كشف الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي أن اتصالات جرت بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وإسرائيل قبل إعلان الرئيس الراحل أنور السادات في مجلس الشعب المصري عام 1977 أنه ينوي زيارة القدس المحتلة، وقال إن كتبا كثيرة صدرت في الولايات المتحدة أشارت إلى هذه الاتصالات.

وقال غالي -في الحلقة الثانية (معادة) من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- إن عشرات من الاتصالات السرية جرت بين الطرفين المصري والإسرائيلي قبل خطاب السادات في مجلس الشعب يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1977، وأعلن فيه "استعداده للذهاب إلى أقصى مكان حتى لو كان القدس من أجل الصلح أو السلام مع إسرائيل".  

ودافع غالي عن زيارة السادات عام 1977 للقدس المحتلة بحجة أنه كان دائما يؤيد فكرة التحاور مع العدو الإسرائيلي، واعتبر أن ما فعله السادات "أنقذ الوحدة الإقليمية المصرية".

وأكد أيضا أن ثلاث أو أربع شخصيات فقط كانت على علم بالاتصالات السرية التي تمت بين القاهرة وتل أبيب، ولكنه لم يعلم بأن هذه الشخصيات كانت تعرف هذا التحرك إلا بعد عام 1992 أو 1993.

وكان غالي أكد في الحلقة الأولى من شهادته أن ثلاث شخصيات كان لديها علم مسبق بما جاء في خطاب السادات وهي: السفير الأميركي في تلك الفترة هيرمان إيلس، ووزير الدفاع عبد الغني الجمسي، ووزير الخارجية إسماعيل فهمي، بينما بقية أعضاء مجلس الشعب لم يفهموا أي شيء من الخطاب.

ونفى غالي علمه المسبق بما جاء في خطاب السادات، وقال إنه لم يدرك أن الرئيس سيزور القدس إلا بعد تكليفه من طرف حسني مبارك نائب الرئيس في ذلك الوقت بتحضير كلمة السادات التي سيلقيها في الكنيست الإسرائيلي. ولكن السادات ألقى خطابا آخر أمام الكنيست.

وقال إن أهم النقاط التي طلب منه مبارك تضمينها في الكلمة كانت: الربط بين قضية الانسحاب من الأراضي المصرية والانسحاب من الأراضي الفلسطينية، والبحث عن حل شامل لهذه القضية باختصار.

وبحسب ضيف "شاهد على العصر" فقد تم تعيينه خلال تلك الفترة (عام 1977) في منصب وزير دولة للشؤون الخارجية ووزير خارجية بالنيابة، وأخبروه بأنه سيرافق السادات في رحلة القدس، وكان ذلك بعد استقالة وزير الخارجية إسماعيل فهمي.

وكشف عن تفاصيل الزيارة إلى القدس، ومنها أنه وجد نفسه بعد الوصول إلى تل أبيب في سيارة إلى جانب موشي ديان وكان وقتها وزيرا للخارجية، وأن هذا الأخير طلب منه تذكير السادات بتجنب ذكر منظمة التحرير الفلسطينية في الكلمة التي يلقيها.

كما أكد غالي في شهادته أن هدف الزيارة كان البدء بتحرك تاريخي، وأنه لم تكن هناك رؤية واضحة لدى السادات.

ويذكر أن وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت قال في مذكراته إن السادات كان يريد تسجيل زيارة إلقاء خطاب ثم العودة إلى القاهرة.

يذكر أن حلقة اليوم وما سيتبعها من حلقات "شاهد على العصر" مع بطرس غالي سجلت بين القاهرة وباريس عام 2004.

ـ زيارة السادات للقدس بين الوهم والحقيقة

- الاتصالات السرية بين مصر وإسرائيل

- بطرس غالي وخطاب السادات في الكنيست

- غالي.. من العمل الأكاديمي إلى الوزارة

- زيارة القدس وبداية الحوار مع إسرائيل

 أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، دكتور مرحبا بك.

زيارة السادات للقدس بين الوهم والحقيقة

 بطرس غالي- الأمين العام السابق للأمم المتحدة: أهلا.

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، دكتور مرحبا بك.

 زيارة السادات للقدس بين الوهم والحقيقة

 بطرس غالي- الأمين العام السابق للأمم المتحدة: أهلا.

 أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الخطاب الذي ألقاه الرئيس السادات في مجلس الشعب المصري في التاسع من نوفمبر عام 1977 وأعلن فيه استعداده عن الذهاب إلى أقصى مكان حتى لو كان القدس من أجل الصلح أو السلام مع إسرائيل حتى لو كان الكنيست كما قال وتحدثنا عن بعض الأشياء الجزئية في هذا الموضوع والتفسيرات المختلفة، ماذا كان تفسيرك أنت لعبارة السادات؟

 بطرس غالي: كما قلت محدش فهم هذا أنه ينوي أن يذهب إلى القدس فيما بعد تم الإعلان أنه سيذهب إلى القدس..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنا هقف عند المرحلة دي لسبب، دكتور محمود رياض الأمين العام السابق للجامعة العربية في مذكراته صفحة 585 يقول "لقد بدت لنا تلك العبارة ونحن نستمع إليها داخل قاعة مجلس الشعب مجرد نوعا من المبالغة..

 بطرس غالي [مقاطعاً]: أيوه..

 أحمد منصور [متابعاً]: الكلامية في التحدي ولذلك لم يخطر لي أو لياسر عرفات الذي كان يجلس إلى جواره الاستفهام عن مغذى عبارته تلك عندما صافحناه بعد انتهاءه من الخطاب" حتى ما حفلوش إن هم يسألوه لكن إسماعيل فهمي بيقول شيء غريب إن..

 بطرس غالي: أنا بقيد هذا التفسير هذا التفسير الصحيح في رأيي.

 

أحمد منصور: أيضا حافظ إسماعيل رئيس المخابرات الأسبق ومستشار الأمن القومي يقول في مذكراته.. "كانت زيارة السادات من الوهم والحقيقة حينما استمعنا إلى خطابه في مجلس الشعب في التاسع من نوفمبر لم نكن نصدق أن الرئيس يعني ما يقوله حول استعداده للتوجه إلى القدس".

 

بطرس غالي: أنا إذاً الكلام اللي بقوله إن في رائي باستثناء ثلاثة أو أربعة شخصيات التي كانت على علم بالاتصالات السرية التي تمت بين القاهرة وتل أبيب.. باستثناء هذه الشخصيات ولم ألم بأن هذه الشخصيات تعرف هذا التحرك إلا فيما بعد سنة 1992 و1993 في بوسطن عندما قابلت هيرمن آيتس وقتها كان أستاذ بيدرس في جامعة من جامعات بوسطن وقعدنا نناقش مع بعض التفاصيل.. الرأي العام مكانش ملم بهذا.

 

أحمد منصور: أنت لم يكن لديك أي علم بالموضوع؟

 

بطرس غالي: أبدا.

 

أحمد منصور: ولم يكن لديك توقع بأن السادات يعني ما يقوله؟

 

بطرس غالي: لا أبدا.

 

أحمد منصور: وكذلك معظم أو باقي المسؤولين من الوزراء المصريين؟

 

بطرس غالي: نعم.

 

أحمد منصور: أنتم أركان الدولة الأساسية لا تعلمون شيء عن هذا الموضوع الخطير فكيف يقرر مصير مصر؟

 

بطرس غالي: في عشرات من الحالات رئيس الدولة يستطيع أن يتخذ قرار.

 

أحمد منصور: هي عزبة؟

 

بطرس غالي: لا يا فندم مش حكاية هي عزبة.. هي عندك سوابق موجودة في مختلف أنحاء العالم حيث أن الرئيس يتصل مع مجموعة محدودة من الشخصيات ويناقشها ويتخذ بقى.

 

أحمد منصور: لكن واضح هنا أن الشخصيات اللي المفروض يناقش الرئيس معها هذا الأمر لم يناقشها فيه؟

 

بطرس غالي: أنا ما أعرفش إذا كان يناقش فيها ولا ما يناقش بدليل..

 

أحمد منصور [مقاطعاً]: ومن مذكرات إسماعيل فهمي إنه خرج عن النص بتاع الخطاب.

 

بطرس غالي [متابعاً]: بدليل إنه ناقش فيها إن عندك شخصية من هذه الشخصيات رفضت وقدمت استقالتها.

 

أحمد منصور: بعد ذلك حينما هَمْ بالفعل أن يذهب.

 

بطرس غالي: أيوه تمت مناقشة بين هذه الشخصية والرئيس السادات وبعدين..

 

أحمد منصور: وبيقول كمان إسماعيل فهمي..

 

بطرس غالي: هذه الشخصية..

 

أحمد منصور: إسماعيل فهمي بيقول "عاد السادات في 15 نوفمبر وتحدث مع إسماعيل فهمي مرة أخرى..

 

بطرس غالي: عاوز أقولك وبعدين..

 

أحمد منصور: ده كان تسعة نوفمبر كان رد فعله لكلمات السادات وتبعه مناقشة عنيفة تجادلنا في التليفون لأكثر من ساعة ومرة ثانية اعترضت على قراراه بالذهاب إلى القدس".

 

بطرس غالي: إذاً تمت المناقشة ثم يضاف إلى ذلك أنه راح زار..

 

أحمد منصور: محدش وافقه.

 

بطرس غالي: ده موضوع ثاني أنت بتقول إنه اتخذ قرار من غير ما يناقش.

 

أحمد منصور: مع شخص أو اثنين.

 

بطرس غالي: وهذا يكفي أنا مش مفروض لما أتخذ قرار..

 

أحمد منصور: ده مصير بلد.

 

بطرس غالي: أيوه ومش مصير بلد هو انتخب كرئيس جمهورية وله الحق أن يتخذ هذا القرار.

 

أحمد منصور: فيه مجلس شعب، فيه استشارات مصائر الدول بتقرر بشكل آخر.

 

بطرس غالي: يا سيدي ده كلام نظري اللي بتقوله مجلس الشعب خلينا نتكلم بطريقة عملية.

 

أحمد منصور: طب قولي الطريقة العملية.

 

بطرس غالي: السوابق التاريخية في مختلف أنحاء العالم عندما تريد أن تتخذ قرار هام مش مفروض إنه تناقش مع كافة الأطراف.

 

أحمد منصور: كان فيه مجلس أمن قومي نوقش معه هذا الموضوع؟

 

بطرس غالي: نوقش بعد كده أه.

 

أحمد منصور: لا قبل ما يأخذ قبل ما يعلن القرار.

 

بطرس غالي: أيوه مجرد ما أعلن القرار تم اتصالات.

 

أحمد منصور: ما إحنا مصر لازالت بتحكم بالشكل الفرعوني اللي الرئيس عايزه كله بيؤمن عليه..

 

بطرس غالي: لأ أنا مش موافق..

 

أحمد منصور: إحنا قبل ما الرئيس يقرر هذا الأمر هل نوقش مع مجلس الأمن؟

 

بطرس غالي: أنا مش موافق معك على هذا لأن بقولك بالنسبة لبعض القرارات الهامة مفروض أن الرئيس يكون المناقشة في أقل مجموعة ممكنة، أقولك حاجة ثانية.

 

أحمد منصور: قول لي.

 

بطرس غالي: عندما حصل الهجوم في حرب أكتوبر واقتحام خط بارليف..

 

أحمد منصور: ده سر عسكري لابد أن يكون على أضيق نطاق.

 

بطرس غالي: ده برضه نفس الوضع.

 

أحمد منصور: الوضع مختلف.

 

بطرس غالي: نفس الوضع.

 

أحمد منصور: لا مش نفس الوضع.

 

بطرس غالي: لا تسمح لي سر عسكري سر سياسي سر مش عارف إيه من سلطة رئيس الدولة أن يتصرف في حدود ضيقة من أجل نجاح هذه العملية.

 

أحمد منصور: الآن هي عملية هتم في أوضه ضلمة.

 

بطرس غالي: مين قال..

 

أحمد منصور: دي عملية هتم أمام العالم كله وعلى شاشات التلفزيون.

 

بطرس غالي: إشمعنى بتقول ده سر عسكري وتقبل السر العسكري.

 

أحمد منصور: الوضع مختلف.

 

بطرس غالي: ليه؟

 

أحمد منصور: قرار الحرب بيختلف عن هذا القرار.

 

بطرس غالي: يا حبيبي ده السر العسكري لا يختلف عن السر السياسي.

 

أحمد منصور:لا مفيش اختلاف.

 

بطرس غالي: أنا بقولك أنت بتقول لأ ده رأيك، أنا رأيي أن السر السياسي لا يختلف عن السر العسكري وبالتالي من حق..

 

أحمد منصور: إحنا الآن السر السياسي شيء والقرار السياسي شيء آخر.

 

بطرس غالي: لا يا فندم وبالتالي من حق الرئيس أن يتصرف كما يريد وبعدين..

 

أحمد منصور: يعني اللي السادات عمله صح؟

 

بطرس غالي: طبعا.

 

أحمد منصور: إن هو ينفرد بالقرار ويخالف مستشاريه في الموضوع؟

 

بطرس غالي: يخالف اثنين مستشارين التنيين وافقوا.

 

أحمد منصور: لا ده دول اللي قدموا استقالتهم.

 

بطرس غالي: أيوه التنيين موافقين.

 

أحمد منصور: لا إحنا هنيجي للتنيين، التنيين هو كان سألهم أصلا ما سألهمش.

 

بطرس غالي: الله لماذا التنيين ما قدموش استقالتهم؟

 

أحمد منصور: لا كل واحد متشعلق بالوظيفة وبالمصالح.

 

بطرس غالي: لا أبدا ده رأيك أنت بالعكس..

 

أحمد منصور: ده الواقع يا فندم.

 

بطرس غالي: أنا مش موافق على هذا الواقع طيب ما عندك تضامن وزاري حقيقي وعدنك الاحترام للقيادة، إذا كان القائد اتخذ قرار أنا مفروض أؤيد القائد في اتخاذ هذا القرار..

 

أحمد منصور: طيب أنا عندي شاهد من كتابك..

 

بطرس غالي: لو لم أؤيد القائد في هذا القرار وقتها استقيل.

 

أحمد منصور: طيب أنا عندي شاهد من كتابك أنت، حينما كنت وزير وكان ممدوح سالم رئيس الوزراء وعند نقاش بعض الأشياء كنت تحاول أن تبدي رأيك، كان الجميع تقريبا كل الوزراء بيقولوا آمين لرئيس الوزراء وكل اللي حوالين رئيس الجمهورية بيقولوا آمين لرئيس الجمهورية، حينما حاولت أن تبدي رأيك قال لك إيه النبوي إسماعيل اللي كان قاعد جانبك.

 

بطرس غالي: بالنسبة لأي قضية مش فاكر؟

 

أحمد منصور: بغض النظر فيه موضوع معين أنت كنت بتتناقش فيه وبتحاول إبداء رأيك في الموضوع فقال لك أسكت متزعلش رئيس الوزراء، كلهم بيسكتوا عشان ميزعلوش الرئيس ورئيس الوزراء.

 

بطرس غالي: يا سيدي هذه..

 

أحمد منصور: مش دي السياسة اللي بتم في النقاش؟

 

بطرس غالي: اللي عاوز أقولك أنك إما معلهش متزعلش مني.. أنت مش ملم بالتفاصيل اللي بتحصل.. إستنى بس..

 

أحمد منصور: مش مشكلة أنا لا أدعي الإلمام بكل شيء.

 

بطرس غالي: في البلاد الأخرى نفس الوضع..

 

أحمد منصور: أنا ماليش دعوة بالدول الثانية أنا هنا بتكلم عن مصر.

 

بطرس غالي: أنا عاوز أقول لك أن ظاهرة الحكم تكاد تكون واحدة في مختلف أنحاء العالم.

 

أحمد منصور: قول لي إيه هي بقى؟

 

بطرس غالي: أن الرئيس بما سبب أنه تم انتخابه وله السلطة التامة، في كثير من الحالات يتخذ القرار دون أن يأخذ رأي الوزارة ورأي المجموعة كلها في حالات.. في مئات من الحالات أنت جاي لي تقولي..

 

أحمد منصور: حتى في المصير الأساسي للدولة؟

 

"الأسرار السياسية أهم بكثير من الأسرار العسكرية ولكي تنجح العملية السياسية يجب أن تكون سرية"

بطرس غالي: أه، أنت جاي بتقول السر العسكري أه، أنا بقول لك لأ فيه أسرار سياسية تكاد تكون أهم بكثير من الأسرار العسكرية وحينئذ لكي تنجح في هذه العملية يجب أن تكون عملية سرية، أنا شخصيا في عشرات من الحالات نجحت.. طبعا قضايا بسيطة قوي على مستواي كأمين عام للأمم المتحدة نجحت في كثير من الحالات أن أجد تسوية بشرط أن تبقى القضية قضية سرية.

 

أحمد منصور: في حدود صلاحياتك.

 

بطرس غالي: لا مش في حدود صلاحياتي أبدا.

 

أحمد منصور: وفي الآخر فيه وثائق.

 

بطرس غالي: لا أبدا مش..

 

أحمد منصور: وفي الآخر فيه وثائق.

 

بطرس غالي: مش في حدود صلاحياتي بالعكس حدود صلاحياتي أنه كان لازم أخذ إذن مجلس الأمن أو اتصل مع الدول الكبرى وآخذ رأيهم.

 

أحمد منصور: بس ربما لا تكون قضايا جوهرية بشكل أساسي يؤثر على علاقاتكم.

 

بطرس غالي: محدش قال.. بالنسبة لمستواي أنا كانت القضية جوهرية كل حاجة نسبية.

 

أحمد منصور: بالنسبة لمستوى مصر وقرار مصر ومستقبل مصر هل كان هذه هي الطريقة اللي يقرر بها مستقبل مصر مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي؟

 

بطرس غالي: هذه الطريقة اللي أنقذت مصر إذا كان عاوزه رأيي.

 

أحمد منصور: إحنا هنيجي الآن بالتفاصيل لما حدث..

 

بطرس غالي: أيوه أنا بقولها لك من دلوقتي.

  

الاتصالات السرية بين مصر وإسرائيل

 أحمد منصور: ولكن إحنا بنفسر كيف كان يتخذ القرار وكيف أن الناس الذين حول الرئيس.. كيف كانوا يتقبلون عملية اتخاذ القرار، مَن كان فيهم يناقش ومَن كان لا يناقش، مَن كان يبدي رأيه ومَن كان لا.. أنتو أبديتوا رأيكم في المسألة، سألتم محدش سألكم ده أنتو قاعدين زيكم زي كل الناس اللي قاعدين في بيوتها بتتفرج على السادات في التليفزيون بيقول عاوز أروح القدس.

 

بطرس غالي: يا سيدي طلب مني إني أحضر الكلمة التي سيلقيها السادات في الكنيست الإسرائيلي.

 

أحمد منصور: ده الكلام ده بعد كده أنا بتكلم على خطاب مجلس الشعب.

 

بطرس غالي: معلهش إستنى بس.. عاوز أقولكم كان من السهل علي لو أنا غير موافق أن أعتذر بالعكس..

 

أحمد منصور: هو كثير من الناس اللي كتبوا قالوا أنه الدكتور بطرس غالي تحديدا مكانتش فارقه معه الأمور.

 

بطرس غالي: أبدا مين قال أنا متحمس لهذه الفكرة ولو قرأت أنت بتقول حضرت.. لو قريت المقالات والندوات اللي عملتها في السياسة الدولية وجدت أني بدافع عن هذه الفكرة أن لابد أن نبدأ نتحاور مع هذا العدو.

 

أحمد منصور: هو إسماعيل فهمي مكانش ضد فكرة السلام الفكرة هو كان ضد الأسلوب والطريقة وعلمية التنازل، الإهانات التي كانت توجه وكان يريد سلام مشرف إلى مصر.

 

بطرس غالي: هذا الأسلوب هو الذي أنقذ الوحدة الإقليمية المصرية.

 

أحمد منصور: أي أسلوب؟

 

بطرس غالي: اللي عمله السادات وبعد عشرين سنة تجد كافة كتب التاريخ..

 

أحمد منصور: إحنا هنيجي بالتفصيل الآن إلى الآثار اللي ترتبت على ذلك عربيا ومصريا..

 

بطرس غالي: ياما سمعت الكلام ده.

 

أحمد منصور: وكل شيء بشكل لكن إحنا الآن في المفصل التاريخي في كيف يتخذ القرار.

 

بطرس غالي: أنا بختلف تمام الاختلاف أنا مختلف معك..

 

أحمد منصور: ما إحنا بنختلف إحنا بنختلف..

 

بطرس غالي: أنت لما تيجي تقولي سر عسكري أه أنا بقولك السر السياسي يكاد يكون أهم من السر العسكري ومن اختصاص رئيس الدولة في بعض الحالات الخطيرة أن يتصرف بهذه الطريقة، أما أن تستطيع أن تنتقد من السهل الانتقاد وتقول كان أحقيته يعمل كذا وكان أحقيته يطلب الرأي العام.. أبدا وبعدين..

 

أحمد منصور: ما الإسرائيليين عملوا كده همه الإسرائيليين تعاملوا مع المسألة بنفس الطريقة التي بيتعامل بها المصريين؟

 

بطرس غالي: إسرائيل لما تم الاتفاق على قبول زيارة السادات كان تم بطريقة سرية برضه.

 

أحمد منصور: لا كان فيه كنيست، الكنيست موافق عليها.

 

بطرس غالي: يا سيدي لا أبدا تمت بطريقة سرية، مين قال كنيست برضه تمت بطريقة سرية.

 

أحمد منصور: طيب أنا هاجي معك بالتفصيل لكن هنا أنت فيه نقطة معينة حضرتك ذكرتها قلت لم يكن لديك علم بالاتصالات السرية مع الإسرائيليين قبل ما السادات يعلم هذا في مجلس الشعب المصري، هل كان هناك علاقات أو اتصالات سرية بين مصر وإسرائيل؟

 

بطرس غالي: طبعا كان فيه اتصالات مع جمال عبد الناصر وإسرائيل ما عندك كتب زي الرز طلعت في أميركا، كلهم حاولوا يتصلوا جرى لك إيه حنضحك على بعض.

 

أحمد منصور: لا مش جرى لي إيه ما أنا قرأت بس قول لنا أنت.

 

بطرس غالي: فيه عشرات من الاتصالات السرية.

 

أحمد منصور: وليم كوانت ذاكر حاجات كثيرة في كتابه عملية السلام وغيره ناس كثير..

 

بطرس غالي: أيوه غير وليم كوانت يعني ياما حصلت اتصالات سرية..

 

أحمد منصور: حتى فيه كتاب كامل بيتكلم عن العلاقات السرية صدر أيضا..

 

بطرس غالي: كانت فيه علاقات سرية دي حاجة عادية..

 

أحمد منصور: بين عبد الناصر وبين إسرائيل لكن أن أقصد في هذه المسألة.

 

بطرس غالي: يعني عايز أقولك..

 

أحمد منصور: ما هو محدش عايز يصدق إن عبد الناصر كان بيتصل بالإسرائيليين.

 

بطرس غالي: ميهمش يمكن نجاح الإعلام ده موضوع ثاني لكن عايز أقولك أن الاتصالات السرية.. العمل الدبلوماسي مرتبط بالاتصالات السرية.

 

أحمد منصور: أشرح لنا عايزين نفهم.

 

بطرس غالي: أيوه بقولك العمل الدبلوماسي هو الاتصالات السرية، الاتصالات الجانبية التي بتسهل المقابلة الرسمية.

 

أحمد منصور: إيه الاتصالات السرية اللي تمت قبل إعلان السادات في مجلس الشعب؟

 

بطرس غالي: أنا معرفش أنا معرفهاش هو كنت أعرف أنه كان هناك اتصالات سرية في..

 

أحمد منصور: ومعرفتهاش بعد كده؟

 

بطرس غالي: أه عرفتها بعد كده.

 

أحمد منصور: طيب قول لنا اللي أنت عرفته.

 

بطرس غالي: لا الاتصالات السرية كان أنه موافقة الجانب الإسرائيلي لقبول زيارة السادات.

 

أحمد منصور: قبل ما السادات يعلنها في مجلس الشعب.

 

بطرس غالي: معرفش بالضبط متى تمت الموافقة.

 

أحمد منصور: لأن في مذكرات القادة الإسرائيليين، بيغن في مذكراته، ديان في مذكراته حتى شارون في مذكراته ورجعت إليها ما أشاروش حتى هما..

 

بطرس غالي: مذكرات شارون ترجمت؟

 

أحمد منصور: أه مذكرات شارون مترجمة.

 

بطرس غالي: بأنهي لغة؟

 

أحمد منصور: باللغة العربية.

 

بطرس غالي: أنا مكنتش عارف.

 

أحمد منصور: نشرها ضمن بيسان نشرها والمترجم حاجة أبو خليل، في هذه المذكرات هما قالوا أنه هما مكانوش متيقنين إلى هذه اللحظة من إعلان السادات رغم ما قاله في مجلس الشعب.

 

بطرس غالي: إذاً برضه أرجع أقول لك أنه كانت هناك سرية في إسرائيل، ده بيأكد كلامي.

 

أحمد منصور: إسرائيل هي حرة الآخر هي دولة عندها نظام أنا بتكلم الآن عن النظام عندنا.

 

"السرية ركن من أركان العمل الدبلوماسي فلا يوجد عمل دبلوماسي دون سرية"

بطرس غالي: بتقول إسرائيل بتدعي أنها النظام الديمقراطي الأمثل في هذه المنطقة والرأي العام الدولي مقتنع بهذا فهما برضه لجؤوا إلى السرية، شوف السرية ركن من أركان العمل الدبلوماسي لا عمل دبلوماسي دون سرية.

 

أحمد منصور: كان عندك أي علم بالزيارة اللي قام بها حسن التهامي إلى المغرب والتقي فيها مع ديان؟

 

بطرس غالي: سمعت عنها بعدين ولكن مكانش لها أي تأثير بالنسبة لهذه الزيارة.

 

أحمد منصور: لم يكن لها علاقة بزيارة السادات إلى القدس؟

 

بطرس غالي: أنا في رأيي مكانش لها علاقة، لا ده كان محاولة المغرب أن يلعب دور وبدليل أن بعد كامب ديفد رحنا كلنا في المغرب على أمل أن ملك المغرب هيؤيد المبادرة أو اتفاقية كامب ديفد.

 

أحمد منصور: في هذه الفترة أيضا وأنت كنت وزير الدولة عُقد في القدس مؤتمر برئاسة بيير منديس فرانس اللي هو رئيس وزراء فرنسا الأسبق وأنت الذي أعددت ورقة ووجهت دعوة للسادات أو طلب للسادات أن هو.. وأنت أعددت هذا وكان الكلام ده كله قبل رحلة السادات إلى القدس.

 

بطرس غالي: مضبوط.

 

أحمد منصور: استشفيت حاجة في الموضوع ده؟

 

بطرس غالي: لا.

 

أحمد منصور: بس دي كانت شيء غير عادي.

 

بطرس غالي: أنا مضبوط أنا معك استغربت، استغربت أن يبعث برقية وحتى دخلنا في التفاصيل كيف يبعث هذه البرقية قال نبعتها عن طريق قبرص أو عن طريق باريس ولكني لم استخلص فكرة أن سيترتب على ذلك.. أو دي تمهيد لزيارة السادات إلى القدس.

 

بطرس غالي وخطاب السادات في الكنيست

 

أحمد منصور: بيغن وجه الدعوة إلى السادات لزيارة القدس بالفعل متى أدركت فعلا أن السادات سيتوجه إلى القدس؟

 

بطرس غالي: أدركت أن السادات سيزور القدس عندما ممدوح سالم قال لي رئيس نائب الرئيس حسني مبارك عاوز يقابلك أنت ما روحتلوش ليه، محدش قال لي قال لي لا روح له على طول فرحت أقابل الرئيس مبارك وقال لي أنت كلفت بتحضير كلمة السادات التي سيلقيها في الكنيست وقتها عرفت أن هناك زيارة للقدس للرئيس السادات قبل كده مكانش عندي أي معلومات.

 

أحمد منصور: كان رد فعلك إيه؟

 

بطرس غالي: قلت له إيه مطلوب أن أقول إيه في هذه الكلمة ومكتوب..

 

أحمد منصور: بس كده وأخذت الموضوع ببساطة يعني؟

 

بطرس غالي: أه طبعا.

 

أحمد منصور: مخدوتش بأن.. محصلكش صدمة محصلكش رد فعل؟

 

بطرس غالي: ولا صدمة ولا أي حاجة بالعكس ياما شوفنا حاجات كده، قلت له حاضر مطلوب إيه أكتبها بأي لغة أولا؟ قال لي باللغة الإنجليزية قلت له اللغة الإنجليزية دي اللغة الثالثة عندي ده أنا ضعيف في اللغة الإنجليزية قال معلهش أكتبها باللغة الإنجليزية، إيه المفروض أقول إيه إداني شوية نقط.

 

أحمد منصور: إيه كان أهم النقط اللي إدها لك؟

 

بطرس غالي: أهم النقط أن الربط بين قضية الانسحاب من الأراضي المصرية والانسحاب من الأراضي الفلسطينية أننا نبحث إلى حل شامل لهذه القضية باختصار، طبعا جبت كتب وقتها كتب بيغن، كتب موشي ديان عشان أقرأ.. عشان أخش في الجو وكتبت الكلمة وطبعا كان مكتب النائب بيكلمني كل ساعة خلصت الكلمة قلت له لا إدوني كمان.. قعدت طول الليل أربعة وعشرين ساعة أشتغل فيها وبعدين كلموني ثاني قالوا لي لا بنكلمك مش عشان خاطر الكلمة صدر قرار بتعيينك وزير دولة للشؤون الخارجية ووزير خارجية بالنيابة وهترافق السادات في رحلة القدس.

 

أحمد منصور: طبعا كان إسماعيل فهمي قدم استقالته حسب ما هو قال في مذكراته يوم 17 نوفمبر لكنها أعلنت في تسعة عشر.

 

بطرس غالي: كان يوم إيه يوم سبعة عشر؟

 

أحمد منصور: كان يوم ثلاثاء على ما اعتقد.

 

بطرس غالي: الزيارة تمت يوم السبت على ما اعتقد مش فاكر دلوقتي مش مهم.

 

أحمد منصور: يوم تسعة عشر رحتوا ذهبتوا إلى..

 

بطرس غالي: تسعة عشر كان السبت.

 

أحمد منصور: تسعة عشر كان يوم سبت.

 

بطرس غالي: أه بعد شباط عندهم يعني وصلنا بالليل.

 

أحمد منصور: أه هو إسماعيل فهمي في مذكراته يقول أنه أرسل استقالته للسادات يوم سبعة عشر نوفمبر كان يوم خميس وانتووا ذهبتوا في تسعة عشر نوفمبر 1977.

 

بطرس غالي: إذاً طلبوا مني يوم سبعة عشر أن أحضر كلمة أو يمكن قبلها أني أحضر الكلمة.

 

أحمد منصور: كان شعورك إيه وأنت بتحضر الكلمة اللي ممكن ستقرر مستقبل مصير مصر؟

 

بطرس غالي: طبعا شعور بالمسؤولية، شعوري بصعوبة وضع هذه الكلمة لأن هقول إيه هناك مواجهة.. هناك حالة حرب، متنساش أن أنا قانوني يعني أستاذ قانون دولي فهناك حالة حرب والتيار القانوني بيتغلب في تفكيري فهنالك حالة حرب بين مصر وإسرائيل فكيف نفسر أن رغم أن هناك حالة حرب رئيس مصري يذهب إلى البرلمان الإسرائيلي ويخاطب هذا البرلمان.

 

أحمد منصور: أنت كأستاذ قانون دولي أيضا الموضوع بالنسبة لك كان معقد؟

 

بطرس غالي: أه طبعا.

 

أحمد منصور: كنت تريد أن تربط ما بين الوضع القانوني وما بين الوضع السياسي وما بين الوضع الواقع على الأرض؟

 

بطرس غالي: مضبوط.

 

أحمد منصور: وكيف استطعت أن تجمع هذه المتناقضات في الكلمة؟

 

بطرس غالي: نجحت إلى حد ما بعد كذا ساعة شغل..

 

أحمد منصور: كتبت وقطعت الكلام كم مره؟

 

بطرس غالي: لا كتبته ولا خمس ست مرات وبعدين بعته وفوجئت في الكنيست أن لم يستعمل كلمة.

 

أحمد منصور: بينما قرأ كلمة أخرى سنأتي أليها بالتفصيل، إسماعيل فهمي لما قدم استقالته وبعده بست دقائق من إعلانها كما قال هو في مذكراته قدم محمد رياض استقالته، معرفتك إيه بظروف استقالة الرجلين؟

 

بطرس غالي: أنا معنديش معلومات ليه علاقة شخصية مع محمد رياض ومع إسماعيل فهمي كانوا الاثنين في القنصلية أو في السفارة الفرنسية لما كنت وقتها بحضر الدكتوراه بتاعتي في باريس، أعرفهم شخصيا الاثنين كان لي علاقة ودية مع الاثنين، فوجئت بهذه الاستقالة سواء استقالة إسماعيل فهمي أو استقالة محمد رياض.. فيما بعد محمد رياض عُين نائب أو أمين عام مساعد لجامعة الدول العربية وتولى إدارة الجامعة العربية حينما نقلت الجامعة إلى تونس..

 

أحمد منصور: إلى تونس.

 

بطرس غالي: وأنا أردت أن أكون جامعة في القاهرة مع بعض الدول العربية التي أيدت مصر وهي السودان والصومال وسلطنة مسقط.

 

أحمد منصور: سلطنة عُمان.. سلطنة عُمان تقصد.

 

بطرس غالي: أه سلطنة عُمان أه.

 

أحمد منصور: طيب لم تكن تشعر أن السادات كان يريد أن يتخلص من إسماعيل فهمي لاسيما وان إسماعيل فهمي ربما كان الوحيد في مجلس الوزراء اللي صوته عالى على السادات؟

 

بطرس غالي: الكلام ده قيل فيما بعد.. يعني سمعنا كلام كثير قوي فيما بعد.

 

أحمد منصور: لكن وقتها لم تكونوا تشعروا بالأمر؟

 

بطرس غالي: لا وقتها مكنتش أفكر إلا في الخطبة اللي لازم أكتبها أو فيما يتعلق في إيه هي الاتصالات التي ستتم بيني كمسؤول وبين القيادات الإسرائيلية.

 

أحمد منصور: ألم يكن استقالة إسماعيل فهمي هزة للسادات، وزير خارجيته في ليلة ذهابه إلى إسرائيل؟

 

بطرس غالي: أبدا.

 

أحمد منصور: لا أبدا إزاي؟

 

بطرس غالي: أبدا في رأيي..

 

أحمد منصور: يعني هو عبارة عن إيه ده؟ وزير خارجية مصر وكان إسماعيل فهمي من أقوى وزراء الخارجية اللي جُم في تاريخ مصر.

 

بطرس غالي: شوف إزاي.

 

أحمد منصور: الحديث يعني الفترة اللي بعد الثورة يعني.

 

بطرس غالي: الرئيس السادات أثبت في هذه العملية كلها إن رغم إن كنا بنعارض في كثير من الحالات إن..

 

أحمد منصور: بتعارضوا إيه بالضبط؟

 

بطرس غالي: لما ناقشنا في مناقشات تفاصيل في كامب ديفد كان لنا.. كنا نحن خايفين على أن هذه المبادرة قد لا تنجح.

 

أحمد منصور: وإيه يعني لما ما بتنجحش؟

 

بطرس غالي: لا إيه هي خط الراجعة اللي من اللازم أعملها (Full back position) دي عاوزه دراسة.

 

أحمد منصور: أنتم مكانتوش عاملين خط راجعة أصلا.

 

بطرس غالي: أُمال عاملين، عاملين دراسة.

 

أحمد منصور: أية دراسة؟ السادات أعلن عن المبادرة ومكانش عنده وضوح في فيما يريد.

 

بطرس غالي: يا سيدي بكلمك عن الخط الراجعة والـ (Full back position) مش بعد كده..

 

أحمد منصور: مش عايز حضرتك تسبق.. مش عايزين نسبق المراحل.

 

بطرس غالي: لا بعديها أثناء المفاوضات لما تعطلت..

 

أحمد منصور: أنا مش عايز أسبق المراحل، أنا بتكلم الآن عن ليلة الذهاب إلى القدس واستقالة إسماعيل فهمي.

 

بطرس غالي: لا وقتها محدش يفكر في كده أبدا.

 

أحمد منصور: وزير خارجية مصر استقال، وزير الدولة للشؤون الخارجية استقال.

 

بطرس غالي: (So What?)

 

أحمد منصور: (So What) إزاي؟

 

بطرس غالي: يا سيدي ما عندك وزير خارجية أميركا استقال في عز أهم عملية تمت بين أميركا وإيران لما الهيلوكبتر راحوا هناك قدم استقالته.

 

أحمد منصور: لأن كان في عملية فشلت.

 

بطرس غالي: قبل ما.. هو قدم استقالته قبل ما العملية تفشل كان بيعارضها.

 

أحمد منصور: ما هو مكانش حد دري بيها غير بعد ما فشلت.

 

بطرس غالي: هه؟

 

أحمد منصور: محدش دري بها غير بعد ما فشلت.

 

بطرس غالي: أيوه لكن.. لا هو استقال قبل العملية.

 

أحمد منصور: بس سبب استقالته لم يعلن بهذا الشكل.

 

بطرس غالي: وأعلن إزاي ما أعلنش؟

 

أحمد منصور: بعديها بعد ما فشلت.

 

بطرس غالي: لا يا فندم أعلن أنا كنت موجود أعرف التفاصيل سير سبنسر صديقي قعدنا لنناقش هذا الموضوع، بالعكس ياما حصلت إن وزراء خارجية استقالوا في عز المعارك واستمرت، ياما حصلت إن قيادات عسكرية أبعدت من المعركة أو من التحضير للمواجهة العسكرية واستمرت.

 

أحمد منصور: في 20 نوفمبر أعلن مراد غالب وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر في يوغسلافيا استقالته أيضا احتجاجا على ما قام به السادات.

 

بطرس غالي: وأنا خبيت الاستقالة.

 

أحمد منصور: قول لي بقى خبتها إزاي؟

 

بطرس غالي: كان أملي أن يتراجع فيها.

 

أحمد منصور: ولم يتراجع؟

 

بطرس غالي: لم يتراجع.

 

أحمد منصور: عُينت أنت وزير دولة للشؤون الخارجية وقائما بأعمال وزير الخارجية في سنة 1977 كان تفكيرك إيه جتلك الدنيا من أبوابها الواسعة وزارتين مرة واحدة؟

 

بطرس غالي: أبدا يعني الـ (Background) بتاعي سواء الكتب.. الكتابات أو سواء الاتصالات الدولية مكانش مكتوب..

 

أحمد منصور: كل ده حاجة والوزارة حاجة.

 

بطرس غالي: يا سيدي كمسؤول في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي وفقا للنظام الشيوعي اللي كان إلى حد ما نحن متأثرين به أهم بكثير من الوزارة.

 

أحمد منصور: من الناحية النظرية.

 

بطرس غالي: لا مش من الناحية النظرية من الناحية الحقيقية والاتصالات اللي عملتها مع الأحزاب السياسية تكاد تكون أهم بكثير.. كان حتى كان فيها بمثابة منافسة من وزارة الخارجية، بالنسبة لي محصلش أي.. زي ما تقول محصليش أي تغيير في موقفي ولا خفت ولا حاجة بالعكس اعتبرتها حاجة..

 

أحمد منصور: يعني من وظيفة لوظيفة يعني؟

 

بطرس غالي: من وظيفة إلى وظيفة.

 

أحمد منصور: يعني الآخر هي وظيفة مش مركز صناع قرار.

 

بطرس غالي: القرار يتخذ من قبل الرئيس مش أنا اللي حاطت القرار، أنا بنفذ القرار.

 

أحمد منصور: يعني الوزراء سكرتارية منفذين.

 

بطرس غالي: الوزراء بينفذوا قرارت الرئاسة، الوزراء..

 

أحمد منصور: يعني كده البلد بيحكمها شخص واحد دائما؟

 

بطرس غالي: البلد عادة.. كافة بلاد العالم بيحكمها الرئيس لما تيجي في فرنسا تلاقي أن الرئيس شيراك هو اللي بيحكم البلد.

 

أحمد منصور: في القرارات الكبيرة وكده؟

 

بطرس غالي: لا يا فندم في كل..

 

أحمد منصور: فيه مجلس أمن قومي برضه بيُستشار..

 

بطرس غالي: في القرارات الكبيرة والقرارات الصغيرة.

 

أحمد منصور: يعني بيفضل الوزير سكرتير؟

 

بطرس غالي: الوزير ما بيفضلش سكرتير ولكن..

 

أحمد منصور: يعني هو اسمه يعني سكرتير في أميركا كمسمى باللغة الإنجليزية لكن مهواش سكرتير هو صانع قرار في النهاية.

 

بطرس غالي: صانع قرار ولكن بناء على توجيهات وتعليمات الرئيس وهذا غير قاصر على مصر أحب أطمئنك في مختلف أنحاء العالم.

 

أحمد منصور: كثير من الكتابات ظهرت بأنه ليس هناك مسلم يقبل مصاحبة الرئيس السادات إلى القدس ولكنه اختار المسيحي بطرس غالي المتزوج من يهودية، هذا ما كتبته أنت في مذكراتك نقلا عن الصحف العربية.

 

بطرس غالي: مضبوط طب وبعدين؟ أنت ضمن الانتقادات ياما انتقدوني، ياما هاجموني وانتُقدت.

 

أحمد منصور: أثره؟

 

"المركز السياسي يتطلب أن تكون لك القدرة على تحمل الانتقادات وتستمر في العمل رغم كل الانتقادات"

بطرس غالي: ولا حاجة وانتقدوني في الأمم المتحدة وانتقدوني في عشرات الحالات القضايا، الموقف السياسي.. المركز السياسي يتطلب أن تكون لك القدرة عن أن تتحمل انتقادات وتستمر في العمل لو كنت مقتنع بهذا العمل رغم هذه الانتقادات.

 

أحمد منصور: إيه مدى علمك ودرايتك بأساليب العمل في وزارة الخارجية وأنت قادم من قطاع أكاديمي وعمل أكاديمي بحت وفجأة أصبحت وزارتين الخارجية والدولة للشؤون الخارجية؟ وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة شهادة الدكتور بطرس غالي على العصر فابقوا معنا.

 

[فاصل إعلاني]

 

غالي.. من العمل الأكاديمي إلى الوزارة

 

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق لأمم المتحدة على العصر، دكتور ما هي الفوارق الأساسية التي وجدتها بين العمل الواقعي في وزارة الخارجية وبين العمل الأكاديمي والعمل النظري قبل ذلك؟

 بطرس غالي: في الواقع أكثر من 50% من السفراء والدبلوماسيين الموجودين في وزارة الخارجية كانوا طلبة عندي.

 أحمد منصور: جميل.

 بطرس غالي: فدي سهلت لي مهمتي، ثانيا كان لي علاقات شخصية مع بعض القيادات الدبلوماسية الموجودة فدي برضه عنصر آخر ساعدني، ثالثا اهتماماتي على مدى 28 سنة في التدريس سواء تدريس في لاهاي، سواء تدريس في أميركا، سواء تدريس لدبلوماسيين.. حلقات دبلوماسية كنت عملت كذا حلقة دبلوماسية كان للشؤون الخارجية فبالنسبة لي مكانش حاجة جديدة، انتقلت من عالم أكاديمي يبحث عن الدبلوماسية ويتناول دراسة الدبلوماسية والعلاقات الدولية والمنظمات الدولية إلى تطبيق هذه الناحية الأكاديمية.

 

أحمد منصور: لكن عادة هناك فوارق شاسعة بين الجوانب النظرية والجانب..

 

بطرس غالي: فيه فارق مش شاسعة.. مش شاسعة لا فيه فوارق.

 

أحمد منصور: لأن الكلام النظري كثير لا يكون له وجود على أرض الواقع.

 

بطرس غالي: لأ لأن الدراسات بتاعتي كانت تطبيقية يعني عملت حلقات مع مجموعة دبلوماسيين سواء في الخليج عملت، سواء في لاهاي عملت، مراكز أبحاث ومع مين؟ كلهم كانوا دبلوماسيين ووكلاء وزراء فإذاً بالنسبة لي ما كنش عملية جديدة ثم كما قلت قبل ذلك أجريت اتصالات دبلوماسية مع أحزاب سياسية في مختلف أنحاء العالم من آسيا في الهند إلى فرنسا إلى السنغال إلى تونس إلى المغرب.

 

أحمد منصور: شعورك إيه وأنت تصحب السادات في 19 نوفمبر إلى القدس؟

 

بطرس غالي: أعجبت بهدوء السادات.

 

أحمد منصور: في الطائرة؟

 

بطرس غالي: في الطائرة، سألت أنت هل الكلمة اللي عجبتك قال لي أه ممتازة.

 

أحمد منصور: ضحك عليك يعني؟

 

بطرس غالي: قال لي برافو يعني..

 

أحمد منصور: جاملك يعني، كنت تدرك أنه طلب من آخرين أن يكتبوا؟

 

بطرس غالي: لأ، طبعا فيما بعد عرفت أن أي مسؤول بيطلب كلمة من كذا جهة ويقارن أو كخطوة أولى أو يطلب من مدير مكتبه المقارنة ثم يختار ثم يلجأ إلى.. وأنا لجأت إلى هذا الأسلوب في الأمم المتحدة ووجدته أنه صعب.. يعني بيضيع الوقت خصوصا لو أردت أن تنقل كلمة في أكثر من لغة لكي تحافظ على التوازن بين اللغات فحينئذ تُكتب الكلمة باللغة الإنجليزية وتترجم جزء منها إلى اللغة العربي أو باللغة الفرنسية فتجد أن العملية.. فبالنسبة لي كنت مكنتش عارف أبدا أن لجأ شخصيات أخرى.

 

أحمد منصور: مَن الذي لجأ إليه غير موسى صبري؟

 

بطرس غالي: الظاهر لجأ إلي أسامة الباز الذي كتب شيء ولجأ إلى موسى صبري الذي كتب شيء أيضا.

 

أحمد منصور: وفي النهاية ألقى خطاب موسى صبري في الكنيست؟

 

بطرس غالي: معرفش إذا كان هو خطاب موسى صبري أو خليط بين خطاب أسامة الباز وموسى صبري.

 

أحمد منصور: فوجئت حينما وجدته في الكنيست يلقي خطاب شخص غير الذي كتبته؟

 

بطرس غالي: فوجئت أه طبعا.

 

أحمد منصور: كنت تتوقع أنك هتسمع كلمتك؟

 

بطرس غالي: لأ على الأقل.. مش كده كمان على الأقل أن بعض الأفكار التي ذكرت في كلمتي سوف تستعمل في الكلمة التي ألقاها.

 

أحمد منصور: لكن لم يتطرق لها مطلقا.

 

بطرس غالي: لم يلجأ إلى أي كلمة أو إلى أي فكرة من الأفكار التي قدمتها.

 

أحمد منصور: كنت أخبرت أحد أنك اللي كتبت كلمة السادات؟

 

بطرس غالي: لأ.

 

أحمد منصور: ولا حتى زوجتك؟

 

بطرس غالي: لأ.. لأ طبعا زوجتي كانت عارفة لأنه.. لأني طلبت مساعدة الدكتور..

 

أحمد منصور: مجدي وهبه.

 

بطرس غالي: مجدي وهبه عشان يساعدني فيما يتعلق باللغة الإنجليزية وكنا مفيش غير الدكتور مجدي وهبه وأنا والرئيس مبارك وزوجتي اللي كانوا عارفين.

 

أحمد منصور: صحيح أن الدكتور مجدي وهبه كان هو المرشح للمنصب كوزير دولة وهو الذي رشحك؟

 

بطرس غالي: دي كلام محمد حسنين هيكل.

 

أحمد منصور: ما مدى مصداقية الكلام؟

 

بطرس غالي: أظن أنه غير صحيح.

 

أحمد منصور: والكلام الباقي اللي كتبه عنك؟

 

بطرس غالي: برضه غير صحيح، أنا لي رأي في هذا الموضوع مستعد أن نشوف..

 

أحمد منصور: نسمعه منك.

 

بطرس غالي: في حلقة مقبلة.

 

أحمد منصور: لأ نسمعه منك لأني أنا تطرقت لبعض الأشياء لم أذكر ما.. لم أتطرق لما ذكره هيكل عنك في مقال كامل طبعا نُشر في وجهات نظر.

 

بطرس غالي: مش فاكر دلوقتي اللي قال إيه لأنه أستعمل الفكرة الأساسية اللي بيقولوها أن الحظ.

 

أحمد منصور: آلهة الحظ.

 

بطرس غالي: أنا موافق..

 

أحمد منصور: ظلت تلعب لصلح بطرس غالي.

 

بطرس غالي: أنا مش موافق على كده ليه؟ لأني أنا بتكلم كأستاذ مربي جيل أو كذا جيل لو قلت الكلام ده الشباب مش هيشتغل، مفيش حظ فيه شغل فيه عمل مازال بشتغل عشر ساعات يوميا وأنا عمري اثنين وثمانين سنة فالعمل هو اللي بيقدر يساعدك.

 

أحمد منصور: لكن خليني أقول لحضرتك حاجه هل أنت على قناعة على أن المناصب حظوظ وأقدار أكثر منها كفاءات وأكثر منها قدرات؟

 

بطرس غالي: الكفاءة تمثل 80%.

 

أحمد منصور: ده فيه ناس كثير قوي غير أكفاء موجودين في مناصب صناعة قرار.

 

بطرس غالي: مش شرط أصل أنت..

 

أحمد منصور: وربما نحن في زمن أن الأغلبية موجودة في غير أماكنها.

 

بطرس غالي: استني بس أنت بتربط الكفاءة بالمنصب، الكفاءة في حد ذاتها يكفي مش مطلوب أن تبقى كفاءة مرتبطة بالمنصب.

 

أحمد منصور: ما هو إذا كفاءة معطلة غير موجود في منصب..

 

بطرس غالي: لا مش معطلة هي موجودة في ميدان آخر غير المنصب السياسي.

 

أحمد منصور: فين ده يعني الرجل غير المناسب موجود في غير مكانه؟

 

بطرس غالي: لا.. لا دي نظرة.. دي نظرة تشاؤمية.

 

أحمد منصور: مش ده الواقع اللي حواليك؟

 

بطرس غالي: لا ليه مش لا لأنه يجب أن تقارن مع دول أخرى.

 

أحمد منصور: إحنا هنقعد نقول الفساد موجود في كل الدول وزي ما هو موجود عندنا.

 

بطرس غالي: لا مبقولش الفساد..

 

أحمد منصور: الدول الأخرى بتعمل يبقي إحنا نعمل، إحنا بنتكلم على ما ينبغي أن نكون عليه ولو إحنا نظرنا إلى أن الدول الثانية فيها هنوصل لأسوأ وضع ونقول أصل الآخرين سيئين.

 

بطرس غالي: ما ينبغي أن يعمل عليه.. أنا معك ولكن المقارنة بتساعدك على نوع من النسبية في الأمور.

 

أحمد منصور: ما إحنا دائما عمالين نقارن بالفاسد، عمالين نقارن بالأسوأ، عمالين نقارن..

 

بطرس غالي: لا.. لا لو نحب نقارن بالأحسن، نحب نقارن أن دولة زي كوريا كانت ممسوحة في سنة 1950 أصبحت أقوى دولة صناعية في العالم.

 

أحمد منصور: طب وإحنا فين وكوريا فين؟

 

بطرس غالي: أيوه عشان أديك مثل أه.

 

أحمد منصور: كانت ماليزيا في 1980 شكلها إيه ودلوقتي بقى إيه وإحنا إيه.

 

بطرس غالي: أنا أول واحد بقولك أن نحن متخلفين أنا معك.

 

أحمد منصور: طيب أنا عايز أرجع للنقطة دي، عايز أرجع للنقطة المتعلقة في كلمة ونص أنه أما يلعب الحظ والقدر نصيب أساسي في تولي الناس كثير من المناصب؟

 

بطرس غالي: لا بيلعب دور ولكن ثانوي، الدور الأساسي هي القدرة على العمل، الإرادة السياسية لكي تحقق هدف معين.

 

أحمد منصور: فيه ناس كثير يملكوا هذه الأشياء وللأسف مركونين على الرف.

 

بطرس غالي: أنا مش موافق على كده.

 

 زيارة القدس وبداية الحوار مع إسرائيل

 أحمد منصور: طيب أرجع لزيارتكم أو لزيارة السادات إلى القدس ووجودك معه في الطائرة، كان توقعكم إيه حينما.. قبيل أن تهبط الطائرة في القدس أو في مطار بن غوريون؟

 بطرس غالي: مكانش لينا توقع كنا كلنا مش فاهمين إيه هو الأبعاد التي ستترتب على هذه الزيارة، طبعا الهدف من الزيارة كان حركة تاريخية لأجل بداية حوار مع الجانب الإسرائيلي.

 

أحمد منصور: لكن لم يكن هناك رؤية واضحة لدي السادات أو لديكم حوالين مخطط واضح للعملية.

 

بطرس غالي: لا مكانش، الفكرة الأساسية أن من هذه الزيارة تحرك نبدأ تحرك.

 

أحمد منصور: يعني زي ما إسماعيل فهمي قال فعلا في مذكراته أن السادات كان عايز يروح يسجل زيارة ويلقي خطاب ويرجع.

 

بطرس غالي: مضبوط.

 

أحمد منصور: فعلا.

 

بطرس غالي: فعلا وهذا كان بيقول ( Electric Shock) صدمة كهربائية للرأي العام ونجح ليس بالنسبة للرأي العام الإسرائيلي فقط بالنسبة للرأي العام الدولي.

 

أحمد منصور: انتووا كوفد مرافق بخلاف الخطاب كان عندكم رؤية لأي حاجة حتتفاوضوا عليها أو حتتكلموا عليها..

 

بطرس غالي: طبعا بدأنا..

 

أحمد منصور: إيه اللي كانت الرؤية اللي عندكم؟

 

بطرس غالي: بدأنا أولا الرؤية الأولى كيف يتم الاتصال؟ لم توجد مواصلات.. لم توجد اتصالات بين الطرفين، الاتصالات كانت تتم عن طريق باريس أو عن طريق لندن مفيش اتصال مباشر.

 

أحمد منصور: لا ده الكلام ده بعد كده لما أنتم بدأتم تتفاوضوا وفتحتوا زجاجة الويسكي المعتق.

 

بطرس غالي: أي مشكلة بالنسبة لنا كيف يتم الاتصال.

 

أحمد منصور: كان قبل كده.. قبل كده أنتم رايحين عندكم أي رؤية قبل ما تنزل الطائرة وقبل ما.. عندكم أي رؤية؟

 

بطرس غالي: لا مكانش مطلوب رؤية لأن كما قلنا الهدف من الزيارة هو بداية تحرك تاريخي لكي نبدأ فيما بعد أن نتفاوض.

 

أحمد منصور: ناقشتم السادات؟

 

بطرس غالي: هه؟

 

أحمد منصور: ناقشتم السادات؟

 

بطرس غالي: هو قال لنا كده أه.

 

أحمد منصور: هو قال لكم كده.

 

بطرس غالي: أيوه.

 

أحمد منصور: لكن محدش ناقشه.

 

بطرس غالي: لا ناقشنا.. بدأنا نحن نناقش فيما بعد مع القيادات الموجودة.

 

أحمد منصور: أنا بقصد وانتم الآن رايحين مع السادات في الرحلة تناقشتم مع السادات قلتوا له هل هذا الأمر له ما بعده؟ هل هناك أشياء نتفاوض عليها؟ هل هناك أسس لهذه العملية؟ ولا كنتم أنتم ساكتين ومرافقين وخلاص؟

 

بطرس غالي: لا كنا عارفين أن الهدف من الزيارة كما قلت هو مجرد تحرك تاريخي وفيما بعد سننتقل إلى مرحلة ثانية، حين إذاً في المرحلة الثانية.. المرحلة اللاحقة سنناقش كيف تتم هذه الاتصالات، إيه هي المبادئ.. هو ذكر في الخطبة بتاعته، الخطبة بتاعته هو برنامج عمل.

 

أحمد منصور: حينما نزلت الطائرة ووجدت الزعامات والقيادات الإسرائيلية التي دائما من المفترض أنك تتعامل معها على أنها كانت من العدو طوال السنوات الماضية، كان شعورك إيه؟

 

بطرس غالي: كان شعوري غريب كأنني وصلت إلى القمر أو إلى قطب آخر ولكن هذا يتطلب أن تتأقلم للوضع وجدت نفسي في السيارة إلى جانب موشي ديان.

 

أحمد منصور: لِما اختاروا ديان هل لما كان وزير خارجية؟

 

بطرس غالي: كان وزير خارجية وأنا وزير خارجية.

 

أحمد منصور: ما الذي دار بينك وبين ديان في السيارة؟

 

بطرس غالي: أنا قرأت بقى مذكرات ديان عشان أعرف أكلمه.

 

أحمد منصور: قول لي.

 

بطرس غالي: فدار الحديث عن الآثار سواء الآثار المصرية أو الآثار الفرعونية واهتمامه بتاريخ مصر وأنا طبعا ذاكرت وقتها تاريخ مصر عشان أثبت له إن عندي إلمام تام..

 

أحمد منصور: تكلمتم عن الآثار فقط؟

 

بطرس غالي: تكلمنا عن الآثار وتكلمنا..

 

أحمد منصور: عن التاريخ؟

 

بطرس غالي: لا تكلمنا عن موضوع هام.

 

أحمد منصور: إيه هو؟

 

بطرس غالي: إنه طلب مني إني أذكر للرئيس السادات أن يتجنب ذكر منظمة التحرير الفلسطينية في الكلمة التي يلقيها.

 

أحمد منصور: قلت له إيه؟

 

بطرس غالي: ما قلتش حاجة.

 

أحمد منصور: رغم إنك كلمتك كان مكتوب فيها عن منظمة التحرير.

 

بطرس غالي: أه طب ما هو مكتوب..

 

أحمد منصور: وكانت جزء رئيسي من الطلب اللي طلبه منك نائب الرئيس حسني مبارك أن تضمنه الخطاب.

 

بطرس غالي: لا الطلب مكانش إني أذكر منظمة التحرير الفلسطينية..

 

أحمد منصور: إنك تذكر في الوضع الفلسطيني.

 

بطرس غالي: الربط بين القضية الفلسطينية وقضية الانسحاب من الأراضي الفلسطينية وقضية الانسحاب من الأراضي المصرية..

 

أحمد منصور: كان مغزى الطلب ده إيه؟

 

بطرس غالي: وذكر هذا في خطبة في كلمة السادات.

 

أحمد منصور: كان مغزى الطلب إيه؟

 

بطرس غالي: مغزى الطلب أن هما مش معترفين بمنظمة التحرير الفلسطينية وعايزين يتجنبوا ذكر منظمة التحرير الفلسطينية.

 

أحمد منصور: موسى صبري في مذكراته بيقول في صفحة 748 "وجلست إلى جانبي من هي في قمة الجمال" يبدو الإسرائيليين كانوا متوصيين في المرافقات اللي كانوا جايين يستقبلوا أو المضيفات.

 

بطرس غالي: جنب موسى؟

 

أحمد منصور: موسى صبري.

 

بطرس غالي: كان عنده واحدة حلوة جنبه؟

 

أحمد منصور: بيقول حلوة جدا بيقول يعني حاجة مفيش بعد كده.

 

بطرس غالي: أنا ما كنش عندي ألا قرشانة بس، أنا اللي شفت هي مدام جولدا مائير.

 

أحمد منصور: جولدا مائير اللي جابوهالك؟

 

بطرس غالي: دي كانت تقطع الخميرة من البيت على مدى شهرين.

 

أحمد منصور: انطباعاتك إيه عن ديان؟

 

بطرس غالي: عن؟

 

أحمد منصور: ديان.

 

بطرس غالي: ديان شخصية معقدة، ذكي ذكاء لامع وهو اللي نجح في التفاوض ولكن كان معقد.

 

أحمد منصور: إيه اللي معقده؟

 

بطرس غالي: قيل لي لأني أنا دلوقتي بعمل.. بنطلع كتاب بنشتغل فيه بقالي يمكن سنتين وده خبر وهيطلع بعد سنتين لأن لسه فيه وقت، كتاب مع شيمون بيريز.

 

أحمد منصور: أنت وشيمون بيريز؟

 

بطرس غالي: وهو ما يسمى حوار متناقض، الناشر هو بيسأل أسئلة لي ويسأل أسئلة لشيمون بيريز وطبعا فيه تعارض بين الموقفين وهيطلع هذا الكتاب ولسه مازال محتاج الوقت لأني بعدِل فيه الثاني يعدِل فيه.

 

أحمد منصور: لازال الحوار مستمرا؟

 

بطرس غالي: آه لازال الحوار مستمر فهو ناقشني عن شخصية موشيه ديان فقالي أنه لما ضاعت عينه ترتب على ذلك أنه كان بيجيله صداع فظيع وبالتالي بسبب هذا الصداع كان ينطوي على نفسه فهذا قد يفسر أنه كان متقلب، يوم هادئ ويوم ناقد يعني كان إلى حد كبير مريض وبالتالي المرض كان بيخليه رغم ذكاؤه القعاد معه غير.. متعب بخلاف عذرا ووايزمان.

 

أحمد منصور: رأيك إيه في وايزمان؟

 

بطرس غالي: وايزمان كان..

 

أحمد منصور: أنت مولع أنت والدكتور مصطفى خليل بوايزمان.

 

بطرس غالي: لا وايزمان نجح أن ينال ثقة الوفد المصري.

 

أحمد منصور: من أي جانب؟

 

بطرس غالي: من جانب أنه كان متفائل وكان يلعب دور الوسيط وكان بيتغلب على بعض الصعوبات ويلعب دور الوسيط إذا وقعت أزمة بين.. أصلها مفاوضات ياما قعدنا ساعات مفاوضات، أزمة بيننا وبين موشيه ديان فيلعب دور الوسيط بيني وبين موشيه ديان.

 

أحمد منصور: مكانش جزء من توزيع أدوار الإسرائيليين؟

 

بطرس غالي: ما أظنش لا لأن طبيعة وايزمان كانت كده.

 

أحمد منصور: هو في النهاية كان بيخدم مصلحة بلده.

 

بطرس غالي: طبعا كلهم بيخدموا مصلحة بلدهم ده لا شك فيه وكلهم متضامنين مع بعض.

 

أحمد منصور: بالضبط.

 

بطرس غالي: ولكن إلى جانب هذا وايزمان كان له شخصيته، له القدرة أن يلعب دور الوسيط بينما موشيه ديان..

 

أحمد منصور: دون تنازل.

 

بطرس غالي: موشيه ديان مكانش له هذه القدرة.

 

أحمد منصور: بيغن؟

 

بطرس غالي: بيغن كان شخصية ثالثة تختلف تمام الاختلاف برضه رجل كان متدين وله مفاهيم دينية هي..

 

أحمد منصور: توراتية.

 

بطرس غالي: وكان برضه متأثر بموشيه ديان، موشيه ديان كان له قدرة أن يؤثر على بيغن.

 

أحمد منصور: ايجل يادين؟

 

بطرس غالي: ايجل يادين أبعد عن المفاوضات.

 

أحمد منصور: رغم أنه كان موجود في البداية.

 

بطرس غالي: كان موجود في البداية وجاء في زيارة رسمية في مصر.

 

أحمد منصور: نعم، هل أنتم كأعضاء وفد مرافق كنتم تعرفوا ما يدور في ذهن السادات وما يفكر فيه السادات وكان فيه رؤية واضحة في الموضوع أم أنتم كنتم تعتمدوا على أن القضية كلها في دماغ السادات وهو وقت ما يحب يقولك حاجة هيقول لكم؟

 

بطرس غالي: لا كنا بنتناقش مع بعض.

 

أحمد منصور: إيه يعني النقاشات اللي أتناقشتم معه فيها؟

 

بطرس غالي: السادات كان يقول رد الفعل إن ما إرتحش من كلمة بيغن ومتضايق من هذه الكلمة، في أثناء العشاء كان الجو متوتر بسبب أن كلمة بيغن..

 

أحمد منصور: لما رد على السادات بعد الكلمة اللي ألقاها في الكنيست.

 

بطرس غالي: وارتجل وكانت كلمته ضعيفة.

 

أحمد منصور: مش كلمته ضعيفة هو عبر عن الموقف الإسرائيلي.

 

بطرس غالي: لا يعني ضعيفة من حيث محضرهاش ما قرأهاش.

 

أحمد منصور: شعرت أنها ممكن تنهي الزيارة وتؤدي إلى..

 

"الاختلاف بين الموقف المصري والموقف الإسرائيلي اتضح من خلال الكلمة التي ألقاها السادات والكلمة التي ألقاها بيغن"

بطرس غالي: لا يعني الاختلاف بين الموقف اللي هو بين الموقف المصري والموقف الإسرائيلي أتضح من خلال الكلمة التي ألقاها السادات والكلمة التي ألقاها بيغن، إحنا رايحين على أساس عاوزين نحل مشكلة وإذ به نجد أن موقف المصري يختلف تمام الاختلاف عن الموقف الإسرائيلي.

 

أحمد منصور: هل كنتم تدركوا أن هيكون فيه تطابق بين الموقفين؟

 

بطرس غالي: محدش قال أن فيه تطابق ولكنه يعني كون أنه الزيارة دي تحاول أن تجد بداية لمصالحة فوجئنا.. يعني زي ما بيقولوا رجعنا ثاني للواقع والواقع أن هناك هوة كبرى بين الموقف الإسرائيلي والموقف المصري.

 

أحمد منصور: شعوركم إيه لما حصلت هذه الهوة بعد الخطابين؟

 

بطرس غالي: إن هنحتاج لو استمرت هذه المبادرة هنحتاج إلى سنوات أو إلى أشهر طويلة من العمل الدبلوماسي حتى نستطيع أن نتغلب على تلك الهوة.

 

أحمد منصور: وأنت كان رأيك أن هذه المسيرة هتتحل في يوم وليلة؟

 

بطرس غالي: لا محدش قال ولكن السادات كان مقتنع أن المسيرة تستطيع أن تتم تسويتها بالطريقة السريعة.

 

أحمد منصور: سريعة وخلال أد إيه؟

 

بطرس غالي: ما أقدرش أقول لك خلال أد إيه ولكن كان فيه..

 

أحمد منصور: كان صراعات.. يعني أنت كأستاذ قانون دولي وكرجل متمرس وتعرف الصراعات الدولية بتأخذ وقت طويل جدا.

 

بطرس غالي: سنة سنتين مفاوضات في رأيي.

 

أحمد منصور: في رأيك أنت وفي رأي السادات؟

 

بطرس غالي: معرفش هو كان مقتنع.. خلاص إحنا عملنا كل حاجة.

 

أحمد منصور: السادات كان بيناقش تفاصيل ولا فقط عموميات؟

 

بطرس غالي: في بعض الحالات يخش في التفاصيل تفاصيل دقيقة وفي بعض الحالات يكتفي بالعموميات، طلب مني إني أعمله ورقة عن مش عارف إذا كانت نشرت، نشرها الحزب عن موقف مصر من العالم العربي.

 

أحمد منصور: أه الكلام ده بعدين.

 

بطرس غالي: بعدها بسنة بسنتين.. لا أنا بقولك لقيت أنه بخطه وصلح كل حاجة وشد وداني أنت محتاج إني أصلح النحو بتاعك مش عارف إيه، لا كان أحيانا يخش في تفاصيل دقيقة.

 

أحمد منصور: لكن على الأغلب كان يتكلم في العموميات؟

 

بطرس غالي: لا مش على الأغلب، الصورة اللي كانت منتشرة أن السادات لا يقرأ وهذا غير صحيح كان بيقرأ.

 

أحمد منصور: أنت نفسك قلت أن السادات لا يقرأ.

 

بطرس غالي: أنا بقول كده ولكن أنا غلطان.

 

أحمد منصور: أنت الآن بتُقر أن أنت اللي ذكرته في كتابك غلط؟

 

بطرس غالي: لا بقول أنه كان بيقرأ كثير قوي.

 

أحمد منصور: أنت قبل كده قلت أنه ما بيقرأش وكتبت أنه مكانش بيقرأ.

 

بطرس غالي: الرأي العام بيقول إن السادات مكانش بيقرأ، أنا بعد كده بقول لا غلطان السادات كان بيقرأ وبدليل ورقتي.

 

أحمد منصور: ده همه بيقولوا اللي جاب أجل السادات أنه مكانش بيقرأ.

 

بطرس غالي: شوف إزاي الإشاعات حاجة والواقع حاجة ثانية والمؤرخين بتوع بكرة اللي هيعرفوا يردوا على هذا الكلام، أنا في رأيي..

 

أحمد منصور: المؤرخين هيردوا منين والمعلومات كلها بتقول أنه مكانش بيقرأ؟

 

بطرس غالي: لا صدقني النهاردة المؤرخ يقدر يجدها، أنا في رأيي أنه كان بيقرأ ويقرأ بدقة وبيقرأ بكثرة.

 

أحمد منصور: جلسنا ومعنا وايزمان وبيغن على مائدة مستديرة عليها زجاجة ويسكي وهكذا كانت زجاجة من الويسكي الاسكتلندي المعتق هي بمثابة الخط الساخن الأول للاتصال بين مصر وإسرائيل..

 

بطرس غالي: مضبوط قلت.

 

أحمد منصور: هذا ما كتبته أنت في كتاب طريق مصر للقدس، نفتح زجاجة الويسكي في بداية الحلقة القادمة لنعرف كيف فتحت الطريق بين مصر وإسرائيل، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة أن شاء الله نتابع أو نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.