مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

صلاح عمر علي: عضو مجلس قيادة الثورة العراقي سابقًا

تاريخ الحلقة:

15/06/2003

- كيفية تصعيد صدام حسين داخل الحزب وداخل الدولة
- تآمر صدام حسين والبكر على صالح عماش

- تكليف صدام حسين ببناء الجهاز الأمني وترحيبه بذلك

- انتشار التلفيقات والاعتقالات والإعدامات بعد عام 68

- مؤهلات الوزراء والمسؤولين المعينين في العراق بعد عام 68

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح، مرحباً بك.

نجح انقلاب 30 تموز 68، أصبح البعث يحكم العراق بشكل كامل، أحمد حسن البكر رئيساً للدولة وأميناً للحزب، عُيِّن حردان عبد الغفار التكريتي وصالح مهدي عمَّاش نائبين لرئيس الجمهورية، وُزِّعت المناصب المختلفة على أعضاء القيادة القطرية، ونالك منصب تقلبت في عدة وزارات مختلفة آنذاك، ولكن صدام حسين كان له ترتيب آخر يختلف عنكم جميعاً، كيف تم الترتيب لتصعيد صدام حسين في الحزب؟

صلاح عمر العلي: الحقيقة إحنا إلى.. إلى 30 تموز لم تتوفر بين أيدينا كأعضاء في القيادة مؤشرات جادة وحقيقية حول يعني نوايا صدام حسين أو البكر.

أحمد منصور: كيف كانت صفات وشخصية صدام آنذاك؟

صلاح عمر العلي: والله أنا الآن تعرف أنت.. الآن صدام حسين أصبح يعني خارج السلطة سواء كان ميت أو طيب، بس المهم أنه نظامه انتهى، ولكن للأمانة أقول: أنه لغاية هذا الوقت صدام حسين كان يتصرف بمنتهى الدبلوماسية واللياقة، وكان علاقاته وديِّة للغاية مع كافة أعضاء القيادة، وكان رجل يعني ما بدأ من عنده أي ما يسيء إلى عضو في القيادة، ويلتزم التزام شديد بكافة قرارات القيادة.

أحمد منصور: يعني لم تكونوا تعرفون قراءة شخصيته، أم أن شخصيته تبدلت وتغيَّرت؟

صلاح عمر العلي: أنا أحب أصارحك يعني لم تبرز مسألة يعني شاذة على سلوك صدام أو تصرفات صدام ما يوحي لنا بأنه يعني سيكون بهذا الشكل.. بهذا النمط من الطغاة في العالم أبداً.

أحمد منصور: لم يكن هناك في تاريخه في حياته ما يشير إلى أنه يخفي وراء هذا المظهر الذي يبدو وكأنه مظهر يعني فيه أدب ورقي واحترام للآخر شخصية دموية؟

صلاح عمر العلي: هو لاشك هو رجل يعني يتميز بفرادة في الشجاعة، وكثير من الأفعال والأعمال اللي أُوكلت إله أو هو بادر في.. في.. في تنفيذها كانت تنم عن شجاعة عالية، بس هذا ضمن مفاهيم المرحلة السابقة لم يكن يمثل صورة سلبية أو مؤشر سلبي إطلاقاً.

أحمد منصور: ثوريين يعني.

صلاح عمر العلي: يعني لأنه الشجاعة كانت مطلوبة في تلك المراحل، مثل ما مطلوبة بالنسبة للحركات الأخرى.

أحمد منصور: هناك فرق بين الشجاعة والدموية في التعامل مع الآخر، الشجاعة فيها رجولة، كل إنسان لابد أن يكون شجاع، يعني الشجاعة بتعطي الإنسان قيمة، لكن الدموية شكل آخر أيضاً من أشكال الصفات الشخصية.

صلاح عمر العلي: لأ، هو يعني لكي أكون أمين معك، هو فيه بعض الأحيان كان يمارس بعض الأفعال اللي توضع في خانة الشجاعة على وفقاً.. وفقاً..

أحمد منصور: كان تصوُّركم أيه للشجاعة آنذاك؟ ربما هي دموية، ولكن أنتم كبعثيين تسموها شجاعة.

صلاح عمر العلي: لأ.. لأ، خليني بس أكفي لك، لكن عنده ممارسات أخرى كانت تقع في الخانة الثانية.

أحمد منصور: هذا في الوقت في.. إلى 68..

صلاح عمر العلي: نعم.. يعني عملية مثلاً.. عملية اتهامه بقتل حاج سعدون مسؤول الحزب الشيوعي في تكريت، هذه كانت عملية غدر عملية غدر حقيقة.

أحمد منصور: سنة كام وقعت هذه لو تذكر؟

صلاح عمر العلي: عام 59، لكن بالمقابل مثلاً.. بالمقابل..

أحمد منصور: كيف وقعت هذه الحادثة إذا كنت تعرفها؟

صلاح عمر العلي: هذه الحادثة في الـ59 حصلت، حاج سعدون من نفس العشيرة عشيرة صدام، كان رجل محترم ويحظى بمحبة الكثير من أوساط المدينة، حتى اللي هم عندهم موقف من الحزب الشيوعي، أراد نظراً لدماثة خلقه وعلاقاته الاجتماعية الطيبة، هذا الشخص كان متهم من قِبل خال صدام اللي اسمه خير الله ترفاح.

أحمد منصور: أبو زوجته أيضاً.

صلاح عمر العلي: نعم، بأنه كان السبب وراء فصله من مديرية التربية في جانب الكرخ في بغداد على أساس كان هو وراء ها العملية فُصل خير الله ترفاح بعد 58، تعيَّن أولاً وبعدين فُصل، فخير الله ترفاح كان يعتقد أنه هو وراء هذه العملية، فخير الله ترفاح كلف صدام حسين بأن يقتل الحاج سعدون، وقتله في تكريت، وبطريقة بها غدر.. بها غدر.

أحمد منصور: كيف؟

صلاح عمر العلي: يعني أنه المدينة كانت بسيطة وصغيرة وشوارعها ضيقة، والكهرباء ما فيها، فكان الناس بعد.. يعني بعد أن تتناول العشاء في البيوت يتجهوا إلى مركز المدينة على المقاهي الشعبية يجلسوا فيها ساعتين أو ثلاثة يتحاوروا، يتناقشوا، ويلعبوا أشياء بسيطة جداً، يأخذوا الشاي، ثم يعودوا إلى منازلهم، وطبعاً في هذا الوقت ليس هناك كهرباء، فكان صدام راقبه الحاج سعدون، وعندما عاد إلى بيته اختبأ جنب البيت إلى أن إجا الحاج سعدون ضربه طلقتين أو ثلاثة وقتله.

أحمد منصور: ودخل صدام السجن، ولكن لم يحكم عليه؟

صلاح عمر العلي: أحيل إلى المحاكمة..

أحمد منصور: هو وخاله..

صلاح عمر العلي: هو وخاله وابن خاله عدنان خير الله، وأُفرج عنه لأنه ما.. ما كان أي أدلة حوله.

كيفية تصعيد صدام حسين داخل الحزب وداخل الدولة

أحمد منصور: كيف صُعِّد داخل الحزب؟

صلاح عمر العلي: داخل الحزب.

أحمد منصور: بعد ثورة 68 وداخل الدولة؟

صلاح عمر العلي: نعم، هو كان عضو في القيادة، كنا نناقش فكرة اختيار نائب لرئيس مجلس قيادة الثورة.

أحمد منصور: كان هناك نائبين لرئيس الجمهورية، ولكن لم يكن هناك نائب لرئيس مجلس قيادة الثورة.

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، باعتبار أنه بروتوكولياً إذا غادر الرئيس البكر وهو رئيس مجلس قيادة الثورة سيعني نحتاج إلى من يحل محله كرئيس مجلس قيادة الثورة مثل رئاسة الجمهورية، وكانت الحقيقة بنظرنا أو بتفكيرنا إنه هاي فقرة ليس.. ليس لها قيمة، هي مسألة شكلية، ومع ذلك كان هناك مرشحين غيره لهذا المنصب، وأبرزهم هو صالح عمَّاش بحكم..

أحمد منصور: كان وزير الداخلية..

صلاح عمر العلي: بحكم مؤهلات كثيرة يحملها، لكن حقيقة هنانا هذه القصة اللي يعني أحدثت يعني فاد انعطاف في مسيرة الحزب.

أحمد منصور: ما هي؟

صلاح عمر العلي: في أحد الأيام كنا إحنا في اجتماع، وطرح أحمد حسن البكر علينا الفكرة التالية، قال: أنا يعني أقترح أنه أحد الإخوان أحد المسؤولين أحد أعضاء القيادة يحمل رسائل من رئيس الجمهورية، ويتجه إلى عدد من الدول العربية بهدف تعريف هذه الدول على يعني وضعنا الجديد.

أحمد منصور: بعد كم شهر من الانقلاب؟

صلاح عمر العلي: بأشهر قليلة ثلاث أربع أشهر.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول في شهر نوفمبر 68.

صلاح عمر العلي: يعني هي بالـ68 بعد ما إحنا بالـ68، فطبعاً إحنا استحسنا الفكرة، كلنا هذا شيء صحيح ومطلوب من عندنا، فقال: إذن أنا أقترح إنه الأخ صالح عماش يأخذ رسائل باسم رئيس الجمهورية ونتجه صوب المغرب العربي.. دول المغرب العربي، وهو يحدِّد الأيام اللي يقضيها في كل بلد، يوم، يومين، ثلاثة أيام، يشوف الإعلام، يشوف مثلاً وزير الخارجية، يشوف رئيس الدولة، يشوف، يلتقي مع الناس، يتحاور يعقد ندوة إلى آخره، وبعد أن يعود الأخ صالح أيضاً شخص آخر من بينكم يروح إلى الخليج العربي، فقلنا له: والله فكرة صائبة وممتازة، وإحنا مؤيديها، وهكذا المرحوم صالح عماش أخذ مجموعة رسائل من رئيس الدولة أحمد حسن البكر موجَّهة إلى رؤساء الدول في المغرب العربي، وغادر، بعد مغادرته بيعني إما ثلاثة أيام أو أربعة أيام دعانا أحمد حسن البكر لعقد اجتماع طارئ، والاجتماع الطارئ في الغالب آنذاك كان يعني حدوث شيء استثنائي، شيء طارئ غير اعتيادي..

أحمد منصور: فيه مؤامرة على الدولة، فيه تغيير أساسي سيحدث. نعم.

صلاح عمر العلي: فيه مؤامرة، فيه شيء استثنائي نعم.. نعم، فحضرنا إلى القصر الجمهوري، وكنا نجتمع في إحدى قاعات القصر، وعقدنا الاجتماع وإذا بأحمد حسن البكر يفاجئنا بما يلي بجو من التمثيل المتقن حقيقة، كان..

أحمد منصور: كان يجيده البكر؟

صلاح عمر العلي: والله أجاده إجادة كبيرة حقيقة، مع إنه أنا ما كنت مكتشف عنده ها الصفة هاي، فقال يعني أخذ السيجارة، وأخذ من عندها نفسين ثلاثة ويعني حكى أعرب عن.. عن يعني استيائه أو عن..

أحمد منصور: ممكن تذكر لي من الذي حضر هذا الاجتماع تحديداً؟

صلاح عمر العلي: كافة أعضاء القيادة ما عدا صالح مهدي عمَّاش.

أحمد منصور: اذكر لي عفواً الأسماء مرة أخرى المشاهد ينسى.

صلاح عمر العلي: نعم، صدام حسين، صلاح عمر العلي، عبد الله سلوم، عبد الخالق السامرائي، عبد الكريم الشيخلي، طه ياسين رمضان، عزت.. عزت الدوري، عزت مصطفى، يعني كل.. كل أعضاء القيادة باستثناء صالح مهدي عمَّاش، ما فينا ولا متغيب عن هذا..

أحمد منصور: هل كان هناك أعضاء في مجلس قيادة الثورة لا يحملون حقائب وزارية، أم أن الكل كان.. كان مستوزراً؟

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.. نعم آنذاك.. آنذاك أغلبنا ما كان يحمل حقائب وزارية.

أحمد منصور: في ذلك الوقت؟

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، أنا من.. من بين الأشخاص ما كنت أحمل حقيبة وزارية ولا عبد الخالق السامرائي، ولا طه ياسين رمضان، لا كثير من عندنا ما كان يحمل..

أحمد منصور: طه ياسين رمضان كان يحمل ربما..

صلاح عمر العلي: لا.. لا.. بعدين..

أحمد منصور: من بعد..

صلاح عمر العلي: بعدين صار، المهم ففاجأنا البكر بالقول أنه لديه معلومات قاطعة غير قابلة للنقاش، غير قابلة لكذا للشك أن صالح مهدي عمَّاش يتآمر على الحزب والثورة، وأنا أطلب في هذا الاجتماع اتخاذ القرار المناسب.

أحمد منصور: ما شكل التآمر هذا الذي كان يتآمره عماش؟

صلاح عمر العلي: طبعاً هو أشار إلى أنه أيضاً يكتِّل بعض البعثيين، يعني يتصل بضباط بعثيين على انفراد ويحرضهم على الثورة وعلى الحزب من أجل الإطاحة فينا وفي التجربة..

أحمد منصور: كان الاتهام بالتآمر كفيل وسهل أن تلصق التهمة بأي شخص.

صلاح عمر العلي: أيوه سهل.. سهل صحيح، فطلب من عندنا اتخاذ القرار.

أحمد منصور: ماذا كان رد فعلكم؟

صلاح عمر العلي: سرعان ما انقسمنا إلى فريقين، فريق متمثل بطه ياسين رمضان وعزت الدوري، وبقدر أقل صدام كان يناور بالموقف، وطبعاً أحمد حسن البكر هو صاحب الفكرة، والباقين من الأعضاء يعني يمثلون طرف آخر، الطرف الأول سرعان ما طرح فكرة أنه يجب اتخاذ قرار بإعدام صالح مهدي عماش.

أحمد منصور: اللي هم المجموعة هذه..

صلاح عمر العلي: نعم، الحقيقة..

أحمد منصور: كده إعدامه مش محاكمته ولا التحقيق معاه..

تآمر صدام حسين والبكر على صالح عماش

صلاح عمر العلي: إعدام بدون محاكمة.. بدون محاكمة، خلاص بما أنه مسؤول الحزب ورئيس الجمهورية لديه هذه المعلومات ومتوفرة عنده هذه المعلومات إذن يكفي لاستصدار حكم الإعدام، الآخرين اللي إحنا كنا يعني سمِّنا مغفلين أو تسمينا مبدئيين أو سمِّنا ما شئت، أخذنا الموضوع بيعني بمفهوم آخر، أنه هذا مبدأ غير مقبول وغير ممكن، وإذا صار هذا المبدأ معناها كلتنا راح ننعدم بمجرد اتهام، فأخذنا موقف مضاد تماماً، ودخلنا في نقاش حاد للغاية فيما بيننا حول هذا الموضوع، فكان البكر يعني.. يعني يناور بين الطرفين، يحاول ما يظهر ميوله إلى الطرف الآخر، لكن واضح الموقف عنده.

أحمد منصور: كان لديكم قناعة بهذا الاتهام؟

صلاح عمر العلي: لأ، هو هذا اللي دعانا لاتخاذ الموقف يعني أنا شخصياً..

أحمد منصور: شعرتم بقلق ما؟

صلاح عمر العلي: إذا حدثتني إلي أنا شخصياً، أنا قناعتي أنه أي إنسان في القيادة ممكن يتهم بالتآمر إلاَّ صالح عمَّاش، لأني أعرفه عن قرب، وأعرف شو هو مزاجه، وكيف يفكر، الرجل كثيراً ما.. هو عسكري طبعاً.. عسكري قديم هو متمكن وضابط ركن، كثيراً ما كنت أحكي معه على انفراد، أنا كنت يعني أحكي معه أنه أنت يجب ما تنساش نفسك في العمل العسكري لأنه هذا يعني يشكل إلنا صمام أمان وضمان، لكن هو شخص حقيقة ذو ثقافة عالية، ومتنور جداً، وشخص يعني كاتب وشاعر وأديب وعنده إطلاِّع واسع جداً بالشؤون السياسية العربية والدولية، لذلك ما كان يهتم بهاي المسألة هاي نهائياً، كان شخص يعني طموحه محدود، تفكيره في هاي المسائل يعني شبه مقتول، الواقع لأنه إحنا مقتنعين إنه آخر من يتهم.. من يستحق هذا الاتهام صالح عمَّاش، لذلك إحنا سرعان ما..

أحمد منصور: أرجو أن تذكر لي هنا بشكل واضح مَن الذين وقفوا في هذه الجهة؟ ومن الذين وقفوا في هذه الجهة؟ لأنه من الواضح أن هذه الجلسة حددت مسار الحكم في العراق إلى 9 أبريل 2003.

صلاح عمر العلي: مضبوط.. من هنا.. من هنانا بدأت نكبة العراق، بل نكبة الأمة العربية، الطرف الأول اللي يعني رفعوا شعار إعدام صالح عمَّاش هو طه ياسين رمضان وعزت الدوري، عزت إبراهيم الدوري.

أحمد منصور: وكلاهما كوفئ من صدام بعد ذلك.

صلاح عمر العلي: نعم، بالدرجة الأولى، صدام طبعاً مثلما قلت لك وأحمد حسن البكر كان يناوروا بحيث يريدوا تطلع من الآخرين مش من عندهم.

أحمد منصور: كأن هناك توزيع أدوار..

صلاح عمر العلي: نعم، نعم.

أحمد منصور: شعرتم لحظتها أن هناك..؟

صلاح عمر العلي: لا.. لا إحنا ما شعرنا.. النتائج أثبتت هذا الشيء، الطرف الآخر اللي كنا صلاح عمر العلي، عبد الخالق السامرائي، عبد الكريم الشيخلي، عبد الله السامرائي، عزت مصطفى، يمكن هذه المهم.

أحمد منصور: تمت تصفية معظمكم.

صلاح عمر العلي: فاحتدم الصراع واحتدم النقاش واحتدم.. وارتفعت أصواتنا، وظلينا قرابة نصف ساعة إحنا نناقش هذا الموضوع، إحنا نرفض وهم يصروا على إنه لازم يعدم، فنفاجئ بأن يطلب الحديث البكر، قال: يا رفاق أنا أقترح أن يؤجل البت في قرار في.. في أمر صالح مهدي عماش، فإحنا اللي واخدين المسألة من منطلق مبدئي وأخلاقي افترضنا إنه هذا الموقف انتصار لموقفنا، وحقيقة حمدنا الله إنه طلعنا من هذا المأزق وهذه المشكلة الكبيرة، وهذا الصدام ربما يقودنا إلى كارثة، فرفُعت الجلسة، بهذا المفصل بعد تقريباً أربعة أيام عندنا كان عندنا اجتماع اعتيادي.

أحمد منصور: لأ، خلال الأربعة أيام هذه، ماذا حدث؟ الآن أنتم في مفصل تاريخي، في تاريخ الثورة والحزب وعلاقتكم ببعضكم البعض، هناك نائب رئيس الجمهورية متهم بالتآمر ومطلوب إعدامه من قِبل البعض والبعض الآخر معترض.

صلاح عمر العلي: نعم اعترضنا وأحمد حسن البكر أيَّد.. يعني بالمعنى.

أحمد منصور: أغلقت الجلسة هل توقف النقاش بعد ذلك طوال الأيام الأربعة؟

صلاح عمر العلي: لو سمحت، توقف النقاش طبعاً.. طبعاً..

أحمد منصور: حتى فيما بينكم بعضكم البعض في الخارج؟

صلاح عمر العلي: لا.. لا ما إحنا يعمل.. طبعاً على جانب ثنائية كنَّا نتحدث مع بعضنا يعني فافترضنا إنه الاقتراح اللي قدمه صالح.. أحمد حسن البكر كان انتصاراً لموقفنا، لأنه لما وافق على تأجيل البت بأمر صالح عمَّاش لغاية ما يرجع، فاعتبرنا هذا انتصار إلنا، وطلعنا لخارج الاجتماع وبدأنا نتحدث على أعقاب هذا النقاش اللي.. الدامي حقيقة فيما بيننا، فالمهم أنه عندنا إحنا اجتماع اعتيادي، هذا كان اجتماع طارئ، الاجتماع الاعتيادي حضرناه، لما حضرنا الاجتماع الطارئ.. الاعتيادي ناقشنا به عدة بنود، عدة فقرات تتعلق بالوزارات، بشؤون الحزب بشؤون الدولة، بشؤون المجتمع، ثم كانت هناك فقرة مدرجة في الاجتماع.. في جدول الأعمال اسمها اختيار نائب رئيس مجلس قيادة الثورة.

أحمد منصور: وكان عمَّاش لازال في سفره، ولم يبلغه أحد بأي شكل؟

صلاح عمر العلي: لازال في المغرب العربي، لم يبلغه أحد، وإذا بالبكر يطرح البند مع العلم إنه هذا.. هذه الفقرة كانت مؤجَّلة آخر مرة، باعتبارها غير مهمة، لأنه عندها أشياء أكثر أهمية من عندها، وإذا به يطرح هذه الفقرة ويطلب قال اللي يرشح نفسه لهذا المنصب يتفضل، طيب من فينا يملك الحق أو الجرأة أو.. أو الاستعداد لكي يطرح صالح مهدي عمَّاش، صالح مهدي عمَّاش متهم بالتآمر، كيف نطرحه؟

أحمد منصور: ومطلوب إعدامه من البعض.

صلاح عمر العلي: لاحظت ومع ذلك فوراً رفع إيده طه ياسين رمضان قال أنا أرشح الرفيق صدام، رجع عزت إبراهيم قال أنا أثني على هذا الترشيح..

أحمد منصور: يا سلام..

صلاح عمر العلي: وبما أن المناخ السائد آنذاك حقيقة إنه هذا المنصب هو عبارة عن شيء بروتوكولي شكلي ليس له قيمة.

أحمد منصور: يعني الآن إحنا من هذه الجلسة نفهم ما حدث في العراق بعد ذلك

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم..

أحمد منصور: وكيف بقى هذين الرجلين إلى جوار صدام إلى آخر لحظة.

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم فمرَّ القرار بهذا الشكل..

أحمد منصور: وأنتم وافقتم ولم تعترضوا.

صلاح عمر العلي: إحنا لا يمكن أن نعترض أولاً..

أحمد منصور: لم تشعروا إن.. إن الاتهام اللي وجِّه لعماش كان تمهيداً لتمرير هذا القرار.

صلاح عمر العلي: أصارحك بالقول يعني كانت بعض الشكوك لكن ما وصلت إلى حد يعني القناعة المطلقة، كانت بدأت شكوك.

أحمد منصور: ماذا كانت مسؤوليات صدام في تلك المرحلة؟

صلاح عمر العلي: كان عضو قيادة قطرية.

أحمد منصور: لم يكن مسؤولاً عن أي شيء في الدولة

صلاح عمر العلي:لأ،لم يكن نهائي..

أحمد منصور: لم تكن بدأت قضية مسؤوليته عن أجهزة الأمن أو ميليشيا الجيش الشعبي التي شكلت؟

صلاح عمر العلي: لا.. لا بعد.. بعد ذلك اقترحنا فكرة يعني فكرة تتعلق بموضوع الأمن، يعني المهم..

أحمد منصور: نكمل هذا المفصل تفضل.

صلاح عمر العلي: اسمح لي أن.. أن أشرح هذه المسألة لأن حقيقة هي هاي..

أحمد منصور: هذا مفصل تاريخ العراق طوال..

صلاح عمر العلي: هاي المحطة اللي هي انطلقت من عندها كل الكلام اللي فات، فأصبح صدام نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، وأحمد حسن البكر هو رئيس مجلس قيادة الثورة، الاثنين من نفس الأسرة ومن نفس العشيرة، خير الله ترفاح اللي هو خال صدام وابن عمة أحمد حسن البكر بدأ يلعب على وتر أو هو قبل الآن حقيقة كان يلعب على وتر تخويف أحمد حسن البكر من المستقبل، البكر..

أحمد منصور: كان وضع خير الله ترفاح أيه؟

صلاح عمر العلي: خارج السلطة وخارج الحزب، ما له علاقة، كان محافظ في بغداد.. محافظ بغداد، بس بدأ يدخل.

أحمد منصور: كانت مؤهلاته تسمح له أن يكون محافظ؟

صلاح عمر العلي: والله هو عسكري قديم وكمِّل حقوق أيضاً فيما بعد بوقت متقدم وكان مدير بالتربية والتنمية..

أحمد منصور: كان صدام تزوج من ابنته آنذاك؟

صلاح عمر العلي: هو متزوج من 63 حينما كان في القاهرة، فالمهم أنه البكر.. خير الله ترفاح بدأ يخوف أحمد حسن البكر، لأنه أحمد حسن البكر كما معروف أنه أول ضابط من الضباط الأحرار يُعتقل على.. على يد عبد الكريم قاسم بعد ثورة 58، ثم أحمد حسن البكر هو الذي خطط لما سُمي بثورة 14 رمضان عام 63، وطبعاً أُطيح به على يد عبد السلام عارف اللي جابه من بيته وحطه رئيس جمهورية، ثم هذه المرة الثالثة فكان خير الله ترفاح يضرب على هذا الوتر.. الوتر الحساس أنه عليك أن تستفيد من تجاربك السابقة، وعليك أن لا تكرر الأخطاء والفشل، وعليك أن لا تصبح أضحوكة أمام الآخرين، يجب أن ها تكون هذه فرصتك الأخيرة وحتى تكون فرصتك الأخيرة عليك أن تعتمد على الأسرة وليس غير، وشوف.. شوف حولك، كل النظم المستقرة هي النظم اللي تعتمد على الأسرة، وبالتالي إذن من حسن الحظ أنه وياك عضو في القيادة كأنه ابنك تقدر تربيه على.. على إيدك وتُهيِّئه في الوقت المناسب ممكن يكون هو بديلك، فأحمد حسن البكر تركبت في رأسه هذه.. هذه الفكرة خشية وخوفاً من أن تتكرر التجربة، فبدأ ينسق مع صدام، وتقاسموا السلطة وأصبحنا من الناحية الواقعية مجرد موظفين في.. لدى صدام حسين وأحمد حسن البكر.

أحمد منصور: متى بدأ نفوذ صدام بعد هذا التعيين في 68؟

صلاح عمر العلي: فوراً..

أحمد منصور: فوراً.

صلاح عمر العلي: فوراً رأساً انتقل إلى بناية المجلس الوطني وأحمد حسن البكر في بناية القصر الجمهوري، وتقاسموا السلطة وبدأ كلاهما يمارس السلطة من ماله، فوراً. إحنا طبعاً..

أحمد منصور: انتبه صدام إلى هذه النقطة وبدأ يمسك الأجهزة الأمنية في يديه.

صلاح عمر العلي: إحنا بالحقيقة كان عندنا جهاز أمني واحد هو الأمن العام، ما كنا نملك غير هذا، وكان بالجيش الاستخبارات العسكرية، فتصور المسخرة وين وصلت، إنه إحنا في أحد الاجتماعات تناولنا موضوع الأمن العام، وقلنا كان الرأي إنه هذه مديرية الأمن العامة أصبحت نقطة سوداء في تاريخ العراق، عذبت ناس، خطفت ناس، طاردت ناس إلى آخره، فيكفي إنه إحنا معتمدين على هذه الدائرة يجب أن تُلغى هذه الدائرة، بس حتى تلغى يجب أن نبحث عن جهاز أمني آخر، نشكل جهاز أمني آخر أنظف وأكثر إنسانية وأكثر إلى آخره، فبدأنا بتشكيل دائرة سميناها في البدء دائرة العلاقات العامة حتى تَقَصَّدنا أن.. لا نمنح هذه الدائرة صفة.. صفة أمنية، دائرة العلاقات العامة، وطُرح في الاجتماع في هذا الاجتماع طرح عليَّ أن أكون أنا رئيس هذه الدائرة ورفضت، وطرح على..

أحمد منصور: لماذا رفضت؟

صلاح عمر العلي: أنا بوقتها فوراً عندما يعني خيروني أن أكون أنا هذا قلت لهم مطلقاً لا يمكن أن أكون أنا مدير أمن، أنا..

أحمد منصور: لماذا؟

صلاح عمر العلي: كيف أكون مدير أمن؟ أنا إنسان سياسي وحزبي وعندي أفكاري وعندي يعني رفضت رفض بات.

أحمد منصور: ليس كراهية للنظام الأمني ولرجل الأمن..

تكليف صدام حسين ببناء الجهاز الأمني وترحيبه بذلك

صلاح عمر العلي: لا.. لا كراهية فعلاً لجهاز الأمن ولمهمة الأمن.

أحمد منصور: ممكن أن يكون الجهاز نظيفاً إذا وُجد في يد إنسان نظيف.

صلاح عمر العلي: هو.. هو المفروض أنه بدأ الجهاز يعني راح نبدأ تشكيله يعني ما كانت عندنا دائرة اسمها دائرة العلاقات العامة، يعني كُلفت ببناء جهاز أمني ورفضت رفض قاطع، وحاولوا قلت لهم مطلقاً هذا لا يمكن أن يكون، ثم اختير عبد الخالق السامرائي بديل عني، وكان عبد الخالق السامرائي آنذاك حقيقة إنه يعني شخص مبدئي وأخلاقي عالي وكذلك رفضها، رفض رفض بات، عندما..

أحمد منصور: كلكم رفضتم لأن صورة الأمن ورجل الأمن كريهة لدرجة..

صلاح عمر العلي: لا.. لكن عندما خيِّر صدام قبلها بدون نقاش.

أحمد منصور: لم يكن يسعى لها أو يرتب لها؟

صلاح عمر العلي: ما لا أعتقد بهذا لأنه..

أحمد منصور: لكن عرضت عليه.

صلاح عمر العلي: عرضت علي وعرضت على عبد الخالق السامرائي فلم نقبلها إحنا، فبدأ..

أحمد منصور: من اللي عرضها الرئيس؟

صلاح عمر العلي: طبعاً الرئيس، فقبلها صدام وهذه أيضاً كانت غلطة كبيرة جداً حقيقة لأن مكنَّا صدام من بناء منظمة أمنية رهيبة جداً، سرعان ما تحولت إلى أخطبوط امتد يعني في كل شغايل خلايا المجتمع، وصلت إلى حد أنه أي مسؤول عضو مجلس قيادة الثورة أو وزير لا يملك القدرة على أن ينقل موظف من دائرة إلى دائرة إلاَّ بموافقة الأمن المخابرات، ولا يملك القدرة على أن يفصل أو يعين موظف إلاَّ بموافقة هذه الدائرة، وهيمنت على كل مناحي الحياة في المجتمع، خصوصاً في فترة برزان التكريتي اللي هو أخ غير شقيق لصدام حسين.

أحمد منصور: نريد أن نعرف الآن.. سأعود يعني ستأتي كل هذه الأشياء تباعاً، ولكن نريد أن نعرف مصير صالح مهدي عمَّاش المتهم بالتآمر ماذا كان مصيره؟

صلاح عمر العلي: نعم، صالح عماش بعد فترة.. بعد أن انتهت مهمته عاد إلى بغداد، ونزل في المطار العسكري الرشيد.

أحمد منصور: كم امتدت مهمته تقريباً؟

صلاح عمر العلي: والله تقريباً عشرة أيام أو أكثر، فالرئيس البكر اتصل فيَّ وطلب من عندي أن أخرج إلى المطار لاستقباله وطلعت لاستقباله..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يُطرح مرة أخرى قضية إعدامه والعقاب وبعد اختيار صدام؟

صلاح عمر العلي: أبداً، لم يُطرح نهائياً أنا خليته عندي بسيارتي الشخصية، وكنت أنا أسوق وهو جالس جنبي، حتى وصل البيت، وفي الطريق حكيت معه حول الاجتماع وما دار به، طبعاً قبل أن أطرح الموضوع، أنا بجو من الظرافة أو النكتة أو كذا، يعني تطلعت في صالح وقلت له يا صالح كيف أنت تسمح لنفسك أن تتآمر على الحزب وعلى الثورة؟ فهو صُدم، يعني فوجئ بالقصة، قال لي يعني شو ما القصة يعني، أنت جاد بالموضوع أم تمزح؟ قلت له حصل اجتماع وحكيت تفاصيل الاجتماع، فحضر رأسك للإعدام صالح تطلَّع فيَّ، تطلع فيَّ جيداً فسألني قال لي: أتمكن أن أعرف شو اللي حصل بعد، يعني فترة غيابي؟ حكيت له كثير من الأمور، يعني أصدقك القول أنه تقريباً نسيت مسألة اختيار صدام كنائب رئيس مجلس قيادة الثورة، كرَّر السؤال علىَّ أكثر من مرة، فقلت له: والله عُين صدام نائب لكذا، فابتسم بوجهي، قال لي: إذن مؤامرتي انتهت، قلت له شو بتقصد مؤامرتك انتهت؟

قال لي هي مؤامرة صدام وأحمد حسن البكر على صالح مهدي العماش، وليس العكس وراح تشوف أنه هذا الموضوع انتهى وبالفعل في أول اجتماع نحضر، ويحضر صالح عماش معنا، وإذن بأحمد حسن البكر يقرأ البنود..

أحمد منصور: محضر الاجتماع.

صلاح عمر العلي: محضر الاجتماع، وكان موجود به عدة نقاط ما عدا هذه المسألة كانت مغيبة، وإحنا..

أحمد منصور: إذن كانت المؤامرة هدفها الأساسي هو تمرير وصول صدام حسين، ليصبح نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة، حتى لو أدى هذا إلى إعدام شخص أو قتل آخر من الأشخاص، شعرت أيه وقتها؟

صلاح عمر العلي: هذا صحيح، والله ما أكذب عليك يعني منذ تلك الجلسة بدأنا.. ليس أنا فقط إنما يمكن أنا أكثر واحد بهم شعرت بأني أنا خارج هذه اللعبة، خارج كل العمليات، خارج الحزب، خارج العمل السياسي، خارج مسؤولياتي، أصبحت أشعر بغربة شديدة جداً تجاه رفاقي.

أحمد منصور: وأصبحت تشعر بالمبادئ التي حملتها من أجل أن تحققها..

صلاح عمر العلي: أصبنا بصدمة ونكبة كبيرة جداً.

أحمد منصور: ومع ذلك بقيت.

صلاح عمر العلي: بقيت لأنه تعرف المسؤولية أمام شعبك، أمام رفاقك، أمام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف بدأ صدام يسيطر على المفاصل الأساسية للدولة من خلال جهاز الأمن الذي أصبح مسؤولاً عنه؟

صلاح عمر العلي: طبعاً أنشأ جهاز أمني أول مرة كان تحت اسم البلاغات العامة، ثم تحول اسمه إلى دائرة المخابرات وبدأ التركيز على هذه الدائرة، بدأت أولاً.. أول بداية بنائها كانت مبنية على أكتاف بعض البعثيين ذوي المؤهلات في هذا الميدان، الميدان الأمني أو المخابراتي أو إلى آخره، وبدأت تتطور بالتدريج، وطبعاً كُرِّست أو خُصص لها ميزانية مع الزمن بدأت تضّخم، خصوصاً بعد أن تمت عملية تأميم البترول..

أحمد منصور: سنة 72..

صلاح عمر العلي: وأصبحت موارد النفط كبيرة جداً في العراق، فأصبحت ميزانيتها مفتوحة.

انتشار التلفيقات والاعتقالات والإعدامات بعد عام 68

أحمد منصور: لكن أنا هنا في الفترة.. في العام 68، حصل عملية اتهامات وتلفيقات ومحاكامات وإعدامات للعشرات إن لم يكن المئات من أبناء العراق من شتى الطوائف ومن شتى المذاهب ومن شتى الأفكار السياسية، خيرة أبناء العراق بعد العام 68 تم تصفيتهم من قِبَل الثورة البيضاء التي تحولت منذ اليوم الأول إلى ثورة دموية ضد أبناء الشعب، التهم الملفقة الباطلة، اتهُّم عبد السلام عارف عام 69 بأنه عميل للـ CIA، في أكتوبر 69..

صلاح عمر العلي: عبد السلام عارف؟

أحمد منصور: عبد السلام عارف، قبضتم على عبد الرحمن البزاز، يعني كتاريخ كثورة يعني، الآن تشويه كل ما سبق، قُبض على عبد الرحمن البزاز الذي شهدت أنت بأنه كان من أنظف وربما أفضل رؤساء الحكومات في تاريخ العراق الحديث، وعُذب الرجل عذاباً أليماً، وحكمتم عليه بالسجن 15 عاماً، أصبح الشعب كله متآمراً عليكم، إذا أنتم بدأتم برفيقكم كمتآمر، أصبح الشعب كله متآمراً الشيعة، الأكراد، كثرت المحاكم الهزلية التي كان يرأسها ضباط صف وناس غير متعلمين كانوا أعضاء في مجلس قيادة الثورة، على سبيل المثال: في يناير 70 اتُّهمت مجموعة بالتآمر، وكان رئيس المحكمة طه ياسين رمضان الرجل الذي ليس معه شهادة عليا ليحكم على الناس، وكان معه ناظم كراز وحُكم بالإعدام على 42 شخص، يعني ما حدث من قِبَل المهداوي في عهد عبد الكريم قاسم كان رحمة بالشعب العراقي بالنسبة لما تم من قبلكم، في نوفمبر 68 اتهم مدحت الحاج سري شقيق رفعت الحاج سري الذي أُعدم في زمن عبد الكريم قاسم، وجهت له اتهامات بالعمالة، وظهر على التليفزيون، وكنت أنت وزيراً للإعلام، واعترف بتلفيقات طلبتموها منه، كيف أنت الآن رجل بدأت منذ اللحظة الأولى كما أشرت لي.. تقول أنك بدأت تشعر أنك غريب، ومع ذلك كنت يعني تسير في التيار، وكان هؤلاء البرآء من الناس يُقذفون إلى المحاكم وإلى المشانق وإلى الإعدامات وإلى المحاكمات الملفقة؟.

صلاح عمر العلي: نعم، أولاً أنا أحب أقول لك أنه أنا طبعاً كل عهدي يعني مع.. مع القيادة كان بحدود سنتين، يعني أنا انتهيت في شهر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا مليئين بالدموية.

صلاح عمر العلي: كان في شهر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا مليئين بالمحاكمات الملفقة..

صلاح عمر العلي[مستأنفاً]: لو سمحت.. لو سمحت خليني أوضح لك ها المسألة، أنا خرجت من.. يعني كل مسؤولياتي في شهر يوليو عام 70 وخروجي من السلطة ومن الحزب طبعاً ما إجى نتيجة نزوة ولا إجى نتيجة يعني لحظة، إجى نتيجة تراكم لأزمات شديدة جداً كانت بيني وبين، يعني تحديداً بين أحمد حسن البكر وصدام حسين، وبدأت الحقيقة منذ الأشهر الأولى لاستلام السلطة، بدأت أزمتي، الأسباب اللي دعت أن أكون أنا متفرد ومن أوائل الذين اصطدموا بالشخصين المذكورين، كوني أولاً من نفس المدينة، هذا واحد.

أحمد منصور: تكريت.

صلاح عمر العلي: نعم، واثنين كوني كنت مسؤول عن ترتيبات الحزب خارج بغداد، فبدأت تقارير من البعثيين تصلني حول تجاوزات صدام وأقارب صدام، يعني خاصة خير الله ترفاح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: منها؟

صلاح عمر العلي: منها بدأ خير الله ترفاح على سبيل المثال، يستولي على أراضي وعلى بساتين وعلى دور وعلى مساكن لمواطنين، بدأ خير الله ترفاح كان كثير ما يروح إلى مدينة تكريت يوم الجمعة، يفتح الدائرة الرسمية اللي هي كان.. دائرة قائم مقام، ويبدأ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الحاكم للمدينة..

صلاح عمر العلي: نعم حاكم البلد، يوم الجمعة عطلة، فحاكم البلد يكون عطلته، هو يروح يفتحها..

أحمد منصور: يفتحها بالسر يعني؟

صلاح عمر العلي: لا لا، موجودين شرطة وهو محافظ بغداد، فيفتحها ويبدأ هو يبيع أراضي ويوزعها على أقاربه وبساتين، يستولي على أراضي، مواطنين عاديين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا في 68، يعني في الأيام الأولى للثورة69!!

صلاح عمر العلي: بالأشهر الأولى، بالأشهر الأولى.. بالأشهر الأولى بدأ خير الله ترفاح، ثم أيضاً أذكر جيداً أنه يوما ما جاني مدير الآثار العام، والآثار مرتبطة بوزارة الإعلام، فالدكتور..

أحمد منصور: كنت وزيراً للإعلام..

صلاح عمر العلي: عيسى سلمان، دكتور متخصص بالإعلام.. بالآثار، جاء عندي بالدائرة بالوزارة وبلغني بالشكل التالي قال لي أنا وصلتني معلومات أنه خير الله ترفاح الآن يؤسس لبناء مسكن إله قصر في قلعة أثرية قديمة اسمها قلعة (تكريت)، وهذه المنطقة منطقة أثرية ممنوع البناء فيها، فطبعاً أنا كل هذه الأمور بدأت يعني بحكم ارتباط أو تسلسل أعمالنا الحزبية أطرحها على البكر، وأحياناً يواعدني بالحل وما يحلها، ومرات يحل جزء من عندها، وهكذا بدأت تتأزم الأمور مع البكر خاصة، يوماً بعد يوم إلى أن تراكمت المشاكل وأصبحت لا تطاق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كنتم تشعروا من اليوم الأول إن صدام بدأ يقاسم البكر السلطة فعلياً؟

صلاح عمر العلي: نعم طبعاً.

أحمد منصور: وبدأ نفوذ صدام يطغي منذ العام 68؟

صلاح عمر العلي: أنا بالنسبة إلى أتحدث عن نفسي، أنا بدأت الصورة أمامي واضحة جداً، آخر حدث.. آخر حدث حصل وأنت تتحدث عن موضوع المعتقلين والمعذبين وإلى آخره أنا كان في أحد الأيام عبد الله سلوم السامرائي، وهو عضو في القيادة معي انفرد بي، يعني خارج الاجتماع وأبلغني بقصة.. بالقصة التالية، قال لي: هناك طبيب معروف في بغداد اسمه شامل السامرائي استوزر فترة قصيرة جداً في أيام عبد السلام عارف، وهذا الرجل حقيقة لم يعرف عنه أي شيء سيء، بل كان.. كان معروف عنه أنه أيام الجمع.. أيام الجُمَع أيام العطل يفتح عيادته لمعالجة المرضى بالمجان، معروف عنه إنساني وإنسان يعني خلوق، يعني محبوب كثير في بغداد معتقل، طبعاً دون علمنا إحنا، لأنه الحقيقة تعرف أنت، إحنا غير قادرين أنه كل واحد من عندنا يروح يعرف رفيقه شو عم يعمل في.. في نطاق مسؤولياته، أنا عندي مسؤولية وصدام عنده مسؤولية أخرى، أنا ما.. ما أقدر.. أنا ما عندي هذا الوقت الكافي كي أشوف شون اللي عمله صدام حسين في هذه الدائرة، فلما أجي عبد الله السامرائي بلغني بأنه هذه الشخص معتقل ومُعرض إلى تعذيب وحشي، خطير للغاية، وقال لي بما أنه أنا من سامراء من نفس المدينة، وهو اسمه شامل السامرائي قال لي أنا أشوف أنه غير قادر أن أطرح هذا الموضوع، فأترجاك إذا ممكن تطرح موضوعه على الاجتماع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني عضو وخائف يطرح الموضوع؟

صلاح عمر: لأ مش خائف، لأنه تعرف إنه من نفس المدينة، ربما تُفسر تفسير يعني غير صحيح، فرجاني أن أتبنى هذا الموضوع، أنا قلت له يا أخ عبد الله أنا جاهز لهذا الموضوع ما عندي أي مشكلة أطرحه، لكن بما أنه كما تعرف عندي مشاكل كثيرة صارت، ما أريد أعطي أي مستمسك لهؤلاء ضدي، فأريد أعرف بالضبط هل أن هذا الخبر صحيح 100% أم لا، فراح جاب لي شقيق شامل السامرائي والتقيت فيه، وسألته آني وأعطاني التأكيدات بأنه عندهم معلومات أكيدة أنه يُعذب تعذيب وحشي، وطرحت هذا الموضوع في الاجتماع.. في اجتماع القيادة، وأصريت أنه لم يناقش أي بند في هذا الاجتماع إلا بعد التأكد من هذا الموضوع وإذا كان هذا الرجل يعذب يجب اتخاذ الإجراء المناسب، وإذا لم يعذب فأنا أتحمل المسؤولية، هذا الموضوع حقيقة كان بمثابة القشة التي قصمت ظهرت البعير هو الذي خلق هذا الافتراق.

أحمد منصور: قبل هذا الموضوع.. قبل هذا الموضوع أنا عدَّدت لك لا أريد أن.. أن أمر على كل المحاكمات والاتهامات، أما كان البزاز يقتضي منك أن تتخذ موقفاً أقوى في محاكمته؟

صلاح عمر العلي: ما كنت.. أنا ما كنت أعرف أنه البزاز كان معتقل، أصارحك يعني.. أصارحك..

أحمد منصور: عضو مجلس قيادة ووزير ورئيس الوزراء السابق معتقل وحُكم عليه بـ 15 سنة وأنت لا تعرف؟!

صلاح عمر العلي: سيدي.. سيدي، خليني أقول لك إذا كان مسؤولياتي أنا يجي يتدخل فيها صدام حسين ولازم يعرف كل مفاصل..

أحمد منصور: لا هذه محاكمة لرئيس وزراء دولة.. رئيس وزراء سابق.

صلاح عمر العلي: بعد.. حُكم بعد ذلك مش يعني بالفترة اللي عم تتحدث عنها كان معتقل.

أحمد منصور: 69.. 69..

صلاح عمر العلي: كان معتقل نعم.

أحمد منصور: طيب يا شعب العراق العظيم عراق اليوم سوف لن يتسامح مع أي خائن أو جاسوس أو عميل للطابور الخامس، أنت يا إسرائيل اللقيطة، أنتم أيها الإمبرياليون الأميركان وأنتم أيها الصهاينة اسمعوني سوف نكشف ألاعيبكم القذرة سوف نعاقب عملائكم سوف نقدم كل جواسيسكم حتى لو كان هناك الآلاف منهم. سمعت الكلام ده قبل كده؟

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: ممن؟

صلاح عمر العلي: من صلاح عمر العلي.

أحمد منصور: ألقيت هذا الكلام من الإذاعة؟

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم..

أحمد منصور: في 5 يناير 69 حينما عُلِّق أربعة عشر متهماً على أعواد المشانق في ساحة التحرير منهم تسعة من اليهود العراقيين بتهمة التجسس، مصادر كثيرة قالت أن التهم كانت ملفقة إلى هؤلاء الناس.

صلاح عمر العلي: طيب راح أجاوب بالشكل التالي، طبعاً هذا الموضوع حقيقة يحتاج إلى جلسة.. إلى.. ندوة خاصة لأنه فيه تفاصيل فيه خلفيات كثيرة، ربما لا يتسع الوقت إلها، لأنه أيضاً سبق أن تحدثت عن هذا الموضوع في لقاءات تليفزيونية أخرى، بس لا بأس أن أعيد لك بتلخيص، أولاً: ليس كل من اعتُقل هو برئ، ليس كل من اُعتقل كان بريئاً، كان هناك مؤامرة سُميت بمؤامرة عبد الغني الراوي واعتُقل أشخاص كثيرين وربما أعدم عدد من عندهم، نجا من عندها عبد الغني الراوي، وعبد الغني الراوي مازال حي وموجود في المملكة العربية السعودية، أنا بعد كل ها السنين اللي مرت علي كنت وبعد أن تكشفت ألاعيب صدام وديكتاتورية صدام ودمويته بدأت أراجع كثير مع الأفكار، فبدأت أفترض أنه كل ما.. من اعتقل وكل المؤامرات التي اكتشفت كانت هي عبارة عن ملفقة لصدام حسين وكانت مفبركة من صدام حسين وهي مؤامرات صدام حسين ضد الآخرين.

أحمد منصور: على اعتبار أن صدام حسين كان الرجل الأول المسؤول عن الأمن، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، الرجل ذو النفوذ الذي كان يتقاسم مع البكر السلطة منذ العام 68.

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، ففي الـ 91 عام 91 التقيت عبد الغني الرواي في السعودية وأنا حدثته، قلت له أنا يا عبد الغني إحنا كنا سمعنا في وقتها عن مؤامرتك وأُعدم ناس واعتُقل ناس، الآن أنا أستطيع أن أقول أنها كانت مؤامرة صدام حسين ضدك، فما هو رأيك؟ هذا الرجل حي قال لي: لأ، الحقيقة أنا كنت متآمر، وكان يعني كنت ناشط وكنت أجري اتصالات مع.. مع جهات، وكان مركز التآمر عليكم في طهران مع شاه إيران ومع أميركان، والتقينا مع أشخاص وفلان وفلان وفلان وعدَّد لي أسماء كثيرة جداً وعن لقاءات وعن قصص كثيرة، ومع ذلك قال لي أنا حتى.. حتى يعني أطمئنك أنا عندي مذكرات مكتوبة بخط اليد فتفضل هاي النسخة من عندي احفظها بإيدك وأرجو ألا تنشرها إلا في الوقت المناسب، ومازلت أحفظ هذه المذكرات مال.. بخط إيده. ذكر لي أنه كان يتآمر مع CIA، مع شاه إيران، مع شخصيات عسكرية عراقية، مع مدنيين عراقيين، وقال لي أنه المؤامرة أوشكت أن تنجح لكن كان هناك اختراق الأمر اللي أفشل هذه المؤامرة، كان العراق قبل استلام السلطة يعج بشبكات تجسس كثيرة، وكان بعد استلام السلطة..

أحمد منصور: وبعد استلامكم للسلطة.

صلاح عمر العلي: لو سمحت لي، وبعد ما استلمنا السلطة، فحقيقة الأمر أقول لك إياها أنه أنا لا أتنصل من المسؤولية، لكن هذا الخطاب كان بطلب ورجاء من أحمد حسن البكر، لأنه قال لي أنه هذا معناه سنغرق في بحر من الدماء ومن ملاحقة الجواسيس و.. ستتكرر عملية 63، كانت مع الشيوعيين ها المرة راح ننساق مع.. مع شبكات التجسس، أرجوك تلقي خطاب بهذا المعني لكي أولاً تخيف الناس وتعطي فرصة للآخرين.. لمن متورط بهذا العمل أن يتراجع، نعم هذا أنا ألقيت الخطاب، لكن بنفس الوقت أريد أقول لك: وأنا حي، والحركات السياسية العراقية مازالت قائمة وموجودة أنا لم أشتغل في دائرة أمن، لم أعتقل شخص، ولم أضرب إنسان في حياتي كف واحد.

أحمد منصور: كنت جزءًا من النظام الذي كان يفعل ذلك.

صلاح عمر العلي: نعم، أنا أقول لك إياها أنا كجزء من النظام، أنا أتحمل مسؤولية يعني شو تسميها سمِّها، لكن أنا في حياتي لم أسمح لنفسي أنا كنت إنسان مبدئي وكنت أحب شعبي ومازلت أحب شعبي، ولن أسمح لنفسي ولا يوم أفكر في أن أهين إنسان عراقي والحركات السياسية المعارضة آنذاك موجودة حتى الآن، وربما الآن يسمعوا صوتي وسأكون أنا في أي لحظة من اللحظات مسؤول إذا تقدم واحد من حزب الدعوة، أو من الحزب الشيوعي، أو من الإسلاميين، أو من القوميين يتقدم ليؤكد أنه أنا يوم من الأيام قدته من بيته إلى السجن أو..أو ضربته أو اعتديت عليه أو حققت معه.

أحمد منصور: هذا لا يبرئك من المسؤولية.

صلاح عمر العلي: أبداً أنا قلت لك أنا أكون مسؤول مسؤولية تضامنية باعتباري كنت عضو في القيادة.

أحمد منصور: كيف كان صدام - باختصار- دعم مواقعه داخل الدولة؟ وعلى مَنْ اعتمد؟

صلاح عمر العلي: اعتمد أول ما اعتمد على المخابرات وبدأ..

أحمد منصور: من هم الرجال الذين اعتمدوا عليهم؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: من هم الرجال الذين اعتمد عليهم في..؟

صلاح عمر العلي: في الأيام الأولى اعتمد على أشخاص محدودين واحد من عندهم اسمه ناظم كزار، المشهور بالعراق. بأنه كان شخص دموي خطير للغاية وعلي رضا ويعني آخرين أنا الآن ما.. ما أقدر أتذكر أسماءهم الآن لكن معروفين لدى الشعب العراقي واحد واحد.

مؤهلات الوزراء والمسؤولين المعينين في العراق بعد 68

أحمد منصور: في هذه الفترة هل كان الوزراء مؤهلين لتولي مسؤوليات الحكم؟

صلاح عمر العلي: يعني الحكم على النجاح وعدم النجاح كيف شو المقاييس؟ ما هي مقاييسه؟

أحمد منصور: لأ يعني كان هناك بعض.. بعض الشخصيات التي كانت ربما شبه أمية كانت تتولى مناصب حساسة في الدولة، كانت تترفع، وديس على المؤسسة العسكرية وعلى عمليات الترقية والتنظيم التي كانت موجودة.

صلاح عمر العلي: نعم، في المجال العسكري طبعاً بالبدء يعني بعد ما استلمنا السلطة مباشرة أحمد حسن.. البكر باعتباره أصبح رئيس جمهورية فلم يعد قادر على أن يكون مسؤول المكتب العسكري فأنيطت مسؤولية المكتب العسكري بـ طه الجزراوي طه ياسين رمضان.

أحمد منصور: الذي كان نائب ضابط.

صلاح عمر العلي: نعم، وكان مكتبه في وزارة..

أحمد منصور: يرأس لواءات وجنرالات وأركان حرب!!

صلاح عمر العلي: نعم، وكان مقره في وزارة الدفاع، وبعد أسابيع للأمانة أقولها أنه بعد أسابيع من استلام السلطة في أحد الاجتماعات أحمد حسن البكر فاجأنا بطلب تنحية إخراج طه الجزراوي من.. من.. من عضوية القيادة، فعندما سألناه قال: هذا الإنسان إذا بقى أو هو كان مع.. قال إذا استمر في هذه المسؤولية معناها راح يعني يحرض كل الجيش العراقي علينا، ليش؟ قال: تعالوا شوفوا شو عم بيعمل بوزارة الدفاع، هو نائب ضابط بالجيش يجي ضابط برتبة لواء يؤدي له التحية قال هذه .. هذه بالنسبة للجيش يعني كارثة كبيرة.

أحمد منصور: يعني الآن...

صلاح عمر العلي: وصار يتقرب.. ويقرر مصائر الضباط، ينقلهم، ويعينهم إلى آخره، قال أنها مسألة غير قادر على أن أتحملها، يجب أن يخرج طه الجزراوي..

أحمد منصور: وهو الذي وضعه.

صلاح عمر العلي: هو اللي وضعه، فالحقيقة اللي صار أنه صار حل وسط بأنه أخرجناه من المكتب العسكري ولكن بقي عضو قيادة آنذاك، هذا فعلاً بالنسبة للأشخاص اللي أُنيط بهم وزارات، نعم يعني لو أخذنا مثال على ذلك هو..

أحمد منصور: إحنا بس كده عشان يعني نريد أن نفهم كيف حُكمت العراق من 68، ما هي مؤهلات الناس الذين حكموا هذه الدولة العظيمة؟

صلاح عمر العلي: مؤهلاتهم مثل مؤهلات الآخرين، فيهم ناجح يعني وفيه فاشل.

أحمد منصور: يا سيدي، ليس أقصد النجاح ولا الفشل، فين النجاح اللي أنتم حققتموه أنتم آنذاك؟

صلاح عمر العلي: تسمح لي أقول لك وين النجاح؟

أحمد منصور: فين؟

صلاح عمر العلي: تسمح لي؟

أحمد منصور: تفضل.

صلاح عمر العلي: أولاً: خلي يعني هذا الموضوع الحقيقة متداخل، أولاً: إحنا يعني نجحنا في تشكيل حكومة ائتلاف وطني اشترك فيها الأحزاب السياسية الوطنية في العراق.

أحمد منصور: قعدت أسبوعين ليس أكثر.

صلاح عمر العلي: لا.. لا مو أسبوعين، نجحنا في الاتفاق مع الأكراد بإصدار بيان الحكم الذاتي.. بيان 11 آذار سنة الـ 70.

أحمد منصور: بعد.. بعد.. بعد أيام تعرض البرزاني لمحاولة اغتيال.

صلاح عمر العلي: وهذا.. أنا أحكي لك.. أنا احكي لك عن فترتي.. فترتي أنا، أنا أحكي لك عن فترة كنت فيها مسؤول، أطلقنا سراح جميع السجناء السياسيين..

أحمد منصور: وبعد ذلك ملأتم السجون(..) الناس.

صلاح عمر العلي: أعدنا.. أعدنا كافة المفصولين لأسباب سياسية إلى وظائفهم، أعدنا الكفاءات المهاجرة إلى العراق نسبة كبيرة من.. من الكفاءات العراقية اللي كانت مهاجرة..

أحمد منصور: أنت واحد من أربعة ونصف مليون عراقي مشردين في الخارج.

صلاح عمر العلي: هذا.. هذا حصل فيما بعد، لكن أنا..

أحمد منصور: امتداد للنظام يا سيدي، البذرة الأولى وُضعت في.. في وقتكم.

صلاح عمر العلي: يا سيدي أنا.. أنا.. أنت عم تسألني سؤال محدد أنا أجاوبك عليه جواب محدد، أنا أحكي لك..

أحمد منصور: هذه ليست نجاحات.

صلاح عمر العلي: أحكي لك ضمن نطاق الفترة التي كنت أنا أحد المسؤولين فيها، شرّعنا قانون الإصلاح الزراعي ووزعنا أراضي على الفلاحين، وبعد أن كانوا..

أحمد منصور: وأذللتم ذوي الأملاك و.. مرمطُّوهم.

صلاح عمر العلي: هذا.. هذا لم يحصل في.. في المراحل الأولى، حصل فيما بعد سيدي، بعدين.

صلاح عمر العلي: أنا دائماً أتكلم عن الجذور..

صلاح عمر العلي: خليني بس..

أحمد منصور: الجذور التي قمتم بها في خلال الفترة من 68 إلى 70 التي كنت أنت فيها في السلطة..

صلاح عمر العلي: هذا أنا أحكي..

أحمد منصور: هي التي مهدت إلى تدمير العراق كلياً بعد ذلك ذلك.

صلاح عمر العلي: أنا أحكي لك عن الفترة التي كنت فيها مسؤول، نعم حققنا إنجازات كبيرة، حققنا إنجازات حقيقية، والأمر اللي دعا الأحزاب السياسية الأخرى أن توافق على المشاركة معنا، وإلا ما الذي دعا الحزب الشيوعي للمشاركة؟ ما الذي دعا مثلاً الأكراد للاتفاق معنا؟ هذه من الإنجازات.

أحمد منصور: هذا كان مخطط منكم، لأنكم كنتم مكروهين من الناس وبحاجة إلى أن تجمعوا الناس حولكم كفترة مرحلية حتى تتخلصوا منهم وتجزروهم بعد ذلك، وبعد ذلك تم مسلسل كبير من التآمر من صدام حسين تم تصفية فيه معظم قيادات البعث إما قتلاً أو إبعاداً أو..

صلاح عمر العلي: بالضبط دعني أقول أذكرك بهذا الأمر : صدام حسين بالحقيقة حتى يمهد لهيمنته المطلقة على الشعب العراقي أول ما بدأ بالبعثيين نفسهم، يعني بعد أن استكمل الهيمنة المطلقة على حزب البعث بفصل وطرد وإعدام و.. وعقوبات أخرى بعد أن تأكد من هيمنته الكاملة على حزب البعث انتقل في المرحلة الثانية إلى.. إلى المواطنين الآخرين، فإذن ضحيته الأولى هو حزب البعث.

أحمد منصور: سأبدأ معك الحلقة.. سأبدأ معك الحلقة القادمة من بداية تصفية صدام حسين لقيادات حزب البعث وهيمنته المطلقة على السلطة بعد ذلك، وهناك دور هام أنت قمت به في العام 68 أيضاً أتناوله معك في الحلقة القادمة هو ابتعاثك من قِبل القيادة إلى البرازيل للمجيء بالمؤسس ميشيل عفلق ليكون في العراق. أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.