني قلت لهم أنا أرحب ألف خير أهلا وسهلا بكم وإذا بنتيجة البحث يقولوا نحن محتاجين إلى 18 شهر للدراسة وبعد ذلك القرار سياسي وكأن إحنا في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني خسرتم هذه ولم تكسبوا تلك.

محسن العيني: ولم نكسب هذه، مراكز الدراسات كان فيه عندنا بعض مراكز الدراسات في اليمن يروح الشباب يتعلموا لغة، كُتب، النسوان يتعلمن على الخياطة الكذا يعني وإذا بنا نفاجئ بأمر بإلغاء وقفلها طيب لماذا؟ طيب نحنا عملناها باتفاقية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت رئيس وزراء ولا تعلم عن هذا القرار.

محسن العيني: اتفاجئت ما هو طلب.. هذا الخلاف هنا أني رفضت، كيف تلغى؟ طيب إذا فيه شيء نبحثه مع السفارات الموجودة مع كذا.. بدأت عدة تصرفات تأتي ونختلف عليها فتصاعد الخلاف كثيرا وأخيرا أنا طبعا.

أحمد منصور: طيب هنا صحيح أن السعوديين في..

محسن العيني [مقاطعاً]: هذا الحديث اللي أنا أذكره لك الآن محمد جابر الأنصاري كان يومها صحفيا شابا قبل أن يكون في مركزه اللي هو فيه، جاء إلى اليمن مرسل من دار الصياد فزارني في نفس الأسبوع اللي تركت فيه وأخذ مني حديثا طويلا ذكرت فيه كل نقاط الخلاف أرسله فأذيع من راديو لندن ونشرته الأنوار والصياد وذهب بعد ذلك إلى إبراهيم الحمدي وإلى عدد من المسؤولين يطلب منهم التعقيب فقالوا كل ما قاله صحيح.

أحمد منصور: هذا بعد استقالتك أو إقالتك يوم ستة عشر يناير 1975.

محسن العيني: 1975.

أحمد منصور: لكن أنا قبلها الآن العلاقات السعودية مع اليمن في تلك المرحلة على اعتبار أن الحمدي يقال أنه حينما أنت كنت رئسا للوزراء وجاء معك إلى اليمن وكان نائبك رتب أوراقه مع السعوديين وأنه تلقى الدعم من السعوديين بعد ذلك، هل السعوديين فعلا صرحوا بتبرمهم منك في هذه الوزارة تحديدا الوزارة الرابعة ولذلك كان الحمدي كلما أنت سرت في اتجاه سار في عكسه إرضاء للسعوديين؟

محسن العيني: يعني أولا موضوع أن الحمدي جاء بناء على طلب السعودية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس بناء على طلب وإنما على دعم يعني.

محسن العيني: أنا أقصد الحمدي أستلمها شرعيا، رئيس المجلس الجمهوري، رئيس البرلمان قدموا له الاستقالة وكلفوه بالعمل فلم يكن بحاجة لمؤامرة خارجية، مسألة وصولي فعلا أحدث نوع من الإرباك وتردد وقتها أنه لقد فوجئنا ماذا جاء بالعيني الآن يعمل في هذا؟

أحمد منصور: مَن اللي رددوا فوجئنا السعوديين؟

محسن العيني: السعوديين وطلعت تصريحات حتى في أحاديث نشرتها النهار والصحف المختلفة ولكن مع ذلك زارني علي بن مسلم.

أحمد منصور: هذا مستشار الملك.

محسن العيني: مستشار الملك يومها وكان خاص بشؤون اليمن.

أحمد منصور: وهو مستشار الملك فهد أظن.

محسن العيني: وحمل لي رسالة من الأمير فهد وقتها الأمير فهد كان في زيارة للندن لما كنت أنا هناك قبل عودتي بأسابيع.

أحمد منصور: حينما كنت سفير؟

محسن العيني: حينما كنت سفير وعندما زرته في حفل الاستقبال اللي أقامته السفارة رحب بي وقال لازم نلتقي فاتصلت أنا بالسفير السعودي فلم يأتيني جواب لكن حصل الانقلاب فسافرت وتأتيني رسالة من الأمير فهد يحملها بن مسلم يقول فيها لقد فاتني أن نلتقي في لندن والآن أنت عدت نتمنى أن نبدأ صفحة جديدة وكانت رسالة طيبة جدا أنا اعتبرت أنها بداية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت عدت فوجؤوا أن أنت موجود.

محسن العيني [متابعاً]: بعدها، بعد الأزمة التي حدثت بعد وصولي والحديث الزائف في كل مكان لماذا جاء العيني وكذا يُسحب الملحق العسكري.

أحمد منصور: السعودي.

محسن العيني: السعودي من صنعاء ويقال بأنه هذا تصرف تصرفات تجاوزت تعليمات وأحرج المملكة.

أحمد منصور: ما طبيعة التصرفات اللي قام بها؟

محسن العيني: الاعتراضات اللي أبداها، النشاط الذي قام به ضد وصولي أو كذا فهم سحبوه فأنا اعتقدت أن سحبه والرسالة من الأمير تُعتبر أنه نوع من التعاون.

أحمد منصور: متى أدركت أن العلاقة بينك وبين الحمدي وصلت إلى طريق مسدود وأسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أسباب تدهور علاقة العيني بالحمدي ومقتل الحمدي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، متى شعرت بأن العلاقة بينك وبين الحمدي وصلت إلى طريق مسدود؟

محسن العيني: كنا قمنا بجولة على مختلف محافظات الجمهورية نبحث عن متطلباتها وحاجتها وتحرك الوزراء ووكلاء الوزراء وأنا شاركت في هذه كلها وفي آخر المطاف ذهبنا إلى المحويت وهذه منطقة جبلية عالية ولم تكن هناك مواصلات فذهبنا بطائرة هليكوبتر وسقطت بنا طائرة الهليكوبتر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف سقطت الطائرة؟

محسن العيني [متابعاً]: وتجرحت أنا وآخرين وكان معي حلمي توكل، معي أحمد جابر عفيف، معي عدد من الوزراء.

أحمد منصور: جرحوا معظمهم؟

محسن العيني: جرحوا نعم جروح كثيرة لكن سلم ما فيه وفاة أو شيء وعدنا إلى صنعاء ونفاجئ في احتفالات الثورة.

أحمد منصور: الطائرة سقطت بكم في سبتمبر 1974؟

محسن العيني: سبتمبر، نفاجئ في أثناء الاحتفالات ونحضرها في تعز في الحُديدة بأن عدد من الخطباء يركزوا على إبراز إبراهيم الحمدي رئيسا مهيبا.

أحمد منصور: رئيس مهيب وهكذا.

أحمد منصور: ويبدؤوا يغمزوا في الحكومة بل ويهمشوا من زياراتها للمناطق المختلفة وكيف هؤلاء الوزراء يخرجون من مكاتبهم وكأن هذا العمل اللي تعرضنا فيه لهذه الكارثة واللي حتى الوكلاء في بعض المناطق الطائرات كادت تسقط بهم إذا بهذا العمل كأنه سيئ..

أحمد منصور: أقعدوا في المكاتب وأقبضوا زي ما الكل بيعمل.

محسن العيني: فهذا النشاط بدأنا نحس بأن فيه عمل غريب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: انزعاج منه.

محسن العيني [متابعاً]: مش طبيعي، حتى أتذكر أني مرة لي كلمة في إحدى المناسبات وإذا راديو صنعاء يذيعها وأسمع ولا أكاد أميز صوتي، عملوا نوع من الخربشة والكذا بدأ نشاط من هذا النوع.

أحمد منصور: كنت تشعر مَن ورائه مَن يغذيه مَن يدفعه مَن يريد أن..

محسن العيني: بكل تأكيد يعني اللي حول إبراهيم المجموعة هذه.

أحمد منصور: كانوا من العسكر أم أيضا من السياسيين؟

محسن العيني: من العسكر من السياسيين من كذا.

أحمد منصور: مجموعة المستفيدين نستطيع أن نقول.

محسن العيني: فتتوتر الموقف وبطبيعة الحال تعاونت كثيرا معه وأنا كنت أحاول أنبههم أنه مثلا من نقاط الخلاف الأساسية تعيين رئيس الأركان، اتصل بي في إحدى.. بعد ظهر أحد الأيام يقول إحنا نريد تعيين رئيس أركان قلت له فيه رئيس أركان موجود قال هو في لندن، كان علي الضبعي.. اللواء علي الضبعي قلت له سيعود أو على الأقل انتظروه لأن يعود وإحنا لسنا في حالة حرب حتى نحتاج لرئيس أركان الآن، قال لأ الإخوان اختاروا أحمد الغشمي رئيسا للأركان قلت له أنا لا أنصحكم بهذا، قال لي لماذا؟ قلت له رئيس الأركان ينبغي أن يكون إما يعني أفضل الضباط العسكريين، ثقافة عسكرية خريج من فرونزا أو من غيرها حتى لما يقفوا الضباط أمامه يقفوا باحترام.

أحمد منصور: باحترام أو تقدير نعم.

محسن العيني: أو أن يكون رجل له ماضي مشرف في العمل العسكري أو في شيء أو بطولة مثل ما صار في الاتحاد السوفيتي أو كذا، قلت له أحمد الغشمي زميلنا وصديقنا ورجل أحبه لكن لا أظن أنه هو.

أحمد منصور: المقياس كان الولاء هنا.

محسن العيني: قال والله أنا أكلمك وهو جنبي كان يريد ينبهني أنه بيسمع الكلام قلت له وليكن وخبره برأيي هذا.

أحمد منصور: عمال تستعدي الناس عليك.

محسن العيني: قال لي لكن الإخوان كلهم مقتنعين بهذا، قلت له على كل حال هذا.. هذه شؤون عسكرية فافعلوا ما شئتم فيها، صدر القرار فعلا في المساء وأذيع وفي اليوم التالي وأنا في مكتبي يتصلوا بي قالوا لي نريدك في القصر الجمهوري ذهبت.. وصلت أجد أحمد الغشمي وقد وضع النيشانات الكبيرة، دخلت نعم قالوا عايزين بس تحضر حلف اليمين لرئيس الأركان والشيخ عبد الله بن حسين موجود والقيادة موجودة.

أحمد منصور: كان هناك قيادات أقدم منه وأولى منه بالمنصب كثيرة؟

محسن العيني: طبعا.. فأنا قلت لهم والله أنا ما أشوف إنه يحتاج يحلف يمين فجاء المستشار القانوني الدستور في يده يقول لا رئيس الأركان برتبة نائب رئيس وزراء وبالتالي لازم يحلف اليمين، قلت له أطبق الدستور هذا وأخرج من هنا قلت له أنا تعين رؤساء أركان في أكثر من مرة ما في حد منهم حلف أمامي يمين وبعدين قلت له العسكريين إحنا مصدقينكم من غير يمين طاخ بالدبابة وماشي الحال فرفضت الذي.. قالوا لازم يحلف اليمين قلت لهم إذاً روحوا يحلفها في القيادة العامة مش في القصر الجمهوري وانسحبت، الغريبة أن بعض أقرباء الحمدي زاروني بعد اغتياله لأنه قُتل في بيت أحمد الغشمي.

أحمد منصور: نعم.

محسن العيني: وقالوا لي في الشهور الأخيرة كان أحمد.. كان إبراهيم الحمدي يقول دائما ليتني سمعت نصيحة محسن العيني يومها لأنه سلم الأركان وبعدين ضاع هذا كله.

أحمد منصور: طبعا هنأتي لها بالتفصيل، العلاقة بينك وبين الحمدي بدأت تسوء بشكل كبير، صباح الخميس 16 يناير كانون الثاني عام 1975 زارك الشيخ عبد الله الأحمر وطلب منك تقديم استقالتك فرفضت.

محسن العيني: نعم أول مرة أرفض أن أقدم استقالة وكانت حجتي أنه هناك دوافع خارجية وراء هذا ولا أقبل هذا.

أحمد منصور: ماذا، ما هي هذه الدوافع؟

محسن العيني: الدوافع الحقيقة وأنا لا أريد أن أنكئ جراح، في موسم الحج يذهب الحجاج عادة إلى مكة يستغفروا لذنوبهم، يدعون الله للتوفيق لهم ولحكامهم حتى حجاج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ماعدش حد بيدعوا للحكام إلا على المنابر..

"
بعض الحجاج اليمنيين يذهبون ويحولون الحج إلى سوق عكاظ سياسي ويترددون على الأمراء من قصر لقصر ومن أمير لأمير "
محسن العيني [متابعاً]: حتى حجاج البلاد الشيوعية يعني التوفيق لأن مصلحة البلد، حجاج.. بعض الحجاج اليمنيين يذهبون ويحولون الحج إلى سوق عكاظ سياسي يبدؤوا يترددوا على الأمراء من قصر لقصر ومن أمير لأمير ويبحثوا عن الأسباب التي يعني يدسوا بها على المسؤولين في بلادهم، هذا كافر هذا ما يحبكومش هذا كذا هذا.. فيبدوا هؤلاء قاموا بجزء من هذا النشاط المتواصل وأنا جاءتني تقارير من الملحق.. من القائم بالأعمال اليمني هناك ثم حصلت حادثة بسيطة.

أحمد منصور: ما هي؟

محسن العيني: العمال اليمنيين يعملون في بعض الإصلاحات والمجاري في مكة، فالشركة الإيطالية اللي تقوم بالعمل طلبت منهم أن يعملوا عمل مضاعف قبيل موسم الحج فهؤلاء طالبوا بأجور زيادة.

أحمد منصور: أجور إضافية.

محسن العيني: فرفضت الشركة وقالت هذا طلب من الحكومة لازم تنفذوه فامتنعوا عن العمل فجُلدوا، القائم بالأعمال السيد محمد المضاء حاول يتصل بوزارة الداخلية بوزارة الخارجية بإمارة مكة أبداً الناس مشغولين بموسم الحج وكذا فأرسل لي رسالة قال لي هؤلاء جُلدوا ومحبوسين الآن ماذا أفعل؟

أحمد منصور: كان عددهم كبير؟

محسن العيني: ما أتذكر العدد كم فأنا دعيت السفير السعودي ودخلت العاملة اللي عندي في البيت إثيوبية بالقهوة فأول ما دخلت قلت له يا سعادة السفير هذه العاملة الإثيوبية أنا جبتها من إثيوبيا بعقد، هذا العقد يحدد أجرها وإجازتها تذكرة سفرها أو كذا وصادقت على توقيعي وزارة الخارجية وراحت للسفارة الإثيوبية واحدة، طيب أنتم هؤلاء العمال في المملكة يُجلدون وأنتم ما لكم مصلحة، أنتم مطرودين مثلنا لأن أنتم تدفعوا للشركات هذا المبالغ الكبيرة، الشركات هي التي تستفيد وتدر بالعمال، العمال ما عندكم نقابات ما عندكم كذا كيف يطالبوا بحقوقهم وبأجورهم؟ وبعدين أنا نقابي قلت لهم أنا نقابي اشتغلت في النقابية ما بتصور أن عامل في الدنيا يُجلد، فأنا رجاء ابحث هذا الموضوع مع الأخوة في المملكة ولازم نلاقي مخرج ما، هو لا يضركم لكن في مشاكل موجودة فيها.. عمالنا في اليمنيين في المملكة زاد عددهم باعتبار الحدود واسعة وهم بيذهبوا في الحج وبعضهم بيتأخروا.

أحمد منصور: والعمالة اليمنية كانت ومازالت ربما العمالة الرئيسية في المملكة العربية يعني.

محسن العيني: رخيصة.. الرئيسية أيوه، قلت هؤلاء لأن إقامتهم غير مشروعة بيدخلوا من الحدود فبيستغلوا من بعض الشركات والمؤسسات والمواطنين والكذا على الأساس أن إقامتهم غير مشروعة، أنا أعتقد لازم هذا الموضوع يعني نبحثه إن كنتم تحتاجونهم فننظم أمورهم وإن كنتم لا تحتاجوهم خلونا نرجعهم وأنشأنا مؤسسة صغيرة في صنعاء مهمتها الإشراف على هجرة اليمنيين إلى الخارج، الإمارات كانت طلبت عمال، ليبيا كانت طلبت عمال قلنا قبل أن يخرجوا يجب أن ترتب عقودهم، يجب أن يعدوا تدريب بسيط من أجل النجارة الكذا، الكذا إلى آخره وبدأت فعلا تنتظم بعض رحلات جوية.

أحمد منصور: نرجع إلى موضوع السعودية والعمالة اليمنية، هذا الموضوع هو الذي أزم الأمور وأوصلها إلى ضغوط عليك حتى تستقيل؟

محسن العيني: جاء تصريح من هناك يعني أحد الأمراء قال لبعثة الحج هذه لأن بعثة الحج عندما رجعت نقلت لي نفس الانطباع اللي أرسله القائم بالأعمال، إنه القائم بالأعمال يقول لي أنا منزعج جدا هؤلاء يحملون حتى قال بعض الأمراء قال قولوا للعيني وليحيى المتوكل يعني هم مش عبد الناصر ليسوا عبد الناصر في اليمن وكذا وأنه يريد أن يسيؤوا إلى العلاقات بين البلدين وكذا فأنا دعيت السفير والملحق العسكري قلت لهم قولوا لسمو الأمير أنا لا أعكر الأجواء أنا أحرص عليها وأن قصتي معهم يبدو كقصة الذئب مع الحمل، الحمل فوق والشلال نازل والذئب تحت شاف الحمل قال له أنت عكرت المياه والذئب فوق والحمل تحت قال له أنا ما أعكرش أنا ما أقدرش أطلع لك من هنا قال له بقول لك عكرت المياه.

أحمد منصور: وأنت عمال تعكر من سنة 1970.

محسن العيني: أنا ما عكرتش المياه.. أيوه وفعلا كنت حريص جدا على لا أكون سبب في الإزعاج فهاي يعني هذه الإشكالات اللي كانت.

أحمد منصور: وصل الأمر إلى أن طُلب منك أن تستقيل وأنت تعنت ورفضت.

محسن العيني: أستقيل.. رفضت وأخيرا جابوا لي نص قالوا لي إنه هذه قبول الاستقالة قلت لهم سأستمر ولو.. والحل قلت لهم أعلنوا إقالتي أنتم طلبتوني من لندن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا جزء من عناد شخصيتك..

محسن العيني [متابعاً]: أنتم سحبتوني من لندن.

أحمد منصور: أم كنت تريد أن تسجل موقف سياسي يعني؟

محسن العيني: لا مش أسجل، أنا سفير مرتاح في لندن تجيبوني ليه هنا والآن تقولوا لي أن أستقيل وأستقيل بسبب ضغوط خارجية أنت تعمل لي كده.

أحمد منصور: أُعلنت استقالتك في، إقالتك في 16 يناير 1975 اتهموك بعدم التعاون مع مجلس الشورى.

محسن العيني: وينه مجلس الشورى ما كانش منعقد أصلا؟

أحمد منصور: يعني الشيخ الأحمر اللي جاءك وطلب منك الاستقالة؟

محسن العيني: أيوه لكن لم يكن منعقد مجلس الشورى وحتى عندما اجتمعوا أنا تسائلت قلت هسأله بس ليش ترك فلان أو كذا.

أحمد منصور: غادرت اليمن هذه المرة ولكن ليس سفيرا وإنما إلى القاهرة.

محسن العيني: إلى القاهرة.

أحمد منصور: بقيت عدة سنوات متقاعد، قُتل الحمدي بعد ذلك في العام 1977 في بيت أحمد الغشمي الذي عينه رئيسا للأركان ولازال الغموض يعني يحيط بالموضوع، ما معلوماتك عن الموضوع؟

محسن العيني: أنا ما أدري أنا في الليل وأنا في بيتي فيتصل بي أحد الأصدقاء من عَمان يقول لي صنعاء قرآن يرددون القرآن الكريم، قلت له إيش المانع إذاعة إسلامية وكذا قال لي لا هذا مش موعده وإذا بعد كده نسمع الخبر المؤسف المؤلم نعم.

أحمد منصور: ما الذي وصلك من تفاصيل حول الموضوع؟

محسن العيني: يعني تفاصيل أنه دُعي للغذاء ودُعي أخوه قبله عادة كانوا لا يذهبوا معا فالأخ طلبوه قالوا له في سيارات بنوزعها على الوحدات العسكرية تعالى خد نصيبك فذهب دخل وفي غرفة مجاورة والضيوف موجودين في مكان آخر قُتل، ثم اتصلوا به قالوا نحن على الغذاء وأنت قبل أن تسافر عدن وكذا وهو لا يعرف أن أخوه هناك فذهب وصل دخل الغرفة اللي فيها أخوه وقتل ثم لفقت قصة يعني سخيفة إنه فيه فتاتين فرنسيتين ومش عارف آيه.

أحمد منصور: مضيفات وهكذا.

محسن العيني: كله أي كلام.

أحمد منصور: لكن هذا هو الموضوع.

محسن العيني: هذا هو الموضوع.

أحمد منصور: تعتبره نوع من الصراع على السلطة والسيطرة عليها أم أي شيء؟

محسن العيني: مؤكد .. مؤكد.

أحمد منصور: ما تقييمك لحكومتك الرابعة؟ أنت توليت رئاسة الوزارة أربع مرات المرة الرابعة هذه كأنما كانت هي الأكثر من حيث عدم الإراحة والمشاكل؟

محسن العيني: طبعا لم أحقق فيها شيء ولكن أتصور أنه لم أسالم أو أهادن لحظة واحدة من لحظة وصولي وأنا أحاول أنبه، حتى أتذكر مرة وأنا بحكي معهم في القيادة يا أخوان العسكريين أول مَن يدفع ثمن الحكم العسكري، قلت لهم تعالوا أتفرجوا على ضباط الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا أو غيرها شوفوا مدنهم، شوفوا حياتهم، شوفوا أسرهم، شوفوا إجازاتهم، شوفوا أعمالهم بعيدا عن الحكم، أنتم بيقفز الواحد على السلطة يشجعوه بعض الضباط وبعدين أي عسكري هيصحى بدري هيسبق يأخذ.. يسطر البيان الأول ويعدم أصحابه وبالتالي لا أمنتم لا على حياتكم ولا على أولادكم ولا على كذا.. وبعدين قلت لهم ماك آرثر الذي كان يعتبر بطل الحرب العالمية الثانية أختلف مع ترومان على موضوع بسيط أنه هو في حرب كوريا كان يريد يضرب وراء نهر يالو معناها على حدود الصين فترومان قاله لا فجادل في الموضوع وإذا بترومان يصدر قرار صغير يحال الجنرال ماك آرثر على التقاعد، ذُهل الناس معقول ماك آرثر اللي يحكم اليابان هيتنازل بهذا الشكل، في الصباح التالي ماك آرثر بيقف في طابور الصباح ويقول لهم قرار رئيس الجمهورية بإحالة الجنرال ماك آرثر على التقاعد ويؤدي التحية ويعود إلى أميركا، استُقبل في نيويورك استقبال الأبطال ثم الكونغرس يجتمع بمجلسيه حتى يعطي فرصة لهذا الجنرال أن يتحدث لأنه بطل الحرب فيتحدث أمامهم ويقول أرجو ألا يأتي يوم يتمرد فيه جندي على أوامر رؤسائه، علماء السياسة يقولون.. والقانون يقولون أن هذا هو الذي يحفظ القانون والنظام ويحفظ جيش للولايات المتحدة ولغيرها في كذا فهذا الشيء.. فأنا بحكيه للإخوان يومها للعسكريين قلت لهم أنتم بتفتكروا المسألة سهلة لما يستلم واحد منكم سيتشجع على غيره وبكرة يقفز يصحى بدري يلحق.

أحمد منصور: الأمر صار كذلك حتى بالنسبة للأنظمة الجمهورية معظمها أنظمة عسكرية ولم يعد الأمر هو رئاسة الجمهورية فقط أصبح ربما 60 إلى 70% من الوظائف المدنية الرئيسية.. المحافظين، رؤساء المجالس المدن والشركات معظمهم من العسكر وأصبح يعني.

محسن العيني: ما هو أنا قلت لهم مرة قلت أنه هو يحسن عند تخرج الطلاب من المدارس الثانوية وذهابهم إلى المعاهد.. المراكز هذه التي توزعهم على الكليات أن يكتبوا أقواس أو سهام اللي يريد يشتغل عسكرية يروح هنا اللي يريد يشتغل سياسة يجي هنا إلى آخره وبعدين كل واحد يلتزم بجانبه، أنا لم تنفق البلاد مبالغ هائلة لإعداد الطيار أو إعداد البحرية أو إعداد المدفعية أو كذا ثم يتركه وإذا به يشتغل في شركة أو في سفارة أو في كذا فتُحرم البلاد، الجيش يخسر والحياة المدنية تخسر وتظل هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأفق أصبح ضيقا، أصل القضية مرهونة بالمصالح الشخصية للناس..

محسن العيني [مقاطعاً]: يعني استثناء..

أحمد منصور [متابعاً]: لم تعد مرهونة بمصالح الأمة أو مصالح الشعب.

محسن العيني: أحيانا تدخل الدولة.. الجيش في مرحلة لما تكون مرحلة استثنائية لا بأس بها لكن ما هتنتهي.

أحمد منصور: ماذا تقول للعسكريين الآن ماذا تقول للناس؟

محسن العيني: كل ما أقول أنه ينبغي أن يعرف كل إنسان جوه ومداه ورغبته ووين يشتغل ويثبت فيها وخدمة البلد هي في اختصاصه.



تقييم العيني لمسيرته السياسية وأوضاع اليمن

أحمد منصور: في نوفمبر 1979 عدت مرة أخرى وعُيَنت مندوبا لليمن في الأمم المتحدة ثم سفيرا في عدة دول أوروبية ثم سفيرا في واشنطن بقيت ثلاثة عشر عاما في المرة الأخيرة إلى العام 1997 من 1984 إلى 1997، كيف تقيم مسيرتك السياسية ما آل إليه وضع اليمن في ختام هذه الشهادة؟

محسن العيني: أنا بالنسبة لليمن برغم كل السلبيات أعتقد أنها قطعت أكثر من مائتي عام في خلال الأربعين عاما أعرف اليمن.

أحمد منصور: طبعا بالمعيار السابق معيار الأئمة..

محسن العيني [مقاطعاً]: معيار..

أحمد منصور [متابعاً]: لكن بالمعيار العادي طبعا لم تقطع ما ينبغي أن تكون قد قطعته.

"
مازالت اليمن بحاجة إلى أن تترسخ فيها المؤسسات لينتظم فيها الوضع الاقتصادي
"
محسن العيني: يعني المفروض تقطع أشياء أكثر يعني، اليوم الحمد لله تحققت الوحدة وبدأت البلاد تستقر وصلتها مع العالم، مازالت اليمن بحاجة إلى أن تترسخ فيها المؤسسات، ينتظم فيها الوضع الاقتصادي من حسن الحظ.. يعني أنا في حديث في النهار في بيروت كنت أقول حكامنا كلهم صدام إلى آخره في هذا الكلام، ثم سألني أحدهم قاللي بما فيهم الرئيس علي عبد الله صالح؟ قلت له أنا لا أريد أن أتحدث عنه وكأني أنافقه لأنه رئيس اليمن، لكن أنا أذكر له محمدة واحدة أنه حاول أن يُجنب اليمن متاعب كثيرة ونجح فيها، يعني صدام كان فيه خير فأدخل البلاد في هذه المتاهة، مدينة يعني بلد من أغنى البلاد العربية وأثراها قلت له هذا بالعكس جاءت مشكلة حنيش حلها بسلام، جاءت مشاكل الحدود مع السعودية مع عمان سويت الآن بسلام وفي هذا الأسبوع استعادت اليمن أكثر من أربعين ألف كيلو متر أو كذا، مع الأميركان يعني حصلت حادثة كول فنجح في أنه يعالج الموضوع بسلام ويجنب اليمن المتاعب، جاءت قضية السفينة الفرنسية كذلك، يعني في هذا الجانب تصرف بحكمة وجنب البلاد جزء من الإشكالات التي كان ممكن تعاني منها وهناك أشياء أخرى لابد أن نحتاجها وأنا أعود من جديد وأقول مسؤولية التخلف في بلادنا هي مسؤولية يعني نتحمل مسؤوليتها جميعا، تعال للأحزاب حتى في بلادنا المعارضة القبائل المشايخ المثقفين الكذا من يؤدي واجبه من يقوم بمسؤولياته؟

أحمد منصور: لكن النظام السياسي هو المسؤول عن ذلك لأنه هو الذي دمر آدمية الإنسان وحماسه ورغبته في التغيير حينما يجد مسؤولين ثلاثين سنة وأربعين سنة قاعدين في السلطة، إحنا عملين نتكلم عن أحداث مر عليها أربعين سنة نفس الأشخاص تقريبا يعني حينما يجد هذا المواطن يصاب باليأس والإحباط ويبحث عن مصلحته الشخصية وينطوي على ذاته ونفسه وتنتهي القصة.

محسن العيني: ينبغي أن نتحمل مسؤولياتنا في كل المواقع.

أحمد منصور: ماذا تقول للأجيال اليمنية القادمة تحديدا من خلال هذه الشهادة؟

محسن العيني: أقول لها أن ظروفها أفضل من ظروفنا بمراحل.

أحمد منصور: انتم ما تركتووش ظروف جيدة لو كنتم تركتم ظروف جيدة للأجيال القادمة ربما كان حدث نوع من التغيير.

محسن العيني: أنا معك ولهذا أنا بسمي نفسي، بقول أن إحنا جيل الخيبة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يبقى الجيل اللي بعدك جيل النكبة.

محسن العيني [متابعاً]: جيل حلم بالوحدة العربية بالوحدة كذا وكذا وإذا بنا نفاجئ بكذا، أكثر من هيك أنا أعتبر أن تنقلي في هذه المراكز كلها من هنا لهنا دليل فشل، إنني لم أكن ناجحا ولا صالحا لأي عمل والناس أكرموني يعني حاولوا يعينوني في هذه الوظيفة وبعدين يجيبوني وأخرج وأدخل يقولوا ربما أتحسن ما قدرتش، على كل حال يعني يجب على المواطن العربي أن يتحمل مسؤولياته إذا أردنا أن نبني وطنا يستطيع أن يقف على قدميه ويواجه هذه التحديات، التحديات الصهيونية والتحديات الخارجية كلها.

أحمد منصور: أشكرك على هذه الشهادة شكرا جزيلا.

محسن العيني: شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.