مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيوف الحلقة - الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس
تاريخ الحلقة 01/05/1999






الشيخ أحمد ياسين
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل حوارنا مع شاهدنا الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس)، مرحباً فضيلة الشيخ.

أحمد ياسين:

مرحباً بكم.

أحمد منصور:

توقفنا في الحلقة الماضية عند العمل المسلح أو الكفاح المسلح أو الجهاد ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد احتلال غزة في عام 67، هل لك أن تحدثنا عن الجهاد المسلح وكيفية بدايته وأشكاله في تلك المرحلة؟

أحمد ياسين:

في الواقع إن الكفاح المسلح ضد إسرائيل أو ضد الوجود الاستيطاني في فلسطين وضد الاحتلال البريطاني لم يتوقف على طول الخط، بس كان ينتقل من مرحلة إلى مرحلة، ويتغير حسب الظروف، سبق أن قلت لك إنه كان فيه عندنا مقاتلين من الإخوان من مصر، ومتطوعين بقيادة الشهيد أحمد عبد العزيز، كان في فلسطين…

أحمد منصور:

في حرب 48.

أحمد ياسين:

نعم كان في 48، ثم توقف الصراع في تلك الفترة، فجاءت بعد ذلك انطلاقة حركة فتح في 65، وبدأت تعمل، وقد عرض علىَّ الانضمام إليها في ذلك الوقت، لكن رفضت…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

لماذا رفضت؟

أحمد ياسين:

رفضت لسبب واحد فقط، فأنا أعلم أن الوطن العربي ليس في حالة قوة لمواجهة إسرائيل، وأن يعمل من داخل البلاد العربية ضد إسرائيل، يعنى فتح الباب لإسرائيل لتحتل أجزاء من الوطن العربي، وسوف لا يحل مشكلتنا، ولا يمكن أن نستطيع أن نحرر، بل سنخسر أرضاً جديدة لصالح إسرائيل، وهذا ما منعني أن أشارك في ذلك العمل في ذلك الوقت.

أحمد منصور:

لكن إيش كان انطباع الناس حينما أسست فتح في 65 وجيش التحرير الوطني؟

أحمد ياسين:

بالنسبة لقوات التحرير الشعبية ماكانتش .. يعنى كانت تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولسه فتح ماكانتش داخلة في المنظمة، دخلت فيما بعد.

أحمد منصور:

نعم.

أحمد ياسين:

في مؤتمر الدول العربية .. القمة، دخلت فتح بعد معركة الكرامة في الأردن، فأقول يعنى كان وضع العمل الفلسطيني ضد إسرائيل من البلاد العربية كان صعباً، وأنا أضيف لك مثالاً واحداً فقط، فتح بدأت أول عملية لها في قطاع غزة عملت عملية واحدة، فجرت باص إسرائيلي شرق دير البلح…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

سنة كام؟ تذكر.

أحمد ياسين:

في 65، طبعاً إسرائيل بدأت تهدد وتزمجر .. فمصر في الواقع هي مش قد المواجهة مع إسرائيل، فاعتقلت الناس اللي قاموا بالعمل ولمتهم في السجون ، وكانت الإشاعة يومها إن الإخوان المسلمين بدهم أن يدولوا القطاع، بدهم أن يخربوا القطاع، مع إن اللي بيشتغلوا مش الإخوان، الإخوان لسه نايمين، ماعندهمش خبر..

أحمد منصور:

نعم.

أحمد ياسين:

بس طبعاً الناس ماكانوش بيعرفوا عن فتح في ذلك الوقت في البلد، والعناصر اللي ماسكة العمل في فتح، هي قيادات إخوانية قديمة…

أحمد منصور:

فعلاً يعنى.

أحمد ياسين:

طبعاً.

أحمد منصور:

يعنى فعلاً كما يقال تاريخياً من أن حركة فتح بدأت على أيدي الإخوان…

أحمد ياسين:

الإخوان المسلمين…نعم، كل الناس، العناصر اللي متهمة في ذلك الوقت في فتح هي إخوان، وطبعاً الناس مش فاهمة الحقيقة شو هي، توالت الضربات على المنظمة في الأردن، وبعض العمليات كانت في مصر، رحلت الناس إلى العراق، الناس الذين يريدون أن يشتغلوا من أرضها، وشهدت الأردن أيلول وغيره من المعارك، وكذلك لبنان شهد معارك أخرى منها تل الزعتر .. فلم يكن العمل العسكري ضد إسرائيل في ذلك الوقت مقنع بالنسبة لي، وقلت: لابد أن يكون العمل داخل الأرض وفوق الأرض ولا يخرج إلى الخارج.

أحمد منصور:

أتذكر أحداً من الذين كانوا من قيادات فتح الذين كانوا من قيادات الإخوان في تلك الفترة؟

أحمد ياسين:

كثير كانوا…

أحمد منصور:

بعض الأسماء لو تذكر..

أحمد ياسين:

مثلاً خليل الوزير، النجار أبو يوسف النجار، كان سليم الزعنونة وهو رئيس المجلس الوطني، رياض الزعنونة وهو موجود، ربنا يعطيه الصحة، كان فيه واحد اسمه فتحي البلعاوي، وكان صلاح خلف من الإخوان أيضاً، كثير، ويعنى أعداد مش قليلة…

أحمد منصور:

فيه أحد من الشخصيات البارزة هذه هو الذي دعاك إلى الدخول إلى فتح؟

أحمد ياسين:

كان فيه صديق في المنطقة ساكن عندنا، كان ضابطاً في الجيش العراقي اسمه محمد الأعرج، هو الذي جاء وطرح معي، وتناقشنا في القضية فناقشته وقلت له أنا أعترض وأرفض العمل بهذا الشكل لأنه سيورط البلاد العربية وهي مش قد المقاومة فكان رده، قال لي: ادع يارب، فقلت له: لا، أنا الكلام هذا، فأنا مش مستعد لأن أضر وطناً عربياً جديداً لصالح إسرائيل وما نحررش، مش هنحرر، وهذا الموقف اللي دعاني ما انخرطش معاهم وبقيت خارج اللعبة الموجهة ضد إسرائيل في ذلك الوقت حتى جاءت 67 وكانت الحركة الإسلامية في وضع

لا تحسد عليه..

أحمد منصور:

من حيث؟

أحمد ياسين:

ما عندها أعداد، ما عندها طاقات، ما عندها قوة، لأن الحرب الشرسة اللي كان بيوجهها جمال عبد الناصر في مصر للإخوان كانت تنتقل لأهلنا في غزة، يعنى تصور أنا كنت أخطب الجمعة في مسجد المعسكر الشمالي والشباب يهربون من عندي ويروحوا يصلوا في المساجد التانية.

أحمد منصور:

لأن مجرد الصلاة عندك شبهة؟

أحمد ياسين:

مجرد الصلاة عندي يسجل في قائمة الإخوان، وسوف يمنع من السفر للدراسة، وسوف يعرض للسجن، وسوف .. مابدوش هادي المشاكل، فجاءت 67 ونحن في وضع لا نحسد عليه، وماكانش يمكن ينعمل مضاد، انطلاق إمكانيات ماكانش، فكان لابد أن نبدأ عملية تجميع، وترتيب صفوف، ودعوة من جديد في البلد حتى نستطيع، وفعلاً قمت بدعوة حوالي عشرة من أخلص إخواني اللي باعرفهم في القدس وقطاع غزة .. لميت .. عشان أجيب ناس يشتغلوا معاي للإسلام لقيت عشرة أشخاص، وجلسنا جلسة واتفقنا على أن نبدأ عملاً، لكن مش الكل مستعد أن يعمل، هو مستعد أن يكون معك يؤيدك، يدعمك، لكن ماله مشاركة.

وفعلاً بدأنا نشاطنا في المساجد عن طريق المكتبات والخطب والدروس، الكتب، النشرات، يعنى مثلاً في ذلك الوقت كان الذي يحمل كتاب أي كتاب إسلامي يعنى لسيد قطب أو غيره مجرماً في المجتمع، كالبعير الأجرب، ينظر إليه الناس…شو هذا مجرم.

أحمد منصور:

هذه نظره الناس.

أحمد ياسين:

طبعاً، ومن وين أنت؟ من الدعاية .. أحمد سعيد والأخبار وعبد الناصر، واللي خبوا المسدسات في المصاحف، واللي بدهم يفجروا .. إيش اسمها المجاري في القاهرة، واللي بدهم يقتلوا أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وكلام كثير مثل هذا…

أحمد منصور:

والقناطر…

أحمد ياسين:

ها؟!

أحمد منصور:

القناطر الخيرية تفجيرها!!

أحمد ياسين:

كلام كتير، مش عايزين نخش في تفصيلات قديمة، فكان وضعنا لا يسمح لنا بعمل، ماعندناش طاقات، ومع هيك اتخذنا قراراً .. شبابنا اللي بيحب ينخرط ينخرط، وفعلاً عدداً كثير منهم انخرط في قوات التحرير الشعبية وناس في فتح وفي غيرها واشتغلوا، وكنا على اتصال معهم في عملهم، وأنا ذكرت لك في الحلقة القادمة…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

الماضية…

أحمد ياسين:

واحد منهم اللي كنت ألومه ليش بتشتغل، فقال لي: وهو أنا معي غيرها القنبلة التي أدافع عن نفسي فيها، وفعلاً لما استشهد كانت هي السلاح الذي ضرب به الأعداء، واستشهد في نزيف .. فكانت المرحلة في ذلك الوقت اللي بيقودها المقاومة هي قوات التحرير الشعبية وقوات فتح التي كانت مهيئة سابقاً للعمل، وقوات الجبهة الشعبية كانت تعمل في ذلك الوقت، وكان فيه صدامات كثيرة في القطاع مش قليلة، وضحايا كثير وشهداء كثير، وبدأت إسرائيل -طبعاً-تضرب ضربات مختلفة، خاصة في المعسكرات عشان تسهل حركة الجيش، تهدم مناطق معينة، تهدم شوارع كاملة، وترحل الناس منها إما إلى العريش، وإما الضفة الغربية بهدف تسهيل حركة الجيش الإسرائيلي والمعسكرات، كانت شوارعها ضيقة لا تستطيع الحركة فيها.

أحمد منصور:

نعم.

أحمد ياسين:

وبدأت قليلاً قليلاً بالمخابرات تبعها تمسك قبضتها على البلد حتى المقاومة كادت توقفت أو شبه توقفت كامل…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

إلى أي مرحلة وصلت إسرائيل إلى أنها كادت تقضي على المقاومة؟ وفي أي سنة تقريباً؟

أحمد ياسين:

استمرت المقاومة حتى يمكن أوائل السبعينات، يعنى 72، و73، وفي الـ70، وبعد هيك كثير من الشباب دخلوا السجون، وهي بدأت تغرز عملاءها وتكشف، وفي ذلك الوقت ماكانش الشباب بيشغلوا بسرية زي اليوم، كان على المكشوف، في يده الرشاش ويلف في الشوارع…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

والإسرائيليين محتلون؟!

أحمد ياسين:

نعم والإسرائيليين محتلين، كان يتنقل من مكان إلى مكان وسلاحه في يده، طبعاً بيشوف الإسرائيليين .. بيلف من الشجة التانية والإسرائيليين بيلف من الشجة الثالثة، فالعملاء صاروا بيرصدوا الناس دول، وين بيبات ، وين بيقعد، وتيجى الإسرائيليين طبعاً ويقضوا عليهم أو يعتقلوهم لأن ساعات منهم عملاء بيشتغلوا مع اليهود بالإغراء وغيره ومن هذه المقاومة .. خمدت المقاومة في بداية 70، 72، 73، كانت المقاومة توقفت بشكل كبير جداً…

أحمد منصور:

وأنتم كحركة إسلامية لم يكن لكم مشاركة منظمة في داخل المقاومة؟

أحمد ياسين:

حتى الآن لم نكن إحنا قد دخلنا .. ماعندناش إمكانيات، بدي اشتري سلاح، أنا من وين الفلوس؟ من وين نجيب؟ عندي ناس ولكن ماعنديش إمكانيات، فأنا عندي وظيفتي اللي بأقدر آكل منها بس، وبأعيش بيتي .. ماعندي إمكانات، ثانياً: ماعندناش تنظيم اللي يقدر يحمل العبء ويجاهد…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

طيب، والمجموعة التي جمعتها، ما واصلوا العمل معاك؟

أحمد ياسين:

ما هي المجموعة اللي جمعتها يعنى .. بدأنا ننتقل مع اثنين ثلاثة منهم، واللي بعده واحد سافر بره، والثاني طلع على الأردن، والثالث طلع على السعودية، ما استقروش في البلد، والحمد لله يعنى إحنا بدأنا نشاطنا تكاد تكون من الصفر، وبدأ النشاط الإسلامي بالدروس والمكتبات والتعليم والمحاضرات، حتى وصلنا إلى مرحلة وجدنا أنفسنا الآن جاهزين نعمل، فبدأنا شراء السلاح والإعداد بعد 82، 83…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

هذه قفزة كبيرة شيخ، من 70 لـ 82…

أحمد ياسين:

آه .. ما أنا بأوريلك ما أنا بعد ما فرغت من بناء التنظيم الداخلي خلاص الآن بدي أعمل عملي العسكري..

أحمد منصور:

كيف بدأت البناء التنظيمي الداخلي؟ وما هي الأشكال التي أخذها هذا البناء؟

أحمد ياسين:

اللي بديت حياتي فيه هو اللي انتهيت أعمل فيه، اللي بأجمعهم اثنين ثلاثة خمسة بأعمل لهم أسرة بيقعدوا يدرسوا الإسلام مع بعض توجهات وإرشادات، واثنين ثلاثة وهكذا…

أحمد منصور:

ما هي طبيعة الأشياء التي يدرسونها؟

أحمد ياسين:

قرآن وسنة، بالأول قرآن زائد السنة زائد الحديث زائد الفكر الإسلامي من الكتب المطروحة في الساحة، ايش كتب مطروحة يختاروها…

أحمد منصور:

ما هي طبيعة الأفكار التي كنت تبثها في نفوس هؤلاء الشباب؟

أحمد ياسين:

إحنا فلسطينيين وإحنا مسلمين، وبدنا الإسلام يكون نظام في الحياة وبدنا وطننا يتحرر، قضيتين، قضية الوطن وقضية المبدأ والعقيدة، أن تكون منتصرة وموجودة وقائمة في الأرض، إقامة دين الله في الأرض، ومش ممكن نقيم دين الله في الأرض، لأن أرضنا محتلة ومستعبدة إلا إذا حررناها .. هذه هي الفكرة اللي كان بيدور حولها كل نشاطنا.

أحمد منصور:

نسبة التجاوب التي كانت تتم معك من الشباب؟

أحمد ياسين:

كانت في البداية صعبة كما قلت لك لأن نظرة الناس كانت تنفر من أي نشاط إسلامي، من أي حاجة .. كل واحد بيتعبد أو بيتجه إلى الإسلام بيصير إخوان ، والإخوان في نظر الناس مكروهين، لأنهم كانوا ضد عبد الناصر وعبد الناصر الرجل الوطني المجاهد الكبير اللي بده يحرر العالم والأمة العربية، واستيقظوا طبعاً على فاجعة، ولكثرة الدعاية، الناس ماصدقوش إن عبد الناصر يعمل كده، يعمل النائب بتاعه والضباط هادول هم اللي مش نافعين، بس هو ممتاز..

أحمد منصور:

حتى بعد هزيمة 67؟

أحمد ياسين:

حتى بعدها.

أحمد منصور:

كان هذا انطباع الناس في غزة!

أحمد ياسين:

تصور الناس طلعوا يهتفوا: الله حي وناصر حي، مات عبد الناصر وبيهتفوله حي .. الحقيقة كانت الدعاية المصرية في غرس المقاومة العربية في ذلك الوقت فظيعة جداً .. فظيعة جداً، لا تتصورها قد إيش…

أحمد منصور:

يعنى بعد هزيمة 67، وحتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر هذا كان انطباع الناس، فماذا كان واقع وفاة عبد الناصر على الناس في غزة وأنت كنت تعيش بينهم؟

أحمد ياسين:

قلت لك كان الناس في ذهول عند موته .. الغالبية، لكن الناس الواعيين اللي على مستوى كانوا بيفهموا إيش عبد الناصر، أنا كنت في ذلك الوقت خطيب في مسجد العباس في غزة اللي ذكرت لك طلعت منه مظاهرة، طبعاً جاي أخطب الجمعة، فوجدت الناس يعنى إلا القلة الواعية اللي فاهمة شو خط

عبد الناصر.

فطبعاً أنا جاي أخطب خطبة، بيفكروني جيت أأبِّن عبد الناصر هم، أنا طلعت وخطبت لهم خطبة على عكس ما يريدون .. يعنى بأقول فيها (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين) وحطيت المبادئ اللي بيعيشها الإنسان، وليش بيعيش، فإذا عاش للإسلام والدعوة الإسلامية فهو اللي يستحق، وإذا عاش لغير الإسلام، ولغير الدعوة الإسلامية فلا يبكي عليه، كان محور الـ .. حتى أحد المخاتير بعد الخطبة بيقول هو: أنت بتقول كلاماً بتفكر الناس مش فاهمينه، قلت له: أنا مجنون، أطلع المنبر وأقول كلاماً مايفهموش الناس!! أنا بدي الناس يفهموه.

قال لي: وايش بدك من عبد الناصر؟ أنا ما بدي شيء ربنا اللي بده منه، ربنا استواه أمة علشان يحكم بنظامه ودينه ماحكمش. قال: أوه…بده عبد الناصر يطبق الإسلام أو يتوجه لإسرائيل يواجهها، قلت له:الاثنين واحد، إذا لم يأخذ الإسلام سلاحه معناه إنه مهزوم، ولذلك هو لم يؤدي الأمانة اللي ربنا استأمنه عليها، وهذا اللي بده يعمله ربنا، مش أنا اللي بدي إياه، حاولنا كثيراً في الماضي، حتى فيه ناس من الخطباء لما هاجم عبد الناصر الناس ضربوهم .. ضربوا .. يعنى بشكل كان التعاطف فوق كل الحدود…

أحمد منصور:

إلى هذه الدرجة كان؟!

أحمد ياسين:

والله إلى هذه الدرجة، طبعاً الدعاية كانت يوم .. يوم، يوم .. ما كان الواقع، كان الشعب المصري اللي طلع يهتف لعبد الناصر بعدما استقال .. طيب ما هو الثاني مخدر خالص، طيب .. واحد حقق هزيمة، وقال: أنا بأتحمل الهزيمة، وبيتحملها وبيرجع يمسك المسؤولية تاني، وبيهتفوله فمعناها برضه إن الشعب مخدر خالص، مافيش في العالم واحد بيتحمل هزيمة وبيرجع على الكرسي تاني، لكن هذا الواقع هو اللي صار في بلدنا، فالحمد لله بأقول المقاومة كانت في ذلك الوقت في أيدين الجبهة الشعبية وفتح وقوات التحرير الشعبية .. استمرت إسرائيل في المطاردة حتى صفَّت معظم هذه القواعد منها من قتل، ومنها من دخل في السجون .. طبعاً إحنا بقينا في الإعداد والاستعداد والتكوين، حتى جاءت اللحظة اللي أخذنا فيها قرار بداية العمل ضد الاحتلال وضد الوجود الإسرائيلي على أرضنا ووطننا…

أحمد منصور:

سبق هذه المرحلة أنكم قمتم بتأسيس جمعيات إسلامية أو تجمعات رسمية كان يلتقي فيها الشباب؟

أحمد ياسين:

هذا صحيح.

أحمد منصور:

ما هي أهم هذه التجمعات؟

أحمد ياسين:

في البداية وجدنا الشباب الآن في هذه المرحلة من الفراغ يحبوا يتجهوا إلى الرياضة، فطبعاً أسسنا جمعية إسلامية في الشاطئ كان معظم بنود قانونها ونظامها للتوجه الرياضي مع التربية الدينية والأخلاقية والإنسانية.

أحمد منصور:

سنة كام هذا يا شيخ؟

أحمد ياسين:

في سنة 76.

أحمد منصور:

إيش كان اسمها؟

أحمد ياسين:

الجمعية الإسلامية.

أحمد منصور:

الجمعية الإسلامية..

أحمد ياسين:

نعم.

أحمد منصور:

استأجرتم مكان و…

أحمد ياسين:

لا، مش استأجرنا مكاناً.

أحمد منصور:

أو رتبتم مكاناً يلتقي فيه الشباب؟

أحمد ياسين:

لا، الجمعية مقرها المسجد، غرفة في المسجد فيها بينطلقوا وانتهت خلاص هادي الجمعية..

أحمد منصور:

نفس المسجد العباس الذي كنت تخطب فيه؟

أحمد ياسين:

لا، لا مسجد العباس، لا المسجد الشمالي اللي كنت أخطب فيه قبل 65 .. قبل 67، طبعاً ومشت الجمعية وأخذت تعمل نشاط ودور كويس…

أحمد منصور:

أية طبيعة النشاط الذي كانت تقوم به؟

أحمد ياسين:

أهم شيء كان نشاطها الرياضي والنشاط الديني، ندوات ومحاضرات ورحلات، يعنى كان لها اتجاه كويس في المجتمع في ذلك الوقت…

أحمد منصور:

ما مدى الإقبال الذي كان من الشباب عليكم؟

أحمد ياسين:

كان الإقبال جيداً.

أحمد منصور:

يعنى تغيرت الصورة عن فترة بعد 67؟!

أحمد ياسين:

لا، إحنا الآن الناس بدءوا يستيقظوا من الضربة التي اللي وجهت إليهم ، وأصبحت قضية الإخوان، مش قضية تطرح في الساحة بس بتظل الرواسب في الجيل القديم، هذه القضية أما في الجيل الجديد رفض كل هذه الأفكار، وأنا حاولت -كما قلت لك- وأنا في العباس أكسر هذا الحاجز، فقمت بطباعة الجزء الثلاثين لسيد قطب -رحمة الله- في طبعات، ووزعت الجزء إلى خمس أجزاء، وطبعت كل جزء من ألف أو ألفين نسخة…

أحمد منصور:

هذا في ظلال القرآن…

أحمد ياسين:

نعم، في ظلال القرآن، ووزعته على الناس ببلاش مجاناً، فملأ المكتبات وملأ المدارس وملأ الشوارع فصارت النظرة أن سيد وغيره حاجة طبيعية عند الشباب والجيل الجديد، عن الحاجز النفسي اللي كان موجوداً، فأصبح الآن مالوش وجود…

أحمد منصور:

لكن حضرتك قلت إنه لم تكن تملك إلا راتبك في تلك الفترة…

أحمد ياسين:

طبعاً..

أحمد منصور:

من أين لك بالأموال التي تكفي لطباعة هذه الأشياء؟

أحمد ياسين:

لإيش؟

أحمد منصور:

الأموال التي تكفي لطباعة هذه الكمية من الكتب؟!

أحمد ياسين:

ما هو أهل الخير جونى، جانى واحد وقال لي: بدي أطبع هذا الكتاب على حسابي، قلت له:أنا موافق، بس بلاش مرة واحدة، لأن الناس نافرين يقرأوا كتب، خلينا نجزئه جزء صغير .. صغير بيقرأوه، بيصير سهل عليهم، فوافق معي، وبديت أطبع واحدة واحدة وهو يدفع، وفي وسط الطريق جاء واحد تاني، وقال: مع مين هذا بيدفع؟ قلت له، فقلت له: والله فلان قال: أنا بدي أدفع على حسابي أنا التاني، قلت له: استأذن فلان، فاستأذناه فدفع ثمن طبعة بعد هيك، فيعني كان من الناس، ما كان ملكي هذا الكلام..

أحمد منصور:

قبل الدخول لمرحلة 76، هناك أيلول الأسود، والصراعات المختلفة التي تمت، ماذا كان وقع هذه الأشياء عليكم؟

أحمد ياسين:

هذا الكلام أنا في الداخل كان متوقعاً تماماً، لأنه كان يجيء عندي أبناء فتح من قياداتهم، قلت لك من شبابنا دخلوا في فتح، فكان يجيني الشباب من عندنا وشباب من فتح يناقشوني في قضية الأردن والصراع اللي في الأردن، فأنا قلت لهم: الساحة هيصير فيها معركة سيئة وهنخسر المعركة في الأردن، قالوا مش معقول!! قلت لهم: زي ما بأقول لكم.

لأن إحنا .. الوجود الفلسطيني في الأردن لم يكن يأخذ الحكمة الصحيحة، ماكانش فيه حكمة، كان فيه فوضى، والفوضى هادي هي التي أدت إلى وجود نفور في الشعب الأردني في الأساس من الفلسطينيين لأني أنا زرت الأردن 68، وقابلت شباباً من شبابنا في غزة اللي كانوا عندنا .. كان شاب بسيط وبيقولي: أنا داخل فتح، طيب كويس، إيش بتعمل؟ قال لي: والله اسكت أنا وقفت لك..كان ضابط أردني على الخط ونزلتهم وكذا .. أنت ولد صغير بدك تنزل ضباط وجنرالات تبهدلهم في ها الشارع، طيب ما أنت نفرتهم منك يا ابني، مايصيرش هذا الكلام، فكانت تصرفات مش مضبوطة، ومش صحيحة، وطبعاً هذه دفعت الملك إلى أنه يضرب ضربته في المخيمات الفلسطينية، وينهي الوجود الفلسطيني هناك اللي رحل بعد هيك إلى لبنان، فأيلول الأسود كان سيئ جداً…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

التأثير غير المباشر عليكم في الداخل كأناس تعيشون تحت الاحتلال، وترون أن القوة التي من المفترض أن تفك هذا الاحتلال، يعنى .. قد دخلت في صراع مع بعضها ونتج عنها…

أحمد ياسين [مقاطعاً]:

ما هو زي ما قلت لك أنا رفضت الدخول في المنظمة لسبب إني أنا بدي…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

يعنى أنت توقعت أن يحدث...

أحمد ياسين:

ليش أنا رفضت الدخول لأني بدي أدخل في صدام مع الدول العربية فأنا بدي أطلع لإسرائيل يدخلوني، يقاتلوني، ومن ظهري الدولة اللي وراني بدها تقتلني لأن مابدهاش تسمح لحدودها تخترق، مش قادرة تواجه إسرائيل فبدها تتخلص مني وإسرائيل تتخلص مني، يعنى داخل في أرضي عدو، وظهري فيه أرض كمان بده يعاديني، لأنه مابدوش، مش قد المواجهة الإسرائيلية هو، فهو بده يصفيني كمان، الحكى عن التصفية في الأردن أمر واقع طبيعي خالص، وكان في الأردن، كمان سوريا لما ضربت في لبنان، كان نفس الانشقاقات اللي صارت في فتح والضرب بين بداو والنهر البارد كلها حاجات طبيعية يعنى، على ذلك…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

لكن شيخ أنت بصدق فعلاً كنت تتوقع من خلال المعطيات التي كانت أمامك أن هذا سيحدث بالنسبة لفتح، وأن هذه الانشقاقات والصراعات، وهذا القتل والدمار والتفكك؟

أحمد ياسين:

أنا كنت أتوقع الوجود اللي في الأردن لازم يحصل فيه صدام لأنه ماكانش فيه حكمة في التعامل هناك…

2-إن الأردن مش قد مواجهة إسرائيل، ومش ممكن دولة تسمح بالوجود الفلسطيني اللي بيقاوم إسرائيل إنه يعرض بلدها للخطر، صحيح كانت معركة الكرامة معركة جيدة ونجحت وكذا .. لكن هذه كانت مرحلة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي تاريخ الأردن كمان، لكن الأردن مش قد مواجهة إسرائيل وهذا مما دعى الأردن إنه يتخذ قرارات…

يعنى مثلاً الوجود الفلسطيني في الأردن طلب الملك يبعد خالد بن شاكر من الأردن، طبعاً بدأ الآن يتدخل في النظام الداخلي، وأي دولة يتدخل في نظامها طبعاً بتبقي (كشة) بتخطط ممكن تحتملك في الضعف، لكن بعد شويه وأنت عارف إن العالم العربي كله ضدنا وضد قضيتنا، ففرصة إنه يستنجد فيهم أي نظام حكم عربي يدعمه لضرب المقاومة، وهذا لصالح إسرائيل في الأول، وهو في نظره إنه لصالحه للتخلص من المواجهة مع إسرائيل.

أحمد منصور:

هل كان هناك من يشاطرك نفس هذه المفاهيم وهذه التصورات؟

أحمد ياسين:

كيف؟

أحمد منصور:

هل كان هناك من يشاطرك ويتفق معك في الداخل حول هذه المفاهيم؟

أحمد ياسين:

طبعاً أنا يمكن بأقولك كنت بأقعد مع ناس من فتح لدرجة في يوم من الأيام كنت بأقول لهم هيك النتيجة، فقال واحد منهم: بنطخهم، بننضم مع إسرائيل ونطخهم، وقلت له: وإيش اللي عملته أنت؟! بديت تضرب إسرائيل وصرت تنضم لإسرائيل، يبقي أنت ولا فاهم وين رايح، وفعلاً فيه ناس من المقاتلين لما ضربوا في الأردن فروا إلى إسرائيل وهذه كانت هي الكارثة، الطامة، وعلى أي حال مرت القضية الفلسطينية بمنطقة حرجة ولا تحسد عليها، ولو استغل الفلسطينيون ذلك الوقت لكان إليهم شيئاً مثمراً جداً وطيباً جداً، وأنه يعمق الوجود الفلسطيني في الوطن العربي ما يصطدموش مع الشعب، ولا مصالح الشعب ولا مصالح الحكومات…

أحمد منصور:

الآن قضية المسؤولية الفلسطينية عما حدث للفلسطينيين سواء في الأردن أو في سوريا أو في غيرها .. أنت تحمل الفلسطينيين المسؤولية حول هذه الأمور؟

أحمد ياسين:

مش كل المسؤولية .. أنا أحملهم جزء من المسؤولية، وأحمل الحكومات العربية جزء من المسؤولية لأنها لم تستطيع أن تنظم العلاقة، وتوحد الصفوف معهم في مواجهة العدو، ولو إني أنا كنت أؤمن من الأول إنها مش قد المواجهة لكن هذا واقع الأصل بدل أن نضرب بعضنا البعض، أن نواجه مع بعضنا ذلك العدو المحتل، حتى يحكم الله، لأن واقعنا الفلسطيني الآن لأن فيه واقع فلسطين، فإما أن نواجه العدو بوحدة واحدة، وإما أن يتحول إلى الصراع بنا إلى صراع، قتال داخلي ويتفرج العدو علينا ويكون هو مبسوط ومنتصر.

أحمد منصور:

لم يكن هناك أي صلة أو تنسيق بينكم في الداخل وبين القوى الفلسطينية في الخارج؟

أحمد ياسين:

لا ماكانش، ماكانش هناك أي تنسيق لأنهم كانوا بيعتبروا القضية هم أصحابها وهم روادها، وهم اللي بيقولوا، وهم .. والناس اللي زينا كانوا يعتبروا ناس ما بيشتغلوش، مالهمش وجود في الساحة الفلسطينية .. يعنى خارجين عن الصف الوطني، ومش داخلين لسه في المعركة، فما دام مادخلوش المعركة، إذن هادول متخاذلين وهادول مش…

أحمد منصور:

ما هي طبيعة تعامل الاحتلال الإسرائيلي معكم في تلك المرحلة؟

أحمد ياسين:

الاحتلال الإسرائيلي بعدما حاول يقضي على المقاومة كان بده يمد خطوطاً يثبت إنه مكَّن نفسه في البلد، والبلد عادت لوضعها الطبيعي من تعليم ودوائر حكومية، وأن الشعب بدأ يتعامل ويتفاعل معه على أساس إنه بده يثبت وجوده، طبعاً إحنا كان أمامنا مافيش إمكانية دخول الصراع معاه، طيب خلينا نفتح باباً، نثبت أنفسنا لمرحلة دخول الصراع معه، ومن هون بدأت فكرة قيام المؤسسات الإسلامية، طبعاً في ذلك الوقت كان فيه تأسيس مؤسسة ثانية أكبر من الجمعية وهي المجمع الإسلامي…

أحمد منصور:

سنة كام هذا؟

أحمد ياسين:

المجمع الإسلامي بدأ تأسيسه في نفس الوقت مع الجمعية، لكنه لم يأخذ تصديقاً من السلطات الإسرائيلية بالموافقة إلا عام 79…

أحمد منصور:

هل كانت هناك مضايقات معينة، اعتقالات، تحقيقات تتم من الإسرائيليين بالنسبة للنشاط الذي تقومون به؟

أحمد ياسين:

اللي حصل في قضية تأسيس المجتمع الإسلامي كان فيه من هذا الكلام يعنى مثلاً بداية المجمع كانت قصته بناء مسجد، وأنا حضرت الاجتماع الأول وتأسيس لجنة لبناء مسجد في منطقة (جورد الشمس) وعملنا تبرعات من الجالسين وفتحنا الأسماء، وبدءوا الناس ينشطوا لبناء المسجد طبعاً أنا بعيد عن المنطقة، فقلت لهم أنا أبعدوني، خلوني بعيد، بيكفيني نشاطي في الشاطئ، فطل مرة عليهم بزيارة أخونا الشيخ سمير شرَّاب -الله يرحمه- فقال لهم: إيش بتعملوا؟ قالوا له: بدنا نعمل مسجد، قال: امشوا معي، أنا بأجيب لكم المال وأنا بأساعدكم، وأنا .. قالوا له: ياله ومشيوا معاه، وبدأ يطلع على القدس يجمع إليهم تبرعات، فهو جاءت له فكرة إنه بدال ما يسميه مسجد، كان مسجد قباء، الآن سماه المجمع الإسلامي، أطلق عليه المجمع الإسلامي…

أحمد منصور:

بحيث يشمل أنشطة أكبر من مجرد مسجد.

أحمد ياسين:

أيوه وبناه كدور أول لأن الأرض مش مستوية، وبنى فوقه المسجد، فصار فيه تحت أنشطة يمكن أن نسميها رياض أطفال، طبعاً فتحوا روضة أطفال في ذلك الوقت في بيت قريب من المسجد، طبعاً ولم يأخذوا تصريحاً من السلطات، لكن لأن الأخ الشيخ الله يجزيه خير كان ديكتاتورياً في تصرفاته مع الناس هادول، شو بدهم، مش مستعد يسمع لهم فتضايقوا منه، فجولي، قالوا لي: نريد تدخل معنا، قلت لهم: أنا بعيد سيبونى فقالوا: لا بدك تدخل معنا، فلم أصروا ذهبت على أساس بدى أعرف ما هي حدوده، فلما اجتمعت اللجنة المشرفة، قالوا: بدنا ننتخب رئيس جديد، ليش قالوا ما إحنا جبنا ناس جداد، كانوا جايبين اثنين، ثلاثة معاي، وسعوا اللجنة، فعلاً انتخبوا، فانتخبوني أنا رئيساً للجنة، طبعاً أنا حسيت إن هذه ضربة للشيخ، والشيخ مش هيقبلها، فقلت لهم: يا عم، الشيخ هيشتغل ضدكم، الآن مش هيشتغل، مش ممكن يقبل، فقالوا: يقبل أو ما يقبلش، مش مستعدين، وفعلاً بدأ الشيخ يشتغل بالمقلوب بالعكس، طبعاً في اللحظة هادي أنا مابديش اشتغل غير قانوني، لأني لما كونا الجمعية الإسلامية قانوني أخذت قانون واشتغلت، فأنا اشتغل في المجمع غير قانوني يجيوا يسكروه، ويعملوا لنا مشاكل، فعملت قانون على طول وقدمته للداخلية علشان آخذ تصريح…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

الإسرائيلية؟!

أحمد ياسين:

آه، ففي الفترة هادي أعطونا الموافقة خلال يوم، يعنى أعطونا الموافقة قبل ساعتين، وبعد ساعة جم أخذوها، أخذوا التصريح .. فيه غلط بده التصليح وبعدين سحبوه إلى الصفر، مش موافقين وجم سكروا الروضة وأخذوا الدفاتر للتحقيق واستدعيت للشرطة أنا والأخ الثاني الحاج أحمد دلول للتحقيق معانا، كيف بنجمع تبرعات بدون تصريح، وكيف بنعمل مؤسسة ونقل الملف بتاعنا للنيابة على أساس يقدمونا للمحكمة.

هذا الكلام كان في 78، فأنا في وضع سيئ، وكان أيامها اتفاق (كامب ديفيد) وكان أخونا الشيخ الكبير في غزة ضدنا الشيخ محمد عواد كان بيوصي اليهود بعدم إعطائنا تصريح، وبيقول عنا دول ماينفعوش لحاجة وأنا بأوصيكم .. لليهود بيقول هيك، فاليهود كانوا باعتين لنا رسالة بتقول: لقد أوصت المحاكم الشرعية والابتدائية والدنيا والأوقاف بعدم منحكم الترخيص .. صرنا مجرمين يعنى…

أحمد منصور:

إيش كانت تتبع المحاكم الشرعية والأوقاف؟

أحمد ياسين:

اليهود، تابعة للسلطة، بس الشيخ عواد مش هو الإنسان اللي بيحب النصر للإسلام أو العزة للإسلام، إنسان يمكن مشبوه في تاريخه بالماسونية و.. المهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لازال حياً؟

أحمد ياسين:

لازال موجوداً فوق التسعين، يمكن وصل المائة الآن فوق المائة، طبعاً اللي ألجأنا الآن فيه شيخ من الناس القدامى كانوا في الإخوان زمان، وكان موافقاً على اتفاق كامب ديفيد، وهاجم المنظمة، قال لهم: أنتم مابتفهموش، والاتفاق كويس، وكان بده يعمل وفد يزور مصر يؤيد الاتفاق كامب ديفيد، الشيخ هاشم الخازندار، فبعت له واحد، قلت له هيقبضوا علينا، ألحقنا دبرنا وصلنا النيابة، فقال: أنا مش قلت للشيخ أحمد بكره بيسكرولك إياه، وليش قاعد هيك، قال له: هذا اللي صار قال له: طيب أنا بأشوفهم، راح يوم السبت .. يوم الأحد .. يوم السبت كان لا يوم الأحد، فراح هو والعضو بتاعنا اللي هو عم عبد العال على الداخلية، وهذا الرجل كان من طباعه إن لسانه سليط .. الشيخ هاشم وصار يصرخ هناك…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

على الإسرائيليين.

أحمد ياسين:

لا، يقول لهم مين هذا الشيخ عواد الـ.. اللي مش عارف إيش باللغة الحقيقي، مين هو هذا، أنتم كيف تأخذوا كلام عواد؟ عواد ده إيش بينهم، قالوا له: كيف، قال لهم: هادي مؤسسة كويسة ومش عارف إيش فأقنعهم إنهم يعطونا التصريح…

أحمد منصور:

أقنع الإسرائيليين…

أحمد ياسين:

فوعد وقال أنا مسافر مصر، بس أرجع من مصر بأجيب إليكم التصريح، وفعلاً رجع من مصر وجاب التصريح، في ذلك الوقت استمر وجود المجمع الإسلامي…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

مع الجمعية الإسلامية…

أحمد ياسين:

الجمعية كان بنود نشاطها كله…

أحمد منصور]مقاطعاً[:

رياضي…

أحمد ياسين:

رياضي معظمه، أما إحنا نشاطنا يمتد إلى كل نواحي الحياة…

أحمد منصور:

كيف دي؟ وضحها لنا يا شيخ.

أحمد ياسين:

يعنى إحنا كان في قانوننا دعوة إسلامية للإسلام، تحفيظ قرآن، تربية شباب على الإسلام، بناء مساجد، بناء مدارس، بناء عيادات صحية قانوننا كان أشمل…

أحمد منصور:

والإسرائيليين سمعوا بكل هذا أن تقوموا بها.

أحمد ياسين:

ماسمحوش عملي، هم عملياً لم يسمعوا، بس في القانون سمعوا صار نشاطنا على مجرد نواحي دينية، لما جينا نفتح عيادة سكروها، مارضوش يعطونا إياها، لما جينا لجمع زكاة للناس قيدونا، قالوا: لا، ممنوع تجمع وممنوع توزع، إذا بدك تجمع اللي بيعطيك حطه في البنك، وإحنا لما بدنا نسمح لك تأخذ منه نسمح لك، أما تأخذ على كيفك، يعنى قيدونا بشكل كبير لما جينا نعمل فرع في خان يونس، مارضوش يدونا تصريح لفتحه، فأصريت غصب عنهم طلعت فتحته، فتحته أمام المجنزرات والدبابات بيتحاوطوا والجيش بيحاوطوا، يعنى خلاص بالمواجهة، يعنى أعطونا تصريحاً، أي ماعملوا اتفاق كامب ديفيد، كلام على ورق، وعند التنفيذ مش مستعدين ينفذوا فكنا باستمرار على صدام معهم..

أحمد منصور:

كنت أنت في تلك المرحلة أنت تظهر كزعيم للحركة الإسلامية وكرمز موجود لها؟

أحمد ياسين:

لا في ذلك الوقت أنا كنت كمسؤول للمجمع الإسلامي، أمين المجمع الإسلامي، وهو أكبر مؤسسة موجودة في غزة ماكانش يعنى كمسؤول حركة وككل مافيش…

أحمد منصور:

هل كان هناك حركات أو تجمعات إسلامية أخرى موجودة على الساحة غيركم؟

أحمد ياسين:

في ذلك الوقت ماكانش، كان مثلاً زوايا، دراويش، يعنى ماكانش أكتر من هيك موجود، وأنا كنت على علاقة حسنة معهم، كنت أزورهم كمان في الزوايا بتاعتهم…

أحمد منصور:

كان في نفس الوقت نشاطكم المتعلق بالأسر، أو اللي يعتبر .. هذا كان نشاط سري أو نشاط معلن أيضاً؟

أحمد ياسين:

كله سري، مافيش حاجة علني..

أحمد منصور:

كله سري…

أحمد ياسين:

كل التنظيمات سرية، ما في حد يعنى…

أحمد منصور:

كان أيضاً العمل التنظيمي السري كان متواكباً مع هذا العمل؟

أحمد ياسين:

النشاط الإعلامي طبعاً، النشاط العام شيء، والسري شيء ثاني…

أحمد منصور:

متى بدأتم أول خلية أو تجمع أو أسرة في العمل السري؟

أحمد ياسين:

قلت لك بعد 67.

أحمد منصور:

وظل هذا الأمر ينمو بشكل متواصل ولم يتوقف؟

أحمد ياسين:

ولم يتوقف، آه طبعاً…

أحمد منصور:

كانت نسبة النماء، أو الانضمام أو العمل معكم؟

أحمد ياسين:

قلت لك في البداية بطيئة، بطيئة جداً، وبعدين تحسنت شويه حتى صارت في بعد 8 أو 79، 80 أخذت يعنى تبدأ أن تصير بشكل جماعي، وتشكل تيار بعد

الـ 80…

أحمد منصور:

أنا لا أريد أن أتجاوز هنا حرب 73 وتأثيرها عليكم في الداخل، كيف كان تأثيرها؟ وكيف كان شعوركم؟

أحمد ياسين:

الحقيقة إن الشعب كان مبسوط جداً، كان متفاعل معها جداً، أن مصر اللي انضربت لسه قبل خمس ست سنوات تستطيع بعد هذه الفترة أن تضرب إسرائيل، وتخترق إيش اسمه هذا تبع .. إيش كانوا بيسموه؟!

أحمد منصور:

خط بارليف.

أحمد ياسين:

خط بارليف اللي كان بيقولوا بكل وقاحة إذا مصر بتدخل هذا الخط فسأجعلهم لحماً على عظم، يعنى زي الخشبة بتاعة اللحام اللي بيقطع عليها اللحم، طبعاً كان كل شيء ممتاز جداً، إن مصر تستطيع أن تتغلبـوا لكنها زي ما بيقولوا الإسرائيليين لما شافوا المصريين تراجعوا عملوا لهم اختراق تبع شارون هذا…

أحمد منصور:

نعم.

أحمد ياسين:

فيعني، إنما كان الوضع .. يعنى كان الشعب الفلسطيني متفاعل جداً مع الحرب ، ومتفاعل جداً مع مصر وانتصاراتها اللي قامت فيها في ذلك الوقت، فكان أمله بده يكملوا…

أحمد منصور:

لكن لم يكن هناك أي شكل من أشكال المقاومة المسلحة؟

أحمد ياسين:

في ذلك الوقت؟

أحمد منصور:

في ذلك الوقت، في الداخل.

أحمد ياسين:

كان بطيء، يعنى قلت لك في ذلك الوقت كانت تخمد شويه شويه، لأن العملاء كثروا، والضربات كثرت، فالمقاومة تكاد تكون شلت في ذلك الوقت.

أحمد منصور:

أيضاً قبل أن ننتقل إلى مرحلة العمل الإسلامي بعد ذلك، كامب ديفيد كيف تلقيتموها.. أو قبل كامب ديفيد، أرجو أن تقيِّم لي حرب 73 برؤيتك كشاهد على العصر؟

أحمد ياسين:

أنا يمكن كان أول طلقة بتطلقها مصر بأقول أدعو الله أن تكون حرب تحرير وليست حرب استجداء السلام، هذا ما قلته لأخي الأصغر منى اللي هو (فنحاوي) الآن، فقال لي: أنت بتفبرك الأمور ليش؟ قلت له: أنا ما قلتش حاجة، أنا بأقول أدعي، وهذا الدعاء مطلوب، أدعي الله أن تكون حرب تحرير وألا تكون حرب استجداء للسلام، يعنى حرب بس مجرد نصل إلى خط السلام، وكانت فعلاً للوصول لعمل سلام مع إسرائيل.

طبعاً الحرب في حد ذاتها -يعنى- كانت نقلة نوعية في الوطن العربي، إن الهزيمة لا تدوم، وإن ممكن الشعب يستعد قوته، وممكن يحقق انتصارات، هذا مش غريب على الشعوب أبداً لأنها لا يمكن أن تبقي ضعيفة للأبد، هذه من العبر القيمة في ذلك الوقت، وأعطت الأمة العربية نعنشة في ذلك الوقت إن ممكن القوة الإسرائيلية تتحطم، وفيه مجال ننتصر عليها.

كانت ردود فعل جيدة وطيبة في الوطن العربي، والشعب الفلسطيني كمان، لكن للأسف ناس تقول لك الاتجاه كسر الطوق حول إسرائيل وإعادة سيناء وترك الساحة علشان لما مصر تخرج من المعركة يعنى مافيش معركة، يعنى مافيش حرب دون مصر، لأن مصر هي الثقل العربي اللي ممكن يهيل الموازيين، وباقي الدول العربية ما هي زيها، لا تستطيع أن تقف.

فكان هذا طبعاً -يعنى- مرحلة تغيرية في واقع الأمة العربية، وبدأ التراجع والتوجه نحو إسرائيل في ذلك الوقت، لأن مصر هي القوة الكبيرة بتعقد معاهدة سلام مع إسرائيل وتستعيد سيناء، طيب وهتعمل إيش الأردن، تعمل إيش سوريا، الفلسطينيين يعملوا إيش؟! فكانت هي بداية التراجع العربي أمام الهجمة الصهيونية الاستيطانية.

أحمد منصور:

هذه الرؤية التي أشرت إليها، بالنسبة لأول رصاصة أطلقت واستشعارك، في نفس الوقت في 65 ذكرت أيضاً استشعارك برفضك الدخول إلى فتح، ما هي مشاعرك بعد أن بدأت فعلاً بعد الحرب الاتجاه يتجه بعد 76 إلى كامب ديفيد وإلى عملية الصلح والسلام مع إسرائيل؟

أحمد ياسين:

هذا كان أمر -زي ما قلت لك- متوقع عندي، بس كان ردود شعبنا على كامب ديفيد رد رافض لأنه حس إنه خلاص انتهت القضية، لأن مصر بتطلع من المعركة، يعنى القضية انتهت، يعنى وضعنا ساء جداً. كانت المنظمة كمان تقود المعارضة في هذا الموضوع، حتى جوني رجال المنظمة، وطرحوا علي موقف ضد الاتفاقية.

أنا كان قناعتي إن الاتفاقية خطيرة لأنه بداية التراجع العربي كله، وكان موقفي شخصياً أنا كنت لا أقبل اتفاقية كامب ديفيد على أساس أنها تفتت القوى العربية الواحدة، وتخرج مصر من الساحة، وبدون مصر مافيش معركة إطلاقاً يعنى انتهت القضية خلاص، تراجعت إلى الوراء ولذلك كنت رافض أن تكون مثل هذه الاتفاقية، ولو إن مصر طلعت منها ببلدها وأخذت أرضها، ولكن القضية مش قضية وطنية محلية بس، بل قضية عامة، قضية عربية، قضية إسلامية.

أحمد منصور:

الآن لو دخلنا إلى كامب ديفيد نفسها، وتقييمك لهذه الاتفاقية، وما حدث بعدها؟

أحمد ياسين:

طبعاً أنا قلت لك هي كانت بداية التراجع العربي أمام الهجمة الإسرائيلية الاستيطانية، وأثبتت الأيام فعلاً هي كذلك. الأمة العربية هاجمت، وماجت ، وقاطعت مصر، ونقلت الجامعة العربية من مصر، وبعد شويه كلها هدأت، هدأت، وعادت الجامعة العربية إلى مصر، وأعادت الدول العربية علاقاتها مع مصر، وبدأت هي في خط التراجع أمام إسرائيل، وبدأت إلى الوراء، واتجهت معركة الخليج اللي هي طلعت منها أمريكا بالبطل الأوحد في العالم، وجرت الدول العربية إلى مدريد، وجرت الفلسطينيين إلى أوسلو، وجرت الأردن إلى الاتفاق، وهاهم بيجروا لبنان وبيلحقوها علشان .. يعنى مزقت الوحدة العربية ، ومزقت الجدار العربي أمام إسرائيل، وجعلت إسرائيل تستفرد بواحد واحد على كيفها وتفرض اللي بيهيئ لمصلحتها ولوجودها.

أحمد منصور:

لكن هل في تصورك أنه كان يمكن أن تكون هناك سيناريوهات أخرى لمعالجة الوضع بعد حرب 73 غير الدخول في التسوية مع إسرائيل؟

أحمد ياسين:

بكل تأكيد.

أحمد منصور:

ما هي هذه السيناريوهات؟

أحمد ياسين:

يعنى أنت أمامك إن مصر لاشك دفعت ثمن غالي وكبير من أبنائها، وجيشها، وإمكاناتها طيب هي يادوبك إمكاناتها تطعم شعبها، كانت مصر في حاجة لأن تدعم مالياً، يعنى أمريكا الآن بتدعم إسرائيل بمليارات لتحافظ على توازن قواها. كان ممكن تجتمع الأمة العربية وتخطط لجعل مصر قوة عسكرية تواجه القوة الإسرائيلية، وتنمي قواتها لتبقي الساحة مواجهة، وقوية، وتتحمل تبعات الجهاد اللي بيكون في مصر مش سايبلها حالها، وتتحطم لحالها.

فلو كان هذا التخطيط ناقص، والأمة العربية دفعت ما عليها .. لا شيء مابيجوش .. مابيجوش كتير حوالينا، بس أعطونا التزامات مالية لنحافظ على هذا الجيش، ونحافظ على قوته. أنا بأعتقد كان هذا الطريق أسلم وأصح لعلاج القضية الفلسطينية وليس الاستسلام بالشكل اللي صار.

أحمد منصور:

طيب وضع الدول العربية الأخرى، وقضية الاستنزاف التي كان يقال إنها..

أحمد ياسين]مقاطعاً[:

تعرضت لها مصر.

أحمد منصور:

نعم.

أحمد ياسين:

أنا أذكر إن الملك فيصل كان بيدعم مصر كويس في ذلك الوقت، والحقيقة فيصل قتل نتيجة لموقفة من فلسطين والقدس…

أحمد منصور:

يعنى أنت تعتبر أن مقتل الملك فيصل كان…

أحمد ياسين]مقاطعاً[:

من أجل فلسطين، وهذا السبب اللي قتله، لأنه قال أريد أن أصلي في القدس، وعارف إن فيصل كان يقف مع عبد الناصر بكل الإمكانات، يعنى أذكر من أحد الناس المقربين من فيصل حدثني الآن وأنا في زيارتي للسعودية أحد إخوانا العراقيين اللي والده الصواف كان قريب من الملك فيصل، كان معه في أوروبا عندما سقطت القدس قال أخذ يبكي، بيقوله بتبكي ليه، قال له أنا ملك في دولة عربية إسلامية وتسقط القدس، وأنا في أوروبا ومش عامل حاجة. يعنى يبكي لأن تسقط القدس.

أحمد منصور:

هل كان هناك استعداد عربي للحرب، أو لحرب أخرى أو لاستمرارية الحرب؟

أحمد ياسين:

في الواقع إن الأنظمة العربية لم تكن على استعداد للحرب، هذا بشهادتهم هم، كما قلت لك عبد الناصر خلى الناس بنفس الخط المكشوف، لكن كانت المهارات العربية، كل واحد بده يبين نفسه إنه هو الوطني وهو اللي بده يحرر فلسطين، وهو اللي بده يعمل .. كان هذا الكلام هو اللي يسيء إلى الأمة العربية، مافيش تخطيط، ولذلك لو أجتمع العرب ودعموا، اليهود قبل ما يوصلوا فلسطين سنة 97، 1897…

أحمد منصور:

67.

أحمد ياسين:

فأول حاجة حطوا الصندوق المالي لجمع المال لأنه بدي ابني، بدي مال، بدي اشتري، بدي مال، بدي…كله بده مال، فكان لازم الأمة العربية أول شيء لمواجهة إسرائيل نحط صندوق مال، أنت المغرب بعيدة عن المعركة، يا أخي بدنا منك في السنة كذا، وأنت في تونس كذا .. إذا كان أنتم أمة بدكم تحرير فلسطين، وبدكم الوطن المقدس، كل واحد يحط، فإذا تجمع عندنا رأس مال جيد حسب كل دولة وإمكاناتها، بذلك ممكن نعمل جيش قوي، وتقنية قوية، ونواجه العدو، والرجال كتير، مش ناقصنا رجال…

أحمد منصور:

شكراً للشيخ أحمد ياسين.

أحمد ياسين:

العفو.

أحمد منصور:

كما نشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى نلقاكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.