دافع الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي عن خيار السلام مع إسرائيل، وقال إن زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس المحتلة عام 1977 حققت أهدافا، مثل انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي المصرية بما فيها طابا، واسترداد البترول، ومفاوضات الحكم الذاتي فيما يتعلق بمستقبل الأرض الفلسطينية.

وقال إن النصر واسترداد الأرض الفلسطينية لا يكون عبر الحرب لأن إسرائيل تساندها التي الولايات المتحدة، "خلّينا عمليين، هل لك القدرة على أن تحارب أقوى دولة في العالم؟ إذا كانت لك القدرة على أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية حاربها وانتصر واسترد الأرض الفلسطينية.. وبالتالي ليس أمامك إلا التفاوض والحوار".

وتراجع غالي في الحلقة الثالثة (12/10/2014) من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" عن موقف سابق له كان أورده في أحد كتبه، وهو أن سياسة السادات أدت إلى انتهاء قيادة مصر للعالم العربي.

وأكد أن جبهة الرفض العربية لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل اقتصرت على العراق وسوريا، أما الدول الأخرى فكان لها موقف محايد.. "كان عندنا تأييد من السودان، كان عندنا تأييد من الصومال، كان عندنا تأييد من المغرب".

من جهة أخرى، نفى غالي في شهادته أن يكون السادات طلب من محمد إبراهيم كامل الذي عين وقتها وزيرا للخارجية بأن يحلف اليمين أمام رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مناحيم بيغن خلال زيارته للإسماعيلية المصرية على رأس وفد إسرائيلي يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 1976.

يُذكر أن كامل كتب في مذكراته أنه رفض أن يحلف اليمين وبيغن موجود.

وبحسب ضيف "شاهد على العصر" فإن لقاء الإسماعيلية بين بيغن والسادات لم يحقق ما كان الرئيس المصري يطمح إليه من تسريع المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وقال غالي إنه كانت هناك عشرون سنة من عدم اعتراف متبادل ومواجهات عسكرية، مما يعني أن المفاوضات بين الطرفين تحتاج إلى عدة مراحل تمهيدية قد تطول.

وأشار إلى أن المصريين كانت لديهم مخاوف من فشل عملية التفاوض مع إسرائيل لأن مبررات الفشل كانت أكبر من مبررات النجاح. ومن ضمن هذه المخاوف أن أميركا لم تكن متحمسة لمبادرة السادات الذي قال إن دبلوماسيته كانت تهدف إلى إشراك واشنطن وإدخالها في المفاوضات، نظرا لأهمية الدور الأميركي كوسيط.

كما أشار إلى أن مصر تأكدت من استعداد الأميركيين للعب دور الوسيط عندما جاء سايروس فينس وزير الخارجية في عهد الرئيس جيمي كارتر إلى مصر في أغسطس/آب وأخبر مسؤوليها بأن أميركا "ستعمل لكم مفاوضات كامب ديفد".

تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات بين القاهرة وتل أبيب كللت بتوقيع اتفاقية كامب ديفد بين الطرفين يوم 26 مارس/آذار 1979 والتي تعتبر أول خرق للموقف العربي الرافض للتعامل مع إسرائيل. وبموجبها تعهد الطرفان الموقعان بإنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بينهما تمهيدا لتسوية، كما انسحبت إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967.

يذكر أن حلقة اليوم وما سيتبعها من حلقات "شاهد على العصر" مع بطرس غالي سجلت بين القاهرة وباريس عام 2004.

  خطاب السادات وخطاب بيغن شديد اللهجة
- خط مباشر بين القاهرة تل أبيب
- الاتفاقية وانسحاب مصر من الدور القيادي
- انفراد السادات بالقرارات الهامة ولقاء الإسماعيلية
- انسحاب الوفد السياسي من المفاوضات

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، سعادة الأمين العام مرحبا بك.

بطرس غالي- الأمين العام السابق للأمم المتحدة: أهلا.

خطاب السادات وخطاب بيغن شديد اللهجة

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند زجاجة الويسكي التي فُتحت بينكم وبين الإسرائيليين وكانت خط الاتصال الأول، كما ذكرت أنت كان ويزمان وايجل يادين وكنت أنت والدكتور مصطفى خليل وكان ذلك بعد الخطاب الذي ألقاه السادات في الكنيست ورد عليه بيغن بخطاب شديد اللهجة فيما أعطى انطباعا بأن المبادرة قد فشلت، ماذا حدث؟

بطرس غالي: لا يجب أن يقال أيضا أن خطاب الرئيس السادات كان شديد اللهجة.. خطاب شديد اللهجة من جانب وخطاب شديد اللهجة من جانب آخر فبالنسبة لأي مراقب كأن المبادرة أو كأن الاتصالات الأولى لم تؤدى إلى الهدف المنشود ولكن المفاوضات.. الاتصالات تتطلب سنوات من العمل.

أحمد منصور: لكن السادات كانت رؤيته مختلفة.

بطرس غالي: كانت رؤيته تختلف..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: وكان يرى أن المبادرة والتسوية يمكن أن تتم خلال أشهر.

بطرس غالي: هل كان يرى ذلك أو هل كانت طريقة لتشجيع الوفد المرافق لكي يعمل ويجتهد؟

أحمد منصور: أنت نفسك قلت أنك حينما تحدثت إليه وقلت له أنها بحاجة إلى وقت يعني سخر من كلامك.

بطرس غالي: أنا رأيي أن هو.. هو كان.. أنا في رأيي أن هو كان مقتنع أن الزيارة ستؤدى إلى نتيجة سريعة بينما أنا شخصيا كجامعي اهتم بالمفاوضات الدولية بالعلاقات الدولية كنت أرى أن العملية هتحتاج على الأقل سنة إن لم تكن سنتين.

أحمد منصور: كان انطباعكم إيه بعد الخطابين؟

بطرس غالي: أن القضية ستحتاج إلى كثير من العمل.

أحمد منصور: هل أذابت زجاجة الويسكي الجليد الذي كان قائما؟

بطرس غالي: زجاجة الويسكي أو الاتصال كان تمهيد كما قلت.. الزيارة كانت بمثابة تمهيد لبداية مفاوضات، الاتصالات الجانبية التي تمت مع ويزمان وايجل يادين كانت أيضا تمهيد لاتصالات، لابد إذا قطعت العلاقات بين دولتين أو إذا لم توجد أصلا علاقات بين دولتين من مرحلة تمهيدية قد تطول إلى شهر أو شهرين، المفاوضات لها فن لها أصول لها قواعد ومن قواعد هذه المفاوضات أن المرحلة التمهيدية هي إلى حد ما لكي نجد نوع من الثقة المتبادلة بين الطرفين المتنازعين.

أحمد منصور: لكن في النهاية هذا عدو يحتل أرض ويرفض أن يترك هذه الأرض ويصر على استبقائها ويرفض أي خروج منها وده كان واضح تماما في خطاب بيغن هذه نقطة، النقطة الثانية أن إذابة الجليد دائما بشكل مبكر قبل الحصول على الحقوق بتؤدي إلى التفريط في الحقوق في النهاية.

"
ويزمان قال إنني في حاجة إلى المطارات التي أقيمت في الأراضي المصرية، وموشى ديان قال أنا أفضل الحرب مع شرم الشيخ بدلا من السلام وفي النهاية المطارات وشرم الشيخ عادت لمصر
"

بطرس غالي: لا لأن الجانب الإسرائيلي قال ثلاثة حاجات ويزمان قال.. أكد أنني في حاجة إلى المطارات التي أقيمت في الأراضي المصرية لأنها تعتبر جزء لا يتجزأ من الأمن الإسرائيلي موشى ديان قال أنا أفضل الحرب مع شرم الشيخ بدل من السلام من غير شرم الشيخ بيغن قال أنا لازم أعيش باقي حياتي في مدينة ياميت ونجد في نهاية المطاف أن المطارات عادت إلى مصر، شرم الشيخ عادت إلى مصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بأي شكل وبأي سيادة؟

بطرس غالي: [متابعاً] وياميت رجعت إلى مصر.

أحمد منصور: بأي شكل وبأي سيادة.. أنا بأجي معك بالتفصيل لمثل هذه الأشياء، الطرف الإسرائيلي كان يتشدد للحصول على ما يستطيع من امتيازات والحصول على ما يستطيع من أشياء يؤمِّن بها وضعه والطرف المصري كان يتشدد ثم يلين في النهاية، إيه هي رؤية النتائج النهائية لرحلة القدس؟

بطرس غالي: الرؤية النهاية في إبرام المعاهدة التي تمت في مارس سنة 1979.

أحمد منصور: لا لسه سنأتي لها إحنا الآن في نفس المرحلة هذه.

بطرس غالي: هذه.. هذه هي الرؤية النهائية.

أحمد منصور: دكتور أنا الآن في مرحلة وأنت كنت بتكتب يوميات وتعبر فيها عن مشاعر دقيقة، أنا في مرحلة عودتكم من القدس أو وجودكم في القدس لسه أنا لم آتي إلى النهاية لأن النهاية ما كانتش مضمونة وهنأتي لها بشكل مفصل، رحلة القدس نفسها إيه هي المحصلة بتاعتها؟

بطرس غالي: بدأنا أولا تأييد الرأي العام الدولي لهذه المبادرة.. تأييد عام، ثانيا بداية لحوار بين طرفين متنازعين بين طرفين لم يحدث فيما بينهما أي حوار قبل ذلك.

أحمد منصور: انتووا حينما أصلا رجعتم من القدس لم يكن هناك أي مجال لأي شكل من الحوار وكان يُنظر إلى الرحلة على أنها فشلت.

بطرس غالي: ما حدش قال كده أنت اللي بتقول كده.

أحمد منصور: كثير قالوا كده لا أنا مابقولش كده.

بطرس غالي: أيوه هتجيب لي مقتطفات من كتاب فلان..

أحمد منصور: أجيب لك مقتطفات طبعا.

بطرس غالي: أنا أقدر أجيب لك مقتطفات من كتب ثانية..

أحمد منصور: أنا بجيب أصحاب القضية، أصحاب القضية أن هما شاركوا فيها هقولك إسماعيل فهمي، هقولك محمود رياض أمين عام الجامعة العربية، هقولك.

بطرس غالي: إسماعيل فهمي مارحش.. إسماعيل فهمي ولا مؤاخذة إسماعيل فهمي مارحش القدس، محمود رياض مارحش القدس.

أحمد منصور: مارحش القدس لكن كان أمين عام الجامعة العربية ومحمود رياض من كبار رجال الدبلوماسية المحترمين في مصر.

بطرس غالي: طبعا يستطيع أن يقول بصفته أمين عام للجامعة العربية..

أحمد منصور: طب أنا هقول لك الخسائر أنت حضرتك بتقول لي حققتوا مكاسب أن المجتمع الدولي أيدكم لكن الخسائر في المقابل إيه؟

بطرس غالي: إيه هي الخسائر في رأيك؟

أحمد منصور: في المقابل لقد كان الشعور الطاغي في النهاية هو الحزن والألم العميقين والإحساس بأن إسرائيل..

بطرس غالي: بتجيب لي بيت شعر من كاتب أنا ماليش..

أحمد منصور: لا مش كاتب ده محمود رياض..

بطرس غالي: أيوه ماليش دعوة..

أحمد منصور: صانع قرار.

بطرس غالي: أنت.. مش صانع قرار، أنت.

أحمد منصور: لا صانع قرار وأُمال ميّن اللي صانع القرار؟

بطرس غالي: أنت رأيك إيه أنت ما تجيبليش..

أحمد منصور: لا أنا بطلع نفسي من الموضوع، ما أنا بقول لك رأيي بتقول لي ده رأيك وبتسفه رأيي أنا بقول لك رأي الناس دول كناس معاصرين لك وناس لا يقلوا في مسؤوليتهم تجاه مصر.

بطرس غالي: أنت ولا مؤاخذة أنت جايب لي مجموعة من الناس التي تنتمي إلى جبهة الرفض أنا أقدر أجيب لك..

أحمد منصور: أه طبعا ما هو أنا بمثل الرأي الأخر في الحوار.

بطرس غالي: أنا أقدر أجيب لك مجموعة من الناس بتأيد هذه المبادرة.

أحمد منصور: طب خلينا نقول القضية مش قضية تأييد قضية نتائج يعني سواء هو شخص.. إحنا الآن مش في قضية آراء إحنا في محصلات.

بطرس غالي: يا سيدي لما بقول لك النتيجة هي معاهدة السلام تقول لي لسه مش عاوزين..

أحمد منصور: ما هو أنا لسه هاجي لمعاهدة السلام ونشوف إتعملت إزاي ونشوف حتى سعادتك كتبت عنها إيه وكتب عنها اللي كان معاكوا وزير خارجية محمد إبراهيم كامل كتب إيه.. انتووا الاثنين كتبتوا، هنأتي لها بالتفصيل.. لا أنا.. ما هو المهم المشاهد برضه يعرف رأي الآخر في الموضوع إيه، إذا حضرتك الآن بتقول لي إحنا كسبنا الرأي العام الدولي لكن خسرتوا الرأي العام العربي خسرتوا حاجات كثير يعني مثلا إسماعيل فهمي..

بطرس غالي: الرأي العام العربي جزء من الرأي العام العربي لا مؤاخذة..

أحمد منصور: بيقول إيه؟ الرحلة كانت صدمة للمصريين وللعالم العربي والفلسطينيين لأنها كانت مفاجأة ولكن.. لأنها لم تكن فقط مفاجأة ولكن لعواقبها الخطيرة على العالم العربي وفوق أي اعتبار بالنسبة للحل الشامل لمشكلة الشرق الأوسط، لا شك أنها حطمت دور مصر القاطع في مساعدة الفلسطينيين ليستعيدوا أرضهم ودولتهم.. دي حقيقة موجودة إلى الآن، لم يستطع الفلسطينيين إلى هذه اللحظة وياسر عرفات محاصر أن يستعيدوا حقوقهم ودولتهم بسبب أن مصر فعلت ما فعلته في تلك الفترة.. مش مصر السادات لأن الآخر هتطلع القصة كلها السادات وأنتم حتى كلكم حوالين السادات ما كانش بيسمع رأي حد فيكم، لقد كان الشعور الطاغي في النهاية.. أمين عام الجامعة العربية هو الحزن والألم العميقين والإحساس بأن إسرائيل تحقق في النهاية ما رفض العالم العربي بكل نظمه وحكوماته وشعوبه إعطائها طوال الثلاثين سنة.

بطرس غالي: أنت في الطريق ده منحاز جايب لي الجمل التي..

أحمد منصور: طيب محمد حافظ إسماعيل اللي كان سفير مصر في باريس وقتها قال حاجة بقى في النصف ممكن تكون فيها شيء من..

بطرس غالي: أنت قلتها لي قبل كده.

أحمد منصور: قلتها لك.

بطرس غالي: آه.

أحمد منصور: كانت رحلة السادات كما ستظل موضوع جدل لن ينتهي..

بطرس غالي: فيه ناحية إيجابي وناحية سلبي.

أحمد منصور: ومع أن الكثيرين لم يعلنوا رفضها فلم يكن ذلك بالضرورة علامة تأييد فبينما كانت زيارة القدس عملاقة إلا أنها ستظل مبادرة لها محظوراتها المؤكدة ولهذا لم يسرف البعض في إدانتها وافتقد الكثيرون أسباب الدفاع عنها، حضرتك بتدافع عنها؟

بطرس غالي: أنا بدافع عنها لاسيما بعد مرور عشرين سنة وبعد مرور ما شفنا النتيجة.

أحمد منصور: إحنا مش عايزين الآن ننظر.. صناعة الأحداث وصناعة التاريخ دائما وصناع السياسة بينظروا إلى المستقبل وليس إلى ما تحت الأقدام، إحنا لسه فيما تحت الأقدام، المستقبل بتاع اتفاقية السلام الآن وبعد موقعة سنة 1979 وإحنا الآن في 2004 نهاية 2004 الآن أنت شايف الوضع الاقتصادي في مصر شكله إيه والوضع الأمني شكله إيه وإسرائيل بتعمل إيه في الدول العربية كلها بسبب اتفاقية السلام هذه.

بطرس غالي: أنا غير موافق مع هذا الرأي.

أحمد منصور: طيب قل لي.

بطرس غالي: غير موافق خالص، أنت بتقول بتدعي حاجة بتقول لي..

أحمد منصور: هيكل نقل..

بطرس غالي: أنت بتقولي بسبب هذه الاتفاقية..

أحمد منصور: طيب هيكل نقل عن هيرمان إيلس..

بطرس غالي: السبب الحقيقي سواء كان تخلف العالم العربي أو عدم اهتمام أو عدم تضامن العالم العربي أو أسبابه المختلفة..


خط مباشر بين القاهرة تل أبيب

أحمد منصور: أنتم مكنتم الإسرائيليين.

بطرس غالي: لكن ما تقدرش ترجح.. شوف من الناحية العلمية أنا بكلمك كأستاذ جامعي سابق من الناحية العلمية من الخطأ أن تقول سبب أزمة يرجع إلى سبب واحد هناك عدة أسباب فما تقدرش تقول لي أن الوضع السيئ في فلسطين..

أحمد منصور: لكن كان فيه سبب رئيسي جوهري.

بطرس غالي: ولا مش سبب رئيسي..

أحمد منصور: فيه سبب رئيسي جوهري أن السادات أعلن بعد زيارته للقدس أن حرب أكتوبر آخر الحروب وهو لسه أرضه محتلة.

بطرس غالي: يا سيدي ده أسلوب..

أحمد منصور: يعني بيقول للإسرائيليين أعملوا ما شئتم..

بطرس غالي: ده أسلوب..

أحمد منصور: وبالفعل إسرائيل بعد ثلاثة شهور فقط احتلت جنوب لبنان.

بطرس غالي: ده أسلوب دبلوماسي للعمل لإقناع الجانب الإسرائيلي لكي ينسحب ونجحنا في هذا.

أحمد منصور: يا دكتور هنشوف إحنا الشكل كله شكل إيه، أنت كنت.. أنت في كتابك معترض على حاجات كثير الآن رأيك متغير فيها.

بطرس غالي: متغير أيوه بقول طبعا بقول بعد مرور عشرين سنة.

أحمد منصور: بتناقض نفسك ليه؟

بطرس غالي: لا بقول إني أخطأت في وقتها ما كنتش عندي الرؤية.

أحمد منصور: ما أخطأتش أنت كتبت الحقيقة الناصعة لأنك كنت كل يوم بتكتب.

بطرس غالي: أيوه كل يوم أكتب من عشرين سنة الرؤية غير النهاردة بالعكس رؤيتي النهاردة أكثر موضوعية وأدق بكثير.

أحمد منصور: طيب أنا عايز أعيش العشرين سنة، عايز أعيش اللحظة بوقتها، عايز أعيش اللحظة بوقتها أنت كنت تكتب اللحظة بوقتها، محمد إبراهيم كامل كان بيكتب اللحظة بوقتها..

بطرس غالي: أيوه.

أحمد منصور: إسماعيل فهمي، محمود رياض، حافظ إسماعيل كل هؤلاء كانوا يكتبوا اللحظة بوقتها.

بطرس غالي: كلنا كنا نخشى أن المبادرة لم تحقق الهدف المنشود..

أحمد منصور: وهي لهذه اللحظة لم تحقق.

بطرس غالي: أنت بتقول كده في مارس سنة 1979 حققت الهدف المنشود..

أحمد منصور: طيب أنا هاجي بقى للحظة دي..

بطرس غالي: انسحبت القوات من كافة الأراضي المصرية بما فيها طابا، استردينا البترول وبدأنا مفاوضات الحكم الذاتي فيما يتعلق بمستقبل الأرض الفلسطينية.

أحمد منصور: عمر الأزمة بين العرب وإسرائيل ما كانت أزمة مصر إسرائيل.. مصر دخلت في كل الورطات دي من أجل فلسطين مش من أجل مصر.. مش من أجل سيناء.

بطرس غالي: نحن بدأنا مفاوضات على مدى سنتين مفاوضات الحكم الذاتي.

أحمد منصور: يا دكتور اسمعني مصر دخلت أزمتها من سنة 1948 من أجل فلسطين مش من أجل مصر.

بطرس غالي: تمام.

أحمد منصور: أرض مصر احتلت سنة 1967 وكانت مصر في أزمة من أجل فلسطين أيضا مش من أجل مصر.

بطرس غالي: طيب.

أحمد منصور: حينما يتخلى الرئيس المصري عن قضية فلسطين اللي هي القضية الجوهرية وكل اللي يتمسك به أنه هو كسب سيناء وبشكل ما منزوعة السلاح في جزء كبير منها..

بطرس غالي: لا .. لا اسمح لي..

أحمد منصور: وباتفاقات كثيرة جدا وبالشروط الإسرائيلية كما سيأتي فيما بعد ما نقولش أننا نجحنا.

بطرس غالي: لا نجحنا لا خليني أرد.

أحمد منصور: أتفضل.

"
مصر أقوى بكثير بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية وتستطيع أن تلعب دورا أكثر إيجابية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية
"

بطرس غالي: مصر أقوى بكثير بعد الانسحاب إسرائيل من الأراضي المصرية وتستطيع أن تلعب دور أكثر إيجابية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بدل من مصر أراضيها محتلة، البترول بتاعها محتل، قناة السويس متجمد..

أحمد منصور: ما لعبتش ليه طول خمسة وعشرين سنة؟

بطرس غالي: أفندم؟

أحمد منصور: ما لعبتش ليه طول خمسة وعشرين سنة ربع قرن؟

بطرس غالي: لأنه..

أحمد منصور: ربع قرن أمم بتطلع فيه السماء.

بطرس غالي: يا سيدي لأن عندك جانب آخر وأنت ذكرته في الحديث اللي دار بيننا.

أحمد منصور: ما هو؟

بطرس غالي: وهو أن إسرائيل تساندها الولايات المتحدة الأميركية ولا تستطيع أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية لأن الآن هي أقوى دولة في العالم فخلينا عمليين هل لك القدرة على أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية؟ إذا كانت لك القدرة على أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية حاربها وانتصر واسترد الأرض الفلسطينية..

أحمد منصور: أليست هذه سياسة انهزام؟

بطرس غالي: إذا كان ما عندكش القدرة.. إذا كان ما عندكش هذه القدرة لا يبقى لك إلا التفاوض.

أحمد منصور: يا دكتور دائما حينما نبحث عن هذا المبرر أننا ضعاف وعدونا قوي يبقى لا يمكن أن نحقق انتصار وتفضل الأمم القوية طول عمرها قوية..

بطرس غالي: يا سيدي ده كلام..

أحمد منصور: والضعيفة ضعيفة.

بطرس غالي: ده كلام.. خليني.. ده كلام إنشاء خليني عملي..

أحمد منصور: لا ده كلام سياسي.

بطرس غالي: أيوه، هل أنت معترف أن القوة الأعظم في الوقت الحاضر هي الولايات المتحدة الأميركية؟

أحمد منصور: هذا الواقع المفروض على العالم كله.

بطرس غالي: خلاص إذاً هل تستطيع أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية؟

أحمد منصور: إذا لم أستطع أن أحاربها فلا أتنازل لها.

بطرس غالي: هل تستطيع أن تواجه الولايات المتحدة الأميركية.. أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية؟ لا ما لما تدخل في التفاصيل كيف نقلت الطائرات والأسلحة لإسرائيل.

أحمد منصور: برضه الأمور.. لا تبسط الأمور بهذا الشكل.

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: في النهاية أقول أنا ما أقدرش ومن ثم استسلم.

بطرس غالي: لما بسألك سؤال بتقول ببسط الأمور، بسألك سؤال بسيط قوي هل تستطيع أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية؟

أحمد منصور: كل القوى العظمى على مدار التاريخ..

بطرس غالي: لو رديت..

أحمد منصور: كل القوى العظمى على مدار التاريخ أنهتها قوى أقل منها ضعفا.

بطرس غالي: يا سيدي رد علي أنا بسألك سؤال هل تستطيع؟

أحمد منصور: والله أقولك الآن الأفغان والصوماليين والعراقيين بيحاربوا الولايات المتحدة الآن.

بطرس غالي: أيوه النتيجة.. سيب النتيجة هل عندك القدرة أنت دخلت في كذا حرب، في كذا حرب وجدت الولايات المتحدة الأميركية في سنة 1956 وجدت فرنسا وإنجلترا كانوا بيساعدوا إسرائيل فيما بعد الولايات المتحدة الأميركية، هل تستطيع أن تحارب الولايات المتحدة؟ بسألك سؤال.

أحمد منصور: إذا تم الإعداد لأي حرب..

بطرس غالي: أنا بسألك سؤال إذا كان..

أحمد منصور: سيتم الانتصار فيها.

بطرس غالي: هل تستطيع أن تحارب الولايات المتحدة الأميركية؟ رد علي أنت ما بتردش.

أحمد منصور: أنا بقول لك الآن إن أي قوة مهما كانت ضعيفة تستطيع تحارب الولايات المتحدة إذا قررت ذلك، فيه إرادة..

بطرس غالي: ما ردتش على يا سيدي ما ردتش.

أحمد منصور: إذا فيه إرادة الأمر متوقف على الإرادة..

بطرس غالي: ده كلام إنشاء.

أحمد منصور: فيه إرادة ولا لا.

بطرس غالي: ده كلام إنشاء، لما تشوف القوة المصرية وقارن القوة المصرية مع القوة الأميركية خلينا عمليين، هل تستطيع أن تحارب؟ لا تستطيع وبالتالي ليس أمامك إلا التفاوض والحوار أدي الواقع..

أحمد منصور: هل التفاوض والحوار يعني التنازل؟

بطرس غالي: ما حدش.. ده موضوع ثاني هناقشه بعد كده هل الحوار والتنازل ده موضوع ثاني.

أحمد منصور: أنا مش عايز أتحط في موقف أنني صانع قرار عشان أقول لك آه أو لا لكن أنا لو صانع قرار هرد على سؤالك أنا مش صانع قرار.

بطرس غالي: يا سيدي سيبك ما أنت ما ردتش على سؤالي السؤال..

أحمد منصور: أنا بقولك أنا أيوه أقدر أحارب الولايات المتحدة الأميركية لو عندي إرادة.

بطرس غالي: مش حكاية..

أحمد منصور: ما فييش إرادة.

بطرس غالي: مش حكاية إرادة.

أحمد منصور: لا ما فييش إرادة.

بطرس غالي: مش حكاية..

أحمد منصور: حينما تتوافر الإرادة حتى لو لشعب بسيط لو قلة بسيطة من الناس..

بطرس غالي: يا سيدي ده كلام إنشاء..

أحمد منصور: تحقق المعجزات..

بطرس غالي: ده كلام..

أحمد منصور: التاريخ بيدينا يا دكتور مش إنشاء.

بطرس غالي: عندك.. هل عندك القوة العسكرية التي بمقتضاها تستطيع أن.. ما عندكش.

أحمد منصور: مَن اللي هزم أميركا في فيتنام؟

بطرس غالي: في فيتنام؟

أحمد منصور: أه.

بطرس غالي: ده موضوع مختلف.

أحمد منصور: مَن اللي أخرج أميركا من الصومال؟

بطرس غالي: موضوع مختلف ثاني.

أحمد منصور: مَن اللي خرج أميركا من لبنان؟

بطرس غالي: أميركا خرجت من الصومال..

أحمد منصور: أميركا كل مكان دخلت ليه خرجت منه منهزمة بمجموعة ممن يسموا رعاع الناس لأن في إرادة.

بطرس غالي: أميركا لو أرادت أن تستمر في الصومال كانت تقدر تستمر في الصومال..

أحمد منصور: ما إستمرتش ليه؟

بطرس غالي: ده موضوع آخر.

أحمد منصور: لا ما إحنا بنقول إتهزمت ما هي في إرادة بيهزموها.

بطرس غالي: عاوز تحب أدخلك في تفاصيل الصومال أنا هذا الموضوع قعدت فيه سنتين.

أحمد منصور: هنجيله.

بطرس غالي: أه أبدا..

أحمد منصور: هنجيله وأنت أمين عام لكن خلينا حضرتك أنا هنا ، أنا هنا في نقطة مهمة أنا عايز أرجع لقضية القدس ورحلة القدس، السادات قال إنه رجع بحاجتين أن تكون حرب أكتوبر آخر الحروب وأن أناقش حول ما مضى من المفاوضات لكن الانطباعات كانت أنها فشلت، حضرتك قلت أنتم رجعتوا بنتيجة واحدة إنكم في مذكراتك إنكم عملتوا.. اتفقتوا على خط اتصال بينكم وما بين الإسرائيليين.

بطرس غالي: زي ما قلت لك تمهيد خطوة أولى وهو بداية للتفاوض لكي أبدأ التفاوض يجب أن أتحدث مع العدو.

أحمد منصور: قلت لي الوضع الاقتصادي كان السبب؟

بطرس غالي: لا قلت لك من ضمن الأسباب اللي خلى الرأي العام المصري متحمس لهذه المبادرة هو أن الشعور أن الأوضاع الاقتصادية ستتحسن فيما بعد وبدليل على ذلك استرددت البترول استرددت إيراد قناة السويس، ما تستهونش بالحاجات دي إيراد البترول..

أحمد منصور: لكن خسرتوا في المقابل حاجات كثيرة.

بطرس غالي: إيه؟



الاتفاقية وانسحاب مصر من الدور القيادي

أحمد منصور: بالنسبة للوضع المالي لم يكن هناك مشكلة فقناة السويس وعائد البترول كانا ينموان بسرعة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج كانت تتدفق بكميات غير مسبوقة وفي سنة 1977 اتفقت الدول العربية المُصدرة للبترول أن يكوِّنوا مجموعة شركات تساعد اقتصاد مصر على الارتفاع فضلا عن أن سياسة السادات الجديدة في تجهيز جيشه بأحدث وأدق الأسلحة المتطورة الغربية نالت كل الدعم من دول الخليج وخاصة من السعودية.

بطرس غالي: جايب الكلام ده منين؟

أحمد منصور: إسماعيل فهمي مش أنا.

بطرس غالي: أه معلهش أنا رديت عليك إن أنا كل واحد بيغني على ليلاه.. أي إنسان أنت جايب لي الذين ينتموا إلى جبهة الرفض، الذين لأسباب متعددة وبحترم هذا الرأي رفضوا هذه المبادرة.

أحمد منصور: المبادرة كانت مرفوضة كما سيأتي فيما بعد حتى من ناس داخل وزارة الخارجية..

بطرس غالي: (Yes).

أحمد منصور: حتى من ناس كثيرين كانوا من المحيطين حول السادات.

بطرس غالي: عندك المجموعة..

أحمد منصور: ربما أنت كنت الوحيد والدكتور مصطفى خليل اللي متفقين مع السادات على طول الخط الباقيين كان لهم آراء مختلفة.

بطرس غالي: عندك فريقين فريق كان بيأيد هذه المبادرة وفريق آخر كان بيعارض هذه المبادرة ودي حاجة طبيعية في كافة بلاد العالم زي ما عندك فريق بيؤيد..

أحمد منصور: أنا لم أجد إسماعيل فهمي ضد مسيرة التسوية ولا محمد إبراهيم كامل ولا محمود رياض كلهم كانوا ضد الشكل المهين اللي كان بيتعرض له المصريين في المفاوضات، كلهم كانوا ضد التنازلات اللي كان بيقدمها السادات..

بطرس غالي: إزاي الشكل المهين في المفاوضات إذا كان ما تفاوضوش.

أحمد منصور: طب أنا هقولك اللي جاي بعد كده، اللي جاي بعد كده.

بطرس غالي: ها.

أحمد منصور: أه لأن طبعا كان فيه، كان في اتصالات وكان في حاجات كثيرة جدا كانت بتتم من بعد حرب أكتوبر، سواء اللي تم في اتفاقية سيناء الأولى سنة 1974.. اتفاقية فض الاشتباك سنة 1974 أو في اتفاقية سيناء الأولى سنة 1975 والجمسي خرج يبكي من الخيمة أمام الناس جميعا وسُجل هذا في كل الأشياء كيف أن كان في السادات أجبرهم على إهانة وضحى بكل أوراق مصر في التفاوض.

بطرس غالي: دي جبهة الرفض.

أحمد منصور: لا مش جبهة الرفض أنا بتكلم الآن عن أشياء موجودة..

بطرس غالي: دي رأي جبهة الرفض.

أحمد منصور: يا دكتور فيه حقائق الآن انتم لما رحتم تتفاوضوا كان في يديكم ورق؟

بطرس غالي: كل حاجة بتقولي الحجة الوحيدة اللي بتقول فيه حقائق آدي الحقيقة يعني إيه هي الحقيقة؟

أحمد منصور: لا خليني أقولك الحقيقة.

بطرس غالي: أنا برضه لي حقيقة تختلف عن الحقيقة التي تتحدث عنها.

أحمد منصور: أقول لحضرتك الحقيقة أي واحد بيتفاوض بيبقى فيه معه أوراق للتفاوض أنتم كمصريين أوراقكم كانت إيه؟

بطرس غالي: آدي عبقرية السادات وآدي نجاحنا في إبرام معاهدة سلام.

أحمد منصور: بدون أوراق ضغط.

بطرس غالي: لا كان لنا أوراق ضغط.

أحمد منصور: قل لي أوراق الضغط اللي دخلتم بها من البداية.

بطرس غالي: أوراق الضغط إن حندي لإسرائيل معاهدة سلام.

أحمد منصور: معاهدة سلام إيه؟

بطرس غالي: أمال.. وإسرائيل تأخذ..

أحمد منصور: في مقابل إيه؟ ما هو الكل بيتحدث عن المقابل.

"
معاهدة السلام مع إسرائيل مقابل الانسحاب من سيناء وفتح قناة السويس و تغيير الفكر المصري المعبأ نحو مواجهة إسرائيل على حساب قضايا أخرى
"

بطرس غالي: مقابل انسحاب من سيناء، مقابل فتح قناة السويس، مقابل البترول، مقابل تغيير الفكر المصري اللي كان معبأ نحو مواجهة إسرائيل ومالوش قضية إلا قضية إسرائيل على حساب قضايا أهم بكثير زي قضية مياه نهر النيل، زي قضية الجنوب، زي قضية السودان، زي عشرات القضايا الأخرى..

أحمد منصور: خسرتم العرب جميعا.

بطرس غالي: ده مكسب ده أكبر مكسب مش مادي، مش البترول، مش سيناء أكبر مصدر.. مكسب إنك خليت العقل المصري يخرج من فكرة المواجهة كنا وصلنا إلى درجة نقول إسرائيل فتحت سفارة في غوانتامالا فنفتح سفارة في غوانتامالا، إسرائيل عملت كذا فنعمل كذا ده غلط، خرجنا من هذا الإطار المحدود ده هذا المكسب الأول.

أحمد منصور: إيه اللي حصل الآن طول خمسة وعشرين سنة كان من المفترض إن إحنا في مواجهة وفي حرب أن توجه كل ثروات البلد إلى التنمية وإعداد الإنسان المصري، وضعنا كان وضع زي ماليزيا سنة 1981 إيه اللي حصل الآن في مصر وإيه اللي حصل في ماليزيا وإيه اللي حصل في دول أخرى؟

بطرس غالي: بطريقة موضوعية الوضع تحسن في مصر ما تنساش عندك مشكلة أساسية مش موجودة في ماليزيا موجودة في مصر إن كل أقل من تسعة أشهر عندك مليون مصري إضافي عندك..

أحمد منصور: دائما الثروة البشرية دائما سبب من أجل النمو وليس من أجل التراجع.

بطرس غالي: لا أبدا عندك انفجار سكاني، عندك 95% من الأراضي المصرية أراضي صحراوية..

أحمد منصور: حضرتك عايش في فرنسا؟

بطرس غالي: السكان متمركزين في..

أحمد منصور: يا سعادة الدكتور مش حضرتك عايش في فرنسا؟

بطرس غالي: لا مش عايش في فرنسا.

أحمد منصور: كل واحد بيخلف في فرنسا الحكومة الفرنسية بتتعامل مع اللي عنده عشرة عيال غير مع اللي عنده عيل وبتشجع الخلف وبتشجع الزيادة كل الدول الموجودة دلوقتي.

بطرس غالي: ما تقدرش تقارن..

أحمد منصور: أنا مش عايز أجيلك لديه بس أنا هقولك بقى الخسائر، بتقولي عن المكاسب أقولك عن الخسائر خسرتوا العرب، قُطعت العلاقات مع مصر..

بطرس غالي: أولا ما خسرناش العلاقات مع العرب كلها ليه؟ أغلبية..

أحمد منصور: ميّن اللي اتفقوا؟

بطرس غالي: كان عندنا تأييد من السودان، كان عندنا تأييد من الصومال، كان عندنا تأييد من المغرب.. خسرنا العرب إزاي؟

أحمد منصور: دول مالهاش أي ثقل في.. لا ثقل سياسي ولا ثقل اقتصادي.

بطرس غالي: لما أجبلك دول بتأيدني تقولي مالهمش ثقل سياسي، الدول جبهة الرفض كانت قاصرة على العراق وسوريا أما الدول الأخرى فكانت لها موقف محايد من كامل..

أحمد منصور: تسمح لي أرد لك بقى من كتابك المرة دي؟

بطرس غالي: جيب من كتابي.

أحمد منصور: بتقول إن سياسة السادات..

بطرس غالي: أنا بس كتابي إتكتب من سنة.. كتابي على مذكرات.

أحمد منصور: بالعكس كتابك ده أنا بدعوا كل مصري يقرأه.

بطرس غالي: أه كتاب 1997.

أحمد منصور: كتابك قلت فيه إن سياسة السادات أدت إلى انتهاء قيادة مصر للعالم العربي ده أنت قلته في كتابك.

بطرس غالي: مضبوط.

أحمد منصور: عندما أدت المعارضة لمبادرة السادات إلى زيادة عزلة مصر، ده قلته في صفحة 87 من كتابك.

بطرس غالي: أنت لازم تقتطع الجملة زي ما هي، بتقتطع الجملة وتباقي الباقي.

أحمد منصور: محمود رياض، لا أنا جايبلك أهوه.. طب ما أنت بتقولي مضبوط، محمود رياض برضه بيقول كانت هذه أول مرة في التاريخ المعاصر..

بطرس غالي: الله أنت بتقول في كتابي إيه اللي يخليك..

أحمد منصور: لا ما أنا قلت لك كتابك أهوه بجيب لك التانيين برضه عشان أنتم كلكم..

بطرس غالي: لا جيب لي كتابي، جيب لي كتابي مش بدأت بكتابي؟ بتروح جايب جملة وبتقطع جملة.

أحمد منصور: كانت هذه أول مرة في التاريخ المعاصر تجد السياسة المصرية نفسها في مثل تلك العزلة داخل العالم العربي..

بطرس غالي: وبعدين باقي الجملة.

أحمد منصور: فلم يحدث مطلقا أن تحول الرأي العام العربي عن مصر بهذه الصورة ده محمود رياض.

بطرس غالي: الله ما تقول كتابي.

أحمد منصور: لا كتابك أنت إن سياسة السادات أدت إلى انتهاء قيادة مصر للعالم العربي جملة تتحط..

بطرس غالي: أيوه لكن أخذت الجملة دي تتحط تحت من الأصل فين جيب لي الكلام اللي قال قبله واللي بعديه.

أحمد منصور: لا اللي قبليه واللي بعديه الناس ترجع له في الكتاب..

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: لا بس دي كفاية، دي نتيجة كفاية.

بطرس غالي: أيوه لا مش كفاية إذا كنت تتطلع جملة من أصل مش كفاية.

أحمد منصور: أنت ما تعتقدش إن اللي فعله السادات أدى إلى فوضى في النظام السياسي العربي بزيارته للقدس؟

بطرس غالي: أنا بأعتقد إن النظام.. الفوضى الموجودة في النظام العربي موجودة قبل زيارة القدس، موجودة بسبب ضعف العرب.

أحمد منصور: لكن هذه عمقتها وزادتها.

بطرس غالي: ساهمت أنا ما عنديش مانع.

أحمد منصور: ألم يكن هذا المؤتمر تلبية لمطالب الإسرائيليين بالدرجة الأولى وانتصار لهم أكثر من المكسب اللي حققه المصريين؟

بطرس غالي: لا مش موافق.

أحمد منصور: في 24 ديسمبر 1977 ذهبت للإسماعيلية للقاء الرئيس السادات من أجل التحضير لزيارة بيغن وهناك علمت بتعيين وزير جديد للخارجية هو محمد إبراهيم كامل، كيف تلقيت النبأ؟ وأسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انفراد السادات بالقرارات الهامة ولقاء الإسماعيلية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر، كيف تلقيت نبأ تعيين محمد إبراهيم كامل وزير للخارجية وكنت أنت قائم بأعمال وزير الخارجية إلى جوار..

"
كان تعيين محمد إبراهيم كامل وزيرا للخارجية مفاجأة بالنسبة لي خاصة وأنني لا أمتلك معلومات عنه، وبالتالي المشكلة كانت في كيفية التعاون مع شخصية لم أعرفها
"

بطرس غالي [مقاطعاً]: كانت بالنسبة لي مفاجأة لاسيما أن ما عنديش معلومات مَن هو إبراهيم كامل ما أعرفهوش وبالتالي المشكلة كانت كيف أستطيع أن أتعاون مع شخصية لم أعرفها، يعني عدد من السفراء اللي موجودين في الخارجية سواء على سبيل المثال أشرف غربال، عصمت عبد المجيد كلها شخصيات أعرفها يعني إما درسنا مع بعض إما الظروف ساعدتنا أن نلتقي، محمد كامل عمري ما عرفته.. ما شفته دي أول مرة في حياتي كنت بشوفه.

أحمد منصور: الأمر شكَّل صدمة لك؟

بطرس غالي: مش صدمة يعني حاجة جديدة.

أحمد منصور: كنت تتوقع أن تكون أنت وزير الخارجية؟

بطرس غالي: لا مش وقتها كنت أتوقع أن أكون وزير خارجية بعد استقالة محمد كامل من بعد كامب ديفد.

أحمد منصور: لكن في هذا الوقت لا؟

بطرس غالي: لا هذا الوقت لا.

أحمد منصور: تقبلت الأمر بشكل طبيعي؟

بطرس غالي: طبعا تقبلت الأمر بشكل طبيعي لأن المشكلة الموجودة أمامي كيف أن أستطيع أن نستمر في هذا الطريق؟ كيف أن أستطيع أن نتغلب على المشاكل التي ستظهر عندما سنبدأ نتفاوض مع الجانب الإسرائيلي؟

أحمد منصور: تخوفت من أن يقع صدام بينك وبين إبراهيم كامل؟

بطرس غالي: لا ما أعرفهوش.

أحمد منصور: كما عُينت أنت وزير الدولة دون أن تدري، يقول محمد إبراهيم كامل في مذكراته السلام الضائع في اتفاقية كامب ديفد أخبرتني زوجتي أن الراديو والتلفزيون قد أذاعا نبأ تعييني وزير للخارجية خلفا للوزير السابق إسماعيل فهمي، تلقيت في البداية هذا النبأ بدهشة لم تلبث أن حل محلها شعور بالغضب بسبب إهمال السادات لأخذ رأيي في تولي المنصب، لقد أصبحت رغم أنفي وزير لخارجية مصر الخالدة.

بطرس غالي: ده أسلوب متبع في هذه المنطقة من العالم.

أحمد منصور: يعني أنا ممكن أصبح الصبح ألاقيني بقيت وزير؟

بطرس غالي: يمكن أه وماله بس هتخربها.

أحمد منصور: يعني خليني من النقطة دي أحاول أفهم معك أنا والمشاهدين حاجه كيف تتخذ القرارات المصيرية لاسيما حول تعيين المسؤولين في المناصب؟

بطرس غالي: بتختلف باختلاف البلاد في بعض البلاد عندك أحزاب سياسية منتظمة، عندك داخل الحزب ترتيب..

أحمد منصور: بنتكلم عن مصر.

بطرس غالي: معلهش.. معروف مقدما أن فلان هيتخصص إذا وصلت الحزب يأخذ الأغلبية إلى الشؤون الخارجية فلان متخصص شؤون مالية، بالنسبة لدول العالم الثالث العملية قاصرة على اتصالات شخصية أو على اختيار الرئيس فدي ظاهرة موجودة.. ظاهرة موجودة في دول العالم الثالث.

أحمد منصور: مناحين بيغن حضر الإسماعيلية على رأس وفد إسرائيلي في ستة وعشرين ديسمبر عام 1976 وكان السادات على رأس وفد مصري في المقابل، كيف كان يتم التفاوض ما بين الوفدين؟

"
مناحيم بيغن حضر للإسماعيلية على رأس وفد إسرائيلي والسادات على رأس وفد مصري، وخرجوا بفكرة تشكيل لجنة للشؤون العسكرية ولجنة للشؤون المدنية أو للشؤون السياسية
"

بطرس غالي: تم بطريقة ارتجالية وأنا كتبتها في مذكراتي، قاعدين قصاد بعض وبعدين حصلت مقابلة ثنائية بين الرئيس السادات وبيغن وخرجوا من هذه المقابلة بفكرة تعيين أو تشكيل لجنة للشؤون العسكرية ولجنة للشؤون المدنية أو للشؤون السياسية، تدخلنا لكي نوسع اللجنة الشؤون السياسية عن طريق انضمام.. وجود الأمم المتحدة في لجنة الشؤون السياسية لأنها لم..

أحمد منصور: السادات لم يستشركم مطلقا في هذه الأمور؟

بطرس غالي: هه؟

أحمد منصور: السادات لم يستشركم مطلقا في هذه الأمور؟

بطرس غالي: بيغن برضه لم يستشير المعاونين بتوعه في هذه القرارات.

أحمد منصور: لكن بيغن عادة بيبقى فيه نوع من.. ما هو ما إستشرش مباشرة لكن بيغن دائما له مطالب وله أشياء بيرتبها وبيتفق عليها مع من حوله.

بطرس غالي: لا بالعكس في كثير من الحالات نجد أن تشابه كبير بين تصرفات بيغن وتصرفات السادات..

أحمد منصور: لكن هنا..

بطرس غالي: بدليل أن معاونين بيغن لما بدأت تكون لنا علاقات بسبب اتصالنا مدى مئات الساعات قالوا أكثر من مرة قد نفاجئ من قرار أتخذه بيغن دون أن يستشرنا.

أحمد منصور: لكن بيغن دائما يتخذ القرارات بشكل فيه مصلحته بالدرجة الأولى أنتو كنتوا معترضين على اللجنتين دوّل.

بطرس غالي: على اللجنتين لا ما كناش معترضين صلحنا الوضع على طول، قلنا اللجنتين دول هتقدم تقرير للجنة مؤتمر مينا هاوس.

أحمد منصور: كان لصالح إسرائيل ولا مصر اللجنتين؟

بطرس غالي: اللجنتين.. لا اللجنة العسكرية كان هيناقشها على المستوى العسكري وهو مرتبط بالانسحاب من الأراضي المصرية، اللجنة السياسية كانت مرتبطة بالقضية الفلسطينية بطريق عام وتبقى مع أساس مع وزير خارجية وهو الوزير الخارجية الإسرائيلي.

أحمد منصور: طيب محمد إبراهيم كامل صحيح السادات طلب منه أن يحلف اليمين أمام بيغن؟

بطرس غالي: لا ما حصلش.

أحمد منصور: ما كنتش أنت موجود؟

بطرس غالي: لا ما كنتش موجود وحلف اليمين من غير ما يبقى بيغن موجود.

أحمد منصور: طبعا لأنه هو أعلن أنه رفض أو كتب في مذكراته أنه هو رفض أن يحلف اليمين وبيغن موجود، أما يؤكد لقاء الإسماعيلية أن زيارة القدس لم تحقق ما كان يدعيه السادات من تسريع التفاوض وأن المرحلة أمامها كثير من الوقت حتى يتم الاتفاق؟

بطرس غالي: ما تنساش هناك عشرين سنة عدم اعتراف متبادل، هناك مواجهات عسكرية فلمرة واحدة أن تبدأ مفاوضات لابد من عدة مراحل تمهيدية، المراحل التمهيدية قد تطول فالمرحلة التمهيدية الأولى هو الاتصال لزيارة السادات للقدس، المرحلة التمهيدية الثانية.. المرحلة التمهيدية نمرة اثنين هو المقابلة التي تمت بين ويزمان وايجل يادين ومصطفى خليل وأنا موجود فيها، المرحلة التمهيدية الثالثة كانت زيارة بيغن إلى القاهرة، المرحلة التمهيدية الرابعة كانت الاجتماع اللي حصل في يناير في القدس، المرحلة التمهيدية الخامسة كانت اتصالات بين ويزمان وزير الدفاع وجمسي وزير الدفاع المصري، عندك مراحل تمهيدية..

أحمد منصور: كنتم تنتقلون من مرحلة إلى مرحلة في ظل فشل لكل مرحلة كنتم تقومون بها.

بطرس غالي: فشل مشترك بالنسبة للاثنين.

أحمد منصور: طبعا لأن هنا ديان أبلغك أو أنت ذكرت في مذكراتك بأن ديان أبلغك بأن مؤتمر الإسماعيلية قد فشل.

بطرس غالي: طبعا المراحل التمهيدية لم تؤدي إلى نتيجة عشان كده أنت محتاج إلى مرحلة تمهيدية قادمة.

أحمد منصور: طيب إذا أنا فشلت في المرحلة دي ليه أروح لغيرها؟

بطرس غالي: لأن عاوزين نصل إلى نتيجة عاوزين نصل إلى معاهدة السلام بتاعة مارس ولكي نصل على هذا يجب أن نتغلب على أي فشل، أي مفاوضات..

أحمد منصور: إيه مظاهر الفشل اللي كانت.. بيغن قال لك المؤتمر فشل وأنت أيضا كنت غير راضي؟

بطرس غالي: لم نصل إلى مجرد الاتفاق على إطار للعمل فده دليل على فشل، المفاوضات تتم.. أنا اشتركت في عشرين مفاوضات كوسيط فشلت في المرة الأولى والمرة الثانية والمرة الثالثة والمرة الرابعة تلاقي فلان ما جاش والمرة الخامسة حصل تعديل وزاري تبدأ من جديد، المرة السادسة نسيت اللي فات نبدأ من جديد فالمفاوضات تمر عن طريق مراحل تمهيدية طويلة حتى تبدأ مرحلة التفاوض.

أحمد منصور: وأنتم تصفون كيف تذهبون إلى مكان المفاوضات أشعر وكأن كل منكم يذهب خالي الوفاض معتمدا على ما في رأس الرئيس السادات.

بطرس غالي: لا أبدا ما حدش قال كده.

أحمد منصور: ما هو ده الواقع.

بطرس غالي: لا يا سيدي..

أحمد منصور: حتى في مذكراتك وأنت بتوصف ركبنا الطيارة ورحنا ونزلنا وقعدنا والسادات قاعد ودردشنا..

بطرس غالي: أنا ما أقدرش أجيب لك.. أقدر أجيب لك الوثائق اللي حضرناها إزاي؟

أحمد منصور: السادات ما كنش بيبص في أي حاجه من دي.

بطرس غالي: هو مش مطلوب مننا إحنا المفروض.. مش هو السادات مفروض اللي هيتفاوض السادات كلفنا اتصل مع فلان لاقوا لينا حل هذه القضية.

أحمد منصور: في الأخير هو يفرض ما عنده.

بطرس غالي: لما نيجي في الآخر وهناك خلافا ولم نصل إلى حل هذا الخلاف نرجع ثاني زي ما بتروح إلى محكمة الاستئناف، نرجع ثاني إلى الرئيس نقوله أهوه أدي حصل رأيك إيه؟ وكان هو مش مفروض أنه هو يتدخل في هذه التفاصيل دي مهمتنا إحنا.

أحمد منصور: دي كانت المرة الثانية بالنسبة لك أن ترى فيها بيغن.

بطرس غالي: المرة الثانية في القدس إمتى؟

أحمد منصور: شفته في القدس..

بطرس غالي: في الإسماعيلية.

أحمد منصور: وشفته في الإسماعيلية ثاني مرة، كانت المرة الأولى لمحمد إبراهيم كامل اللي بيشوف فيها بيغن، محمد إبراهيم كامل قال عنه إيه؟ تركت شخصية بيغن في نفسي انطباعا سيئ فقد كان متحجر القلب والفكر متعصبا مغرورا لا يأبه بما يحدث للغير أو للعالم بأسره طالما يحصل هو على ما يريده ولم يكن ماضيه الإرهابي الدموي خافيا على أحد ولكنه من ناحية أخرى كان ذكيا واسع الدهاء والحيلة طليق اللسان سريع البديهة، ما رأيك أنت في بيغن؟

بطرس غالي: أنا رأيي أن محمد كامل ولي علاقة أخ عزيز الله يرحمه، كان إلى حد كبير منحاز لأن أولا ما عندهوش (Background) فيما يتعلق بالقضايا العربية، ما عندهوش (Background) فيما يتعلق بهذه القضية بالذات وكان كما ذكر كان غير مرتاح لهذا المنصب فدي المشكلة الأساسية بتاعة محمد كامل، أنت لما تبدأ التفاوض وعلمية التفاوض عملية صعبة عاوزه خبرة معينة في التفاوض، التفاوض ما بيتمش كده مش أي واحد..

أحمد منصور: أنا ما بسألكش الآن عن تفاوض أنا بسألك عن صورة.. ترسم لنا بورتريه صغير لشخصية بيغن.

بطرس غالي: أيوه أنا برد على أن هذه الصورة ناتجة من موقف الذي وضع الصورة.

أحمد منصور: ما هو قال الراجل طليق لماح اللسان وذكي ولماح وسريع البديهة.

بطرس غالي: قال.. أنا موافق بيني وبينك أنا موافق على هذا التحليل.

أحمد منصور: كله من أوله لآخره؟

بطرس غالي: أه.

أحمد منصور: بالنسبة للسادات كان على الجانب الآخر أنور السادات متقمصا دور الرجل الكبير لا يحفل بالتفاصيل تملئه الثقة في مبادرته التي بناها على أسس الشجاعة والإنسانية والعدالة، أنت وصفت السادات بأوصاف كثيرة قلت أنه لا يقرأ وأنه من البداية كان يدرك أنه مشى في صلح منفرد.

بطرس غالي: مَن قال لا يقرأ؟

أحمد منصور: أنت في كتابك قلت أنه ما كنش يقرأ التفاصيل وكان.. إن السادات ليس له صبرا.. ده كلامك أنت في صفحة ثلاثة وخمسين هقول لك كلامك نصه في صفحة ثلاثة وخمسين..

بطرس غالي: أيوه معك ولكن.. أنا معك ولكن أنا أقدر أقول لك..

أحمد منصور: إن السادات ليس له صبر على التفاصيل وهو يفضل أن يترك القرار فيها لمساعديه.

بطرس غالي: مضبوط.

أحمد منصور: وتقول أنك شعرت بالفشل والاكتئاب من محاولتك بإقناع السادات بأشياء رفضها.

بطرس غالي: إيه هي إمتى؟

أحمد منصور: دي في الإسماعيلية كل ده.

بطرس غالي: أيوه في الإسماعيلية أنا موافق.. أيوه أنا موافق.

أحمد منصور: كنت كده في الإسماعيلية أنت كنت رافض الحاجات دي والسادات ما كانش بيسمع.

بطرس غالي: لا مش رافض أنا كنت عاوز أدي نوع من التسلسل أبرر لماذا بدأنا مؤتمر مينا هاوس؟ إيه علاقة مؤتمر مينا هاوس بإنشاء لجنة عسكرية ولجنة مدنية؟ هل هناك علاقة هل اللجنة العسكرية ستقدم تقرير إلى مؤتمر مينا هاوس؟ ليه.. أنا اللجنة السياسية أدخلنا فيها وده نجاح.. أدخلنا فيها الجانب الأميركي بالعكس اللجنة العسكرية كانت قاصرة على علاقات ثنائية بين مصر وإسرائيل.

أحمد منصور: أما تجد أن العلاقات الثنائية أقوى لأنك أنت الآن أميركا بتدخل وتنحاز دائما لإسرائيل فأنت ثنائيا كان أقوى؟

بطرس غالي: لا.. لا أنا محتاج إلى أميركا لأن أميركا لعبت دور، دون وجود أميركا ما كناش حصلنا على معاهدة السلام.

أحمد منصور: سآتي للدور الأميركي ولكن الآن أصبح واضحا بأن السادات يمشي في طريق منفرد.

بطرس غالي: أنا بقول الكلام ده.

أحمد منصور: أه.

بطرس غالي: ده مخاوف له.

أحمد منصور: ده أنت قلته وأكدته في كتابك.

بطرس غالي: أيوه.. أيوه.. الكلام ده..

أحمد منصور: إسماعيل فهمي قاله برضه في كتابه كلهم قالوه.

بطرس غالي: أيوه.. أيوه ده مخاوف، أنا لازم.. المذكرات دي كتبت سنة 1977.

أحمد منصور: ممتاز جدا.

بطرس غالي: والأمانة.. الأمانة إني ما غيرتش فيها.

أحمد منصور: لا ما تغيرش طبعا.

بطرس غالي: ولكن النهاردة..

أحمد منصور: وأنا بطلب كل مصري يقرأ مذكراتك ويقرأ مذكرات إسماعيل فهمي ويقرأ مذكرات محمود رياض ومحمد إبراهيم كامل عشان يعرف حقيقة ما حدث.

بطرس غالي: النهاردة رأيي يختلف تماما الاختلاف عن اللي كتبته سنة 1977.

أحمد منصور: لا أنا متمسك بآرائك سنة 1977 أمال أناقشك في إيه؟

بطرس غالي: طيب أنت عشان كده بقولك أنت متأخر.

أحمد منصور: مش مشكلة.

بطرس غالي: أنا في سنة..

أحمد منصور: عشان كده مش هبقي وزير.

بطرس غالي: أنا أما بفكر في 2004.. خليك جنب التليفون ربنا يفتحها عليك ما حدش يعرف تليفون يضرب.

أحمد منصور: نرجع لدي تقييمك إيه للي كان السادات بيفعله في المرحلة دي؟ بس ما تقوليش رؤية 2004 قولي رؤية 1977.

بطرس غالي: تقييم 1977 كنت خائف لا شك.

أحمد منصور: كنت خائف من إيه؟

بطرس غالي: خائف من فشل العملية.

أحمد منصور: كان مبررات الفشل أكبر من مبررات أو مقدمات النجاح؟

بطرس غالي: لا شك مبررات الفشل أكبر لماذا؟ لأن أنا أبدأ وما عنديش معلومات كافية كيف هتتطور الأمور؟ هل الجانب الأميركي هيشترك معانا مش هيشترك؟ هل الجانب الأميركي هيأيدنا مش هيأيدنا؟

أحمد منصور: على فكرة الجانب الأميركي..

بطرس غالي: هل هنجد مساندة من بعض الدول العربية أو لا؟ هل الجانب الفلسطيني هيغير موقفه؟ دي كلها أسئلة ما كناش نعرفها.

أحمد منصور: على فكرة الجانب الأميركي أنا فوجئت في مذكرات محمود رياض بحاجة غريبة جدا، محمود رياض بيقول في صفحة 563 أن السفير الأميركي في القاهرة زاره في ثمانية ديسمبر 1977 اللي كان هيرمان إيلس وأكد له أن الولايات المتحدة لم يكن لها أي دخل في زيارة السادات إلى القدس وأن السادات لم يتشاور مطلقا مع واشنطن بشأنها.

بطرس غالي: أنا ما عنديش معلومات دقيقة عن هذا الوضع بالضبط ولكن أحب أقولك أن من ضمن المخاوف أن أميركا لا تتحمس لهذه المبادرة.

أحمد منصور: مبادرة السادات؟

بطرس غالي: أمال.

أحمد منصور: لم تكن ولا لا تتحمس؟

بطرس غالي: لا تتحمس، بالعكس دبلوماسية السادات أن يجر رجل أميركا ويخليها تدخل في هذه المفاوضات.

أحمد منصور: إسماعيل فهمي في مذكراته بيقول أن في أواخر سنة 1977 إسرائيل تقدمت بمبادرة، هذه المبادرة مصر رفضتها عن طريق أميركا ومصر رفضت هذه المبادرة وهي اللي انتووا مضيتوا عليها في مارس 1979 بعد كده أنا هاجي لها بالتفصيل.

بطرس غالي: إيه هي المبادرة بتاعة 1977؟

أحمد منصور: مبادرة اللي هي نفس.. لأن ما إحنا هانيجي لكامب ديفد ونشوف إيه اللي صار فيها وإسرائيل قدمت مشروع وهو الآخر اللي إتعمل لكن في تلك الفترة كان فيه مبادرة إسرائيل كانت مقدماها عن طريق أميركا فليه أميركا كنت متخوف أنها ما تمشيش مع مبادرة السادات؟

بطرس غالي: أنا بدي الشعور ما عنديش معلومات ليه، أنت بتسأل إيه المخاوف..

أحمد منصور: أيوه.

بطرس غالي: أنا برد عليك أن من ضمن المخاوف واحد أن المبادرة لن تؤدي إلى نتيجة وبالتالي يبقي هزيمة للدبلوماسية المصرية، نمرة أثنين هل الجانب الأميركي هيشترك في هذه المفاوضات واشتراك الجانب الأميركي مهم لأنه يستطيع أن يلعب دور الوسيط.

أحمد منصور: متى أدركتم أن أميركا عندها قبول واستعداد للدخول كتشريك في المفاوضات؟

بطرس غالي: لم نحقق هذا إلا عندما جاء لنا سايروس فينس في أغسطس عشان يقول لنا وكانت مقابلة في أسكندرية عاوزين نعمل اتفاقات زيارة..

أحمد منصور: هنأجلها.

بطرس غالي: هنعمل لكم مفاوضات في كامب ديفد، حينئذ فقط تأكدنا أن الولايات المتحدة مستعدة أن تلعب دور الوسيط في هذه المفاوضات.

أحمد منصور: الآن عندنا زيارة القدس تعتبر ما نجحتش وانتهت لآخر الجلسة إياها بتاع الويسكي، زيارة الإسماعيلية وأنت قلت أنك كنت مكتئب ومتخوف منها، في 17 يناير 1978 اجتمعت اللجنة السياسية في القدس.

بطرس غالي: ولم تنجح.

أحمد منصور: ولم تنجح وفي النهاية يعني كان بيغن يتعامل معكم بعنجهية واستعلاء وانفعال كما قلت أنت في كتابك، أنت قلت هذا الكلام..

بطرس غالي: أيوه كل ده..

أحمد منصور: على مائدة العشاء هاجم الموقف المصري وهاجم وزير الخارجية المصري.

بطرس غالي: أيوه دي كلها صعوبات التفاوض أمال محتاجين لتمهيد ليه؟

أحمد منصور: يبقى فيه إهانة ومرمطة ويبقى فيه صعوبات تفاوض، هو كان سليط اللسان وكان.. كلكم قلتم أنه كان سافل وكان كذا وكان كذا.

بطرس غالي: وكنا برضه لنا نفس.. لو جبت الجرائد الإسرائيلية كانت تتهمنا بنفس الاتهامات فيعني أنت عشان بتجيب لي محمود وتجيب لي فلان وفلان..

أحمد منصور: أنا بجيب لك أنت أهوه..

بطرس غالي: استنى بس..

أحمد منصور: أنا الآن مركز لك على كلامك أنت.

بطرس غالي: عاوز تبقى موضوعي وعشان تبقى دراسة علمية جيب لي الجرائد الإسرائيلية بتقول إيه؟ الجانب الإسرائيلي بيقول إيه؟

أحمد منصور: الجانب الإسرائيلي طبعا في مذكرة الاختراق لديان وحتى شارون في مذكراته بيقولوا كلام يعني حاجة تبكي وتحزن يعني.

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: لأن هما برضه كانوا بينظروا لكم وبيتكلموا عنكم كلام قاسي جدا وكانوا بيقولوا إزاي هما بيغطوا الجانب الآخر من المسألة.

بطرس غالي: لا بالعكس..

أحمد منصور: أنا حريص استشهد بالجانب المصري هنا ليه؟

بطرس غالي: ليه تستشهد..

أحمد منصور: لأن الجانب الإسرائيلي ما يهمنييش كثير، أنا بتكلم من جوه الوضع المصري الآن..

بطرس غالي: وعشان ده عاوز..

أحمد منصور: لأنه من الآخر لم أقول لك فلان بيغن بيقول هتقول لي لا ده إسرائيلي أنا بقولك الآن..

بطرس غالي: لا ما بقولكش عاوز..

أحمد منصور: الناس داخل المفاوضات كانوا بيقولوا إيه.

بطرس غالي: عاوز دراسة موضوعية لازم تجيب مقتطفات من الجانب الإسرائيلي، مقتطفات من بتقول كونت..

أحمد منصور: ويليام كونت.

بطرس غالي: ويليام كونت، مقتطفات من سايروس فينس وقتها عندك..

أحمد منصور: جايب لك بعض الحاجات في أماكنها، ليس معنى إن أنا بجيب دوّل إن أنا ما أطلعتش على الآخرين.

بطرس غالي: لا أصل أنت من البداية..

أحمد منصور: أصل أنا هنا دوري دكتور إن أنا بمثل الرأي الآخر، أنا دائما ضدك ومش هتفق معك.

بطرس غالي: أنا معك أيوه ولكن إلى جانب بتمثل الدور الآخر..

أحمد منصور: وإذا حضرتك منفتح جدا أنا هكون منغلق جدا.

بطرس غالي: طيب استمر.



انسحاب الوفد السياسي من المفاوضات

أحمد منصور: ماشي، أنا هنا الآن في الفشل هنا الآن أنت كنت حاضر.. محمد إبراهيم كمال بيقول حوَّل بيغن حفل العشاء إلى جو مفعم بالآسى إذ نقل المدعوين إلى جحيم دانتي في الكوميديا، أنت قلت برضه أنه كان يعاملكم باستعلاء وعنجهية، في هذا التوتر أصدر السادات قراره بسحبكم شعرت بإيه؟

بطرس غالي: أن العملية هتحتاج مزيدا من العمل ومزيد من الوقت.

أحمد منصور: مزيد من العمل ولا فشلت وما لهاش حل؟

بطرس غالي: لا ابدآ المفاوضات.. لو بدأت المفاوضات وتتوقف في بداية الطريق مش هتصل إلى نتيجة، المفاوضات فن، المفاوضات علم، المفاوضات تحتاج إلى صبر، فشلت المرة الأولى المرة الثانية المرة الثالثة المرة الرابعة نجحت في المرة الخامسة وفي المرة السادسة رجعت ثاني لبداية المفاوضات ويجب أن تستمر.

أحمد منصور: أنا هنا عندي سؤال مهم جدا لماذا أصر السادات على انسحابكم من القدس رغم أن صديقه كارتر أترجاه وكان دائما لما كارتر بيترجاه بيبقى بعد كده بيوافق بس ليه المرة دي صمم يسحبكم؟

"
أصر السادات على الانسحاب من القدس رغم رجاء كارتر له، وذلك لأن رجاء كارتر جاء متأخر بعد ما صدر قرار بالانسحاب
"

بطرس غالي: لأن رجاء كارتر جاء متأخر بعد ما صدر قرار بالانسحاب.

أحمد منصور: لو كان جه قبلها كان أكيد هتقعدوا.

بطرس غالي: مش شرط برضه.. السادات كان يلجأ إلى وسائل الضغط منها من هذه الوسائل هو طلب بسحب الوفد بينما عشان أحب أأكد لك.

أحمد منصور: أكد لي.

بطرس غالي: الوفد العسكري استمر يعني انسحاب الوفد السياسي ولكن..

أحمد منصور: طبعا لأن هو لما كارتر ضغط عليه أو ترجاه أو طلب منه كان لسه الوفد العسكري قاعد فقال نص الكلام زي ما محمد إبراهيم كامل قاله في مذكراتك إكراما لخاطر كارتر وافق على اجتماع اللجنة العسكرية فقط.

بطرس غالي: (Ok).

أحمد منصور: هنا السادات كان يقدم علاقاته الشخصية على المصلحة العامة للدولة؟

بطرس غالي: أنت بسؤال.

أحمد منصور: أنا أسأل.

بطرس غالي: أه لا أنا مش موافق بالعكس أي زعيم بيفكر كأن هو بيمثل مصلحة البلد ووجِد للدفاع لمصلحة البلد.

أحمد منصور: ألم يكن النتائج اللي أنتم حصلتوها الآن من زيارة القدس، من الإسماعيلية، من عودتكم للقدس مرة أخرى دليل على أن استمرارية التفاوض مع الإسرائيليين كما قال إبراهيم كامل لن تحقق أي شيء ولم تحقق إلا مزيد من المصاعب والضغوط على مصر؟

بطرس غالي: لا لم تحقق أي شيئا أوافق ولكن أنت في بداية الطريق، المفاوضات تتطلب صبر، المفاوضات تتطلب الوقت، المفاوضات تتطلب إعادة النظر في أي مشكلة ومرة واثنين وثلاثة.

أحمد منصور: بقيت الأمور..

بطرس غالي: يعني إيه.. أصل عاوز أسأل.

أحمد منصور: تفضل.

بطرس غالي: الرأي العام مش مدرك ما هي المفاوضات، المفاوضات السياسية بين دولتين.

أحمد منصور: أبسط حاجة الرأي العام يدركها أن المفاوضات لا تعني التنازل عن الحقوق.

بطرس غالي: أبدا المفاوضات تتطلب التنازل..

أحمد منصور: فاوض زي ما أنت عايز واقعد فاوض مائة سنة..

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: بس في الآخر أعطني حقوقي التي دخلت المفاوضات من أجلها..

بطرس غالي: أه..

أحمد منصور: أعطني كرامتي، أعطني استقلالي، أعطني سيادتي.

بطرس غالي: بيتطلب تنازل من كل من الطرفين.

أحمد منصور: اللي واضح الآن إن إسرائيل كانت بتضغط من البداية لتحصل هي على تنازل المصريين دون أن تقدم تنازلات قوية أو ملموسة وكل تنازل كانت بتقدمه كانت بتطالب أمامه بمزيد من..

بطرس غالي: أبدا إزاي.. يا سيدي ذكرت لك ثلاث حاجات.

أحمد منصور: أنا هاجي..

بطرس غالي: إذا كان المسؤول الإسرائيلي عن الدفاع بيقول أنا محتاج للمطارات للأمن القومي الإسرائيلي.

أحمد منصور: ما هو ده مطلب ما حدش يقبله، ينفع واحد يجي.. ما هو ما خرجش فضل محتل.

بطرس غالي: وتنازل.

أحمد منصور: مش تنازل ده حقي.

بطرس غالي: أنت بتقول حقك هو اللي نجح في هذا الغزو هو الآن اللي محتل الأرض بتاعتك.

أحمد منصور: الفترة من اجتماع اللجنة السياسية في القدس وحتى مجيء سايروس فينس في أغسطس إلى الإسكندرية كانت فترة مليئة بكثير من الأحداث وكثير من الردود وأنت أيضا قمت بجولات كثيرة وذهب السادات إلى الولايات المتحدة وفي الحلقة القادمة أبدأ بها، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.