مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

شفيق الحوت: أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

26/01/2003

- الأجواء السياسية العربية قبيل المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية
- لقاءات شفيق الحوت بجمال عبد الناصر

- إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية

- الاعتراف بمنظمة التحرير وتعيين شفيق الحوت ممثلاً لها في لبنان

- محاولات اغتيال شفيق الحوت

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان). أستاذ شفيق، مرحباً بك.

شفيق الحوت: مرحباً بكم.

الأجواء السياسية العربية قبيل المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية

أحمد منصور: في 28 مايو 1964 عُقد المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية على إحدى روابي القدس..

شفيق الحوت: هذا صحيح..

أحمد منصور: وكنت أحد المؤسسين والمشاركين في هذا المؤتمر، ما هي الظروف السياسية العربية التي سبقت انعقاد هذا المؤتمر التأسيسي للمنظمة؟

شفيق الحوت: سبقه محاولة إسرائيل لتحويل روافد نهر الأردن مما استدعى إلى الدعوة إلى قمة عربية قام بها الرئيس عبد الناصر في أواخر 63، وكان..

أحمد منصور: يناير 64..

شفيق الحوت: يناير 64..

أحمد منصور: آه هو وجَّه الدعوة في نهايتها، لكن كانت القمة في يناير 64.

شفيق الحوت: المهم، وفي هذه القمة.. في هذه القمة طُلب من الأستاذ أحمد الشقيري، الذي كان قد عُيِّن ممثلاً للشعب الفلسطيني بالجامعة العربية أن يقوم باتصالات بتجمعات الفلسطينيين المختلفة في الوطن العربي وفي الضفة الغربية وقطاع غزة أثناء ذلك الوقت.

أحمد منصور: لم تكن خضعت للاحتلال الإسرائيلي.

شفيق الحوت: بعد، ولتنظيم عمل الشعب الفلسطيني السياسي، يعني أذكر أنه سطرين موجزين تكليف الأستاذ أحمد الشقيري بالاتصال بالشعب الفلسطيني، ولا.. لم يكن فيه حديث عن منظمة تحرير أو أي شيء من هذا القبيل، في هذه الفترة تحرك الأستاذ أحمد الشقيري في جولة لزيارة إخوته الفلسطينيين في مختلف ديار الشتات العربي، ومن الجملة طبعاً بيروت حيث التقيت به لأول مرة، وفيما بعد ذلك عدة مرات.

أحمد منصور: تذكر متى أول لقاء بينك وبينه؟

شفيق الحوت: بأعتقد بعد يعني يمكن فبراير 64، مباشرة أظن أول زيارة قام بها إلى بيروت، لأنه كان له بيت هنا في جبل لبنان يقيم به، لاسيما وأن لبنان عادة هو الدولة العربية الأكثر انفتاحاً من غيرها، وتفتح الأبواب عادةً إلى مثل هذه التحركات العربية، ويوجد فيها مركز تجمع فلسطيني إلى حدٍ ما يعني يمكن الثاني في الشتات حجماً، وربما الأول تأثيراً وحركة سياسية.

أحمد منصور: مستفيد من وضع البلد..

شفيق الحوت: مستفيد كذلك من وضع البلد نسبياً، في تلك الفترة -كما سبقت الإشارة- كان هنالك بعض التنظيمات، وكان أكثرهم تواجداً القوميين العرب، الذين كان يعمل بعضهم مثل المرحوم غسان كنفاني في الصحافة اللبنانية وفي عدد من الصحف الأخرى، والتي لم تستقبل فكرة الشقيري براحة، بل بقلق وريبة.

أحمد منصور: لماذا؟

شفيق الحوت: إنه هذه منظمة وُلدت على فراش -التعبير- الجامعة العربية، الجامعة التي.. المشلولة تاريخياً والعاجزة عن العمل، وأن الهدف من استيعاب الحركات الثورية التي بدأت تنتشر بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني.

أحمد منصور: دي كانت رؤية معظم الحركات الفلسطينية...

شفيق الحوت[مقاطعاً]: معظمها إن لم يكن كلها تقريباً.

أحمد منصور: اللي كانت بترى إن هذه المنظمة..

شفيق الحوت: بما فيها نحن، يعني أنا وبعض إخواني الذين نسير في اتجاه واحد.

أحمد منصور: وأن هذه مؤامرة أصلاً على الشعب الفلسطيني وليس الهدف..

شفيق الحوت: لم نصل إلى هذا الحد، هنا كان الخلاف..

أحمد منصور: البعض كان يرى هذا.

شفيق الحوت: البعض كان حكم عليها، يعني الشعب الفلسطيني من تجربته المريرة أصبح كثير الشكوك وكثير الارتياب.

أحمد منصور: ولأنه من 48 إلى هذا الوقت كان يجد معاملة قاسية في الدول العربية، زي ما حضرتك ذكرت قبل كده، معظم المعتقلين في السجون كانوا فلسطينيين.

شفيق الحوت: صح.

أحمد منصور: لم تكن القضية الفلسطينية تحتل اهتمامات أولية لدى أي زعيم عربي آنذاك.

شفيق الحوت: طبعاً.

أحمد منصور: فبالتالي من حق الناس أن يشكوا.

شفيق الحوت: صحيح، لكن، كمان من حق الناس أن تفكر بعقلانية، بمعنى أن هنالك وقائع تستجد على الأرض، فعليك أن تتفاعل معها، يعني مش مجرد أقاطع وبس نقطة على.. على السطر كما يقال، نحن من الذين وقفوا بتحفظ إنه شرط أن تكون هذه المنظمة فعلاً مستقلة، وتبدأ يعني أولاً باحتلال موقعها في المجموعة العربية، إنه كما قلت لم تكن فلسطين كاملة العضوية في جامعة الدول العربية، وكان رأينا أن.. أن مصير هذه المنظمة إذا ما تم تبنيها هو شأن فلسطيني، يعني نحن نقرر بأدائنا إن كنا في صدد بناء تنظيم سياسي حر مستقل وطني غير تابع لأي نظام عربي، أو أن نكون ملحقين بذلك النظام أو هذا النظام.

أحمد منصور: أنت كنت بذلك بتمثل جبهة التحرير الفلسطينية آنذاك.

شفيق الحوت: نعم.. نعم، ولذلك إحنا في الـ 64 عقدنا في جبهة التحرير الفلسطينية مؤتمر موسع لجميع كوادرنا في الوطن العربي، وقررنا آنئذٍ الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتأييد قيامها، ووضعنا الشروط أيامها إنه يعني نحذرها من أن تقع في المحاور العربية، وأن تتبع نظام عربي أو تُؤثر نظاماً على آخر، وكنا واعين -أخ أحمد- إلى أن ما فيه نظام عربي كان ينظر إلى منظمة التحرير نفس النظرة التي ينظر إليها زعيم آخر، يعني مصر كانت تتصور المنظمة حاجة، وسوريا تتصورها حاجة ثانية، الملك حسين يتصورها حاجة ثالثة، وهكذا، كل حسب مصلحته القُطرية، إنما أثبتت الأيام أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية كان أهم إنجاز وطني، وأهم رد فلسطيني على نكبة فلسطين، لأن هي أصبحت فيما بعد تقريباً إلى يومنا هذا للأسف بعد أوسلو خربت، كانت الوطن البديل نسميها، يعني بديل عن الأرض كان هذا الوجود السياسي الذي جمَّعنا فيه قوانا الفلسطينية رغم تعددها الفكري والسياسي، وتبعثرها الجغرافي، تمكنا أن نجمعها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وأن نشكِّل قيادة للشعب الفلسطيني تتمتع -أكاد أقول- بشعبية يحسد عليها.. تُحسد عليها القيادة الفلسطينية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: الآن في تلك.. في ذلك الوقت هل كان هناك شخصيات قيادية فلسطينية مؤهلة؟ كان هناك الحاج أمين الحسيني (مفتي فلسطين) كان لازال على قيد الحياة توفي في 74 (...) هنا في لبنان، كان فيه شخصيات تاريخية أخرى ربما كانت موجودة، لكن هل كان الشقيري هو أكثر شخص مهيَّأ للقيام بزعامة المنظمة في تلك المرحلة؟

شفيق الحوت: يعني أولاً: لنتواضع ولنعترف كفلسطينيين أنه بدون دعم عربي وبدون موافقة عربية كان يصعب على أي شخصية وطنية فلسطينية مهما كانت مهمة أن تصبح شخصية تحتل الموقع رقم 1، صعب.

أحمد منصور: كانت علاقتك أيه بفتح آنذاك؟

شفيق الحوت: كانت علاقات ضد يعني فيها تناقض الموقف من قضية العمل الفدائي وحجمه، نحن كنا نقول في إطار العمل الفدائي لإبقاء القضية حية، هم يعني مثل ما قلت كانوا يظنون إنه لأ، يذهبوا إلى المدى الذي..

أحمد منصور: يورطوا فيه العرب.

شفيق الحوت: يورطوا فيه الدول العربية، كنا نحن من أنصار تنفيذ الاستراتيجية العربية الموحدة بقيادة يعني جنرال مصري اسمه علي .. علي عامر في ذلك..

أحمد منصور: ده.. دي اتُخذت في مؤتمر القمة العربي الأول.

شفيق الحوت: نعم، هي كانت موجودة، ولكن للأسف لم تكن مُفعَّلة، فكنا نخشى.. كنا نخشى إنه مزيداً من الاشتباك مع العدو قد يؤدي أو يعطي العدو ذريعة لاحتلال ما تبقى من فلسطين، وهذا الحقيقة ما انتهى إليه الأمر فيما بعد، في 64..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني كانت الرؤى.. كانت الرؤى للعمل الفدائي آنذاك كانت الرؤى متباينة بين الفصائل الفلسطينية.

شفيق الحوت: نعم، فيه تيارين أخ أحمد...

أحمد منصور: فتح كانت تدفع باتجاه تصعيد العمل الفدائي، وبالفعل أطلقت رصاصتها الأولى في يناير.

شفيق الحوت: في الـ 65.

أحمد منصور: 65، حركة القوميين العرب رغم إنها كان لها أيضاً عمليات استطلاع، حتى أنه قيل إن أول شهيد كان من حركة القوميين العرب قبل شهرين من أن تطلق فتح رصاصتها الأولى، لكن كان فيه تباين بين الحركات المختلفة أنتم كنتم ترون أن العمل الفدائي يبقى فقط في إطار أن القضية تبقى حية، الآخرين كانوا يروا عملية أن يُصعَّد العمل الفدائي إلى حد توريط الدول العربية.

شفيق الحوت: نعم، هذا صحيح.

أحمد منصور: معنى ذلك إن مصر والدول العربية كان موقفها من فتح آنذاك كانت بتنظر لها على أنها حركة تآمرية، كما جاء في كثير من الأدبيات والكتابات.

شفيق الحوت: لا أعتقد أنه يعني وصلت إلى درجة الاتهام بالتآمر.

أحمد منصور: وصلت في صياغة.. وصلت..

شفيق الحوت: ربما، أما من معرفتي الخاصة، ومن شهادتي يعني أنا، أنا بأعرف إنه الرئيس عبد الناصر كلَّف هيكل مرة بسؤالي كإنسان مواطن فلسطيني.

أحمد منصور: سنة كام؟

شفيق الحوت: في أواخر الستينات.

أحمد منصور: آه، أواخر الستينات.

شفيق الحوت: أواخر الستينات، يعني بعد 67، عن تقييمي لهذه الحركة.

أحمد منصور: ده الكلام ده قبل ما يتعرف على ياسر عرفات 69، ويختاره هو كمان، لأن أيضاً اللي اختار ياسر عرفات، زي ما اختار الشقيري عبد الناصر، أيضاً هو اختار ياسر عرفات.

لقاءات شفيق الحوت بجمال عبد الناصر

شفيق الحوت: هو عبد الناصر في... قبل الـ 67 كان مع.. هأحكي لك يعني أنا مرة التقيت بجمال عبد الناصر.

أحمد منصور: سنة كام؟

شفيق الحوت: في سنة..

أحمد منصور: أنت التقيت به مرات عديدة ابتداءً من 62.

شفيق الحوت: في...، أنا التقيت فيه 6 مرات في الحقيقة.

أحمد منصور: في 6 مرات..

شفيق الحوت: 3 مرات عفوية، و3 مرات يعني..

أحمد منصور: مرتبة..

شفيق الحوت: مقصودة ومرتبة، المرة العفوية الأولى كانت في دمشق سنة الـ 59، كان في قصر الضيافة في دمشق، وذهبنا...

أحمد منصور: لما ذهب في زيارته الشهيرة، اللي شالوا فيها السيارة وعملوا..

شفيق الحوت: أظن جاء دمشق أكثر من مرة..

أحمد منصور: لكن..

شفيق الحوت: هذه أحد الزيارات المهمة، وكان عندما يزور دمشق يتحرك جمهور واسع من لبنان إلى لقائه في دمشق، نحن أرسلنا في وفد من مجلة..

أحمد منصور: "الحوادث".

شفيق الحوت: "الحوادث"، وكان من ضمن أعضاء الوفد زميل لنا اسمه أحمد شومان، كان ضد عبد الناصر، وكان يكتب ضد عبد الناصر، فأراد سليم اللوزي صاحب الجريدة أن يصلح الأمر، فقال له هذا هو الأستاذ أحمد شومان، شومان يا سيادة الرئيس، وليس شؤماً واحداً، فضحك الرئيس عبد الناصر، واعتبر إنه يعني هذه بداية مصالحة، وبص كان واقف معنا عبد الحميد السرَّاج، قال له: ما تبتسم يا عبد الحميد ما انتهت القضية خلاص، وكان مشهور عن عبد الحميد السرَّاج أنه كان صارماً وقاسياً، المرة الثانية في ضمن إطار مؤتمر الصحفيين العرب، ذهبنا إلى القاهرة مع الوفد اللبناني، أظن في نفس العام في الـ59، وفي القصر وقفنا طابوراً وعرَّفونا على الرئيس عبد الناصر، وأذكر طرفة أخرى هنا أن كان نقيب الصحافة -رحمه الله- رياض طه، فقدم أحد الزملاء الصحفيين اللبنانيين المرحوم بديع ياسر بيه على أنه محمد أمين دوغانة -مد الله في عمره- فقال له عبد الناصر بعلمي محمد أمين دوغان شكله غير كده أو غيَّر شكله؟ فكان يعني.. وهذا كان دلالة اهتمامه بالصحافة اللبنانية.

أحمد منصور: طبعاً الصحافة اللبنانية كان لها شنة ورنة أيامها.

شفيق الحوت: آه لا طبعاً. اللقاء الثالث كان صدفةً، ولكن صار يعني موعداً هاماً، أنا كنت الحقيقة في شهر العسل في مصر، وكنت في ضيافة أخي وصديقي -رحمه الله- أحمد بهاء الدين، ثم فوجئت بسكرتير رئاسة الجمهورية الأستاذ عبد المجيد فريد -موجود الآن في لندن.. مسؤول مركز دراسات- وبلَّغني إنه الريس بيحييك وبيهنيك بالعرس وبتاع وإلى آخره، وأنت في ضيافته، قلت له والله يا سيدي أنا أوثر لقاء الرئيس على الضيافة، الضيافة أمَّنها الأخ أحمد بهاء الدين، مش مشكلة يعني، فزرت الريس، يعني تحقق، وكان ذلك في 28 نيسان 1962، في هذا اللقاء يعني هو امتد الساعتين، وذاب الجليد بأسرع ما يمكن. أنا قلت له يعني يا سيادة الرئيس اعذرني إذا لقيتني مرتبكاً يعني، وسألت قلت له الليلة الماضية المرحوم كمال ناصر -المرحوم حالياً يعني- اللي سبق و.. والتقى بيك عمل أيه؟ أنا هأشوف الريس، كان الريس له هيبة طويلة، قال لي خذ حبيتين (فاليوم) وبيمشي الحال، فرد عليَّ قال لي لأ كمال مدردح يعني، ولزوم الفاليوم أيه ده، أنت ترى مرتبك لأنك عريس جديد، فأذاب الجليد، وبحثنا في عدة مواضيع، وأقول الآن -يا أخ أحمد- بعد هذه السنوات الطويلة إنه قابلت ملوك ورؤساء وأمراء كثيرين، لم أشعر في حياتي بأنني أستطيع أتكلم بما أشاء وبصراحة ودون خوف إلا مع جمال عبد الناصر، من جملة كلامي كان نقد لهيكل، وقلت له إحنا نعتقد إنه هيكل أميركاني، قال لي أنتوا مين؟ بتوع شلة فيصل؟ وقصد بذلك أحد المقاهي في بيروت كان يلتقي فيه بعض المثقفين والصحفيين الفلسطينيين، وحاول يقنعني إنه لأ فيصل يعني..

أحمد منصور: هيكل قصدك.

شفيق الحوت: هيكل إنه رجل قريب من موقع القرار، يعني مطلَّع أكثر من غيره، ولكن له رأيه الخاص، ولا يمثل بالضرورة كل ما يقوله جمال عبد الناصر، وحتى أشار لي إنه هو أيدني في مقال كنت أنتقد فيه هيكل.

أحمد منصور: مين اللي أيَّدك، عبد الناصر؟

شفيق الحوت: عبد الناصر.

أحمد منصور: نعم.

شفيق الحوت: هذا من بعد الانفصال كان كاتب هيكل مقال عنوانه "نحن وحدنا في المعركة" فرديت عليه أنا: لا لستم وحدكم في المعركة، وإحنا كمان في المعركة، وإلى آخره، فكان الرئيس وقف إلى جانبي ضد هذا، وقال لي أنت إذا ما بتعرفش هيكل.. قال لي بتعرفه؟ قلت له لأ، قال لي ليه ما تتعرفوا على بعض، وتعرفت على هيكل، وأصبح سبيلي للاتصال في عبد الناصر عندما أشاء أن ألتقي به، هذا الكلام قلت لك سنة 62، وكلمني عن مصر، وعن ارفع رأسك يا أخي، وعن محاولات..

أحمد منصور: ارفع رأسك عشان نطيره.

شفيق الحوت: لأ ارفع رأسك لأنه قال لي.. قال لي إنه كان بيعرف هذا..

أحمد منصور: هو كان حد بيعرف يرفع راسه أيامها يا أستاذ شفيق..

شفيق الحوت: كان.. يا سيدي ما علهش.. ما علهش.. ما.. شوف، لكن أنت بتعرف أنت مصري.. أنا مش مصري، أنا بأعرف مصر من السينما ومن التاريخ اللي بأقرأه ومن قصص نجيب محفوظ وغيره وغيره وأنت بتعرف ماذا كان الفلاح المصري يا سيد، أنا الآن لما أسمع..

أحمد منصور: يا أستاذ شفيق، الإنسان المصري اتربي على الخوف وعلى الجبن وعلى الرعب في عهد عبد الناصر.

شفيق الحوت: لا، من أيام رمسيس وهو متربي على الرعب والخوف.

أحمد منصور: لا يعني.. أبداً كان بيطلع يتظاهر قبل كده أيام البريطانيين..

شفيق الحوت: أيوه فعلاً، نعم واقع..

أحمد منصور: الإنسان المصري.. خير أجناد الأرض المصريين.

شفيق الحوت: ما فيه شك، لكن أنت تتكلم عن الفئة المستنيرة، 90% من الشعب المصري فلاحين كانوا مقموعين. عارف أيه يعني لما.. لما عبد الناصر عمل الإصلاح الزراعي بـ200 فدان..

أحمد منصور: أنا أجي أدي للإنسان لقمة وأذل أنفاسه، أعلمه.. أربيه على الرعب وأفتح له السجون والمعتقلات، أنا مش في إطار هذا الموضوع، مش في إطار..

شفيق الحوت: لأ أنت في.. أنت تعود إلى هذه القصة، و.. ولن نتفق أنا وأنت أنا.. على كل حال أنا بأقول لك..

أحمد منصور: طبعاً أنت كنت بتروح زيارة وفي.. وفي ضيافة عبد الناصر، طبعاً الوضع مختلف..

شفيق الحوت: أنا.. أنا.. طبعاً.. طبعاً، وأنا ويمكن لو..

أحمد منصور: إنما الشعب هو اللي شرب.

شفيق الحوت: ولو أبويا كان ملاَّك يمكن و.. و.. واكتفي بـ200 فدان يعني.. يعني 800 دونم، كانوا يعتبروها ظلم في مصر، الحد الأدنى كان 200 فدان، مش كده؟

أحمد منصور: لا.. لا نزل لـ50 بعد كده.

شفيق الحوت: 50 عارف.. 50 في 4

أحمد منصور: الناس اتبهدلت.. الآن فيه ناس عندها آلاف الأفدنة، الدنيا اتقلبت.

شفيق الحوت: الآن، طبعاً انقلبت، للأسف.

أحمد منصور: الدنيا اتقلبت ليه؟ لأن اللي اتعمل ما كانش صح.. اللي اتعمل ما كانش صح، والدنيا متلخبطة الآن بسبب اللي اتعمل أيامه.

شفيق الحوت: آه طيب.. طيب.. طيب، بس اللي.. اللي جاءوا بعده ما صلَّحوا الخطأ، زادوه خطأً.

أحمد منصور: ما هو طبعاً تراكمات.. تراكمات..

شفيق الحوت: يعني، بس بنتكلم على عبد الناصر ما بنتكلمش على اللي جو بعده.

أحمد منصور: هو اللي عمل البذرة.

شفيق الحوت: واللي جو بعده براءة، خلاص..

أحمد منصور: ما حدش قال إن حد براءة.

شفيق الحوت: لا.. لا مبرأين.. مبرأين، ويعني..

أحمد منصور: ما حدش برأ حد يا سيدي، من يتصدر لمسؤولية أي شعب عليه أن يتحمل كل التبعات، سواءً كانت التبعات الاقتصادية، أم السياسية، أم التاريخية بناءً على قبوله بتحمل هذه المسؤولية.

شفيق الحوت: يا سيدي..

أحمد منصور: إحنا من هذا المنطلق بننظر إلى التاريخ وبننظر إلى معطياته، وبننظر إلى الناس.

شفيق الحوت: أنا بأنظر إنه.. إنه..

أحمد منصور: يعني لا نقول إن أحد مؤلَّه أو أحد.. طالما واحد تصدر للمسؤولية عليه أن يتقبل كل ما..

شفيق الحوت: كل أخطاء عبد الناصر في رأيي، وهذا اجتهاد كذلك لا تساوي خطيئة أنور السادات في توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وهذه كمان موضع خلاف.

أنا في رأيي خروج مصر عن الاستراتيجية العربية -بين هلالين- اللي كانت موجودة، وأحد أهم الأسباب إلى تفككنا الراهن.

أحمد منصور: عبد الناصر قبل مبادرة (روجرز) سنة 70، عبد الناصر أقام علاقات مع الإسرائيليين واتصالات من الخمسينات من 54..

شفيق الحوت: أيوه لكن..

أحمد منصور: عبد الناصر سنة 64 ما كانش.. سنة 63 أعلن إن ما عندوش استعداد يواجه إسرائيل.

شفيق الحوت: لكن عبد الناصر..

أحمد منصور: عبد الناصر حتى في 67 وحتى قال لك أنت إن هو مش قادر، وأنت ذكرتها في كتابك "عشرون عاماً في منظمة التحرير"..

شفيق الحوت: هنجيلها.. هو.. هنيجي..

أحمد منصور: قلت إن عبد الناصر قال لك ما يقدرش يحارب إسرائيل.

شفيق الحوت: هنيجي للـ67.

أحمد منصور: هنيجي الآن نقول.. كله..

شفيق الحوت: مش.. مش.. مش هأكلمك..

أحمد منصور: عبد الناصر لو كان عاش سنتين ثلاثة كان وقع مع الإسرائيليين.

شفيق الحوت: مش هأحكي لك على بقايا لقاءاتي، هأحكي لك على اللقاء اللي بيتعلق في الـ 67.

أحمد منصور: طيب هآجي لها.. لما آجي لها في 67.

شفيق الحوت: لأ.. طيب.

إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية

أحمد منصور: أنا الآن هأرجع لعملية ولادة المنظمة في 28 مايو 64 مين اللي حضر الاجتماع التأسيسي؟

شفيق الحوت: التأسيسي الذي عقد في القدس؟

أحمد منصور: نعم.

شفيق الحوت: حضره مندوبين عن بعض الدول العربية، ولكن الشخصية المهمة كانت الملك حسين، لأنه كنا في ضيافته في القدس.

أحمد منصور: طبعاً كانت لازالت القدس محررة إلى ذلك الوقت.

شفيق الحوت: وكانت.. كانت القدس مش محررة، كانت قسم محافظ على نصفها أو جزء منها، وكان يعني السلف الأردني قد يعني أضاع النصف الأول في إطار حرب الـ47، وكان الملك حسين الحقيقة هو أكثر الناس في موقعاً.. في موقع حرج، لإنه هو كان مسؤولاً نظرياً عن الضفة الغربية، كان في عهدته وفق قرار من الجامعة العربية، وجاءته هذه المنظمة لتشكل يعني شريكاً في الحكم، يعني من منظمة التحرير، أم الملك الأردني هو الذي يملك الكلمة الأخيرة في تقرير.. في اتخاذ القرار الفلسطيني، وهذا ما انعكس أو تجلى فيما بعد في حرب.. في مؤتمر قمة 1967 بعد الهزيمة.

أحمد منصور: الخرطوم.

شفيق الحوت: نعم.

أحمد منصور: قمة اللاءات الثلاثة.

شفيق الحوت: قمة اللاءات الثلاثة. الـ64 يا.. يا سيدي يعني أستطيع أن أقول أن.. أن.. أن الجمعية التأسيسية هذه الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية مثَّلت معظم إن لم يكن كل الشعب الفلسطيني، يعني حرص الشقيري فعلاً على أن يأخذ بعين الاعتبار أهلنا في فلسطين في ذلك الحين، أهلنا في الشتات، أهلنا في.. في المهجر، وحرص على أن يكون هنالك من جميع أطياف الألوان السياسية المختلفة كذلك متواجدة في هذا الاجتماع، يعني لو قمنا بانتخابات حرة لما أتى الشقيري بأحسن مما جاء في هذه الجمعية التأسيسية.

أحمد منصور: هذه من حسناته تحسب له يعني.

شفيق الحوت: هذه تُحسب له فعلاً من حسناته، وبالفعل أحمد الشقيري استطاع أن.. أن يتجاوز عقبات عربية عدة، يعني كان هنالك من يزايد عليه.

أحمد منصور: مثل؟

شفيق الحوت: مثل النظام في سوريا في ذلك الحين، أمين الحافظ. أمين الحافظ كان الجيش السوري محتل جزء من الأراضي الفلسطينية نتيجة حرب 48 هي منطقة الحمة مشهورة.. تعتبر جزء من المرتفعات السورية، فعرض على الشقيري إنه تعالَ هأعطيك الحمة واعمل جيش تحرير، وبلِّش من هناك إن ناضل وحرر وكذا، يعني نوع من المزايدة التي لم يكن ذلك من سلوكه.

أحمد منصور: لا هو كان ثورجي الرئيس أمين الحافظ، إحنا سجلنا شهادته في هذا البرنامج.

شفيق الحوت: يعني مد الله في عمره، يعني كلنا كنا ثوريين، لكن المعيار في النهاية مدى واقعية هذه الثورية، يعني بيستطيع الإنسان بالكلام أن يقول ما شاء. الملك حسين كان حريص جداً على أنه منظمة التحرير أن لا تتحرش في إسرائيل عبر حدود الضفة الغربية.

أحمد منصور: مش هو لوحده، كله، حتى المصريين حريصين..

شفيق الحوت: لأ.. لا طبعاً، لأ.. لأ.. لأنه هو يُمس شخصياً، يعني الأمن في الضفة الغربية كان أمناً أردنياً، وبالتالي يعني أي عمل فدائي تقوم به منظمة التحرير أو أي عمل عسكري مسؤولية الأمن الأردني بأن يردعه أو أن يقف ضده، ولما حدثت الـ66 عمل اليهود مجزرة اسمها مجزرة السموع، وتحمس الفلسطينيون وفكروا بقيام عمليات رد، طبعاً وقف الجيش الأردني بصرامة دون مثل هذا التحرك. لبنان دولة كانت تقوم سياستها على إنه قوتها في ضعفها، وسياسة اللاسياسة في موضوع فلسطين، ويوافقوا على ما يتفق العرب عليه، واثقين من أن العرب لا يتفقون على شيء، هذا كان الوضع في الـ64. السعودية كانت غاضبة على الشقيري شخصياً.

أحمد منصور: لماذا وكان رجلها يعني؟

شفيق الحوت: كان رجلها، لأنه وقف أثناء.. عندما رفعت السعودية قضية في الأمم المتحدة ضد الجمهورية العربية المتحدة حول قصة اليمن عصى الأمر، ولم يرفع قضية، فأقيل من تلك الفترة، وكان الملك فيصل مشهور بالذاكرة القوية، فلم يغفر لأحمد الشقيري مثل هذا الموقف، ولم يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولم يقم لها مكتب حتى هذه اللحظة، المكتب في.. في الرياض ليس مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، كان مكتباً لفتح، كانت فتح أقرب إلى السعودية منها إلى منظمة التحرير الفلسطينية.

أحمد منصور: طبعاً فتح في المرحلة دي حققت حاجات كثيرة جداً، عرفات كان قام بزيارات للصين، ولبعض الدول، وللجزائر، وكان بيأخذ دعم من بن بيلا، كان بيدعمه بالسلاح، وكانت فتح عامله جو مختلف عن جو منظمة التحرير.

شفيق الحوت: هذا صحيح، وهذا شكَّل حقيقةً أزمة داخل منظمة التحرير الفلسطينية، يعني نحن فريق الشباب في منظمة التحرير الفلسطينية، يعني كنا فريقين إحنا حقيقة، فيه أحمد الشقيري وبعض أبناء جيله ممن اختارهم أعضاء في اللجان التنفيذية المتعاقبة في عهده، وفيه كان فريق الشباب الذي كنت أنتسب إليه مع الأخ أحمد صدقي الدجاني، الأخ أحمد السعدي، الأخ أسامة النقيب يعني جملة من الشباب يعني الجدد في العمل الوطني الفلسطيني، كنا نحن.. يعني حيارى بين أسلوب الشقيري السياسي المحض وبين العمل الفدائي الذي بدأ يكتسح الشارع العربي والشارع الفلسطيني يعني شاعرين بنوع من ضرورة أن نتحرك كذلك على المستوى العسكري، فأنشأنا بالاتفاق مع اللواء وجيه المدني (قائد جيش التحرير الفلسطيني) منظمة سرية اسمها "أبطال العودة"، وكان من بعض أعضائها ناس سابقة في حركة القوميين العرب.

أحمد منصور: مثل؟

شفيق الحوت: مثل شقيقي الأخ أبو ماهر أحمد اليماني -رحمه الله- محمد، وقد استشهد، واحد اسمه الأخ فايز جابر استشهد في عنتيبي في العملية المشهورة هؤلاء كانوا من تنظيم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني نقول: إن تحرك فتح أجبر الحركات الأخرى على أن تسعى لإيجاد أيضاً منظمات عسكرية لها.

شفيق الحوت: هذا صحيح، هذا صحيح بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن يعني كان يصعب على الشقيري يعني أن يتحرك في المستوى الذي كنا نتمناه، إلى أن.. في.. في 66.. في 66 وكنت قد عُينت آنئذٍ..

أحمد منصور: لسه..

شفيق الحوت: عفواً..

الاعتراف بمنظمة التحرير وتعيين شفيق الحوت ممثلاً لها في لبنان

أحمد منصور: 64 الآن، بعد انتهاء الاجتماع، أنت عُينت في أكتوبر 64..

شفيق الحوت: أي نعم.. نعم..

أحمد منصور: ممثل لمنظمة التحرير في لبنان هنا، استقلت من عملك في جريدة.. في مجلة "الحوادث" كمدير.

شفيق الحوت: الحوادث صح.. نعم.

أحمد منصور: وتفرغت للعمل السياسي وبدأت مرحلة أخرى، قل لي بصفتي أنا صحفي يعني، زي ما كنت حضرتك بتشتغل زمان، حسيت بفرق بين العمل الصحفي والعمل السياسي؟

شفيق الحوت: والله كنت يا أخ أحمد، حتى لحظتنا هذه، يعني أنا حائر بين الصحافة والسياسة، يعني حبي لهما واحد، كنت أسمي واحدة زوجتي والثانية عشيقتي واحتار..

أحمد منصور: أنهي العشيقة؟!

شفيق الحوت: يتبادلان الأدوار.. يتبادلان الأدوار، يعني أحياناً كان يعني فضولي الصحفي يعني يخرب.. يكاد يخرب على عملي السياسي، يعني أشعر بضرورة نشر المعلومة أو التعليق على المعلومة، بينما يفرض عليك العمل السياسي أحياناً أن تتحفظ وأن تبقى..

أحمد منصور: ما تقولش حاجة..

شفيق الحوت: كاتماً للسر.

أحمد منصور: اللي هيتكلم.

شفيق الحوت: لا.. لا طبعاً.

أحمد منصور: هيضَيَّع كرسيه.

شفيق الحوت: لا طبعاً، ولكن يعني ما فيه شك إنه خلفيتي الصحفية أفادتني في عملي السياسي، لأنه كانت مهدت لي شبكة من المعارف على المستويين اللبناني والمستوى العربي، على المستوى اللبناني يعني لم يكن هنالك شخصية لبنانية سياسية وأدبية وثقافية، لم أكن على علاقات معها مما ساعدني في.. يعني نجاح مهمتي في لبنان، وكان مكتب لبنان هو أول مكتب ينتزع موقعاً برتبة سفارة..

أحمد منصور: يعني اعتُبرت..

شفيق الحوت: بين الدول العربية.

أحمد منصور: اعتبرت أو عوملت كمعاملة سفير.

شفيق الحوت: اعتبرت رئيس بعثة سياسية كاملة..

أحمد منصور: طبعاً المنظمة ناضلت نضالاً طويلاً لدى باقي الدول العربية، حتى تحصل على مثل ما حصلت عليه.

شفيق الحوت: أو فيه من.. من لم تحصل على ذلك يمكن، ربما حتى يومنا هذا.

أحمد منصور: نعم، أيه كان وضع المنظمة؟ الآن وُلدت منظمة التحرير الفلسطينية في 28 مايو 64 في القدس، اعترف بها في مؤتمر القمة العربي في سبتمبر 64 وأصبح أحمد الشقيري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، بدأت منظمة التحرير توفد مندوبين لها، عُيِّنت أنت في لبنان هنا، أيضاً فيه بعض الدول الأخرى يعني صعب إنها..

شفيق الحوت: في بعض الدول العربية.. نعم.

أحمد منصور: لكن فتح كانت بتعمل لوحدها إلى ذلك الوقت..

شفيق الحوت: مستقلة..

أحمد منصور: وكانت في إطار شكل من أشكال الممارسة والسعي لأن يكون لها بصمة أكثر تأثيراً من بصمة منظمة التحرير، التي كان يُنظر لها إلى ذلك الوقت على إنها صناعة عبد الناصر وصناعة الأنظمة العربية من أجل الحيلولة دون الفلسطينيين ودون أن يقوموا بعمل فدائي وقتالي مباشر ضد إسرائيل.

شفيق الحوت: نعم، زي ما قلنا من الـ 64 لـ67 كانت نوع من المنافسة بين منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمات الفدائية بشكل عام، ليس فتح وحدها كانت والجبهة الشعبية وغيرها.. وغيرها، كانوا لسه مازالوا يعني مبتعدين عن منظمة التحرير الفلسطينية، ونظرتهم إلى حد كبير سلبية، حتى في فتح فيه ناس فيما بعد بقيت على موقفها من منظمة التحرير ووقفت ضد ياسر عرفات عندما استلم مسؤولياته سنة 68، هذا موضوع آخر، وكان هنالك في داخل المنظمة كذلك يعني معكوس هذا الخلاف بين -كما قلت- تيار الشباب وتيار المحافظين، إلى أن كان في الـ66 حدث مهم، ضاق أحمد الشقيري برجحان العمل الفدائي على منظمة التحرير الفلسطينية، فأعلن ما يسميه.. ما أسماه يومئذٍ في مجلس الثورة..

أحمد منصور: دا في 15 ديسمبر 66؟

شفيق الحوت: نعم إعلان مجلس قيادة الثورة..

أحمد منصور: مجلس الثورة..

شفيق الحوت: وألغى اللجنة التنفيذية.

أحمد منصور: بديل عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

شفيق الحوت: التي أنا كنت عضواً فيها هذه اللجنة، وكان قراراً يعني طبعاً نحن نعرف أحمد الشقيري رحمه الله، بأنه يعني كلام.. أي مجلس ثورة وكيف سر علينا ونحن أعضاء قياديين، وأعضاء يعني القيادة الأولى؟ ولم نعرف من أسماءها، وشككنا إن كان فعلاً قد أقام شيء اسمه مجلس ثورة، وبدأنا ننتقد الشقيري وندعوه إلى العودة إلى اللجنة التنفيذية، وإعادة تشكيلها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هل.. هل..

شفيق الحوت: إذا لزم الأمر.

أحمد منصور: هل هذا الإعلان اللي كان في 15 ديسمبر 66 كان بداية الخلافات والصراعات بين الشقيري وبين أعضاء اللجنة التنفيذية..

شفيق الحوت: كان في الداخل..

أحمد منصور: في داخل منظمة التحرير؟

شفيق الحوت: نعم، وكنا نحن طلائعه ثلاثة: أحمد صدقي الدجاني، شفيق الحوت، أحمد السعدي. وكان أحمد السعدي يمثل جبهة التحرير الأخرى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم اندمجتم مع بعض بعد ذلك.

شفيق الحوت: واندمجنا في 66 عندما أصبح كلانا أعضاء في اللجنة التنفيذية ازدادت المعرفة..

أحمد منصور: وفي 68 حليتوها

شفيق الحوت: و68 حليناها، هذا صحيح، حافظ أكثر مني أنت.

أحمد منصور: لا أنا.. أنا بس، بأحاول يعني..

شفيق الحوت: التواريخ والله، دا عامل.. ففي.. حدثت في شباط 67، يعني بعد شهرين من خلافنا مع الشقيري تعرضت أنا شخصياً لمحاولة اغتيال على باب منزلي في بيروت، وقد ثبت فيما بعد إنه الذي قامت به أحد أجهزة المخابرات العربية، ولكن لأنه كان هنالك خلاف مع أحمد الشقيري وهنالك من حاول أن يربط بين هذا الخلاف وبين أعضاء هذه القيادة..

محاولات اغتيال شفيق الحوت

أحمد منصور[مقاطعاً]: قل لي كلمني أنت تعرضت.. تعرضت لعشر محاولات اغتيال.

شفيق الحوت: هذا صحيح، الأولى.

أحمد منصور: دي كانت الأولى؟

شفيق الحوت: الأولى نعم.

أحمد منصور: بتاريخ كم؟

شفيق الحوت: 17 شباط/فبراير 1967..

أحمد منصور: 17 فبراير 1967، كيف تمت هذه المحاولة؟

شفيق الحوت: كنت يعني أدخل باب منزلي، بأفتح باب العمارة، فكانت سيارة واضح إنه تنتظرني، راصدة تحركاتي، فلما.. وأنا عم بأفتح باب المنزل.. البوابة العامة، أطلقوا الرصاص علي من السيارة..

أحمد منصور: نفس بيتك اللي أنا جيت لك فيه؟

شفيق الحوت: نفس البيت اللي زرتني فيه حضرتك، وأصبت في.. في ساقي، في فخذي بالضبط يعني أُطلق عليَّ حوالي 8 رصاصات لكن من حسن الحظ، إنه ربنا نجاني لأنه لم يتمكن القاتل، وهو من شباك السيارة عم يطلق الرصاص من أن يصيبني في مقتل.

أحمد منصور: ما كنش معاك أحد؟

شفيق الحوت: لأ ما كنش معي أحد وما كنش معي مسدس، كنت عادة أحمل مسدس، وكان ذلك من حسن حظي.

أحمد منصور: لماذا؟

شفيق الحوت: لأنه ربما لو كان معي مسدس، لحاولت أن أقاوم وبقيت واقفاً، ولكن غريزتي عندما أطلق الرصاص علي، وما معييش مسدس..

أحمد منصور: انبطحت..

شفيق الحوت: انبطحت على الأرض مما سهل نجاتي، المهم ها الحادثة فيه من ربطها مع أحمد الشقيري فطبعاً الرئيس عبد الناصر بعث يهنيني بالنجاة.. بالسلامة، ودعوني لزيارة القاهرة..

أحمد منصور: لأ، أنت اتهمت حد وقتها..

شفيق الحوت: لأنه.. المخابرات الأردنية في ذلك الحين هم الذين اتهمتهم.

أحمد منصور: اتهمت المخابرات الأردنية..

شفيق الحوت: نعم.

أحمد منصور: وكان اتهامك دا شكله أيه؟

شفيق الحوت: يعني أنا بأعتقد قائم على يعني أخبار وصلتنا عن.. من خلال تنظيمنا، ولا سيما الجزء الثاني من جبهة التحرير الفلسطينية لأنه كان لهم تواجد في الأردن وجاء من يقول منهم إنه الشريف ناصر بالذات كان مسؤول الأمن المخابرات الأردنية في ذلك العهد، هو الذي تولى أمر هذه العملية ظناً إنه أنا كنت أعد مؤامرة لاغتيال الملك حسين، وهذه لم تكن حقيقة صحيحة، المهم ذهبت إلى القاهرة..

أحمد منصور: كانت فترة مؤامرات كلها..

شفيق الحوت: آه.. طبعاً.

أحمد منصور: وتصفيات..

شفيق الحوت: آه وتصفيات.

أحمد منصور: والسلاح انتشر بين ايدين الناس، وأصبح كل واحد أخذ ....

شفيق الحوت[مقاطعاً]: والله لسه 67 ما كانتش بالشكل اللي بتتصوره يا أخ أحمد إذا كانت ملمومة شوي، فيما بعد ازداد الأمر، يعني انسياق.. انسياق..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طب فيه هنا فيه.. طالما بنتكلم عن محاولات اغتيالك، في 5 أكتوبر 68 فيه هجوم تم من عملاء للموساد على مكتب منظمة التحرير، هنا في بيروت.

شفيق الحوت: في 67 كانت المحاولة الأولى، المحاولة الثانية كانت شخص من فتح أراد أن يغتالني.

أحمد منصور: متى هذه؟

شفيق الحوت: هذه كانت في 69 أوائل 69، وتحت وهم أنني أقيم علاقات خاصة مع السوفييت.

أحمد منصور: آه. طب ما عرفات كان عمل علاقات وقتها وإن كان السوفييت اتأخروا شوية في..

شفيق الحوت: وصارت.. عملنا جلسة يعني الذي كلف باغتيالي جاء وخبرني بعد أن أقسم..

أحمد منصور: بعد ما عمل المحاولة..

شفيق الحوت: آه، وقلت له يعني أعمل لك أيه جاي تعترف لي..

أحمد منصور: دا.. دا إمتى؟ بعدما عمل؟

شفيق الحوت: لأ.. كان مكلفاً ورفض أن ينفذ، وكان صحفياً ناصرياً اتصلت في أبو عمار قلت له الحكاية هيك.. هيك إياها، واحد من إخواننا استشهد الآن رحمه الله، فعقدنا اجتماع طبعاً حكاية السوفييت..

أحمد منصور: وعرفت من الذي كان وراءها؟ مين اللي إدى له الأمر؟

شفيق الحوت: هو عضو يعني قيادي في حركة فتح لا أريد أن أذكر اسمه الآن..

أحمد منصور: لسه عايش؟

شفيق الحوت: لا تُوفي.. استشهد.. استشهد في.. في السبعينات في الأردن، رحمه الله كان مُضلَّلاً يعني وقال له.. كما تفضلت أنت قال له إحنا عم نتمنى ياسر عرفات إنه يُقيم علاقات مع السوفيت شو ها التهمة يعني؟ ثم قال: لأ وشفيق يتاجر في الأسلحة، قال له أنا بأعرف مجموعة البنادق اللي عنده في المكتب وأرقامها عندي، وإذا كان فيه حدا بيتاجر في الأسلحة بيكونوا ناس من.. من عندنا يمكن لكن مش من عند شفيق، هذه المحاولة الثانية..

أحمد منصور: طبعاً عرفات بيبقى عارف كل حاجة، عارف ده بيتاجر في السلاح، وعارف ده بيسوي وده بيسخمط...

شفيق الحوت: آه هو يعني كما قلت هو المحترف رقم واحد، لكن بأعتقد هذه العملية لم يكن على علم بها، و.. وكان غَضِباً يعني غضبان غضب شديد وكان يعرف عرفات إنه لي مكانة عند عبد الناصر، وقد وصلت رسالة لفتح مما معناه أنه شفيق الحوت ده يعني ابعدوا عنه يعني، في ال .. تلك الفترة لأنه كان -كما قلت- الخلاف حول التوريط وعدم التوريط إلى آخره.

المحاولة الثالثة يا سيدي كانت في 6/10/69 استأجر الموساد في المبنى المقابل لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية شقة مقابل مكتبي بالضبط ونصبوا على.. في إحدى الغرف..

أحمد منصور: صواريخ.

شفيق الحوت: صواريخ موجهة في اتجاه المكتب وبجهاز توقيت معين وقاموا بضرب المكتب فنسفوه ولكن لحسن الحظ..

أحمد منصور: أنت كنت في المكتب؟

شفيق الحوت: كنا طبعاً في المكتب أنا وزملائي ورفاقي في العمل ومن حُسن الحظ كانت الإصابات طفيفة والسبب إنه المبنى كان يعني مبنى تجاري.

أحمد منصور: زجاجي..

شفيق الحوت: غير.. غير صامد.. فاخترقته الصواريخ وانفجرت في الخارج من حسن حظنا كان..

أحمد منصور: قلت لي الصاروخ مر من قدام عينك.

شفيق الحوت: فعلاً.. فعلاً وانفجر في غرفة الحمام المجاورة لغرفتي، كان يوميتها يجلس معي المرحوم خالد اليشرقي، ولا أدري كيف احترق بنطلونه.. جزء من بنطلونه بسبب ربما لهيب معين كان يجلس أمامي كما نحن جالسين أمامنا، مر الصاروخ من.. من وسطنا، وكان معي الزميل شوقي أرمني (الملحق القانوني في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية). المحاولة الثالثة كانت..

أحمد منصور: لا الرابعة دي.

شفيق الحوت: الرابعة.. نعم الرابعة كانت طرد ملغوم هذا في 9/7/72..

أحمد منصور: ودي كانت مشهورة وقتيها عملية الاغتيال بالألغام وناس كتير أيديها طارت ووشها..

شفيق الحوت: هذه.. منهم الأخوين الصديقين أنيس صايغ.. الدكتور أنيس صايغ هي في نفس اليوم والأخ أبو شريف.. بسام أبو شريف.. بسام أبو شريف.

أحمد منصور: بسام أبو شريف نعم، لا زال متأثر بها بسام إلى اليوم..

شفيق الحوت: مازال نعم، يعني أصيبوا بالعين الاتنين وبالأذن وشظايا بالوجه وبتر بالأصابع، يعني من أجرم العمليات الاغتيال التي.. اللي بيتكلموا على الإرهاب الإسرائيليين، هذا كله..

أحمد منصور: الإسرائيليين اللي كانوا عاملين كل هذه..

شفيق الحوت: آه، كل ده شغل إسرائيل طبعاً، الخامسة مرة أخرى في أعقاب عودتنا من الأمم المتحدة عام 1974..

أحمد منصور: مثلت الوفد الفلسطيني آنذاك.

شفيق الحوت: أنا كنت رئيس الوفد الإعلامي، بالطبع كان رئيس الوفد أبو عمار، ثم ذهب..

أحمد منصور: نعم، دي المرة الشهيرة اللي دخل فيها إلى...

شفيق الحوت: هي المرة المشهورة التي اشتهر فيها عالمياً، أصبح يعني نجماً عالمياً، هذه المرة الإسرائيليين اعتمدوا لأسلوب آخر استأجروا سيارات وركبوا صواريخ على أسطح هذه السيارات، طبعاً داخل صناديق.

أحمد منصور: صناديق.

شفيق الحوت: صناديق ووضعوها في مناطق بعيدة عن المكتب، ولكن وفق زوايا معينة حتى بساعة الإطلاق تصل الصواريخ إلى مداها، هذا.. المحاولة اللي جرت في سنة الـ 74 استهدف فيها 3 مواقع في.. في بيروت: مكتب المنظمة، مكتب مركز الأبحاث الفلسطينية ومركز كان للعاملين في الأرض المحتلة وكان يسمى القطاع الغربي، مكتب لأبو جهاد فيعني سفالة الموساد الإسرائيلي إنه هذه المرة لم يقصف المكتب مرة واحدة وإنما قصفها مرتين متتاليتين بين الأولى والثانية حوالي 30 دقيقة بهدف أن يتجمع الناس والمسعفين ويأتي بعض الضباط وبعض القادة ليتفقدوا المكتب..

أحمد منصور: فيقوم يتم عملية قصف..

شفين الحوت: فيقوم.. وهكذا، ولكن لحسن الحظ يعني تنبهنا لإمكانية هذا الاحتمال..

أحمد منصور: لم يؤدِّ إلى شيء هذا الهجوم..

شفيق الحوت: فأفرغت المكتب وبقايا المبنى مِنْ مَنْ فيه من السكان وفعلاً ونحن نشاهد أمام أعيننا انطلقت سيارة أخرى بصواريخها صوب المكتب.

السادسة: هجوم على جريدة "المحرر" الحقيقة أنا كنت هدف غير مباشر فيها، "المحرر" كانت أيامها قد اختارت نهجاً يدافع عن بعث العراق وكان..

أحمد منصور: سنة كام كانت؟

شفيق الحوت: سنة الـ 76.. في أوائل الـ 76 وكان طبعاً هذا يعني تحدي لسوريا، فالذين حاصروا المبنى وهاجموه كانوا من الفصائل الفلسطينية المتأثرة بالنظام السوري، ولكن هذه كانت الحقيقة إنها أحد أخطر المحاولات التي تعرضنا إليها لأنه أحرقوا مدخل البناية وضربونا بـ RBJ.

أحمد منصور: أنت كنت بمحض الصدفة في المكان؟

شفيق الحوت: لا أنا كنت أشارك بالتحرير مساءً، يعني أذهب عشية أشرف على المانشيت.. على الأخبار الفلسطينية بشكل خاص، مما اضطرنا إلى الذهاب إلى الصعود إلى سقف المبنى و.. فوجدنا أن هنالك قناصة على سطوحات أخرى ولم يكن أمامنا إلا أن نقفز من سطح البناية إلى سطح بناية مجاورة كانت قيد الإنشاء تبعد حوالي متر ونص من المنور ويعني تصور يعني برضو..

أحمد منصور: خطورة..

شفيق الحوت: متر ونص مش قلال يعني..

أحمد منصور: صح، لكنه هروب إلى الحياة..

شفيق الحوت: و.. آه يعني.. آه يعني يتمتع الإنسان بقوة يعني لا يعرف من أين مصدرها وأنت قد تستغرب أنني مع هذه القفزة أول ردة فعل لي كان الضحك، أما لماذا ضحكت فلأنني عندما قذفت بنفسي وجدت نفسي بجورة كِلْس.. فيها كلس وأسمنت طري يعني مما يجعل قدمي بعد 5 دقائق عبارة عن حجرين لا أستطيع المشي فيهم، وعندما علمت القيادة وكان أبو عمار موجود في بيروت كان.. كان باجتماع مع النائب عبد الحليم خدَّام ومجموعة من القيادات السورية والفلسطينية، فعندما بعت وأنقذني لم أكن أدري أنني وجهي كان مثل الفحم من الدخان ودخلت.. ولم أكن أدري من في الجلسة مع أبو عمار، فحضني أبو عمار، قلت له بس يا أبو عمار مش الكتايب اللي ضربونا، ليس يعني من كنا..

أحمد منصور: كانت أيامها الحرب اللبنانية..

شفيق الحوت: كانت أيامها الحرب اللبنانية، فعرف مَن أقصد، فحط إيده على تمي، فالأخ الصديق النائب عبد الحليم خدام عندما اعتذر ومشي هَدْهَد كتفي وقال حمد الله على سلامتك على كل حال أنت يعني ليس مقصوداً أنت صديقنا وما ما..

أحمد منصور: آه يعني فيه توجيه من فوق كمان.

شفيق الحوت: يعني اتضح إنه كانت العملية يعني عملية مخابراتية ضد مجلة.. ضد جريدة "المحرر"، هذه اللي بأعرفها، فيه محاولات أخرى يعني قد.. بس عاوز أقول هنا أحمد وصلاً لما انقطعنا عنه إنه في المحاولة الأولى سنة الـ 67 وعلى آثارها استدعيت للقاهرة وتم لقاء في أول آذار..

أحمد منصور: مارس..

شفيق الحوت: مع الرئيس -مارس- مع الرئيس عبد الناصر قال لي أيه حكايتك أنت والشقيري؟ يعني مقلوبة الدنيا كده، قال لي أنت يعني أنا عارف واخد عليه إنه الثرثرة والكلام وتصريحات يومية قال لي دا إحنا اللي عايزينهم، قال لي الحقيقة شوية العمليات دول اللي عم بيعملوهم الفدائيين كانت لسه الأعداد يعني قليلة من العمليات وكلام الشقيري دا اللي إحنا عاوزينه لكسب الوقت بانتظار تحقيق الشروط اللي لابد من تحقيقها لخوض معركة 67.

أحمد منصور: اسمح لي في الحلقة القادمة آخذ معك لقاءك مع عبد الناصر في مارس 67، هزيمة 67 ومؤتمر القمة في الخرطوم، ووضع الفلسطينيين في لبنان إلى العام 70، أشكرك شكراً جزيلاً.

شفيق الحوت:شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.