مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

02/10/1999

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج

"شاهد على العصر"حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد

(حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية المصرية الأسبق..مرحبًا سيادة النائب.

حسين الشافعي:

أهلاً.

أحمد منصور:

نحن توقفنا في الحلقة الماضية عند مرحلة هامة في تاريخ مصر الحديث أثناء الحرب العالمية الثانية،حينما طُلِبَ من الضباط المصريين المشاركة إلى جوار

البريطانيين،وحدث شكل من أشكال الرفض للدخول في الحرب،إلى جوار البريطانيين،وسعت بريطانيا إلى جمع الأسلحة التي كانت وزَّعتها عليكم،وأنت تزعَّمتَ،وكنتَ وقتها برتبة ملازم..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

كنتُ نقيبًا.

أحمد منصور:

كنتَ نقيبًا في سلاح الفرسان،وتزعمت مع بعض زملائك رفض تسليم الأسلحة للبريطانيين،بإيجاز يمكن أن تروي لنا ما حدث؟

حسين الشافعي:

طبعًا،بعدما أعلنت مصر عدم مشاركتها في الحرب،فمعاهدة(1936م)كانت لتهيئة مصر لتكون قاعدة-على الأقل-للحلفاء في هذه المنطقة الهامة،ولذلك تجد أن المعاهدة عبارة عن طرق للمعاهدة،كي تسهل الاتصال بين الشرق للغرب،وعندما أعلنت مصر موقفها أنها لن تشارك في الحرب،حدث في ذلك الوقت أن تقدمت قوات إيطالية(لسيدي براني)وأصبح موقف القوات البريطانية في منطقة الشرق الأدنى،والشرق العربي سيِّئًا للغاية؛لأنه شيء غير متوقع.

أحمد منصور:

لا تحب أن تقول الشرق الأوسط؟

حسين الشافعي:

لا أحب،فهناك المشرق العربي،والمشرقين المشرق العربي والمغرب العربي.

أحمد منصور:

أتعتبر تسمية الشرق الأوسط تسمية؟

حسين الشافعي:

هذه تسمية من أجل إدخال إسرائيل في المنطقة،ليس لها هدف آخر إلا إدخال إسرائيل في هذه التسمية.

أحمد منصور:

هل تعتبر هذا مسمى استعماريًّا؟

حسين الشافعي:

ولذلك أنا أرفض هذه التسمية ولا أقبلها،المهم عندما رأى الإنجليز موقفهم حرجًا بدأوا يتصرفون كالمُفْلِس الذي يبحث في دفاتره القديمة،فيه أسلحة قد تسلَّمها الجيش المصري-طبعًا-دفع ثمنها،وهم كانوا ذوي سياسة واستراتيجية أن تتحمَّل فرنسا العبء الأكبر في المراحل الأولى للحرب حتى إعداد مراكز

التدريب ،وتطوير الأسلحة على واقع التجارب الجديدة،لكن تمت مفاجأتهم بأن فرنسا بعد(15)يومًا من الحرب استسلمت،فماذا يفعلون؟أخذوا في جمع قواتهم من هنا وهنا وهنا،ثم تذكروا أن هناك أسلحة سلَّموها للجيش المصري

بالثمن ..وأسلحة حديثة..فطرأ في ذهنهم أن يجمعوها،وكان هذا أول شيء تلقائي مثلما يقولون توارد الخواطر.

قبل أي تنظيم كل الناس الوطنيون كانوا على نفس الموقف،ورفضوا تسليم الأسلحة،الحرب بالنسبة لنا كنا موجودين في مواطن الخطر،ولكن لسنا في حالة حرب،وطبعًا كانت تحدث مواقف

متعبة،وغريبة،وشاذَّة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

على سبيل المثال؟

حسين الشافعي:

كانت القوات المصرية مسئولة عن حماية خطوط المواصلات السكة

الحديد،أنابيب المياه في الصحراء،المطارات خطوط التليفون،ثم عندما(ويفل)تولى المعركة،وهاجم الإيطاليون،وقع أسرى بأعداد خرافية،من كان يتولى حماية الأسرى أيضًا؟

الجيش المصري،في يوم مازلت أذكره يوم(26 يوليو 1942م)كنا في هذا الوقت عند(الضبعة)قبل(مرسى مطروح)يمكن بـ(80)كيلو..فجئنا في وقت المغرب،كنت أنا في رئاسة اللواء أزورهم،وإذا(بريغادير)إنجليزي قادم مترب الثياب تتضح عليه آثار الشمس،قال:كيف تبقون هنا؟هذا هو المكان الذي سينسحب إليه الجيش الثامن.

الجيش الثامن كان في ليبيا على مسافة(1500)كيلو،إذ إنهم وقعوا في"كمين"تم تدمير كل المدرعات التي يملكها الجيش الإنجليزي فوجدوا أنفسهم بدون(دِرع)فاضطروا أن ينسحبوا،والانسحاب كان غير منظم،وظلوا يجرون إلى أن اختاروا(العلمين)مكانًا يرتكزون فيه على أنها أضيق نقطة محصورة ما بين المنخفض والبحر الأبيض.

الرجل قال(البريغادير ردمن):وأنا قادم من الجيش الثامن،وهذا المكان لابد أن تخلوه قبل الساعة السابعة مساءً،كيف يُخلى؟نحن لسنا في حالة حرب مثلكم،وعندنا أكياس رمل لازم تفرغ من الرمل؛لأن هذه تدخل في العهدة في أثناء الحرب..كل هذا الجيش المصري كان يتحمله..وموضوع في أوضاع..

في الصباح جاءنا اثنان برتبة أركان حرب من رئاسة الجيش معهم تعليمات بأن ننسحب؟ننسحب إلى أين؟نترك ثلث القوة التي هناك في المنخفض تحسُّبًا لأيِّ تسرب عن طريق الواحات،ويكون حماية للجانب الأيسر للجيش الإنجليزي عندما يتمركز في العلمين.

باقي القوة نزلت إلى القاهرة..إلى مخارج القاهرة،وذهبت مرة أخرى على الواحات البحرية إلى أن بدأت عمليات الألمان،إنهم أنزلوا ألغام من الجو كي

يسدَّوا(قناة السويس)ويمنعوا الملاحة في قناة السويس،فاستدعونا كي نذهب إلى قناة السويس،واستلمنا العملية من وحدة إنجليزية كان اسمها(باسكوتوفاردس)(Pescotfardes).

استلمنا عملية تحديد مكان الألغام التي يلقيها الألمان كانت تطفئ محركات الطائرات،وتنـزل طيران منخفض جدًّا ليلقي اللغم في القناة(وبالباراشوت)ينزل و(الباراشوت)يذوب عندما ينـزل الماء فكان عمل الدوريات التي كانت على طول القناة تحديد مكان اللغم،ثم يكون(سلاح المهندسين)اليوم الثاني..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يفجَّر اللغم.

حسين الشافعي:

أقول لك هذا الكلام كي أظهر لك الصورة التي كان فيها هذا الجيل منذ تخرجنا من الكلية الحربية،ثم تبدأ(الحرب العالمية)وما أن انتهت الحرب العالمية إلا وأتى قرار التقسيم ثم حرب 1948م في هذه المرحلة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

اسمح لي سعادة النائب،نستطيع أن نقول إن في أثناء الحرب العالمية الثانية شارك الجيش المصري في هذه الحرب كدعم للجيش البريطاني الموجود على الأرض المصرية.

حسين الشافعي:

بدون شك.

أحمد منصور:

أيضًا استطاع البريطانيون،أو الحلفاء بشكل عام أن يستفيدوا من الجيش المصري في الفترة من(1939م)إلى(1944م).

حسين الشافعي:

هذا لا شك فيه،حتى وصلت الديون نتيجة الخدمات التي قدمتها مصر بالنسبة للمجهود الحربي إلى(400)مليون إسترليني..

أحمد منصور(مقاطعًا):

على بريطانيا لمصر؟

حسين الشافعي:

على بريطانيا،فبدأت تعمل(رليز)على(10)مليون..ثم ارتفعت إلى عشرين

مليون،هي كانت على قدر المكاسب التي يحصلون عليها من شركاتهم في مصر بالضبط بحيث إنه لا يدفع من ميزانيته أي شيء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نعم،في هذه الفترة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،كيف كان الجو السياسي في مصر بشكل عام قبل قرار التقسيم؟

حسين الشافعي:

هذا هو المدخل حقيقة للاعتبارات التي أدت إلى الثورة..كان في هذا الوقت النشاط بعد انتهاء الحرب مباشرة نشاط التكوينات السياسية الموجودة على الساحة شديدة جدًّا،وخاصَّة(الشيوعيون)و(الإخوان المسلمون)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما هي التيارات الأخرى التي كانت موجودة على الساحة،وكان لها

ثقل-أيضًا-في الحياة؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

واضطر الملك أن يعمل شيئًا يسمى "الحرس الحديدي"من أجل أن يستعين به في داخل الجيش يكون له تنظيم يواجه التدخلات؛لأن الشيوعيين كانوا يحاولون عمل نشاط في داخل الجيش،والإخوان المسلمون كذلك كانوا يحاولون عمل نشاط داخل الجيش.

أحمد منصور:

الآن لو طلبت منكم طالما تحدثت عن الحرس الحديدي،وذكرت أن(رشاد)بك والد الدكتور(يوسف رشاد)كان موكلا له قضية الحرس الحديدي،وكان طبيب الملك في نفس الوقت،هل يمكن أن تعطينا صورة موجزة عن الحرس الحديدي ودوره؟

حسين الشافعي:

الحرس الحديدي كان محاولة استقطاب بعض الضباط كي يقوموا بحماية الملك ضد أية تحركات داخل الجيش..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل تم دعوتك،أو عُرض عليك أن تنضمَّ؟

حسين الشافعي:

طبعًا حدثت محاولات،ولكن أنا ارتباطي بالضباط الأحرار كان مانعًا،وكان الملك قد فقد كثيرًا من الاعتبار،وخاصة بعد أحداث معينة حدثت.

أحمد منصور:

متى عرض عليك الانتماء للحرس الحديدي؟

حسين الشافعي:

كان هناك ضابط في سلاح الفرسان كان اسمه(مصطفى صدقي)حاول ذلك هو كان ملازمًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

في أية سنة؟في أية فترة بالضبط؟

حسين الشافعي:

في الفترة(1945،1946م)أنا كنت في هذا الوقت قائد مدرسة المدرعات سنة(46)ونشاط الإخوان،ونشاط الشيوعيين كان على أشده في هذه الأوقات.

أحمد منصور:

هل صحيح أن الرئيس(السادات)انضم إلى الحرس الحديدي؟

حسين الشافعي:

ما أعرفه كان(السادات)كان فيه واحد اسمه(أنور حبيب)كان فيه واحد اسمه(حسن فهمي عبد المجيد)كان فيه واحد اسمه(خالد فوزي)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

المفروض أن هذا تنظيم سري،وهؤلاء يجب ألا يعرفوا؟

حسين الشافعي:

لا،كان بالعكس يتباهون أنهم على صلة؛لأن هذا يعني أنهم محروسون من الملك

أحمد منصور:

هل توجد أشياء،أو أعمال معينة نسبت إلى الحرس الحديدي تذكرها..تُعتبر أشياء سيئة؟

حسين الشافعي:

نعم قُتِل واحد،كان ضابطا اسمه(عبد القادر طه)قتل.

أحمد منصور:

كان ضابطا وطنيَّا؟

حسين الشافعي:

لا أعرف لماذا قتلوه،لكن كان معروفًا أنه أداة تنفيذ،وبعدما مات(حسن البنَّا)لا نعرف من قتله..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(1949م)نعم.

حسين الشافعي:

نعم.

أحمد منصور:

ألا تذكر مَنْ مِنَ الحرس الحديدي نسب إليه تهمة القتل،وأنتم بعد قيام الثورة حاكمتم بعض من اتهموا بقتل(حسن البنَّا)؟!هل كانوا ينتمون إلى الحرس الحديدي؟!

حسين الشافعي:

لا نحن لم نقتل أحدًا من الذين قتلوا حسن البنَّا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لم تقتلوهم،ولكن حاكمتموهم.

حسين الشافعي:

لا،المحاكمات كانت في أمور أخرى،هم أخذوا ثأرهم من بعض عندما قتلوا(النقراشي باشا)وقتلوا(سليم زكي)وقتلوا(الخازندار).

أحمد منصور:

في هذه الفترة كان كثير من ضباط الجيش ينتمون إلى بعض التنظيمات

السياسية،ألم تُدعىَ إلى أي التنظيمات السياسية؟

حسين الشافعي:

أنا كان فيه نوع من التعاطف مع الإخوان المسلمين كإسلام،وكان يأتي للاجتماع معنا واحد مسئول عن الاتصال بالنسبة للإخوان في داخل القوات المسلحة،كان ضابطًا متقاعدًا اسمه الصاغ(محمود لبيب)وهو كان من دفعة

(صالح حرب)و(عزيز المصري)وكانوا يحاربون مع الليبيين في أثناء سنة(1912م)في ليبيا ضد الغزو الإيطالي،وكان(محمود لبيب)يتصل،وكان اتصاله بي أنا في سلاح الفرسان،وكان يحضر إليَّ كل يوم اثنين،يجلس معنا حوالي عشر ضباط عندي في بيتي في(مصر الجديدة).

أحمد منصور:

متى بدأت علاقتك(بمحمود لبيب)؟

حسين الشافعي:

والله أعتقد أواخر سنة(1945م).

أحمد منصور:

كنت تعلم أن(محمود لبيب)يلتقي مع ضباط آخرين في أسلحة أخرى؟

حسين الشافعي:

طبعًا.

أحمد منصور:

هل كنت تعرف أن هذا كان نواة لتنظيم يسمى(التنظيم الضباطي)للإخوان المسلمين في الجيش؟

حسين الشافعي:

تمكَّن أناس من أن ينضموا،ويكونوا أعضاء في الإخوان.

أحمد منصور:

لكن(محمود لبيب)لم يعرض عليكم الانتماء لإخوان،أو الدخول..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا هو كان يهمه أن يجمع معلومات،وأن يكون هناك نوع من التعاطف.

أحمد منصور:

هل تستطيع أن تقول:إن هذه الفترة فترة(1945،1946م)كانت البداية الحقيقية لنشأة الضباط الأحرار؟

حسين الشافعي:

لا نستطيع أن نقول هذا؛لأن الذي بلور العملية أكثر(حرب فلسطين)سنة 1948م.

أحمد منصور:

في هذه الفترة مَنْ الذي تعرَّفت عليه من الضباط الأحرار الذين كان لهم نشاط ولقاءات مع الصاغ(محمود لبيب)؟

حسين الشافعي:

كان هناك كثيرون.

أحمد منصور:

(جمال عبد الناصر)كان معكم؟

حسين الشافعي:

(عبد الناصر)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والسادات؟

حسين الشافعي:

ولا أعرف(السادات)أم لا..لكن كان(لبيب حسين)(صلاح سالم)فيه أناس كثيرون كان لهم صلات،لكن لم يكن أحد عضوًا إلا(عبد المنعم عبد الرؤوف).

أحمد منصور:

فقط(عبد المنعم عبد الرؤوف)؟

حسين الشافعي:

فقط(عبد المنعم عبد الرؤوف)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(معروف الحضري)؟

حسين الشافعي:

(معروف الحضري)كان-طبعًا-منتميًا لهم.

أحمد منصور:

(أبو المكارم عبد الحي)؟

حسين الشافعي:

وطبعًا.

أحمد منصور:

هؤلاء كانوا أعضاء في الإخوان؟

حسين الشافعي:

أعضاء في الإخوان..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وأعضاء في الضباط في نفس الوقت؟

حسين الشافعي:

لا(أبو المكارم عبد الحي)لم يكن عضوًا في الضباط الأحرار.

أحمد منصور:

أنا أقصد الآن..الضباط الأحرار-هؤلاء في المرحلة بعد(1948م)-أنا أقصد في مرحلة(1945،1946م).

حسين الشافعي:

سبب انفصال(عبد المنعم عبد الرؤوف)أنه قال هذا التنظيم..لأنه كان في اللجنة التأسيسية،إنما اشترط أن يكون هذا التنظيم لحساب الإخوان المسلمين..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن نستطيع القول أن فترة(1945،1946م)كان بداية لقاءات مع بعض الضباط لاستثارة الجوانب الوطنية في نفوسكم.

حسين الشافعي:

بالضبط كان نشاطًا عامًّا؛لأن الأحزاب فقدت فاعليتها،فكان الأكثر نشاطًا الشيوعيون والإخوان المسلمون،وكردِّ فعل لعملية الحرس الحديدي.

أحمد منصور:

أنت تكلَّمت عن الإخوان،لو أخذنا جانب الشيوعيين تذكر من الضباط الشيوعيين الذين كانوا معروفين أنهم شيوعيون،ولهم نشاط،أو طليعة نشاط الشيوعيين بين الضباط في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي:

واحد مثل(يوسف صديق منصور)رحمه الله،واحد مثل(خالد)مازال هو رئيس حزب التجمع..

أحمد منصور(مقاطعًا):

خالد محيي الدين..هدف قرار التقسيم في عام(1947م)كان له انعكاس..قرار تقسيم فلسطين من(الجمعية العامة للأمم المتحدة)كان له انعكاس عليكم أنتم كضباط بدأت تُبَثُّ فيكم روح الوطنية..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

العملية لم تطل؛لأن هذا كان قرارًا تبعه فورًا قرار الحرب،وإعلانها في 15 مايو سنة 1948م.

أحمد منصور:

ما هو دورك في حرب فلسطين سنة 1948م؟

حسين الشافعي:

أنا كنت منتدبًا في إدارة الجيش التي كانت في هذه المرحلة،كنت مساعدًا لمدير المستخدمين العسكريين..

أحمد منصور(مقاطعًا):

في الإدارة العامة؟

حسين الشافعي:

في إدارة الجيش.

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

وهذه كان يتجمع عندها كل المسئوليات عن الضباط،والتحقيقات،والمحاكمات والتنقلات،والإصابات،وتقدير نسب العجز و..إلخ،وطبعًا سلاح الفرسان كان عدد الضباط فيه قليلاً،لكن الدبابة لها قيادات محدودة ليس مثل وحدات المشاة يكون فيها العدد أكبر..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا كانت متابعتك،وتصورك للحرب،وتقيمك لها الآن؟

حسين الشافعي:

حرب 1948م كانت عبارة عن إعطاء شرعية لليهود على أن يحتلوا الأرض التي تم الاتفاق على إعطائها لهم في سنة(1942م)في مؤتمر(يلته)وأتى قرار التقسيم كمرحلة أولى كي تعطي هذا الحق..ومثلما نقول:إن القائد العسكري يكسب الحرب ثم يأتي الذي موّل الحرب يأخذ حقه سليمًا"بدون مخاطرة"وأخذ حقه سليمًا في الحرب العالمية الأولى بوعد(بلفور)في(2نوفمبر سنة 1917م)(اللمبي)دخل القدس في سبتمبر سنة 17،ولما الجينرال(شى)هو قائد الفرقة(53)التي احتلت القدس كان يسلمه مفتاح المدينة قال كلمته المشهورة(اليوم انتهت الحروب الصليبية).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

أتى بعد ذلك(المرابي)من أجل أن يأخذ رطل لحم من جسم الأمة الإسلامية ممثلاً في(فلسطين)مثل عملية(شايلوك)في مسرحية(شكسبير).

أحمد منصور:

أثناء الحرب نستطيع القول أنه حدثت بعض الأشياء التي أظهرت كأن هناك نوعًا من الخيانات التي ساعدت اليهود على الانتصار في المعركة؟

حسين الشافعي:

والله أنا لا أستطيع أن أعطي لك معلومات أكيدة في هذا المجال إنما كل عملية من هذه العمليات قبل تحقيقها يكون هناك لعب من وراء الستار لا أول له ولا آخر.

أحمد منصور:

لكن أنت كنت في قيادة الجيش،وربما تكون على اطلاع على أشياء ليس للذين على أرض المعركة أن يطَّلعوا عليها؟

حسين الشافعي:

لا،قيادة الجيش في هذا الوقت،هذا كان موضوع سياسات عليا بالنسبة للقوى الكبرى ومصر كانت محتلة،وكل الدول العربية كانت محتلة،كيف لبلاد محتلَّة أن تحرر أرضًا أو تتصدى؟ أولاً:التسليح لم يكن على المستوى..وتسليح اليهود مرتفع المستوى،وكانوا يتلقون أسلحة من الشرق،ومن الغرب،وإذا حدث انتصار ولو قليل فورًا يوقفون القتال،ويطلبون هدنة،ويعيدون التسليح،القصد الهدف لازم يتحقق.

أحمد منصور:

حوصرت قوات مصرية في(الفالوجة)وكان(جمال عبد الناصر)

(معروف الحضري)وضباط كثيرون آخرون ممن عرفوا فيما بعد كان ضمن،أو يدخلون في إطار هذا الحصار،هل كان لك علاقة،حيث إن جمال عبد الناصر كان زميلك،وكنتم على علاقة ببعضكما،وكثير من الضباط الآخرين عندما كانوا في الحصار،هل كان لك علاقة بهم في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي:

لا،لكن أنا بصفتي وبوجودي في إدارة الجيش مسئول عن الضباط وتنقلات الضباط أتت إلى الإشارات لأول مرة بعد إمكان الاتصال باللاسلكي مع(الفالوجة)الضباط الموجودين في الحصار أرسلوا رسائل لأهاليهم فتجمعت هذه الرسائل عندي في المكتب،وكان من بين هذه الرسائل رسالة لبيت

(جمال عبد الناصر)وقمت بتبليغها.

أحمد منصور:

(حسين التهامي)ذكر،وكذلك نقل عن(معروف الحضري)أن

(جمال عبد الناصر)أثناء حصار(الفالوجة)بدأ علاقته مع اليهود،وأنه كانت تأتي(لجمال عبد الناصر)بعض الفواكه والأشياء من أصدقائه من اليهود،كما نُقِلَ في ذلك الوقت،ما هو تعليقك؟

حسين الشافعي:

والله الذي يقول حاجة ممكن أن تسأله عنها..أنا لا أستطيع التعليق على كلام واحد قاله؛لأن هو الذي قاله،إنما أنا ليس عندي معلومات عن هذه القصة.

أحمد منصور:

اللقاءات التي كانت تعقد في(1945،1946م)قرار التقسيم(1947م)الحرب في(1948م)هل هذا كله ساعد على وجود فوران داخل الضباط قادت إلى ما يسمى بالضباط الأحرار فيما بعد؟

حسين الشافعي:

مثلما قلت لك،بالنسبة لعملية محاولة سحب الأسلحة هذا كان أول"توارد خواطر"ما بين الأسلحة بدون تنظيم،وبدون لقاءات المنطق الثاني في سنة(1942م)في 4 فبراير لمـَّا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

حادث 4 فبراير.

حسين الشافعي:

حادث 4 فبراير طبعًا الناس على الرغم من أن الملك كان فقد كثيرًا من شعبيته إلا أن الاعتداء على الرمز بهذه الصورة،وفرض(وزارة الوفد)كي تتولى حماية القاعدة،لأن هي التي قامت بالمعاهدة..،فهذا عمل شيئًا من التعاطف مع الملك..،لكن عمل ردود فعل؛لأن الاعتداء على الرمز جعل كل الناس تحسُّ أن كرامتها جرحت.

وكان فيه تعاطف غير معلن،ولكن إحساس داخلي،وهذا الحدث الثاني،طبعًا الحدث الثالث الملك عندما طلّق(فريدة)وتزوج(ناريمان)وأنجب

(أحمد فؤاد الثاني)كانت الناس أصبحت(روحها في أنفها).

أحمد منصور:

نحن بهذا دخلنا على الخمسينات؟

حسين الشافعي:

نعم..كنا حاضرين في ميدان(عابدين)لأن حضر من يمثل جميع الرتب كي يتلقوا خبر مولد(أحمد فؤاد الثاني)ولي العهد،وكنا نقف وراء السور الحديدي الذي يوجد في ميدان(عابدين)داخل السرايا ثم خرج الملك،وعلى ما أذكر كان يوم 17 يناير على وجه التحديد.

أحمد منصور:

سنة؟

حسين الشافعي:

سنة(1952م).

أحمد منصور:

سنة(1952م).

حسين الشافعي:

سنة(1952م).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

خرج الملك يحمل ابنه نظر من الشرفة،وكان(حيدر)يقف أمام تجمع الضباط،وقال له:يا(حيدر)أبلغ الضباط أني أهديها أعز ما أملك وهو ابني،فـ(حيدر)يبدو أنه لم يسمع،فقال له:أفندم،فرجع يكرر،أبلغ الضباط أني أهديها أعّز ما أملك وهو ابني،المهم التعليق بين الضباط-طبعًا-هم غير محتملين،قالوا وهذا من أين يفك؟وكيف يُصرف؟

حدث أيضًا في عيد جلوس الملك الذي كانت تصدر فيه النشرات العسكرية بالترقيات،فكانوا دائمًا يقيمون حفلة في نادي الضباط في(الزمالك)فتقدم رئيس الأركان في ذلك الوقت وكان(إبراهيم باشا عطا الله)وأزاح الستار المسرحي على لافتة مكتوبة بالنيون،ومكتوب عليها-كان شعار الجيش قبل هذه الحادثة-(الله الوطن الملك)فهو تقدم ورفع الستار،وقال:نحن غيرنا شعار الجيش ليكون(الله الملك الوطن)انظر إلى تعليق الضباط:هذه مصيبة إنه سيرجع السنة القادمة يأخذ أقدمية ثانية،يعني يتقدم خطوة أخرى..

والذي يقول يريحون أنفسهم،ويجعلوا شعار الجيش(الله الله الله)وهكذا فهذا كان يظهر الروح التي وصلت لها الأمور بالنسبة للنظام،وبالنسبة للسرايا،وبالنسبة لنتائج حرب(1948م)كل هذا تجمع،وأنا أعتبر التحرك الإيجابي بدأ سنة(1951م)أي إذا كان يوجد لجنة تأسيسية أو..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الضباط الأحرار تقصد؟

حسين الشافعي:

بالنسبة للضباط الأحرار،إنما أنا بالنسبة لي أعتبر العمل الجاد الحقيقي بدأ بالنسبة لي في سنة(1951م)وعلى وجه التحديد في شهر سبتمبر.

أحمد منصور:

أنت التقيت في سبتمبر(1951م)مع(جمال عبد الناصر)في قيادة الجيش،هل هذا صحيح؟هل هذه كانت بداية علاقتك بالضباط الأحرار،أم كانت لك علاقة تنظيمية سابقة على هذا التاريخ؟

حسين الشافعي:

اللقاء الذي حدث في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر سنة 1951م في إدارة الجيش وكان عرضًا،(جمال عبد الناصر)كان يمرُّ على إدارة الجيش،والتقينا على السلم الخارجي،وبدأت أكلمه،وأنا لهذه اللحظة لم أكن على يقين أنه على رأس التنظيم،وأتكلم إليه على أنه أحد الضباط الأحرار،وأقول له:نحن في وضع لا نحسد عليه،والأحزاب تعمدت القتال مع السرايا.

وفي النهاية الذي يدفع الثمن هي القوات المسلحة،ونحن أصبحنا نخجل أن نلبس البدلة العسكرية،وإذا لم نكن نبدأ عملاً بأسرع ما يمكن سنلام؛لأن الوضع أصبح لا يحتمل الانتظار،هو بطبيعة أخذ يسمع دون أي تعليق لدرجة أني قلت هل هو غير متابع،أو غير مهتم،ولكن تلقيت الإجابة.

في نفس اليوم جاء إلى الأخ الزميل والصديق(ثروت عكاشة)ومعه ضابط اسمه(عثمان فوزي)ليبلغوني بمسئوليتي عن قيادة سلاح الفرسان لحساب الثورة بمدرعاته،ودباباته،وعرباته المدرعة لحساب الثورة اعتبارًا من الآن.

أحمد منصور:

(ثروت عكاشة)علاقتك به قديمة،وقد قلت لي أنكم كنتم تجلسون سويًّا في منتصف الأربعينات،وواضح الآن أن(ثروت عكاشة)كونه جاء ليبلغك أن له وضعًا في التنظيم.

حسين الشافعي:

هذه كانت ظروف الخدمة أي الضباط عندما يكون مع(جمال عبد الناصر)في كلية (الأركان حرب)أو معه في التدريب.. إلخ،فالظروف هي التي تجعل الاتصال ميسرًا،أو غير ميسر؛لأن عمليات الجيش ليست بسيطة.

أحمد منصور:

أنت في سبتمبر(1951م)عندما التقيت مع(عبد الناصر)كنت لازلت في إدارة الجيش،أم أنك نزلت إلى..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا كنت مازلت في إدارة الجيش،ولذلك أنا وجدت أن إمكانية أن أقوم بهذه المسئولية وأنا بعيد عن السلاح لا تكون ميسرة..

أحمد منصور:

صحيح.

حسين الشافعي:

ولكن الَّرد جاء أسرع مما أتصور؛لأن حدث عامل جديد،وهو أن الوفد ألغى المعاهدة يوم 8 أكتوبر،وبإلغاء المعاهدة.

أحمد منصور:

8 أكتوبر(1951م).

حسين الشافعي:

نعم(1951م).

أحمد منصور:

إلغاء معاهدة(1936م)

حسين الشافعي:

نعم،وقال(النحاس باشا)كلمته:وقعنا المعاهدة من أجل مصر،وها نحن نلغي المعاهدة من أجل مصر،وأراد بهذا أن يستعيد بعض شعبيته التي كان بدأ يفقد الكثير منها،وفي نفس الوقت كي يضع السرايا في حرج.

أحمد منصور:

كيف كُلّفت بهذه المهمة الصعبة وأنت في إدارة الجيش،وليس تحت يدك ولا سلطتك العسكرية أي قوات أو مدرعات؟

حسين الشافعي:

من حسن الحظ أن أُنهي انتدابي في إدارة الجيش يوم 20 أكتوبر.

أحمد منصور:

عام(1951م)؟

حسين الشافعي:

(1951م)

أحمد منصور:

ورجعت مرة أخرى إلى السلاح؟

حسين الشافعي:

فلما رجعت إلى السلاح كانت هي نقطة البداية لتجنيد كل الناس التي شاركت في الثورة،وكانت السند الأساسي للعملية.

أحمد منصور:

في هذا الوقت أنت رجعت،ما هو الدور،أو طبيعة العمل الذي رجعت فيه..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا عندما وصلت هناك وجدت وزارة الوفد-في ذلك الوقت-أوجدت أن إمكانيات ردود الفعل بعدما قامت حركة الفدائيين في قناة السويس..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنة(1951م).

حسين الشافعي:

ثم تصدي(فؤاد سراج الدين)للعملية،ومقاومة الإنجليز برجال الشرطة الذين مات بعضهم في الإسماعيلية.

أحمد منصور:

لازال عيد الشرطة إلى الآن.

حسين الشافعي:

كان هذا في الوقت الذي كان(فؤاد سراج الدين)وزيرًا للداخلية والمالية،أي كان يملك سيف المعز وذهبه،وأغدق على الضباط فأنا عندما ذهبت وجدت الضباط ليس لهم حديث إلا أنهم لم يأخذوا علاوة طوارىء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ضباط المدرعات.

حسين الشافعي:

لا كل ضباط اللواء،كان اللواء الثاني للمشاة،وملحق به كتيبة دبابات،وكتيبة سيارات مدرعة ومدفعية..إلخ فكان كل الناس في ظروف صعبة وبدون علاوة طوارىء التي من المفترض أن تغطي،ولو جزءًا مما تتكلفه أنك خارج بيتك وكانت علاوة الطوارئ في هذه الأيام"عشرة قروش"فوجدت أن لها رد فعل وجو عام لدرجة أن الضباط ليس لهم حديث إلا هذا الموضوع..

أحمد منصور(مقاطعًا):

إلا"العشرة قروش"

حسين الشافعي:

ثم حضرت اجتماعا يحضره القادة..فكان اللواء الثاني للمشاة في(الهيكستب)ودفع بقوات في الكيلو(40)من طريق السويس عبارة عن كتيبة دبابات وكتيبة سيارات وكتيبة مشاه،ومعها الأسلحة،قائد الكتيبة عمل اجتماعا عاديًّا لكل القيادات وهو جالس قال:كي نصرف علاوة الطوارئ ليس أمامنا إلا أن نمتنع عن صرف مرتباتنا في أول الشهر،وطبعًا هذا نوع من التمرد،وأنا كنت راجع من إدارة الجيش فنظر إليَّ،وقال لي ما رأي حضرة(البكباشي)فقلت:له والله هذه وجهات نظر ونحن لسنا "أُجَرِيين)فقال اثنين قالوا:نحن لسنا مثل جماعة السواري فهم أرستقراط،ومستغنيين،ونحن لا نجد ما نأكل قلت لهم:أنا متزوج وعندي ولدان وليس لي دخل إلا راتبي،ولكن العملية أكبر من هذا.

المهم أننا عدنا إلى بيوتنا والكل غير راضٍ،فأتوا إلى الضباط الذين معي في السواري،وقالوا لهم:لولا(البكباشي)كنا صرفنا علاوة الطوارئ،قلت لهم:أتريدون صرف علاوة الطوارئ،قالوا:نعم،قلت:احضروا لي ورقة وقلم،ذهبوا وأحضروا ورقة وقلم،قلت له:اكتب تليغرافًا واحدًا لكبير الياوران(عمر باشا فتحي)ونفس التلغراف أرسلوه إلى(حيدر باشا)طبعًا بدون إمضاء،أو إمضاء مجهول ونص التلغراف كان(ماكناش لنشكو لأسباب مادية،أو معنوية لولا التفرقة في المعاملة بين ضباط الجيش،وبين ضباط البوليس الذي يحتضنهم(فؤاد سراج الدين)وأرسلنا التلغراف،أخذوا التلغراف جريًا على مكتب المغربي،وأرسلوا التلغراف هذا ما توقعته؛لأن أنا كنت في إدارة الجيش يأتي تلغراف بثلاثة أبيض..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يقلب الدنيا.

حسين الشافعي:

يقلب العالم كله..يظنون أنهم عندما يسدون التلغراف والشكاوي هذه يكون كل شيء في السليم،أتعلم في اليوم الثاني..مثلما توقعت في الصباح الساعة السابعة كان رئيس الأركان(حسين فريد)مع(حيدر باشا)أتيا كي يحققوا في هذا الموضوع وقررا صرف العلاوة في نفس اليوم.

أحمد منصور:

متى تم الاتصال بك مرة أخرى وإخبارك أن هناك ثورة،أو أن تستعد بالقوات التي وُكِّل إليك بها وهي قوات المدرعات هي وقوات رئيسية؟

حسين الشافعي:

استمر الوضع على هذا إلى عشرين يوليو سنة 1952م.

أحمد منصور:

ولم يكن لك في طول هذه الفترة أي اتصال منظم(بجمال عبد الناصر)ولا من..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا..كان هناك اتصال..وكان يأتي إلى البيت..ويمكن أنت أثرت لنقطة هامة؛لأن البيت كان له دور مهم في الثورة؛لأن أنا جلست خمس سنوات في(الأشلاء)في فيلا..هذه الفيلا كانت أمام مستشفى الأمراض العقلية بعيدًا عن النظر،وبعيدًا عن العالم كله.

أحمد منصور:

في العباسية؟

حسين الشافعي:

في العباسية،وفي يوم من الأيام جاءني زميل قال لي توجد فيلا خلت،كانوا 13 فيلا،كان يسكنها القادة الإنجليز قبل ما يتركوا العاصمة،قال أسرع توجد فيلا خلت،وإذا كان لك واسطة تقدر تحصل عليها قبل أن يأخذها أحد،أكلم من؟كان(حماي)مدير السكة الحديد بالنيابة،وكان مجلس إدارة السكة الحديد يجتمع عنده في المكتب بما فيهم(حيدر باشا)فقلت له،فقال لي:سأفعل فبعدما انتهى الاجتماع قال(لحيدر باشا)فنادى رئيس الإمداد والتموين،وقال له خصص الفيلا هذه لفلان الفلاني،هذه الفيلا كان يأتي فيها(جمال عبد الناصر)وكانت فيها الاجتماعات كلها،ولا أحد يدري..

أحمد منصور:

قبيل الثورة،الآن نحن دخلنا إلى شهر يوليو من خلال هذه الاجتماعات التي كنتم تعقدونها،هل صحيح أنكم حددتم موعدًا آخر غير يوليو للقيام بالثورة كان هناك موعد آخر؟

حسين الشافعي:

هذا الكلام يقال،أنا لم أحضره،يمكن تمت مناقشته في اللجنة التأسيسية،لم يكن لدي معرفة به إنما كل الذي أعرفه إن يوم عشرين يوليو،وأنا أتناول الغداء أنا و(ثروت عكاشة)جاء له تليفون من زوج أخته(أحمد أبو الفتح)وكان يعمل..

أحمد منصور(مقاطعًا):

رئيس تحرير(المصري).

حسين الشافعي:

المصري،وعرفوا الخبر الخاص بتشكيل الوزارة الخاصة بـ(نجيب باشا الهلالي).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

فبلّغه أن هناك وزارة جديدة برئاسة(نجيب الهلالي)وسيكون وزير الحربية فيها هو(حسين سري عامر)مدير سلاح الحدود الذي بالنسبة له الضباط الأحرار،أعلن أنه يستطيع أن يتخلص منهم بمنتهى السهولة.

أحمد منصور:

اختيار(حسين سري عامر)في حكومة(نجيب الهلالي)يوم 20 يوليو 1952م هل كان الملك بدأ يشعر بخطورة الضباط الأحرار؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

طبعًا.

أحمد منصور:

مما اضطره للقيام بهذا .

حسين الشافعي:

لأن هذه كانت بعد انتخابات نادي الضباط،وظهرت قوة وفاعلية التنظيم وأن أي واحد مرشح للضباط الأحرار كان نجاحه محقِّقًا،و(محمد نجيب)لم يكن لينجح انتخابات نادي الضباط إلا بمساندة تنظيم الضباط الأحرار.

أحمد منصور:

يوم عشرين يوليو كنت تتناول الغداء مع ثروت عكاشة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

فتركنا الأكل،وذهبنا إلى بيت(جمال عبد الناصر)وكان بيته في ذلك الوقت بين ضريحه الآن ومحطة بنـزين في الجانب الثاني من المترو-كان هو في وسط المسافة-كان في الدور الذي فوق الأرضي صعدنا إليه،وأبلغناه الخبر فقال هم بدءوا يتحركون ولا يوجد إلا أن نتغذى بهم قبل ما يتعشوا بنا،ولذلك الثورة تبدأ والتحرك يوم(21)واتفق على يوم(21)الساعة 11 مساء وبلغنا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

اتفق معك(جمال عبد الناصر)أنت و(ثروت عكاشة)فقط دون باقي الضباط؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،بعد هذا أخذ هذا الكلام مع اللجنة التأسيسية،وانتهوا إلى مناقشة الموضوع وأنها تقوم يوم(21)وأبلغنا إن يوم 21 تبدأ الثورة.

أحمد منصور:

هل من الممكن أن تقول لنا مَنْ هم أعضاء اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار بسرعة؟

حسين الشافعي:

هم تسعة أعضاء معروفون(جمال عبد الناصر،عبد الحكيم عامر،كمال الدين حسين،صلاح سالم،جمال سالم،حسن إبراهيم،خالد محيي الدين)لا أعرف من هو الأخير(أنور السادات).

أحمد منصور:

ألم يكن معهم(عبد المنعم عبد الرؤوف)؟

حسين الشافعي:

كان خرج في هذا الوقت.

أحمد منصور:

توجد رواية رواها(عبد المنعم عبد الرؤوف)في مذكراته أنه تم تأسيس،أو النشأة الأولى للضباط الأحرار عام 1944م عندما استشعر الشيخ(حسن البنَّا)مرشد الإخوان في ذلك الوقت أن الولايات المتحدة ستبدأ بالدخول بنفوذ قوي في المنطقة بعد تغير خريطة القوى الدولية،وسوف تبدأ اتصالها مع الجيش،ومن ثم بدأ هو اتصاله مع الجيش في الجلسات التي كان يعقدها الصاغ(محمود لبيب)الذي كان عضوًا في الهيئة التأسيسية للإخوان في ذلك الوقت،من أجل رفع الحس الوطني،وعدم سقوط ضباط الجيش في أيدي المخابرات البريطانية.

وأنت ذكرت أنك كنت أحد الذين يجلسون مع الصاغ(محمود لبيب)في سنة 1949م،بدأ(جمال عبد الناصر)بعد حرب 1948م-كما ذكرت-توسيع قاعدة الضباط الأحرار واختلف بذلك مع الأخوان المسلمين الذين كانوا يرون ضرورة التقاء الأفراد الذين ينتمون إلى تنظيم الضباط،والذي كان

(عبد المنعم عبد الرؤوف)من المفترض أنه شارك في تأسيسه سنة(1944م)

(عبد الناصر)رأى أن يوسع القاعدة وأن يضم إليها من كل الاتجاهات بما فيها الشيوعيون من كل التوجهات ما رأيك في هذه الرواية؟

حسين الشافعي:

كل هذا قبل التحركات الحقيقية،ولذلك أنا أتحدث عن 1951م هذه نقطة البداية الحقيقية للعمل الجاد..قبل هذا كثير من الناس وتجمعات كثيرة تشكلت،وحاولت إنما كانت مجرد أماني لكن العمل الحقيقي الذي دخل في الجد بالنسبة لي سنة 1951 مقبل هذا فيه أناس كانت في اللجنة التأسيسية إنما لم تشارك في التنفيذ،المحك الحقيقي هو الدخول في المخاطرة.

أحمد منصور:

هل نستطيع القول إن الدخول في المخاطرة بدأ مع تشكيل حكومة الهلالي التي كانت في 20 يوليو 1952م.

حسين الشافعي:

هذا صحيح.

أحمد منصور:

ولقاؤك مع(عبد الناصر)و(ثروت عكاشة)وقرار اللجنة التأسيسية.

حسين الشافعي:

وقرار اللجنة أن أتولى قيادة المدرعات.

أحمد منصور:

نحن الآن أصبحنا على مشارف قيام الثورة وأنت شاركت بدور رئيسيٍّ مع سلاح المدرعات فيها سيادة النائب في الحلقة القادمة أبدأ من حيث الدور الذي قمت به في قيام الثورة،وما حدث بالضبط من توزيع للأدوار،وعلى القيادات والقيادات الأساسية التي شاركت في قيام الثورة،لا سيما وأنت كنت أحد الضباط الذين التقيت بالملك حين خروجه من مصر في 26 يوليو في الإسكندرية عام 1952م،أشكرك سعادة النائب.

حسين الشافعي:

شكرًا.

أحمد منصور:

أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم،في الحلقة القادمة-إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله.