مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد أبو صالح: عضو قيادة مجلس الثورة السوري

تاريخ الحلقة:

21/09/2003

- خروج أحمد أبو صالح من السجن وترتيبه لانقلاب جديد
- قصة هروب أبو صالح الكبير من سوريا إلى تركيا

- حقيقة الصراع بين بعث العراق وبعث سوريا

- علاقة أبو صالح بكارلوس الإرهابي

- تقييم أبو صالح لتجربة حزب البعث في سوريا

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة الأخيرة من شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا والوزير الأسبق كذلك).

أبو طموح، مرحباً بك.

أحمد أبو صالح: أهلاً.

خروج أحمد أبو صالح من السجن وترتيبه لانقلاب جديد

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند التعذيب الذي تعرضت له في السجن بعد ما قُبض عليك بتهمة السعي لعمل انقلاب جديد على حكومة.. كان نور الدين الأتاسي كان هو الرئيس.

أحمد أبو صالح: صح.

أحمد منصور: لكن كان زمام الأمور في يد صلاح جديد وحافظ الأسد.

أحمد أبو صالح: في يد صالح جديد وحافظ الأسد.

أحمد منصور: متى خرجت من السجن؟ وكيف؟

أحمد أبو صالح: خرجت من السجن بعد أن اتصل حافظ الأسد بالعراق وخدعهم بأنه سيمارس سياسة ليست معادية للعراق.

أحمد منصور: متى هذا؟

أحمد أبو صالح: يعني في نهاية.

أحمد منصور: 68..

أحمد أبو صالح: 69.

أحمد منصور: 69..

أحمد أبو صالح: 69، يعني بعد حركة تموز.. عفواً، لأ بنهاية الـ 68 بعد حركة تموز في العراق اللي صارت بـ 17.. 30 تموز.

أحمد منصور: لـ 31.

أحمد أبو صالح: ها؟

أحمد منصور: 17 لـ 30 تموز.

أحمد أبو صالح: أيوه سنة 68.

أحمد منصور: قُبض عليك ثاني بعديها؟

أحمد أبو صالح: أيوه على أساس تخوفوا من إنه العراق بعد ما يعني حققوا ها إنه العمل إنه يتفرغوا لموضوع سوريا والشرعية وإلى آخره، فاعتقلوا عدد كبير جداً، منهم طبعاً أنا، وبقينا بالسجن حتى بعد اتصال حافظ الأسد بالعراقيين وأوهمهم بأن العقبة الكأداء في طريق اللقاء مع العراق وتوحيد الحزب هو صلاح جديد، وإنه هو مستعد فعلاً لفتح حوار مع العراقيين، لكن يمهلوه فترة من الزمن لحتى يصبح يعني قادر على تحقيق..

أحمد منصور: معلش عشان ما ألخبطش المسائل في بعض، أنا ملاحظ إن مش في ذهنك واضح التواريخ بشكل دقيق، لكن خليني معاك واحدة واحدة.

أحمد أبو صالح: صحيح.

أحمد منصور: أنت الآن لما قُبض عليك بتهمة عمل انقلاب كان بعد انقلاب تموز 68 في العراق أم قبليه؟

أحمد أبو صالح: قبله.

أحمد منصور: اللي أنت اتعذبت فيها دي.

أحمد أبو صالح: قبله.. قبله.

أحمد منصور: اللي أنت اتعذبت فيها.

أحمد أبو صالح: اللي اتعذبت فيها.

أحمد منصور: أفرجوا عنك إمتى؟

أحمد أبو صالح: أفرجوا عني.. أفرجوا عني في نهاية 69..

أحمد منصور: لأ، أنت الوقتي قُبض عليك تاني بعد انقلاب تموز أم كنت جوه السجن؟

أحمد أبو صالح: أنا كنت في السجن عندما وقع انقلاب تموز.

أحمد منصور: وقع انقلاب تموز OK، خلاص..

أحمد أبو صالح: وبعد انقلاب تموز بفترة اتصل حافظ الأسد.

أحمد منصور: مين اللي روى لك الرواية بتاع اتصال حافظ الأسد؟

أحمد أبو صالح: لأ، لأنه أعلنوها، إنه إجا مرتضي الحديثي وإجا معه شفيق الكمالي، شايف يعني عدد من القياديين العراقيين جاءوا إلى دمشق، وفعلاً بعد مجيئهم إلى دمشق وحوارهم مع حافظ ويمكن آخرين تقرر الإفراج عنا، وفعلاً بدءوا..

أحمد منصور: عنك والآخرين.

أحمد أبو صالح: أنا والآخرين.

أحمد منصور: مين الآخرين اللي كانوا..؟

أحمد أبو صالح: الآخرين كثيرين كانوا مثلاً..

أحمد منصور: أبرزهم.

أحمد أبو صالح: يعني كان فيه أعتقد إنه إشناوي كان (رئيس الأركان السابق) بالسجن، مزيد الهنيدي كان بالسجن، زياد.. عفواً زيد حيدر بالسجن (عضو القيادة القومية)، فايز موسى (ضابط) كان بالسجن، عقل قربان اللي قلت لك هذا اللي.. اللي راح للسجن، أحمد برادعي، أنا، ممدوح نصيرات، كثيرين، يعني من مثل ما بيقولوا الأطر المتقدمة، أنا لا أستعمل كلمة كوادر، كانوا كثير.. يعني كانوا بالعشرات إن لم يكونوا بالمئات أُفرج عنهم بكفالات رمزية، مثلاً أنا تقرر الإفراج عني بدفع كفالة مالية قدرها ألفين ليرة، اللي كانوا يدفعوا الكفالة علي الضماد (ضابط)، كان ينتظر على الرصيف إلى جانب المجلس النيابي اللي كانت فيه النيابة العامة والمحكمة يأخذونا لمدة خمس دقائق، ويقرروا الإفراج عنا لقاء كفالة يدفعها رأساً علي الضماد، لأنه يعني صار فيه قناعة إنه خلاص انتهت المشكلة سيتوحد العراق وسوريا وإلى آخره.

أحمد منصور: عبد الكريم الجندي لما انتحر، وهو عبد الكريم الجندي كان سند أساسي، كان رئيس المخابرات، وكان سند أساسي لصلاح جديد، كنت أنت.. وهو اللي كان بيعذب فيك.

أحمد أبو صالح: نعم، مو بإيده.

أحمد منصور: كنت أنت في السجن.. بإيده؟

أحمد أبو صالح: بس لأ.. مش لأ مو بإيده لأ، مشرف على التعذيب مسؤول..

أحمد منصور: ما همَّ الكبار.. الكبار ما بيعذبوش، دايماً الآخر يجي يطبطب عليك ويقول لك..

أحمد أبو صالح: صح.. صح يعني.. يعني بس.. بس يطلعوني أنا بعد ما ينتهوا من تعذيبي يطلعوني لعنده بالطابق الثالث، يعني من شان يقول لي ما كفى أنت شيخ الاشتراكيين، أنت كذا.. أنت كذا، يا أخي لإمتى أنت بدك تستمر بهذا الصمود اللي عم بيكلفك غالي، اعترف يا أخي، آخر مرة جابوا لي حسين زيدان، وهو مثل ما قلت لك يعني منتهي ممزق جسده وغير قادر على الحركة ومختل حتى يعني تفكيره وإلى آخره، وقال أبو طموح هو اللي بعث لي أحد أخوته واتصلوا فيني بالطبقة، لأنه كان هو وضباط آخرين موجودين بالطبقة اللي سموها بعدين سد الأسد، كان سد الطبقة سموها سد الأسد، فاعترف عليَّ، أنا يعني بإيجاز شديد قلت له لهذا عبد الكريم الجندي: يا أخي، أنا إخوتي معروفين، موجودين بحلب، هلا بالتليفون تقدر تتصل فيهم وتجيبهم، وتطالع حسين زيدان حتى يشير أي واحد من إخوتي هو اللي ذهب إلى الطبقة واتصل فيه طلب منه إنه يشارك معنا ويجي يقابلني، طبعاً ما اتصلوا لاعتقادهم إنه.. وقت اللي أنا بها التحدي بأقول جيبوا إخوتي واسألوهم، معنى ذلك إنه أنا كنت واثق بأنه..

أحمد منصور: إنك أنت واثق..

أحمد أبو صالح: وفعلاً..

أحمد منصور: وأنت فعلاً ما كنتش بعثت..

أحمد أبو صالح: لأ، أنا بعثت، بعثت واحد بيشتغل بمكتبي.

أحمد منصور: نعم، مش أخوك..

أحمد أبو صالح: شاب صغير بعثته إلى هناك وهو اللي اتصل..

أحمد منصور: عبد الكريم الجندي انتحر، وأنت في السجن لسه أم كنت طلعت؟

أحمد أبو صالح: أعتقد ما أني متأكد إمتى انتحر؟

أحمد منصور: عبد الكريم الجندي انتحر 69 تقريباً، أنا التاريخ عندي هنا.

أحمد أبو صالح: إذا بآخرها ما كنت أنا بالسجن، أما إذا بمنتصفها كنت بالسجن.

أحمد منصور: آه، يعني هو النقطة الأساسية الآن إنه هو كان بيشكل دعامة أساسية بالنسبة..

أحمد أبو صالح: لصلاح جديد.

أحمد منصور: لصلاح جديد، فالآن بدأت تتقوى شوكة حافظ الأسد على صلاح جديد، وبدأ ينفرد ببعض الأشياء وبدأت الصراعات اللي بينهم تظهر إلى حدٍ ما إلى العلن، بعد ما أنت خرجت سعيت لأنك أنت تدبر انقلاب آخر. أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: بترتيب مع مين؟

أحمد أبو صالح: بترتيب مع من تبقى من الضباط، لأنه فيه كثيرين.. فيه كثيرين ما دخلوا السجون.

أحمد منصور: يعني التعذيب دا ما حوَّقش فيك.

أحمد أبو صالح: خرجنا.. لأ، لأنه بالعكس ازدادني.. يعني ازدادني إيماناً بوجوب إزالة هذا النظام لاعتقادي بأن هذا النظام لا يشكل خطراً فقط على سوريا، هذا يشكِّل خطر على المنطقة كلها وبالدرجة الأولى الأمة العربية الوطن العربي، يعني هادولا الجماعة من وجهة نظري، وآمل أن أكون يعني.. يعني مخطئاً، هادول إجوا لتنفيذ مهمة ليست أقل من مهمة إسرائيل.

أحمد منصور: اللي أنتم عملتوه في الفترة من أول انقلاب حسني الزعيم لحد سنة...

أحمد أبو صالح: اللي هو؟

أحمد منصور: من انقلاب حسني الزعيم في 49 لحد سنة 66 هو الذي قاد إلى ما بعد ذلك، عملية الصراعات العسكرية وعدم التفرغ لإسرائيل وناس بتنقلب على ناس، لا أريد أن أدور معك في حلقة مفرغة، لكن دائماً النتائج لها أسباب، وأنا الآن بأحاول أتناول معك الأحداث بتجرُّد، وأقف كما قلت لك دائماً أمام النتائج وليس أمام النوايا، النتائج هي التي قادت إلى ما حدث، وأنتم عملية التسلسل في الانقلابات حتى أنتم كنتم بتنقلبوا على بعض، ما أنتم كنتم بتتهموا بعض بالتآمر.

أحمد أبو صالح: نعم.. نعم.

أحمد منصور: بعيد عن أي شيء، فاحنا لا نريد أن ندخل الأمور في نفق ضيق ومحدود للغاية، لو لم يكن هذا النظام كنتم هتتآمروا على أي نظام موجود وهتحاولوا تنقلبوا عليه، صح؟

أحمد أبو صالح: إذا السؤال بيتعلق بالمدة اللي سبقت انقلاب حسني الزعيم لم يدر في خلد أي واحد من..

أحمد منصور: لأ، أنا بأقول من 49 لـ 66.

أحمد أبو صالح: أيه، يعني بعد انقلاب الزعيم والانقلابات اللي كانت فعلاً.

أحمد منصور: بعد الدخول.

أحمد أبو صالح: فعلاً كنا نحنا يعني في ظل هذه الانقلابات دائماً وأبداً نفكر بوجوب الإطاحة بهذا النظام، لأنه لم يلبِّ الحد الأدني من طموحاتنا، فيأتي الانقلاب اللي بعده ونقيمه بنفس المعيار، ونصل إلى نفس النتائج فنهيئ لانقلاب آخر، وهكذا.

أحمد منصور: طيب هل..

أحمد أبو صالح: وبالتالي هذا بشكل مباشر أو غير مباشر خدم إسرائيل.

أحمد منصور: ألم يكن مسلسل الانقلابات الذي حدث من حسني الزعيم إلى ما بعده وإن كل مجموعة موجودة في.. خارج السلطة كانت تتآمر على المجموعة الأخرى حتى تسوِّي انقلاب ضدها؟

أحمد أبو صالح: صح، ومع الأسف الشديد وأبرز مجموعة بين المجموعات التي كانت تفكر بالإنقلاب -وبين قوسين- حزب البعث العربي الاشتراكي حزب انقلابي، يعني هذا موجود ضمن دستور حزب البعث العربي الاشتراكي، انقلابي طبعاً فيه ناس بيشرحوها انقلاب على ما هو قائم من مثالب وعيوب وتخلف، لكن المهم نحنا الحزب الأبرز الذي كان يفكر بالانقلابات، يعني مثلاً سعدون حمادي كان في ليبيا، الآن هو رئيس المجلس الوطني في العراق، يعني كان أيضاً يهيِّئ أو يساعد أو يعني للقيام بانقلاب على.. على السنوسي وكان القذافي قريب جداً من الحزب كان في اعتقادي يعني عضواً متدرباً، في الأردن عبد الفتاح زلط جرَّب أيضاً راح عاش فترة بالأردن وفيه هناك ضباط بعثييين أو أصدقاء لحزب البعث أيضاً جرب يعمل انقلاب، في كثير من الأقطار العربية حزب البعث كان منتشراً، حتى في القرى في بعض الأقطار.

أحمد منصور: يعني أنت..

أحمد أبو صالح: إذن حزب البعث أبرز تنظيم سياسي يعوِّل على الانقلابات، لأنه لا يمكن أن يصل لحكم البلد عن غير هذا الطريق.

أحمد منصور: أنت عايز تقول لي الآن إن طبيعة الانقلابات التي كانت تحدث كان للبعث وراءها.. حزب البعث وراءها، ولم تكن طبيعة السوريين ورغبتهم في الانقلاب على بعضهم البعض؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا برأيي السوريين شأنهم شأن يعني أبناء شعبنا في كل الأقطار العربية، بيجوز في حقل ما يكونوا أكثر حماساً، في حقل آخر أقل حماساً، لكن بيبقوا بالمحصلة إذا وجد نظام يلبي الحد الأدني من طموحاتهم ما بيفكروا بالانقلاب عليه، بدليل إنه أيام الكتلة الوطنية التنظيم السياسي الوحيد كان الكتلة الوطنية في مواجهة فرنسا، الشعب..

أحمد منصور: يعني إحنا باختصار عشان ما.. ما نفرطش، الآن حتى أنتم كبعثيين كان بيبقى جزء في السلطة وجزء بيتآمر عليه عشان ينقلب عليه.

أحمد أبو صالح: صحيح، هذا صحيح.

أحمد منصور: يعني أنتم كبعثيين المسؤولين عن كل ما حدث في؟

أحمد أبو صالح: كنا نحن في السلطة وفيه أجنحة من البعث أو كانت سابقاً من حزب البعث كانت تتآمر علينا، ونحنا عندما صُفِّينا من حزب البعث وفُصلنا من الحزب أيضاً بدأنا بالتآمر على الناس اللي بقوا عم بيحكموا البلد.

أحمد منصور: باختصار قل لي تفسيرك لده أيه؟

أحمد أبو صالح: تفسير ذلك اكتشافنا بإنه نحنا حزب غير متجانس، غير متجانس هلا بمصر.. أنا عشت بمصر، بمصر بالمحصلة.. الشعب العربي في مصر متجانس إلى حد كبير، يعني الأكثرية مسلمين، سنة شوافعة فيه أقباط، موقفهم الوطني جيد وإلى آخره، بسوريا يعني فيه فسيفساء غريب جداً..

أحمد منصور: لكن كان متعايش قبل كده.

أحمد أبو صالح: يا سيدي كان متعايش فجينا نحنا مع الأسف الشديد جينا..

أحمد منصور: أنتم مين البعث؟

أحمد أبو صالح: البعث العربي الاشتراكي فاستغلينا.. صار حزب البعث مطية في الحقيقة لجهات معينة، يعني ملغومة، وأنا بأول حلقة قلت حزب البعث العربي الاشتراكي، ملغومة استخدمت حزب البعث العربي الاشتراكي مطية لتحقيق أغراضها وبالفعل حققت جزء كبير جداً جداً من أغراضها، الآن العرض ما عاد له قيمة، يا رجل، الأخلاق ما عاد لها قيمة، الشرف ما عاد له قيمة، الحفاظ على.. على.. على إنه البنت تبقى في حدود معينة من شان ما نسمي الأشياء بأسمائها ما تسقط.. صار من السهل جداً..

أحمد منصور: خليني.. خليني في إطار التاريخ وفي إطار ما أتناوله معك من أحداث، الآن لما بدأت ترتب لانقلاب بعد ما أُفرج عليك كان بترتيب مع العراقيين أم كان شيء داخلي فقط؟

أحمد أبو صالح: بترتيب مع العراقيين لأن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي كنت بترتب معاه؟

أحمد أبو صالح: أمين الحافظ.. أمين الحافظ قبل سفره إلى العراق كان في لبنان، وكنت على اتصال أنا بأمين الحافظ عن طريق.. يعني أكثر من جهة ومن هذه الجهة سيدة كانت تدرس في الجامعة اللبنانية، وعن طريق الوزير السابق محمود عرب سعيد موجود الآن في العراق، كنا على اتصال دائم وعم نهيِّئ وأقمنا تنظيم عسكري مع خطة كاملة وأرسلناها إلى لبنان، وأمين الحافظ قال بأنه يفضل أن يكون الانقلاب يعني دون إراقة دماء، ثم رحل إلى العراق..

أحمد منصور: يعني أنت الآن كل اللي عمله أمين الحافظ وكل التصميت وكل الحاجات ولسه بتقول أمين الحافظ؟

أحمد أبو صالح: إنه شو أمين الحافظ؟

أحمد منصور: إنك بترجع له علشان تأخذ منه قرار الانقلاب.

أحمد أبو صالح: والمشكلة هون أستاذ أحمد قصة النظام الداخلي، النظام الداخلي قيد، بيستخدموا النظام الداخلي لتقييد بعض أعضاء الحزب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أي نظام داخلي وأنتم كل مجموعة من الحزب عمالة تعمل لنفسها نظام وبتعمل انقلاب على الآخر؟

أحمد أبو صالح: ومع ذلك يعني هلا أمين الحافظ عندما رفض وهو عارف بأن انقلاباً سيقع بعد ساعات، في اليوم التالي باسم النظام الداخلي..

أحمد منصور: حددتم ميعاد للانقلاب؟

أحمد أبو صالح: لا لا، ما قلت لك الساعة 11 موعدي مع صلاح جديد..

أحمد منصور: لأ سيبك من ده علشان ما نرجعش للتاريخ تاني.

أحمد أبو صالح: لا لا أقول للتذكير، نحنا عندما استشرنا أمين الحافظ بصراحة يعني ما بيجوا الناس بيقبلوا فيني أنا إن لم يوقنوا بأنه أنا في.. يعني في..

أحمد منصور: فيه مرجعية..

أحمد أبو صالح: يعني فيه في.. بإيدي شرعية.

أحمد منصور: فيه مرجعية وشرعية.

أحمد أبو صالح: يعني فيه حزب في جهة ما، فالمرجعية قبل سفر أمين الحافظ إلى العراق إنه هو موجود في لبنان وشبل العيسمي ومنصور الأطرش وكثيرين موجودين في لبنان، وبعدين عندما رحل أمين الحافظ وشبل العيسمي إلى العراق صارت المرجعية بالعراق والحزب حاكم بالعراق ونحن نعتقد أن الشرعية بالعراق لأنه أكرم الحوراني بالمحصلة صار بالعراق، ميشيل عفلق بالعراق، صلاح البيطار يتردد على العراق ورغم أنه كان عايش في لبنان، وبالتالي كل البعثيين اللي يعني معتبرين حالهم بعثيين يعتبروا الشرعية في العراق.

أحمد منصور: الآن رتبت للانقلاب عدد المتجاوبين معك أو نسبتهم كان فيه حد فيهم في السلطة أم كلهم بره؟ كان فيه حد في الجيش؟

أحمد أبو صالح: في الحقيقة نحنا ما اتصلنا.. اتصلنا ببعضهم ولا يجوز الآن ذكر أسماؤهم بس ليسوا كثيرين، يعني مثلاً الجبهة كيف نحنا بدنا نسيطر على الجبهة؟ فيه لا.. لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا مش عايز تفصيلات أستاذي ما عنديش وقت، علشان المرة دي هلم الأمور..

أحمد أبو صالح: على راسي.. على راسي، يعني نحنا إلنا.. بس مو كل ها.. ها التنظيمات عندي أنا.. أنا بأعرف فلان مسؤول عن الجبهة، فلان مسؤول عن حمص، فلان مسؤول عن المكان الفلاني، فلان عن المركز…

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت اللي مسؤول عن ترتيب الانقلاب؟

أحمد أبو صالح: وأنا بالمحصلة بأجمع كل هذه الأمور وحتى وضعوا الخطة العسكريين وها الخطة أنا كاملة بعثتها لأمين الحافظ في لبنان، وأمين الحافظ قلت لك ما تجاوب، بعدين وقت راحوا للعراق صارت علاقتنا بالعراق، ما عاد أمين الحافظ قادر على التقرير صار هناك بقى فيه مرجعية أخرى أنا بالنسبة إلي استمريت بالاتصال بأمين الحافظ، وبعدين تبين لي إنه أمين الحافظ صار تقريباً مغضوب عليه بالعراق وألغوا له معسكرات التدريب وإلى آخره، شايف..

أحمد منصور: طيب، أنت الآن كُشِفت الخطة بتاعتكم واتعرف إن فيه انقلاب وجاءوا للقبض عليك، تفتكر بالضبط التاريخ اللي جولك فيه.

أحمد أبو صالح: 16 آيار 1970..

أحمد منصور: مايو 1970..

أحمد أبو صالح: مايو 1970..

أحمد منصور: في هذه الفترة كان الصراع بدأ تقريباً يُحسم بين حافظ الأسد وصلاح جديد، وطبعاً تمكن حافظ الأسد في 13 نوفمبر 1970 من.. أعلن الحركة التصحيحية في 16 نوفمبر، لكن في 13..

أحمد أبو صالح: نفذ.. نعم، نعم

أحمد منصور: تقريباً كان رتب..

أحمد أبو صالح: كل شيء نعم.

أحمد منصور: نفذ كل شيء، وفي 16 أعلن الحركة التصحيحية، أنتم كُشفتم في مايو 1970، كنتم حددتم ميعاد تتحركوا فيه أم فقط كانت ترتيبات؟

أحمد أبو صالح: لأ. بانتظار القرار من العراق ومو شرط العراقيين، يعني الرفاق السوريين الموجودين بالعراق وفي مقدمتهم أمين الحافظ.

أحمد منصور: طبعاً هنا البعث كان من انشقاقه على نفسه قطرية وقومية كانوا دول يقولوا إحنا الشرعيين، ودول يقولوا إحنا الشرعيين، وكانت القيادة ميشيل عفلق وأمين الحافظ وكل المجموعة دي راحت أقامت في العراق والعراق أصبحت بعد 68 بتعادي النظام الموجود في سوريا، صحيح هذا الكلام؟

أحمد أبو صالح: مو مباشرة، يعني طبعاً هو بالأصل..

أحمد منصور: عن طريق استخدامكم ورقة يتلعب بها..

أحمد أبو صالح: هو بالأصل المتوقع أنه رأساً الشيء اللي صار بالعراق دا يكون مُعادي للنظام القائم في سوريا، وهذا حدث إلى حد ما لأنهم أفرجوا عننا بعدين، قلت لك إجو.. هربت أنا..

أحمد منصور: جم يقبضوا عليك في..

أحمد أبو صالح: بمساعدة ابني وبنتي.

قصة هروب أبو صالح الكبير من سوريا إلى تركيا

أحمد منصور: كيف هربت؟

أحمد أبو صالح: يا صاحبي إجو علي بعد الظهر، وأنا نائم استفقت، قالوا لي جماعة بدهم.. يطوقوا البيت دخلوا طبعاً أنا أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: في حلب.. في بيتك في حلب؟

أحمد أبو صالح: في حلب، شباب صغار، بس كلهم من النصيرية، قال والله الرائد محمد دُواب بده إياك، هذا كان مسؤول المخابرات، قلت له خير إن شاء الله؟ قال والله بعثنا إن نجيبك، شو تجيبني؟

أحمد منصور: كان عددهم قد أيه تقريباً؟

أحمد أبو صالح: يعني شي خمسة.. ستة مع سيارتين، وأنا بيتي صار بزاوية يعني فيه ثلاثة أربعة من جهة وثلاثة أربعة من جهة وسيارة من هون وسيارة من هون، المهم قلت له طيب بالأخير.. صحت طموح، قال لي نعم بابا؟ قلت له جيب لهم للشباب شاي جب لهم شوف أشياء باردة كازوزة يشربوا .. ما أغير ثيابي، طبعاً بها اللحظة أنا كنت تسلقت سلم جاهز كان بالحديقة للجيران قفزت في جبل الجوشن رأساً بعد البيت اللي أنا نزلت فيه، تسلقت جبل الجوشن، وركضت بسرعة يمكن أسرع من الغزال شايف..

أحمد منصور: علشان أنت التعذيب اللي شوفته..

أحمد أبو صالح: من الخوف.. من الخوف..

أحمد منصور: التعذيب اللي شوفته.

أحمد أبو صالح: طبعاً لا يُنسى بشكل من الأشكال..

أحمد منصور: طب أنت كنت قبضاي وكده، يعني تخيلت إنك أنت ممكن إنك تُعذب وممكن إنك التعذيب يعمل في نفسك اللي عمله؟

أحمد أبو صالح: لأ، أنا كنت أظن إنه لو بيطلقوا نار في عيني لن يرف جفني، لكن اللي حدث غير شيء، يعني إنه تحس برجولتك بشجاعتك بكذا، لأ هذا ما بيكفي، هذا غير كافي، قلت لك أنا وصلت لدرجة..

أحمد منصور: امتهان كامل..

أحمد أبو صالح: أنا وصلت لدرجة إني كنت على استعداد لأن.. لأن أقول كل شيء، لأنه اختلت موازيني يعني..

أحمد منصور: امتهان كامل لآدمية الإنسان.

أحمد أبو صالح: طبعاً، اختلت.. يعني الإنسان فيه شخص كان يكتب قال.. قال: الأنبياء على.. على مائدة الخضر مثلاً، واحد من اللي يعذبوه، فقد صوابه، صار يشاورني إنه أستاذ إنه هي الأنبياء على مائدة الخضر، وصلت لكذا شو رأيك فيها، فيه كثيرين يعني وصلوا لها الدرجة، والآن قلت لك بصيدنايا 450 واحد من الإسلاميين وصلوا لها الدرجة ما عادوا يتجاوبوا مع أي شيء معقول ويمكن أن يحدث دون أن يكون له نتائج سلبية، وصل الإنسان لها المستوى.

أحمد منصور: هربت زي الغزال من على الجبل.

أحمد أبو صالح: ووصلت.. لبيت عمتي فتحت لي الباب رأساً سقطت أنا بالحديقة على الدرج لأنه من الباب للحديقة فيه 3 درجات، سقطت أنا رأساً، ما عاد فيني يعني، أنا من خوفي قدرت أصمد، سقطت وبعدين غيرت المكان مرتين ثلاثة، وبعدين رحت لقرية كبيرة اسمها الدانة إلنا جماعة هناك إلنا علاقات واسعة هرَّبوني على الخيل، وصلنا إلى الحدود التركية، الحدود التركية إجوا ناس من المهربين هم اللي بعثوا حمير أمامي خوفاً من أنه ينفجر لغم من الألغام، لأنه كان يفتحوا الأسلاك الشائكة.

أحمد منصور: كيف كانت لحظات مشاعرك في..؟

أحمد أبو صالح: شو مشاعري؟ أنا في الحقيقة لم أطمئن حتى دخول الأراضي التركية.

أحمد منصور: يعني هربوك عن طريق تركيا..

أحمد أبو صالح: قبل دخولي الأراضي التركية كنت خائف حتى من الناس مو اللي هربوني، اللي نزلت عندهم بانتظار يجوا المهربين لحتى يدخلوني تركيا.

أحمد منصور: كيف اللحظات دي مرت عليك؟ لحظات الهروب دي؟

أحمد أبو صالح: حقيقة كنت خائف جداً جداً ما مر عليَّ خوف بحياتي مثل ذلك الخوف، لأنه دائماً قائم بذهني ما تعرضت إليه من تعذيب وإنه أنا لم أعد قادراً على تحمل ما تحملت..

أحمد منصور: الناس لاحظوا الخوف اللي عليك؟

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: اللي هربوك لاحظوا الخوف اللي عليك؟

أحمد أبو صالح: طبعاً، واحد من يعني تقدر تقول هو رب العائلة أو رب ها المجموعة هناك من عشيرة المقدمين وفيه منهم بحلب جيراننا وبيحترمونا وبيقدرونا، فقال لي أستاذ أحمد نحنا ملاحظين إنه أنت خايف بس لأ يا أستاذ أنت بتظن إنه معقولة إن إحنا نغدر يا أستاذ؟ نحنا عم ننتظر الناس اللي بده ياخدوك لتركيا فلا تظن نحنا ذبحنا الخروف وكذا يعني لأسباب أخرى، طبعاً..

أحمد منصور: حسيت بطعم الخروف؟ حسيت بطعم..؟

أحمد أبو صالح: أكلت، لأنه اطمأنيت وتأخروا لإجوا وأكلت شوي طبعاً من وقت ما إجو.. أنا..

أحمد منصور: الخوف بيذهب.. الخوف بيُذهب شعور الإنسان بأي شيء..

أحمد أبو صالح: لا ما بيذهبش.. أنت كعربي تعرف يعني ناس ذبحوا لك شايف وطمأنوك، يعني وقدموا لك، لازم.. لكن المهم جداً أخي أحمد.. أستاذ أحمد، عائلة بسيطة فقيرة عربية عايشة في تركيا نزلوني عندها هادول المهربين على الأرض.. على البساط.. بساط قديم عتيق، قبل طلوع الشمس بشوية راحت المرأة عملت بيض وجابت زبدة وشغلات وقدمت لي الفطور وأنا بعباية وجلابية وعقال، فطلعت مبلغ من المال.. قالت لا يا أستاذ فلوس وناموس نحنا عرب وإن كنا عايشين هنا في تركيا، بس إحنا عرب يا أستاذ عيب، أعوذ بالله رجعهم، قلت هذا مو من شانك، من شان الرضيع. أعوذ بالله أنا ودي أطلع وعم أحطهم (..) تبع الطفلة، مسكتني من إيدي قالت لي شيل الفلوس أستاذ أعوذ بالله فإجوا جماعة يعني من الوجهاء في أنطاكية أتراك، بيت بهادر.. سري بهادر وعطا بهادر وإجوا بسيارة (بونتياك) كبيرة ضخمة وأخذوني لأنطاكية ومن أنطاكية بعدين لأدنة وبعدين طائرة خاصة نقلتني إلى أنقرة.

حقيقة الصراع بين بعث العراق وبعث سوريا

أحمد منصور: هربت في.. ذهبت إلى العراق بعد ذلك، أقمت في العراق إلى سنة 78، هل بعث العراق بالفعل كان.. وحشدتم كثير من الشباب وعملتم معسكرات وهتعملوا انقلابات بقى يعني من.. من خلال الهجوم عبر الحدود.. يعني لسه مستمرين في نفس النهج ولكن بشكل آخر، أيه.. يعني هل فيه حقيقة صراع بين البعث هنا والبعث هناك؟

أحمد أبو صالح: حقيقة صراع؟ طبعاً، هو في الحقيقة المسؤول عنها فيه يعني شعبتين لحزب البعث، أو الفريقين أو القسمين العراق وسوريا، ما يسمى بالبعث في سوريا هو مسؤول عن القطيعة أكثر لأسباب، إنه السوريين كلهم، يعني النصيرية اللي عم بيحكموا البلد باسم حزب البعث العربي الاشتراكي هم لا يمثلون أكثر من يعني، ما بأقول 10% لأنه الطائفة كلها ما هي معاهم، بالعراق لأ، بالعراق كل العرب حتى شيوخ العشائر ملتفين حول البعث العربي الاشتراكي، لأنه فيه أقليات أكراد و3 ملايين، 4 ملايين، وكرد وتركمان وآشور، خليط عجيب في العراق، طبعاً وشيعة وسُنَّة، فكانوا تقرير حقيقة، إنه الحقيقة 90% من الحكم في يد السُنة في العراق، رغم إنهم ما هم أكثرية إذا بدك تاخد الشيعة العرب، إذا خدت السنة العرب والأكراد بيطلعوا أكثرية، المهم فالعرب كلهم كانوا ملتفين حول حزب البعث العربي الاشتراكي، وفيه منهم شيوخ عشائر، ويعني أشخاص أغنياء جداً وإلى آخره، لأنه بيعتبروا إنه هذا الموئل، هذا الحماية، لأنه فيه جهات فيه الفرس، وفيه الأكراد وفيه..، بسوريا هم بيعرفوا على أنه أي تقارب مع العراق جدِّي، بده يسقطهم بالنهاية، لأنه العراق بلد غني، نسبة السُنَّة كبيرة، وإن كان يعني.. وحتى لأنه الأكراد سنة، والسنة في سوريا هم 80% من الشعب، وبالتالي ما عادوا قادرين، هم يا دوب يقدروا يحكموا مثلاً سوريا بالحديد والنار، فإذا بتتقرب سوريا والعراق أو بيتوحدوا، الأمل بيكون ضعيف جداً، لذلك كان دائماً همهم إنه يحاولوا يسقطوا النظام بالعراق، وهذا اللي بيفسر تحالفهم مع إيران ثم تحالفهم مع أميركا بهاي.. عاصفة الصحراء، بدهم يسقطوا النظام بأي ثمن كان.

أحمد منصور: أنا عايز.. أنتم فعلاً الآن كنتم عايشين في جو شعارات، وجو خداع استمر طول الفترة دي؟ أم كان فيه شيء جدِّي؟ عمالين تعملوا اجتماعات وتصدروا بيانات، وصوت الثورة، ومثل هذه الأشياء؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا اكتشفت وبصراحة أنا وصلت للعراق، وأنا كنت ظانن حالي داخل العراق على حصان أبيض يعني فاتح، وإذ بالمطار جايين يستقبلوني جماعة أمين الحافظ، ما دخلوهم المطار، دخلوا الجماعة اللي جايين باسم القيادة القومية، استقبلوني وأخذوني إلى فندق الأمباسادور، غيري أقل مقاماً منى مثلاً مالك بشور قريبه لميشيل عفلق، أخذوه بفندق بغداد أرقى فندق مثلاً موجود في بغداد، وأنا ومقامي وسني وماضيي حطوني بفندق الأمباسادور، ثم نقلونا إلى مدرسة الإعداد الحزبي ينيموني أنا بمدرسة الإعداد الحزبي على سرير من حديد، بعدين مصطفى حمدون الرجل تنازل لي عن بيته، اللي هو على دجلة، بيت قديم جداً، لأنه أخذ أحسن منه، سكنت في البيت اللي كان ساكنه مصطفى حمدون، دفعوا لي فقط 150 دينار أدبر حالي بالعفش والبيت وبكل شيء فقط 150 دينار، مثل أي واحد جاي للعراق، أبداً نفس الشيء، أنا الحقيقة صُدمت، لأن ما معقول الشغلة يعاملوني هاي المعاملة، بالأخير بدءوا يحاولوا بشكل أو بآخر، وبشكل غير مباشر إنهم يسترضوني، أنا رفضت، إنه سيارة، أقول لأ، بيت لا، أثاث لأ، لأنه كان يفترض إنه وقت وصولي، مو بعد حين، فرفضي هم استنكروه، إنه شو بده هذا الأفندي؟ لا بيقبل سيارة ولا بيقبل ببيت، ولا بيقبل أثاث وإلى آخره، بدءوا يحسوا بأنه أنا ما آني.. ما آني مؤهل لأن استمر بهذا الشكل، فإجا ميشيل عفلق الرجل واستدعاني وقال لي أستاذ أحمد شو قصتك أنت مع رفاقنا العراقيين؟ قلت له أستاذ أنت عم تسألني، ما أنت الأمين القومي للحزب وأنت يعني أنت لازم تعرف، قال لي قول لي، قلت له يعني أنا بصراحة أنا ما وطأت قدمي لا سيارة من سياراتهم، ولا بيت من بيوتهم، ولا قعدت على كرسي من كراسيهم، هم دفعوا ثمنه، ولا رضيت بأقبل يدفعوا لي أجرة البيت، هادولا متعودين لأ، كده يجي الواحد بده يقدموا له التليفزيون الملون وعفش البيت والسيارة.

أحمد منصور: أنا خليني بعيد عن القصة دي، الحاجات الشخصية، أنا بأتكلم في الحاجات اللي تهم الناس.

أحمد أبو صالح: أريد أن أقول إنه أنا كنت مخدوع، كنت ظانن إنه العراق سيأتي.. الترياق سيأتي من العراق، لأنه بالسجن اعتُقل وكيل وزارة التربية والتعليم، سألناه بشكل هيك.. أتيحت لنا فرصة، نحن ننتظر الترياق من العراق، فالترياق من العراق يعني شيء مغري جداً، الحل بالعراق، رحنا نحن للعراق يا سيدي، بعدها..

أحمد منصور: اكتشفتوا أيه بعد ما كل المعارضة السورية تكدست في العراق؟

أحمد أبو صالح: اكتشفنا إنه مو هيك، أولاً حلوا المعسكرات، صفوها، وها الشباب اللي كانوا بالمعسكرات احتاروا لوين بيروحوا، لأي بلد وصلوا لرومانيا ولبلغاريا وتركيا وإلى آخره، ثم إنه رجعوا إلى سوريا انحطوا بالسجون، زائد يعني ما فيه ومثلاً إنه ممنوع بالاجتماعات للسوريين التحدث بالشأن السوري، لأنه هذا يجب أن يترك للقيادة، طب مين القيادة؟ حتى في يوم من الأيام قلت أنا لصدام، يا أخي هذا الصندوق اللي أنتم يعني بدكم تدخلوني فيه صغير عليَّ أخي، حطوني في صندوق أقدر أتنفس فيه يا أخي، شو ممنوع أما نحن جايين من شان سوريا، أيش لون ممنوع نحكي بقضية سوريا مع الأسف الشديد؟ بعدين ضاقوا ذرعاً بي بعدما أنا عملت لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في سوريا، وكنت أتحرك وأنشط وإلى آخره، بعدين وقت شالوني وجابوا واحد غيري اسمه باسيل.. (باسيل بنجق)، هذا الرجل طلبوا منه يروح للرطبة على الحدود السورية، رفض وجهوا له كتاب إنه إنت جبان، أنت كذا أنت كذا، وإذ هذا الجبان بيشيلوني أنا.. واللجنة أنا شكلتها مو على أساس حزبي، جابوا لي باسيل بنجق، وبلغوني إنه البلد بلدك، اختار البلد اللي تريد تقيم فيه، اخترت أنا ألمانيا الديمقراطية.

أحمد منصور: رحت لألمانيا.

أحمد أبو صالح: رحت لألمانيا، وصاروا يبعتوا لي راتبي اللي هو 150 دينار بالشهر.

أحمد منصور: كم سنة قعدت في ألمانيا؟

أحمد أبو صالح: 4 سنين.

علاقة أبو صالح بكارلوس الإرهابي

أحمد منصور: في هذه الفترة تعرضت لمحاولات اغتيال؟

أحمد أبو صالح: تعرضت مرتين، مرة سأذكر الاسم (كارلوس) هذا الإرهابي العالمي المعروف، دخل بيتي، وأشهر المسدس، وسألني ما رأيك إذا ما قمت بقتلك، قلت له كان جوابي وبإيجاز إنه إذا بتعتقد إنه الناس اللي كلفوك أفضل مني اقتلني، أما إذا بتعتقد إنه أنا أفضل من اللي كلفوك فما يجوز إنت أجير ورخيص بهذا الشكل، وبالفعل الإنسان رد مسدسه وحطه.

أحمد منصور: أنت كنت تعرفه قبل كده؟

أحمد أبو صالح: بأعرفه، لأنه كان هو مدلل على النظام الألماني قبل الوحدة في ألمانيا..

أحمد منصور: ألمانيا الشرقية.

أحمد أبو صالح: كان مدلل جداً يعني، مدعوم وبيحجزوا له جناح باستاد برلين هوتيل، وفيه حراسة..

أحمد منصور: عرفته في ألمانيا أم كنت تعرفه قبل كده؟

أحمد أبو صالح: بأعرفه من العراق، لأنه بالعراق كان موجود هناك، وتعرفت عليه.

أحمد منصور: أيه طبيعة علاقتك به؟

أحمد أبو صالح: لا بالعراق نحن بصراحة يعني تعرفنا عليه، وكنا موجودين آخرين، ما بأريد أذكر أسماءهم يجوز ما يريدوا هم، وإلاَّ أنا ما بيهمني، أنا بأقول لك أنا انوجدت معه، وموجود آخرين من الشخصيات المهمة، اللي أتينا على ذكرها الآن أو قبل الآن، فكان يعرض هو المشاركة في اغتيال حافظ الأسد مثلاً.

أحمد منصور: إزاي؟

أحمد أبو صالح: إنه هو مستعد إنه نحنا كمعارضة، هو مستعد على أساس إنه بتعرف إنه هذا..

أحمد منصور: يعني هو قاتل مأجور أم كان إنسان عنده مبادئ وأفكار وثوابت؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا بأول لقاء في.. في بيت واحد من هادول الناس اللي.. هذا بأذكر اسمه لأنه كتب عنه، عصام الجندي، كنا في بيت عصام الجندي، هو بدأ يعرض خدماته، بيحكي فرنسي وإنجليزي وعربي وإلى آخره، وإسبانيولي، عرض خدماته، وإنه هو يعني استغربت أنا وجوده بالعراق، إنه هو انوجد بالعراق لأنه وديع حداد كان بالعراق، وديع حداد هذا المعروف يعني..

أحمد منصور: طبعاً.

أحمد أبو صالح: اللي كان محترف خطف الطائرات وإلى آخره..

أحمد منصور: أحد مؤسسي حركة القوميين العرب، والمختص بخطف الطائرات..

أحمد أبو صالح: كان موجود بالعراق، وأنا طبعاً بأعرفه، لأنه هو كان يشتغل مع وديع، اشتغل فترة هو مع الجبهة الشعبية هذا كارلوس، فكان موجود هناك، فجينا نحن انعزمنا على الغداء، عصام الجندي، عاصم الجندي، وكانت زوجته وبناته وكذا، تعرفنا على ها الإنسان هذا، وعرض خدماته، وإنه هو مع الجبهة الشعبية وإلى آخره، نحن طبعاً كنا سمعانين عنه، بعد الفترة راح يسبح ببجيرة، بحيرة قريبة على بغداد..

أحمد منصور: الحبانية.

أحمد أبو صالح: الحبانية، ومعه بنت من آل الجافعة، اللي..

أحمد منصور: أنت هتورطني أنت في الأسامي.

أحمد أبو صالح: يا أخي بقى، طيب.. طيب، ما الواحد المفروض يكون صادق إلى حد ما يعني.

أحمد منصور: طب إذا القصة لها ارتباط كمِّل يعني..

أحمد أبو صالح: طيب.. طيب يا أخي راحت وما رجعت.

أحمد منصور: غرقت يعني.

أحمد أبو صالح: غرقت، هم بيقولوا غرقت، أنا ما كنت معهم، فالعراقيين قرروا إقصاؤه هو واللي معه واحد ألماني، قرروا إقصاؤه، وأنا اللي فهمته وقت اللي إجا لألمانيا بعدين، إنه عطوه مبلغ بالماركات الغربية، بس إنه انصرف يعني، ما عادوا الجماعة يتحملوا، ووصلت الأمور لدرجة..

أحمد منصور: صحيفة "الليموند" كانت نشرت إنك خططت مع كارلوس لاغتيال السادات؟ صحيح.

أحمد أبو صالح: أيوه في الحقيقة يعني هو طُلب منه، طلب منه من جهة عربية..

أحمد منصور: أن يغتال السادات.

أحمد أبو صالح: أيه، أن يغتال.. أن يخطط لاغتيال السادات.

أحمد منصور: تفتكر.. تفتكر التاريخ بالضبط؟ السادات وقع الاتفاقية 79.

أحمد أبو صالح: السادات.. السادات.. السادات سنة 77..

أحمد منصور: 77 راح إسرائيل ..

أحمد أبو صالح: راح لإسرائيل ..

أحمد منصور: 79 وقع الاتفاقية.

أحمد أبو صالح: أنا الحقيقة جيت أقيم بألمانيا سنة 78 بقى يمكن هاي الحادثة بسنة 79، ما أني متأكد، أو 80، هو إمتى اغتيل 82.

أحمد منصور: 81.

أحمد أبو صالح: 81، بأكتوبر 81، ما هيك، يعني قبل هاي الحادثة بأشهر، جهة عربية طلبت منه، فإجا هو طلب مني أنه أستاذ أحمد أنت بتقدر توصلني لعبد الحميد السرَّاج مثلاً، باعتباره مقيم هناك وإلى آخره، قلت له من شان شو، فهمني قلت له لأ.. يعني هاي شغلة مستحيل إنه إحنا أحكي فيها مع عبد الحميد السرَّاج يعني، وهو يستحيل إنه يقبل، معقول موجود بالقاهرة وعايش..، بعد فترة إجا مسؤول من ها البلد اللي أقاموا العلاقة، سألني إنه إذا أنا مستعد، قلت لهم أحضر وكذا، اجتمعوا بفندق بالاس أوتيل في برلين، وأعتقد أنه الألمان هم اللي سربوا هذا الخبر، لأنه فيه.. فيه إنصات، أجهزة إنصات، وأنا كنت أتردد كثير على ها الفندق، شايف، لأنه فيه تحت فيه.. فيه مقهى جيد يعني بأقعد وأشرب فنجان قهوة وكذا، فعندما يعني طُرح اسمي على أساس إنه أنا علاقتي بيعتبروها وطيدة جداً بكارلوس وبجماعته، وكارلوس بيجوز يكون حكى لهم هم، لأنه علاقته بالمخابرات الألمانية، مو علاقة عميل، علاقة شخص مهم بالنسبة إلهم، وللروس وبين قوسين مرة بده يجي عن طريق President ما رضي يفتح مغلف موجود معه فيه جوازات سفر كلها ما بأعرف دبلوماسية وكذا، ما رضي، رجعوه راح لموسكو نزل بمطار برلين من موسكو، ومحجوزة بالطابق 35 محجوز هذا السويت غرفتين.

أحمد منصور : دائماً له.

أحمد أبو صالح: إله لحتى، لأنه بتقديري إنه هذا.

أحمد منصور: رحت له فيه يعني.

أحمد أبو صالح: أيه هذا فيه الأجهزة اللي بتقدر تحصي حركاته وسكناته شايف..

أحمد منصور: آه.

أحمد أبو صالح: فيبدو هم فهموا إنه يعني بأنه أنا فوتحت بهذا الموضوع، بيجوز هو بالغ.. لكن أنا فوتحت فعلاً يعني فاتحني الرجل، قلت أنا هاي مو شغلتي، وقصة أنا أحكي مع عبد الحميد السراج، مستحيلة الشغلة، كيف بأحكي مع عبد الحميد السراج بتقديري بعد ما أيقنوا إنه أنه لا يستفاد مني بهذا المضمار، هم اللي قالوا لي.. قالوا لي خيِّو الجهة يعني هي اللي كلفتنا غيرت رأيها، فلذلك ما عاد فيه حاجة نناقش الموضوع.

أحمد منصور: استمرت علاقتك بكارلوس أم انتهت؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، السوريين بعدين اتصلوا بكارلوس عن طريق العميد عز الدين إدريس اللي كان ملحق عسكري في براغ.

أحمد منصور: وبعدين أنت رحت براغ؟

أحمد أبو صالح: لأ، قبل.. قبل، اتصلوا فيَّ وتم اللقاء يمكن في الجزائر إذا ما كان في براغ يمكن في الجزائر وإجا هو ورجع إلى برلين وقال لي اتفقت أنا مع عز الدين إدريس أروح لسوريا.

أحمد منصور: تفتكر التاريخ إمتى، بعد موضوع السادات دا.

أحمد أبو صالح: نعم..

أحمد منصور: بعد موضوع السادات؟

أحمد أبو صالح: لأ قبل.

أحمد منصور: قبل.

أحمد أبو صالح: قبل بشوي.

أحمد منصور: يعني نقول 1979.

أحمد أبو صالح: لأن أنا عندما اغتيل السادات كنت ضيف عند جماعة ألمان، همَّ اللي بلغوني الخبر، شايف قبيل سفري للعراق اللي كان قبل نهاية 81 بفترة قصيرة.

أحمد منصور: نعم.

أحمد أبو صالح: أنا اعتقلت في العراق لدى وصولي بعد اغتيال..

أحمد منصور: السادات.

أحمد أبو صالح: السادات بفترة يمكن شهر بلغوني هادول الألمان أن هلا أذاعوا بالراديو الألماني أنه اغتيل أنور السادات.

أحمد منصور: أرجع لكارلوس.

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: أرجع لكارلوس 79 - 80 قال لك أن السوريين اتصلوا فيه.

أحمد أبو صالح: أيه إجا لعندي عم بيقول لي أن أنا عز الدين إدريس التقى فيني ما عدت أذكر بالبراغ ولا بالجزائر بس أتى ذكر الجزائر بشكل أو بآخر وشو رأيك أروح لدمشق قلت له: هذا موضوع يتعلق فيك أنت، قال لي بدي أروح. قلت له روح.. قال طيب تقدر أنت يعني شو بتزكيني لدى الجماعة في سوريا كتبت له لحافظ الأسد أنا رسالة.

أحمد منصور: أنت كان لازال ليك علاقة بحافظ الأسد.

أحمد أبو صالح: كان شهر العسل.. كان شهر العسل بين العراقيين والسوريين لإن فيه الميثاق الوطني إنه بيعملوا وحده بين سوريا والعراق وأنا طبعاً قلت ما أني مصدق الشغلة قلت له للأستاذ أكرم الحوراني هذه كذبة وبالسفارة العراقية في برلين قلت لهم السوريين هاي آخر مرة تأكلوا فيها أنتم على مائدة العراقيين لأن ما راح هتتكرر وإلى آخره، فهو يعني وقت اللي راح لسوريا كان شهر العسل بين العراقيين والسوريين وأنا إلي موقف لكن ما عدنا نمارس نشاط لأنه خلاص بيتصالحوا وبيجوز بيكبونا كلنا عندما يتفق الطرفين إنه السوريين يكبوا المعارضة العراقية..

أحمد منصور: هم كانوا بيستخدموكوا ورق..

أحمد أبو صالح: أيه بيستخدمونا يا سيدي، المهم أنا عندها أيضاً وقفت نشاطي واتصالاتي وكانت محدودة بألمانيا شو بأقدر بأسوي فعندها أنا كتبت رسالة لحافظ الأسد، الرفيق أبو سليمان، قلت له أنه أنا ما أني ضد الوحدة مع العراق لكن لعلمك قصة الوحدة مع العراق دون إعادة النظر بالتركيبة الحزبية من قومية وقطرية و.. و..

أحمد منصور: أنا يهمني موضوع كارلوس عشان ما...

أحمد أبو صالح: نخش لكارلوس، كارلوس اسمه سالم، بجواز سفره اسمه سالم.

أحمد منصور: أي جواز فيهم.

أحمد أبو صالح: عنده جوازات كل شيء.. كله، بيمون على اليمنيين أكثر مما بيمون يمكن على نفسه.

أحمد منصور: كان اليمن الجنوبي طبعاً. نعم.

أحمد أبو صالح: اليمن الجنوبي، فعنده أيه مجموعة كان هو اسمه سالم يمكن بالجواز العراقي.

أحمد منصور: وكان بيتكلم عربي.

أحمد أبو صالح: يتكلم عربي، بيفهم كل شيء، ويحكي، لكن اللكنة تكتشف رأساً إن هذا إنسان..

أحمد منصور: أجنبي.

أحمد أبو صالح: ما هو عربي أجبني.

أحمد منصور: لكن كان بيتقن لغات كثيرة

أحمد أبو صالح: فرنسي بشكل جيد والإنجليزي أيضاً والروسي طبعاً والفنزويلي، إسبانيال.. إسبانيال، وألماني بدأ يتعلمه أيضاً بسهولة، عنده طاقة إنه يتعلم لغات فعلاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد ما راح كان بينك وبينه اتصال بعد هذه الأشياء؟

أحمد أبو صالح: بعد ما راح لسوريا ما قلت لك ما رجع من شان يغتالني.

أحمد منصور: بعد موضوع اغتيالك.

أحمد أبو صالح: ما عدت شفته.

أحمد منصور: يعني أنت بعثت له رسالة تزكية رجع علشان يغتالك..

أحمد أبو صالح: يبدو دبروها يعني..

أحمد منصور: رحت العراق.

أحمد أبو صالح: بس أنا بأعتقد ما كان قانع بدليل أنه أنا بيني وبينه في البيت عندي…

أحمد منصور: نعم.

أحمد أبو صالح: ما قلت فيه أقول له إذا كنت بتعتبرهم أفضل مني وإلى آخره بيجوز بس فقط من شان يجس نبضي، يشوف ردة فعل، هيك اعتقادي حتى ما نظلمه ولا نظلم غيره.

أحمد منصور: تقييمك أيه لشخصيته باختصار؟

أحمد أبو صالح: يعني هو في الواقع مناضل أُممي في الأصل لا يشق له غبار يعني هو يعتقد على أنه يسهم فعلاً في تحقيق الثورة العالمية ضد الظلم والإرهاب والفقر و.. إلى آخره، بس مع مرور الزمن صار بتقدر تقول كما نقول اليوم إرهابيين أو مرتزقة أو كذا يعني صار ممكن استئجاره من قبل مثلاً نظام عربي ما أو نظام اشتراكي، الاتحاد السوفيتي كان يعني هو دارس بالاتحاد السوفيتي جامعة (لومومبا) ومنزوج.. ومتزوج هو في الأصل واحدة روسية.

تقييم أبو صالح لتجربة حزب البعث في سوريا

أحمد منصور: متزوج كثير في الأماكن اللي راحها.

تقييمك أيه الآن في نهاية هذه الشهادة وفي ختامها لهذه التجربة الطويلة من العمل في حزب البعث من ممارسة الحكم والسلطة، من المشاركة في إعداد كثير من الانقلابات العسكرية، الهروب، الانتقال ما بين البعث في سوريا للبعث في العراق، القيادة القومية، القيادة والقطرية والصراعات والتاريخ العربي الحديث اللي شاركت بشكل أساسي في يعني ربما على مدى عشرين سنة في كثير من أحداثه؟

أحمد أبو صالح: يعني أنا في الحقيقة أرجو أن يتاح لي من العمر ما يكفي للتكفير عن الأخطاء اللي ارتقت لمستوى خطيئات ارتكبتها بحياتي، لأنه أثرها السلبي لم ينعكس عليَّ فقط وإنما انعكس على الشعب المنكوب في سوريا اللي أنا بكل صدق أطلب منه العفو والغفران على ما بدر مني ومن غيري سواء كان ذلك بدر عن حسن نية أو عن سوء نية، أنا أقول بأنني أقف نفسي الآن فقط لكشف الحقائق أمام القاصي والداني، كي يكون كل إنسان حريص على بلده وعلى أمته وعلى شعبه وعلى دينه أيضاً وعلى عروبته، يعرف كثير من الحقائق التي لم يتجرأ مع الأسف الشديد كثيرون من الذين شاركوا وقد يكونوا شاركوا أكثر مني أنا في صنع هذه الأحداث المؤلمة، لكنهم مع الأسف الشديد ما بأقول أجبن، وإنما لم يكونوا مستعدين للاعتراف بهذه الحقائق، وأنا أعتقد إنه الاعتراف بهذه الحقائق في هذه المرحلة ضروري جداً جداً جداً وخاصة ونحن نتعرض لها الهجمة الأميركية الغربية ضد العراق وضد فلسطين، وبالتالي ضد ديننا وضد عروبتنا.

لو كان الأمر يستهدف صدام حسين أنا لن أقف للدفاع عن صدام حسين لأنه إنسان يخطئ ويصيب مثل عبد الناصر ومثل أي إنسان آخر، لكن الوقت اللي العدوان يستهدف قيمنا، حضارتنا، تاريخنا، مصيرنا وجودنا، عندها بأقول أنه لا يجوز السكوت بأي شكل من الأشكال على أي نظام من الأنظمة من المحيط إلى الخليج، لذلك عندما وصفتهم بأنهم كذا وكذا وكذا، يعني هذا أقل ما يجب أن يقال بشأن هؤلاء الناس والمجاملة في هذا المضمار بتؤدي -وإن كانت عن حسن نية- بتؤدي إلى نتائج أنا بتقديري نتائج سيئة ووخيمة.

وبالمناسبة أقول بأن الطائفة النصيرية في سوريا كانت دائماً وأبداً يعني قريبة جداً من قلوب كل المواطنين العرب السوريين وخاصة السنة، ولم يكن هناك أي سبب لأن تتهم هذه الطائفة بأنها تدعم نظام طائفي مرتبط قتل وذبح وأفسد واعتقل وهجَّر وقمع وكبت وإلى آخره، أعتقد أن هادول الحرس القديم والحرس الجديد وخاصة الحرس القديم هم المسؤولون عن ما وصلت اليه سوريا طبعاً بقيادة أناس معروفين مثل صلاح جديد، وحافظ الأسد، محمد عمران وآخرين أيضاً فأنا أطلب من شعبنا اللي بينتمي للطائفة النصيرية أن يعرف ويكون موقناً بإنه إذا انتصر الشعب على هذا النظام سيكون في حرز أمين ولن يتعرضون لأي إذى، لأن النظام يعبئهم لأن إذا تعرضنا للخطر فسوف تذبحون عن بكرة أبيكم، هذا غير معقول وهذا مستحيل ويجب أن يطمئنوا إلى إن هذا ليس ضدهم، كل ما قلته أنا وكل ما فعله الآخرون وإنما ضد شرذمة تحكم باسمهم وتعبئهم زوراً وبهتاتاً ضد الشعب وخاصة أكثريتهم ولا نعدم وجود مناضلين في صفوف هذه الطائفة، موجود عدد من المناضلين مثلاً نيوف الموجود الآن بفرنسا هذا الإنسان اللي انسجن حقبة طويلة من حياته وعُذِّب وأصبح تقريباً يعني ركاماً هذا من الطائفة النصيرية وآخرون على شاكلته.

أحمد منصور: أشكرك يا أستاذ أحمد شكراً جزيلاً، أتعبتك معي على مدى الأسبوعين الماضيين.

أحمد أبو صالح: عفواً.

أحمد منصور: لكنك أشكر لك جرأتك وأشكر لك صراحتك بالاعتراف بالخطأ الذي نادراً ما يعترف به كثير من السياسيين الذين قاموا بمثل هذه الأعمال.

أحمد أبو صالح: وأنا أشكرك لأنك أسهمت في أن تريحني إلى حد ما بالإفصاح عن الكثيرة من الأمور التي لم أجد وسيلة ناجعة تساعدني على أن أفصح عنها.. وأبشر بها وأعمل على إيصالها لكل من لا يعرف الحقيقة.

أحمد منصور: باختصار في كلمتين كيف تنظر إلى مستقبل سوريا ومستقبل المنطقة؟

أحمد أبو صالح: أنا أقول أن الإنسان مهما كان قوياً لا يستطيع أن يسبح مسافة طويلة ضد التيار، وإن كان التيار تيار بطيئاً وضعيفاً فمهما كان الإنسان قوياً لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية بالسباحة ضد التيار، وهؤلاء الناس ومن على شاكلتهم في البلدان العربية الأخرى، لن يتمكنوا من الاستمرار بالسباحة ضد التيار وإذا كان تاريخ أمتنا العربي والإسلامي صحيح أو 50% منه صحيح فهذا كفيل بأن يبعث الشعب العربي من جديد وينتفض على حكامهم ويزج بهم في مزبلة التاريخ كما يقال، أنا على يقين من ذلك.

أحمد منصور: شكراً لك.. شكراً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهدٍ جديدٍ على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.