مقدم الحلقة - أحمد منصـور
ضيف الحلقة - عبد الرحمن البيضاني، نائب الرئيس اليمني الأسبق
تاريخ الحلقة 16/07/2001





- بداية علاقة الدكتور البيضاني بالثورة في مصر
- ترتيب الدكتور البيضاني لقيام الثورة في اليمن
- انقلاب مارس 1955 وأسباب فشله

عبد الرحمن البيضاني
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق ورئيس الوزراء ووزير الخارجية). سيادة النائب مرحباً بك.

د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند عودتك من اليمن إلى مصر، وعملك في السفارة اليمنية، ووصلنا إلى 23 يوليو 1952م حيث قامت الثورة في مصر، كنت وقتها مستشاراً للمفوضية اليمنية في القاهرة، نائباً لمندوب اليمن لدى الجامعة العربية، ومشرفاً على البعثة التعليمية اليمنية في مصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: تأخذ شهادات متعددة وتحمل ألقاب متعددة دائماً!!

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا قدري!!

بداية علاقة الدكتور البيضاني بالثورة في مصر

أحمد منصور: حينما قامت الثورة أين كنت؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أي ثورة؟

أحمد منصور: 23 يوليو 52.

د. عبد الرحمن البيضاني: كنت في القاهرة.

أحمد منصور: كيف تقبلت قيام الثورة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت جداً، لأنها أعطت بارقة أمل لبقية الشعوب التي تريد أن تتخلص من أنظمة الحكم المتخلفة أو الاستعمار، وكان الحلم الذي كنت أحلم به لتحقيق النهضة في اليمن، وكنت أتصور أنه إذا لم يتحقق في جيلنا يمكن أن يتحقق في جيل آخر، قد بدأت بوادر تحقيقه بعد قيام ثورة 23 يوليو.

أحمد منصور: لكن ليس هناك في ذلك الوقت أية معالم تغيير ظهرت يمكن أن تدفعك إلى هذا التفاؤل.

د. عبد الرحمن البيضاني: لكن الأمل كان قائم والحلم قائم.

أحمد منصور: هل كنت تعرف أحداً من مجلس قيادة الثورة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً.

أحمد منصور: متى بدأت علاقتك أو معرفتك الأولى وأي شخص كان؟

د. عبد الرحمن البيضاني: هو يوم 24 ديسمبر سنة 1952م دعاني الإمام أحمد إلى.. إلى (تعز).

أحمد منصور: مرة أخرى؟

د. عبد الرحمن البيضاني: مرة أخرى.

أحمد منصور: هذه كانت زيارتك الثانية لليمن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، تكررت الزيارات من سابق.

أحمد منصور: يعني بعد 1950م فتح الباب لك.

د. عبد الرحمن البيضاني: باستمرار.. باستمرار ذهاباً وإياباً، لا يمر شهر إلا وأنا مع الإمام.

أحمد منصور: بدأت تشعر بقضية الانتماء والحب لبلدك في ذلك الوقت؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا شاعر بالانتماء بالحب لبلدي من وأنا من صغري، منذ طفولتي.

أحمد منصور: لكن هناك.. هناك فرق بين الرؤية والحياة وبين لا سيما وأن أخوالك مصريون.

د. عبد الرحمن البيضاني: بصرف النظر عن أخوالي مصريون وأنا أتشرف بهذا، ولكن أنا انتمائي لبلدي اليمن، اسمي (مرادي)، البيضاني مراد.

أحمد منصور: هناك تشكيك أيضاً من بعض اليمنيين في قضية انتمائك إلى المراد البيضاني وأنك تعود إلى أصول إريترية.

د. عبد الرحمن البيضاني: هل تريد الإجابة الآن أو بعد..؟

أحمد منصور: الآن.

د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً حصل إن أحد الكتاب كتب مقال في صحيفة 26 سبتمبر التابعة لمجلس.. لرئاسة الجمهورية في اليمن، وكان هذا في العام الماضي وقال: إن أبي الحقيقي أفغاني، كان يدرس في الأزهر وتزوج بأمي، وأنجبني ثم طلقها، وتزوجت بالشيخ عبد ربه أحمد المرادي البيضاني، فاحتضنني طفلاً صغيراً، وأعطاني اسمه. كانت هذه المقالة في معرض التشكيك في النسب، حيث كان هنالك اتجاه لانتخابات لرئاسة الجمهورية في اليمن، وكان بعض الإخوة اليمنيين يفكرون في ترشيحي لرئاسة الجمهورية بالرغم من أنا كنت رافض رفضاً قاطعاً، وكتبت مقالاً أرفض فيه هذا العرض.

أحمد منصور: ده في الانتخابات الرئاسية الماضية.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: طُرح فيها أكثر من اسم وكان اسمك من بين الأسماء التي طرحت.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. و طرح، لم يُطرح رسمياً داخل مجلس النواب، ولكن طُرح على مستوى مجالس (القات) والندوات الاجتماعية والشخصيات الاجتماعية، أنا رفضت هذا لأني يعني لي..
أحمد منصور: لماذا ترفض؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لي وجهة نظر أريد أن أحتفظ بها لنفسي في الوقت الحاضر، لكن هذا المقال نُشر بصدد التشكيك في هذا النسب، أنا تغاضيت عنه، لم أذكره ولم.. أتكلم فيه.

أحمد منصور: لكن أصبح حديث الناس في اليمن.

د. عبد الرحمن البيضاني: معاك.

أحمد منصور: وأنا على مدار زيارتين أثناء الإعداد للبرنامج قمت بهما لليمن سمعت هذا الكلام يتردد كثيراً.

د. عبد الرحمن البيضاني: ولهذا.. ولهذا، نعم ولهذا اضطررت مُرغماً إني أقدم كاتب هذا المقال ورئيس التحرير.. تحرير "26 سبتمبر" وهو المستشار الخاص لرئيس الجمهورية ومندوبه ورئيس هيئة التوجيه المعنوي في اليمن العميد (علي حسن الشاطر) وكاتب المقال الأستاذ عبد الكريم قاسم قدمتهم للمحاكمة الجنائية في العام الماضي.

أحمد منصور: وماذا كانت النتيجة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم.. والقانون في اليمن.. قانون العقوبات المادة (289) تنص على.. عما يلي: من يقذف محصناً بالزنى أو بنفي النسب يعاقب بالجلد 80 جلدة حداً –وعجز طبعاً- إذا عجز عن إثبات ما رماه به، قدمتهم للمحكمة وقدمت وحضرت أول جلسة فعلاً في المحكمة في العام الماضي، آخر العام، أواخر العام الماضي، وقلت لرئيس المحكمة: أنا حضرت رغم إن القانون لا ينص على حضوري لأني أنا المدعي والمجني عليه.. أنا المجني عليّ والجاني قام بجواري ومعي محامي، ولكن حضرت لأثبت للتاريخ أن نائب رئيس الجمهورية اليمنية ونائب رئيس مجلس الثورة، وأول رئيس حكومة يمنية لم يشأ أن يأخذ حقه بيده وبقبائله، ولكن أراد أن يأخذ حقه قضاءً عن طريق حضراتكم، وأنا جئت لأوفر على المتهمين.. الجناة مؤونة إثبات العجز عما رماني به، فأقدم لحضراتكم وثيقة رسمية معتمدة من وزارة العدل المصرية ومعتمدة من وزارة الخارجية المصرية تثبت زواج أبي الشيخ عبد ربه أحمد عبد ربه البيضاني المرادي من أمي البكر، وشهادة أخرى موثقة من وزارة العدل ووزارة الصحة المصرية.. المصريتين، ووزارة الخارجية المصرية، تثبت شهادة ميلادي من أبي وأمي منهما الاثنين فأصبحت الأدلة قائمة لدى المحكمة وأعتقد أنهم سيجلدون 80 جلدة حداً.
أحمد منصور: لازال الحكم لم يصدر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الآن أُجل.. الحكم أُجل لبعد انتهاء السنة القضائية، والسنة القضائية الأجازة القضائية في شهر ذو القعدة، الشهر الحالي، والمفروض أنني عائد بعد أن ننتهي من هذا الحوار، عائد إلى اليمن ومحامي الذي.. المحامي الذي وكلته موجود في اليمن وهو يتابع هذه الجلسات، وليس مفروضاً أن أحضر هذه الجلسات ولكني مصر على إني أحضر حتى أتأكد أن العدالة سوف تأخذ مجراها.

أحمد منصور: هل طُلب منك أن تتنازل عن القضية؟

د. عبد الرحمن البيضاني: بعض الأصدقاء حاولوا أن أتنازل عن القضية، وبعض الرسميين حاولوا أن أتنازل في نظير أن يعتذر رئيس مجلس.. رئيس تحرير الصحيفة، لأن.. وكاتب الصحيفة اعتذاراً رسمياً لكنني حتى الآن رفضت الاعتذار، وقتل إننا سوف أعفي عنهما قبل أن يجلدا بعد صدور الحكم.

أحمد منصور: لكن هُم أيضاً لديهم أدلة قدموها للمحكمة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا توجد أدلة، لم يقدموا أي دليل، وما هو الدليل الذي يقدموه؟

أحمد منصور: أنا أعرف أن..

د. عبد الرحمن البيضاني: الدليل.. الدليل هو شهادة الزواج من أمي البكر بأبي والدليل أنه ميلادي منهما.

أحمد منصور: ما الذي دفعهم.. أو ما الذي يدفع بعض اليمنيين إلى التشكيك في نسبك إلى قبيلة البيضا وإلى..؟

د. عبد الرحمن البيضاني: قبائل مراد كلها.. قبائل مراد كلها تعصبت وأرادت أن تأخذ حقها بيدها في هذا الموضوع بالذات، وأن تعتدي على الجُناة الذي كتبوا هذا المقال، وأنا رفضت. فقبائل مراد كلها ملتزمة، وقبائل مراد كلها معي.

أحمد منصور: لكن هناك..

د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر (رئيس مجلس النواب وأحد أصدقائي من قبيلة حاشد) طبعاً في غاية الغضب من هذا الكلام.

أحمد منصور: يعني عفواً يا دكتور.. سعادة النائب، هناك انزعاج من اليمنيين منك، يعني أنا أثناء عملية التحضير زرت اليمن مرتين، والتقيت بك مرة هناك، ومن تحدثت معه عن أني سوف يعني أسجل معك شهادتك على العصر كان الكل يعني ينفر من أن يستمع إلى شهادتك. ليه صورتك في اليمن ليست إيجابية لدى الناس؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الذين قابلتهم ربما يكونوا مسؤولين في الحكومة.

أحمد منصور: لا، كتاب عاديين وصحفيين وأنا مصادري متنوعة.

د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد أن هؤلاء تدفعهم فقط الحسد.

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت

أتاح لها لسان حسود

وأنا سعيد بهذا الاتهام، وأنا سعيد بما قلته الآن لأنه يشهد لي بأني شخصية موجودة على الساحة اليمنية، وإلا لماذا يكرهني البعض ويحبني البعض؟

أحمد منصور: يعتبرونك غير يمني.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، يعتبروني إن أنا منافس، إن أنا قوي، إن أنا.. إن أنا عالم مثقف.

أحمد منصور: لكن لم تعش.. لم.. مُجمل ما عشته في اليمن لا يتعدى عدة سنوات أو على أشهر متناثرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لكن أقل ما فيه إنه أنا الذي دعيت إلى قيام ثورة جمهورية، وقامت الثورة الجمهورية بناءً على إلحاحي.

أحمد منصور: سآتي إلى هذا بالتفصيل، ولكنك لم تعش بين الناس.

د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن هذا جوهر.. هذا جوهر الموضوع.

أحمد منصور: لم تعش بين الناس والشعب اليمني شعب قبلي، وقضية القبيلة بحياة الناس وامتزاجهم فيها.

د. عبد الرحمن البيضاني: لو شاهدت فيلم فيديو استقبال القبائل لي في صنعا، واستقبال القبائل لي في.. في مراد لعدلت عن هذا الرأي.. والفيلم عندي..

أحمد منصور: متى كان هذا الاستقبال؟

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

أحمد منصور: متى كان هذا الاستقبال؟

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الاستقبال كان في سنة 94.. في.. في 93 ديسمبر..

أحمد منصور: بعد الغيبة التي غبتها عن اليمن، ولكن أنا أقصد خلال السنوات التي سبقت ذلك.

د. عبد الرحمن البيضاني: خلال..

أحمد منصور: يعني منذ دخولك إلى اليمن للمرة الأولى في عام 1950م وحتى اليوم لم تعش في اليمن فترات مطولة، بحيث يستشعر الناس أنك يمني مثلهم تعيش همومهم وتعيش قضاياهم.

د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد أن كتبي كلها تنفي هذا الكلام، لأنه كتبي بتتكلم عن نبض الشعب اليمني فعلاً، ولي مقال أسبوعي لا يزال ينشر حتى هذه اللحظة كل أسبوع، كل يوم أربع، وجميع اليمنيين يقرأ.. ومعظم اليمنيين يقرأ..

أحمد منصور: في الصحف اليمنية تقصد يُنشر..

د. عبد الرحمن البيضاني: صحيفة يمنية طبعاً و..

أحمد منصور: يعني ممكن أي واحد يكتب في الصحف اليمنية، أنا دُعيت من الصحف اليمنية لأكتب فيها.

د. عبد الرحمن البيضاني: لكن فرق بين إنسان يكتب للنفاق ونفاق السلطة، وفرق أن إنسان يكتب لتبصير الشعب اليمني بحقيقة مأساته الحالية والآن أنت بتجرني إلى هذا الموضوع.

أحمد منصور: لا أجرك ولكن أنا دخلت في قضية أريد أن أتناولها بجوانبها المختلفة، لأن أنت –عفواً- يعني شخصية مثيرة للجدل لدى اليمنيين منذ أن بدأت تدخل الحياة السياسية في عام 1950 وإلى اليوم، وأنت دائماً تثار في كل مكان تتواجد فيه هناك زوابع سواءً سياسية أو اقتصادية أو غيرها، شخصية غير عادية على كل المفاهيم التي يمكن أن تكون، نحن نريد أن نفهم شخصية الدكتور عبد الرحمن البضاني.

د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً أنا أشكرك على هذا، وأشكر كل من يقول هذا الكلام، لأن شهادة لي بإني شخص غير.. غير..

أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع إنك شخص مثير للجدل.

د. عبد الرحمن البيضاني: شهادة إنك تشهد لي.. تشهد لي بأني شخصية ما على المستوى اليمني، أما إذا كنت نكرة فلا أحد.. لا أحد يتكلم عني.

أحمد منصور: يعني إحنا هنا لسنا في إطار النكرة..

د. عبد الرحمن البيضاني: ضع.. ضع الأسباب، قلي لي لماذا.. لماذا..

أحمد منصور: أنت نائب رئيس جمهورية سابق تاريخياً لا يستطيع أحد أن ينكر دورك، لا يستطيع أحد أن يُنكر ما قمت به، لك دور، لك مسمى، لك أشياء قمت بها، وإن كانت قصيرة أو محدودة إلا أنها لها أثر أنا الآن في إطار لماذا يقوم هؤلاء الناس بالتشكيك في نسبك، بالتشكيك في انتمائك إلى اليمن، يسعون لإبراز أن دورك المتعلق باليمن دور ضئيل للغاية، رغم أنك تسعى دائماً من خلال كتاباتك إلى إبرازه كدور كبير.. كدور كبير؟

د. عبد الرحمن البيضاني: هل القيام بثورة اليمن يعتبر دور ضئيل في نظرهم؟

أحمد منصور: هذا ما سوف نأتي له.

د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو لابد نأتي الآن أنت مادام فتحنا الموضوع نتكلم فيه.

ترتيب الدكتور البيضاني لقيام الثورة في اليمن

أحمد منصور: طيب، قبل أن آتي لثورة اليمن ذهبت أنت إلى اليمن في ديسمبر 1952 باستدعاء من الإمام ماذا طلب منك الإمام؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الإمام طلب مني أن أربط علاقة خاصة شخصية بينه وبين القيادة المصرية التي قامت بثورة 23 يوليو، وسر اختياري أنا بالذات للقيام بهذه المهمة أنه يعلم أنني مقيم في مصر فترة طويلة، ويعرف إني أظهرت جدارة –سواء لسوء الحظ أو لحسن الحظ- أظهرت جدارة في تمثيل اليمن في جامعة الدول العربية، واتصالي بجميع المسؤولين المصريين قبل قيام ثورة 23 يولية، فطلب مني أن أعقد علاقة خاصة شخصية بين.. بينه وبين القيادة المصرية في القاهرة. أحمد منصور: كان في ذلك الوقت الرئيس محمد نجيب هو رئيس مصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لكن عندما رجعت إلى القاهرة بطلب من الرئيس.. من الإمام –رحمه الله- لم تكن لي معرفة سابقة بأي إنسان مسول في قيادة الثورة.

أحمد منصور: كان هناك مسؤولين يمنيين أعلى رتبة منك في السفارة.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: لكن لم توكل لهم هذه المهمة.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: أوكلت لك أنت.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: ألا يعتبر هذا تخطياً أو تجاوزاً عليهم؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد هذا السؤال يوجه للإمام أحمد إذا كان ممكن.

أحمد منصور: الإمام أحمد مات من زمان.

د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً ولذلك إذا كان هذا.

أحمد منصور: أنا أسألك أنت عن سبب اختيارك.

د. عبد الرحمن البيضاني: هو اللي كلفني، هو الذي كلفني، لم أكلف نفسي.

أحمد منصور: اعتبرت هذا الشيء أيضاً من الترقية والترفيع لك؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكلف نفسي، هو وجد..

أحمد منصور: اعتبرته شيئاً من الترفيع لك.

د. عبد الرحمن البيضاني: أعتقد إن أنا.. أنا في.. يعني شعرت بشيء من الفخر لأنه اختارني دون غيري، واعتبرت إن هذا ترفيع لي، وإذا كان هو أخطأ في اختياري فالخطأ يقع عليه، وإذا كان أصاب فالإصابة تقع عليه لكن اختاراني أنا بالذات الحمد لله وأشكر الله أنه اختارني، وشهادة أخرى لي بإن حتى الإمام أحمد كان يرى في رأياً حسناً في تلك الأيام.

أحمد منصور: حتى ذلك الوقت لم يكن هناك أي علاقة أو ترتيب بين مجلس قيادة الثورة في مصر برئاسة محمد نجيب وبين الحكومة اليمنية.

د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً.

أحمد منصور: أو حكومة الإمام.

د. عبد الرحمن البيضاني: عادي، يعني كان علاقات عن طريق مجلس.. حضور مجلس جامعة الدول العربية، حضور المؤتمرات على مستوى وزراء الخارجية، حضور المؤتمرات على مستوى وزراء.. رؤساء الوزراء، فقط لا غير.

أحمد منصور: كُلفت أنت الآن من الإمام ببداية فتح المجال، هل وضع لك ما الذي يريده الإمام؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.

أحمد منصور: أم فقط فتح علاقة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: فتح علاقة، إيجاد علاقة جيدة بينه، تربطه بينه وبين القيادة المصرية لأنه وجد إن القيادة المصرية أو ثورة 23 يوليو أبهرت الأمة العربية بقيامها، فأراد أن يركب الموجة وأراد أن يلحق بها.

أحمد منصور: ما الذي فعلته من أجل فتح العلاقة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: بمجرد وصولي إلى القاهرة أنا وصلت القاهرة –على ما أظن- أول يناير53.

أحمد منصور: 53.

د. عبد الرحمن البيضاني: 53 أنت دارس في الموضوع تماماً!

أحمد منصور: لا يافندم، حاولت على مدار عام نحن نجهز في الحلقات يعني.

د. عبد الرحمن البيضاني: أول.. أول يناير.. أول يناير 53 وصلت إلى القاهرة، واتصلت بمجلس قيادة الثورة في الجزيرة، وعرفتهم بشخصيتي.

أحمد منصور: من الذي اتصلت به؟

د. عبد الرحمن البيضاني: اتصلت بالسكرتارية.

أحمد منصور: مقدم كمال عبد الحميد.

د. عبد الرحمن البيضاني: هم أحالوني إلى المقدم كمال عبد الحميد، والتقيت بالمقدم كمال عبد الحميد، كان وقتها البكباشي كمال عبد الحميد، وقلت له: إن الإمام أحمد طلب مني كذا وكذا وكذا، ويريد إيجاد علاقة بين اليمن وبين مصر عن طريق مجلس قيادة الثورة، المقدم كمال عبد الحميد استمهلني بضعة أيام إلى أن يستأذن، فاستأذن وقال لي أن البكباشي جمال عبد الناصر لم يذكر محمد نجيب نهائياً، وهذه كان غرابة بالنسبة لي. إنما قال لي أن البكباشي جمال عبد الناصر وافق على إيجاد هذه العلاقة، وكلفني بالسفر معك إلى اليمن لنعرف ماذا يريد الإمام، ونحن في الطائرة..

أحمد منصور: فعلاً توجتهم إلى اليمن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: فعلاً توجهنا إلى.. إلى تعز أنا والمقدم كمال عبد الحميد.

أحمد منصور: حيث مقر الإمام.

د. عبد الرحمن البيضاني: حيث مقر الإمام، قلت للإمام، قلت، قلت للمقدم كمال عبد الحميد: كيف تكون هنالك علاقة جيدة ما بين مصر وبين اليمن في الوقت الذي أشعر أن الإمام أحمد يريد أن –ولو إنه لم يفصح حتى هذه اللحظة عن ذلك- لكنه يريد أن يكلف ابنه بولاية العهد؟ فأنا أعتقد إن الإمام يريد دعم مصر بولاية عهد البدر، وأنا أقترح عليك أن نبدأ أن تبدأ بالحديث مع الإمام عن إنشاء جيش يؤيد البدر، جيش.. نواة جيش لليمن.

أحمد منصور: لم يكن في اليمن جيش حتى الآن.

د. عبد الرحمن البيضاني: جيوش كلها براني والجيش الدفاعي وكانت الإمام يعتمد.

أحمد منصور: كله لحماية الإمام.

د. عبد الرحمن البيضاني: وكان الإمام يعتمد ليس على الجيوش ولكن يعتمد..

أحمد منصور: على القبائل.

د. عبد الرحمن البيضاني: على اختلاف القبائل، لا ليس على القبائل، على.. على خلق خلافات بين القبائل حتى يسلط قبيلة على قبيلة، يعني كان سلاح الإمام أمرين: الفساد وإثارة القبائل بعضها ضد بعض، هذا كانت سياسة الإمام. وعندما التقيت بالبدر في أول مرة عند.. في سنة 50.. في.. يعني بعدما وصلت 25 أكتوبر 50 قلت للبدر: إن يا مولانا إذا أردت أن تكون ولي العهد فلابد من.. من التحضير أو توفير خمسة أركان لولاية العهد.. خمسة أركان، لابد من توفير خمس أركان.. الركن الأول: جيش، لأن.. لأن جيش يحمل أسلحة ليست في متناول القبائل، لأن عمك الحسن معاه قبائل اليمن وكلها مسلحة فلابد من إنشاء نواة جيش تكون قادرة على الدفاع عن ولاية العهد. هذا الركن الأول.
الركن الثاني: بناء ميناء (الحُديدة) لأن لابد من استيراد أسلحة ثقيلة حتى تكون في يدك أسلحة تختلف عن الأسلحة المتوفرة لدى القبائل. الركن الثالث: توسيع.. إنشاء طريق ما بين الحُديدة وصنعا حتى يمكن أن تنتقل هذه الأسلحة أو هذا الجيش من الحُديدة إلى صنعا، لحماية صنعا، حتى لا تسقط صنعا منا مرة أخرى كما سقطت سنة 48. الركن الخامس: دولة. الركن الرابع: دولة تقف معك، لأن بدون وقوف دولة معك لا يمكن أن تستطيع أن تستمر في تلك الظروف المحاطة باليمن.
الركن الخامس: الدعوة والإعلان عن سبب الظلم القائم في اليمن، إذن نحن في حاجة إلى خمسة أركان، ولاية عهدك يا مولانا البدر في حاجة إلى خمسة أركان.

أحمد منصور: طبعاً بالنسبة للبدر هذه الأشياء كانت بالنسبة له.

د. عبد الرحمن البيضاني: جديدة.

أحمد منصور: كان محتاج واحد مثلك عشان.

د. عبد الرحمن البيضاني: تمام.

أحمد منصور: يضع له الخطوط و..

د. عبد الرحمن البيضاني: وسألني.

أحمد منصور: ويهيئه.

د. عبد الرحمن البيضاني: لك الحق، وسألني كيف نحقق هذه الخمسة أركان، ميناء، جيش، أولاً جيش الركن الأول، الركن الثاني: الميناء، الركن الثالث.

أحمد منصور: الطرق.

د. عبد الرحمن البيضاني: الطريق من الحديدة إلى صنعا، الركن الرابع: دولة تقف معانا، الركن الخامس: التبشير بالدعوة إلى الثورة، بالدعوة إلى ولاية العهد، لأن كان في تلك الأيام وسائل النشر معدمة، كان معانا صحيفتين أو 3 صحف موجودة في عدن معارضة كانت تصل فقط إلى صنعا أو تعز أو.. قليل جداً من يقرأها، لا توجد كهرباء في.. في صنعا، كان يوجد عدد 2 جهاز راديو عند بعض الأمراء، في تعز كان فيه 3 أجهزة إذاعة، راديو، واحد عند الإمام، وواحد عند البدر، وواحد عند واحد اسمه القاضي أحمد الحضراني صديق عزيز.

أحمد منصور: دول بس اللي بيسمعوا راديو.

د. عبد الرحمن البيضاني: دول اللي موجودين، والكهرباء كانت في تعز.

أحمد منصور: بيسمعوا أيه دول؟!

د. عبد الرحمن البيضاني: بيسمعوا.. بيسمعوا أي أخبار.

أحمد منصور: يعني فيه إذاعات كانت بتوصل اليمن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: كانت بتصل، لكن يعني ما كانش غير.. كان غير اهتمام وفي تلك الأيام راديو ترانزيستور...

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا طبعاً حضرتك بتتكلم عن راديو هنا للاستماع وليس راديو للبث.

د. عبد الرحمن البيضاني: للاستماع، ولكن.. الراديو الترانزيستور كان حديث الاختراع، إحنا بنتكلم في الخمسينيات، في أوائل الخمسينيات.

أحمد منصور: طبعاً الراديو أيامها كان..

د. عبد الرحمن البيضاني: كان.. وكان.. الراديو الترانزيستور لم يصل بعد اليمن، لأن كان حديث الاختراع، ولذلك قلت.. للبدر إن إحنا هنحتاج وقت، يعني لما سألني.

أحمد منصور: حتى لا أفصل في قضية البدر، أريد أن أخلص إلى.. إلى قضية مهمة.

د. عبد الرحمن البيضاني: رجعنا.. لأ.. لأن لها ارتباط.

أحمد منصور: الآن توثقت علاقتك بالبدر وأصبحت تخطط للبدر حتى يرتب كيف يصبح هو الإمام القادم ويصبح حتى –على الأقل- ولي العهد في ظل أن نظام الإمامة لم يكن يعترف بولاية...

د. عبد الرحمن البيضاني: العهد.

أحمد منصور: العهد، طلب منك الإمام أحمد أن تفتح علاقة بينه وبين مجلس قيادة الثورة في مصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: وجاء معك المقدم كمال عبد الحميد إلى اليمن، التقيت بالإمام أم بالبدر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الأول.. اتكلمت مع كمال عبد الحميد في الطيارة وإحنا في الطريق إلى...

أحمد منصور: لترسيخ قضية البدر.

د. عبد الرحمن البيضاني: لترسيخ قضية البدر عن طريق اقتراح بإنشاء نواة للجيش اليمني.

أحمد منصور: يقوم الجيش المصري بتدريبها.

د. عبد الرحمن البيضاني: قال لي: أنا غير مكلف.. قال لي: أنا غير مكلف من جمال عبد الناصر بأن أفتح هذا الموضوع، قلت له: لي أنا، فاجتمعنا نحن الثلاثة.

أحمد منصور: ما الذي حمله من عبد الناصر ليتكلم فيه؟

د. عبد الرحمن البيضاني: مجرد الاستماع.

أحمد منصور: ليعرف ما هي مطالب الإمام؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ماذا يريد الإمام.

أحمد منصور: طيب هنا الثورة كانت ثورة على نظام رجعي ملكي.

د. عبد الرحمن البيضاني: أي ثورة؟

أحمد منصور: المصرية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور [مستأنفاً]: أم والإمام خاف من انقلاب قام عليه سنة 48، ومن المفترض أنه يتخوف من مثل هذه التحركات لا أن يقيم علاقات معها.

د. عبد الرحمن البيضاني: هو وجهة نظره.. الإمام كان في منتهى الذكاء.. للعلم يعني.

أحمد منصور: دا واضح من تاريخه…

عبد الرحمن البيضاني: منتهى الذكاء.. وإذا كان عدو للإصلاح فلأنه عدو ما يجهل، والإنسان عدو ما يجهل، أو بمعنى آخر: أسير ما يعرف، الإنسان اليوم لا يعرف إلا.. المحيط الذي يحيط به، فكان أسير هذا المحيط، لكنه كان في منتهى الذكاء، وجد أنه لو اتصل بالقيادة المصرية –على الأقل- سيتجنب أن القيادة المصرية تهاجمه، على الأقل يتجنب.. وثم يشيع بين الناس إنه ربط علاقة مع دولة متحضرة أو ثورة متحضرة في.. في القاهرة، فيعطي نفسه أمل أو فرصة لدى الشعب في إنه يستقر.. ويقضي على نشاط الأحرار الموجودين في تلك الأيام في الخارج.

أحمد منصور: ماذا كانت مطالب الإمام الأساسية من مصر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الأول كانت مجرد إيجاد علاقة جيدة وصداقة جيدة. أنا أثناء الاجتماع مع.. مع جمال عبد.. مع.. الإمام أحمد والمقدم كمال عبد الحميد، وكان حاضر معانا البدر، فأنا طرحت هذا الموضوع: يا مولانا أحمد، الإمام أحمد بأكلم جلالة الإمام أحمد وهو كان عنده.. كان عنده لقب "الملك" ولقب "الإمام"، قلت: يا جلالة الإمام، يعني.. أنا أعتقد إن معظم أبناء اليمن المثقفين يفضلون البدر ليكون وليا للعهد.. سمو الأمير البدر ولياً للعهد.

أحمد منصور: كان الإمام أحمد لديه هذه الرغبة أيضاً؟

د. عبد الرحمن البيضاني: عنده هذه الرغبة ولكن لم يفصح عنها، وكان سعيد بإني أفصح عنها، وأنا أشعر بإنه سعيد، لأني لا أحتاج إلى ذكاء حتى أشعر ما في نفسه في هذا الموضوع بالذات، فكانت النتيجة إنه الإمام ابتسم. قلت له: ولكن يا مولانا مصر لا تستطيع أن تؤيد البدر إلا إذا.. كان لدى البدر لدى مولانا البدر نواة جيش، يكون لديه أسلحة ولديه تدريبات تختلف عن التدريبات اللي موجودة والأسلحة اللي موجودة مع القبائل اللي معتمد عليها الحسن.

أحمد منصور: خلاصة هذه القصة.

د. عبد الرحمن البيضاني: قبل.

أحمد منصور: إقامة جيش، وتم وصول أول بعثة عسكرية مصرية إلى اليمن لتدريب اليمنيين كأول نواة لتأسيس جيش يمني.

د. عبد الرحمن البيضاني: وكانت بقيادة.. العقيد.. كمال أبو الفتوح اللي أصبح فيما بعد محافظ القليوبية، وعضوية أحمد.. محمد لبيب (later on) فيما بعد أصبح محافظ (بني سويف).

أحمد منصور: كانت هذه هي الخطوة الأولى التي قمت بها في ترتيب العلاقات اليمنية –المصرية بتكليف من الإمام؟

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: ماذا حدث بعد ذلك من خطوات؟ متى التقيت بجمال عبد الناصر المرة الأولى؟

د. عبد الرحمن البيضاني: في الحقيقة إن الإمام بعد ما جاءت البعثة العسكرية إلى مصر.. إلى اليمن، وأقنعت البدر بتعيين محمد قائد سيف زميلي إنه يكون حلقة اتصال.

أحمد منصور: محمد قائد سيف كان أول يمني يتخرج من الكلية الحربية في مصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وكان زميلي وصديقي إلى الآن، ويدي.. وذراعي الأيمن.

أحمد منصور: إلى الآن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: إلى الآن وأقنعت البدر بإنه يعينه ضابط اتصال ما بين الإمام وبين البعثة العسكرية المصرية، لكن الإمام في النهاية رفض –يعني- بعد فترة من التدريب عدل عن رأيه، ولسببين، تحب تسمعهم؟

أحمد منصور: بإيجاز.

د. عبد الرحمن البيضاني: آه، بإيجاز.. إن أولاً أعمامه.. أخواله.. أوغروا صدره ضد وجود جيش في اليمن، لأن هذا سيغير النظام الإمامي.

أحمد منصور: أخوال الإمام يعني؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أخوال الإمام. ثانياً: إن البعثة المصرية وجدت إن ملابس.. الجيش اليمني أثناء التدريب لا تتناسب مع التدريب، لا، كان كلها عبارة عن أشياء مزركشة وأحذية مختلفة.

أحمد منصور: حرس شرف مش.. مش جنود.

د. عبد الرحمن البيضاني: فالمهم إن لأ كان يعني.. ملابس بالية، نقدر نقول باختصار: بالية، فجاؤوا بملابس من مصر، منها البنطلونات، فقال لي الإمام: "إن البنطلون هذا سيؤدي إلى الكفر!! لأن النصارى في عدن الإنجليز هم اللي يلبسوا هذه.. البنطلونات!!! فكان ده سبب نمرة (2) فاستدعاني الإمام في 5.. وده فعلاً شيء مضحك، فجمد الإمام.. -والله حصل- فجمد الإمام البعثة المصرية لهذين السببين: يعني إغارة صدره من جانب أخواله، والبنطلونات، فكانت نتيجة طلبني.

أحمد منصور: ما فيش حل!!

د. عبد الرحمن البيضاني: طلبني من ألمانيا، وطلب مني إن أنا ألتقي.. أذهب إلى.. إلى مصر.

أحمد منصور: إحنا.. يعني أنت في هذه الفترة كنت ابتعثت إلى ألمانيا.

عبد الرحمن البيضاني لا لأ.. لأ.. لأ، آسف، آسف، أنا لم أكن في ألمانيا، كنت في مصر، كنت.. لازلت في مصر.

أحمد منصور: طيب أنت سافرت لألمانيا في فبراير 1955.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ.. لأ.. لأ، أنا آسف، آسف.

أحمد منصور: فبراير 1955، لكن هنا أعود لعلاقتك، كيف بنيت علاقة مع جمال عبد الناصر؟ وكيف ألقيت بالإمام؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو أنا نطيت سطرين تقريباً.

أحمد منصور: نرجع!!

د. عبد الرحمن البيضاني: نرجع، هو لما طلب مني الإمام.. أنا كنت في القاهرة، عدت إلى القاهرة –على ما أظن- في 5.. يناير 55، التقيت بالرئيس جمال عبد الناصر في يوم على ما أظن يوم 18.

أحمد منصور: يناير 55؟

د. عبد الرحمن البيضاني: 55.

أحمد منصور: للمرة الأولى؟

د. عبد الرحمن البيضاني: للمرة الأولى.

أحمد منصور: كانت علاقتك بمين؟ بكمال عبد الحميد فقط طول الفترة السابقة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الأول كمال، الأول اتصلت بكمال عبد الحميد.

أحمد منصور: متى لقيت السادات للمرة الأولى؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم التقيت بكمال عبد الحميد لما رجعت من اليمن، كمال عبد الحميد.. وحكيت له القصة أخدني للرئيس.. للرئيس جمال عبد الناصر، حكيت القصة للرئيس جمال عبد الناصر، وقلت له: يا سيادة الرئيس، لا أمل مطلقاً في إصلاح اليمن بغير ثورة، وثورة جذرية.

أحمد منصور: ده إمتى؟ سنة كام؟

د. عبد الرحمن البيضاني: 18 يناير 1955.

أحمد منصور: يعني أنت من.. يناير 53 ليناير 55 لم تكن تلتقي بأحد من المصريين إلا كمال عبد الحميد.. سنتين؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ بنلتقي بمثلاً بأحمد فؤاد طايع وزير الخارجية.

أحمد منصور: لكن لم تلتق..

د. عبد الرحمن البيضاني: ألتقي بعلي ماهر رئيس الوزارة.

أحمد منصور: عبد الناصر لم تلقاه؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لم ألقاه، أول مرة ألقاه.

أحمد منصور: لقيت عبد الناصر قبل السادات؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أول مرة، نعم؟ قبل السادات.

أحمد منصور: عبد الناصر هو الذي عرفك إلى السادات؟

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، في 18 يناير التقيت.. 55 التقيت بعبد الناصر، وقلت له: حصل كذا كذا، ولا يمكن إصلاح اليمن إلا من خلال ثورة.

أحمد منصور: ما الذي دفعك..؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ففوجئت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي دفعك إلى التفكير في قضية ثورة الآن؟ وعملية الإصلاح الإمام –يعني- متقبلها وإن كانت بطيئة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت إن فيه استحالة في إنه.. في إنه ينفذ ما يريد ما.. ما يعد به ولذلك قلت لعبد الناصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رد فعل عبد الناصر كان إيه؟

د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت ملامح وجهه تغيرت، وقال لي: لحظة، واتصل بالتليفون بأنور السادات، وقال له: سيأتي لك عبد الرحمن البيضاني أتكلم معاه.

أحمد منصور: يعني نقل ملفك للسادات؟

د. عبد الرحمن البيضاني: للسادات ورفض إنه يكلمني.. مش رفض، يعني أنا وجدت، أنا حسيت الإحساس الشخصي، إحساس شخصي يجوز يكون مخطيء أحسست بإن عبد الناصر لا يريد أن يسمع كلمة "ثورة" في دولة يعترف بها، ويريد أن يحيلني لشخص آخر، والشخص الآخر ليست له وظيفة رسمية، لأنه كان وقتها سكرتير عام المؤتمر الإسلامي، لم يكن..

أحمد منصور: كان عبد الناصر في ذلك الوقت تخلص من محمد نجيب ومن الضباط المناوئين، ضباط المدفعية وغيرهم، وأصبح يهيئ، نفسه ليصبح رئيس للدولة، وكانت كل السلطات في يديه.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. نعم.

أحمد منصور: حينما قلت له إن اليمن لن يتغير فيها النظام إلا بثورة أحال الملف إلى السادات.

د. عبد الرحمن البيضاني: إلى السادات.. والتقيت..

أحمد منصور: ما معنى إحالة الملف إلى السادات؟

د. عبد الرحمن البيضاني: التقيت بالسادات يوم 20 يناير، أول لقاء مع السادات كان 20 يناير، وأنت تراجع معاي التواريخ الآن في.. في ملفك.

أحمد منصور: نعم، نعم.. نعم.

د. عبد الرحمن البيضاني: 20 يناير سنة.

أحمد منصور: 1955.

د. عبد الرحمن البيضاني: 1955، التقيت بيه أول مرة في..

أحمد منصور: وتوثقت علاقتك وتوطدت بالسادات.

د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتنا به، وجدت السادات راجل متفتح جداً، وبعيد النظر جداً، وهذا رأيي الشخصي قد يختلف معايا آخرون، ولكن هذا رأيي الشخصي، كان.. فوجدت..

أحمد منصور: من حقك هنا أن تقول ما تشاء بلا حدود.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ما.. ما.. ما أعتقده أنا شخصياً بصرف النظر عن رأي الآخرين في السادات، أنا أعتقد إن السادات رجل ذكي جداً، ورجل حكيم جداً، وقارئ، فبعد ما.. جلست معاه حوالي خمس ساعات.

أحمد منصور: في أول مرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: في أول مرة.

أحمد منصور: 20 يناير 1955.

د. عبد الرحمن البيضاني: وبعد أن التقينا، قال لي: ما رأيك لو نتعشى مع بعض غداً في بيتي في الهرم أنت والعائلة؟ وفي اليوم التالي ذهبت إليه أنا والعائلة.. زوجتي، والتقينا بالسيدة الفاضلة جيهان السادات لأول مرة، واختلت هي مع زوجتي بعد العشاء ففوجئت..

أحمد منصور: فيه إشاعات كثيرة إن فيه صلة مصاهرة أو نسب بينك وبين السادات.

د. عبد الرحمن البيضاني: هذه الإشاعة انطلقت لأن ملف السياسة ملف اليمن السياسي مع السادات، وعلاقته بي باستمرار كنا لا نفترق يوماً.

أحمد منصور: حتى أن البعض يقول أن زوجتك هي شقيقة السيدة جيهان السادات.

د. عبد الرحمن البيضاني: وده حصل، وأذيع هذا فعلاً من إذاعة لندن ومن إذاعات العالم كلها تقريباً اللي كانت معادية للثورة اليمنية، ولما وصل السادات لأول مرة في اليمن بعدما توليت أنا نائب رئيس جمهورية وتوليت بعد قيام الثورة، وسمعت هذه الإذاعات، عرضت عليه أن أكذب هذا الخبر لأنه غير صحيح، فقال لي: هل أنا لست على قدر المقام حتى تكذب هذا الكلام؟! فوجدت إن أنا أحرجت في.. قلت له: لأ، أنا أقصد من تكذيبه حتى إنك لا تتحمل مسؤوليتي أنا.

أحمد منصور: لكن أنت هنا تؤكد عدم وجود أي صلة قرابة أو مصاهرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا توجد صلة إطلاقاً، لكن صلة أقوى من القرابة.

أحمد منصور: توطدت علاقتك بالسادات بعد ذلك، لكن في 3 فبراير 55 تم تكليفك بالسفر إلى ألمانيا لتصبح وزيراً مفوضاً لليمن.

د. عبد الرحمن البيضاني: يعني للأسف الشديد بعد أقل من أسبوعين من لقائي مع السادات، لأن كنا بنلتقي مع السادات يومياً من 25.. من يوم 20 يناير ليوم 2 فبراير ونحن نلتقي يومياً تقريباً.

أحمد منصور: خلاص يعني.

د. عبد الرحمن البيضاني: آه يومياً.

أحمد منصور: أصبحت القضية مش قضية اليمن ومصر، توطدت العلاقة..

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، كان كلها عن ثورة اليمن، كان كل حديثنا عن اليمن.

أحمد منصور: أي ثورة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لا أتكلم..

أحمد منصور [مستأنفاً]: وأنت دائماً حينما تتكلم عن الثورة تتكلم كأن الثورة هي الدكتور عبد الرحمن البيضاني وكأنه لا يوجد يمينون آخرون.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ليه؟

أحمد منصور: كيف كان ترتيبك مع السادات.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم عن رأيي أنا الشخصي.

أحمد منصور: رأيك أنت الشخصي، لكن الآن أنت تتكلم عن ثورة، من الذي سيقوم بالثورة، هناك ثوار آخرون كثيرون، هناك معارضون، هناك وطنيون.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. نعم.

أحمد منصور: لهم أدوار موجودة، كيف كانت علاقتك بهؤلاء الناس؟

د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي بهم علاقة جيدة جداً.. وبالذات مع الضباط.

أحمد منصور: هل كان هناك أي تنسيق بينك وبينهم؟

د. عبد الرحمن البيضاني: كان التنسيق مع محمد قائد سيف بالذات، بالذات.. أحمد منصور: محمد قائد سيف من رجالتك يعني..

د. عبد الرحمن البيضاني: بالذات.. بالذات..

أحمد منصور [مستأنفاً]: وشخص، لكن دايماً الثورات بتقوم على.. يعني على مجموع من الناس وليس على فرد.

د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن أن نبدأ بالبداية نفكر.. يوم أتكلم مع أي يمني، هيا بنا نفكر في عملية تكوين مجلس قيادة ثورة أو ثورة، هيضحك، هيضحك عليَّ، يقول لي: كيف يمكن أن.. أن نقوم بثورة؟! أنا عارف إن أركان الثورة خمسة.

أحمد منصور: مش مع أي يمني، مع ناس منتقين أكيد.

د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو بعض.. بعض.. بعض اليمنيين كانوا لا يزالوا على ارتباط مع البدر.

أحمد منصور: وكان الآخرون يفكرون في الثورة مثلك بالضبط.

د. عبد الرحمن البيضاني: بالضبط.

إنقلاب مارس 1955 وأسباب فشله

أحمد منصور: وفي سنة 55 قامت محاولة للانقلاب.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ.

أحمد منصور: بالضبط قام به المقدم أحمد يحيى الثلايا يوم الخميس 31 مارس 1955.

د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا الآن قفرنا على التاريخ.

أحمد منصور: ما قفزناش، إحنا في فبراير 55 ومارس 55، يعني لم تكن وحدك الذي تفكر في ثورة أو انقلاب.

د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة، أنا حبيت أتكلم بصفة مسلسلة إن لما.. إنت تسألني بالأول سؤالك.

أحمد منصور: أنا أقصد هنا.. أقصد هنا.

د. عبد الرحمن البيضاني: إن الوحيد اللي بأتكلم عن الثورة، لأ، غيري بيتكلم عن الثورة.

أحمد منصور: آه، لماذا لم تلتق الأفكار إذاً؟ لماذا كل واحد يريد عايز يعمل.. يعني يريد ثورة لوحده؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ومن قال أن الأفكار لم تكن.. لم تكن ملتقية؟ بدليل إن لما انتقلت إلى ألمانيا في 3 فبراير السادات كان بيزور اليمن في مارس في 55.

أحمد منصور: 55، والتقى بك في (فرانكفورت)

د. عبد الرحمن البيضاني: قبل أن يلتقي بي في (فرانكفورت) زار اليمن، والتقى.. وهو زار اليمن حتى يشعر.. حتى يطلب من اليمن تفسير حقيقي لماذا يطلب إبعاد البعثة العسكرية المصرية من اليمن.

أحمد منصور: في ذلك الوقت تم اتخاذ قرار بإبعاد الـ..

د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت النتيجة إنه وهو موجود في دار الضيافة طرق على بابه حسن نائل مدير مكتبه، وقدم له محمد قائد سيف، محمد قائد سيف التقى بالسادات في.. في أوائل مارس.. 55.

أحمد منصور: 55.

د. عبد الرحمن البيضاني: وشكى له من عبد الرحمن البيضاني، وهو صديقي و(ذراع) يدي اليمني، قال: نحن الآن على استعداد للقيام بانقلاب حالاً، لكن البيضاني يريد تأجيل هذا الانقلاب وهذه الثورة، لأنه في ذهنه خمس أركان، وهذه الخمس أركان كيف يمكن أن تتحقق؟ فإحنا الآن أمامنا فرصة.

أحمد منصور: باختصار ما هي الخمسة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا أتكلمنا فيها.

أحمد منصور: آه.. آه الخمس اللي أنت تحدثت فيها مع البدر.

د. عبد الرحمن البيضاني: اللي اتحدثت فيها، فمحمد..

أحمد منصور: بس دي مش أركان قيام ثورة هذه، دي أركان.. أركان يعني..

د. عبد الرحمن البيضاني: البداية..

أحمد منصور: ولا أركان البداية، هذه الأركان الذي وضعتها لترسيخ حكم البدر والتمهيد له حتى يأتي إماماً بعد أبيه.

د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم، وإذا لم.. لم يصلح البدر فيكون لدينا الجيش، ولدينا المينا، ولدينا الطريق، ولدينا الدولة التي تؤيدنا، ولدينا وسائل الإعلام فإذا كان البدر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً هذا شيء وهذا شيء آخر، الآن من يريد أن يقوم بثورة يتعامل مع الواقع الذي أمامه؟ ولا يطالب.. مين اللي هينشيء طريق؟ ومن اللي هيجيب ميناء؟ ومن اللي هيجيب..؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لاحظ يا أخ أحمد لاحظ يا أخ أحمد أنت بتتكلم مع واحد قام بثورة فعلاً، وخبير في هذا الموضوع.

أحمد منصور: طيب ما أنا أتكلم معك، أنا لي عقل أيضاً (أوزن) الأمور.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف.. عارف، فأنا بأقول لك: إن قيام ثورة في اليمن تحتاج خمس عناصر في رأيي أنا الشخصي، قد أكون مخطيء.

أحمد منصور: لم يكن شيئاً منها قائماً في ذلك الوقت.

د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن نأمل في أن يتحقق وتحقق فعلاً بالتدريج، وحققناه فعلاً بالتدريج، الشيء المستحيل هذا حققناه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ما ينبغي أن يتم من أجل ثورة يختلف تماماً على ما ينبغي أن يتم لترسيخ الأمير بدر ليكون وليا لعهد أبيه.

د. عبد الرحمن البيضاني: كحل احتياطي، فإذا لم يصلح البدر كحل، إحنا اتخذناه كورقة إما أن يصلح نصلح اليمن من خلاله، وأنا اشترطت عليه إلغاء التفرقة العنصرية، والتفرقة الطائفية، واعتبار الشعب اليمني شعباً واحداً، وكل هذا اتفقنا عليه، وهيأتي ذكره.. فيما بعد وإذا توفرت لدينا هذه العناصر الخمسة فسواء البدر كان موجود أو غير موجود ممكن.. نغير الأمور. المهم محمد قائد سيف شكاني أمام.. أمام السادات.

أحمد منصور: يشكوك ليه هم يعملوا ثورتهم؟

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا ما حدث، هذا ما حدث، ممكن تسأل محمد قائد سيف، لكن هذا ما حدث..
أحمد منصور [مقاطعاً]: في 31 مارس 55.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ، لحظة..

أحمد منصور: محاولة الانقلاب التي قام بها الثلايا..

د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة واحدة لو سمحت، إن لما شكا محمد قائد سيف لأنور السادات سلمه رسالة لي أنا فيها كل هذه (المرارة) ومنشورة في كتابي بإمضاء محمد قائد سيف يشكو مني إن أنا أمامه فرصة، كان وقتها فيه فرصة كبيرة جداً للقضاء على الإمام فعلاً وقتله وتعيين الأمير عبد الله أو أي واحد من الأمراء بدلاً عنه.

أحمد منصور: ما غيرتوش حاجة.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وهذا.. هذا فعلاً ما قتلته، فعلاً ما قلته، وقلت للسادات: يا أخي، يا أخي أنور، هذا انقلاب فاشل، وشكوى محمد قائد سيف إنه مستعجل، وهذا انقلاب فاشل، وإذا قامت... وإذا قام أنا سأعارضه، وإذا قام أرجو أن مصر لا تتدخل فيه، والبعثة العسكرية التي لا تزال موجودة في اليمن أرجو منها ألا تدخل نهائياً بأمر من القيادة المصرية.

أحمد منصور: وهذا ما حدث.

د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا ما حدث، قام الانقلاب في.

أحمد منصور: فشل انقلاب 55.

د. عبد الرحمن البيضاني: قام انقلاب بـ 31.

أحمد منصور: مارس.

د. عبد الرحمن البيضاني: مارس، وفشل في 3 إبريل، وأنا أعلنت في واحد إبريل معارضتي لهذا الانقلاب وتأييدي للإمام أحمد.

أحمد منصور: وفي 4 إبريل 1995 أعلن الإمام انتصاره وقضاءه على المنقلبين.

د. عبد الرحمن البيضاني: أعلن انتصاره، هو انتصر في مساء 3.. 3.. 3 إبريل، وأعلن انتصاره 4 إبريل، ثم دعاني أنا 7 إبريل لمحاكمة من؟ لمحاكمة الخونة –في نظره- الذين قاموا بهذا الانقلاب، فأنا أحاكم من؟! أحاكم محمد قائد سيف؟! أحاكم أحمد يحيى الثلايا صديقي.. الذي قام بهذا الانقلاب؟! أحاكم أخو الإمام الأمير عبد الله؟! أحاكم أخو الإمام الأمير العباس؟! أحاكم حاكم "تعز" الصياغي اللي كان عضو اليمنيين في محكمتي اللي أنا كنت رئيس محكمة الأجانب؟! أحاكم من؟! فتباطأت في السفر إلى اليمن..

أحمد منصور: طبعاً القاضي.. الإمام قبل ذلك أسبغ عليك لقب قاضي وولاك محكمة التمييز.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: يعني ولذلك استدعاء.. للحكم استدعاك لـ..

د. عبد الرحمن البيضاني: هو "القاضي" لقب.. لقب يعطي للشخصيات البارزة في اليمن.. كلقب أقل قليلاً من السادة "السيد" يعني أسرة هاشمية، وبعدها القاضي وهو لقب يعني يعتبر.

أحمد منصور: ليس بالضرورة أن يكون قاضياً.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ليس بالضرورة أن يكون قاضي، فالمهم في الموضوع إن أنا وصلت إلى.. إلى قبل أن أصل إلى تعز وصلت إلى القاهرة في طريقي إلى اليمن، والتقيت بالسادات، وكنت مقتنع إن أنا مقبل على.. مقبل على شيء أنا لا أريده وبأحاول أتخلص منه، وهو محاكمة هؤلاء.

أحمد منصور: أنت لما ذهبت إلى أو أرسلت إلى.. ألمانيا، هل كان بغرض إبعادك؟

د. عبد الرحمن البيضاني: كان بغرض إبعادي عن الطلبة أساساً.

أحمد منصور: لأن دايماً عامل مشاكل في كل مكان بتتواجد فيه.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو اللي حصل بالضبط بالنسبة للطلبة إن أنا كنت..

أحمد منصور: الطلبة اليمنيين هنا في القاهرة الذين كنت تشرف عليهم.

د. عبد الرحمن البيضاني: أشرف عليهم، ماذا حدث؟

أحمد منصور: تريد تعمل بيهم ثورة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لم يحصل، اللي حصل بالضبط إن أنا كنت مشرف عليهم من.. بأمر الإمام، ففوجئت في عدة –يعني- مرات أن أطلب في الفجر أو في منتصف الليل لفض اشتباك بين الطلبة لأن كانوا مقيمين في بيت واحد في حلوان، وكانوا أحياناً يستخدموا السكاكين ضد بعض، أحياناً مثلاً على سبيل المثال على سيف الخولاني وعبد الله جزيلان، اللي كان.. أصبح أعضاء الاتنين أعضاء في مجلس قيادة الثورة.

أحمد منصور: عادي، الطلبة بيمسكوا في بعض في كل حته بـ..

د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا أقترحت الآتي على الوزير المفوض رئيسي، قلت له: نختصر عمل إشراف.. السفارة على الطلبة على الناحية التعليمية والصحية والمالية، ونطلب من الطلبة أن يختاروا من بينهم 3 أو 4، لجنة ينتخبوها بتنتخبهم ليختاروا.. لحل مشاكلهم الشخصية بعيد عن السفارة، فُسر هذا خطأ لدى الإمام، الطلبة فرحوا بهذا الكلام كلهم، فُسر هذا الكلام لدى الإمام بإن أنا بأشيع فيهم الروح الديمقراطية والانتخابية، فأبعدني عنهم لهذا السبب، ليس لأني فعلت مشاكل مع الطلبة، أبداً..

أحمد منصور: بتعمل مشاكل للنظام بتعمل مشاكل للإمام.

د. عبد الرحمن البيضاني: هو تصور هو تصور هذا، إذا كنت تعتقد إن..

أحمد منصور: طبعاً كيف تأتي بنظام إمامي وأنت عايز تعمل ديمقراطية، وعايز تعمل انتخابات.

د. عبد الرحمن البيضاني: دي مش ديمقراطية ولا شيء، كل ما في الموضوع بأخفف أعباء السفارة اليمنية بدلاً من أن أقوم أنا أو الوزير المفوض في منتصف الليل لحل مشكلة طلابية بالسكاكين في.. بيتهم في حلوان، في المقر.. مقرهم في حلوان، ما هو المانع إن يختاروا مجموعة أو 3 أو 4 منهم يحلوا هذه المشاكل بدل ما يدوخوا معاهم السفارة؟

أحمد منصور: ماذا فعلت في استدعاء الإمام بك لتكون قاضياً في محاكمة الانقلابيين؟

د. عبد الرحمن البيضاني: وصلت في طريقي إلى اليمن، وصلت.. وصلت التقيت بالسادات، فالسادات قال لي الموضوع انتهى، محمد قائد سيف هرب إلى عدن والإمام أجهز على جميع من اتهمهم بهذا.. بالانقلاب، واستعجل لأن الرئيس عبد الناصر أرسل السيد حسين الشافعي لمحاولة الشفاعة.

أحمد منصور: .. السيد حسين الشافعي.

د. عبد الرحمن البيضاني: الشفاعة فقال لك.. والسعودية أيضاً أرسلت وزير.. وزير من وزارئها للشفاعة.

أحمد منصور: لكن هؤلاء الانقلابيون حينما قاموا بانقلابهم لم يكونوا يستمدوا أي قوة من مصر أو من السعودية أو من أي طرف خارجي؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ولا أي طرف.

أحمد منصور: ولعل هذا سبباً رئيسياً في فشلهم؟

د. عبد الرحمن البيضاني: فشلوا لأن الموضوع كله، يعني هي فيه أسباب كتيرة للفشل، يعني والقصة بدأت بإيه؟ القصة بدأت بإن عسكر الإمام اللي كانوا تحت قيادة المقدم يحيى الثلايا، كانوا بيحتطبوا في إحدى القرى، القرية اسمعها "الحباي" فحصل قتال بينهم وبين أصحاب الزراعات اللي.. فالإمام توعدهم.. توعد، وعد الزراع بالقصاص لهم من جنوده، فأحمد يحي الثلايا استغل هو و.. محمد قائد سيف، استغلوا غضب الإمام على الجنود وأثاروا الجنود على الإمام، وحاصروا الإمام، وجمعوا العلماء، ماذا نفعل؟

بعضهم قال: نقتله، وبعضهم قال يتنازل الإمام عن العرش لأخيه.. لأخيه عبد الله، لكن الذي أفشل الانقلاب فعلاً.. فعلاً.. فعلاً إن سيدات الأسرة المالكة أو أسرة الإمام أحمد قصوا شعورهن ووضعوهم في أظرف، أرسلوهم للقبائل، وكتبوا لهم: "يا غارة الله بنات النبي" اعتبروا إن هم بنات النبي من الأسرة الهاشمية، "يا غارة الله على بنات النبي"، القبائل وجدت: الله!! طب بنات النبي محاصرين.. محاصرين وسيقتلون، وسيمثل بهم، وممكن اغتصابهم؟ هجموا على تعز، ده كان سبب من أسباب الفشل.

أحمد منصور: في الحلقة لقادمة أتناول معك المهمات الأساسية التي قمت بها بعد ذلك إلى طوكيو وإلى الاتحاد السوفيتي وعملية بناء اليمن وصولاً إلى قيام ثورة 1962. أشكرك شكراً جزيلاً.

د. عبد الرحمن البيضاني: إن شاء الله، أنا أشكرك، وأشكرك على سعة صدرك أولاً.

أحمد منصور: دا أنا اللي بأشكر سيادتك على سعة صدرك.

د. عبد الرحمن البيضاني: أشكرك على سعة صدرك.

أحمد منصور: أنا صدري ليس مشكلة عندي، المشكلة عند الطرف الآخر.

د. عبد الرحمن البيضاني: ويعني يمكن.. يمكن تجد مني نوع من يعني..

أحمد منصور: أنا اللي باعتذر لك عن قسوتي أحياناً، أنا أريد أن يفهم الناس ما يريدون أن يفهمونه.

أحمد منصور: أنا.. أنا.. أحب جداً وأرحب جداً بأن تنقل لي كل ما يقال عني وكل ما يقال ضدي، حتى تعطيني فرصة للشرح.

أحمد منصور: هذا هدف البرنامج.

د. عبد الرحمن البيضاني: لحتى تعطيني فرصة لشرح ما يدور في أذهانهم خطأ.

أحمد منصور: نحن نسعى لتقديم الحقيقة للناس.

د. عبد الرحمن البيضاني: وأنا صدري واسع، ولا يمكن أن.. يعني.. وليس عندي ما أخفيه.

أحمد منصور: شكراً يا فندم.

د. عبد الرحمن البيضاني: الله يخليك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم.
في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل.. نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.