مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

11/12/1999

- طبيعة علاقة بين الشافعي والسادات بعد توليه الرئاسة
- مراكز القوى والقضاء عليها في ثورة التصحيح

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر).

حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق). مرحباً سعادة النائب.

حسين الشافعي: أهلاً أستاذ أحمد.

طبيعة العلاقة بين الشافعي والسادات بعد توليه الرئاسة

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند الجلسة التي عقدت في أعقاب وفاة الرئيس عبد الناصر وتم فيها اختيار السيد محمد أنور السادات رئيساً للجمهورية في الوقت الذي كنت أيضاً.. أنت أيضاً فيه نائباً لرئيس الجمهورية، وكنت أنت عضو مجلس قيادة الثورة الوحيد المتبقي في السلطة إلى جوار السادات، وكذلك كنت أنت الوحيد الذي أعلنت اعتراضك على ترشيح السادات، بعد ما تبين لك أن الأمور مرتبة في تلك الجلسة، ألم يؤدي اعتراضك على السادات إلى أن يوغر صدر السادات عليك؟

حسين الشافعي: هو ما كانش يعني منتظر الكلام بتاعي، لأن هو يعني الإحساس بالنسبة لي يعني من قبل كده، ولكن أنا لما بأتكلم أنا بأتكلم لمصلحة الثورة ومصلحة النظام، وطبعاً يعني أنا ما كانش اعتراضي على شخص أنور السادات لشخصه، قد ما اعتراضي على الأسلوب اللي بيتخذ وفي نفس الوقت لازم يكون فيه التزام بمنهج وببرنامج معلن..

فطبعاً يعني كان مضمون الكلام طبعاً كان واضح لكل واحد إنه اعتراض على أنور السادات، وقد يكون ده يعني حقيقي إلى حدٍ ما، ولكن مش ده القصد، القصد أكبر من كده، لأنه فيه اعتراض أولاً على أسلوب تناول الموضوع والاستخفاف بالموقف بعد وفاة جمال عبد الناصر اللي كان يحتاج إلى جهود يعني متضافرة علشان تقدر تسد هذا الفراغ، فكون إنهم ياخدوه بهذه الخفة وبهذا الأسلوب وعدم الالتزام بالهدف اللي أنا بأقوله ده هو الخطأ.

أحمد منصور: طب أنا عايز أسأل: أنت كنت أقدم منه كنائب أنت من 61 نائب للرئيس عبد الناصر وهو من 69 نائب للرئيس عبد الناصر، ألم تكن أنت الأولى في الاختيار في تلك المرحلة إذا يعني خدنا الأمور بالخبرة وبالممارسة وبالأقدمية؟ ألم تفكر أنت في المسألة؟

حسين الشافعي: والله أنا يعني العملية ما هياش يعني بالحسابات بهذا الشكل، لأنه أولاً وأخيراً أنا إيماني بإن السلطة دي نوع من التمكين الإلهي، وساعات التمكين ده يكون يا إما للخير يا إما للشر فهو اللي بيمكن (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).

أحمد منصور: لكن هل كنت مهيئاً إذا تم اختيارك أيضاً أن تقوم بالمسؤولية أن تقبل السلطة؟

حسين الشافعي: يعني فيه ناس سألتني هذا السؤال وقالوا لي يعني لو كنت أنت توليت السلطة كنت هتعمل إيه؟ قلت لهم: والله أنا كنت هأحاول إني أكون أكثر اقتراباً لله عسى إنه يفتح عليَّ ويقول لي إيه اللي أعمله، إنما طبعاً عندي في تاريخي وفي ضميري وفي التجارب اللي أنا مريت عليها ما يكفي إن أنا يعني أعرف كثير من الأمور، وإذا كان النهارده أنتو بتسألوني عشان أكون شاهد على العصر فعلاً أنا يعني في طول خدمتي تعرضت لمواقف إدتني خبرة، سواء في مجال الفترة اللي اشتغلت فيها في شؤون الأزهر أثناء عملية تطويره، وفي المراحل الأولى لتأسيس وإنشاء الاتحاد الاشتراكي، وفي مجال المحاسبات، وفي وزارة الشؤون الاجتماعية إن يعني التعرض للقوانين العمالية والتأمينات والاجتماعية والحركة التعاونية، فميادين لا أول لها ولا آخر، فدي طبعاً إدتني يعني خبرات ربنا هو اللي أراد إنه يحصنّي بهذه المعلومات.

أحمد منصور: سعادة النائب، ألم يوغر هذا أيضاً صدرك على السادات باعتباره قد أخذ مكاناً كنت أنت الوحيد المرشح له قبل اختياره نائباً للرئيس.. جمال عبد الناصر؟

حسين الشافعي: على الإطلاق.. على الإطلاق وأنا كنت أتمنى إن هو يسير على مبادئ الثورة وكنت أكون معاون له بقلبي يعني، ليه؟ لأن التمكين ده مش في إيدي.

أحمد منصور: هل بقيت أنت في منصبك لم يتغير اللي هو نائب رئيس الجمهورية، أم أن السادات هو الذي اختارك بعد اختياره رئيساً؟

حسين الشافعي: هو ما اختارنيش، هو ما كانش يقدر سياسياً، ولذلك هو اتلكع شوية في عملية إصدار القرار بحسين الشافعي كنائب لرئيس الجمهورية، وعين محمد.. الدكتور فوزي قبل ما يعيني، عشان يعني برضو لأنه فيه حاجة في نفسه، إنما في الآخر عملياً ما استطاعش إنه يتجاهل هذا الاعتبار.

أحمد منصور: إيه القوى التي تدفعه إلى أن يتمسك بك أو يبقيك في المنصب وهو..؟

حسين الشافعي: الحساب السياسي.. الحساب السياسي واحد له وزن ما يقدرش يتجاهله، إزاي يقدر يعدي من هذه العملية؟

أحمد منصور: لكن معنى كده إنك مهدد له ولسلطاته؟

حسين الشافعي: بإيه؟

أحمد منصور: أنك مهدد له ولسلطاته إذا كان لك هذا الوزن؟

حسين الشافعي: لأ، رقيب عليه وضمير بالنسبة للثورة.

أحمد منصور: أنت الذي..

حسين الشافعي: أنا اللي كنت رقيب وأنا اللي كنت الضمير الحقيقي، ولذلك أن يخشى مواجهتي، ولذلك كل اللي قدر يعمله إنه ما بقاش يدعوني إلى أي اجتماع، لأن في الاجتماعات اللي أنا حضرتها معاه يعني خليته فعلاً يشعر إنه هو مش قادر يعني يقنع، ودي جت في مناسبة يعني مضطر إن أنا أقولها، في زيارة لرئيس بلغاريا في هذا الوقت كان اسمه (جيفكوف).

أحمد منصور: سنة كم تاريخها؟

حسين الشافعي: الكلام ده في سنة 72، فعشان ما أروحش أقعد يعني في انتظار تشريفه وحضوره قلت أعدي عليه في القناطر وآخده معايا، أو نروح سوا، فرحت، نزلنا سوا من القناطر ورحنا حضرنا مراسم توديع الضيف، وبعدين وإحنا راجعين أتاريه عامل اجتماع لمجلس الوزراء ومش عايز.. مش عايزني أحضر فيه وما بلغنيش فشوف الجليطة بقى، أنا اللي رايح جاي معاه في.. من القناطر، وبعدين بصيت لقيته راح واخد عزيز صدقي ومركبه معاه وهيمشي، فطبعاً رحت فاتح الباب وزاقق عزيز صدقي في الوسط وقعدت، لأن لازم يبقى فيه محافظة على الشكل والاعتبار، أنا مانيش.. مانيش أي حد، ورحنا حضرنا، أتاري الجلسة دي كان لقطع العلاقات مع الأردن.

أحمد منصور: بمناسبة؟

حسين الشافعي: هو فيه مناسبات، أهو أي أحداث، فالقصد حضرت الجلسة قعد يقول فزلكة تاريخية كده في المقدمة وفتح الموضوع للمناقشة، فأنا لقيتها فرصة إن أنا يعني أتكلم، دا أنا ما بأحضرش ولا اجتماع، فقلت والله أنا يعني موضوع قطع العلاقات عمال على بطال يعني سياسة ما حققتش يعني نتيجة، وهي عبارة عن رد فعل وما هيش فعل، وحبيت أحط بقى حاجة كده يعني يبقى فيها.. فيها إثارة يعني، قلت أم علشان المجلس الوطني الفلسطيني مجتمع النهارده وعلشان تلقي حاجة تقولها بهذه المناسبة.

أحمد منصور: هكذا كنت تخاطبه؟!

حسين الشافعي: آه، أمال إيه، وأكثر من كده، لأنه مثل هذا النوعية لا يعامل إلا بهذا الأسلوب، وبعدين قلت: أم عشان يعني الرئيس القذافي عمال ينتقدنا إزاي مازلنا على علاقات مع الأردن؟ طبعاً، قلت له: أنا على كل حال أنا بأنتهز دي فرصة لمناقشة الشؤون العربية، ويمكن هذا الاجتماع بيدي فرصة علشان نفتح هذا الموضوع للمناقشة، وأنا ما عنديش فرصة إن أناقش هذه الموضوعات الهامة لأن أنا يا دوب بأقابل الرئيس وإحنا رايحين المطار أو أو إحنا جايين من المطار.

وعلى كل حال أنا عندي تصور بالنسبة للمسألة العربية، وأنا لسه كنت في مؤتمر في أسيوط، وأنا ماليش كلامين، كلامي اللي قلته في أسيوط هأقوله هنا، وإن إحنا معرضين لمعركتين: معركة ما بين الصراع بين القوى الكبرى على أساس إن مصر دي المكان القائد، إذا ما كانت في دورات الزمن ما هياش على مستوى القيادة فلابد أن تتصارع أقوى القوى مين يسبق، علشان يبقى له موطئ قدم في هذا المكان القائد، وإلا ما يبقاش أكبر قوى بدليل إن بمجرد ما إنجلترا ما خرجت في الجلاء التاني في 23 ديسمبر سنة 62، على طول أميركا راحت أعلنت عن مبدأ (إيزنهاور) لسد الفراغ علشان يعني هي إنجلترا مشيت، يبقى هي لازم تحل محلها.

وهذه القضية وهذه المعركة معركة ليس لنا فيها إلا إننا نرتبط بالأقوى، والأقوى هو الله بس لازم نكون على قد المسؤولية، أدباً والتزاماً وتضحية، لأن دي مش كلمة تقال، ولذلك من ضمن الحاجات اللي قالها جمال عبد الناصر في أول خطاب له بعد النكسة مع وفد من الصحفيين اللبنانيين، وكان بيشوف بيقرأ من تقارير الرأي العام، وقال: والناس تطالب بكذا وأنا معهم، والناس تطالب بكذا وأنا.. وأنا معهم، وفي الآخر قال: والناس تطالب بضرورة العودة إلى الله وأنا معهم.

أحمد منصور: يعني ما كانش فيه عودة قبل كده؟

حسين الشافعي: الناس قالت كده لأنه يعني.. يعني شافوا إن أي هزيمة إن ربنا لازم يكون واقف معانا بشكل أكتر.

أحمد منصور: رد فعل السادات إيه على الطرح القوي اللي أنت بتطرحه في حضوره..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: هأقول لك.. هأقول لك.. هأقول لك، وبعدين..، أما القضية الكبرى بقى هي الوجود الإسرائيلي، لأن ده بيهددنا وبيهدد بلادنا بيطرد أهالينا وبيحتل أرضنا، وده هو المعركة الأساسية ودي بأشبهها زي ما عبد المطلب راح يكلم أبرهه وبيقول له: يعني أنا ليَّ 200 من الإبل، قال له: دا أنا كنت حامل همك وفاكر هتيجي تكلمنا عن البيت اللي بتقدسوه، قال له: أما البيت فله رب يحميه، إنما أنا رب هذه الإبل، ونحن أرباب هذه الأرض ومسؤوليتنا إن إحنا ندافع عنها، فبعد ما استمع إلى هذا الكلام، قال: أنا يؤسفني إذا كان نائب الرئيس بيقول.. بيشكك في إن إحنا هنحارب.

ونهايته قعد يقول كلام يعني مافيش فيه رد موضوعي، أنا بأتكلم في سياسة محددة، إننا لنا عدوين: العدو الأول صراع بين القوى الكبرى مين يسبق عشان يكون له موطئ قدم في هذا المكان، المعركة التانية الوجود الإسرائيلي المعادي، وهذا الوجود بيطرد أهلنا وبيحتل أرضنا وبيستبيح كل شيء، فبالتالي ده لازم يبقى لنا فيه خطة قائمة بذاتها، هم يستدرجونا إلى معركة عسكرية، هم بيملكوا فيها التفوق في الأسلحة بما تعطيه أميركا اللي بتحتضنها، وإحنا في النهاية بننهزم في معركة غير متكافئة، لأن هم لم يمكنوا لأي تكافؤ، وبالتالي إحنا نزيد إحباط وهم يزيدوا غطرسة، وصلف، وكبرياء على الفاضي، إحنا بإمكانياتنا كأمم إسلامية بثراواتها، وبامتداد أرضها، وبعقيدتها، وبارتكازها إلى الله إحنا أقوى منهم.

فطبعاً لما قلت هذا الكلام، وقلت إحنا لازم يبقى لنا شعار جديد، هو إرهاق الوجود الإسرائيلي فدائياً وليس عسكرياً، لأن هي لا تستطيع أن تتصدى لحرب غير نظامية، إرهاق الوجود الإسرائيلي فدائياً، وسياسياً، واقتصادياً، وفكرياً، وعلمياً، وثقافياً، وإعلامياً، ونقعد نعمل لكل ميدان من ميادين السبعة دي خطة نشوف إزاي يكون الإرهاق الفدائي، وهي إسرائيل لم تخف إلا من حرب الاستنزاف، أو من انتفاضة الحجارة، أو من المقاومة في لبنان، عشان تؤكد المعنى اللي أنا بأقوله، إرهاق الوجود الإسرائيلي فدائياً، وسياسياً، واقتصادياً، فكرياً، وثقافياً، وعلمياً.

ولذلك هم بعد (كامب ديفيد) كان كل همهم إنهم يعملوا اتفاقية ثقافية عشان ما نعيبش فيهم وما نقولش اللي ربنا قاله في حقهم، واتفاقية تجارية عشان يبلعونا اقتصادياً، وبعدين بيدونا سينا عشان تبقى رهينة، شوية رمل بلا مقومات للدفاع عنها، منزوعة السلاح وفيها قوة عسكرية لا تتجاوز الـ 50 كيلو شرق القناة والباقي يعني لها.. لهم الله، هم لما بياخدوا أرض بيحطوا مستوطنات عشان تدافع عنها، أنا لو كانت سينا دية تم التعمير فيها واتحطت مستوطنات عسكرية لتدافع عنها كان يبقى سينا صحيح رجعت لينا إنما سينا بهذه الصورة ما رجعتلكش، ما رجعتش لينا، ولذلك كان كلام جمال عبد الناصر هو الحق، ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: الكلام ده قلته سنة 72؟

حسين الشافعي: 72، طبعاً قام عزيز صدقي قال يعني..

أحمد منصور: رئيس الوزراء.

حسين الشافعي: أنا بدي أفهم كيف يكون الإرهاق الاقتصادي لإسرائيل؟ قلت له: والله بأشكر الدكتور عبد العزيز إنه بيدي فرصة لهذا الفكر إنه يعني يناقش، الإرهاق الاقتصادي لإسرائيل، يعني ده بيحطنا أمام هدف حقيقي نفكر فيه، لما جينا نعمل أول خطة وأنا كنت وزير تخطيط سنة 57 قلنا: إن الخطة بتاعتنا هي مضاعفة الدخل القومي في 10 سنوات لأن ما كانش فيه حاجة متبلورة قدامنا، إنما النهارده مع وجود مثل هذا العدو ومثل هذا الاقتراح، نقوم نقول: إرهاق الوجود الإسرائيلي ده يكون أساس الخطة بتاعتنا كلها، لأن ده يا إما نكون أو لا نكون.

فطبعاً قلت له أنت يعني عملت برنامج.. خطة كان كل هدفها استنفاذ كهربة خزان أسوان، فدي مش خطة تقدر تتصدى لإسرائيل، وأنا بأسأل في الوقت اللي المصانع الحربية في إسرائيل بتعمل بكامل طاقتها هل مصانعنا الحربية وإحنا مقدمين على معركة بتشتغل بكل طاقتها؟ وأنا بأسأل هنا وزير الدفاع كان أيامها محمد صادق هل خد أي اعتمادات، علشان يخلي الإعداد للمعركة بتشغيل المصانع بكل طاقاتها؟ فقال ولا مليم!!

أحمد منصور: وإحنا داخلين حرب في 73؟!

حسين الشافعي: آه، علشان تعرف، العملية بأبعادها فطبعاً لما اكفهر الجو، الدكتور فوزي اقترح إن إحنا نقوم وقمنا، قمنا بقى عشان يعني نهدي الجو، بس آه نسيت، أنا لقيت إن أنا تجاوزت يعني وهيطلع يعني شكله مهزوم.

أحمد منصور: أنت كسرت الدنيا.

حسين الشافعي: فقلت يعني أخليه بس في شكل يقدر يرفع دماغه في الخارج، فقلت والله يعني إحنا في سنة 71 بعد عملية مراكز القوى، يعني كان أنور السادات عنده شعبية تساعد جميع الأجهزة إنها تتصرف بمنطلق النهارده ما نقدرش ننطلق بنفس الصورة اللي كانت في سنة 71، أنا يعني حبيت إن أنا يعني..، طب عارف اللي جه يكحلها!! بصيت لقيت بيقول لي إيه، أنا لو كنت بأدور على شعبية ما كنت أجيب بتوع التليفزيون وأخبطهم خطبة!! بقى ده كلام؟! ده كلام واحد في هذه المسؤولية؟!! وإيه.. الكلام اللي أنا بأقوله ده كانت الطرقة بتاع مجلس الوزراء سامعينه بأعلى صوت، آدي.. آدي الموقف.

أحمد منصور: بقى سعادتك عايزه يدعيك بعد كده لأي اجتماع؟!!

حسين الشافعي: دا من الأول، دا أنا لما لم يدعوني هو ده اللي خلاني يعني أتصرف لأن هو فاكر إن أنا إيه؟ أي.. أي كلام!! يعمل أي تصرف بدون رد فعل!!

أحمد منصور: هل كان يدعوك بعد هذا الاجتماع أم أيضاً استمر على سياسة عدم دعوتك؟

حسين الشافعي: هو ما كانش فيه بقى فيه اجتماعات إلا بقى لما جت الحرب.

أحمد منصور: قبل الحرب عمليات الإعداد للحرب.. لم تشارك فيها؟

حسين الشافعي: لا.. ما هو 72، الكلام ده في 72، وإحنا داخلين على 73 قال طب أنا أخلص من الجدع ده عشان مش عايزه ياخد خبر بالحرب ولا يكون قريب منها، فما إدنيش خبر..

أحمد منصور: ما أدكش خبر..!!

حسين الشافعي: هل تتصور إنه ما يدنيش خبر؟! وبعدين جت..

أحمد منصور: نائب رئيس الجمهورية لا يعلم أن هناك حرب والبلد مقبلة عليها؟

حسين الشافعي: آه، عشان.. عشان تعرف من هو أنور السادات، وبعدين..

أحمد منصور: ما هو لعله هو برضو يريد أن يتكتم على الأمور بحيث يعني..

حسين الشافعي: عايز ينفرد بالفخر.. بالقيادة، عايز ياخد فخر القيادة من أولها لآخرها لأنه إذا ابتدى فيها في مواجهتي مش هيقدر، إجفاءً وتعاظماً بالنتائج، آدي العملية، فنهايته.. جم في كوريا الشمالية دعوني للزيارة.

أحمد منصور: في أي تاريخ لو تفتكر؟

حسين الشافعي: في سنة 73 قبل الحرب في سبتمبر.. شهر سبتمبر.

مراكز القوى والقضاء عليها في ثورة التصحيح

أحمد منصور: طب.. اسمح لي سعادة النائب، أنا الآن أريد أن أعود بك إلى عام 71 وإلى شهر مايو، وإلى ما سمي بمراكز القوى، وبعد ذلك سيكون لحرب أكتوبر لنا معها وقفة طويلة، مراكز القوى هذه بإيجاز ما هي قصتها وهم هم الذين جاؤوا بأنور السادات تم حدث ما حدث منهم بعد ذلك، واتخذ السادات قراراه وأعلن ما سُمي بثورة التصحيح لثورة مايو.. لثورة يوليو، وقال: إن ثورة يوليو كانت عظيمة بإنجازاتها، ولكنها أيضاً كانت عظيمة بأخطائها؟

حسين الشافعي: هي العملية بدأت بالنسبة لاتحاد الجمهوريات العربية، وأنا تقريباً اللي كنت المقرر بالنسبة لهذه العملية والدستور بتاعها ومناقشته مع الأطراف اللي هي سوريا وليبيا، وكان بيمثل سوريا في هذه الاجتماعات كان محمود الأيوبي وكان بيمثل ليبيا في هذه الاجتماعات عبد السلام أجلون.

أحمد منصور: صحيح إن السودان أيضاً كان مقترح أن تكون ضمن الاتحاد..؟

حسين الشافعي: كان من ضمن الاقتراحات وحضر بعض الجلسات كمشاهد، ولكن ما كانتش داخلة في عملية دستور الاتحاد.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: وهذا الدستور الاتحاد الحقيقي هي الصيغة المناسبة بعد الانفصال اللي حصل في سنة..

أحمد منصور: 61.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: 61 واللي تولى مأمون الكسبري، كرئيس وزراء انفصالية بعد الانفصال، الصيغة دية ما بيبقاش بعديها يعني إذا حد حب ينفصل ينفصل، حب يدخل الباب مفتوح ما يحصلش انهيار دستوري نتيجة الانفصال كدولة اندماجية واحدة، ونهايته قعدنا يعني في مناقشات هذه.. هذا الدستور مسافة طويلة، وأصبحت الحاجات المعلقة يعني بنحطها على جنب على أساس إن في اجتماع الرؤساء اللي حصل في دمشق نبت في هذه المسائل، وتم البت فيها، وتم الاستفتاء على الوحدة، ودولة اتحاد الجمهوريات في الفاتح من سبتمبر سنة...

أحمد منصور: 71.

حسين الشافعي: 71، وطبعاً مراكز القوى اللي قيل عنها مراكز قوى أرادت أن تتخذ من هذا الموضوع مدخل علشان إثبات وجودها وإثبات قوتها وإحراج أنور السادات.

أحمد منصور: مراكز القوى تم القضاء عليها في مايو 71.

حسين الشافعي: صحيح.

أحمد منصور: وسعادتك الآن بتقول لي إن اتحاد الجمهوريات في سبتمبر 71!!

حسين الشافعي: يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا للأسف عندي النقطة ولكن لم أكتب تاريخها، لكن أعقد إنها كانت في فبراير 71 على ما أعتقد.

حسين الشافعي: في فبراير؟

أحمد منصور: آه.

حسين الشافعي: أيوه.

أحمد منصور: وألقي خطاب في 4 فبراير 71 بمناسبة الوحدة.

حسين الشافعي: بس أنا فاكر لما رحنا نعمل الاستفتاء.

أحمد منصور: في طرابلس.

حسين الشافعي: هه؟

أحمد منصور: في طرابلس.

حسين الشافعي: لما رحنا نعمل استفتاء في طرابلس وحضرت أنا عملية الاستفتاء هناك كانت في 71.

أحمد منصور: في 71.

حسين الشافعي: آه.

أحمد منصور: في فبراير، في أول 71.

حسين الشافعي: لأ، 71 كان يمكن الاستفتاء في.. في سبتمبر.

أحمد منصور: لكن المهم.. المهم إن قصة اتحاد الجمهوريات.. قصة اتحاد الجمهوريات كانت قبل مايو 71، كانت قبل القضاء على مراكز القوى.

حسين الشافعي: أنا على العموم هأقول لك البتاع ما نربطش نفسنا بالتواريخ لأن دي حاجة محددة في..

أحمد منصور: طيب، ماشي يا فندم.. ماشي اتفضل سيادتك.

حسين الشافعي: إنما يعني أنا فاكر أنا رحت بنفسي وحضرت علمية الاستفتاء على دولة اتحاد الجمهوريات العربية..

أحمد منصور: فين؟

حسين الشافعي: في أحد البلاد وفعلاً رحت حضرتها في ليبيا في أول سبتمبر.

أحمد منصور: آه.. نعم.

حسين الشافعي: هل ممكن..؟

أحمد منصور: نعم في أول سبتمبر هذا بعد مراكز القوى، قصة مراكز القوى بقى.

حسين الشافعي: مراكز القوى بقى لما شافت إن عملية الوحدة دي اتخذوا منها على أساس إنها تهرب من المعركة، وهم كانوا مستعجلين على المعركة هكذا قالوا، فعلموا اجتماع، اتعمل اجتماع في اللجنة التنفيذية وابتدي يشكو جمال.. يشكو علي صبري من تصرفات أنور السادات بشكل يعني يكاد تجريح.

أحمد منصور: طب مش هو اللي جايبه؟

حسين الشافعي: مش هو إيه؟

أحمد منصور: مش هو اللي كان مصمم على أن يكون هو الرئيس؟

حسين الشافعي: ما هو بقى خلاص حققوا الهدف وعايزين بثبتوا إن هو يعني مجرد صورة، فوجدوا في هذه العملية مبتغاهم، إن دي الفرصة جت لهم لحدهم إنه يبينوا إن هو صورة، فاجتمعت اللجنة التنفيذية وقالوا بقي في حق أنور السادات ما لا يمكن أن يقال.

أحمد منصور: إيه أبرز الحاجات اللي اتقالت لو تفكر؟

حسين الشافعي: إنه بينفرد بالقرار وما بيستشيرش حد، وبيضرب بالأنظمة عرض الحائط، وبالمؤسسات ما بيدهاش أي اعتبار.. كلام يعني كلا كبير قوي.. قوي.. قوي، وبقى مستجل بالأحداث، وكان علي صبري معاه نوتة كده.. كاتب فيها، وعمال يعني زي ما واحد إيه يعني سم منقع عمال يديه بالقطر واحدة ورا التانية.

أنا خرجت من هذا الاجتماع قلت لأنور السادات: ده.. ده تمرد، وده انقلاب، وأنا منك لازم دول يعتقلوا مباشرة، فهو استنى لما عمل اجتماع للجنة المركزية اللي هي 150 واحد، وبدل ما كانت الفضيحة في عطفة بقت في زفة، ويعني مش يلايم نفسه بقى علي صبري، لا.. دا جود بقى في السم المنقع ده، ويظهر في كان واحده له حبتين (فاليوم) وعمال يعني إيه واخد راحته، لدرجة إن أنور السادات قاعد على شمالي وعمال بتصيب عرقاً ولونه انتقع، والعرق نازل من لغلوغه بشكل غير.. غير طبيعي.

وبعدين في الآخر أنور السادات ما طاقش قاله: أظن كفايا بقى يا علي، فإذا بالقاعة كلها تدبدب في الأرض وتقول: لا عايزين نسمع للآخر!! وإذا بأنور السادات الديمقراطي قال له: كمل يا علي، وإذا علي صبري يكمل مع التجويد ومع الإفاضة ومع التوسع لدرجة ساعة ما خلص أنا لقيت إن مش أنور السادات اللي بيهان في هذه العملية ده النظام كله بيهان.

أحمد منصور: ماذا كان وضع الرئيس السادات والأمور من حوله، وكما قلت سعادتك: النظام يهان وليس أنور السادات وحده؟

حسين الشافعي: هذا مما اضطرني إن أنا أتكلم، وأنا مش طرف في.. في الصراعات دي، فطلبت كلمة محافظة على الشكل بتاع.. شكل.. شكل البلد، شكل النظام فقمت أتكلم، وابتديت الكلام كده بأقول: ما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟ هل المطالبة بدولة اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا يتقضي كل ما استمعنا إليه؟ فما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟

هل إن إحنا يعني نحاول إن إحنا نضع الباب التاسع من الميثاق الذي ينادي بالوحدة العربية من التعاون البسيط إلى الاندماج الشامل؟ هل إننا نأخذ هذه الخطوة يتطلب كل ما استمعنا إليه؟ فما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟ ألم يكن جمال عبد الناصر في نيته أن ينتقل من طرابلس إلى دمشق للإعلان عن هذا الاتحاد؟ فما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟ أليس الوحدة العربية أمل فإذا

–يعني- حبينا ننتقل من الواقع إلى الأمل، والواقع بتاع سوريا فيه حزب البعث، فعدم مواجهة هذا الواقع يبقى العيب فينا إحنا، فإحنا لازم نكون على المستوى إن إحنا نواجه هذا الواقع، فما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟

أحمد منصور: امتصيت الجو.

حسين الشافعي: الصالة بقى في هذا الوقت نصها تحت سيطرة شعراوي جمعة في وسط الاجتماع، عشان يسيطر على الأعضاء.

أحمد منصور: كان وزير الداخلية؟

حسين الشافعي: كان وزير الداخلية، ورئيس التنظيم.. يعني هي في.. يعني كل حاجة لها.. فكان إدارة التنظيم في داخل الاتحاد الاشتراكي.

أحمد منصور: طليعي يعني؟

حسين الشافعي: إيه؟

أحمد منصور: إيه؟

أحمد منصور: طليعي؟

حسين الشافعي: شعبة التنظيم كان بيتولاها شعراوي جمعة، وفي آخر الصالة كان سامي شرف.

أحمد منصور: يعني منسقين للجلسة؟

حسين الشافعي: عشان يحلق على النص الوراني، ولقوا واحد من خارج الصراع عمال يعني هيبوظ لهم الطبخة اللي هم –يعني- بيفكروا فيها.

أحمد منصور: طب مين اللي كان مع السادات؟

حسين الشافعي: اللي كان مع السادات.. ما فيش حد.

أحمد منصور: لوحده؟!

حسين الشافعي: آه بس أنا يعني على الرغم من كده، يعني وقفت مع.. مش مع أنور السادات، إنما ضد هذا الاتجاه، ضد الاتجاه المضاد.

أحمد منصور: طب وقفت ليه ضد اتجاه هو الاتجاه الكاسح، واللي كان ممكن إن هو يشيلك أنت والسادات؟

حسين الشافعي: قدر بقى، قدر، لأن أنا ما بأفكرش إلا في.. في المصلحة بغض النظر عن إيه اللي يحصل.

أحمد منصور: وأيضاً أنت لم تكن على قناعة بالسادات مطلقة في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي: إطلاقاً، نهايته.. لكن بالنسبة لدولة الاتحاد كنت على قناعة كاملة واشتغلت فيها بكل الإخلاص، وبعدين.. فلما أزعجهم الوضع.. فأشاروا إلى أحد أعضاء اللجنة التنفيذية اللي قاعدين على المنصة، عشان يقوم يعترض..

أحمد منصور: على كلامك.

حسين الشافعي: على كلامي عشان يعني.. يغلوش عليا، فقام أحد الأعضاء وأظن.. على ما أذكر إن هو ضياء الدين داود.

أحمد منصور: رئيس الحزب الناصري الحالي.

حسين الشافعي: رئيس الحزب الناصري، وكان هو أحدث واحد عضو الشمال في اللجنة، فقام بأسلوب خطابي قال: عشنا لنرى من يكيل المديح لحزب البعث من نفس المكان الذي كان يجلس فيه جمال عبد الناصر، فأنا رحت أنا.. يعني ده ما كانش طبعاً له إلا رد واحد، لكن أنا طبعاً في المجال العام ما أقدرش أقول كل اللي عايز أقوله، فقلت أنا ما أسمحش لمخلوق إنه يعترض حسين الشافعي وهو بيتكلم، أخوفاً من الحقيقة تصل للناس فيبتدوا يتكلموا؟! حاول أن هو يستعيد البتاع.. ما أمكنش، فأنا رحت بقى إيه مكرر الكلام تاني: ما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟ من الأول، مع التجويد بقى.

ففي الآخر ابتدت الناس يعني يدب فيها شيء من الشجاعة إنها تبتدي تتكلم، فأول من تكلم كان.. الأخ محمد محفوظ (وزير الصحة السابق) قال: أنا يعني شايف إن إحنا فيه نقطة نظام، لأن كل الكلام اللي سمعناه ده خارج جدول الأعمال، فأنا بأدعو إن إحنا نعود لجدول الأعمال، فتشجع واحد اسمه مصطفى أبو زيد –اللي بقى مدعي اشتراكي بعد كده- فقال: أنا شايف يعني ما فيش خلاف، لأنه يمكن اختلاف في.. في.. في التعاريف Terminology زي ما قالها باللغة، ففيه حاجة اسمها: اتحاد فيدرالي، وفيه اتحاد..

أحمد منصور: قضية مصطلحات كلها.

حسين الشافعي: اتحاد كونفدرالي، وفيه يونيون، فإذا السادات ينتهز الفرصة، قال: طالما هناك اختلاف، فإحنا نشكل لجنة علشان تبحث الموضوع، من فلان وفلان، وفي ظل هذا الاقتراح خد بعضه إيه؟ وقال: يا فكيك.

أحمد منصور: لكن كان الهدف هو إن تكون هذه الجلسة قضاء على مستقبل السادات السياسي؟

حسين الشافعي: هم أصلهم يعني.. كانوا متصورين أن بيعبروا عن قوة السياسة، وأنا طبعاً يعني أذكر إن بعد وفاة جمال عبد الناصر استدعيت سامي شرف.. عندي هنا في المكتب، وقلت له يا سامي، إحنا حريصين على كل الناس اللي اشتغلوا مع جمال عبد الناصر، لأنهم اكتسبوا خبرة، وبقوا عندهم معلومات ومعرفة بحاجات كتير، لكن حذاري إنكو تتجاوزا هذا الوضع.

قال لي: طب يافندم أن ما دام فتحت لي قلبك تسمح لي أفتح لك قلبي، قلت له: افتح يا سمسم، فقال لي: طلب أنت بتقول لي ليه الكلام ده؟ قلت له: ده اللي بتعتبره فتح قلب؟! أقول لك: ليه؟ بقى إنتو كل يوم خميس في وفاة جمال عبد الناصر تخشوا بعصاية المعلم يتقدمكم علي صبري ووراه محمد فوزي، ووراه شعراوي جمعة، ووراه عبد المحسن أبو النور، ووراه مش عارف مين، عايزين تقولوه إيه..؟ وتروحوا واقفين.. قاعدين صف واحد جنب بعض، ويجي صلاة الجمعة تاني يوم تخشوا برضوا بعصاية المعلم وتروحوا قاعدين صف واحد في المسجد، أنت فاهم الناس بتريل؟!

عايزين تقولوا للناس إيه؟! إن إحنا معانا الجيش، ومعانا البوليس، ومعانا التنظيم السياسي، ومعانا المخابرات، ومعانا.. ومعانا.. ومعانا، وبعدين أخيراً أنت مين علشان تكتب تصريح تقول: سنضرب بيد من حديد على كل من تحدثه نفسه بإنه يعمل ويعمل، أنت مين عشان تقول كده؟!

دا أنا ما أقدرش أكتب هذا التصريح، وينشر فين؟ في جريدة.. أظن "الحرية" أو إيه في لبنان، وإنتو اللي بتمولوا هذه الجريدة، مش كده؟ خد سمع الكلام ومشي، ما أعرفش قاله بقى إيه لأنور السادات بأي صورة، لا يعنيني.

أحمد منصور: لكن أنت الآن يعتبر موقفك في اللجنة التنفيذية العليا أو في.. في.. في اللجنة المركزية –عفواً- موقف مؤيد للسادات، وربما يكون تدخلك هو الذي أنقذ السادات، ألم يرع لك السادات هذا الأمر فيما بعد؟

حسين الشافعي: ما هو مهما رعاه، لكن اللي في القلب في القلب.

أحمد منصور: يعني هو كان بيظل ينظر إليك على إنك منافس ليه؟

حسين الشافعي: آه، طبعاً، هو يعني عارف إنه مجال المنافسة قائم، ولكن أنا ما.. بأنافسش، أنا واقف زي الضمير وزي.. الرقيب.. بس.

أحمد منصور: كيف استطاع السادات أن يقضي عليهم، أو أن يتغدى بهم قبل أن يعضوا به كما...

حسين الشافعي: والله هم اللي قضوا على نفسهم بهذا التصرف الساذج إنهم قدموا استقالة متصورين إنه بالاستقالة دية الشارع المصري سيهتز، والتنظيم السياسي واقع هيقدر يعني يبقى له فاعلية، فده كل ده كان..

أحمد منصور: يعني اللي وقع في 2 مايو من استقالات جماعية كان هو السبب؟

حسين الشافعي: كان خرافة يعني، ولذلك دول يعني زي ما عبرت ناس لموا نفسهم في بؤجة، وقدموا نفسهم على صينية من فضة بدون يعني ما كلفوش أنور السادات مشقة.

أحمد منصور: لكن دول ما يحسبوش على جمال عبد الناصر، باعتبارهم من تلامذته ومن أقرب الناس اللي كانوا مقربين منه؟!

حسين الشافعي: دول كانوا موظفين، يعني ما لهمش ثقل سياسي، هم كانوا.. يعني بيستمدوا كل كيانهم من وجود جمال عبد الناصر، فلم.. لو يتصوروا بعد كده إنهم يعبروا عن شيء، وكلهم كانوا بيشككوا في بعض وبيسجلوا على بعض، ويعني..

أحمد منصور: بس يقال إن جمال عبد الناصر هو الذي منحهم هذه الفرصة، وكان يومياً برنامجه اليومي هو أن يطلع عن التقارير التي يرفعها هؤلاء عن بعضهم البعض وعن الجهات المختلفة في الدولة.

حسين الشافعي: يعني شوف بقى، هناك من صنعوا الثورة، وهناك من صنعتهم الثورة، أما الذين صنعوا الثورة فهم حريصون عليها، أما الذين صنعتهم الثورة فهم حريصون على أنفسهم، واللي حريص على نفسه ده ما بيبقاش فيه هدف عام يربطه..

أحمد منصور: لكن دول من أكثر الناس استفادة حتى من أموال الدولة نفسها، وطالما إحنا تعرضنا لمراكز القوى، أود برضو إني أسأل سعادتك وتجبني بشفافية، عن الذهب الذي يقال أنه سرق من القصور الملكية، وعن الأموال التي قبل إن هناك حسابات في سويسرا لكثير من هؤلاء موجودة..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: يكفي أقول لك على حاجة: إن لحد سنة 70 كان مرتب الموظف بيكفيه، وده دليل على إن الموقف الاقتصادي موقف –يعني- متين، النهاردة أي مرتب يستحق زكاة، أي مرتب يستحق زكاة، لأنه لا يستطيع أن يعيش بهذا المرتب، وده للأسف يعني أنا بأعتبره يعني كبيرة الكبائر، لأنه بيدفع الناس إلى أكثر ما كان يتميز به الشعب المصري من.. من نظافة اليد، والعفة، والمروءة والشهامة، والبعد عن.. النهاردة بقت الرشوة هي الأساس، لأنه فيه تجاهل أساسي لأن المرتبات دي تقدر تعيش البني آدم.

أحمد منصور: إيه اللي أدى إلى ذلك؟ يعني.

حسين الشافعي: اللي أدى إلى ذلك مش الدهب..

أحمد منصور: يعني فيه تراكمات.. تراكمات تاريخية..

حسين الشافعي: مش الدهب لأ، لحد سنة 70، وأنا أقول لك: المرتب كان يكفي الضرورات وما يزيد عن الضرورات، إيه اللي جرى؟ القروض اللي بتتجاوز كل تصور.

أحمد منصور: بدأت في عهدكم يا سعادة النائب، في عهد عبد الناصر.

حسين الشافعي: جمال عبد الناصر عندما توفى كان مجموع القروض لا يتجاوز مليار و200 ألف، وكانت معظمها يعني ديون عسكرية، وكانت قابلة.. يعني للسداد بسهولة من إمكانيات البلد.

أحمد منصور: في معيار التضخم الحالي ربما تكون عشرات الأضعاف من هذا المبلغ؟

حسين الشافعي: لأ، لأ، يعني الدليل هو الأسعار، الأسعار إذا كانت تتكافأ مع المرتبات، فهو ده الدليل اللي الناس بتسلمه، تيجي تقول لي: الاقتصاد ما أعرفش إيه، وقضوا على التضخم قد إيه، وعندنا احتياطي بالمليارات من العملة الأجنبية، كل ده البني آدم.. ما يخشش في دماغه إلا مرتبه يقدر يعيشه ولا لأ.

أحمد منصور: أنت لا تعتبر مراكز القوى.. القوى أحد أخطاء عبد الناصر أنه وضع أناساً غير مؤهلين في مواضع خطرة ومسؤولة في الدولة، وهم الذين كانوا يستأثرون أو يتحكمون في حياة الناس بعد ذلك؟

حسين الشافعي: ما أنا لما قلت لك: إن اللي صنعوا الثورة هم اللي استطاعوا إنه يخلو جمال عبد الناصر في مكانه ده، إنما اللي جابهم جمال عبد الناصر، جابهم ناس لينفذوا ما يطلبه.

أحمد منصور: بإيجاز تقييمك إيه لثورة التصحيح التي أعلنها الرئيس السادات على أنها تصحيح لثورة يوليو؟

حسين الشافعي: هو كل الأثر بتاعها إن فيه كوبري باسمها بس!

أحمد منصور: والأخطاء التي وقعت فيها الثورة..؟

حسين الشافعي: اللي هو كوبري 15 مايو.

أحمد منصور: وأخطاء الثورة التي سعى السادات لتصحيحها مثل: الإفراج عن المعتقلين، وانفتاح السوق وغيرها من الأخطاء الكثيرة التي تناولناها فيما قبل؟

حسين الشافعي: والله ده يشكر عليها، ولكن هو في مجال التحبب الرخيص، لأن ما يقدرش يعمل اللي عمله جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أتناول معك حرب أكتوبر، وخلافك مع الرئيس السادات بعدها، وتقييمك للمرحلة الحالية، أشكرك سعادة النائب شكراً جزيلاً.

حسين الشافعي: لأ، العفو.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة النائب حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.