مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

30/10/1999

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)،حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا سعادة النائب.

حسين الشافعي:

مرحبًا.

أحمد منصور:

توقفنا في الحلقة الماضية عند مرحلة هامة من مراحل الثورة،بل-ربما-عام التغيرات الكبرى،وهو عام 1954م،الذي وقعت فيه أحداث هائلة بعد عامين من وقوع (حركة الضباط)كما أطلق عليها،ثم الثورة بعد ذلك،في الثاني عشر من يناير 1954م،تم صدور قرار حل(الإخوان المسلمين)،وقبله صدرت عدة قرارات،وتغيرات خلال الفترة منذ يوليو 1952م،وحتى يناير 1954م.

كان من أبرزها استبعاد(رشاد مُهَنَّى)الوصي على العرش،حل حكومة(أحمد ماهر)وقيام حكومة عسكرية برئاسة الرئيس(محمد نجيب)،حل الأحزاب،إلغاء الدستور،صدور قانون الإصلاح الزراعي،وغيره من الأحداث العامة.

كما استطاعت الحركة،أو الثورة التخلص من بعض الشخصيات والقوى الأخرى وعلى رأسها(يوسف منصور صديق)الذي تم التخلص منه في عام 1954م،والذي كان له آراء مغايرة لآراء الثورة،برغم أنه أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا مشاركة رئيسية وفعالة في ثورة يوليو،أيضا في عام 1953م،وقع تمرد المدفعية الشهير الذي تمرد فيه خمسة وثلاثون ضابطًا من الضباط الأحرار الذين شاركوا في ثورة يوليو،وتم القبض عليهم،واعتقالهم،وسجنهم.

التغير الكبير الذي وقع في 12 يوليو 1954م،بصدور قرار حل(الإخوان المسلمين)،وبداية الانفصام بين الإخوان والثورة،لماذا صدر قرار مجلس قيادة الثورة بحظر نشاط الإخوان بعد حظر الأحزاب قبلها؟

حسين الشافعي:

كما قلت-قبل ذلك-كنا نتمنى أن الإخوان يكونون مع الثورة على خط واحد،وعندما تعرضت للحديث الذي حدث عند مقابلة(الهضيبي)في 15 يناير سنة 1953م،قال:إنه بعدما أُعلِن عن قيام هيئة التحرير،كتنظيم سياسي يعبر عن الثورة في هذه المرحلة؛لأن هذه المرحلة كانت مرحلة التحرير،وأنا أذكر أنه في سنة 1953م-عند الذكرى الأولى لقيام الثورة-طلب من أعضاء المجلس أن يختاروا شعارات توضع في الميادين،وأنا أذكر أن من ضمن هذه الشعارات تم اختيار شعارين،الشعار الأول عُلِّق فوق كوبري(قصر النيل)،وفيه أقول(إن عدوكم على استعداد للتسليم بقدر ما في نفوسكم من تصميم)

أحمد منصور:

لمن تقول هذا الكلام؟

حسين الشافعي:

الشعار الثاني كان معلقًا في ميدان(التحرير)،وكان يقول(لابد للقوة من عقيدة تدفعها،ولابد للعقيدة من قوة تحميها)،وطبعا الأحداث التي حدثت منذ قيام الثورة إلى سنة 1954م،بينت أمورًا لم يكن من الممكن أن تتوقعها بهذه الصورة قبل قيام الثورة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نذكر بعض الأشياء كشواهد على هذه الأشياء؟

حسين الشافعي:

فمثلاً موقف الإخوان المسلمين المضاد والمعارض،وعندما قال(الهضيبي):الود ودُّكم أن ترفعوا لافتة الإخوان المسلمين،وتضعوا مكانها لافتة هيئة التحرير..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن ألم يكن هذا حقيقةً مقصودةً..أن يكون هناك نظام سياسي خاص بالثورة بديلٌ عن النظام الشعبي الموجود الذي كان..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لكن كون أنه يضيف إلى هذا(لكن هذه حركة عالمية لا تذوب في الثورة)،نحن لا نريده أن يذوب في الثورة،لكن ألاّ يكون مناهضًا للثورة،فالمناهضة تظهر في التصرف،وتظهر في النوايا،وطبعًا إذا أتيحت الفرصة تصبح عملاً مثل العمل الذي ظهر في انقلاب المدفعية،كان تعبيرًا واضحًا،فقبل انقلاب المدفعية كانوا يقولون كلامًا عن الثورة،ولم تكن الثورة خطت خطوةً واحدةً بعد.

كما قلت لك أنه من ضمن التشنيعات أنهم كانوا يقولون(مازال الأذان السلطاني يؤذن به)،هم لهم أسلوب في الأذان يقولونه،هذا اتجاه تحزبي وليس نقدًا موضوعيًّا بالنسبة للأذان،لأن الأذان لم يزد فيه ولا نقص منه،فهي بداية بمشاعر كما لو أننا أخذنا منهم شيئًا،نحن لم نأخذ منهم شيئًا،إنما نحن أقدمنا على شيءٍ لم يكن في استطاعتهم أن يؤدوه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكنهم-أيضًا-يقولون:أنتم لم تكونوا تستطيعون القيام بهذا الشيء دون دعمهم؟

حسين الشافعي:

هذا كلامهم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا كلام بعض المصادر-أيضًا-التي رصدت هذه الفترة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذا كلامهم،لكنْ-على الرغم من هذا-استمرت الثورة بدونهم.

أحمد منصور:

فالثورة كانت قد بدأت تقضي على مناهضيها،أو مخالفيها واحدًا وراء الآخر،فكان القضاء على الأحزاب هو أكل أو قضاء على الإخوان-أيضًا-وهم دعموا القضاء على الأحزاب،وأُكِلوا كما أكل الثور الأبيض-كما يقول كثير من المؤرخين.

حسين الشافعي:

لا دعم ولا شيء،فهم لم يكن لهم دور ظاهر في هذا،لكن أريد أن أقول لك شيئًا،فهذه الثورة فلك،وكما يشير الله-تعالى-في مواضع كثيرة إلى اختلاف الليل والنهار،وصحيحٌ أن الشمس لها فوائدها المتعددة،لكنها ظاهرة؛فعندما تظهر الشمس لا يظهر شيء آخر في الأفق،وهذه ظاهرة،كل من يريد السير في العمل السياسي،لابد أن يدرك أن هناك فلك،إمّا أن يتوافق معه أو يصطدم به..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنت-هكذا-تلغي دور المعارضة،والمخالفة،والديمقراطية..؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا بالعكس..بالمرة،لكن إذا كنت تريد أن تقوم بعمل مضاد؛فينبغي أن تكون مهيأً للاصطدام،فإذا لم تستطع التوافق فسوف تصطدم،وإذا كان في مقدورك أن تقيم فلكًا جديدًا كان بها.

أحمد منصور:

(حسن العشماوي)ذكر في مذكراته أن هناك ثلاثةُ اجتماعاتٍ مطولة عقدت بين مجموعة من قيادات الإخوان ومجموعة من مجلس قيادة الثورة،قبيل قيام الثورة،وتحديدًا في الفترة من 18 يوليو إلى 21 يوليو لضمان دعم الإخوان،وأن الإخوان أعلنوا دعمهم المطلق لحركة الضباط في ذلك الوقت،حضر الاجتماعات من قِبَل مجلس قيادة الثورة أو الضباط الأحرار(جمال عبد الناصر)،(عبد الحكيم عامر)،(كمال الدين حسين)(أنور السادات)،(جمال سالم)،ومن الإخوان(حسن العشماوي)(عبد القادر حلمي)،(منير الدلة)،(صلاح شادي)،(عبد المنعم عبد الرؤوف)،(أبو المكارم عبد الحي)،ألديك معلومات عن هذه الاجتماعات؟

حسين الشافعي:

يسأل فيها من حضر هذا الاجتماع.

أحمد منصور:

لكن أليس هذا دلالةً على أن هناك تنسيقًا بين الإخوان والثورة قبيل قيامها؟

حسين الشافعي:

على أي الحالات،لم يكن بعلمي.

أحمد منصور:

في الفترة من قيام الثورة إلى إلغاء أو حل الإخوان المسلمين في الثاني عشر من يوليو عقدت-كما يقول(حسن العشماوي)-محاضر عشرة اجتماعات،ونشرت صور في مجلة(الوسط)قبل حوالي عامين أو ثلاثة أعوام،فيها اجتماعات ما بين مجلس قيادة الثورة والإخوان،أعتقد أنك حضرت بعض هذه الاجتماعات،أليس كذلك؟

حسين الشافعي:

لم يحدث.

أحمد منصور:

لم تحضر شيئًا من هذه الاجتماعات،وليس لديك علم بما حدث فيها؟

حسين الشافعي:

أنا حضرت عندما جاء(سعيد رمضان)يطلب أن يتكلم عن لقاء يتم بين(جمال عبد الناصر)و(الهضيبي)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والذي قمت بترتيبه؟

حسين الشافعي:

طلب أن أقوم بهذه المهمة،وسبق أنني شرحته شرحًا تفصيليًّا.

أحمد منصور:

لو طلبت منك أن تحدد الأسباب التي أدت إلى الصدام بين الإخوان والثورة في نقاط،كيف ترى هذه الأسباب؟

حسين الشافعي:

الإخوان تصوروا أنهم يضعون أساسًا جديدًا للإسلام،وهذا أكبر وأول خطأ لهم،لأن الإسلام وضع أساسه سيد الخلق،ولن يستطيع أحدٌ أن يدعي أنه سيضع أساسًا جديدًا،ومع هذا ربنا قال له:(لست عليهم بمسيطر)وهم كانوا يريدون أن يُنَظِّروا من المسلم ومن غير المسلم،وهذه أول غلطة،وأنا أعتبرها غلطة كبيرة جدًّا،والغلطة الثانية أنهم قالوا:نترك هؤلاء الناس الذين سيقدمون على هذه المخاطرة،يتعرضون للخطر ونحن في الأمان إلى أن تتم لهم السيطرة،فإذا نجحوا فلن يستطيعوا الوقوف أمامنا لأن لدينا تنظيمًا ينتظم فيه حوالي 18 ألفًا،إضافةً إلى أن الدعوة للإسلام لن يستطيع أحد الوقوف أمامها.

أحمد منصور:

هل كانوا ثمانية عشر ألفًا في تلك الفترة؟

حسين الشافعي:

والله قد يختلف التقدير،لكن المهم أنهم لديهم قاعدة،يتصورون أنهم بها يستطيعون أن يحتووا بها الثورة.

أحمد منصور:

بعض التقديرات تشير إلى أنها كانت مليوني مصري؟

حسين الشافعي:

والله،دائمًا الأقليات تعطي نفسها الحق أن تقول أيَّ كلام،لتظهر أكبر من حقيقتها.

أحمد منصور:

هل صحيح أن الرئيس(جمال عبد الناصر)أعلن في(مايو)سنة 1953م،أن لديه-في خطاب ألقاه-الاستعداد للتخلص من 20% أو30% من الشعب المصري إذا لزم الأمر،ليستقيم بقية الشعب؟

حسين الشافعي:

أنا لم أسمع بهذا على الإطلاق.

أحمد منصور:

هذا أنا وجدته في أكثر من مصدر من المصادر التي تناولت هذه الفترة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

تأكد أنها مصادر إخوانية.

أحمد منصور:

حل الإخوان في 12(يوليو)1954م،قرار الحل،هل مجلس قيادة الثورة حين اتخذ هذا القرار كان يعلم ردود الفعل التي يمكن أن تصدر؟وكيف يتعامل معها؟

حسين الشافعي:

طبعًا.

أحمد منصور:

ماذا توقعتم؟

حسين الشافعي:

أبدًا،هم كانوا أظهروا مظاهر العداء غير المباشر،عملية الحل هذه كانت عملية اضطرارية،فنحن أبقينا عليهم دون الأحزاب متوسمين أن يكونوا ملتزمين بالالتزام الإسلامي،الذي يجعل هناك تقاربًا وتآلفًا،ووحدةً وعدم فُرقةً،لكنهم كلما مرّ يوم جديد على الثورة،ازداد شعورهم بأن الثورة تثبت أقدامها،وهذا الذي جعلهم يتعجلون في الأعمال المضادة،ابتداءً من عملية المدفعية،ومشاركةً في عملية الفرسان في سنة 1954م،وعندما فشلوا في الاثنين،بدءوا في التفكير في العدوان على رمز الثورة وهو(جمال عبد الناصر)في سنة 1954م..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنأتي إلى حادث(المنشية)،ولكن أنتم حرصتم على أن يشترك الإخوان معكم في الحكومة،حكومة(نجيب)التي شكلت في السابع من(سبتمبر)1952م،طلبتم من الإخوان أن يشتركوا في الحكومة،و(حسن العشماوي)أو المرشد العام في ذلك الوقت(حسن الهضيبي)رشح اثنين من الإخوان،رفضهما مجلس قيادة الثورة،وتم تعيين(أحمد حسن الباقوري)في الحكومة،وأعلن الإخوان عن فصله بسبب مخالفته لقرار المرشد،واعتبر هذا بداية الصراع أو الخلاف مع الثورة،هل نستطيع أن نقول أن هذا كان بداية الخلاف بين الإخوان والثورة بشكل معلن وواضح؟

حسين الشافعي:

لكن هذا غير حقيقي،لأنهم في البداية هم الذين اتفقوا على الأشخاص الذين يمثلونهم في الوزارة،وعندما عينوا في الوزارة،انقلبوا عليهم،وهذه هي الحقيقة.

أحمد منصور:

قالوا إنهم لم يحددوا،الأشخاص الذين حُدِّدُوا رُفِضُوا،وكذلك الرئيس(محمد نجيب)-في مذكراته-أشار إلى هذا الأمر-بالضبط-كما وجدته في مصادر الإخوان حول هذا الأمر،أنا سؤالي هنا:هل تشكيل حكومة(نجيب)ورفض الإخوان المشاركة فيها،وفصل من شاركوا في الحكومة،كان مؤشرًا لبداية وجود فجوة بين الضباط الأحرار،أو مجلس قيادة الثورة وما بين الإخوان؟

حسين الشافعي:

هم لو كانوا مسالمين،وبعيدي النظر،وعندهم وعي سياسي..حتى الناس الذين عينوا في الوزارة،ما كانوا ليعادونهم؛بل بالعكس كانوا استفادوا من وجودهم،ولكانوا أصبحوا عينًا لهم في داخل مجلس قيادة الثورة.

أحمد منصور:

هم يتهمون-أيضًا-مجلس قيادة الثورة-و(جمال عبد الناصر)تحديدًا-بأنهم سعوا لقسم صفوف الإخوان عن طريق ضم هؤلاء،وعن طريق السعي لاختراق النظام الخاص،وعن طريق تحييد(عبد الرحمن السندي)؟

حسين الشافعي:

على كل حال،تأمين الثورة..والذين يقومون بأمر إذا لم تكن لديهم القدرة على حمايتها،والمحافظة عليها،لما قاموا بالثورة مطلقًا،فنحن تحت أي مسمى..لا أحد يقوم بمشاجرة،أو خلاف دون أي مبرر،وإنما من يريد فرض نفسه،وتصبح له وصاية على الثورة،أو أنه يثب على السلطة..طبعًا الثورة من حقها أن تحافظ على نفسها،وهذا الإجراء ليس بقصد حل الإخوان؛لأننا لا نريد لهذا الجانب أن يكون موجودًا-بالعكس-إنما تأمينًا للثورة،كان هذا ضرورة.

أحمد منصور:

ألم تكن الانتخابات التي ألغيت وسيلة كفيلة لإبراز من يريده الشعب أيضًا،وأن يكون الخيار للشعب بالدرجة الأولى بدلاً من فرض أي سلطة عليه،أيًّا كانت هذه السلطة؟

حسين الشافعي:

نعود-أيضًا-إلى القضية..الذين ينادون بالديمقراطية قبل أن تنظم بيتك،هم يريدون أن يجدوا منفذًا للوثوب إلى السلطة؛ولذلك هم تجمعوا-جميعًا في عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف-بهدف القضاء على الثورة أولاً،ثم يكون حسابهم فيما بعد،تحت النظام الديمقراطي أو غير الديمقراطي،وأي حزب يسمح لقوة أخرى..؟لأي قوة أخرى لأنه طالما أن الحزب قد وصل للسلطة،فهو يُنَحِّي الآخرين،وهو الذي يتولى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن المأخذ هنا كان على الدماء التي سالت،بدءًا من إعدام(خميس البقري)وأيضًا إقصاء كل من يبدي رأيًا،أو معارضةً لمجلس قيادة الثورة،حتى من الذين حموا الثورة،ووقفوا إلى جوارها من أول يوم،وأنا عددت عملية الاستبعاد والإقصاء التي بدأت تحدث مباشرة،ابتداءً من(رشاد مُهَنَّى)؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

عندما تقوم بثورة،أَرِنَا ماذا ستفعل!

أحمد منصور:

سعادة النائب،قبض على الإخوان بعد قرار الحل،بما فيهم المرشد نفسه(حسن الهضيبي)وكثير من الإخوان،لكن أفرج عنهم بعد ذلك مع عودة الرئيس(نجيب)إلى السلطة،هل كانت عودتهم مرةً أخرى،أو الإفراج عنهم،واستقبال(عبد الناصر)لهم بعد ذلك،وبداية وجود علاقة بينهم،وبين مجلس قيادة الثورة-مرة أخرى-هو إلغاء لقرار الحل؟

حسين الشافعي:

لا،قرار الحل لم يرجع عنه،لكن كل الإجراءات التي تمت كانت لحماية الثورة،وبعد ذلك لحماية الإخوان من أنفسهم،حتى الأحكام التي صدرت ضدهم كانت لكي لا يحاولون القيام بانقلابات،أو أعمال مضادة،فكانت الفترة..معظم الأحكام-التي لم تتجاوز عشرة سنين-كانت كفيلة أن ترد الناس إلى صوابها،ولتعلم أن الثورة ليست لعبة،وأنها ستسير في خط سيرها،وأنها لا بد ستثبت أقدامها،وأنا دهشت لهذا الموضوع،عندما ربنا توَّه اليهود أربعين سنةً،إلى أن يشب جيل جديد، ويعرف رأسه من رجليه.

أحمد منصور:

أنا سآتي معك إلى المحاكمات،باعتبارك أحد القضاة الذين حاكموا الإخوان في محكمة الشعب في عام 1954م،بعد حادث(المنشية)،ولكن قبل ذلك كانت هناك عمليات سبقت حادث(المنشية)مثل اختفاء مرشد الإخوان،واختفاء بعض قيادات الإخوان..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

من مرشد الإخوان؟

أحمد منصور:

(حسن الهضيبي)..اختفى في(الإسكندرية)في الفترة من(مارس)إلى(أكتوبر)الذي وقع فيه حادث(المنشية)،وكان مطلوبًا القبض عليه،وقبض على كثير من عناصر الإخوان،وقبض على بعض الضباط الإخوان مثل(عبد المنعم عبد الرؤوف)و(معروف الحضري)و(أبو المكارم عبد الحي)هم كانوا من الضباط الأحرار،وشاركوا في قيام الثورة بشكل أساسيٍّ،فكانت هناك إرهاصات إلى أن حادثًا ما من المفترض أن يحدث للقضاء علي الإخوان بشكل مبرم؟!

حسين الشافعي:

هذه إذن مقدمة على أن عملية محاولة قتل(جمال عبد الناصر)كانت تمثيليةً..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا الكلام-لو رمينا كلام الإخوان في البحر كما يقولون-ذكره بشكل تفصيليًّ (حسن التهامي)أحد رجال الثورة،وأحد الضباط الذين كان لهم علاقة وثيقة بعهدكم طوال الفترة الماضية،طوال عهد(عبد الناصر)وعهد(السادات).

حسين الشافعي:

فلتأت به في حديث في(شاهد على العصر)وتسأله.

أحمد منصور:

سأقول لسعادتك روايته التي نشرت قبل حوالي ثلاثة أعوام..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا لا تهمني شهادته،هو يشهد كما يريد،وأنا أقول ما أعرفه.

أحمد منصور:

لكنْ-أيضًا-هناك أدلة أخرى كثيرة وجدتها في هذا الموضوع،هناك روايتان لحادث(المنشية)الرواية الأولى أن(محمود عبد اللطيف)أحد قيادات الإخوان وأحد أعضاء التنظيم السري للإخوان المسلمين،ومعه(هنداوي دوير)الذي كان مسئول النظام الخاص(بإمبابة)ذهبا إلى(الإسكندرية)واتفقا على قتل(جمال عبد الناصر)،وأطلقا عليه رصاصات لم تصبه،وأعلن أن هذا الحادث هو حادث اغتيال (جمال عبد الناصر)؛فتم القبض على الإخوان،وحوكموا في المحكمة التي كنت أحد قضاتها،أعدم ستة منهم،وحكم على عشرات آخرين بأحكام مختلفة،هذه هي الرواية الرسمية للحادث.

الرواية الأخرى،لو ضممنا رواية(التهامي)إلى رواية(محمود جامع)إلى روايات الإخوان؛ستحرج الروايات شبه متقاربة:أنه تم الإشارة إلى(جمال عبد الناصر)بأنه يستطيع القيام بضربة كبرى في شيء واحد،أولا:أن يرتفع نجمه-الآن-بعدما أبعد الرئيس(نجيب)،وأصبح هو رئيس مجلس قيادة الثورة عن طريق محاولة لاغتياله،ومن ثَمَّ إظهاره على أنه بطل،وبداية عصر(جمال عبد الناصر).

الشيء الثاني:أن يتم التدبير لكي يقوم الإخوان بهذا الأمر،ومن ثَمَّ تكون هناك فرصة للتخلص منهم؛فهذا ما حدث بالفعل،تم عمل ترتيبات اختراق لمجموعة أو خلية من خلايا الإخوان..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ماذا؟

أحمد منصور:

اختراق لخلية من خلايا النظام الخاص،التي يوجد فيها(هنداوي دوير)و(محمود عبد اللطيف)،وتم الاتفاق معهم على القيام بهذا الدور لصالح الثورة،ولصالح(جمال عبد الناصر)،وقيل أن الدكتور(عبد العزيز)الذي كان من الإخوان المسلمين-من قياداتهم-لعب دور الوساطة بين هذه المجموعة،و(عبد الناصر)لكي تنفذ ما فعلت،وكوفئ(عبد العزيز)بعد ذلك بأن عُيِّن وزيرًا،ثم نائبًا لرئيس الوزراء،ما رأيك في هذه الرواية؟

حسين الشافعي:

والله،أنا أفضل أن تُجْرِي هذا الحوار مع المصادر التي تقول هذا الكلام،وليس معي أنا.

أحمد منصور:

لكنْ،ما هو تعليقك على هذه الرواية؟

حسين الشافعي:

لا تعليق.

أحمد منصور:

الرواية الرسمية،أو الرواية التي أنت توقن بأنها حدثت فعلاً؟!

حسين الشافعي:

أنت تعلم أن الطرف الذي يخسر المعركة يقول أي كلام،وطبعًا ليس عنده غير أن يتكلم ويدين؛ولذلك أنا غير مستعد للدخول في هذه المساجلات،إنما أي فرد قال كلامًا،تستطيع أن تسأله عنه،إنما أنا لا أدخل في شهادة تعليقًا على كلام قيل من هنا أو من هنا.

أحمد منصور:

ما هي شهادتك على الحادث؟

حسين الشافعي:

شهادتي أن الثورة استطاعت أن تُثَبِّت أقدامها،لتقوم بمهام أكبر-بكثير جدًّا- من"قال لي،وقلت له،يا عواذل فلفلوا"مثل الأغاني التي تقال،لأن تثبيت الوضع وتثبيت النظام هو الذي مكن من الإنجازات التي قامت بها الثورة،والتي لا تقع في حصر.

أحمد منصور:

في 26(أكتوبر)1954م،أطلقت عدة رصاصات على(جمال عبد الناصر)في(المنشية)فيما عرف بحادث(المنشية)،والذي اتُّهِم الإخوان المسلمون بتدبيره،وتم القبض على المئات أو الآلاف من الإخوان المسلمين،وبدأت(محكمة الشعب)التي رأسها(جمال سالم)،وكان الرئيس(أنور السادات)وكنت أنت عضوًا في هذه المحكمة،أنت الشاهد الوحيد-الآن-الموجود على هذه المحكمة،كيف أدرتم (محكمة الشعب)لمحاكمة الإخوان في عام 1954م؟

حسين الشافعي:

محكمة الشعب هي التي حاكمت(مكتب الإرشاد)على أساس أنه لا يمكن لحادث (المنشية)أن يتم دون علمه أو توجيهه،ومع هذا لم يحكم على الجميع،لأن من بُرِّئ بُرِّئ،ومن حكم عليه كان نتيجة عمل محدد،بالإضافة إلى(محمود عبد اللطيف)والذين اشتركوا في عملية الاغتيال.

أحمد منصور:

من الذي أصدر قرار تشكيل المحكمة؟

حسين الشافعي:

مجلس الثورة هو الذي يصدر مثل هذه الانتدابات لأي قضية،أو أي مسئولية..

أحمد منصور(مقاطعًا):

محاكمة شخصيات مدنية-أيًّا كان جرمها-أمام محكمة عسكرية،هل يضمن محاكمة عادلة لها؟

حسين الشافعي:

الثورات لا تتعامل بمنطق الظروف العادية،الثورة عمل استثنائي،ولابد كي تحمي نفسها أن تكون هناك إجراءات استثنائية لتوفير هذه الحماية.

أحمد منصور:

أنتم الثلاثة كنتم ضباطًا،لم تدرسوا القانون الذي يؤهلكم أن تحاكموا أشخاصًا قاموا بجريمة ما،أليس هذا-أيضًا-شكل من أشكال عدم الإنصاف في المحاكمة للذين حوُكموا؟

حسين الشافعي:

لعلمك،أي ضابط-في رتبة مثل رتبنا-يقوم بمحاكم عسكرية،صحيح أن القانون العسكري هو الذي يحكم في هذا الموضوع،ولكن نفس الإجراءات،ودور المدعي،ودور الضمان للعدالة في هذه الأمور..هذا من ضمن الأمور التي يطلع عليها الضابط أثناء خدمته.

أحمد منصور:

هل صحيح أن كثيرًا من المتهمين-أثناء المحاكمة-كشفوا عن ظهورهم،وعن أجسادهم،وأروكم أنهم عُذِّبُوا عذابًا شديدًا للإدلاء بهذه الاعترافات التي أمامكم؟

حسين الشافعي:

والله،ممكن كل قضية يحدث فيها هذا الادعاء،والمسئول عن هذا هم الناس الذين يقومون بهذه الأعمال،وهم الذين يُسَاءَلُون عن هذا الأمر.

أحمد منصور:

لكنْ أنت-بصفتك كنت أحد القضاة-هل أمرت بالتحقيق في عمليات التعذيب التي وقعت للمتهمين الذين كنت تحاكمهم؟

حسين الشافعي:

أنا لم يذكر أمامي-قط-أن أحدًا قال في المحكمة التي حضرت فيها أنه عُذب،ربما في محاكم أخرى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

حكمتم بالإعدام على سبعة،أُعدم ستة منهم،واستُثْنِي مرشد الإخوان لكبر سنه،بعض الذين أُعدموا لم يكن لهم علاقة من قريب أو بعيد بحادث(المنشية) مثل(عبد القادر عودة)الذي قيل أنه صدر عليه الحكم بالإعدام بسبب شعبيته الجارفة،حينما وقف في سرايا(عابدين)أمام(عبد الناصر)،واستطاع أن يصرف إحدى المظاهرات الكبرى التي كانت تحتج على بعض ممارسات ضباط الثورة؟

حسين الشافعي:

تعلم أن الذي يضع نفسه في موضع شبهة في ظروف ثورية،لابد أن يكون مستعدًّا أن يلقى شيئًا يتجاوز حدود الذي قام به،لأنه أن يقف في الشرفة إلى جانب(محمد نجيب)في المرحلة التي كانت فيها الأزمة،ويرفع عصًا عليها منديل مخضبٌ بالدماء في(عابدين)في استقبال المظاهرة التي كانت موجودة،هذا في حد ذاته عمل كبير جدًّا،يضع نفسه موضع شبهة،قد يكون الجزاء فيها استشعارًا لخطر هذا المظهر بالنسبة لردود فعله.

أحمد منصور:

أيْ بعد 45 عامًا من المحاكمة،أنت ترى أن(عبد القادر عودة)حُوكم-في هذه المحكمة-على موقفه الذي وقفه من قبل؟

حسين الشافعي:

على كل حال،المرء يقول أنه في الثورات يمكن أن تحدث أمور فيها تجاوزات،لأن تأمين الثورة يكون هدفًا رئيسيًّا،وهدفًا أساسيًّا،والذي يستشعر الخطر الحقيقي يستطيع تقدير هذه المعاني كلها،ثم أرجو من الله،إذا كان قد حدث تجاوز،فأنا أُبَرِّئ نفسي من أي ظلم.

أحمد منصور:

سعادة النائب،أنا أشكرك على هذه الكلمة،لكن-أيضًا-هناك شخصيتان ممن حُكم عليهم بالإعدام،كانا مطلوبين من البريطانيين بسبب بطولاتهم في حرب(فلسطين)،وفي المقاومة المسلحة في عام..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا لا أريد أن أشبه ثورتنا بالثورة الفرنسية،أو الثورة الشيوعية،أو أي ثورة قامت على وجه الأرض،ربما أنها كانت أرحم ثورة في تناول الأمور،لأنه كان المبدأ الأول من مبادئ الثورة هو القضاء على الاستعمار،وعلى أعوانه من الخونة من المصريين،ربما الخطأ الوحيد الذي قامت به الثورة هو أنها لم تضع هذا المبدأ موضع التنفيذ الحقيقي،لكيلا يعودوا مرة أخرى،ونرى الخيانة تتجسد مرة أخرى.

أحمد منصور:

إعدام(محمد فرغلي)و(يوسف طلعت)وكلاهما من أبطال حرب(فلسطين)ومن أبطال المقاومة ضد البريطانيين في المحكمة،إلى جوار(عبد القادر)..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

والله،أنا-على ما أذكر اليوم-مرّ..

أحمد منصور(مقاطعًا):

45 سنةً؟

حسين الشافعي:

45 سنةً على هذه الأحداث،كان هناك موضوع الحزام الناسف،الذي كان من المفترض أن يحتضن(جمال عبد الناصر)وهو قادم في القطار،هذا هو ما ثبت للمحكمة.

أحمد منصور:

هذه رواية الثورة عن الموضوع،لكن الروايات الأخرى كلها تناقض ذلك.

حسين الشافعي:

روايات مِنْ مَنْ؟أليس من الإخوان المسلمين؟!طبعًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من الإخوان،ومن غيرهم ممن وقفوا على الأحداث بعد ذلك..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا بد أن يقولوا هذا،لأنهم-حتى-قبل أن تبدأ الثورة وهم يشككون فيها،ويتقولون عليها،فهذا أمر طبيعي،لأنهم يتصورون أننا أخذنا منهم شيئًا،ونحن لم نأخذ شيئًا،هم كانوا يتمنون الحكم،ثم جاءت الثورة بتصرفها الشجاع،والذي عرضت فيه نفسها للخطورة المحققة،هم اليوم يريدون أن يأخذوها جاهزة بدون تعرض للخطر،أول مبدأ في الإيمان هو تقديم الدليل على..(وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)إنما من يريدها مجانًا ،ن يصل لشيء.

أحمد منصور:

الآن-سعادتك-تستند للأسانيد الإيمانية في هذا الأمر،وهناك-أيضًا-بعض المراقبين أو المحللين-ربما يكونون من المستقلين-الذين يقولون أنه لم تحدث عملية قتل أصلاً،فكيف يُقْتَل ستة أفراد دون أن يكون هناك دم بدم،أو نفس بنفس؟

حسين الشافعي:

هذا رأيك،فأنت وما ترى.

أحمد منصور:

لا،أنا أسأل سعادتك،وليس رأيي أنا،أيْ-الآن-النفس بالنفس،و(عبد الناصر)لم يُقْتَل،وحكم بالإعدام على ستة،وأعدموا بالفعل في ظل مقياس النفس بالنفس،أنا نفسي أسمع شهادتك للتاريخ بنفس الوضوح الذي تتحدث به سعادتك،أنا أعرف أن هذا أمر قاسٍ،لكنْ أنا أكرر شكري لك على أنك قبلت أن تتحدث فيه،وفي نفس الوقت آمل أن تقول شهادتك فيه التي ستُسأل عنها أمام الله-سبحانه وتعالى؟

حسين الشافعي:

والله،نحن سنحاسب لا بواسطة(قناة الجزيرة)،إنما هو الله،هو الذي سيحاسبنا،وما حدث لظروف واعتبارات تضع مصلحة الوطن والبلد في الاعتبار الأول،و"اللي يشيل قربة مقطوعة،تخرّ على دماغه".

أحمد منصور:

أتعتقد أن هناك تجاوزات حدثت في هذه المحاكمات؟

حسين الشافعي:

لا توجد ثورة لا يحدث فيها تجاوزات،لكنْ المهم النوايا،النوايا-في النهاية-أنك تُثَبِّت الثورة،وتثبت أقدامها،لأن الأعداء الذين في الخارج لا يقل عنهم من هم في الداخل،وإذا لم تحمِ ثورتك،إذن لماذا قمت بالثورة؟كل الناس الذين تتكلم عليهم لم يكن لهم هدف إلا الوثوب على السلطة بأي صورة من الصور.

أحمد منصور:

يعني لا أدري-في هذه المرحلة-هل أستطيع أن أقول أن الفترة من 1952م،إلى 1954م،ملئت بالأخطاء من قبل الثوار؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لم يكن هناك أخطاء،إنما هي أخطاء في نظر أعداء الثورة،إنما بالنسبة للثورة العمل الذي كانت تقتضيه المصلحة لتثبيت أقدام الثورة.

أحمد منصور:

وقيمة الإنسان المصري الذي قامت الثورة من أجله؟

حسين الشافعي:

ماذا يعني هذا؟هذا كلام إنشائي،إنما الذي يقوم بالثورة إذا لم يكن قادرًا على حمايتها كان يجب ألا يقوم بها من البداية،وطبعًا يوجد أناس يتطلعون إلى الوثوب على السلطة بأي طريقة،وينتظرون.. هؤلاء الناس المجانين قاموا بالثورة،ونحن-بعد ذلك-نسرقها منهم بأيِّ طريقة،فإذا لم تكن منتبهًا للهدف ستضيع منك الثورة.

أحمد منصور:

هل أفهم من ذلك أن إستراتيجيتكم كانت واضحة للبقاء في السلطة؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ماذا تعني بالبقاء في السلطة؟!الذي يقوم بعمل لابد أن يحميه،السلطة لحماية شيء أكبر،أيُّ سلطة؟!!ماذا،إنها همٌّ ما بعده هم،ومشقة ما بعدها مشقة.

أحمد منصور:

لكنها نفوذ أيضًا.

حسين الشافعي:

نعم؟

أحمد منصور:

نفوذ وسيطرة.

حسين الشافعي:

والله،إذا كان الذي يريد أن يحكم يريد أن يتركها على عواهنها،بحيث أن كل من هب ودب يعتدي على الذي تعب بدعوى الديمقراطية،وبدعوى الحرية،وبدعوى..لا.

أحمد منصور:

لو طلبت منك أن تقيم لي الفترة من(1952م إلى 1954م)باعتبارها فترة التحولات الكثيرة التي وقعت في فترة الثورة،ما تقييمك لهذه المرحلة؟

حسين الشافعي:

هي مرحلة مخاض حتى يتم الميلاد الحقيقي للثورة،بأن تثبت وجودها،وتثبت فاعليتها.

أحمد منصور:

أيْ أنك تعتبر أن التواجد الحقيقي للثورة وقع بعدما استطاع الثوار التخلص من كل المناوئين لهم؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ليس أن يتخلصوا،على أن الناس تعرف أن هناك فلك واحد لابد أن تمشي فيه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والذي لا يريد أن يسير في إطار هذا الفلك؟

حسين الشافعي:

إذن يعمل فلكًا جديدًا،ويصطدم،وإذا اصطدم لابد أن يتحمل مسئولية اصطدامه.

أحمد منصور:

في الحلقة القادمة نبدأ من حكومة(جمال عبد الناصر)التي عُيِّنْتَ فيها وزيرًا للحربية،اعتداء 1956م على(مصر)،انفصال(السودان)عن(مصر)-أيضًا-على أيدي الثوار،شكرًا-سعادة النائب-كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة سعادة النائب(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية الأسبق في(مصر)،في النهاية أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله.