مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيوف الحلقة

الفريق مشهور حديثه الجازي/ القائد العام للجيش الأردني الأسبق، ورئيس الأركان

تاريخ الحلقة

12/06/1999

مشهور حديثه الجازي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة، مع ضيف جديد في برنامج (شاهد على العصر).

شاهدنا على العصر في هذه الحلقة، والحلقات القادمة هو الفريق أركان حرب مشهور حديثه الجازي (القائد العام للجيش الأردني الأسبق ورئيس الأركان)، ولد الفريق أركان حرب مشهور حديثه الجازي في منطقة معان جنوبي الأردن، مضارب عشيرة الحويطات، وذلك عام 1928م، التحق بالجيش الأردني عام 1943م.

وتدرج في مناصبه المختلفة حتى أصبح رئيساً للأركان وقائداً عاماً للجيش عام 1970م، شارك في حرب العام 1948م، وجرح فيها، كما كلف في العام 1956م بإخراج الجنرال (جلوب) قائد الجيش العربي من الأردن، كذلك شارك، أو شهد حرب العام 1967م.

والفريق أركان حرب مشهور حديثه الجازي هو قائد معركة الكرامة التي وقعت بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش الأردني من جهة، وبين الإسرائيليين عام 1968م، قاد التفاوض مع الفدائيين الفلسطينيين الذين اختطفوا الطائرات قبيل أحداث أيلول الأسود عام 1970م، ونجح في إخراج كافة الرهائن الذين كانوا بالطائرات سالمين قبل تفجيرها، كما قاد التفاوض مع الفدائيين الذين احتجزوا 57 صحفياً غربياً في فندق الإنتركونتننتال، وتمكن أيضاً من الإفراج عن جميع الرهائن، كذلك قاد التفاوض في عملية احتلال بريد العاصمة، التي قادها طاهر دبلان عام 1970م قبيل أحداث أيلول الأسود، ترك منصبه كقائد عام للجيش ورئيساً للأركان عشية معركة أيلول الأسود ولم يشارك فيها. مرحباً سعادة الفريق.

مشهور حديثه الجازي: الله يخليك، أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: هذه المحطات الطويلة، والهامة التي تحدثنا عنها، والتي تعكس جانباً مهماً في تاريخ الأردن، بل التاريخ العربي الحديث، والتي كنت شاهداً عليها، نود أن نبدأ من معان، بل من عشيرة الحويطات، المكان الذي ولدت، ونشأت، وترعرعت فيه، ما هي التأثيرات الأساسية للبيئة البدوية التي نشأت وترعرعت فيها؟، كيف كانت ولادتك؟ وكيف كانت نشأتك في هذه البيئة؟

مشهور حديثه الجازي: أولاً: أنا أشكر لك الأخ أخ أحمد على هذا البرنامج الجيد، ونهني ونرحب بك في وطنك الأردن الثاني، ويسعدني أن أدلي بهذه المعلومات التي تفتح أشجان تاريخ طويل عشته في حياتي، وأني أحمد الله -سبحانه وتعالى- الذي أعطاني من العمر لأصل لهذه المرحلة، وأتكلم عما....

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربنا يديك طولة العمر.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: عما.. عما شاهدته وشفته بهذه المنطقة، وبهذه الحروب، كما تعلم نحن.. نحن بادية الأردن وعشائر الأردن في الأردن بشكل عام كانوا في مضاربهم، ولكننا نختلف كلياً عن بقية المناطق العربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف؟

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: نحن في الأردن نملك أرض، وهذه الأرض معظم الأراضي الزراعية الجيدة، نظراً لنفوذ جدي -رحمه الله- حمدي بن جازي هو شيخ مشايخ الحويطات، ولذلك نحن نملك أحسن أراضي في منطقة زراعية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني، عفواً.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: بعكس مثلاً: مناطق الأخرى، بعض ليس بالبداوة الرحالة التي تطرق الأرض شرقاً وغرباً، بالعكس لنا أرض نستقر بها، ولكننا كنا نعيش في بيت (الشعر) الذي يرمز إلى العزة والكرام في ذلك التاريخ، ولا يزال هكذا.

أحمد منصور: عفواً سعادة الفريق، أنا أود هنا في هذه النقطة أن تفرق لنا ما بين البدو الرحل، والبدو المقيمين، الآن أنت تشير إلى أنكم من البدو المقيمين، أي الذين لهم رباط بالأرض وبالوطن، ولهم جذور في المكان الذين يعيشون فيه، هل لهذا اختلاف أو تأثير -عفواً- في الحياة البدوية عن البدو الرحل؟

مشهور حديثه الجازي: طبعاً، طبعاً، كما تعلم إذا الإنسان لا يملك أرض، ويشعر أنه يملكها ويزرعها لا استقرار له، نحن لم نكن مستقرين ولكن الأرض تعود لنا، ولذلك هي شدتنا إلى الاهتمام بالأرض، والتي حولتنا من ذلك الوقت من الترحل إلى الإسكان، والآن جزء كبير وحديث من الريف الأردني هذا الذي جعلنا نلتزم به، ولذلك إحنا لم نكن بدو مرحلين مثلاً مثل: جنوب المغرب، مثل: سينا ولو إن سينا، يعني إحنا متنقلين ضمن منطقتنا، ومناطقنا الزراعية. ولذلك أصبح الانتماء الزراعي لنا والاستقرار أقرب لنا من بقية الأخوة في الوطن العربي، هذا اللي أردت أنا أوضحه، كما تعلم..

أحمد منصور: كيف رأيت هذه البيئة البدوية حينما وعيت على الدنيا؟

مشهور حديثه الجازي: منذ نشأتي، ونعومة أظفاري، وأنا أعيش في بيت جدي –رحمه الله- الشيخ حمدي بن جازي وهو شيخ مشايخ الحويطات، وله باع طويل سواءً كان بالمشاركة السياسية أبان الحكم التركي، أو إبان الانتداب البريطاني، وكما.. وكما هي العادة الحياة البدوية هي تقريباً، تقريباً لا.. لا.. لا بعد فيها عن الحياة القروية، ولكن بيت العشيرة يعني بيت المجلس في هذه في هذه المضارب هو بيت الشيخ، والشيخ يستضيف الضيوف، ويستضيف الشعب، ولذلك نحن الصغار نجلس نستمع ولا نتكلم، نسمع أحاديثهم، بحل النزاعات، بحل المشاكل العائلية، بحل مشاكل الزواج، ثم ينتقل إلى الحديث عن الرحيل هل نرحل شرقاً؟ أو غرباً؟ كيف نسكن؟ كيف.. ما هي المراعي الجيدة؟ هذه الأشياء علمتنا شيئاً كثيراً إنه علينا أن نتعلم من كبارنا، ونتعلم العادات الطيبة، ونشأت بهذا الجو. جدي رحمه الله...

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان هناك مؤثرات أساسية تركتها هذه الأجواء بنفسيتك..

مشهور حديثه الجازي [مقاطعاً]: هذه الأجواء بنفسي -طبعاً- حتى نصبح قياديين، كما هما يتكلمون عن حل النزاعات وعن الشجاعة في الحرب، الحروب تعرف كانت المناظر هي كانت في حروب مع أنها حروب عربية إلا إنها تبرز فيها الشجاعة، يتكلموا عنها، ركوب الخيل، وكيفية الاستيلاء على المغانم وإلى آخره، كنا نتمتع بها ونتعلم، فلذلك اكتسبنا كثيراً من هذه العادات الطيبة، طبعاً أنا عشت في كنف جدي، ولو أن والدي -رحمه الله- كان.... أنا أكون ابن بنت حمدي بن جازي، وأبي يكون ابن أخوه، فبذلك هي بنت العم، الذي دائماً عليه إنه يتزوجها، فكانت رحمها الله لا تريد الزواج من والدي، ولكنه جبرها وقال: يجب أن تتزوجي منه وستنجبي ابناً صالحاً أحسن منكم، فترعرعت في هذا الجو، وكان عادة يحنو علي، ويدفعني للأمام، ويبرزني أكثر من أولاده، حتى أولاده نفسهم، لذلك نشأت في جو قيادي، جو كله نشأة، كله حب، كله قيادة، كله أنفة، هذا الجو الذي كنت أعيش به، طبعاً منذ نشأتي وعمري يمكن فوق الخمس ست سنوات، وأنا رأيت والدي وهو عسكري، جندي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت والدك كان جندي في الجيش..

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: كان نعم، دخل الجيش بأوائل أظن الثلاثينات، وهذا الجيش اللي هوا الجيش العربي، قوات البادية اللي هي الآن يعني تلبس الجابون (الزابون).. إلى آخره، وكنت أنا معجب في هذه اللباس، زركشة والحلو، وهو قريب من لباسنا البدوي، ولكنه محسن بالزنار الأحمر، وبالنطاق، وبالبندقية، وما إلى ذلك.. وبالشبرية اللي بالنص، يعني هو لباس جيد، كما إن خالي -رحمه الله- الشيخ نايب الذي استشهد بباب الواد أيضاً دخل الجيش فكانا هما رمز إلي، إن هذا الجو، هذه الصورة يجب أن تنعكس علي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً، أنت ذكرت باب الواد بإيجاز معركة باب الواد كانت...

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: معركة باب الواد هي معركة المجاهدين الأردنيين، اللي هما ذهبوا للمشاركة في قتال فلسطين، قبل دخول، قبل دخول الحرب، وهي يعني كان نقول...

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة 47م.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: 47م، 46م، دخلوا، وكانوا مجاهدين في سبيل الله بسلاحهم، بمالهم، متطوعين، وقاتلوا في باب الواد، واستشهد خالي -رحمه الله- هناك مع رحمة الشيخ هارون اللي هوا ابن عمنا أيضاً، فهما سبقونا في النضال، وكنا نرفع رؤوسنا من نسمع لهم من.. من استشهاد، من استبسال في فلسطين، فلذلك فلسطين كانت مرتبطة قبل حرب 48م.

أحمد منصور: طالما ذكرت فلسطين، ومعركة باب الواد، متى وعيت على إن هناك فلسطين، وعلى أن هناك قضية فلسطينية، وعلى إن هناك معارك بين العرب وبين اليهود؟

مشهور حديثه الجازي: في وعي كنت صغيراً جداً، يمكن بالسن الثامنة التاسعة، ما أذكر بالضبط، ولكن حتماً في أوائل الثلاثينات أو أواخر الثلاثينات، أذكر أن جدي –رحمه الله- استضاف مجموعة من المجاهدين الفلسطينيين في قريته (الرشادية)، وكان يضيف.. يضيف عليهم، ويهلل ويرحب بهؤلاء الناس، ولفت نظري لباسهم، كانوا يلبسوا الأمشاط المتعاقبة، زي الإكس، وهذه ما عمري شفتها، مش بالجيش، الجيش فقط (مجلد) بواحد هو كان صفين، هو كان يقول لهم أهلاً في ثوار فلسطين، الحكم آنذاك لإنه متأثر بالإنجليز يقال عليهم عصابات فلسطين...

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان يقال على المجاهدين....

مشهور حديثه الجازي [مقاطعاً]: عصابات إسرائيل، عصابات...

أحمد منصور [مقاطعاً]: فلسطينية.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: العصابات، حد يقول العصابات، يعني عصابات متمردين على النظام، متمردين على القانون، فهذا أول شيء ترك بذهني، هذا النوع من المقاتلين والمجاهدين عندما حياهم -رحمه الله- جدي في بيته.

أحمد منصور: تفتكر إن ده كان في الحرب اللي هي قامت ما بين الثورة التي اندلعت من 36م إلى 39م؟

مشهور حديثه الجازي: من 36م نعم، هي من المجندين لـ36 حتى، وأذكر وهم جالسين أن قائد المخفر أتى لجدي وهو وهم يتناولوا العشاء، وهمس بأذنه، وقال له: هؤلاء غير مرغوب بهم هنا، قال له: "اسمع ها دول ضيوفي لن يخرجوا إلا إلا بموافقتي وموافقتهم، روح بلغ اللي بعتك" وطرده من هنا....

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كان يعكس موقف البريطانيين....

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: طبعاً، طبعاً.

أحمد منصور: أو الإنجليز الذين كانوا يسيطرون على الأردن، وربما على الجيش الأردني.

الفريق مشهور حديثه الجازي: يعكس السياسة البريطانية، يعكس سياسة... يعكس السياسة البريطانية في الانتداب إلى آخره، لأنه ارتباطنا بفلسطين ارتباط عضوي، عشائرنا مترابطة، مصالحنا مترابطة، بعدين مشاركة في كل شيء، لأن ها لفلسطين كان موجود في شرق الأردن قبل 48، وكذلك كان جدي دائماً كثير السفر، يذهب لفلسطين، ولمصر عن طريق فلسطين، وإلنا أقارب، يعني عشيرة الحويطات تمتد في فلسطين... شمالي فلسطين وجنوب فلسطين، وإلنا امتداد كثير بعشائر اسمها (شديد)، اللي هما الشدائد الموجود في مصر، موجودين في فلسطين، لذلك امتداد العشائر أيضاً كان واحد في.. المنطقة، ولكن لا نرى.. والعدو واحد، وهو أن إسرائيل أو الصهيونية محتلة وتحتل مقدساتنا في فلسطين، هذا ترك بذهني شيء، ولفت نظري، وبقى به وبمخيلتي، من هو هذا العدو؟ هذا عدو موجود مثلما بنعرف، فهذا أول نقطة تعرفت بها عن فلسطين، وعن المجاهدين.

أحمد منصور: ما هي الأشياء التي في طفولتك رسخت في ذهنك أيضاً موضوع الانتماء للجيش، أو دخول الجيش؟ أو هل كان الزي، والشكل اللطيف اللي كنت ترى فيه والدك وهو كان جندي في.. في الحرب؟

مشهور حديثه الجازي: والله أظن هذه أحد الأسباب، أولاً: لهذا الزي الحلو، اتنين: الانتماء إلى القتال، لأنه نحن كبدو نحن مقاتلين من الطبيعة، من صغري وأنا أركب الخيل، وأركب الجمال الأبل، وأتعلم الرماية، إحنا ناس نشأتنا قتالية، فهذه جذبتني للقتال، زي مع قتال.. مع شيء اسمه فلسطين حلو كتير، فهذا الشيء اللي جذبني كثيراً إلى القتال.

أحمد منصور: وإمتى قررت في أي مرحلة أيضاً من مراحل سنك...

مشهور حديثه الجازي [مقاطعاً]: والدي -رحمه الله- ترك الجيش..

أحمد منصور: قررت الدخول إلى الجيش؟

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: ترك الجيش السنة 42، وبقى فراغ سنة كان عندي هو، كنا إحنا نسكن معهم في المناطق الشمالية في المفرق، يعني مناطق الشمال من الأردن، في المفرق، وفي حدود العراق وإلى آخره، ولما استقال استقر عند أهله وكنت.. اسكن مع جدي، وكنا في القرية، بعد يعني ارتباط يعني حبي ظل مولع، يعني مولع في نفسي، وحبي لهذا اللباس وهذا الانتماء فاغتنمت أول فرصة اعتبرتها سانحة، كان جلوب كثير الزيارات، وهو نشيط..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً، عفواً جلوب هو الجنرال جلوب.. جلوب رئيس..

مشهور حديثه الجازي: هو الجنرال جلوب رئيس أركان القوات الأردنية، والجيش العربي كما هو معروف، وهو بعبارة أخرى هو حاكم الأردن آنذاك، بالرغم من وجود أمير وملك (أخير)، كان جلوب هو يدير البلد، وهو يتعرف على العشائر، وقد يعرف العشائر أكثر من الحكام نفسهم....

أحمد منصور: اسمح لي هنا سعادة الفريق -برضه- نلقى الضوء شوية على الوضع السياسي للأردن في تلك المرحلة، يعني الآن الأردن كانت خاضعة للاحتلال البريطاني، كان هناك ما يسمى بالجيش العربي الأردني، ولكن قادته من.. من البريطانيين، وعلى رأسهم جلوب الذي كان يعتبر حاكماً أساسياً للأردن في ذلك الوقت، وكان يتجول في المناطق، ومن بينها منطقة العشائر التي كان جدك شيخاً لها...

مشهور حديثه الجازي: جلوب كما تعلم -رجل- ضابط بريطاني أرسل في حرب (...) في الحرب العالمية الثانية إلى العراق، وهو ضابط مخابرات واستخبارات، ونشأ ومكث مدة طويلة في العراق، ثم اكتشف على أن هو يعني يراقب أو يشك بأمره بوجوده في العراق، وتعرض لمحاولة قتل في حنكه، انضرب وانجرح كبير، وسموه من ذلك الوقت أبو حنيك، لأنه حنكه انقطع، عندها قرر....

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي محاولة الاغتيال تمت من العرب... من العراقيين.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: في العراق، ثم ارتحل، 28 وهي سنة ولادتي يمكن.. إلى الأردن، وبدأ أن يكون قائداً للبادية اللي هي نواة الجيش، البادية هما الناس اللي يلبسون اللباس الحلو، هذا الجيد، وهما حرس الحدود في المخافر، المخافر الموجودة على الحدود، والقريب من عمان، وأحد أهدافها هي أولاً: الوقوف وعزل الصراعات العشائرية، لأنه آنذاك فيه صراع عشائري داخل الأردن، وعشائر الأردن خارج الأردن، فهو أول عمل كانوا يوقفوا هذه المحاولة ألا يكون مقاتلة، أو حرب.. حروب محلية بين العشائر نفسها هذا كان الواجب آنذاك ما كان فيه جيش، تطور الجيش وأخيراً هو كان قائد، قائد الجيش، يعني الأساس…

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هذا الجيش كون من البدو.

مشهور حديثه الجازي: كون من البدو أولاً، وكان فيه شويه حضر أخيراً من ما يسموه الدينار الأحمر إلى آخره.. في فلسطين وانتشر في الأردن..

أحمد منصور: وسمي الجيش العربي في الوقت، الذي هو كان قواده بريطانيين، ويخدم المصالح البريطانية.

مشهور حديثه الجازي: نعم الجيش العربي وبالإنجليزي (آراب ليجن) مع أن هو مجندين أردنيين، طبعاً التجنيد لم يكن مقتصراً على الأردنيين، بل احتوى العراقيين، والسعوديين، يعني عربان عنيزة… وعربان سوريا، يعني كون هذا الجيش من مختلف العشائر العربية في المنطقة...

أحمد منصور: هل كان التجنيد هنا إجباري ولا كان…

مشهور حديثه الجازي: لأ، كان تطوعاً، والسبب أقول لك بكل أمانة تلك الوقت كان فقراً مدقعاً في المنطقة، كان المصدر الوحيد هو الجيش، وبعده العمل في الـ (I B C) ولكون العمل في الـ I B C محدود…

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو الـ I B C .

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: الـ I B C هو خط البترول الإنجليزي الممتد من كركوك إلى حيفا، هذا العمل، لذلك كان هناك واجبين، الواجب الأول محلي لحماية وإيقاف المقاتلة العشائرية، الحماية الثانية حماية خطوط الأنابيب الواردة من العراق إلى حيفا، ثلاثة: خط المواصلات المؤدي من إيران عبر العراق إلى فلسطين، ثم إلى أيه إلى مصر…

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا خط مواصلات الجيش البريطاني في المنطقة.

مشهور حديثه الجازي: مواصلات الجيش البريطاني نعم، أتذكر أنه في الحرب العالمية الثانية كان يتحركوا شرقاً وغرباً، وخاصة بالعلمين لما وصل القوات روميل إلى العلمين بدؤوا ينسحبوا من هنا إلى إيران، وكنت أرى قوات عديدة، كثيرة كانت...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني سعادة الفريق هنا…

مشهور حديثه الجازي [مقاطعاً]: هذا الخط كان جزء من حماية مسؤولينا كجيش أردني، أو جيش بادية.

أحمد منصور: سعادة الفريق هنا كإلقاء الضوء هنا على هذه المرحلة الهامة في تاريخ المنطقة، هذه المنطقة الهلال الخصيب.. أو هذه المنطقة، نستطيع أن نقول أنه في أثناء الحرب العالمية الثانية وربما قبلها، لجأ البريطانيين إلى عوز الناس وحاجتهم في تلك المنطقة، فقاموا بتجنيدهم تحت ما يسمى بالجيش العربي لحماية المصالح البريطانية.

مشهور حديثه الجازي: بالضبط، لحماية المصالح البريطانية، وتشغيل الناس، هي الحقيقة نهاية الحرب العالمية الأولى وبداية الحرب، يعني اكتفاء، واندحار الكلي، وانسحاب العثمانيين من المنطقة كلها، من الحجاز حتى.. حتى.. حتى استنبول..

أحمد منصور: طبعاً دي الثورة العربية الكبرى ربما يكون لها وقت آخر، الآن جلوب جاء إلى عشيرتكم، وكان في زيارة إلى جدك…

مشهور حديثه الجازي [مقاطعاً]: هذا الزيارة أنا عرفت أن استغلها.

أحمد منصور: سنة كام؟

مشهور حديثه الجازي: الحكي هذا كله من سنة 43م.

أحمد منصور: كان عمرك أربع، 15 سنة.

مشهور حديثه الجازي: كان عمري حوالي 14 سنة لا أزيد عن ذلك، فالناس كانوا منسجمين بالحديث، جلوب يتحدث العربية بطلاقة، ويتكلم، ويداعب، وجدي كان يتكلم معه في الأمور، ولذلك كان الجو صافياً، فهمست في أذن -كان الجو صيف- همست في أذن جدي -رحمه الله- قلت له يا جدي أريد أدخل الجيش، قال: شو؟ قول لجلوب إذا ممكن.. قال: يا جلوب، يا باشا، قال له: نعم قال: هذا مشهور يريد يدخل الجيش قال: وما عليه، أهلاً وسهلاً حياه الله، بكره الصبح معي بالسيارة…

أحمد منصور [مقاطعاً]: مباشرة.

مشهور حديثه الجازي: مباشرة، جلوب نام في المخفرة اللي هو في قرية جدي، مخفر الأمن وصبحنا الساعة ستة ونص كنت عنده، وراكب السيارة معه، وأخذني معه…

أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل أن تتحرك، هل سبق وأن فاتحت جدك في رغبتك في الجيش؟

مشهور حديثه الجازي: أبداً، فاجأته، وألزمته شبه إلزام.

أحمد منصور: ومباشرة وافق، ومباشرة تكلم معه.

مشهور حديثه الجازي: ومباشرة، ولم يجادل قال يا أهلاً: يا مرحباً، أهلاً وسهلاً على طول، يعرف أبوي ويعرفني وأنا صغير.

أحمد منصور [مقاطعاً]: جلوب.. جلوب.

مشهور حديثه الجازي: ويعرف والدي معرفة كويسة.

أحمد منصور: يعني هل.. هل هذه أيضاً المرة الأولى التي تلتقي فيها جلوب، أم رأيته في زيارات؟

مشهور حديثه الجازي: لأ هذى أول مرة أكون قريب منه، وأخذني معه بالسيارة طبعاً.

أحمد منصور: ما هي الترتيبات والاستعدادات التي أخذت.. التي رتبتها لذهابك إلى الجيش؟

مشهور حديثه الجازي: ما استعديت لبست لباسي عربي، وعباتي، وجئت للسيارة، وذهبت ذهبنا وركبني بالسيارة وكان يتكلم معي بلطف وإلى آخره.

أحمد منصور: يعني أنت ركبت مع جلوب، والمرافقة و(...) في سيارته التاكسي...

مشهور حديثه الجازي: أنا ركبت مع جلوب...

أحمد منصور: من منطقة..

مشهور حديثه الجازي: من الرشادية، من مخفر الرشادية اللي هو مضارب جدي إلى عمان.

أحمد منصور: هل كنت تعرف معني أن يكون عمرك 14 أو 15 سنة وتذهب للالتحاق بالجيش؟!

مشهور حديثه الجازي: أعرف.. أعرف أنني صغير في السن، ولكنني أشعر أني كنت رجلاً، كان عندي 14 سنة لكن كنت أقول وأكابر أن أنا رجل مش ولد.

أحمد منصور: هل تعرف التبعات التي كانت ستلقي عليك؟

مشهور حديثه الجازي: أنا ما حسبت حسابها.

أحمد منصور: ولا كنت عارف هيقولولك روح فين، تعالى منين؟ تدريبات.

مشهور حديثه الجازي: كنت على استعداد أذهب لأي مكان، وأصبح رجلاً مع الرجال.

أحمد منصور: كيف كان وداع جدك ليك، ووالدك ووالدتك؟

مشهور حديثه الجازي: طبعاً، ودعوني وقالوا: الله يوفقك، وكانوا مسرورين، وشافوني أنا مرتاح فانبسطوا كلهم، ولم أبلغ أمي إلا الصباح، قالوا إن أنا رحت ذهبت.

أحمد منصور: ماذا أخذت معك؟

مشهور حديثه الجازي: لم أخذ إلا لباسي، وذهبت هناك، وكان فيه تأمين للإسكان.. إلى آخره في عمان.

أحمد منصور: حينما وصلت إلى عمان، وكنت ترافق الجنرال جلوب في سيارته، ماذا حدث؟

مشهور حديثه الجازي: أولاً: شعرت أنني أنا مع رجل صاحب قرار، واحترمني، ثم عندما ذهبنا ونزلنا من السيارة الكل كان ينظر، من مسؤولين، يستقبلوا جلوب، تعرف الرجل هذا كبير، يستغربوا كيف هذا الطفل، هذا الولد راكب مع جلوب، وبعدين لما عرفوني، عرفوا السبب إن أنا ليش، لماذا الاحترام، لأنه جدي حمدي بن جازي وأنا شاب والدي كان بالجيش…

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت تعرف ما معنى وجود جلوب، يعني زعيم بريطاني يقود جيش ومحتل، كان معنى الاحتلال واضح في ذهنك؟

مشهور حديثه الجازي: لأ، لأ ما كان جلوب كان من الذكاء والبراعة أنه تأقلم في المنطقة وأظهر إلى.. إلى العرب، وخاصة إلى المناطق الريفية، وإلى البادية أنه يحبهم أكثر من الحكام، فهو استدر عطفهم، وإحنا وجدنا فيه ملجأ أيضاً، أنه هو كان يشجع التعليم، كان يشجع الالتحاق الجيش من أجل الاستفادة، من رفع المستوى وإلى آخره، كنا نعتقد أن هذا الرجل حقيقة يخدمنا حقيقة، ولكن هو كان يخدم طبعاً بريطانيا، وما في شك أنه خدم –أيضاً- مناطق الريف والبادية آنذاك، ولكن ضمن مصلحته، ضمن مصلحة الحكم.

أحمد منصور: هل كنت قطعت شوطاً في التدريس في التعليم في تلك المرحلة؟

مشهور حديثه الجازي: أنا كنت مخلص تقريباً السادس الابتدائي عندما مع والدي رحمه الله.. وأخيراً طبعاً أتممت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أتممت دراستك وأنت في الجيش.

مشهور حديثه الجازي: أتممت دراستي وأنا في الجيش.

أحمد منصور: كيف وجدت الأيام الأولى؟ كيف كانت أيامك الأولى في الجيش العربي الأردني، الذي كان يقوده جلوب؟

مشهور حديثه الجازي: أول.. -طبعاً- أولاً: استلمت ملابسي كعسكري، يعني أصبحت عسكري، ولأني صغير السن لم أستطع أحمل ملابسي.

أحمد منصور: هل كان فيه عساكر صغار في السن؟

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: كان هناك بس مش أصغر، يمكن عسكري دخل الجيش، ولذلك دايماً افتخر أني دخلت صغيراً جندي وأصبحت قائداً للجيش من رتبة متدرج حتى القيادة، وهذا يندر يندر ما حدث في الجيوش أو في الجيش الأردني أيضاً، فلذلك طبعاً أقول لك إن أنا ما استطعت أن أحملها وهي بالكيس، وبندقية، البندقية جرتها جر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كنت تدربت على البندقية؟

مشهور حديثه الجازي: البندقية –طبعاً- تعاملت مع البندقية، والرمح، والمسدس، يعني مش.. مش جديد عليا التعامل.

أحمد منصور: تفتكر نوعية البندقية التي سلمت إياها؟

مشهور حديثه الجازي: 303، نعم، بندقية 303.

أحمد منصور: بريطانية الصنع؟!

مشهور حديثه الجازي: آه بريطانية الصنع، وآنذاك بندقية عظيمة في الحرب العالمية الثانية، طبعاً أذكر هذا، وأربط لك لما دخلت الجيش وأدربت، ورحت المفرق، كنت أطلع يعني داخل خارج المخفر أتمشي يشوفوني نسوان، النسوان كانوا بيجوا يأخدوا الميه وكدا، فكانوا يقولوا شوا هذا؟ يلعن أمك كيف أمك تركتك؟ أنا أتطلع أقول: شو أنا ما أني ولد، أنا أزعل، كان يحزنوا علي شوى، شو هذا الطفل اللي يجر ملابسه صغير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هذا ما فت في عضدك شيء.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: أبداً، ما فت بالعكس، هذا زادني ثقة.

أحمد منصور: مين قوادك اللي تعرفت عليهم في أول أيامك العسكرية؟

مشهور حديثه الجازي: في أول أيامي كان ابن عم أحد أعمامنا اللي هوا اسمه –رحمه الله- اسمه صقر عبطان الجازي كان هوا قائد مقاطعة هو الذي وضعني عنده.. كنت أذهب معه في الزيارات العشائرية في المناطق الريفية للعشائر لما يصير فيه قضايا.. وكوني أنا الوحيد اللي أقرأ بينهم، كاتب، لأني آنذاك العامية تعوم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الأمية.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: الأمية عامة، تصور أنا بين 35 أو 40 واحد الوحيد اللي بقرأ وأكتب، فكنت أنا مرجع لهم، مع طفولتي كنت أنا المسؤول، يعني مع أن أنا جندي، لأن دوني لا يعلموا شيء، أنا اللي ياخذ البرقيات، ويرسل البرقيات، وأكتب الكتب وأعمل التحقيق، وأوظب الناس طبعاً هذا..

أحمد منصور: يعني هذه أيضاً وضعت لك ميزة.

مشهور حديثه الجازي: وضعت لي ميزة كبيرة، يعني شعرت أنا منهم، يعني أنا أهم من الضباط، وضباط الصف اللي…

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ها دول كانوا ضباط صف، ولا يتقنون القراءة والكتابة!!

مشهور حديثه الجازي: ما يقرؤوا، وضباط حتى كانوا شبه أميين، حتى اللي متعلم شبه أمي، طبعاً فيه شيء، وأنا بشتغل ككاتب في هذه المرحلة، بعد ما تم تدريبي القصير في المفرق تعرفت على شيء حديث وهو إنه كثرة المبعدين من فلسطين إلى العراق، يومياً أكتب حوالي خمسين كتاب.

أحمد منصور: الفلسطينيين الذين كانوا يبعدون من فلسطين إلى العراق.

مشهور حديثه الجازي: آه نعم.. يبعدوا من فلسطين يأتوا إلنا هون، ونحن نبعدهم إلى العراق.

أحمد منصور: هذا كان في 43م، 44م.

مشهور حديثه الجازي: هذا، 44م، 45م.

أحمد منصور: من الذي كان يبعدهم؟

مشهور حديثه الجازي: يبعدهم حكم الانتداب.

أحمد منصور: البريطاني.

مشهور حديثه الجازي: طبعاً بالتأثير الصهيوني وإلى آخره.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول إن في هذه المرحلة كان هناك تنسيق بريطاني يهودي.

مشهور حديثه الجازي: أكيد.. أكيد.

أحمد منصور: لترحيل الفلسطينيين إلى العراق..

مشهور حديثه الجازي: إلى العراق..

أحمد منصور: وليس إلى الأردن.

مشهور حديثه الجازي: لا إلى العراق، حتى إن… تركت أثر القلم قد ما كتبت، لأن ما كان فيه نسخ، ما كان فيه طبع، كنت أنسخ على حوالي أربع خمس نسخ هذه تركت بذهني لماذا يبعد هؤلاء الناس؟ هذه أيضاً علمتني عن إنه فيه هناك قضية اسمها قضية فلسطين، وشعب محروم من أرضه، وشعب يعني مهدد في إقامته، وفي حياته، هذا وأنا بسن 14 كجندي صغير.

أحمد منصور: سعادة الفريق في المرحلة دي، مرحلة عملية تهجير الفلسطينيين من فلسطين إلى العراق، وليس إلى الأردن، معنى ذلك أن كان هناك مخطط في هذه المرحلة لتفريغ فلسطين من أهلها، فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

مشهور حديثه الجازي: هذا صحيح.

أحمد منصور: وأنت كنت تقوم بكتابة أسماء العائلات التي يقوم الجيش العربي بترحبلها…

مشهور حديثه الجازي: أنا لم أدرك آنذاك في ذلك الوقت لصغر سني، ولعدم تعرفي على المسؤولية، وعلى السياسة، مقدار الخطر الذي كان يحدث في فلسطين، إلا متأخراً بعد ذلك الوقت، عندما ربطت حديثي مع أقاربي الضباط.. ضباط الأردنيين في فلسطين، ربطت هذا الإبعاد في هذا التهجير، هي مؤامرة على فلسطين، أما آنذاك كنت أعرف إنه…..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كيف الآن بعد مرور هذه السنوات، والمأساة التي تعيشها فلسطين والفلسطينيين، كيف تنظر إلى ما حدث في أعقاب الحرب العالمية الثانية؟

مشهور حديثه الجازي: يعني خلينا نقول: إننا أنه البداية كانت هي هناك مؤامرة صهيونية بريطانية غربية في الوطن العربي، ولتهجير الفلسطين، وإخلاء فلسطين، وتسليمها كلياً إلى الصهيونية، فطبعاً بدأت هذه البدايات البسيطة، أن هناك مشاغبين وين الأرض اللي تاخذهم؟ العراق.

أحمد منصور: لماذا العراق في تصورك؟

مشهور حديثه الجازي: أعتقد لأنه…

أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا ليست سوريا في ذلك الوقت، أو لبنان، أو الأردن؟

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: أنا بقول لك ليه، الأردن قد يجوز أنها… السبب إن الهيمنة البريطانية كانت ضمن المناطق في العراق والأردن.

أحمد منصور: يعني لأن العراق في ذلك الوقت كانت تخضع للبريطانيين مع الأردن.

مشهور حديثه الجازي: نعم. نعم. نعم.

أحمد منصور: وإبعاد الفلسطينيين إلى مكان بعيد.. عن فلسطين..

مشهور حديثه الجازي: نظام ملكي في الأردن، ونظام ملكي في العراق، وبالتالي فيه تحالفات (استراتيجية) سابقاً بتخص الحرب العالمية.. الحرب العالمية الثانية، وخروج الأتراك من هنا، وارتباط أيضاً الثورة العربية الكبرى في مواعيد الإنجليز الكاذبة، اللي هو إعطاء وطن قومي، وتوحيد الأمة العربية وهذا ما كان يحملها المرحوم الملك حسين.

أحمد منصور: في عام 1946م حدث شيء هام يتعلق بميلاد الأردن، حيث أو وجود الأردن، أو ما يسمى باستقلال الأردن، حيث تم إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية التي وقعت في العشرينات.

مشهور حديثه الجازي: 1956م ما ألغيت هي، المعاهدة ما تلغى، إنما خلق كيان، خلق كيان.

أحمد منصور: تم تغيير وضع الأمير عبد الله إلى الملك، أصبح ملكاً على الأردن، وأصبحت الأردن مملكة.

مشهور حديثه الجازي: -يا سيدي- دعنا نقول التالي، أن الأردن وفلسطين كان يقع مباشرة تحت الانتداب البريطاني، وأكبر دليل أن (تشرشل) كان الـ "High commissioner" في القدس مسؤول عن الأردن، وأكبر دليل أيضاً إن عبد الله فلبى زار عمان، ورأى بنفسه أن.. إنه في عمان يبنى هناك مسجد، اسمه مسجد الحسيني الكبير…

أحمد منصور: عفواً هنا عشان تشرشل، تشرشل هو كان وزير المستعمرات -في ذلك الوقت- البريطانية.

مشهور حديثه الجازي: هو كان هيك يشتغل في الأول.

أحمد منصور: في الأول قبل أن يقود البريطانيين إلى النصر في الحرب العالمية الثانية.

مشهور حديثه الجازي: وبعدين قاد البريطانيين، إنما هتيجي لموضوع فيلبى رأى أنه…

أحمد منصور: مين فيلبى برضه؟

مشهور حديثه الجازي: عبد الله فيلبى اللي هو استعرب مؤخر، واستلم، وهو أحد أيضاً الجواسيس الإنجليز في المنطقة هذا معروف فيلبى اللي ذهب إلى العراق ثم للأردن، وانتهت بيه الحال أظن في الخمسينات في بين بيروت و…

أحمد منصور: هذا غير لورانس.

مشهور حديثه الجازي: هذا غير لورانس، هما ما شاء الله الفروخ كتار، مفرخين كتير عندنا، من أول (الثورة) لذلك لما رأى أن هناك حجار رومانية تؤخد... وتبني في المسجد، نقل هذا الفكر إلى تشرشل، وقال له: يعتدوا على الحجارة الأثرية، وكتب كتاب إلى الأمير عبد الله تعاد الحجار من المسجد إلى الآثار، طبعاً الملك عبد الله… رفض ولكن هذا ما حدث هذا يعطيك شيئاً، إن نحن كنا تحت استعمار وليس انتداب، من هنا….

أحمد منصور: عفواً ممكن سعادة الفريق برضه لأنه ممكن الأجيال اللي ربما تشاهدنا -الآن- لا تعرف هذه الفوارق ما بين الانتداب، وما بين الاحتلال وما بين الاستعمار، ما معني انتداب بريطاني؟ وكيف كان الانتداب البريطاني الذي بدأ في 1921 على منطقة فلسطين، وعلى منطقة الأردن؟ ما الفرق بين الانتداب والاحتلال في تصورك، أو كواقع كان؟

مشهور حديثه الجازي: يعني أنا اعتقادي لا فرق بينهم كثيراً لأن أثناء الانتداب الذي يحكم هو الإنجليزي، وتصرف المصاري عن طريق الإنجليزي، والسياسة البريطاني تفرض على المنطقة، فلذلك مش في الفرق بين اتنين بين واحد محتل بدبابة، ومحتل بعقل، فأنا أربطهم الاثنين مع بعض، ولذلك بس من هنا أنا حبيت أن أثبت إنه فلسطين والأردن كانوا في موقع واحد من الانتداب، والمؤامرة كانت على الاثنين.

أحمد منصور: ما هي الإرهاصات أو الظروف التي أعلنت فيها الأردن كمملكة في عام 1946م؟ وكيف أنت في ذلك الوقت، وكان مضى عليك في الجيش ربما ثلاث سنوات، كيف استوعبت هذا الأمر؟

مشهور حديثه الجازي: حقيقة الأمر لم أكن واعي سياسياً، حتى بعد دخولي الجيش، لأن ثلاث سنين لا تتعلم شيء، نضجت بعدما أصبحت ضابط، ودخلت المدن لأن كل خدماتي كانت في المناطق البعيدة، في المفرق بعيد عن العاصمة، والعاصمة هي الأردن يعني كما هي عمان يعني هي الأردن، الأردن كانت هي العاصمة هي عمان فكنت بعيد عن هذا الجو، لما انتقلت للمفرق..

أحمد منصور: كان دورك إيه -عفواً- كان إيه طبيعة الخدمات التي بتقوم بيها للجيش؟

مشهور حديثه الجازي: كنت أقوم كاتب، كاتب كوني أنا أتقن الكتابة والقراءة، كاتب مهم، يعني كاتب أهم من ضابط آنذاك، أهم بكتير.

أحمد منصور: لأن الضابط أمي.

مشهور حديثه الجازي: الضابط أمي، معظمه أميين، فلذلك عندما انتقلت للمفرق وجلست قعدت حوالي أشهر حوالي سنة زمان، تعلمت من خلال اختلاطي بالناس الذين يعملوا مع الإنجليز، ومشاهدة المعسكرات الإنجليزية، وإحنا في المفرق عبارة عن محطة (Station) للإنجليز الذاهب لفلسطين والذاهب للعراق وإيران.

أحمد منصور: يعني كانت المفرق تقع على مفترق طرق.

مشهور حديثه الجازي: مفترق طرق و…

أحمد منصور: الجنود البريطانيون في تجولهم ما بين المستعمرات.

مشهور حديثه الجازي: و Station ومرتبطة هواتفنا مع حيفا، وكنت أتكلم يومياً مع حيفا بالتليفون عن طريق الخطوط الـ I B C اللي هي شركة (التاب لاين)، فكان ارتباط عضوي، بعدين قواتنا اللي نشأت في الأخير بعد تكوين البادية أصبحت تحولت إلى حراسة للمعسكرات.. للمعسكرات البريطانية، إن إحنا بيستخدمونا حراس، وبقينا حتى 48م، وقبل الانتداب بأيام، هكذا كانت الوظائف المعطاة إلي، تعلمت وقربت من وبوعي ومعرفتي عن فلسطين من خلال أصدقائنا الضباط وأقاربنا اللي يأتوا من فلسطين، من حيفا ومن يافا ومن عكا ويتكلموا عن…

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كان هنا وعيك بينمو مع استمرارية…

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: استمرارية الاختلاط.

أحمد منصور: ومع ارتفاع سنك أيضاً..

مشهور حديثه الجازي: ارتفاع سني من جهة، اختلاطي بالناس المثقفين، الضباط العرب اللي بيشتغلوا في فلسطين، الشباب اللي يحكوا في السياسة أيضاً، ناس مثقفين كنت قريب منهم، لهذا بداية الوعي السياسي إن إحنا مرتبطين مع الإنجليز تحت الانتداب، يعني شبه محتلين، وفلسطين عليها مؤامرة، وأكبر دليل ما يفيض من هذه الأعداد الكثيرة، الذي نسفرهم يومياً إلى بغداد إلى العراق.

أحمد منصور: ظروف أو سؤالنا الأساسي اللي إحنا كنا بندور حوله الآن، وهو الظروف التي تم إعلان الأردن مملكة فيها عام 46م.

مشهور حديثه الجازي: مملكة حتى…

أحمد منصور [مقاطعاً]: وتحول الأمير إلى ملك.

مشهور حديثه الجازي: حتى تخفف.. تخفف ما هي كان الهيمنة موجودة، يعني حتى تعطى شيء من الشرعية، وشيء من الراحة النفسية للأردن، للأردنيين أن إحنا أعطيناكم الاستقلال، هذا نتيجة أن أنتم تعاونتم مع البريطانيين، أنتم حلفاؤنا.. أنتم حلفاؤنا..

أحمد منصور: يعني هذا كان مكافأة من البريطانيين.

مشهور حديثه الجازي: هاي مكافأة طبعاً، يعتبر مكافأة من البريطانيين.

أحمد منصور: والبريطانيون هم اللي منحوا الأردن أو حولوا الأردن من إمارة إلى مملكة.

مشهور حديثه الجازي: طبعاً، طبعاً نتيجة مطالبة من الحكم، ولكن هم اعتبروها منحة.

أحمد منصور: هل تغير شيء ما بين وضع الأردن كإمارة ووضعها كمملكة شيء في بناء الدولة في هيكلها في نظمها؟

مشهور حديثه الجازي: تغير، يعني توسعت الإدارات، وأعطى شيء من الصلاحيات أكثر، لكن القرار السياسي بقى في إيد الإنجليز.

أحمد منصور: كيف؟

مشهور حديثه الجازي: بقى قرار أي قرار سياسي ارتباط مع العرب، ارتباط مع.. مع القوات، حتى السيطرة على الجيش يجب أن تكون بيد الإنجليز، وليس بيد الملك.

أحمد منصور: أنت كجندي في الجيش في ذلك الوقت، وأعتقد لم تكن بعد قد أصبحت ضابط ما قبل سنة 48م.

مشهور حديثه الجازي: لا، سنة 47م، صرت نعم ضابط.

أحمد منصور: 47م صرت ملازم ثاني.

مشهور حديثه الجازي: نعم. ملازم. نعم.

أحمد منصور: في هذه الفترة من الذي كان يصدر قرار بترقيتك -مثلاً- كضابط أو ملازم. مثلاً، في ظل المملكة؟!

مشهور حديثه الجازي: هو جلوب، قائد الجيش.

أحمد منصور: ما كان يستطيع الملك؟!

مشهور حديثه الجازي: نحن لا نعرف.. نحن لا نعرف في الجيش إلا واحد اسمه جلوب، هو الذي يحكم البلد، هو الذي يرفع، حتى أعطيك مثل إنه الملك عبد الله –الله يرحمه- وهو أظن يعني بأمير، أو قبل الاستقلال بشويه، رفع عريف إلى شاويش، ضابط صف يعني…

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني من شريطة إلى شريطتين.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: رفض جلوب هذه الترقية، قال: لأ هناك فيه دور، هذا يعطيك صورة هل كنا إحنا مستقلين؟ طبعاً لأ، هذه الصورة التي كانت، واستمر هذا الحكي حتى أيام الملك حسين في 56م عندما عاد الملك كان له زميل هناك، وهذا يأتي في نطاق بس أربطهم مع بعض…

أحمد منصور: ستناوله.

مشهور حديثه الجازي [مستأنفاً]: بزميله اسمه هاني حدادين كان معه في (سانت هيرست)..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كلية سانت هيرست العسكرية في بريطانيا نعم.

مشهور حديثه الجازي [مستانفاً]: كلية سانت هيرست العسكرية كان جلالة الملك ومعه هذا زميله هذا حدادين، ورآه ماشياً بالشارع، شارع الصلت، وقف الملك وقال له: تعالى هاني شو مالك؟ كيف أحوالك؟ كيف أحوالك؟ مش مترفع ما رفعوني، قال له: أنا تأخرت، قال له: أنت ملازم، هاني رأساً حط نجمة…

أحمد منصور [مقاطعاً]: ملازم.

مشهور حديثه الجازي: الصبح جانا قرار يبلغ بنزع النجمة.

أحمد منصور: مين القرار أصدره؟

مشهور حديثه الجازي: قرار من قائد الفرقة، بناء على موافقة جلوب، قرر الإنجليز أنه يتم، وهو كان معي، عندي في الكتيبة، فأبلغته (…) النجمة إذاً هناك استعماراً مستمراً من الـ46م لغاية 56م…

أحمد منصور: يعني كان لم يتغير شيء من الاحتلال البريطاني، وإن البريطانيون هم الذين يتحكمون فيكم…

مشهور حديثه الجازي: نعم.. نعم، وجود الإنجليز هو حكم، حكم حقيقة بمعني كل الكلمة.

أحمد منصور: معني ذلك أن في هذه الفترة، أو حتى ما قبلها، يعني فترة ما قبل عام 1948م، في هذه الفترة لم يكن هناك توجه واضح من الجيش الأردني مثلاً، أو منكم كأردنيين مجاورين لفلسطين، وفلسطين اليهود كانوا عصابات الهاجانا، والاستعداد للتقسيم، التقسيم حدث في سنة 47م، قرار التقسيم وغيرها، ما كان هناك أي ترتيبات لخوض معارك من أجل الدفاع عن فلسطين؟

مشهور حديثه الجازي: لأ، نحن كنا مرتبطين تحت القيادة البريطانية، يعني خلينا نقول: إحنا جزء من قيادة الشرق الأوسط…

أحمد منصور [مقاطعاً]: البريطانية.

مشهور حديثه الجازي: البريطانية وكنا نأخذ الأوسمة من بريطانيا، كل الأوسمة الحربية تعطى إلنا من وزارة الدفاع، وكنا نأتمر بهم، ويعتبرونا جزءاً منهم، ولذلك سمي (foreign legen) (Arab legen) أو foreign legen.

أحمد منصور: يعني الجيش العربي في ذلك الوقت كان دوره حماية المصالح البريطانية بشكل مباشر.

مشهور حديثه الجازي: حماية المصالح البريطانية، في الأردن كما هي وفي فلسطين يستخدمونا كيعني هنقول أمنياً لحراسة المراكز البريطانية، والمعسكرات ومستودعات تبعتهم، وإلى آخره.

أحمد منصور: سعادة الفريق، في الفترة دي كانت إرهاصات، يعني فترة قرار التقسيم الذي صدر في عام 47م، وإرهاصات تقسيم فلسطين، والمعارك التي ربما كانت تقوم فيها ما بين جيش الجهاد المقدس الذي كون من المتطوعين في ذلك الوقت، وما بين العصابات الإسرائيلية وغيرها، ماذا كان صدى هذا لديكم، أنتم هنا في الأردن، وبصفتك كرجل عسكري؟

مشهور حديثه الجازي: حقيقة الأمر مع صغر سني أنا تأثرت كثيراً، وكان ليا كذلك أخوتنا الأردن الأردنيين تأثروا في حرب فلسطين، وفيما يدور في فلسطين، كما هو يتأثر الشعب الفلسطيني نفسه، بالعكس بقى هذا الحقد والكره للاحتلال الإسرائيلي أو الصهيوني لفلسطين، حتى وصلت بنا عزل جلوب من القيادة، لأننا كنا نعرف إنه لولا وجود بريطانيا، ولولا وجود جلوب نفسه، بإنه بحجم دورنا، بإنه نبقى فقط حرس حدود، وحرس قوافل، هذا اللي جعل منا، وعبانا تعبئة كاملة ضد الوجود الإنجليزي بكافة أنواعه.

أحمد منصور: هل كان هناك -يعني- محاولات لتكوين بعض الخلايا السرية، عمليات إمداد للفلسطينيين أو المجاهدين في ذلك الوقت، أو الثوار، أو المقاتلين، كما كان يطلق عليهم في هذه المرحلة؟

مشهور حديثه الجازي: بالنسبة إلنا تعرف أول شيء البلد لم تطور سياسياً، يعني هناك أحزاب إلى آخره كانت ما فيه، إنما التعاطف الموجود، التعاطف الموجود الأردني الفلسطيني كان موجود في فلسطين وفي الأردن، ومن هنا كان حيث ما يمكن تقديم مساعدة للفلسطينيين، للمجاهدين في فلسطين أو الأردن، كانت تتاح الفرصة لهم وتقدم كل المساعدات، هذا جزء من تأثيرات، ولكن هذا رغم أوامر الإنجليز اللي هم مسيطرين على القيادة.

أحمد منصور: في هذه الفترة أيضاً، فترة نقول: ما قبل حرب 48م، أو ما قبل خروج، أو انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، في هذه الفترة، كان المقاتلين الفلسطينيين، المفروض كانت الأردن امتداد استراتيجي ليهم هل كان بيحدث أيضاً أو كنت تعي على بعض عمليات الإمداد يعني…

مشهور حديثه الجازي: نعم أذكر…

أحمد منصور: أنت ذكرت لنا في بداية الحلقة كيف كان جدك -رحمه الله- يعني كان يساعد الثوار أو الفدائيين..

مشهور حديثه الجازي: حتى هو شخصياً ذهب إلى باب الواد على رأس مجموعة من المجاهدين في فلسطين، حتى وهو مسن في الثمانين.

أحمد منصور: جدك؟!

مشهور حديثه الجازي: نعم جدي نفسه.

أحمد منصور: يعني شارك في القتال في ذلك الوقت؟

مشهور حديثه الجازي: شارك في حرب في جزء من المعارك.

أحمد منصور: ضد اليهود؟

مشهور حديثه الجازي: ضد اليهود نعم.

أحمد منصور: معنى ذلك أن…

مشهور حديثه الجازي: لأنه اعتبر هذا جهاداً مقدس لأرض عربية إسلامية.

أحمد منصور: هذا الشعور كان موجود؟

مشهور حديثه الجازي: هذا شعورنا موجود كلنا في باديتنا وقرانا وإلى آخره، وكان التعاطف مع المجاهدين اللي كانوا يأتوا إلى شرق الأردن كانوا يهربوا، ويطاردوهم الإنجليز، كان تعاطف كبير، بحيث يستقبلوهم، ويمدوهم بالسلاح، ويمدوهم بالمعيشة حتى يشتغلوا.

أحمد منصور: إحنا الآن أمام مرحلة خطيرة، ومرحلة هامة في تاريخ الأمة العربية وهي حرب العام 1948م، وقرار -بعد قرار- تقسيم فلسطين والدور الذي حدث فيها، وأنت شاركت في هذه الحرب وجرحت فيها، وهذا ما سوف نتناوله بشكل تفصيلي في الحلقة القادمة -إن شاء الله- وأعتقد أن هناك محطات، أو نقاط هامة في تلك الفترة، سوف نتناولها…

مشهور حديثه الجازي: محطات كثيرة سنغطيها -إن شاء الله- وهي هامة فعلاً، وهي بداية العمل الحقيقي من 48م.

أحمد منصور: شكراً، سعادة الفريق…

مشهور حديثه الجازي [مقاطعاً]: أشكرك.

أحمد منصور [مستأنفاً]: مشهور حديثه الجازي رئيس الأركان، والقائد العام الأسبق للجيش الأردني، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة نواصل هذا الحوار الشيق، لنتناول المزيد من المعلومات، ومن أهم ما سوف نتناوله في الحلقة القادمة حرب العام 48م، وشهادة الفريق مشهور حديثه الجازي (القائد العام للجيش الأردني الأسبق ورئيس الأركان) على ما حدث في هذه المعركة. حتى ألقاكم هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.