- الهجوم على الإمام يبدأ من القاهرة
- موت الإمام أحمد والتعجيل بالثورة

- اليمن بعد أيام من الثورة

- الثورة تخلق أعداء ومؤيدين

- مسؤولية السادات عن الحرب في اليمن



أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

محسن العيني: مرحبا.

الهجوم على الإمام يبدأ من القاهرة

أحمد منصور: كان الإمام أحمد يخشى من التحولات الموجودة حوله في الدول المجاورة فسعى لتأمين نفسه خلال فترة الخمسينيات بتحالفات مع دول عديدة، تحالف مع مصر أثناء وحدتها مع سوريا فحد عبد الناصر من نشاط الأحرار في مصر، حينما وقع الانفصال هاجم الإمام أحمد القاهرة والنظام الاشتراكي فرد عليها عبد الناصر في خطاب ألقاه في بورسعيد في سبتمبر عام 1961 بمناسبة عيد النصر ثم فتح عبد الناصر المجال أمام المعارضة اليمنية لاستئناف نشاطها ضد الإمام، دكتور عبد الرحمن البيضاني انتهز الفرصة وكان أحد مستشاري الإمام وكان سفير للإمام في ألمانيا كان المستشار اللي رافقه في مرضه هناك، انتهز البيضاني الفرصة ودعا النعمان والزبير والأكوع وغيرهم من كبار اليمنيين الأحرار في القاهرة وشكلوا ما يُسمَّى بالاتحاد اليمني واختاروا البيضاني ناطقا رسميا بإسم الاتحاد وبدأ البيضاني يتحدث في إذاعة صوت العرب ضد الإمام، بدأ يكتب في صحيفة أو في مجلة روز اليوسف أيضا ضد الإمام، هنا بدأت المعارضة اليمنية تنطلق بشكل كبير ضد الإمام من القاهرة، كيف كانت الأمور لاسيما وأنك طردت من عدن من الحاكم البريطاني هناك وإضطريت أن تعود إلى القاهرة في ذلك الوقت مرة أخرى.

محسن العيني: على كل حال هذا السؤال يحمل الجواب لأنه هذه هي الأحداث، الإمام هاجم الرئيس عبد الناصر بقصيدته تلك وتشجع بعد الانفصال فهنا القيود التي كانت على اليمنيين الأحرار خفت فالبيضاني دعاهم وبدأ النشاط على هذا الأساس.

أحمد منصور: لم يكن معروفا أن البيضاني معارض في هذا الوقت.

محسن العيني: لم يكن معارضا لأنه كان محكوما.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنه قفز على أكتاف المعارضة وأصبح هو الناطق بإسمها؟

محسن العيني: على كل حال هذا هو كان سبب اعتراضي عليه.

أحمد منصور: أنت اعترضت.

محسن العيني: أنا عندما عدت من ليبيا كنت في عمل نقابي فلما وصلت إلى القاهرة قلت لهم كيف تضعوا الدكتور البيضاني في هذا المكان في قيادة العمل السياسي ونحن لا نعرفه قد يكون هناك خطورة أو شيء أو.. فقالوا يبدوا أن هذه هي رغبة القاهرة فقلت لهم لكن لا يجوز..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أنكم قبلتم أن تكونوا أداة في يدي القاهرة.

محسن العيني: أنا كان هذا اعتراضي، اعترضت وحتى تجادلت مع كثير من المسؤولين المصريين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مَن الذين تجادلت معهم؟

محسن العيني: تحدثت مع محمد فتح الديب تحدثت مع محمد المصري في الرئاسة تحدثت مع الأستاذ أمين الهويدي مع محمود عبد السلام مع المسؤولين اللي كنا نتصل بهم وكنت أخشى أنهم لا يدركون الخطر اللي ممكن أن يحدث من هذا وحتى كان من رأيي أنه هو.. قد لا يعرفونه كما نعرفها وأنه لا ليس من حقهم أن يعينوا من يكون المتحدث أو كذا.

أحمد منصور: هل كنتم تقدمون دعم القاهرة على أي شيء حتى لو وضع على رأس المعارضة شخص أنتم لستم راضين عنه أو لا يمثل المعارضة الحقيقية؟

محسن العيني: يعني لم.. كنا نحاول أن ننبه ونحذر لكن حرصنا على سير الحركة يجعلنا نتغاضى في بعض الأمور.

أحمد منصور: أيضا كان هناك ضبابية لدى المعارضة اليمنية.

محسن العيني: نعم.

أحمد منصور: لم تكن أهدافكم واضحة ولا الطريق لتحقيق تلك الأهداف واضحة.

محسن العيني: الأهداف واضحة وهو تغير هذا النظام السيئ إلى نظام أفضل، التحديد بالضبط لم يكن موجودا.

أحمد منصور: أصبح البيضاني ناطقا باسم المعارضة متحدثا بإسمها من صوت العرب ومن روز اليوسف، هل كان البيضاني يُعبر عن رأي المعارضة عن مواقف المعارضة أم آراؤه ومواقفه الشخصي؟

محسن العيني: هي المعارضة لا تختلف معه كثيرا في الطرح لكنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ كانوا يختلفون معه؟

محسن العيني [متابعاً]: الخلاف..

أحمد منصور: كان فيه خلافات فيما يطرح وبينه وبينهم؟

محسن العيني: نعم يعني الخلافات كانت حول.. بعضهم تخوفوا من بعض الأفكار الطائفية أو إثارة الحديث مثلا ضد الهاشميين يعني كنا نشعر تماما خطاب الحركة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: قضية الزيود والشوافع؟

محسن العيني: الزيود والشوافع اليمن دائما الحركة الوطنية كانت تحرص على الوحدة الوطنية.

أحمد منصور: أما كنتم تدركون أيضا من خلال دفع عبد الناصر لكم أنه يستخدمكم كورقة ضد الإمام يفتحها حينما تسوء علاقته بالإمام ويطويها حينما تتحسن؟

محسن العيني: نحن أصحاب قضية عندما تتاح الفرصة لنا ننشط وعندما تحوُل الظروف دوننا ودون العمل نضطر وكارهين على أن..

أحمد منصور [مقاطعا]: كيف كان حجم وطبيعة التدخل المصري في عملكم في ذلك الوقت؟

محسن العيني: إحنا عارضنا التدخل في الواقع ولم نقبل به ولهذا السبب أعطي البيضاني كل هذه الصلاحيات لأنه كان يساير في كل شيء.

أحمد منصور: مَن هي أهم رموز المعارضة اليمانية التي كانت في مصر آنذاك؟

محسن العيني: كان محمد محمود الزبيري، الأستاذ أحمد محمد نعمان، أحمد المعلمي، محمد علي الأكوع يعني من ها المجموعات كلها.

أحمد منصور: كنت على علم بالترتيبات التي كانت تعد في الداخل بالنسبة لثورة السلال؟

محسن العيني: يعني كنا نعرف أن الأمور تسير بشكل سريع وأتذكر أني عدت إلى القاهرة في تلك الأيام ومع أحد المسؤولين أخبرني بأنه نحن الآن في سبيل الإعداد للحركة وأنه إحنا هذه الخلافات بين السياسيين لا نهتم بها، بدأنا نرتب أمورا مع الضباط في الداخل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مَن قال لك؟

محسن العيني: هذا كان محمود عبد السلام، كان رجلا كبيرا في الرئاسة وفي المخابرات وهو اطمأن إليَّ لأني أخبرته بأني لم أعد مهتما بمتابعة الأحوال السياسية وأني منشغل بالعمل النقابي فقال على كل حال اطمأن نحن الآن في سبيل الإعداد وأتذكر أني أخبرت الأستاذ الزبيري بهذا وقلت له يحسن أن نخبر الإخوان في الداخل، نحن لسنا ضد هذا العمل لكن نريد أن لا تتكرر أخطاء الماضي ونريد أن لا يقعوا في خطأ مميت.

أحمد منصور: يعني أخطاء ثورة ثمانية وأربعين والثلايا ستة وخمسين.

محسن العيني: ستة وخمسين.

أحمد منصور: يعني كنتم هذه المرة فعلا كحركة وثورة عسكرية..

محسن العيني [مقاطعاً]: نعم.

أحمد منصور [متابعاً]: يمكن أن تغير نظام الإمام؟

محسن العيني: تغير نظام الإمام لكن كنا فقد نحذر لأنه كنا نشعر بأنه القاهرة برغم النوايا الطيبة والكذا.. لكن أحيانا لا تحسن العمل في بعض المناطق العربية.

أحمد منصور: كنتم تدركوا أن هذا انقلاب لصالح المصريين أم لصالح اليمنيين؟

محسن العيني: لا نحن نعتبر أن أي انقلاب أي تغير في اليمن هو لصالح اليمن.

أحمد منصور: رغم أنه ممكن أن يكون بأيد مصرية؟

محسن العيني: كنا نعتبره عونا أو دعما.

أحمد منصور: السادات لعب دور في ترتيب هذا الوضع بشكل رئيسي وظل الملف السياسي بالنسبة لليمن في يد السادات، السادات هو الذي لعب الدور في الوحدة بين مصر وسوريا تلك الوحدة الفاشلة التي كان لها ما بعدها بعد ذلك وأيضا يقال أنه هو الذي ورَّط مصر في اليمن بهذه الترتيبات، ما طبيعة ما تعرفه عن الدور الذي لعبه السادات في تلك الفترة قبل 1962 قبل ستة وعشرين سبتمبر 1962؟

محسن العيني: أنا سمعت من الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا أن أنور السادات كان في ألمانيا بعد عملية جراحية في لندن وأنه هناك إلتقى بالدكتور عبد الرحمن البيضاني وأمضى فترة النقاهة فالدكتور البيضاني وأسرته اهتموا بالرئيس السادات وعندما عاد إلى القاهرة جاء البيضاني وجدَّد صلته بالسادات حدث الانفصال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في 1961؟

"
رأى السادات أن دعم العمل الناضج في اليمن قد يعيد للقاهرة زمام المبادرة في الحركة الثورية العربية، لاسيما بعد أن كانت مصر محاطة بالانفصال وبجو معاد في كال مكان
"
محسن العيني [متابعاً]: في 1961 واليمن كذلك كان الوضع فيها جاهزا للتحرك، يبدو أن أنور السادات وجد أن مصر التي كانت محاطة بالانفصال وبجو معادي في كل مكان ومؤتمر شطورة عاده بدأ كما تعرفون وكذا.. فكأنه وجد أنه ربما بدعم هذا العمل الناضج في اليمن تستطيع القاهرة أن تستعيد زمام المبادرة في الحركة الثورية العربية أو كذا فمن هنا يقول لي الرئيس جمال عبد الناصر تلفنته إحمدوا ربنا أنه الدكتور البيضاني بسبب صداقته مع السادات، والسادات في الرئاسة شجعنا على أن نقدم على هذا العمل وبالتالي كانت هذه هي..

أحمد منصور: يعني هنا سر العلاقة الطويلة التي استمرت تقريبا مدى الحياة بعد ذلك بين السادات والبيضاني بدأت من ألمانيا؟

محسن العيني: هذا ما فهمته.

أحمد منصور: من عبد الناصر الذي قال لك.

محسن العيني: من عبد الناصر شخصيا أينعم.

موت الإمام أحمد والتعجيل بالثورة



أحمد منصور: في هذه الفترة مات الأمام أحمد في تسعة عشر أيلول سبتمبر من عام 1962، أنت مدى قربك أيه من الترتيبات التي كانت تتم في صنعاء هل كنت منشغل لازلت في الأعمال النقابية أم كانت علاقتك بالزبيري أيضا والنعمان والمقيمين في القاهرة تجعلك قريب مما يدور؟

محسن العيني: كنت دائما قريبا مما يدور لكني لم أكن لا من المُخططين ولا من المُرتبين لكن من المُهتمين بالموضوع.

أحمد منصور: ألم تشعروا أن الحركة العسكرية أو الانقلاب أو الثورة يمكن أن تجر في النهاية لصالح البيضاني باعتباره هو يقود الحركة بالميكروفون من صوت العرب؟

محسن العيني: لم يكن هذا الموضوع يعنينا كثيرا، كان يعنينا أساسا كيف نستطيع أن نقيم نظاما يخدم اليمن بعد الحرمان الطويل.

أحمد منصور: بعد موت الإمام في تسعة عشر أيلول سبتمبر هل كان لهذا الأمر أثر ردة فعل هذا الأمر عليكم أيه وأنك قلت أن الإمام كان مشهورا أنه رجل يبطش وكان داهية وكان.. تمارض أكثر من مرة وادعى الموت وكانت له أفلام وقصص كثيرة ربما روى الدكتور البيضاني في شهادته على العصر بعض منها؟

محسن العيني: يعني الإمام بوفاته يبدو أن الإمامة كانت قد انتهت لآن البدر كان رجلا ضعيفا ولهذا لم يستمر أكثر من أسبوع واحد فأنا كنت خارج القاهرة عندما حدثت.. يعني أنا سافرت من القاهرة بعد موت الإمام بيوم أو يومين إلى بيروت ودمشق وبغداد ثم سمعت بالأحداث.

أحمد منصور: نعم أحداث الانقلاب.

محسن العيني: بالثورة، بالثورة نعم.

أحمد منصور: هل وفاة الإمام كانت دافع؟

محسن العيني: مؤكد، مؤكد لأنها سهلت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لعبت دورا في التوقيت؟

محسن العيني: دفعت الأمور بشكل أسرع.

أحمد منصور: في 26 سبتمبر 1962 اندلعت الثورة في اليمن كنت أنت وقتها في العراق.

محسن العيني: نعم.

أحمد منصور: كيفك بلغك خبر الثورة وقد أعلن راديو صنعاء تعيينك وزيرا للخارجية دون علم منك؟

محسن العيني: كنت في عمل نقابي فكنت على عشاء مع اتحاد نقابات عمال العراق وإذا بسيارة عبد الكريم قاسم تأتي فدخلوا قالوا لي سيادة الزعيم يطلبك فذهبت لمقابلته وكان في وزارة الدفاع مقيما كئيبا حزينا مثل الصوفي كأنه كان يشعر بالأخطار في العراق فأسمعني ما سَجَّلته وكالة الأنباء العراقية عن راديو صنعاء وأني وزير الخارجية وكذا.. وبدأ يوجهنا نصائح أنه أرجو ألا تختلفوا أنا خلافي مع عبد السلام عارف هو الذي سبَّب في كل هذه المتاعب فأنا أنصحكم بوحدتكم وكذا ونحن مستعدين أن نساعدكم.. يعني هذا ما سمعته منه.

أحمد منصور: ماذا كان رد فعلك؟

محسن العيني: طبعا أنا كنت أشعر بأن الحركة على الأبواب لكن متى؟ هذا لم أكن أعرفه ولم أكن أعرف أني سأكون وزيرا للخارجية.

أحمد منصور: علمت مَن الذي أختارك ورشحك للمنصب؟

محسن العيني: أنا لم أعرف شيئا حتى الآن، عندما انتهينا من هذا وهو يودعني كانت الصحافة موجودة فأنا رجعت مباشرة إليه وقلت له سيادة الزعيم أرجو أن تعفيني من أي عمل رسمي الآن لأنه لا يكفي من خبر من الراديو أن أتصرف على هذا الأساس وكان هذا حرصا مني على أن لا تعترف العراق بالجمهورية قبل مصر كنت أعرف الحساسية بين القاهرة وبين بغداد وعبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: لاسيما وأنك محسوب على البعثيين.

محسن العيني: نعم.

أحمد منصور: وعبد الناصر يكره البعثيين.

محسن العيني: نعم فقلت له أرجو ألا.. وبالتالي غادرت بغداد وعندما وصلت إلى القاهرة بعد مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر وكذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أسألك السؤال الذي..

محسن العيني [متابعاً]: التعيين اللي سألتني عليه مَن عينني؟ الدكتور البيضاني دائما يقول في أحاديثه وكتاباته بأنه العيني لم يكن مُرشحا في القائمة التي جاءت من القاهرة من الحكومة وأنا الحقيقة أعتبر هذا فخر لي أن يتم تعييني في صنعاء.

أحمد منصور: يعني ليس مِمَّن عينوا.. لكن أنا أريد أسألك السؤال الذي بحاجة إلى شفافية دائما لاسيما من الذين شاركوا في الثورات أو في الانقلابات، هل كانت ثورة أم انقلاب عسكري؟

محسن العيني: ما جرى هو انقلاب عسكري لكن ما تمخض عنه هو ثورة بكل ما في الكلمة من معنى لأن الثورة هي أن تتغير الأحوال تغير كامل.

أحمد منصور: لكن الشعب يشارك فيها الشعب كان مغلوب على أمره ظل غارقا في الحروب وفي..

محسن العيني [مقاطعاً]: كل الشعوب..

أحمد منصور [متابعاً]: وفي الفقر والمشاكل.

محسن العيني: كل الشعوب كده حتى مصر بدأت الحركة في الأول الحركة المباركة كما نعرف جميعا وكانت تغيير القيادة العسكرية، تغيير الوزارة وبعدين إبعاد الملك بقاء ابنه إلى آخره.. لكن بعدين بتطوراتها بأحداثها بإجراءاتها أصبحت ثورة من الثورات الكبيرة واليمن نقلت اليمن نقلة هامة جدا في كل مناحي الحياة.

أحمد منصور: سنأتي لنعرف ما الذي حدث في تلك النقلة ولكن في الثاني أكتوبر عام 1962 التقيت مع جمال عبد الناصر كان هذا اللقاء الأول لك معه؟

محسن العيني: نعم كمسؤول نعم.

أحمد منصور: ماذا حدث في هذا اللقاء الهام؟

محسن العيني: أنا كنت أشعر بالأخطار التي تحيط بالثورة اليمنية.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الأخطار؟

محسن العيني: أهم الأخطار هو التخلف الكبير، الخطر اللي يمكن أن يحيط بالثورة وخاصة عندما شاهدت الإعلام، وصلت القاهرة وإذا بالصحافة والإذاعة وتصريحات المسؤولين في صنعاء، الرعب في بغداد الفزع في دمشق عمان مش عارف إيه يعني من هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا عشان عبد الناصر عمل ثورة جديدة..

محسن العيني [متابعاً]: المهم أنا كنت أشعر بأن هذا..

أحمد منصور: والآخرين خايفين يتم انقلاب عليهم، الانقلابات عبد الناصر كان متفرغ للانقلابات والثورات في تلك الفترة.

محسن العيني: يعني أنا كنت أخشى أن إحنا قد نستعدي ونستفز العواصم الأخرى لتقف مع المعارضة ضد الثورة وكنت أدرك أن البدر لم يمت وأن الحسن عائد من الخارج وأننا محاطين بالبريطانيين في عدن وبالأوضاع الملكية في السعودية فكنت أشعر بأنه ينبغي أن نسير بحكمة كبيرة في هذا الموضوع ولهذا في أول مقابلة لي مع الرئيس جمال عبد الناصر قلت له يا سيادة الرئيس عندما قمتم بالثورة في مصر بدأتوها بالتدرج، قلتوا في الأول نغيِّر القيادة العسكرية ثم نغيِّر الوزارة ثم أرسلتم الملك واحتفظتم بابنه الطفل ملكا سنة كاملة ثم سكتم على القاعدة البريطانية في قناة السويس لغاية 1954 أو 1955 وتحالفتم مع الملوك، كل هذه الخطوات التي مشيتم فيها على أساس تعززوا مواقعكم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم تكن مخططة يعني.

محسن العيني [متابعاً]: على كل حال قلت هذا الذي جرى في مصر، كيف يجوز أن نأتي في اليمن ونعلن الثورة على الدنيا كلها؟ إحنا أخذنا بعض الشبان بعض المعارضين السعوديين هنا وأعلنوا الجمهورية في صنعاء، الجمهورية السعودية ورفعوا علم وبيت وكذا، بدأت بعض التصريحات في صنعاء المجاهدين سينزلون أفواجا لتحرير عدن يعني هذا العمل شعرت بخطورته الكبيرة وخاصة والبلاد في وضع لا تتحمل هذا فشرحت له وقلت له أنا أشعر بهذا الأمر أنه ليس حكيما.

أحمد منصور: ماذا كانت ردة فعل عبد الناصر واسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، ماذا كانت ردة فعل عبد الناصر على ما قلته؟

محسن العيني: أنا أشهد أنه استمع إلي بإنصات كامل وباهتمام وبنوع من التشجيع أن أقول كل ما أريد أن أقول وعندما انتهيت قال لي على كل حال أنت متوجه إلى صنعاء وعندما تعود نحكي في الموضوع، شوف الأحوال كيف هي وكنت قد تلقيت برقية من صنعاء تطلب مني التوجه إلى الأمم المتحدة وعدم الذهاب إلى نيويورك فطبعا شعرت وقتها بأنه لابد أن أزور صنعاء وأعرف الثورة وأشوف أحوالها قبل.. فذهبت إلى صنعاء وترسخ لدي كل المخاوف اللي شعرت بها.

أحمد منصور: ماذا رأيت في صنعاء؟

اليمن بعد أيام من الثورة



محسن العيني: يعني وصلت إلى الحُدَيدة فالتقيت هناك باللواء حمود الجيشي والضباط الموجودين هناك وإذا بهم كلهم شكوى مما يجري في صنعاء.

أحمد منصور: ماذا كان يجري في صنعاء؟

محسن العيني: قالوا أنه كيف يُعيَّن عبد الرحمن البيضاني نائبا للقائد العام للقوات المسلحة وهو مدني وبدؤوا يجيبوا شكاوى من بعض التصريحات الإذاعات بماذا نهاجم الآخرين الآن، عندما وصلت إلى صنعاء شاهدت الموقف هناك وطلبت انعقاد مجلس الوزراء.

أحمد منصور: ماذا شاهدت يعني الآن لم يكن قد مر على الانقلاب إلا ربما عشرة أيام أو أقل؟

محسن العيني: أقل.

أحمد منصور: أقل من عشرة أيام، كيف رأيت الصورة كيف رأيت الوضع كيف رأيت رئيس الجمهورية كيف رأيت الناس صِف لنا هذا المشهد؟

محسن العيني: أنا وصلت فدخلت فذهبنا إلى زيارة المشير السلال يومها الزعيم السلال فوجدته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يكن رئيس جمهورية بعد؟

محسن العيني [متابعاً]: لسة ما بقاش رئيس جمهورية فوجدت القاعة اللي هو فيها وإذا هو وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة عبد الله الجزيلان، علي عبد المغني، عبد اللطيف ضيف الله ، مجموعة كبيرة لكن هو على مكتبه ولحيته طالت ويشعر بالإرهاق ضباط موجودين هناك هذا يرفع السماعة وهذا يتحدث مع الآخر ومراجعين فشفت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فوضى يعني.

محسن العيني: فوضى كاملة فقلت له على طول هذا.. لا يمكن أن تدار الأمور بهذا الشكل لماذا لا تأخذ مكاتب مثل الناس؟ لماذا لا ترتب أموركم؟ على كل حال أنا أقترح أن يجتمع مجلس الوزراء لنبحث.. فكان جوابه لا نريد اجتماعات أكثرنا من الاجتماعات، قلت له كيف أكثرنا من الاجتماعات فكيف تسير الأمور بدون أن نجتمع؟ فقال طيب اذهبوا إلى الدكتور البيضاني في القصر الجمهوري ورتبوا اجتماع لمجلس الوزراء واجتمعوا، قلت له يجب أن تحضر قال سأحاول فذهبت إلى القصر الجمهوري وفعلا بسرعة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا البيضاني كان نائب لرئيس الوزراء نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الاقتصاد.

محسن العيني: نعم.

أحمد منصور: وجمع بعض الوظائف الأخرى إلى جوار ذلك فيما بعد.

محسن العيني: نعم فبصعوبة نجحنا في عقد مجلس الوزراء فعندما اجتمع المجلس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا بصعوبة ليس رغبة منهم في عقد اجتماع أم بصعوبة يعني.. أي صعوبة؟

محسن العيني: كان الدكتور البيضاني كما يبدو متفردا بتسيير الأمور ويبدو هو ومن حوله من مجموعة يعتبروا الأمور تسير من غير اجتماعات يعني لا داعي لها وبعض الوزراء كانوا واصلين كما وصلت أنا يعني من الخارج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سمعوا خبر تعيينهم من الإذاعات والصحف.

محسن العيني [متابعاً]: من الإذاعات والصحف فعلى كل حال.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هكذا الثورات.

محسن العيني [متابعاً]: اجتمع مجلس الوزراء وفي أول اجتماع قالوا يجب أن يخصص هذا الاجتماع لوزير الخارجية لأنه سيغادر فورا إلى نيويورك فشرحت لهم مقابلتي مع عبد الكريم قاسم، مع الرئيس جمال عبد الناصر، مع أنور السادات كنت اجتمعت به في القاهرة كذلك، ثم شرحت لهم مقابلاتي مع السفير الأميركي في القاهرة مع السفير البريطاني مع سفير إيطاليا مع الشخصيات اللي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل هؤلاء التقيت بهم قبل أن تعود إلى عدن.

محسن العيني: قبل أن أعود إلى صنعاء.

أحمد منصور: إلى صنعاء.

محسن العيني: إلى صنعاء نعم.. فشرحت لهم وبعدين قلت لهم أنه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وأنا وزيرها أرجو أن تتوقف كل التصريحات التي تثير والتي تخلق لنا أعداء لسنا بحاجة إليه على كل حال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تجاوبوا معك؟

محسن العيني: تجاوبوا وقالوا نحن مؤيدين وموافقين وكذا وحتى الدكتور البيضاني اقترح توجيه الشكر لوزير الخارجية وكذا.. وغادرت في الصباح الباكر.

أحمد منصور: شعرت قبل أن تغادر إلى أن العسكر شعروا أنه فيه كيكة كبيرة كل واحد لازم يأخذ منها قطعة.

محسن العيني: شعرت بأنه فيه عدد من العسكريين يومها بدؤوا يسترخون، شعروا بأنه القاهرة موجودة الرئيس جمال عبد الناصر موجود لا خوف على الثورة ولا خطر عليها، بدأ نوع من التواكل لم يكن هناك طمع أو اندفاع أو كذا لا بالعكس كانوا كلهم مشفقين وحريصين لكن بدأ الاطمئنان إلى أنه ما دام.. يعني قائد العرب موجود هنا فكل شيء سيمشي بشكل جيد.

أحمد منصور: لكن كانت حقيقة الوضع ماذا؟

محسن العيني: حقيقة الوضع خطيرة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف كانت الخطورة؟

محسن العيني [متابعاً]: ولهذا السبب أنا دفعت ثمن كبير في هذا الموضوع، كان الأخوان جميعا يعتقدون بأنه لم يعد هناك أي مخاوف على الثورة، أنا لأني عشت في القاهرة فترة وشاهدت ما جرى في وحدة سوريا ومصر وشاهدت بعض التصرفات التي لا تنم عن معرفة دقيقة بما يجري في العواصم الأخرى، كنت أشعر بأن اليمن تتعرض لبعض المشاكل وأن بعض التصرفات في صنعاء تسيء إلى القاهرة أكثر مما تخدمها.

أحمد منصور: غادرت وأنت مطمئن؟

محسن العيني: غير مطمئن ولهذا جئت إلى القاهرة.

أحمد منصور: التقيت مع عبد الناصر.

محسن العيني: والتقيت مع الرئيس عبد الناصر.

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبينه؟

محسن العيني: شرحت له من جديد ما شاهدته فبعد ما استمع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا أنت لقاءك مع عبد الناصر كان اثنين أكتوبر، ذهبت إلى اليمن ورجعت في خمسة أكتوبر والتقيت مع عبد الناصر.

محسن العيني: التقيت مع عبد الناصر وشرحت له الصورة كاملة وبصورة أكثر وضوحا مما كانت فبعد ما استمع إلي كثيرا إتصل بأنور السادات.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو؟

محسن العيني: هو، قال له فلان العيني عندي وهو مسافر إلى نيويورك فإجتمع به الليلة.

أحمد منصور: طبعا أنت كنت ستسافر لحضور اجتماع الجمعية العامة.

محسن العيني: الجمعية العامة.

أحمد منصور: في محاولة أخذ مقعد اليمن من الملكيين أو كانوا الملكيين بالفعل كانوا حضروا الاجتماع.

محسن العيني: طبعا لأن الأمم المتحدة تبدأ في 16 سبتمبر والثورة جاءت في 26 فكان الوفد الملكي قد وصل وجلس في مقعد اليمن فذهبت لأنور السادات وأمضيت معه سهرة طويلة أشرح له الأخطار التي أراها وكان مستريحا ومرتاحا وغير.. مهتم وفي الأخير قال لي يبدو أنك منزعج وقلق وخايف قلت له نعم، قال لي لا تخف نحن الآن نعد فرقة الصاعقة تذهب إلى اليمن قلت له ماذا يعني هذا؟ قال فرقة الصاعقة هذه نحن ندربهم على أكل الثعابين مَن يقف أمامهم؟ فقلت له أنا أعرف هؤلاء جميعا أنا درست في مصر وأعرف المصريين، هؤلاء أولاد صيادلة وبقالين ومدرسين وشباب طيب ومحبين للحياة هادول سيذهبوا إلى اليمن سيواجهوا قبائل هي جزء من الصخر، جزء من الجبل، هؤلاء اللي ها يقابلوهم في بعض مناطق اليمن الثعابين فواكه إذا وجدوها فقال لي وتحسن النكتة، قلت له كم أتمنى لو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني استهزأ بما قلته ولم يحفل به.

محسن العيني [متابعاً]: نعم فقلت له أتمنى لو كان الجو جو نكتة.

أحمد منصور: كنت تدرك أنهم سيذهبوا إلى توريط مصر وإلى توريط جيش مصر في هذا؟

محسن العيني: طبعا .. طبعا فقلت له الوضع خطير وأنا أنبهك وأتمنى لو كان الجو جو مزاح لكن أنا أحذر مما نحن نواجهه هناك وغادرت.

أحمد منصور: غادرت إلى نيويورك.

محسن العيني: نيويورك.

أحمد منصور: ماذا كنت تدرك حينما غادرت الآن ما الذي كنت تدركه من الصورة في ظل أن عبد الناصر أنصت إليك ولم يُعلق وأن السادات يعني استهزأ بما قلته من خطورة ما سوف يتعرض له الجيش المصري في اليمن؟

الثورة تخلق أعداء ومؤيدين



محسن العيني: وصلت إلى نيويورك وأنا وصلت في نفس اليوم اللي وصل فيه الرئيس أحمد بن بيلا.

أحمد منصور: نعم كانت الجزائر استقلت.

محسن العيني: كانت الجزائر أخذت استقلالها وفي أول فرصة التقيت بالرئيس بن بيلا وكان معنا الأخضر الإبراهيمي وأحمد توفيق المدني كان وزير عدل في الجزائر وتحدثت مع بن بيلا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان الأخضر الإبراهيمي وقتها كان سفيرا للجزائر في مصر.

محسن العيني: كان مستشار لأ.

أحمد منصور: لم يكن؟

محسن العيني: كان مجرد مستشار وقتها فقلت للرئيس بن بيلا أنا أريد أن أحدثك حديثا لا أستطيع أن أقوله لأحد لأنه لو أبدي هذه الأفكار في أي مكان قد تشجع المعاديين لعبد الناصر والثورة اليمنية وحدثته عن السلبيات وما يجري في صنعاء من أخطاء بتفاصيلها الكاملة وقلت له أنت وحدك مَن يستطيع أن يقنع الرئيس جمال عبد الناصر بمعالجة هذه الموضوعات.

أحمد منصور: طيب أنا.. لأن إحنا لم نستفض في ذكر الأخطاء الموجودة في عدن ممكن تقولها لي وتقول لي كيف الحل اللي عرضته على عبد الناصر لعلاجها؟

محسن العيني: أولها هو عدم الاستفزاز للآخرين.

أحمد منصور: هذه تحدثت معه فيها في المرة الأولى.

محسن العيني: وفي المرة الثانية.

أحمد منصور: وأعدتها في المرة الثانية.

محسن العيني: اثنين يجب أن يحجم الدكتور البيضاني فليكن وزير اقتصاد فليكن وزير خارجية فليكن ما يكون لكن الرجل مندفع في تصريحاته، في تصرفاته إلى آخره، ينبغي عدم الاكتفاء باستعمال القوة وحدها في إنجاح الثورة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: السيطرة على الأوضاع في الثورة.

محسن العيني [متابعاً]: يعني أنا اللي أعرفه مثلا وقتها أنه القبائل كانت قد انصرفت عن بيت حميد الدين، الأوضاع كانت جاهزة للثورة بعض المشايخ الذين انقلبوا على الثورة كانوا في السجون يعني الغادر وهو أشهر معارض لمصر وللثورة اليمنية فيما بعد، هذا كان سجين وأفرجت عنه الثورة لكن أحمد علي الزايدي كان معنا في عدن كذلك من المشايخ المعارضين لكن التصرفات التي حدثت في صنعاء القيادة الإعدامات.. أعدم ناس ما كان يجب أن يعدموا.

أحمد منصور: مثل من؟

محسن العيني: مثلا السياغي أخوه كان من المعارضين وكان موجود في عدن ضد الإمام قًتل، حدثت بعض إعدامات بطبيعة الحال أنا لا أدين كل ما جرى في صنعاء، بعض الثوار كانوا خائفين من أنه إذا لم نكن يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قساه.

محسن العيني: قساه.

أحمد منصور: وأقوياء ودمويين.

محسن العيني [متابعاً]: فيمكن أن يتكرر ما حصل سنة 1948 عندما فشلت ثورة 1948 لكن يبدوا فيه تجاوزات.. يعني أعدم بعضهم ولما قيل لماذا أعدمتموه؟ قالوا حتى لا يقال أننا نعدم هاشميين فقط يجب أن نعدم من الجانب الأخر.

أحمد منصور: فقط لمجرد هذا السبب.

محسن العيني: يعني حصلت تجاوزات في هذا الموضوع، أنفقت أموال أعطيت أسلحة لبعض القبائل يعني التصرفات كانت إلى حد ما غير موزونة وغير حكيمة.

أحمد منصور: كل هذا أبلغت بيه عبد الناصر حينما لقيته.

محسن العيني: كل هذا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان تعليقه إيه؟

"
الثورة اليمنية لم تكن مرفوضة على المستويين العربي والغربي، بدليل أن مجموعات كبيرة من أقطار عديدة أرادت أن تتضامن مع الثورة وتدعو لها
"
محسن العيني [متابعاً]: إلى جانب هذا أريد أقول شيء ثاني، الثورة لم يكن.. لم تكون مرفوضة على المستوى العربي أو المستوى الخارجي، الناس كلهم كانوا يعرفون أن الأوضاع سيئة في اليمن يعني أنا وصلت إلى نيويورك قابلت أحمد بلفرج من المغرب، قابلت ممثلي الحبيب أبو رقيبة، قابلت ناس من عدة أقطار، أنا كنت في العمل النقابي فبالتالي أحمد التلالي وصالح القلعاوي، المحجوب بن الصديق من المغرب، كمال الشاعر من الأردن، كان فيه مجموعات كبيرة تريد أن تتضامن مع الثورة اليمنية بل وأن يشكلوا يعني فرق تخرج للدعوة لها وكذا.. وكان هناك استعداد للاعتراف بالجمهورية كان أبو رقيبة يقول بعد أن اتصل بهؤلاء النقابيين إنه إذا الملوك يقفوا ضد الثورة في اليمن سنقف مع الثورة في اليمن لكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الثورة بدأت تصنع عداءاتها من أول يوم.

محسن العيني: بدأنا نصنع أعداء ففي الحقيقة بعض التصرفات نفرَت ناس في الداخل وخوفت وأزعجت القوة الخارجية، مثلا أنا أقول قضية الجنوب بدأت التصريحات سينزل المجاهدين أفواجا لتحرير عدن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهما لسه ما حرروش صنعاء.

محسن العيني [متابعاً]: هذا ما هوش وقته.

أحمد منصور: لسه ما حرروش صنعاء بالكامل.

محسن العيني: نعم أنا اجتمعت مع السفير البريطاني هنا في القاهرة وقلت له إنه نحن نعتبر وجودكم القاعدة في عدن إنها ليست بالضرورة ضد الشعب اليمني، شعب صغير ما يحتاج هذه القاعدة وإنما هي جزء من استراتيجية الغرب ضد الشرق لكن.. وسنناقش هذا الموضوع عدن يمنية ونحن سنطالب بانسحابكم وخروجكم لكن هذا جه وقته، إنما لو شعرنا بأن هذه القاعدة هدفها هو.. يعني معاداة الشعب اليمني ومنع ثورته من إنها تنجح حين إذن تفرضوا علينا نحن نبدأ طقس معكم من اليوم فقال نحن نقبل منكم هذا الكلام وبالتالي لا شأن لنا بالثورة وأنتم دبروا أموركم وبعدين نبحث هذا الموضوع فيما بعد فأنا ما كان في رأي وحتى في صنعاء قلت للإخوان قاعدة غوانتانامو موجودة كوبا، هونغ كونغ، سنغافورة، فيه مشاكل كثير في العالم الإنسان يختار الوقت المناسب لإثارة المعركة هنا أو هناك، هل هذا هو الوقت المناسب الآن لأنه حدث عدن نأجل شويه ونخلق جو، نخلق مناخ مهيأ للثورة إنها تنجح نجاح ثورة.. حتى السعودية أنا اجتمعت بالملك فيصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي نقطة مهمة أنا كنت أريد أسألك عن الموقف السعودي لاسيما أنك التقيت بالأمير فيصل حينما كان ولي العهد وكان رئيس للوفد السعودية في الأمم المتحدة آنذاك.

محسن العيني: في الأمم المتحدة.. أنا الرئيس بن بيلا دعانا للعشاء ودعا على المائدة كان بن بيلا، فيصل، محمود فوزي وأنا.

أحمد منصور: وزير الخارجية المصري.

محسن العيني: وبالتالي كان رئيس وفد مصر يومها وبالتالي جرى مناسبة للحديث مع فيصل، الملك فيصل يقول يومها قال إذا كانت الثورة داخلية وليست معادية للسعودية فإحنا ما عندنا مشكلة، قامت ثورات في البلاد العربية كلها ما اعترضنا عليها لكن إذا شعرنا بأن فيه تدخل خارجي وأنه معادي لنا فنحن.. أنا أسمع التصريحات من صنعاء صدرت الأوامر للقوات البرية والبحرية بغزو السعودية وما عندناش قوات لا برية ولا جوية ولا بحرية فعملية استفزاز، أنا سمعت ولا أدري صحة هذا سمعت من أمراء سعوديين فيما بعد عندما عملنا مصالحة في الفترة الأخيرة يقولون بأن الملك فهد، الملك فهد كان في صنعاء قبيل الثورة بيومين أو ثلاثة وكان ذهب لتعزية البدر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: في وفاة أبوه طبعا.

محسن العيني [متابعاً]: في وفاة أبيه ولتهنئته بالمُلك وغادر وقال إنه عاد إلى المملكة واستدعاه الملك فيصل من.. الأمير فيصل من نيويورك وكانوا يبحثون الاعتراف، إحنا علاقتنا بالإمام وأسرة حميد الدين لم تكن طيبة وإحنا ما عندنا مشكلة، قال وإذا بهم وهم يبدؤون الاجتماع يسمعون التصريحات بأن القصور ستدمر بالطيران.

أحمد منصور: قصور السعودية.

محسن العيني: السعودية، أنا الحقيقة في تلك الأيام كنت أشعر بأن الجو مهيأ لنجاح الثورة في اليمن بشكل بسيط.

أحمد منصور: كيف؟

محسن العيني: أولا الجو في العالم العربية جو مناخ طيب فيه ثورات.. الجزائر حصلت على استقلالها ثورة في العراق، ثورة في سوريا، مصر هنا، ثورة في اليمن حتى المملكة السعودية كان في ظل الملك سعود في المراحل الأولى في وضع ضعيف عسكريا وماليا لم تكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: خاصة في 1962 ومشاكل الأمير طلال والانشقاقات والخلافات.

محسن العيني: في 1962، 1963 أكثر من ذلك الأمراء فرُّوا وجاؤوا إلى القاهرة، كان فيه تعاطف مع الرئيس عبد الناصر ومع الحركة التقدمية.

مسؤولية السادات عن الحرب في اليمن



أحمد منصور: مَن الذي لم ينتبه إلى الحكمة مَن الذي لم يتروى ومَن الذي ورَّط الثورة اليمنية وورَّط الشعب اليمني والجيش المصري في تلك الحرب الطويلة الأمد وصناعة هذه العداءات مع الجيران؟

محسن العيني: يعني هناك نوع من الطيش ونوع من التهور..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لدى مَن؟

محسن العيني [متابعاً]: لدى مَن سيروا هذه الأمور.. في حسن نية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان في أحد بعينه؟

محسن العيني [متابعاً]: فيه حسن نية كان فيه استسهال.

أحمد منصور: فيه حد.

"
الرئيس عبد الناصر ألقى اللوم والمسؤولية على السادات بتوريط الجيش المصري بالحرب في اليمن
"
محسن العيني: كان هنا مثلا في القاهرة وهذا سمعته أنا من الرئيس جمال عبد الناصر فيما بعد، قال.. كان يشير لأنور السادات يقول هذا هو المسؤول الذي ورَّطنا وأوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، كانوا يقولون لي بأنه طيارتين ثلاث وعدد من العساكر والأمور تستقر وتنتهي وإذا بنا نجد أنفسنا بسبعين ألف عسكري فيما بعد فأنا.

أحمد منصور: ورطة استنزفت مصر وثروتها وجنودها وجيشها.

محسن العيني: نعم فهو حسن النية عدم التدبير استسهال الأمور..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حسن النية.. حسن النوايا لا يعفي.

محسن العيني [متابعاً]: على كل حال أنا مثلا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل حُسن النية يعفي من المسؤولية التاريخية؟

محسن العيني: يعني أنا لما أجي اليوم أتحدث، أولا أنا أكن احتراما كبيرا للرئيس جمال عبد الناصر ولثورة مصر ولمصر ولتأثيرها في اليمن ولأنه برغم كل ما قد مر، نحن اليوم في 25 يوليو عيد الثورة المصرية بعد 52 سنة و42 في اليمن واليمن برغم كل السلبيات وما جرى أهي قامت ثورة وأصبحت اليمن شيء يعني يمكن تطورت خلال هذه الأربعين سنة تطور مائتين أو ثلاثمائة سنة ويؤجر المرء ولو على رغم أنفه فشكرا لمصر ولكل ضحايا مصر اللي راحوا.

أحمد منصور: أي أجر يا سيد محسن، أستاذ محسن.

محسن العيني: يعني أقول هنا لا أريد أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هنا يعني عفوا.. الآن إحنا الآن بنقدم التاريخ بصورة إلى الناس ليس وضع العالم العربي ولا حال العالم العربي بالشكل الذي يسر أحدا على الإطلاق وما وصل إليه الحال الآن هو نتاج لما حدث خلال الخمسين سنة الماضية من تصرفات ومن سلوكيات من السياسيين وممن تولوا أمر هذه الأمة، نريد أن نقدم الصورة بشفافية كما تتحدث بشفافية من البداية نريد أيضا الأمور تتحدث بشفافية دون أن تكون الأمور فيها نوع من التجاوز، الآن حتى نريد أن نفهم الأمور بشكل صحيح جدا، كيف تورطت مصر هذه الورطة الكبيرة في اليمن؟ كيف كان يمكن لثورة اليمن أن تنجح وأن تستمر وأن يتعافى الشعب اليمني من تلك الحرب والعداوة التي استمرت لسنوات طويلة؟ الآن أنت لو رجعت إلى لقاءك مع بن بيلا الآن أنت سردت هذه الأشياء كان رد بن بيلا إيه عليك؟

محسن العيني: بعد ما استمع إلي تماما وقلت له أخشى ما يجري في اليمن هو تكرار لما جرى في سوريا، سوريا هذه التي رفعت سيارة الرئيس عبد الناصر على الأكتاف فالأخير.. لماذا؟ قلت له بسبب بعض الأخطاء الصغيرة هنا وهناك، نبه من اليوم إن ما يجري في صنعاء لا يجوز أن يستمر كده قال لي يتهني، بعد شهر أو شهرين عدت من نيويورك في طريقي إلى صنعاء والأخضر الإبراهيمي قد أصبح سفيرا للجزائر في القاهرة فدعاني للعشاء وهو حي يرزق وعلى مائدة العشاء يقول لي ها إيش الأخبار في اليمن؟ قلت له هل تريد أن تكمل الملف؟ لأن الذي حدث إن أنا اتصلت بشخصيات يمنية أبعدت من صنعاء يومها، الزبيري والإيرياني جاؤوا للقاهرة وكانوا في طريقهم لزيارة بعض العواصم العربية فقلت لهم زوروا الجزائر وشوفوا الرئيس بن بيلا.

أحمد منصور: ابعدوا من الثورة.

محسن العيني: اخرجوا بطرق مش طرد ولا كذا.. بمهام.

أحمد منصور: وهم الذين ناضلوا عشرات السنين وصنعوها من المفترض.

محسن العيني: وهم الذين، كان المفروض يقودوا، هم الذين من اللي يجب أن يقودوا فخرجت كل هذه الشخصيات حموده الجاعفي، محمد العثمان، الإيرياني، الزبيري كبار الشخصيات أخرجوا من اليمن بحجة وفود أو كذا بدل ما يديروا الأمور داخل البلاد.

أحمد منصور: ما هو كان الإمام كان بيبعدكوا بمنح دراسية، الآن في طريقة أخرى للإبعاد.

محسن العيني: المهم فهؤلاء قلت لهم مروا على الرئيس بن بيلا فذهبوا إلى الجزائر ومن الجزائر اتصلوا بي قالوا لي زرنا الرئيس بن بيلا فحذرنا من مندوب اليمن بالأمم المتحدة وقال هذا يبدو عليه غير متعاطف مع القاهرة ويبدو عليه متأثر بالبعثيين في سوريا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا عليك غضب عبد الناصر.

محسن العيني [متابعاً]: وعليكم أن تعتمدوا على الرئيس عبد الناصر وكذا، أنا استغربت رجل كبير مثل بن بيلا يعني.. فعلى كل حال فمريت من القاهرة كما ذكرت الأخضر الإبراهيمي بيدعيني للعشاء، قلت له ماذا تريد أن تكمل الملف؟ فضحك وقال أنا أعرف ماذا تقصد الصورة في الجزائر قد تغيرت حتى لدى أحمد بن بيلا لقد ذهب وفد جزائري جديد برئاسة بو مديان إلى اليمن وبكى بو مديان وهو يشهد ما يشهد وعادوا وهم مقتنعين بما طرحته من أفكار فلا تؤاخذنا على ما جرى وكذا.

أحمد منصور: نعم.

محسن العيني: فأنا أقصد إنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كان الإيمان بعبد الناصر وبما يقوله عبد الناصر يفوق حتى الإيمان بالواقع اللي موجود.

محسن العيني: وأنا أقول بأنه الرئيس عبد الناصر لم يكن يدرك كثير من هذه السلبيات التي تحدث كلاها في وقت متأخر أنا أتذكر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل حاجة أدركها متأخر.

محسن العيني [متابعاً]: أدي اللي حصل، أنا مثلا قبل أن أدخل إليه يقولوا له مثلا هذا معادي هذا بعثي.. يصبح فيما بعد مهما تطرح من أفكار أنت يعني مشكوك في حديثك أو في كلامك.

أحمد منصور: طبعا.

محسن العيني: فالمشكلة هذه إنه حالوا بينه وبين أن يعرف كل التفاصيل وكل الحقائق وسيروها بوسائل ذراعنا هذا اللي يحصل.

أحمد منصور: في أول نوفمبر تشرين الثاني 1972 نشرت صحيفة نيويروك تايمز خبرا يشير إلى تسلم الرئيس عبد الله السلال رئاسة الجمهورية، تعيين الدكتور البيضاني نائبا لرئيس الجمهورية ونائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزيرا للخارجية مكانك، أنت وزير خارجية عرفت من الإذاعة وأقلت من وزارة الخارجية عن طريق الجريدة وأنك عينت مندوب دائم لليمن في الأمم المتحدة، إيه أثر اتخاذ هذه القرارات عليك وهل وأنت تعمل هذه الترتيبات الدولية وأنت موجود في الأمم المتحدة إن لك صلة.. طبيعة العلاقة بينك إيه وبين حكومتك؟

محسن العيني: نعم عندما طلع الخبر هذا أنا اطلعت عليه في صحيفة نيويورك تايمز فمباشرة اتصلت بالأستاذ محمود رياض كان بالأمم المتحدة قلت له أنا مغادر اليوم، كيف قال.. قلت له أنا وفعلا ركبت الطائرة إلى القاهرة وأتذكر أني كنت أتصرف أحيانا تصرفات الآن لا يمكن أفعلها وصلت للمطار وإذا سفير اليمن ومندوب الرئاسة يريدوا يستقبلوني فاعتذرت وقفت في الطابور أخذت حقيبتي.

أحمد منصور: غضبان طبعا.

محسن العيني: يعني وركبت تاكسي رفضت أركب السيارة الرئاسية وتوجهت إلى بيتي شك في كذا، فلماذا قلت لهم وأرسلت رسالة للرئيس السلال قلت له أنا أعتبر نفسي مستقيلا من كل عمل هذا أسلوب لا أقبله ولا أرضاه ولا، ولا فجأة تأتيني برقية من يوم ثاني أحملك المسؤولية عن أي نجاح للوفد الملكي في الأمم المتحدة لأنك تخبرنا ثم اتصلوا من الرئاسة وقالوا إحنا غيرنا.. يعني تغييرك من الحكومة حتى تبقى في الأمم المتحدة وكذا، وكذا واضطريت أن أعود إلى هناك لكني كما ذكرت في كتابي شعرت بأن الفوضى، بأن التنافس، بأن الارتجال هو ما تسير به الأمور في اليمن يومها.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة نبدأ من هذه النقطة بداية الفوضى والحرب في اليمن التي أتت على الأخضر واليابس والتورط العسكري المصري الكبير في اليمن أشكرك شكرا جزيلا.

محسن العيني: اليابس، شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحياتي فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.