مصطفى بن حليم
أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق.

سيد بن حليم، مرحبًا بك.

مصطفى بن حليم:

أهلاً وسهلاً بك.

أحمد منصور:

استعرضنا في نهاية الحلقة الماضية الحكومات الليبية التي تعاقبت على حكومتك، وكانت آخرها حكومة (ونيس القذافي) التي بدأت من سبتمبر 68 إلى الفاتح من سبتمبر 1969م، حيث اندلعت الثورة الليبية بقيادة العقيد القذافي، ما هي الظروف السياسية التي.. أو الأجواء السياسية في ليبيا التي سبقت اندلاع الثورة؟

مصطفى بن حليم:

تسمح لي بأن أصحح حاجة بسيطة؟

أحمد منصور:

تفضل.

مصطفى بن حليم:

لم تقم في ليبيا ثورة، قام في ليبيا انقلاب.

أحمد منصور:

ما الفرق بينهما؟

مصطفى بن حليم:

الثورة انتفاضة شعبية كبرى لتبديل المفاهيم الموجودة، ومحاربة الفساد الشديد يدفع الناس إليها الجوع إلى الحرية، والهروب من العنف، ومن القهر، و من غياب حقوق الإنسان، ومن غياب العدل، ومن غياب كل مقومات الإنسان.

اللي قام في ليبيا ضباط من رتب صغيرة، قاموا بحركة انقلابية ثم تطورت الأوضاع عندهم، وانتقلت السلطة إلى شخص واحد منهم، وكون ما يظن إن هو من مقومات الثورة، كتاب أخضر، اللجان الشعبية، وحاجات زي هيك وقالوا إن هذه ثورة، فإذن خلينا نتفق على المفاهيم، ما قام في ليبيا أقصى ما أقبله هو إنها حركة.

أحمد منصور:

وجهة نظرك، تفضل بوصف الوضع السياسي في ليبيا قبل..

مصطفى بن حليم[مقاطعاً]:

اللي سبق في ليبيا لا أنكر إن كان فيه فساد..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

سياسي.

مصطفى بن حليم:

سياسي، وكان فيه -مع الأسف- الفساد، هذا كان وصل إلى مقامات عالية طبعاً لم يمس الملك أبدًا، ولكن حواشيه.

أحمد منصور:

وكان الملك على دراية به ويسكت عنه.

مصطفى بن حليم:

من الصعب التحديد، من الصعب التحديد هذا، وما أعتقد أنه كان يعلم به ولم يوقفه، على أي حال، ولكن الشيء المهم إن هذا الفساد استعملوه بعض الظباط هادول في نشر معلومات تضخم من هذا الفساد، وتفتح مجالات جديدة لفساد لم يكن موجود، ومع الأسف لم تكن فيه شفافية، ولم يكن فيه إعلام هادف.

أحمد منصور:

الفساد السياسي الذي كان موجودًا في عهد الملك –بالذات في السنوات الأخيرة من فترة حكمه – ألم يكن ينبئ بأن هناك تحركاً يمكن أن يقوم به الشعب، أو يمكن أن يقوم به الجيش، في ظل انتشار الثورات والحركات العسكرية، السودان كان فيها انقلاب 1968م، والكثير من الدول العربية، سوريا، ولبنان.. وغيرها كانت مليئة بالانقلابات العسكرية؟ ألم يكن هذا إشارة إلى إمكانية قيام انقلاب عسكري، أو ثورة عسكرية؟

مصطفى بن حليم:

جايلك في الكلام، ولو صبرت لوصلنا للكلام هذا، فاللي صار إن كان (معمر) كان برتبة ملازم أول، وبعض الضباط معاه كانوا يفكروا في حركة، وللأسف الشديد، كان النظام الملكي يعلم بهم، في معسكر قار يونس الليس كان فيه معمر ضابط كانوا يتخذوه هزؤا وهو يهزأ بهم كانوا يضحكوا عليه وهو يضحك عليهم في الآخر وكانوا يستدعوه ويقولو له يا معمر جهز الحركة [...] ويقولوا عنه إنه هذا فقيه بمعنى درويش المهم أكثر من هذا وأخطر

أحمد منصور [مقاطعاً]:

مين الذي قال هذا؟أنت سمعت هذا؟ممن عرفت هذه المعلومات

مصطفى بن حليم:

ما فيه داعي أني أذكر أسامي لأن فيه خطورة على الأشخاص..

أحمد منصور:

لازالوا مقيمين في ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

لايزالوا مقيمين وخارج ليبيا

أحمد منصور:

اللي خارج ليبيا قول اسمه

مصطفى بن حليم:

ما اقدر أقولوا لأنه على علاقة بليبيا

أحمد منصور:

هذا الكلام نشر في أي مكان آخر غير هذا؟

مصطفى بن حليم:

ياسيدي هذا الكلام مضمون ماية الماية [100%]

أحمد منصور:

ماهي ضماناته؟

مصطفى بن حليم:

من عدة أشخاص في نفس الكلام ومن أشخاص أحترمهم واشخاص بيني وبينهم يعني ود كثير..أشخاص أنا ساعدتهم في الأول قالوا الكلام هذا مش طعنا فيهم؟

أحمد منصور:

مافيش شخص مات تقول إسمه؟

مصطفى بن حليم:

لأ..

أحمد منصور:

كلهم أحياء؟

مصطفى بن حليم:

كلهم أحياء..

أحمد منصور:

ماطبيعة الرواية التي رووها لك؟

مصطفى بن حليم:

مش هذا المهم..المهم أكثر من هذا كانت القيادة، قيادة الجيش –تعلم بإن فيه (معمر) في المعسكر الفلاني، ويسعى لعمل حركة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

مين قائد الجيش كان؟

مصطفى بن حليم:

قائد الجيش الصوري كان (السنوسي شمس الدين) من العائلة السنوسية، ورجل مسكين مريض حطوه برتبة، وحطوه كواجهة.

أحمد منصور:

ومن الذي كان يسير أمور الجيش حقيقة؟

مصطفى بن حليم:

يعني جماعة الشلحي، وجماعة أصدقائهم، وكذا هم اللي..

أحمد منصور:

مين أبرز الشخصيات اللي كانت؟

مصطفى بن حليم:

عبد العزيز.

أحمد منصور:

الشلحي؟

مصطفى بن حليم:

أي نعم، فكانوا..

أحمد منصور:

كان على دراية بالحركة العسكرية؟

مصطفى بن حليم:

كانوا حاطين ظابط ملكي حتى يراقب القذافي.

أحمد منصور:

مين الضابط ده؟

مصطفى بن حليم:

الشلماني، والشلماني علم بإن جماعة معمر سيتحركون..

أحمد منصور:

وعرف التاريخ؟

مصطفى بن حليم:

وحاول يتصل بالقيادة في طرابلس، وقيل له إن الشخص المطلوب غير موجود.

أحمد منصور:

مين القيادة اللي حاول يتصل فيها؟

مصطفى بن حليم:

حاول يتصل ببيت عبد العزيز الشلحي، وقيل له –لأسباب لا أعلمها- إنه غير موجود، اتصل مرة ثانية، قالوا له غير موجود.

أحمد منصور:

قبل الحركة بكام؟

مصطفى بن حليم:

عدة ساعات، وكان ممكن قمعها في ساعتها.

أحمد منصور:

كان عدد الضباط كام، اللي كانوا..

مصطفى بن حليم:

يقال إنهم كانوا 12.

أحمد منصور:

اثنا عشر! زي مصر يعني.

مصطفى بن حليم:

أيوه.

أحمد منصور:

زي ثورة يوليو، 12 أيضًا.

مصطفى بن حليم:

ما هو معمر كان مغرم بحكاية الضباط الأحرار في مصر، بل كان يحفظ خطب جمال عبد الناصر، ويخطبها أمام المراية حتى يعرف يقلده ويعمل، فالجماعة هذول كانوا ميولهم ناصرية ميه لميه في الأول، مع انتشار الإشاعات عن فساد في ليبيا، وعدم رد عليه، بل رد عليه –يعني- وزير الإعلام اللي كان موجود.

أحمد منصور:

مين كان؟

مصطفى بن حليم:

أحمد الصالحين الهوني، من ضمن ما كانوا يقولوا: إن مولانا الملك جاء في الاحتفال، وأشار إلى الجماهير بعصاته الكريمة، عصاته الكريمة، هذا المدح اللي ينقلب إلى الذم، يعني ما كان فيه إعلام هادف، إعلام يرد عليه، على أي حال.

أحمد منصور:

نظام الملك إذن يتحمل مسؤولية كبيرة؟

مصطفى بن حليم:

نعم؟

أحمد منصور:

نظام الملك يتحمل مسؤولية كبيرة.

مصطفى بن حليم:

وبعدين، تعال أنت تعال أنت إلى المسؤولين اللي في مراكز المفاتيح، قوة دفاع برقة أكبر قوة ضاربة كان قائدها (محمود بوجودين) وضابط من الدرجة الأولى من جماعة الجيش السنوسي مدرب تدريبًا، ورجل حازم قوي، توفي قبل هيك بكذا سنة، فعين واحد من قبيلته لا يفقه شيء، لا يفقه شيء، ومن النوع الألاوي اللي كذا، ما عنده discipline ما عنده نظام دقيق، هذه واحدة، أهم قوة ضاربة..أغلب الوزراء اللي في المراكز المفاتيح كانوا لا يليقوا في مراكزهم، رئيس الحكومة كان من أنزه الناس..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ونيس القذافي؟

مصطفى بن حليم:

ونيس القذافي، ومن أكفأ الناس ككاتب وباشكاتب، ولكن لا شخصية له.. أذكر عندما.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

من الذي اختاره لهذا المنصب؟

مصطفى بن حليم:

نعم؟

أحمد منصور:

من الذى اختاره لهذا المنصب؟

مصطفى بن حليم:

والله اللي اختاره رسمياً هو الملك اللي بيعين.

أحمد منصور:

يعني الملك يتحمل مسؤولية كبيرة؟

مصطفى بن حليم:

مع الأسف، مع الأسف، ما أعتقد إن هو اللي جاء في خاطره، ولكن ربما دُفع..

أحمد منصور:

أنت دائمًا تبرئ ساحة الملك، والملك يتحمل المسؤولية الكبرى في كل ما حدث.

مصطفى بن حليم:

أنا لا أبرئ ساحة الملك، لكن كذلك لما يكون رجل في أواخر عمره، الشيخوخة وهنته، ويحاط بجماعة أذكياء وخبثاء.

أحمد منصور:

هذا يبرئ ساحته تاريخياً؟

مصطفى بن حليم:

مش يبرئ ساحته، أرد عليك في نفس الكلام اللي قاله لي الملك، قال أنا يهمني علاقتي مع الله، ما يهمني علاقتي مع أحد.

أحمد منصور:

لكن هو بيحكم شعب، لأن و مسؤول عنه أمام الله.

مصطفى بن حليم:

على أي حال، هذا اللي صار، اللي صار إنه تعين..

أحمد منصور:

علاقته مع الله يتعبد ويترك الناس.

مصطفى بن حليم:

كان بده يترك، وقال أنا بدي أترك، وأنا عاجز، وقامت القيامة، وآلاف مئات الآلاف، وأنا وقفت في الطوابير إلى أن جيت له، وهو حضني، وقال لي: ابقى جبني.

أحمد منصور:

خلاص هو الآن بيترك بشكل آخر يعني.

مصطفى بن حليم:

لا يعني.

أحمد منصور:

هو بيترك السلطة بشكل آخر.

مصطفى بن حليم:

لا.. يعني هو كان يشعر بإنه بده يطلع ما كان له رغبة، على أي حال، ونيس القذافي..

أحمد منصور:

القذافي جه حقق له رغبته.

مصطفى بن حليم:

نعم؟

أحمد منصور:

العقيد القذافي جاء حقق له رغبته.

مصطفى بن حليم:

أيوه.. بس ما حققش رغبة الشعب ربما، ربما، يعني خليني أقول لك شيء: أنا لما جاء القذافي وجماعته برغم الكلام البذيء اللي قالوه عن الملك، قلت إحنا نسعى للإصلاح، إذا جاءنا الإصلاح عن طريق الجماعة ها دول أهلاً وسهلاً بهم.

أحمد منصور:

نعود إلى الظروف السياسية التي سبقت قيام ثورة الفاتح من سبتمبر.

مصطفى بن حليم:

أقول لك: أنا لما جيت أهنئ هذا، يعني شعر بأني.. قال لي يا فلان، تعرف يحترمني لأني كنت رئيسه عدة مرات يعني..

أحمد منصور:

ونيس؟

مصطفى بن حليم:

ونيس، قال لي: إنت بتقول، قلت له: أنا بأقول لك حاجة بس يا ونيس، أنت رجل كفء، ورجل نزيه، ولكن مركزك هذا يستدعي أن تكون تعرف كيف تستعمل كلمة (لا) بالقراءات السبعة، لأ، ولأ قوية، ولا، ولأ، للملك كذلك بإخلاص، لا يا مولانا ما بيصير هذا، وأنت مع الأسف بينطبق عليك قول الفرزدق، قال لي: ما قال الفرزدق؟ قلت له: قال: ذكر عن سيدنا زين العابدين

ما قال لا قط إلا في تشهده

لولا الشهادة كانت لاؤه نعم

أنت عندك نعم، ما عندك لأ، ولذلك هيكون عليك من الصعب، هذا اللي صار، كان في الوزارة فيه بعض عناصر ممتازة (علي عتيقة) مثلاً اللي موجود الآن في الأردن كان واحد منهم.

أحمد منصور:

يعني الآن –بشكل عام- كان أيضًا المسؤولين السياسيين، وحتى العسكريين غير ملائمين للمواقع التي كانوا يشغلونها..

مصطفى بن حليم:

وفيه تسيب، والملك..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

وكل هذا يمكن أن يساعد أي حركة تأتي، لكي تزيل هؤلاء، وتسيطر على الوضع في البلد.

مصطفى بن حليم:

وأؤكد لك لو جاء من شاء لصفقوا له، وهذا ما حدث في ليبيا، لأنهم لم يعلنوا عن أسمائهم، والشعب كله رحب بهم، ويكذب من يقول لك: إن الانقلاب لم يكن شعبي في أيامه الأولى؟

أحمد منصور:

كان شعبياً في أيامه الأولي.

مصطفى بن حليم:

في أيامه الأولى كان شعبي.

أحمد منصور:

إذن ثورة يا سيدي.

مصطفى بن حليم:

لا يا سيدي، الثورة تكون من الشعب، هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الشعب أيدها أيضًا.

مصطفى بن حليم:

والله يا أخي قد نختلف في المفاهيم معلش، على أي حال، الشعب أيدها لأن كان فيه فراغ سياسي.

أحمد منصور:

يعني الآن الأمر وصل في ليبيا في 1969م إلى فراغ سياسي، وإلى رغبة عارمة في التغيير أياً كان هذا التغيير؟

مصطفى بن حليم:

فراغ سياسي، والملك اللي هو رأس التغيير –إذا كان راغب في التغيير- ما كان عنده رغبة، كان يا أخي، يا جماعة خلوني أرتاح، هذا اللي صار، فانتهزوا الفرصة وفي غيبة من الزمن استولوا على السلطة، فيه نقطة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أين كنت حينما قامت الـ..

مصطفى بن حليم [مقاطعًا]:

لا فيه نقطة كثير مهمة، وأود أن أتكلم فيها، لم تكن.. لم يكن لهذا الانقلاب أي صلة لا بمصر، ولا بأمريكا.

أحمد منصور:

لأن دي نقطة مهمة عايز أسألك عنها.

مصطفى بن حليم:

لم يكن لهما، لا لمصر، ولا لأمريكا أي..

أحمد منصور:

لم يكن هناك أي دعم خارجي للانقلاب؟ لم تكن هنا أي قوة من الدول المحيطة أو من الدول الخارجية التي كانت عملية الانقلابات في المنطقة أصبحت شائعة ويقال أنها تقف وراءها..

مصطفى بن حليم:

أستطيع أن أؤكد أن لم تكن للانقلاب أي صلة لا بمصر، ولا بأمريكا مع تحفظ..

أحمد منصور:

إذن كيف..

مصطفى بن حليم:

مع تحفظ سآتي له في اللقاء، ولا أستطيع أن أؤكد أنفي، أو أؤكد صلة له، أو لم تكن له صلة ببريطانيا.

أحمد منصور:

ببريطانيا؟

مصطفى بن حليم:

أو أقول، لا أستطيع أن أؤكد، أو أنفي.

أحمد منصور:

يعني ممكن أن يكون هناك صلة بالبريطانيين؟

مصطفى بن حليم:

ما أدري، لأني بالنسبة لمصر دليلي الشهير يعرفه كل بيت، لما وصل محمد حسنين هيكل مندوب عن جمال عبد الناصر لتهنئة الثورة..فاكرين إنها ثورة (عبد العزيز الشلحي) قال: وفين عبد العزيز بيه؟ قالوا له: عبد العزيز بيه في السجن، كويس؟ هذا دليل قاطع إنه..

أحمد منصور:

ليه؟ لم يكن أعلن عن أسماء قادة الثورة حتى يأتي هيكل، ولا يعرف من الذي قام بها؟

مصطفى بن حليم:

أسماء قادة الثورة أعلنت بعد خمسة، أو ستة أيام، استعملوا اسم (عز الدين شويرب.. بوشويرب)، ضابط كان برتبة كولونيل، وشعبي كتير وشفته أنا بعد..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كولونيل، مقدم يعني؟

مصطفى بن حليم:

مقدم، أيوه مقدم، شفته أنا بعد منها قال لي: أنا بلغني الخبر في روما فاختفيت خفت..

أحمد منصور:

كان خارج ليبيا يعني؟

مصطفى بن حليم:

كان في روما، وبلغه إن هو اللي قام بالانقلاب فاختفى، يعني الناس كانوا ضباط قليلين، يعني ضباط برتب قليلة بحيث إنهم تستروا وراء (بوشويرب) وشافوا إن الناس ساعدتهم، بعدين فيه نقطة كتير مهمة، بمجرد ما قام الانقلاب، ونجح في السيطرة على ليبيا، تسارعت أمريكا، وتسارعت مصر لتأييده وحمايته.

أحمد منصور:

قل لي كيف يستطيع 12 ضابط من رتب صغيرة أن يسيطروا على بلد شاسعة المساحة مثل ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

تفاصيل كثيرة، مثلاً: قوة دفاع برقة أكبر قوة ضاربة سيطروا عليها بإنهم أدخلوا اثنين من جماعتهم، الاثنين واحد منهم، بعدين حاكموهم الاثنين، أدخلوهم في قوة دفاع برقة، مع اللعب، مداهنة مع قائد قوة دفاع برقة، وأدخلهم في قسم اللاسلكي، فسيطروا على الاتصالات وجعلوا (قرنادا) اللي هي مركز قوة دفاع برقة معزولة، قبضوا على القائد، واستولوا على القوة، هذه واحدة.

بعدين بمجرد ما يقوم انقلاب، ويشعروا الضباط التانيين بأنه قاموا وانتشر، الكل بيدي له ولاء، قامت الخميرة، والخميرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لكن هناك رتب كتيرة في الجيش أعلى منهم يعني.

مصطفى بن حليم:

انضموا لهم.

أحمد منصور:

انضموا لهم.

مصطفى بن حليم:

كان فيه اثنين، واحد عقيد، وواحد رائد، أو واحد مقدم اللي أدخلوهم في..

أحمد منصور:

موقفك إيه من الثورة، أو من الانقلاب؟

مصطفى بن حليم:

أنا كنت في (زيوريخ) وكنا سنرجع يوم 29 أغسطس، ولكن لأسباب شخصية طبيب زوجتي وكذا فتأخرنا إلى يوم 2 سبتمبر، فجاءنا الخبر يوم 1 سبتمبر واللـ..

أحمد منصور:

قررت البقاء خارج ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

لأ.. في الأول ما قررت، انتقلنا إلى روما على أساس إن نأخذ أول طيارة.

أحمد منصور:

نعم.

مصطفى بن حليم:

الجماعة ذول جايين ضد الفساد، وأنا ما عندي شيء أخاف منه، كنت دايمًا أقول اللي ما دفعت عنها ضريبة ياخذوها.

أحمد منصور:

كيف كانت علاقتك بثورة الفاتح من سبتمبر بعد ذلك وقادتها؟

مصطفى بن حليم:

بمجرد ما جيت لروما بعتوا لي أهلي من هنا قالوا لي اسمع: خليك بره خليك، لا ترجع، بالمناسبة بعثت رسالة لمصطفى بن عامر.

أحمد منصور:

مين مصطفى بن عامر؟

مصطفى بن حليم:

مصطفى بن عامر، وطني درجة أولى في برقة، وكان معارض للملك، رغم إنه من عائلة سنوسية، ورجل خريج كلية الآداب من الثلاثينات، ومشهور، القذافي عينه وزير معارف بدون ما يعرفه، من سمعته، وهذا كان دائماً يترد علي، لأن بينا قرابة، وكان معارض في البرلمان، وكنت أرد عليه، لكن كان بيننا علاقة طيبة، فبعت له رسالة قلت له: يا أخي، أنت تعرف موقفي، فاذكرني عند ربك، فرد على برسالة من ألطف ما يمكن، لا تزال موجودة، عندي أفتكر في الرياض، يقول لي أنا بأعرف اهتمامك بتربية الأولاد، أنا أنصح إنك أنت تدخلهم في مدارس طيبة.. وكذا كذا، وتشرف عليهم، وطالما قلت: يا فلان الله يرحم والديك على ما كنت تقوله في، إيش كنا نقوله؟ كان ييجي لي ويشكو لي من الوضع، أنا أقول له: والله فيك أكثر مما تقول، يقول لي: سبحان الله، طب كيف ساكت؟ روح احكي للملك، أقول له: يا أخي أنا مالي صفة أنا حكيت بما فيه الكفاية، لكن يا مصطفى، دير بالك يا أخي، قد يأتي يوم نتندم فيه على أيام الملك، يقول لي: أعوذ بالله، هذا كلام هذا؟ لذلك أشار إلي بطرف خفي إن الوضع منهار..

أحمد منصور:

هل أرسلت مايعة إلى العقيد القذافي بعد قيام الثورة؟

مصطفى بن حليم:

أعوذ بالله..أعوذ بالله.

أحمد منصور:

ليه أعوذ بالله؟

مصطفى بن حليم:

لأني لم أباعيه، لأني لو بايعته كان علي واجبات والحمد لله أني ما بايعته.

أحمد منصور:

هل أرسلت له رسالة تقول: أنك مستعد لمساعدته ومعاونته؟

مصطفى بن حليم:

أبداً.

أحمد منصور:

أمال اذكرني عند ربك دي كان هدفك منها إيه؟

مصطفى بن حليم:

هدفي منها إنهم يوقفوا الحملة لأنهم نشروا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

حملة على مين؟

مصطفى بن حليم:

علي أنا.

أحمد منصور:

إيه الحملة اللي شنوها عليك؟

مصطفى بن حليم:

كل ما يخطر ببال البذيء كتبوه علي.

أحمد منصور:

عنك أنت دون باقي عهد الملك؟

مصطفى بن حليم:

على الملك، وعلي، وعلى محمود المنتصر، وأعتقد حسين مازق.

أحمد منصور:

فقط أنتم؟ وباقي رؤساء الوزارات والمسؤولين؟

مصطفى بن حليم:

كانوا عندهم في السجن، وحتى محمود كان عندهم في السجن، وحسين مازق عنده في السجن.

أحمد منصور:

من الذي أفلت من عهد الملك من الاعتقال؟

مصطفى بن حليم:

الملك وأنا.

أحمد منصور:

الملك كان في الخارج في ذلك الوقت؟

مصطفى بن حليم:

في الخارج، أي نعم.

أحمد منصور:

كان في مصر؟

مصطفى بن حليم:

لأ.

أحمد منصور:

كان في روما؟

مصطفى بن حليم:

لا.. لا.. كان في الاستشفاء في مصحة بجوار أثينا، كان ما بين تركيا والـ.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

اتصلت بالملك بعد قيام الانقلاب؟

مصطفى بن حليم:

اتصلت به، ما اتصلت به مباشرة، لكن اتصلنا بالملكة، قالت هو مستريح ومرتاح، وبعدين ما اتصلت بيه إلا في سنة 75، كان بينا رسائل يعني، بس ما كنت أقدر أروح له مصر، لأن كان مصر ساعتها مش.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لجأ إلى مصر بعد ذلك وعاش فيها؟

مصطفى بن حليم:

فيه قصة طريفة هنا، سألت الملك، قلت له: يا مولانا، كنت آمل بعدما قام الانقلاب أن تاخد طيارة، هو ما كان يركب الطيارة.

أحمد منصور:

يخاف يعني؟

مصطفى بن حليم:

ما يركب الطيارة، يقول (ومنها جائر).

أحمد منصور:

يعني كان يروح في البحر إلى أوروبا؟

مصطفى بن حليم:

البحر، أو البر، أو.. قلت له: ما كان ممكن يعني برقة كلها وليبيا كلها ما تستاهل إنك تاخد طيارة وترجع؟ فبص نحو الملكة وقال لها: ردي عليه، أنا على طاولة الأكل.

أحمد منصور:

يرجع فين؟

مصطفى بن حليم:

يرجع لليبيا..

أحمد منصور:

بعد ما سيطر القذافي على الحكم؟

مصطفى بن حليم:

ما سيطر عليه إلا بعد كام يوم، ولو رجع الملك إدريس كان كل شيء انتهى، قالت لي: جاتنا رسالة من القاهرة بإن عودتكم خطرة، المعنى في بطن الشاعر، وأحسن تأتوا للقاهرة، قلت له:مولانا الملك قد..

أحمد منصور:

رسالة من القاهرة من عبد الناصر يعني؟

مصطفى بن حليم:

هذا ما أعنيه؟

أحمد منصور:

طب.. ما تقول لنا جات رسالة من عبد الناصر.

مصطفى بن حليم:

ما بدنا نفتح.

أحمد منصور:

يا سيدي هذا حق الأجيال الآن، لابد أن تتكلم.

مصطفى بن حليم:

هو قال له: تعال عندنا هنا ستكون محل إكرام، وبالفعل، في القاهرة احترموه وكذا، وعاملوه كرجل ورع وحطوا له فيلا سكن فيها إلى أن توفى، وبعدين الملكة..

أحمد منصور:

توفى العام 1983م في القاهرة.

مصطفى بن حليم:

أيوه 1983م.

أحمد منصور:

الملكة لا زالت على قيد الحياة؟

مصطفى بن حليم:

مازالت على قيد الحياة.

أحمد منصور:

طبيعة علاقتك إيه بعد ذلك بقادة الثورة في ليبيا؟ ممتلكاتك ما الذي حدث لها؟

مصطفى بن حليم:

كلها صودرت.

أحمد منصور:

ماذا كنت تملك حينما قام الانقلاب في 69؟

مصطفى بن حليم:

عندما قام الانقلاب في ليبيا غير عندما استقلت، لأن ساعتها صارت حوالي عشر سنوات من العمل اللي، كنت أمتلك أولاً: المسكن اللي كنت فيه، ما ورثته من والدي في (درنة) وكذا، وكنت أمتلك 10% من أسهم بنك شمال إفريقيا، و 100% من أسهم الشركة الليبية للهندسة والإنشاء، وحوالي 15% من شركة الصابون والمواد الكيماوية، و 10% من شركة (ماجوبار) اللي هي تصنع (الظبط) اللي يستعمل في آبار البترول، و15% من شركة الغازات الليبية، فيه كان شركة ثانية في بنغازي، الغازات الحديثة، كنت كذلك أمتلك نفس الشيء، وعديد من الـ.. أنا قبل الانقلاب بشهرين اشتريت أرض بـ 180 ألف جنيه، وكنت أود أن ابني فيها برج طرابلس، حتى أنقل مكاتبي فيها، وزوجتي كانت ضد الفكرة، وما سألت فيها..

أحمد منصور:

دايماً لها رأي في..

مصطفى بن حليم:

أيوه.. بس بعض الأحيان، مع الأسف، يا ريت تتبعت رأيها، وكان من شروط العقد إنه، لأن كان فيه واحد يهودي عنده جزء من الأرض هذه، فقلت –الله يرحمه- المالك اللي هو السنوسي الأشهب، قلت له: أنا لا أشتري شيء من يهودي، فأنت حررها من اليهودي أدفع لك باقي المبلغ، ونسجلها، طبعاً راحت وراح المائة ألف جنيه.

أحمد منصور:

كانت ممتلكاتك تقدر بكام مليون في ذلك الوقت؟

مصطفى بن حليم:

بما فيها المسكن بما فيها كذا، أربع، خمس ملايين جنيه بالكثير.

أحمد منصور:

سنة 1969م.

مصطفى بن حليم:

أيوه.

أحمد منصور:

كان لك ممتلكات خارج ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

لا.

كان لك أموال في بنوك خارج ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

يا ريت.

أحمد منصور:

كم المبلغ الذي توفر معك حال قيام الانقلاب، وأنت موجود في سويسرا؟

مصطفى بن حليم:

توفر معي 22800 دولار هي قيمة شيكات المسافرين اللي كانت تحتفظ بهم زوجتي.

أحمد منصور:

قررت إن أنت تعاود نشاطك التجاري مرة أخرى في الخارج؟

مصطفى بن حليم:

قبل هيك ذهبت إلى شركائي (بكتل) وكان إحنا بنتحاسب مرة كل سنة، وكان لي عندهم أكثر من مليون دولار، المفروض أن تدفع لي باسم شركتي، فدفعوا لي جزء منها كما لو كانت دفعت للشركة، وهذا كان الرأسمال اللي..

أحمد منصور:

بدأت به مرة أخرى.

مصطفى بن حليم [مستأنفاً]:

اللي بديت به مرة ثانية.

أحمد منصور:

وعملت مشروعات عملاقة أيضاً في الخارج.

مصطفى بن حليم:

في الأول كانت المشروعات بسيطة، ساعدوني جماعة (بكتل) بره، وبعدين..

أحمد منصور:

لازلت شريكاً لبكتل؟

مصطفى بن حليم:

نعم؟

أحمد منصور:

لازلت شريكاً لبكتل؟

مصطفى بن حليم:

لا، لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الآن شركاتك ومؤسساتك..

مصطفى بن حليم [مستأنفاً]:

بعد خروجي من ليبيا كانت بيننا صداقة، وساعدوني، ساعدوا شركتي لكن ما كان بيننا مشاركة.

أحمد منصور:

بعد ذلك مشروعاتك فين؟ أين أقمت مشروعاتك التجارية وحياتك؟

مصطفى بن حليم:

مشروعاتي اللي موجودة إلى الآن هي الشركة، شركة (اليسر-تاوز آند بوتوم) Towers and Bottom هذه شركة كنا عملناها، كان في الأول شركة االبسر عملناها في الرياض، بعدين دخلت معانا شركة (تاوز آند بوتوم) أمريكية مشهورة، بعد كذا سنة اشترينا تاورز آند بوتوم، واستمرينا بالاسم هذه شركة متخصصة في أعمال الكهربا، الإنشاءات الكهربائية والإنشاءات الميكانيكية، والـ Instrumentation .

أحمد منصور:

ما هي ممتلكاتك الأخرى؟ ممتلكاتك الأخرى.

مصطفى بن حليم:

بس خليني أصارحك.

أحمد منصور:

مش عاوز أسهب في التفصيل.

مصطفى بن حليم:

ممتلكاتي الأخرى إيش يعني؟

أحمد منصور:

ما هي الممتلكات الأخرى التي تملكها؟

مصطفى بن حليم:

بيتي هنا، وها الممتلكات ها دي اللي في السعودية، والحمد لله.

أحمد منصور:

كل هذه الأشياء من حر مالك ليس هناك أي شيء من الأشياء اللي تتهم بها من أنك أخذتها أثناء وجودك في السلطة.

مصطفى بن حليم:

يا أخي.. يعني حتى لو تود أن تصدق الإشاعات أكثر من هيك، أنا لما خرجت من ليبيا خرجت ممحو، الحمد لله، بديت من جديد يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كيف كانت علاقتك بعد ذلك بالثورة في ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

مرة واحدة جوا وطلبوا مني أن أساعدهم في موضوع لوكيربي، قبل ما توقع..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

قبل لوكيربي، لوكيربي مؤخرًا، أنت الآن حوكمت واتهمت من ثورة الفاتح من سبتمبر بأنك أفسدت الحياة السياسية في ليبيا، وقمت بتزوير انتخابات عام 1956م.

مصطفى بن حليم:

هذه التهمة من ألذ ما يمكن، التهمة هذه جاءت كالآتي: الأخ المغيربي، أنا نسيت أسمه الأولاني، على أي حال هلا أتذكره، ادعى أمام محكمة الشعب، بدي تفهم التفاصيل هذه حتى تقيم الاتهام، بأني أرسلت له ناظر الداخلية في برقة، وقلت له أن يهدده، ويمنعه من دخول الانتخابات، كويس؟ (بشير المغيربي) المحكمة استجوبت (ناصر الكزة) اللي هو ناظر الداخلية فنفى التهمة، وقال لهم: لم تكن لي علاقة مع رئيس الحكومة، وأنا ساعتها مرتبط بولاية برقة، ولا أتلقي الأوامر من رئيس الحكومة، ولم يحدث إني أنا تدخلت عند بشير ولا عند أي واحد ثاني، فبرئ (ناصر الكزة) كويس، وحكم علي بعشر سنوات.

أحمد منصور:

حكم عليك في 30 سبتمبر 1971م.

مصطفى بن حليم:

خليني أكرر بُرئ الشخص اللي مفروض إنه نفذ التهمة، وحوكمت أنا، فهل بالله عليك، أليس هذا هو حكم قراقوش؟!

أحمد منصور:

ألم تسعى لتبرئة نفسك؟ أنت أرسلت للعقيد القذافي رسالة في 4 أكتوبر 71 تدافع فيها عن نفسك.

مصطفى بن حليم:

منشورة هنا، منشورة هنا.

أحمد منصور:

طيب إذا كان هذا الاتهام غير صادق لم حفلت به، ولم أرسلت رسالة الدفاع؟

مصطفى بن حليم:

أرسلت أنا رسالة الدفاع؟

أحمد منصور:

لماذا أرسلتها؟

مصطفى بن حليم:

قبل ما يصدر الحكم، قبل ما يصدق على الحكم، فيه، أنا بدي تاخد بالك من ها النقطة، العنصر الأساسي اللي جاب التهمة برئ، إذن التهمة سقطت، واللا إيه؟ بُرئ وحُكم علي أنا بعشر سنوات.

أحمد منصور:

في 28 نوفمبر 1972م كنت في بيروت وتم اختطافك، وكانت كأنها محاولة لاغتيالك أو لاختطافك؟!

مصطفى بن حليم:

نعم.

أحمد منصور:

ما هي تفاصيل ما حدث بالضبط؟

مصطفى بن حليم:

مرة ثانية، هاديك مسائل شخصية لا تنبئ المشاهدين بأي شيء جديد.

أحمد منصور:

لم يكن لها أي علاقة، أو اتهام للنظام في ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

أمال يعني مين اللي بده يخطفني وينقلني إلى ليبيا؟

أحمد منصور:

يعني أنت تتهم النظام بذلك؟

مصطفى بن حليم:

طبعاً.

أحمد منصور:

لماذا يختطفونك؟

مصطفى بن حليم:

والله اسألهم هم، عاشقين إنهم يشوفوني.

أحمد منصور:

ما هو الدافع الأساسي لديهم لهذا؟

مصطفى بن حليم:

والله فيه حاجة لو تساعدني في نفيها، يعني نفيها عن (ذهن) العقيد القذافي، هو يعتقد إني أنا منافسة، وأنا والله، صدقني.

أحمد منصور:

منافسة على السلطة؟

مصطفى بن حليم:

صدقني.. لا السلطة تسعى لي، ولا أنا بأسعى لها، أنا مستعد أكتب لهم في أيها تسجيل عقاري إني أنا متنازل، مالي أي مطامع في المسألة هذي كلها، ولذلك حاول عدة مرات، عدة محاولات، ما في داعي لذكرها الآن، هذا كله كلام شخصي..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ألم تتآمر على العقيد القذافي، وعلى الثورة الليبية في خلال الثلاثين سنة الماضية؟

مصطفى بن حليم:

لم أشترك في أي مؤامرة ضد القذافي، بل عندما قامت جبهة إنقاذ ليبيا بعملها العسكري ضد النظام في ليبيا، انتقدت الدكتور (المقريف) انتقاد شديد.

أحمد منصور:

لماذا؟

مصطفى بن حليم:

لأن المسألة مسألة تغيير بالأفكار، ما ممكن إنا نحنا بالدم نعالج الأمور، ما فيه على أي حال، وبعدين حاجة، أنا غايتي في ليبيا أن يكون فيها إصلاح، أن يتوقف هذا النزيف الفكري، المالي، نزيف الحريات..وربنا يهدي النظام أنا باطلب من الله باضرع له كل يوم أن تتحقق معجزة ويهديهم ويرجعهم عن طريق الضلال إلى طريق الهداية..

أحمد منصور:

بصفتك من العهد، أو من رجال العهد الملكي الرجعي في وصف الثورة الليبية، والآن مضى ثلاثون عاماً تقريباً على قيام ثورة الفاتح من سبتمبر، وليبيا بقيت تحت الاستقلال ثمانية عشر عاماً، وقبلها فترة حكم الملك، كيف تقيم بين العهدين؟

مصطفى بن حليم:

والله.. طبعًا أنا لم.. أنا فرضت على نفسي الغربة بمجرد ما قام الانقلاب، بعدت عنه، ولذلك مثل ما بيقول الفقهاء (الحكم على الشيء فرع من تصوره) ولكني ممكن أن أتصور النظام مما ينشر عنه، ومما أراه من العقيد من تصريحاته ومن كلامه وكذا، من التصرفات اللي سايره، طبعاً المقارنة مفقودة..

أحمد منصور:

كيف مفقودة، أنتم ناس رجعيين، أنتم أفسدتم الحياة السياسية و..

مصطفى بن حليم[مقاطعاً]:

بس إحنا لسنا الرجعيين، يا أخ أحمد، كان عندنا برلمان وراجع مضابطه تجد إنه كانت الحكومة تراعى هذا المجلس..

أحمد منصور:

طيب، أنا –حتى أكون دقيقا- لو قارنا بين الحياة السياسية في عهد الملك والحياة السياسية الآن في العهد التقدمي، في عهد الجماهيرية، في عهد حكم الشعب للشعب.

مصطفى بن حليم:

شوف، هذه أكذوبة كبرى، الشعب ما بيحكم الشعب، اللي بيحكم شعب ليبيا هو معمر القذافي، وكل ما يقال عن غير هذا لا يصدقه فتى في الرابعة عشر من عمره، هذا الكلام كلام.. أرجو أن يقلعوا عن هذا الكلام، في النظام الملكي لم يسجن شخص واحد بدون محاكمة، الآن السجون مليانة.

أحمد منصور:

الناس يقومون بأعمال ضد النظام.

مصطفى بن حليم:

قبل ما تسجنهم حاكمهم، أنا قلت..لم أقل: إن ما كان فيه سجون في ليبيا أيام العهد الملكي.

أحمد منصور:

العقيد القذافي ينفي وجود مساجين سياسيين في ليبيا.

مصطفى بن حليم:

والله كل الأخبار اللي بتبلغنا، إنما السجون مليانة، هذه واحدة، كان فيه مؤسسات تراقب الحكومة، كان فيه بنك ليبيا، كان فيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الشعب يراقب، الشعب الليبي يراقب كل شيء.

مصطفى بن حليم:

ما هو رجعنا لنفس الأضحوكة، ما فيه، هذا الكلام كلام لا معنى له، فاضي اللي يتولى الحكم في ليبيا هو العقيد معمر القذافي، أنا أتمنى من الله أن يصلحه..وأن يهديه إلى طريق الصواب..أن يرحم هذا الشعب يا أخي ما فيه أي..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الشعب مبسوط وسعيد.

مصطفى بن حليم:

مين اللي قال هذا الكلام؟ الشعب يا سيدي كل مثقفيه ورجاله الذين يفهمون كلهم صوتوا بأرجلهم، فيه عشرات الآلاف من الليبيين بدرجة الدكتوراة وبدرجة الماجستيرات، كلهم خرجوا من ليبيا، هل هذا معناه الشعب سعيد.

يا أخي.. كان باثنين مليار دولار، كل ما وصلنا من دخل البترول كان الشعب سعيد، ماشي حاله، فيه نوع من الديمقراطية، فيه صحافة وحرية نوعاً ما، سجون ما يدخلها حد إلا بعد محاكمة ما فيه قمع، ما فيه زوار الليل، الآن شوف الحالة اللي موجودة هناك، أنت تصدق إن فيه شعب بيحكم شعب بنفسه؟ تصدق.

أحمد منصور:

الشعب الليبي يحكم نفسه.

مصطفى بن حليم:

رد عليَّ بالله عليك يا أخ أحمد، أنا أسألك أنت، هل تصدق إن ما فيه ديمقراطية في تاريخ البشرية إلا الديمقراطية اللي أقامها معمر القذافي.

أحمد منصور:

هكذا هو يقول.

مصطفى بن حليم:

أنا بأسألك أنت.

أحمد منصور:

أنا لم أذهب إلى ليبيا بعد.

مصطفى بن حليم:

يا أخي، أنا أفهم إنك أنت تتجنب الرد، ولكن هذه المساخر اللي جاية في ليبيا، برغم هذا أتمنى من الله أن يصلح حالهم، وأن يهديهم إلى الطريق..

أحمد منصور:

أنت بدقة، ما هو الذي تعترض عليه في حكم العقيد القذافي؟

مصطفى بن حليم:

الفساد الذي يعادل ألف مرة الفساد اللي كان موجود قبل هيك، يا أخي فيه من أنصار القذافي من يحملوا بلايين الدولارات.

أحمد منصور:

يحملوه فين؟

مصطفى بن حليم:

في بنوك سويسراً، وبنوك أمريكا، وبنوك العالم.

أحمد منصور:

ادعاءات منكم أنتم المعارضة؟

مصطفى بن حليم:

رأيت بعض منهم.

أحمد منصور:

تذكر لنا بعض أسمائهم؟

مصطفى بن حليم:

ما باذكر، مرة ثانية، بدك أضيع الناس في بتاع، يا أخي.

أحمد منصور:

مش هتضيع الناس الآن، مش ناس موجودة في السلطة؟

مصطفى بن حليم:

لا.. موجودين جوه.

أحمد منصور:

وناس نهبوا الأموال كما تقول.

مصطفى بن حليم:

اسمعني بس.

أحمد منصور:

نهبوا أموال الشعب والبلد.

مصطفى بن حليم:

يا سيدي.. يا سيدي.. بلاش من هذه خليني..

أحمد منصور:

350 مليار دولار من أموال النفط تحدث عنها.

مصطفى بن حليم:

قرأت في الجرايد، وسمعت منه إنه تبرع بمائتين مليون دولار، لتعليم الأفريقيين عن طريق اليونسكو، في حين أن المدارس الليبية خربة، ده كتب الدراسة غير موجودة المعلمين لم يتناولوا مرتباتهم لعدة شهور.

أحمد منصور:

شعب مش عايز يتعلم، ماذا يفعل هو؟

مصطفى بن حليم:

لا.. لا.. الدفاع هذا دفاع، يعني، أنا أحترمك أكثر من هذا القول يعني، وبعدين يتبرع بخمسين.. هو والصين مش عارف مين منهم الأكثر، تبرعوا بخمسمائة مليون دولار لنصرة الصرب، الصرب اللي يقتلوا المسلمين، وينتهكوا أعراض المسلمات؟! هذا منشور في الجرايد، ولم يكذب.

أحمد منصور:

الوضع الاقتصادي.

مصطفى بن حليم:

استناني بس، ابنه (محمد القذافي) يتفق مع (مارادونا) يدربه بخمسة مليون دولار، معمر القذافي يقول –من كذا سنة- إنه ما كان عنده ثمن الضحية واستلف من جنود ثمن الضحية، ومظهره ولبسه وحركاته بملايين الدولارات يا أخي الحق بين، تلزمنا الشجاعة، وبرغم هذا أنا لا أحمل ضغينة لأحد، أنا ما يهمني هو أن تصلح أمور هذا الشعب المسكين هذا الشعب بقى له أكثر من قرن وهو ما بين حروب، أو حكم جائر، من الأتراك ثم حرب ضروس مع الطليان، ثم استقلال لفترة بسيطة، ما بدينا نكون دولة إلا جاء معمر القذافي، حاجة غريبة، يعني يتقي الله في شعبه أنا أتمنى أن يصلح الله أموره ويهديه إلى طريق الصواب ويتوقف عن الكلام الفارغ اللي بقوله حتى يجنب ليبيا دماء ثانية ويجنب ليبيا الخراب اللي صار في النفوس الخراب صعب صعب اقتلاعه فيه ثلاثين سنة من الدعاية المركزة..غسيل المخ في ليبيا حاجة غريبة أستطيع أن أكتب، وأحكي، وأعمل..ثلاثمائة وخمسين (350) مليار دولار يا أخ/ أحمد، أين ذهبت؟

أحمد منصور:

أين ذهبت؟ قل لنا أين ذهبت؟

مصطفى بن حليم:

أنا بأسأل، أنا بأسأل.

أحمد منصور:

ذهبت في إيه؟

مصطفى بن حليم:

يا سيدي..يا سيدي قيل في الاقتصاد: إن لا حدود للمال الذي يمكن أن تسرفه، ولكن هناك حدود للمال الذي توظفه توظيف مضبوط.

أحمد منصور:

وُظف في طرق مضبوطة.

مصطفى بن حليم:

وين هم؟ وين هي؟ فين الثلاثمائة وخمسين مليار دولار؟

أحمد منصور:

دعم الشعوب المكافحة في أمريكا الجنوبية وفي إفريقيا، والثورات المختلفة، و غيرها ..

مصطفى بن حليم:

يا أخ أحمد، أن نتنكر لعروبتنا، عروبتنا نتنكر لها ونتجه نحو إفريقيا..

أحمد منصور:

لأن العرب ليس منهم فائدة.

مصطفى بن حليم:

لا.. بالعكس، ما وقف معنا في حربنا الاستقلالية إلا العرب والمسلمين الإمدادات التي كانت تأتي من مصر، لما توقفت صارت مجاعة في ليبيا، الإمدادات والتأييد اللي كان من سوريا، كبار المجاهدين لما انتهى جهادهم لجئوا فين؟ ما لجئوا في إفريقيا، لجئوا عند الملك عبد العزيز، لجأ (سليمان باشا الباروني) لجأ عند سلطان عمان، الحركات المؤيدة للشعب الليبي في سوريا، في الأردن، هذا اللى كان صاير بين الدول العربية، إيش اللي بينا وبين إفريقيا؟ اللي هلكونا في الحرب هم الإريتريين، الفيالق الإريترية والفيالق الصومالية، كان فيه بينا –قبل ما ييجي القذافي، وقبل ما ييجي الاستقلال- كان فيه بينا علاقة مع إفريقيا، ذكرتها لك أربع ملايين وثني اعتنقوا الإسلام على يد الحركة السنوسية، ما فيه مانع إن تكون بينا علاقة مع إفريقيا، لكن أن تصرف مئات الملايين، حتى القذافي يروح يصلي ببعض الإفريقيين، حرام، حرام هذا مال عام، هذا مال شعب، هذا مال مسلمين، يا أخي ليجعلوا نوع من الرقابة المالية، ما فيه ديوان عام.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الشعب يراقب.

مصطفى بن حليم:

فيه ديوان عام كان فيه رئيسه (محمد المقريف)، هو اللي حطه، بعد سنة قدم تقرير سيئ، السنة اللي بعد منها قدم تقرير أسوأ، فقالوه إلى سفير مش عارف في باكستان واللا في الهند، ثم انقلب عليهم وعمل حركة، يا أخي تحتاج إلى رغبة في إصلاح الأمور وخشية لله.

أحمد منصور:

من يتحمل المسؤولية تجاه الأوضاع التي يعيشها الليبيين الآن، بشكل عام؟

مصطفى بن حليم:

في الـ..

أحمد منصور:

منذ 1951م تاريخ الاستقلال وحتى اليوم، خمسين عاماً أنت تشارك في السلطة شاركت في السلطة عشر سنوات متواصلة فيها، من العام 50 إلى العام 60 وكنت قريباً من السلطة إلى العام 69، وبعد ذلك أيضًا –يعني- لك دور في الحياة في ليبيا.

مصطفى بن حليم:

طيب.. إيش مسؤوليتي يعني؟

أحمد منصور:

تقييمك إيه؟ من المسؤول عن هذا الوضع الذي وصلت؟

مصطفى بن حليم:

الآن المسؤول الأول: هو معمر القذافي.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لكن ألم يكن..

مصطفى بن حليم[مستأنفاً]:

المسؤول الثاني هو: الشعب الليبي اللي ما يقوم ينصحه ويقول له: لا، ما يجوز، لكن مع الأسف قمع كل من يعارض وكل من.. وأصبح الشعب يخشى.

أحمد منصور:

ومين المسؤول عن الفترة من 1951م إلى 1969م؟

مصطفى بن حليم:

نعم؟

أحمد منصور:

من المسؤول عن الفترة من 1951م إلى 1969م؟

مصطفى بن حليم:

طبعاً النظام الملكي ونحن فيه، وأنا لا أتهرب من مسؤوليتي، وحتى الأعمال الجيدة اللي قمت بها، ما قمت بها لوحدي، إصلاح الاستقلال من استقلال ناقص إلى استقلال كامل، اشترك فيه عديد من الوزارات، وعملوا أعمال أكثر من أعمالي، وهذا ما كان عمل لفرد واحد، أو لحكومة واحدة.

أحمد منصور:

ما هو الشيء الذي تندم عليه في حياتك السياسية؟

مصطفى بن حليم:

هو أن أرى بلدي، وطني في هذا الوضع، يا أخ/ أحمد أن تضطر إلى الهجرة من بلدك، وللغربة مش مسألة سهلة في هذا العمر المتقدم، وأن تضطر لهذا لأنك لا تشعر بإن القانون له أي احترام، وإنك أنت ما فيه عدالة أمامك، ولا فيه حرية أمامك، وتضطر أن تقبل الغربة أنت، وأولادك، وأحفادك، هذا.. هذه مش تضحية؟ هذا يدلك على إيش؟ على إن الوضع سيئ جدًا، والوضع يود، يرغب في الإصلاح، والإصلاح ممكن لو هداهم الله..أنا لا أود، لا أتمنى أن يقوم انقلاب ثاني يصير دماء، ويصير.. كذا كذا، أتمنى من الله أن يصلحه و..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هل أنت راضٍ عن حياتك السياسية؟

مصطفى بن حليم:

نعم؟

أحمد منصور:

هل أنت راضٍ عن الدور السياسي الذي لعبته في تاريخ ليبيا الحديث؟

مصطفى بن حليم:

والله بقدر الإمكان أنا أشهد لله إني راضي عنه، وأحمد الله على أنه مكني من هذا، وإذا كان وفقت أنا في شيء، فهو بتوفيق من عند الله، وآسف إذا أخطأت بعض الأخطاء، وكلنا يخطئ وكلنا يخطئ.

أحمد منصور:

ما هي رؤيتك لمستقبل ليبيا السياسي؟

مصطفى بن حليم:

كل هذا يتوقف على المسؤولين الآن، ليبيا عندها إمكانات كبرى، ولكن لا معنى، يا سيدي أنا عندي نظرية، ووجدت أنها تطبق مضبوط، أهم عنصر في ثروة بلد هى نوع الزعامة التي تتولى، وهل هي زعامة مسلمة نظيفة تقبل ما يريده الشعب، وتتجاوب معاه، واللا لا؟

أحمد منصور:

ما الذي تقوله في ختام هذه الشهادة -التي تقدمها إلى الأجيال- على العصر؟

مصطفى بن حليم:

أنا أتمنى على الليبيين أن يذكروا ويتذكروا إن في ليبيا كان فيه نظام، وكان فيه تاريخ، وكان فيه عدالة، وكان فيه حرية، وكان فيه إنصاف، وأتمنى من الله أن ينعم عليهم بنفس النعمة هذه في ظروف أحسن، وأن يهدي المسؤولين، وأن يولي خيارهم، ويشتت أشرارهم، وإلى الله أحتكم.

أحمد منصور:

مشاهدينا الكرام، آمل أن تكون هذه الشهادة التي قدمها السيد (مصطفى أحمد بن حليم) رئيس وزراء ليبيا الأسبق، قد أماطت اللثام عن كثير من خفايا وأسرار الحياة السياسية في ليبيا خلال الخمسين عاماً الماضية.

كما آمل أن أوفق دائماً في أن أقدم لكم شهوداً على العصر يضيفون إليكم الكثير، والمزيد من المعلومات عن الحياة السياسية في العالم العربي خلال العقود الخمسة، أو الستة الماضية.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..