مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

06/11/1999

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا-سعادة النائب.

حسين الشافعي:

أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور:

وقفنا في الحلقة الماضية عند انتهاء(محكمة الشعب)والقضاء على الإخوان-تقريبًا- من حيث التواجد السياسي،ومحاكمة مكتب الإرشاد،وكثير من أعضاء الجماعة،وقبلها تم التخلص-أيضًا-من كثير من معارضي الثورة،بما فيهم بعض الضباط الأحرار،في 17 أبريل 1954م.

لو رجعنا للوراء قليلاً،أعلن الرئيس(نجيب)استقالته الثانية؛ومن ثَمَّ-أيضًا-تم لكم التخلص من الرئيس(نجيب)الذي كان على رأس مجلس قيادة الثورة،ولكنكم كنتم تعتبرونه عائقًا أمامكم-كشباب-في تنفيذ طموحاتكم الثورية،وتم تشكيل أول حكومة بزعامة(جمال عبد الناصر)،وكنت أنت وزيرًا للحربية في هذه الحكومة،ما هي الأهداف الأساسية لحكومة(جمال عبد الناصر)الأولى التي شُكِّلت بعد استقالة(نجيب)الثانية في أبريل 1954م؟

حسين الشافعي:

يمكن أن تقول أن هذه الوزارة هي البداية الصحيحة للثورة-كوجود سياسي- بيدها مقاليد الأمر،في الأول كانت وزارة برئاسة(علي ماهر)ثم(محمد نجيب)،ولكن عندما تولى(جمال عبد الناصر)رئاسة الوزارة كانت هي الوزارة التي تكتمل فيها صورة الثورة بكل ما تعبر عنه هذه الثورة من أبعاد.

أحمد منصور:

كان هناك جدول أعمال،أو أهداف رئيسية وضعتموها،تختلف عن الأهداف التي وضعت حينما قام الضباط بحركتهم في 23 يوليو 1952م؟

حسين الشافعي:

طبيعي،لأن كل الأخطاء التي كانت في الوزارات السابقة عن وزارة(جمال عبد الناصر)كانت تلقي علينا مسئولية التصرف الخاطئ،ونكون نحن الملومين،وليس عندنا مطلق الحرية في التصرف،إنما لأول مرة يتوافق ويتواكب مطلق الحرية في التصرف،مع الإحساس بالمسئولية الثورية الكاملة.

أحمد منصور:

كثير من المؤرخين يصفون هذه الحكومة التي أسسها(جمال عبد الناصر)في أعقاب استقالة(نجيب)في أبريل 1954م،بأنها بداية عهد الدكتاتورية في(مصر)؟

حسين الشافعي:

أنا أُحيِّي هذه الدكتاتورية التي استطاعت-في هذه المرحلة-أن توقع اتفاقية الجلاء التي عجزت جميع الحكومات الحزبية السابقة-على مدى سبعين سنة-أن تحقق مثل هذا الإنجاز.

أحمد منصور:

لكن هذه الاتفاقية رفضت الحكومات طوال سبعين سنة توقيعها حتى لا تنفصل(السودان)عن(مصر)،وتصبح كما هي(مصر،والسودان)قطعةً واحدةً،لكن أنتم-كثوار-تنازلتم عن (السودان)في مقابل هذه الاتفاقية؟

حسين الشافعي:

لأول مرة نتكلم بلغة الواقع وليس بلغة الخيال،من يوم أن استخدم الإنجليز الجيش المصري لاستعادة(السودان)بعد مقتل(جوردون)وهذه كانت التكأة،هم الذين قتلوا(جوردون)كي يوجدوا سببًا للدخول في(السودان)بواسطة الجيش المصري،كي يكون لهم حق قانوني في(السودان)،طوال هذه الفترة لم يكن لنا وجود ولا فاعلية في(السودان).

ولا ننسى عندما قتل السير(لي استاك)،وهو المفتش العام للجيش المصري في سنة 1924م،وجدوها الفرصة المناسبة كي يقطعوا كل وجود مصري-على الإطلاق-من هذا التاريخ،فاليوم كان أبقى علينا أن يأخذ (السودان)استقلاله،وأخذ استقلاله،وحصل عنه جلاء قبل(مصر)،إذ كان الجلاء-عندنا كان-في 1956م،تم الجلاء.

وهذه كانت نقطة هامة جدًّا بالنسبة(للسودان)،لأن(السودان)جارتي وأهلي،وامتداد طبيعي(للسودان)في(مصر)و(مصر)في(السودان)وكون أن أقول ملك(مصر والسودان)وأنا ليس لي من هذا إلا مجرد الاسم؛أكون واقعيًّا،وأجعلها مستقلة،وتتحرر من الاحتلال الإنجليزي،عندي هذا أحرى وأفضل،وواقعي أكثر من أن أقول ملك(مصر والسودان)وأنا لا أملك فيها شيء.

أحمد منصور:

سعادة النائب،خبراء الاستراتيجية يقولون أن السودان هي الامتداد الاستراتيجي،والعمق الطبيعي(لمصر)،وتخلي الثوار عن(السودان)في(اتفاقية الجلاء)كان تمهيدًا لما هو عليه الوضع الآن.

حسين الشافعي:

لم يكن تخليًّا من(مصر)،ولكن استجابة لرغبة أهل(السودان)،(الأزهري)الذي كان زعيم حزب(الاتحاد)،والذي كان ينادي بالوحدة مع(مصر)عندما وجد الوضع فرصة كي يتم الجلاء ويكون حرًّا،انحاز إلى الاتجاه الذي يطالب بالاستقلال،ونحن شجعنا هذا،لماذا؟لأن(السودان)أينما تذهب فهي جارتنا مهما تغيرت الظروف.

الأشكال ليست الحقيقة،إنما عندما يكون الشعب-في النهاية- ليس فيه العنصر الأجنبي،فهذا هو المكسب الحقيقي،بعد هذا عندما أخذنا اتفاقية الجلاء،أصبحنا نحن و(السودان)ليس عندنا قوة الاحتلال،وبالتالي التاريخ والظروف والأوضاع ستؤدي إلى الالتقاء الحقيقي،ليس في ظل شعارات كاذبة،أو كلمات جوفاء لا تعبر عن الواقع.

أحمد منصور:

قضية(السودان)قضية حساسة،وتعتبر في نظر معارضي الثورة،أو منتقديها من الأخطاء التي ارتكبها الثوار في بداية عهدهم،وأنه-الآن-بعض الخلافات المصرية السودانية-ربما-تعود إلى هذا الخطأ،الذي يوصف على أنه خطأ من قبل معارضي الثورة في هذا الجانب،لكن-الآن-أنت أوضحت وجهة نظر الثوار في هذا الأمر.

حسين الشافعي:

المثل يقول لك"عدوك يتمنى لك الغلط،وحبيبك يمضغ لك الزلط"فنحن لم يكن لدينا شعار ملك(مصر والسودان)بالنسبة للوحدة مع(سوريا)،إنما كانت الوحدة مع(سوريا)تلقائية،فما بالك بنا-نحن-الجيران المباشرين على مدى آلاف السنين،وحدتنا سوف تكون تلقائية عندما تلتقي وتتحرك الإرادات..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الوحدة بين(مصر)و(سوريا)سنفرد لها حلقة في هذا الجانب،وإن كانت الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى وحدة بين(مصر)و(السودان)،تختلف كثيرًا عن الوحدة بين(مصر)و(سوريا)للعنصر الجغرافي،العنصر الجغرافي عنصر مهم ورئيسي،وعنصر امتداد الشعبين،وذوبانهم في بعضهم البعض.

حسين الشافعي:

أتعلم ماذا يمنع اتحاد الشعوب؟التدخل الأجنبي.

أحمد منصور(مقاطعًا):

والحكومات والأنظمة التي تحكم أيضًا.

حسين الشافعي:

التدخل الأجنبي،ويوم لا يكون للتدخل الأجنبي أساس،تأكد أن الوحدة ستكون طبيعية،وبدون جهد.

أحمد منصور:

أنتم-الآن،بعد القضاء على معارضي الثورة بشكل عام-بدأتم..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لماذا لا تضعها:عندما انتهيتم من تثبيت أقدام الثورة.

أحمد منصور:

سيادتك،ضعها كما تشاء،أنا أعبر عن الآخَرِين..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

كي تضع الكلام الذي يكون مقبولاً على النفس.

أحمد منصور:

لا زال..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

نحن لا نتخلص من أحد،نحن نثبت الثورة التي قمنا بها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنتم ثبتموها بالتخلص من الآخرين؟!..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

إذا كان الآخرون معارضين،ويُعتَبرون عقبة،لابد أن نتخلص منهم،وإلا لماذا قمت بثورة؟وتعرض نفسك للخطر؟

أحمد منصور(مقاطعًا):

كي تحافظ على الناس،وليس إبادتهم.

حسين الشافعي:

عندما تقوم بثورة،افعل ما تريد!

أحمد منصور:

تم حل مجلس قيادة الثورة في 25(يونيو)1956م،وأُعْلِنَ(جمال عبد الناصر)رئيسًا للجمهورية،وهذا-أيضًا-هل تراه..في الفترة من 1954م،إلى 25 يونيو 1956م،هل تمثل مرحلةً-أيضًا-في عمر الثوار وفي عمر الثورة؟

حسين الشافعي:

نعم،لأنه-في النهاية-كل الذي حدث في سنة 1954م،كان آخر محاولة لهز الثورة والاستيلاء عليها،وبدأت باستقالة(محمد نجيب)يوم 23 فبراير،وأنا في تقديري أن هذه الاستقالة كانت بإيعاز،وبدافع من المستشارين الذين ائتمنهم(محمد نجيب)،والذين كان من صالحهم أن يقضوا على الثورة،ويقولون تعود الديمقراطية،ويرجع حزب الوفد بكل ما يمثله،و..وإلى آخره،وكأنك لم تقم بثورة.

أحمد منصور:

في 26 يوليو 1956م،تم الإعلان عن تأميم(قناة السويس)،هل هذا القرار كان مدروسًا؟

حسين الشافعي:

الدراسات لتأميم القناة كانت منذ سنة 1954م،جاري الإعداد لها،ووضعنا جميع الاحتمالات،لكن الظرف هو الذي جعل هذه الدراسات يمكن وضعها موضع التنفيذ بعد هذا التحدي السافر عندما أتى(دالاس)وزير خارجية(أمريكا)،ورفض بطريقة فجة ومستفزة،وقال"نحن نسحب التمويل لأن(مصر)اقتصادياتها لا تمكنها من تحمل تكاليف بناء السد العالي"-طبعًا-شرف الأمة وكرامتها أكبر كثيرًا جدًّا من الأموال التي كانت ستقدمها(أمريكا)و(إنجلترا)والبنك الدولي،و..و..إلى آخره.

نحن قدمنا التمويل الخاص بنا وجهدنا،وتعرضنا للعدوان الثلاثي،كل هذا من أجل عدم المساس بكرامة البلد في الاعتبار الأول،ثم إن هذا مشروع حيوي اليوم،مسألة حياة أو موت بالنسبة لنا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن القناة ستؤول بشكل قضائي إلى(مصر)في عام..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذا الكلام يقولونه..أتعلم بعد مرور سنة على 1956م،كانوا سيضعون مسمار (جحا)آخر.

أحمد منصور:

لماذا لم تنتظروا بدلاً من تعريض البلد للخطر والعدوان؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،هي لم تتعرض للخطر،بل بالعكس..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الذي وقع في 1956م؟

حسين الشافعي:

"ما ترك قوم الجهاد إلا ذُلُّوا"هذا أول خطاب(لأبي بكر)في الخلافة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن أنتم لم يكن لديكم أي استعداد للحرب والمواجهة في هذه المرحلة؟

حسين الشافعي:

من قال لك هذا؟

أحمد منصور:

الواقع هو الذي يقول ذلك.

حسين الشافعي:

كيف؟

أحمد منصور:

والهزيمة التي وقعت في 1956م؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

كيف خرج الإنجليز؟!

أحمد منصور:

لولا تدخل(الولايات المتحدة)ما خرجوا.

حسين الشافعي:

على العموم،ربنا سخر لك(الولايات المتحدة)لتكون في مقاومتها للإنجليز يحدث الجلاء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن-أيضًا-أنتم لم تكونوا مستعدين،الجهاد له استعداد..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أتعرف؟..النتائج النهائية قدر من الله،كون الأمريكان موجودون؛فأنت تعرف أنه"يحط سم ده(هذا)في ده(هذا)،لكن في النهاية أنت الذي كسبت..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن-عفوًا سعادة النائب-هنا يقال أن الرئيس(عبد الناصر)كان يتخذ قرارات غير مدروسة تورط البلد في أشياء..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذا كلامكم.

أحمد منصور:

نحن مَنْ؟

حسين الشافعي:

أنا لا أعرف،كلام من يسأل السؤال.

أحمد منصور:

كلامهم،وهذا موجود.

حسين الشافعي:

ماذا تعني بقرارات غير مدروسة؟

أحمد منصور:

قرار تأميم قناة السويس.

حسين الشافعي:

أنا أعتبر أن هذا من أعظم القرارات التي صدرت في تاريخ الثورة كلها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

برغم أنه أدى إلى العدوان الثلاثي الذي وقعت فيه..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

فليحدث العدوان!هل أنت متوقع أنهم سيتركونك قمت بهذا العمل،أولم تقم،أتعرف الدول التي لا يعتدي عليها أحد؟هذا لأنها دول لا تتحرك وليس لها فاعلية،يوم أن يكون لها فاعلية سيحاربونها.

أحمد منصور:

هذا يعني أنكم الفاعلية التي كانت تحدث،والشعارات التي كانت تحدث،والتي حركت العالم ضد مصر-في هذه المرحلة-قبل أن يتم البناء..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أتعرف أن هناك كتابًا(لمالك بن نبي)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

المفكر الجزائري؟

حسين الشافعي:

المفكر الجزائري يقول:نحن نلوم الاستعمار،إنما الذي يجب أن نلومه هو القابلية للاستعمار،وضرب مثلين،قال:(اليمن)مستقلة،ولكن في تقديره-في الكتاب-هي قابلة للاستعمار،بينما(ألمانيا)محتلة،ولكن غير قابلة للاستعمار،فالقابلية للاستعمار هي الأساس،والقابلية للاستعمار تأتي من أمرين:أننا-كمسلمين-تركنا منهج الإسلام،وأصبحنا مفككين،فأصبحنا قابلين للاختراق،نستغل ونستعمر،ويسيطر علينا،لأننا تركنا المنهج،وأصبحنا مفككين.

اذكر لي دولة من الدول التي"لا تهش ولا تنش"ولا تتحرك،ولا تكون مثل القذى في عين الاستعمار،ويقترب منها أحد أو يقول لها"ثلث الثلاثة كم"هم كالمياه الراكدة،أول حركة تحدث في تحريك واقع المنطقة العربية هي ثورة 23 يوليو،وهي عندما حركت الواقع،وطبعًا القوى الاستعمارية،وعملاؤها-في أي صورة من الصور-لا يرضيهم أن يخرج أحد عن النظام العالمي،الذي يسيطر على الكون بالقوة الجبرية وبقوة الاستعمار،أعطوا لك استقلالاً شكليًّا في كل البلاد،لكن الحقيقة أنه ليس استقلالاً..

أحمد منصور(مقاطعًا):

حتى-أيضًا-في(مصر)؟

حسين الشافعي:

(مصر)تجاهد،وتناضل على قدر ما تستطيع،الظروف التي هيأتها الثورة مختلفة عن الظروف التي انتهت إليها حرب 1973م،عندما فقدت إرادتها،(مصر)فقدت إرادتها بعد حرب 1973م،إنما سبعة وستين(1967م)على الرغم من أنها هزيمة،لكنها لم تفقد إرادتها؛بل كانت حافزًا كي تشحذ جميع القوى،وجميع الإمكانيات كي تستعد لما حدث في أول الحرب في 1973م.

أحمد منصور:

هل كنتم في عام 1956م،لديكم أي شكل من أشكال الاستعداد للدخول في مواجهة عسكرية؟

حسين الشافعي:

في 29 أكتوبر هجمت(إسرائيل)،يوم 30 جاءنا الإنذار الفرنسي البريطاني،اجتمعنا جميعًا-أعضاء مجلس الثورة-في القيادة المشتركة في(مصر الجديدة)وعُرِض الأمر،من الذي كان يستطيع في العهود السابقة أن يأتي له مثل هذا الإنذار ويرفضه؟لأننا لو قبلنا هذا الإنذار وسلمنا به،فلماذا قمنا بالثورة؟فرفضنا الإنذار.

يوم 31 بدءوا يضربون أهدافًا فوق(القاهرة)،وفي الإذاعة،وفي (أبو زعبل)،يوم أول(نوفمبر)بدأ الإنزال في(بور سعيد)،يوم 2من(نوفمبر)تحرك(جمال عبد الناصر)وكنت معه إلى(جامع الأزهر)،وقال خطبته الشهيرة،التي جعلت روح المقاومة موجودة،وتم توزيع 500.000 قطعة سلاح على المواطنين،والشعب بإصراره وثباته أمكن أن تبدأ بوادر فشل هذا الهجوم.

بعد هذا بدأت إدانة العدوان من قبل(الأمريكان والروس)،هم لم يدينوا العدوان حبًا في(مصر)أو حبًّا في العدالة،لا،لأنهم المنتصرون في الحرب،وهم-الإنجليز والفرنسيين-عملوا هذه العملية من تحت المنضدة بالتعاون مع(إسرائيل)،إنما لو كانت لحسابهم-طبعًا-كان الأمر اختلف..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كنتم تتوقعون هذه الحرب؟

حسين الشافعي:

نتوقع..؟

أحمد منصور:

حرب 1956م؟

حسين الشافعي:

كان كل هدفنا بعد الجلاء أن(إسرائيل)هي العدو الموجود،لكن أن(إنجلترا)و(فرنسا)تدخلان في المؤامرة مع(إسرائيل)فهذه لم تكن واردة،لكن الإنجليز-عندما وقعوا المعاهدة-إنهم سيتركون البلاد بعد 18 شهرًا،في 18 أغسطس سنة 1956م،كانوا مثل الذي خرج من الباب،وهو في ذهنه أن يعود من الشباك..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن أنتم لا تعتقدون أنكم أغرقتم البلد في حرب 1956م،وتسببتم في هزيمتها بسبب قرارات غير مدروسة كنتم تتخذونها لمجرد إثارة الشعب؟

حسين الشافعي:

أنت تقول غير مدروسة،إنما النتائج تقول كانت مدروسة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

النتائج..وجود هزيمة أُعْلِنَت على أنها نصر!

حسين الشافعي:

النتائج أنك حققت كرامة للبلد،أنها لا تضرب على قفاها،وواحد يقول بيانات على أن(مصر)لا تستطيع أن تسدد نفقات بناء(السد العالي)لماذا؟إذن سوف نأخذ(قناة السويس)،وبدخلها،ومدخراتنا،وبالتعاون مع أي طرف آخر بنينا(السد العالي)،وهذا كان علامة انتصار للكرامة،وانتصارًا لشرف الأمة،وهو أكبر من أي بناء آخر،هناك أناس يتحدثون عن أمور أخرى،وينسون هذه النقطة،شرف الأمة فوق كل اعتبار،ولو مات نصف الشعب،لكن شرفه لا يمس ولا يهان.

أحمد منصور:

23 ديسمبر 1956م،انسحبت(إنجلترا)و(فرنسا)وأعلنتم أنه انتصار،في الوقت الذي كانت حرب 1956م،بكل المعايير العسكرية هزيمة،ألا يعتبر هذا خداعًا للشعب؟

حسين الشافعي:

هل كنت تتصور أنه في المعايير العسكرية أي دولة من الدول العربية-مجتمعةً- تستطيع أن تقف أمام(إنجلترا،وفرنسا)؟

أحمد منصور:

إذن لماذا لم توضحوا الأمر للشعب بهذه الصورة؟

حسين الشافعي:

لأنك عندما تعتمد على الله فقد يصنع لك اعتبارًا أنت لا تفكر فيه،لأن(وما النصر إلا من عند الله)،(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)،لو قمت بحسابات لها لم تكن لتتحرك،وأنت لو كنت حسبت أمورك،لما قمت بالثورة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

في هذه الفترة وما قبلها،سعيتم لعمل صفقة ما سمي(بالأسلحة التشيكية)؟

حسين الشافعي:

نعم؟!

أحمد منصور:

في هذه الفترة وقبلها قمتم بعمل ما سمي(الأسلحة التشيكية)من أجل إعادة بناء الجيش المصري،ما الذي دفعكم إلى التوجه إلى الكتلة الشرقية؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

الذي دفعنا أنه في سنة 1954م،بمجرد أن وقعنا(معاهدة الجلاء)وتم الاتفاق على أنهم سيرحلون قبل 18 شهرًا بشروط الاتفاقية كلها،مَنْ أول مَنْ تحرك؟(إسرائيل)تريد أن تخرجنا من خندقنا قبل الأوان،وتريد أن تستفزنا؛لأنها أداة الاستعمار في المنطقة؛فقامت بغارات جوية على(غزة)و(الصبحة)ومات فيها من مات،ماذا سنفعل؟

أرسلنا إلى(أمريكا)كي تعطي لنا سلاحًا ندافع به عن أنفسنا،فما كان ردها إلا مثلما رفضت(السد العالي)وتمويله،وقالت نعطيكم أسلحة للأمن الداخلي،أي أمن داخلي ونحن نضرب في الأمن الخارجي؟فهل نقف مكتوفي الأيدي؟وهل الأسلحة فقط عند(أمريكا)؟وهذا ما دفعنا إلى عمل صفقة الأسلحة مع(تشيكوسلوفاكيا)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

صحيح أن هذه الصفقة تمت بموافقة الأمريكان،وبترتيبات سرية معكم،وأن علاقتكم التي كانت معلنة على أنها ضد(الولايات المتحدة)أو ليس بينكم وبين(الولايات المتحدة)أي شكل من أشكال التنسيق،كان هذا مجرد شعارات،وكانت العلاقات السرية بين الثوار والأمريكان بدأت قبل-حتى-قبيل قيام الثورة؟

حسين الشافعي:

هذه معلومات جديدة لأول مرة أسمعها.

أحمد منصور:

منشورة في مئات الكتب؟!

حسين الشافعي:

كثيرًا ما يكذبون.

أحمد منصور:

ليس من المعقول أن نرمي كل هذا في الزبالة،سعادة النائب؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

نعم؟

أحمد منصور:

ليس من المعقول أن كل هذا يرمى في الزبالة،بالنسبة لعلاقة الثوار بالمخابرات الأمريكية،و(بالولايات المتحدة)في تلك الفترة؟!ألم تساهم(الولايات المتحدة)في تأسيس المخابرات العامة؟ألم تساهم(الولايات المتحدة)في ترتيب علاقات الثورة من البداية؟

حسين الشافعي:

على قدر علمي لا،كون أن الشرق والغرب اللذين انتصرا في الحرب ينسقان فيما بينهم الأدوار،هذا موضوع ثانٍ..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وأنتم أين؟أنتم أصحاب الثورة وأصحاب البلد،من المفترض أن يتم التنسيق معكم أيضًا،لم تكن لك أي علاقة بعملية التنسيق؟

حسين الشافعي:

أعداء الثورة يقولون هذا؟

أحمد منصور:

لم يكن أنت..-كشهادة منك-أنت لم يكن لك أي علاقة بعملية التنسيق؟

حسين الشافعي:

نحن طلبنا التسليح من(أمريكا)،فرفضت.

أحمد منصور:

من المعروف أنك كنت محل ثقة وسر الرئيس(عبد الناصر)،ألم يطلعك على أي شكل من أشكال العلاقة والترتيب بينكم وبين الأمريكان في تلك المرحلة؟

حسين الشافعي:

لا.

أحمد منصور:

كيف تحلل حرب 1956م-لو طلبت منك أن تحلل هذه التجربة بسلبياتها وإيجابياتها-ما هي أهم سلبياتها؟

حسين الشافعي:

أهم سلبياتها أنه كان هناك أخطاء عسكرية،وأنه كان لابد أن يحدث محاسبة عسكرية بعد المعركة،ولكن عندما تحقق النصر السياسي-للأسف-لم يعط فرصة لمثل هذا التحقيق،ونقطة أخرى:علاقة(جمال عبد الناصر)(بعبد الحكيم عامر)كانت من ضمن العوامل التي منعت مثل هذا التحقيق أن يتم،وأنا أعتبر أن هذا التحقيق كان من الأمور الأساسية لمصلحة المستقبل؛لأنه كانت هناك أخطاء عسكرية،كان لا بد أن المسئولين عنها يحاسبون عليها.

أحمد منصور:

صحيح أن أخطاء 1956م تكررت نفسها في 1967م،وربما بنفس القادة الذين أخطئوا؟

حسين الشافعي:

لأنه لم يحدث تغير في القيادات،وهذا من ضمن الأمور التي عانى منها(جمال عبد الناصر)في المراحل الأخيرة قبل 1967م،ويمكن 1967م كانت العملية الأخيرة التي مكنت من توحيد القيادة العسكرية مع القيادة السياسية لأول مرة،وانتهت فترة الصراع على السلطة،والنزاع بين السلطة العسكرية والسلطة السياسية..

أحمد منصور(مقاطعًا):

رغم أننا سوف نفرد جانبًا لمناقشة هذا الأمر،ولكن الصراع على السلطة العسكرية والسياسية بين(عبد الحكيم وعبد الناصر)بدأ في 1956م؟

حسين الشافعي:

لا،البذرة كانت في 1956م،1962م طلعت على السطح،1967م كانت الثمرة،في سنة 1962م-وهي السنة التالية للانفصال-(جمال عبد الناصر)أراد لأول مرة أن يضع موضوع القوات المسلحة،وتصاعد الأوضاع فيها بانفراد(عبد الحكيم)بالسلطة،أن وجد هذا فرصة مناسبة كي يضع(عبد الحكيم عامر)في حجمه-كعضو من أعضاء مجلس الثورة-فشكل(مجلس الرئاسة)،ووضع(عبد الحكيم عامر)ضمن المجلس،طبعًا هذا كان إجراءً شكليًّا؛لأنه مازال في خندق داخل القوات المسلحة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنتناول هذا الأمر بالتفصيل؛لأن قضية الصراع ما بين(عبد الناصر)و(عبد الحكيم عامر)أنت أكثر الناس إلمامًا بها،وربما يكون المشير قد تناول السم أمامك في قضية انتحاره،وأنت شاهد عيان في هذا الأمر.

حسين الشافعي:

لا،الذي أثار الموضوع أنك تقول منذ متى بدأ..؟

أحمد منصور(مقاطعًا):

نحن الآن نقيم الأخطاء التي وقعت في 1956م،لاسيما من الجانب العسكري،وعملية التقييم لهذا الأمر،وسعادتك أشرت إلى أخطاء القادة العسكريين،إلى أنه لم يتم محاسبتهم،وهذا الذي أدى إلى تفاقم الأمور بعد ذلك،وهذا يوضح قضية العلاقة القائمة،أو كيف كانت تدار الدولة من قبل(عبد الناصر)،وكيف كان يتم التغاضي عن بعض الأخطاء التي وقعت في تلك المرحلة أليس كذلك؟

حسين الشافعي:

نعم..؟

أحمد منصور:

سعيتم إلى تكوين بعض الهيئات السياسية بعد استتباب الأمر من الناحية العسكرية،وأنشأتم ما يسمى(بالاتحاد القومي)في 28 مايو 1957م بزعامة(علي صبري)وهو كان نقلاً لتجربة(البرتغال)إلا أن هذه التجربة لم تستمر،ما هو تقيمك لتجربة(الاتحاد القومي)في ظل وجود(هيئة التحرير)التي أُسِّست بعد الثورة؟

حسين الشافعي:

لقد دخلت في أكثر من أمر لدرجة أن الواحد لا يعرف من أين يبدأ؟!على كل حال(الاتحاد القومي)كان تعبيرًا سياسيًّا عن الوحدة ما بين(مصر وسوريا)ولذلك سمي(الاتحاد القومي)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لم تكن الوحدة قامت بعد،كان هذا إرهاصًا قبلها؟كان عملية إرهاص لعملية الوحدة التي بدأت في 1958م؟

حسين الشافعي:

الكلام عن الوحدة..كان هناك محاولات وكلام،لكنه أخذ مجراه في سنة 1958م.

أحمد منصور:

لأننا-الآن-دخلنا على انتخابات(مجلس الأمة)التي وقعت في 22 يوليو 1957م، وجاء الرئيس(أنور السادات)رئيسًا(لمجلس الأمة)،وربما لعب(السادات)دورًا في ترتيب قضية الوحدة بين(مصر)و(سوريا)من خلال زيارة قام بها(لسوريا)ضمن وفد من مجلس الشعب المصري لزيارة(سوريا)،ورجع بفكرة الوحدة (لعبد الناصر)،هل هذا كان صحيحًا؟ الدور الذي لعبه(السادات)..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

1957م،كان(بغدادي)هو رئيس مجلس الشعب.

أحمد منصور:

(السادات)كان رئيس(مجلس الشعب)الذي انتخب في 22 يوليو 1957م؟

حسين الشافعي:

من المحتمل أنه كان وكيلاً للمجلس مع(بغدادي).

أحمد منصور:

ربما المصادر..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

جائز أنه ذهب في وفد برلماني في..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(سوريا)؟

حسين الشافعي:

(لسوريا).

أحمد منصور:

المقدمات التي وقعت للوحدة بين(مصر وسوريا)،والتي استمرت من 1958م إلى 1961م،وكانت تجربة مليئة بالسلبيات..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

بالسلبيات؟

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

على كل حال،الناس لا تتعلم إلا من التجربة،و-طبعًا-الأمة الإسلامية التي تفككت وتمزقت،لابد أن تكون هناك نقطة بداية للعودة للتماسك؛ولذلك نص (الميثاق)الذي صدر سنة 1961م-وخاصة في الباب التاسع-يقول بالنسبة للوحدة العربية ابتداءً من التعاون البسيط إلى الاندماج الشامل؛فهذه نماذج نرجو أن يكتب لها النجاح من واقع إرادات متحررة،إنما-طالما-الأمم العربية والإسلامية إرادتها لا نستطيع القول أنها متحررة إلا في نطاق محدود-وخصوصًا-بالنسبة للسياسة الخارجية-لا نستطيع القول أن إرادتها متحررة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل اُسْتُدْرِج(عبد الناصر)بالفعل لعمل وحدة مع(سوريا)لإخراج(مصر)خارج أرضها،في الوقت الذي لم تكن الأمور قد استتبت فيها؟

حسين الشافعي:

هذا-طبعًا-احتمال وارد؛لأنه بعد النصر السياسي الذي جعل نجم(مصر)يرتفع إلى عنان السماء،واسم(جمال عبد الناصر)أصبح أسطورة،ليس في مجال الوطن العربي وحسب،بل في المجال العالمي،كيف أن دولة مثل(مصر)تتصدى للاستعمار الذي أتعب العالم ممثلاً في(إنجلترا)و(فرنسا)على مدى قرنين من الزمان،وحتى الناحية المعنوية كان هذا النصر السياسي عملية كبيرة جدًّا،فهل كانت القوى الاستعمارية تتقبل أن تترك هذا النجم المرتفع مستمرًّا؟

فمن يوم أن حدث الجلاء الثاني في 23 ديسمبر والقوى الاستعمارية لنا بالمرصاد،وبدأت التخطيط،وأنا في تقديري أنهم استغلوا هذه الشعبية الجارفة على نطاق الوطن العربي-في ارتباطها (بمصر)-بأن يؤيدوا موضوع الوحدة كي يخرجوا(مصر)من خندقها،وتوجه إليها طعنة قاتلة بانفصال لا تستطيع منعه،ولا تقف ضده.

أحمد منصور:

معنى هذا أن قرار الوحدة لم يكن قرارًا مدروسًا؟

حسين الشافعي:

لا،هو قرار مدروس،ولكن المتآمرين يسعون كل السعي،وهذا أمل أن تكون هناك وحدة،فكون أننا نستجيب للوحدة..أنا أذكر في الجلسات التي عقدت مع(سوريا)قالوا:إن لم تتم هذه الوحدة؛فالشيوعيون هم الذين سيسيطرون على (سوريا).

أحمد منصور:

ما هي الإرهاصات والجلسات التي سبقت الوحدة والتي شاركت فيها؟

حسين الشافعي:

في سنة 1958م؟

أحمد منصور:

كيف كانت الإرهاصات والعروض في قضية الوحدة؟كيف اقتنعتم بها وقررتم أن تدخلوا؟

حسين الشافعي:

في البداية أتت وفود من الضباط،ثم جاءت جميع الأحزاب بما فيهم(شكري القوتلي)الذي كان رئيس الدولة في هذا الوقت،وحدث كلام،وكان(جمال عبد الناصر)مترددًا إلى أقصى حد،وكان(عفيف البذري)من الضباط يمثل الحزب الشيوعي بقيادة(خالد بكداش)كان موجودًا في هذه الاجتماعات،وانتهى الأمر رضوخًا وخضوعًا لهذا التيار الموجود،خوفًا من الذي قاله السوريون،من أنه إذا لم تقم الوحدة-اليوم-فالشيوعيون هم الذين سيسيطرون على(سوريا).

أحمد منصور:

لكن-أيضًا-عملية الاستدراج هنا واضحة،عدم الدراسة..غير متوفرة،قرار الرئيس(عبد الناصر)قرار عاطفي،وليس قرارًا مدروسًا،وليس هناك أسس للوحدة سوى تحقيق مطلب ليس له أسس،وهذا الذي أدى لانهيار الوحدة؟

حسين الشافعي:

هذا من ضمن الدروس التي نتعلمها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كلها دروس؟

حسين الشافعي:

إذن متى تتعلم؟!لا بد من دروس،ولابد أن يخوض التجربة واحد،كي تتم فائدة الدرس..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن هذه كلها أخطاء-سعادة النائب..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أخطاء في نظرك،لكن هذه الأخطاء هي التي تبني الأمم،الأخطاء هي التي تبني..

أحمد منصور(مقاطعًا):

تكلمت عن وجود مؤامرة،من الذي كان يقف وراء هذه المؤامرة لدفع(مصر) للخروج من على أرضها،في وقت لم تكن قد ثبتت فيه أقدامها بعد؟

حسين الشافعي:

طبعًا الاستعمار بعملائه أيًّا كان هؤلاء العملاء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

العملاء موجودون في الداخل؟

حسين الشافعي:

في كل مكان،وفي كل بلد عربي هناك عملاء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وموجودون قرب السلطة،أو فيها؟

حسين الشافعي:

نعم،أنا لا أريد أن أقول أكثر من هذا،وأنت تعرف.

أحمد منصور:

أنتم في هذه المرحلة..كنت تدرك العملاء الموجودين أو كان(عبد الناصر)يعرف؟

حسين الشافعي:

هؤلاء العملاء إذا كشفوا قبل الأوان،يكون الذي يستعملهم(حمارًا)لا بد أن يكون مختفيًا إلى أقصى حد،وإذا كشف يكون ورقة محروقة.

أحمد منصور:

كيف تم استدراج(مصر)إلى قضية الوحدة؟

حسين الشافعي:

هم استغلوا سمعة(مصر)بعد الجلاء كي تتم عملية الوحدة،الذين قاموا بالوحدة كانوا متفقين في نفس الوقت على الانفصال..

أحمد منصور(مقاطعًا):

في نفس الوقت؟!

حسين الشافعي:

ممكن،لأن(مصر)-دائمًا-هي المستهدفة،(فمصر)تلقت طعنة بضربة بدون مناسبة،أخرجوها من خندقها،وصوبوا إليها إصابة دفعت ثمنها من صحة(جمال عبد الناصر)،ومن اعتبار الثورة،لأن هذه أول طعنة تطعن فيها الثورة هي الانفصال..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ألم تأت فرصة(لعبد الناصر)ليتخلص من(عبد الحكيم عامر)حينما أرسله ليكون في..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هو أراد أن يستفيد من هذه العملية بأن يضع(عبد الحكيم)في حجمه،وعندما كنت سأتحدث في الموضوع،قلت لي سوف نتحدث عن هذا الموضوع،هذا سوف نذكره عند الحديث عن عملية الوحدة.

أحمد منصور:

كان هناك خلاف شديد بين(عبد الحكيم)والسوريين،ولم يكن(عبد الناصر)يحسم الأمر،كان يتحيز دائمًا إلى(عبد الحكيم)هل هذا صحيح؟

حسين الشافعي:

لا أفهم.

أحمد منصور:

كان هناك صراع بين(عبد الحكيم عامر)وبين السوريين،وخلافات أن(عبد الحكيم عامر)لم يكن يفهم طبيعة الشعب السوري ولا طبيعة السوريين،وهذا أدى إلى صراعات دائمة أثناء وجوده هناك،لا سيما مع مسئولي المخابرات؟

حسين الشافعي:

هذه هي المبررات الظاهرية التي تقال في هذا الشأن،إنما واقع الأمر أن الذي عمل الوحدة عمل الانفصال للإضرار(بمصر)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لو سألتك عن الأسباب التي أدت إلى الانفصال بين(مصر)و(سوريا)في عام 1961م،بعد ثلاث سنوات من الوحدة التي كانت مليئة بالمشاكل؟

حسين الشافعي:

الآن ثبت أنه لا يمكن عمل وحدة إلا إذا كانت هناك وحدة في النظم،في النظام المالي،في الضرائب،في القوانين العمالية،بحيث تكون ركائز الوحدة كلها متوفرة قبل حدوث الوحدة،ونحن نرى الوحدة الأوروبية لها شروط محددة،أساسها توافق هذه الأنظمة،وأخذت وقتًا كبيرًا إلى أن صنعوا عملةً موحدةً جديدةً،ومازالت تجربة وبداية لا أحد يعرف النتائج النهائية؛لكن السعي لابد أن يكون مستمرًّا،ولا يحدث يأس من أول تجربة تتعرض لها العملية،ولذلك التجربة الثانية-التي أعتبرها لم توضع موضع التنفيذ-هي محاولة إقامة دولة(اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنعود لها عام 1971م..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذه سنة 1971م..

أحمد منصور(مقاطعٌا):

سنأتي لها في حينها؛ولكن من يتحمل مسئولية الانفصال بين(مصر)و(سوريا)لو أنت تدلي بشهادتك-تاريخيًّا-من الذي يتحمل المسئولية؟كأفراد موجودين في السلطة في كلا الطرفين؟

حسين الشافعي:

الذي يتحمل هذه المسئولية التآمر الخارجي الأقوى من الأوضاع التي قامت عليها الوحدة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وأعوان التآمر؟

حسين الشافعي:

وأعوان الاستعمار طبعًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الموجودون داخل السلطة؟

حسين الشافعي:

في كل مكان موجودون.

أحمد منصور:

في الحلقة القادمة أبدأ معك بعد الانهيار الذي وقع في 1962م،وطبيعة العلاقة بين(عبد الناصر)وبين(المشير)في تلك المرحلة،وانزلاق(مصر)إلى خطر آخر بعد خروجها من قضية(سوريا)،وهو حرب(اليمن)،أشكرك سعادة النائب.

حسين الشافعي:

العفو،شكرًا.

أحمد منصور:

كما أشكركم-مشاهدينا الكرام-على حسن متابعتكم،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة سعادة النائب(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.