مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
تاريخ الحلقة 07/10/2000






طلال بن عبد العزيز
أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في برنامج شاهد على العصر ضيفنا هو صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، نتناول في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على العصر، مرحباً سمو الأمير..

طلال بن عبد العزيز:

أهلاً بك..

أحمد منصور:

أريد أن أبدأ معك من هناك من الطائف، من مراتع الصبا والطفولة، لتصف لنا الحياة التي وعيت عليها في بدايات الطفولة.

طلال بن عبد العزيز:

في ذلك الوقت، الطائف كانت هي المصيف التقليدي للحجاز، وأراد عبد العزيز –رحمه الله- أن يستمر في هذه العادة، ولذلك نجده كل سنة كان يذهب للرياض قبل الحج أو بعده، ويبقى في الطائف شهرين أو ثلاثة، رغم إنه ما كان يستلطف هواء الطائف، هوا الطائف منعش للمصيفين عادة، إنما هو كان يفضل هواء أو طقس مكة، أو الرياض، ومع ذلك كان يقضي فيها أشهر فيها قصر اسمه شبرا بُني من قبل الأتراك لحساب الأشراف –القصر الرسمي- أنا ولدت في هذا القصر وقيل لي -يا أخ أحمد- إنه أنا مولود 1931م، وقيل 1933م..

أحمد منصور[مازحاً]:

طبعاً سموك تفضل 1933م..

طلال بن عبد العزيز:

أنا أفضل روح الشباب، أفضل روح الشباب، وهذا -الحقيقة- يذكرني بأحد المسؤولين كان يزمع زيارة مصر، فسألوني قالوا: طيب، إيش يمكن نكتب عن هذا الزائر، عن تاريخه، وعن هواياته، وعن ثروته، وعن عمره، قلت: اكتبوا عن كل شيء، إلا عن عمره..

أحمد منصور[ضاحكاً]:

لماذا؟

طلال بن عبد العزيز[مستأنفاً]:

ولا هتخربوا الزيارة؟! هذه عادة الحقيقة –نجدية، نجد هي البقعة المتوسطة من المملكة العربية السعودية، ملثما قال عبد العزيز.. قال: نحن أهل نجد ندمدم ثلاث أو أربع سنوات من أعمارنا، يعني نأكل نبلع ثلاث أو أربع سنوات من أعمارنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني سمو الأمير نعتبر سموك مواليد 1933م الآن؟

طلال بن عبد العزيز:

لاء.. الحقيقة.. لأ، أنا لا يهمني هذا الموضوع، إنما لماذا يقولوا لتصحيح التاريخ مثلما ذكره الزركلي، أو حافظ وهبه، أو أولئك الذين سجلوا، لأنه ما كان فيه سجل أنفس أو مواليد في ذلك الوقت، فكما ذكرت كانت ولادتي في قصر شبرا في الطائف في ذلك الوقت، وطبعاً –حسب ما عرفنا وسمعنا- كانت الأمور لم تستقر تماماً في المملكة العربية السعودية، منها الحدود مع اليمن، والمشاكل التي واجهتها المملكة مع الأدارسة في جيزان أو ما بعد جيزان.. في نجران، ولم تستقر الأمور في المملكة، ولكن كان عبد العزيز رجلاً تمكن من المملكة، لكنها عموماً لم يكن فيه استقرار أثناء السنة التي ولدت فيها.

أحمد منصور:

من 1902م إلى 1933م كانت فترة البناء الأولى في المملكة، وربما هذا كان قبل مولدك، ولكن من المؤكد أنك ألممت بهذا الأمر، وألممت بجانب أساسي من حياة المؤسس، لو رجعنا إلى التاريخ المفترض في قضية الولادة، وهو 1929م هذا شهد ثورة الإخوان، والإخوان هم القوة التي اعتمد عليها الملك عبد العزيز في البداية لتأسيس أركان المملكة، ما هي الأسباب التي دفعت هذه القوة -التي اعتمد عليها الملك عبد العزيز- إلى أن تثور عليه وأن يسعى الملك للتخلص منها بعدما كانت ذراعه الضارب في تأسيس الدولة؟

طلال بن عبد العزيز:

لما ذكرتم 1932م في سياق الحديث، هو إعلان المملكة العربية السعودية 1932م إنما قبل أن نعود إلى 1929 ميلادي.. هؤلاء الناس كانوا جنود عبد العزيز قبل 1929م منذ سنة 1912م، وكانوا رؤساء القبائل -تقريباً- هم القيادات العسكرية التي كان يعتمد عليها عبد العزيز في حروبه، لتوحيد هذه البلاد ولم شملها، وكان يعتمد عليهم اعتماداً كبيراً، إنما أصابهم فيما بعد، وأنا أستطيع أن أحدد عند دخول مكة سنة 1923م، وحصار جدة 23-24 كان هناك زعيمان واحد اسمه (سلطان بن بجاد) وهو رئيس قبيلة عتيبة، والثاني (فيصل الدويش)، وهو رئيس قبيلة مطير، وهذه من أكبر القبائل النافذة في المملكة العربية السعودية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

في الجزيرة.

طلال بن عبد العزيز:

ما كان اسمها المملكة السعودية في ذلك الوقت، يسمونها مملكة الحجاز وسلطنة نجد، الحقيقة لما كانوا.. التاريخ بيقول لنا: أنو لما كانوا في مكة كان لهم نزعة التأمر، يعني أراد أحدهم أن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الرغبة في الإمارة؟

طلال بن عبد العزيز:

في الإمارة، أن يكون أميراً لمكة، والثاني اللي هو فيصل الدويش، كان هو الذي حاصر المدينة المنورة، أهل المدينة رفضوا أن يستسلموا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طبعاً في هذا الوقت مكة وجدة كانت تخضع لحكم..

طلال بن عبد العزيز[مقاطعاً]:

الشريف حسين.

أحمد منصور:

الشريف حسين.

طلال بن عبد العزيز:

وكذلك المدينة.

أحمد منصور:

وكذلك المدينة.

طلال بن عبد العزيز:

أيوه.. ولكن المدينة كان فيها جيش تركي فحاصرها جيش عبد العزيز، وكان يرأسه فيصل الدويش، ورفضوا أهل المدينة، قالوا: لا يمكن أن نستسلم على يد الدويش، نستسلم على يد أحد من أبناء عبد العزيز، فأرسل الأمير محمد بن عبد العزيز اللي هو الابن الثالث لعبد العزيز، أرسله هناك، وفعلاً سلمت المدينة فغضب الدويش، وبدأت حزازات من وجهة نظري المشكلة التي تطورات إلى أن حصلت هذه الثورة سنة 1929م، هي من عملية مكة والمدينة، الحقيقة إنه الاثنين تركوا الحجاز، تركوا الحجاز، وعادوا إلى نجد إلى مواقع البادية حيث كانوا يتواجدون، من هذه النقطة أعتقد إنه بدأ الخلاف بينهم وبين عبد العزيز..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لم يكن الخلاف هو ديني في المعتقدات؟

طلال بن عبد العزيز:

في الواقع أنا أعتقد إن بدايته خلاف دنيوي، تطور إلى خلاف ديني.

أحمد منصور:

هل استخدام هنا الدين كمطية لتأجيج الخلاف؟ أم أنها كانت معتقدات أساسية لدى الإخوان؟

طلال بن عبد العزيز:

هو الحقيقة يختلف عن وضعنا الحالي، اللي هو إنه استعمل الدين للوصول إلى أهداف معينة، أو كذا من هذا القبيل..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ليس للوصول، وإنما لحشد القبائل ضد، لتحقيق الهدف..

طلال بن عبد العزيز:

ممكن، ممكن.. نعم، نعم.. والحقيقة القبائل –كما ذكرت ذلك- كانوا متدينين بالفطرة، كان البدوي يصلي ويؤدي فريضة الصلاة، وهو لا يعلم آية واحدة، أو يقرأها، أو يحفظها، هم..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بالتقليد..

طلال بن عبد العزيز:

بالفطرة، متدينين بالفطرة فكان التأييد تأييدهم لعبد العزيز، هو تأييد الزعامات التي هي من طبيعة رجل الصحراء، القبائل، عندما يكون هناك رئيساً له –رئيس القبيلة- تجده مطيعاً له، فأتى هذا الأكبر فيما بينهم اللي هو عبد العزيز، وشاخ على الجميع، واعتبروه الزعيم لأمور دنيوية في البداية.

أحمد منصور:

سموا الأمير.. اسمح لي بسؤال آمل ألا يكون محرجاً وأن نعرف رأيك –أيضاً- بوضوح فيه، وهو أنه بعض الاتهامات التاريخية، من أن الإخوان حينما كانوا تحت إمرة وسلطان الملك عبد العزيز –رحمه الله- سفكوا كثيراً من الدماء في سبيل توحيد المملكة، ووجهت لهم كثير من الاتهامات: أنهم كانوا يبحثون عن الغنائم، ويعتبرون من لم يلتحق بهم كافراً في ذلك الوقت، ما رأي سموك فيما ينسب لتلك المرحلة من هذه الأقاويل؟

طلال بن عبد العزيز:

التكفير –للأسف- كان يطلق على كل من يخالف أوامرهم أو تعليماتهم، من كان يدخن السجاير كان يقال عنه كافر، من كان لا يطلق العنان للحيته يعتبروه كافر، الذي يلبس برنيطة يقول هذا.. إنها تحجب النظر إلى الله –سبحانه وتعالى- فكانت التكفير –يعني- كلمة سهلة ومتداولة بين الجهلة من هؤلاء الناس، وهذا كان صحيح..

أحمد منصور:

لكن كانوا يستحلوا الدماء بعدها، يعني كانوا يعتبرونها مدخلاً لاستحلال دماء الآخرين؟

طلال بن عبد العزيز:

ليس لهذه الدرجة، لأن بعد حكم عبد العزيز، الإخوان وجدوا أيام عبد العزيز وحكاية أنهم كانوا يعملون ليصلوا إلى هذا الشخص أو ذاك بهذه التهمة تهمة الكفر، حتى أنه ينفذوا فيه حكم الإعدام أو هذا، لا.. ما كان يستطيعون، لأنه أصبح عبد العزيز متمكناً من حكم المملكة في ذلك الوقت، منذ وجدوا الإخوان 1912م، فلم يكن هذا موجوداً كما يقال، هذا غير صحيح.

أحمد منصور:

هل صحيح أنهم اتهموا الملك عبد العزيز –أيضاً- بأنه اتبع نظام الكفار، وبدأ يدخل بعض الأشياء الحديثة إلى الدولة، مثل: التليفون، واللاسلكي، والسيارات وغيرها من الأمور؟

طلال بن عبد العزيز:

والله هم وصلوا إلى حد التكفير..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

إلى تكفير الملك عبد العزيز؟

طلال بن عبد العزيز:

إلى حد التكفير، أنا لا أقول التكفير، ولكن أفعالهم التي كانت يرونها الناس وتصرفاتهم، كانت تجعل الإنسان يقول: هؤلاء الناس وصلوا إلى تكفير عبد العزيز.. إلى حد تكفيره عندما أدخل هذه الوسائل التقنية التكنولوجية، من تليفون، ولاسلكي، وسيارة.. وغيره، فاحتجوا عليها وثاروا، وقالوا هذا من صنع الكفار، وهذا من صنع الشيطان، وهذا من صنع الجان، يعني كانوا ضد هذه المسائل، وعبد العزيز دعا إلى مؤتمرين، حتى يهدئ من روع الإخوان، ويفهمهم من خلال رجال الدين في الرياض المعتدلين المتنورين نسبياً في ذلك الوقت: أن كل هذه صناعة، وأنها لا تدخل في الأمور الدينية بشكل أو بآخر، ومع ذلك المؤتمرين فشل فيها الملك عبد العزيز، بل بالعكس..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

فشل في إقناعهم بهذا!

طلال بن عبد العزيز:

فشل في إقناعهم، بعد المؤتمر الثاني ثارت ثورة 29م، فأنا أتصور لو هزم عبد العزيز في هذه الثورة..كيف كانت أحوال المملكة العربية السعودية؟! كانت –يعني أعتقد- أنها ستكون مزرية، وتكون مفككة كما كان العهد بها قبل وجود عبد العزيز، حيث إن المملكة العربية السعودية عبارة عن إمارات، وممالك، وعشائر، كل عشيرة يرأسها إمبراطور، والفوضى، والقتل، والسلب، والنهب، دابة في أنحائها، من جنوبها إلى شمالها، ومن شرقها إلى غربها..

أحمد منصور:

أنت رأيت الملك عبد العزيز ووعيت، وهو ولاك الوزارة، كيف كان الملك عبد العزيز يدير شؤون الدولة؟ يعني لو ذكرت لنا يوماً من أيام حكمه، كيف كان يبدأ، وكيف كان ينتهي؟

طلال بن عبد العزيز:

أولاً: كان يصلي الفجر حاضراً، ثم يأخذ له غفوة من النوم إلى أن تطلع الشمس، يتناول إفطاره ثم يأتون العاملين في ديوانه وفي مقدمتهم المستشارين الساعة 7 صباحاً، ويجتمعوا عنده في القصر –في القصر اللي إحنا سكن –ويقوم ببعض الأمور الخاصة بالسياسة الخارجية، يتداولها لمدة ساعة، ثم ينفض هذا الاجتماع، وكل يذهب إلى مكانه، وبعد نصف ساعة أو ساعة إلا ربع يخرج المجلس العام.

أحمد منصور:

هذا المجلس الاستشاري كان بمثابة مجلس وزراء، لم تكن هناك وزارة؟

طلال بن عبد العزيز:

ممكن، نعم، صحيح، صحيح.

أحمد منصور:

كان عدد أفراده يتكون من كم؟

طلال بن عبد العزيز:

هم كانوا خمسة زائد ثلاثة، حوالي بين تسعة أو عشرة.

أحمد منصور:

تذكر بعض أعضاء هذا المجلس.

طلال بن عبد العزيز:

جيداً، كان في مقدمتهم عمي عبد الله، وعبد العزيز، وكان الملك سعود، وكان الملك فيصل، الأمير منصور..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هذا شقيقك الثالث في الترتيب.

طلال بن عبد العزيز:

أخي، وكان خالد القرقني بن وليد، بشير السعداوي، الشيخ يوسف ياسين..

أحمد منصور:

هؤلاء ليسوا من العائلة الحاكمة.

طلال بن عبد العزيز:

لا.. هذا كانوا من أيام الملك عبد العزيز.

أحمد منصور:

الآن كان الملك عبد العزيز وشقيقة، وكان ثلاثة من أبنائه..

طلال بن عبد العزيز:

صح..

أحمد منصور:

والباقون الذين ذكرت أسماءهم؟

طلال بن عبد العزيز:

مستشارين له.

أحمد منصور:

مستشارين كانوا يحضرون المجلس كل يوم؟

طلال بن عبد العزيز:

كل يوم.

أحمد منصور:

ويشاركون في رسم سياسات الدولة وعلاقاتها الخارجية؟

طلال بن عبد العزيز:

هذا صحيح، نعم.. نعم.

أحمد منصور:

متى فكر الملك عبد العزيز في تكوين وزارة أو مجلس وزراء؟ هل حدث هذا في أواخر أيامه؟

طلال بن عبد العزيز:

قبل أن أجاوب على هذا السؤال –أخ أحمد- الرجل لم يأته اقتراح أو رأي من شخص –حسب ما أتذكر أنا شخصياً وبلاش حكاية التاريخ حتى نعود إليه فيما بعد- إلا وناقشه فيه وإذا ما يجده مناسباً يأخذ به وينفذه فوراً، على طريق سؤالكم: هل فكر عبد العزيز بتشكيل مجلس الوزراء؟ الجواب نعم ولا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

نعم ولا!!

طلال بن عبد العزيز:

نعم.. لأنه حصلت على يدي أنا، لا.. لأنه لم يقترح عليه أحداً أن يشكل مجلس الوزراء، نعم عندما اقترح عليه تشكيل هذا المجلس وافق عليه فوراً، وهذه حصلت على يدي أنا.

أحمد منصور:

كيف سمو الأمير؟

طلال بن عبد العزيز:

والله شوف الملك سعود لما كان أميراً وولي العهد، آخر سنة في حياة عبد العزيز لما مرض.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

1952م.

طلال بن عبد العزيز:

1952م، صار يوليه بعض الأمور اليومية، فأصبح هو الحاكم بالنيابة في أمور كثيرة، ولكن عندما يصحو عبد العزيز ويفيق إلى نفسه يمارس الحكم، وعندما يضعف فسعود بجانبه، أنا عينت وزير مواصلات في ذلك الوقت..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف كان تعيينك؟

طلال بن عبد العزيز:

هذه هأقولها لك بعد ما أكمل هذه النقطة.

أحمد منصور[ضاحكاً]:

طيب.. ماشي.

طلال بن عبد العزيز:

فكنا جالسين سعود، ووزير الخاصة الملكية عبد الرحمن الطبيشي، وأنا وزير المواصلات، فقلنا: يا طويل العمر، لماذا لا يكون هناك مجلس وزراء، وأنت تكون رئيس مجلس الوزراء؟ فقال: كيف يا طلال؟ قلت له: والله أبوك موجود ونكلمه، قال لي: نشوف، قلت له: تسمح لي أنا أتصرف؟ قال لي: ما في مانع..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لم تكن تهاب أن تتكلم مع الملك في أمر عظيم مثل هذا؟

طلال بن عبد العزيز:

صحيح، كان مهيباً، وكنا –فعلاً فعلاً- مثلما تفضلت شخصية مهيبة، وكنا نهاب كلامه، ولكن هو كان يشجعنا بابتسامته اللطيفة، بنظرته الأبوية الحنونة كان يشجعك بحركات معينة، المهم دخلت عليه وشفته في قواه العادية ومتفتح.. إلى آخره، قال لي: إيش فيه يا طلال؟ قلت له: يا طويل العمر الموضوع كذا وكذا، كنا مع الأخ/ سعود، واقترحت عليه، قال لي: ليش لا يا طلال؟ هل سعود طلب مني هذا الطلب وأنا رفضته؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وافق من فوره؟

طلال عبد العزيز [مستأنفاً]:

قال بلِّغة: إن أنا موافق على هذا الطلب، رحت لسعود، أخويا الكبير سعود فبست يده وقلت له: مبروك قال لي: على إيه يا طلال؟ قلت: أبوك وافق كذا كذا، فانبسط سعود طبعاً، دخلنا على الملك، وسلم على أبوه، وقال سوي المرسوم فوراً، وفعلاً أنشئ مجلس وزراء برئاسة سعود في حياة الملك عبد العزيز..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

سنة 1952م.

طلال بن عبد العزيز:

سنة.. أنا أسف، سنة 52.

أحمد منصور:

وكان هذا أول إعلان لمجلس وزراء سعودي.

طلال بن عبد العزيز:

صحيح.

أحمد منصور:

كان الملك سعود في ذلك الوقت، كان ولياً للعهد، و أصبح الآن رئيساً للوزراء كيف شكل وزارته؟

طلال بن عبد العزيز:

هو بدأ كان رشيد على الكيلاني موجود معانا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

اللي هو كان صاحب الثورة في العراق.

طلال بن عبد العزيز:

أيوه.. وكان رئيس الوزارة في العراق مرتين أو ثلاثة، وكان هو عميد كلية الحقوق في بغداد، وأنا كنت الموكل من قبل عبد العزيز على شؤون رشيد على الكيلاني.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كان لاجئ لدى الملك عبد العزيز.

طلال بن عبد العزيز:

كان لاجئ.. نعم، وكان ينتقل مع عبد العزيز حيث ذهب.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كمستشار؟

طلال بن عبد العزيز:

أبداً كان يعني رفيق الطريق، كان رفيق لاجئ وقريب من عبد العزيز فقلت: يعني عندما رشيد علي الكيلاني.. الأخ/ سعود، لماذا لا يعمل نظام مجلس الوزراء فعلاً؟ اجتمعنا إحنا الثلاثة وكلفه، في هذا الدور ضعف عبد العزيز، قواه، وبدأ يعني تقل نشاطه وأموره، وسعود هو يأخذ من الصلاحيات شيئاً فشيئاً، ولم يبدأ في تشكيل الوزارة إلا بعد وفاته، بعد وفاة عبد العزيز.

أحمد منصور:

التشكيل الأول، لكن في هذا الوقت كان الملك فيصل –رحمه الله- كان وزير الخارجية..

طلال بن عبد العزيز:

كان وزير الخارجية..

أحمد منصور:

نعم.. وسموك كنت وزير للمواصلات، ربما نأتي على قصة توزيرك في هذا الوقت، هل كان وزراء آخرين؟

طلال بن عبد العزيز:

لاء.. قليلين..كان عبد الله سليمان وزير مالية، مشعل وزير دفاع بعد وفاة أخيه منصور، عبد الله الفيصل اختاره فيصل بن عبد العزيز وزير.. اختاره أبوه، رشحه للملك عبد العزيز، لأنه فيصل كان نائب الملك في الحجاز، ووجد أنه الأعمال كثرت عليه، فاقترح علي عبد العزيز أن يعين ابنه وزيراً للصحة، ثم اقترح على أبيه أن يضاف إليه أيضاً وزارة الداخلية، وهذه قصة طويلة، ليس هذا أنا ذكرتها في المذكرات، ولكن ليست هذا مجال كيف حدثت هذه، وكيف كان رد فعلها عندنا في الرياض عند أبناء عبد العزيز..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

إحنا نأمل أن تتاح الفرصة لتناولها.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفاً]:

كانت تولدت مشاكل، فهذا ليس مجال حديثنا، ولكن هذه الوزارات اللي كانت موجودة وقت الملك عبد العزيز.

أحمد منصور:

قبل أن نخرج من هذه المرحلة، أنا أود أن أعود قليلاً إلى الوراء، أود أن أعود إلى فترة التأسيس، والعلاقة ما بين الملك عبد العزيز وما بين البريطانيين، هناك شبهات مثارة حول هذه العلاقة، وأن الملك عبد العزيز –رحمه الله- كان مهادنا للبريطانيين، بل كان يتقاضى منهم راتباً شهرياً مقداره خمسة آلاف جنيه إسترليني، ما هي رؤيتك لتلك المرحلة، وتفسيرك لهذه العلاقة؟

طلال بن عبد العزيز:

والله.. أنتم سميتوها مرحلة وهذا صحيح، لكل مرحلة لها ظروفها واعتباراتها الخاصة، في ذلك الوقت كانت المملكة العربية السعودية محاطة بالإنجليز من كل الجهات.. من مصر مروراً بالعراق، بالكويت، بالبحرين، بالساحل المتصالح بعمان، بعدن، ومن ناحية البحر بالسودان، فكان محاطاً بالإنجليز، وهي كانت القوة المهيمنة قبل الحرب العالمية الثانية والقوة الأولى، وبعدها تأتي فرنسا وأمريكا كانت يعني في عزلة من أمرها في ذلك الوقت، إذن الإنجليز كانوا مهيمنين على المنطقة، وكان لابد من مهادنة الإنجليز، رغم أنه كان يكره الوجود الإنجليزي في المنطقة.

أحمد منصور:

ما هو مفهوم المهادنة هنا؟

طلال بن عبد العزيز:

المهادنة: أنه يبني بلاده بوجود هذا التواجد الإنجليزي الضخم، اللي عامل حلقة حول المملكة العربية السعودية أو شبه الجزيرة العربية، أو القسم منها الأكبر وهو اللي عرف الآن بهذا الاسم، أن يهادنها ليبني بلاده، وينميها بالشكل الذي اتبعه فيما بعد، لأنه مجابهة هذه القوة مع وجود الإمبراطورية العثمانية، معناه إنه كان يقف أمام قوتين مهيمنة على المنطقة، بريطانيا من هنا، والدولة العثمانية من الناحية الأخرى، هو وجد أن العثمانيين لهم تواجد فيما يعرف بالمملكة العربية السعودية أكثر من الإنجليز، كانوا موجودين في الأحساء، وكانوا موجودين في مكة، وكانوا موجودين في الجنوب، الأتراك.. فكان يهادن الإنجليز على حساب القوة الضاربة الموجودة في داخل بلاده، اللي هي الأتراك..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف كان يوازن ما بين العلاقة بالبريطانيين والأتراك؟

طلال بن عبد لعزيز:

كان التقرب إلى الإنجليز على حساب الأتراك، رغم إن هذا عملت مشكلة، لأنه تعرف إنه في الدول اللي فيها قوى إسلامية مؤثرة مثل الهند، كان فيها قوى إسلامية مؤثرة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

صحيح..

طلال بن عبد العزيز[مستأنفاً]:

كانت تدعوا للخلافة، وكانت..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وكان هناك مجلس للخلافة، وسعى لحل المشكلة بين الملك عبد العزيز والشريف حسين.

طلال بن عبد العزيز:

وصار مؤتمر مكة والساحل.. إلى آخره، فهذه الأمور –الحقيقة- كان الملك عبد العزيز يحسب لها حساب..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كان يخشى منها الملك عبد العزيز؟

طلال عبد العزيز:

لا.. على الإطلاق.

أحمد منصور:

ما كان يخشى من قضية الخلافة وأن يكون لها تأثير على ملكه؟

طلال بن عبد العزيز:

لا.. لأنه هو شعر مثل غيره أن الخلافة كانت في أيامها الأخيرة، يعني -مثلما تعلمون- بدأ انحدار هذه الخلافة من القرن التاسع عشر، فهذا السبب كان حتى في التاريخ المسجَّل للملك عبد العزيز يقول: نحن ذهبنا إلى الأحساء وأخذناها من الأتراك لما عرفنا وعلمنا عن تدهورهم، بمعنى لو كانوا أقوياء كنا ترددنا في الإقدام على الاستيلاء على منطقة الأحساء اللي هي منقطة التمور، وكانت تحل محل البترول.. يعني القوة الاقتصادية الضاربة هي منطقة الأحساء..

أحمد منصور:

هل صحيح كان يتقاضى راتب من البريطانيين؟

طلال بن عبد العزيز:

آه نعم.. كان يتلقى راتب، وكان الراتب هذا هو.. أنا من وجهة نظري الآن لما هم إدُّوله [أعطوه] هذا الراتب، هو مثل قروض، القروض التي تمنح من الدول الغنيَّة للدول الفقيرة.

أحمد منصور:

يعني لم يكن هذا الراتب بمثابة إسكات للملك أو نوع من شراء الولاء؟

طلال بن عبد العزيز:

ممكن، ممكن لأنه هدف الإنجليز.. طبعاً معقول يعطوا راتب خمسة آلاف جنيه في ذلك الوقت لإنسان في الصحراء؟ مبلغ ضخم! هل ممكن يعطوه هكذا لوجه الله؟! لا.. هم يعطوه لغرض في نفس يعقوب لا شك في ذلك، المهم متلقي هذا العطاء كيف يفسره؟ وكيف يستعمله؟ وكيف يكون موقفه تجاه المعطي؟

أحمد منصور:

نريد نفهم هذا.

طلال بن عبد العزيز:

هذا مهم، أنا أعتقد إنه كان في حاجه إلى مال، البلد كانت فقيرة جداً، يعني البلد.. منطقة الملكة العربية السعودية لربما البلاد في العالم كله التي فيها جفاف هائل، وشمس محرقة للأرض اللي حرقت حتى السماد العضوي، يعني الذي ينبت من الأشجار، يعني أصبحت بلد خالية حتى من آثار الحضارة، فكانت فقيرة وكان يستجدي المساعدات من هنا وهناك من الداخل، وكان هناك مصدرين الحقيقة، مصدر الزكوات التي تؤخذ على البادية، على حلالهم من الإبل والأغنام أو من النخيل، فكان هذا المصدر، فكان يحتاج إلى مصادر دخل أخرى، لذلك أعتقد اضطر أن يقبل هذه المنحة.

أحمد منصور:

أنا أريد –هنا- أن أنتقل إلى مرحلة أواخر الثلاثينيات واكتشاف النفط والموازنات التي لعبها الملك عبد العزيز في الترتيب بين العلاقة ما بين البريطانيين وما بين الأمريكيين الذين دخلوا إلى الساحة الآن.. كانت هناك عروض من شركات نفط مختلفة، لكن الملك عبد العزيز اختار شركات النفط الأمريكية، هل هذا كان قرار سياسي وتوجُّه سياسي أم اقتصادي؟

طلال بن عبد العزيز:

لا شك في ذلك، والدليل على ذلك أنه العراق، الكويت، عَبَدان جارتنا، إيران البحرين سبقت الجميع، كانت كلها شركات إنجليزية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

صحيح.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفاً]:

إذن كان المفروض أن تُعطَى هذه الامتياز إلى شركة إنجليزية بالتبعية يعني، ولكنه –كما ذكرت في مناسبات سابقة- وجد أنه الإنجليز الذين استعمروا البلاد العربية وهم قريبين من حدود المملكة –كما ذكرت- يعني مطوقينها من كل ناحية ورأى بعينه الاستعمار الإنجليزي والفرنسي في الشام أو في بلاد أخرى من ناحية الإنجليز، وأضرار هذا الاستعمار الفرنسي والإنجليزي، ففضل أن يأخذ هذه البلاد البعيدة، وهذا قبل الحرب العالمية الثانية، هي بدأت سنة 1933م، وتوقيع اتفاقية مع الشركات الأمريكية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

والتصدير خمسة مليون.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفاً]:

ووجد أنه من الأفضل أنه يعطي هذه الامتيازات لشركات أمريكية، لبعدها ولعدم تلويث سمعتها كدولة مستعمرة في الخارج، يعني أمريكا لم تكن مستعمرة في الخارج، يعني أمريكا لم تكن مستعمرة في ذلك الوقت.. لمين يعني؟ للفلبين مثلاً؟ أو لبعض الجزر أو كذا .. ولكن لم تكن دولة مستعمرة، ولكن لم تكن دولة مستعمرة.

أحمد منصور:

كان رد فعل البريطانيين إيه على القرار؟

طلال بن عبد العزيز:

والله أنا أقول لك مثال واحد، سنة 1945م، كان مؤتمر [يالطا]، فأراد الرئيس روزفلت أن يقابل الملك عبد العزيز في البحيرات المرة في القناة.. قناة السويس وكانت مراسلات سرية، ولكن عرف عنها تشرشل.. هذا في التاريخ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

رئيس وزراء بريطانيا..

طلال بن عبد العزيز[مستأنفاً]:

وذكرها الرئيس تشرشل في مذكراته، وقال: عندما علمت أن روزفلت سوف يقابل عبد العزيز بالذات – وكله علشان البترول، انتبه –يعني- هو قابل فاروق وقابل هيلاسلاسي ولكن لم يهتمون ما عندهم بترول، لكن بداية اكتشاف البترول طلب روزفلت مقابلة عبد العزيز، عندما علم تشرشل بهذه المقابلة طلب أن يقابل الملك عبد العزيز..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

في نفس الوقت؟

طلال بن عبد العزيز:

في نفس الوقت، وفعلاً قابلة بعد يومين، قابل هذا في البحيرات المرة، وقابل هذا في الفيوم.

أحمد منصور:

لو وقفنا عند اللقاء الذي تم بين روزفلت وبين الملك عبد العزيز، يقال أن قضية فلسطين كانت السبب الرئيسي، والرغبة في توطين اليهود في فلسطين، أو إقامة وطن قومي لهم، كانت الحوار الرئيسي ما بين روزفلت وما بين الملك عبد العزيز، ونقل أن الملك عبد العزيز مصادر كثيرة أشارت إلى أنه كان موقفه رافضاً، وآخرون قالوا أنه ترك الأمر بدون حسم مع روزفلت، معلوماتك كشاهد على العصر، وكنت تعي في هذه المرحلة بشكل جيد..

طلال بن عبد العزيز:

هناك ما ذكره الرئيس روزفلت نفسه، في ذكرياته وليست مذكراته، لأن على حد علمي ليس له مذكرات، والكولونيل (إيدي) الوزير المفوض الأمريكي في جدة، اللي كان مترجم بين عبد العزيز وبين روزفلت، له كتيب صغير في هذا الموضوع، يقولون معاً: أنه روزفلت الذي علمه من عبد العزيز عن قضية فلسطين، بصراحته البدوية صراحته هكذا بدوية، يقولون علينا بدو إلى اليوم يعني، فيقول: علمت منه في هذه اللحظات القصيرة من اجتماعي به أكثر مما قرأت من تقارير وكتب عن قضية فلسطين، الأمر الثاني كان عبد العزيز عنيداً في موضوع الهجرة، كان يومها الهجرة.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هجرة اليهود إلى فلسطين.

طلال بن عبد العزيز:

هجرة اليهود، هذه كانت.. ولم تطرح قضية استقلال فلسطين، أو إعطاء دولتين بالتقسيم، يعني قبلها بثلاث سنوات، فكان الملك عبد العزيز مُصر على أنه يحد من الهجرة، كانت وصلت إلى 250 ألف في ذلك الوقت، وكان روزفلت يريد أن يفهم الملك عبد العزيز أن الهجرة لا تشكل خطراً على عرب فلسطين، وأن كل ما أعطوا فرصة لليهود أن يهاجروا، أن هذا فيه تمكين للطرفين للتعايش سلمياً، فيما يخص إنه لا غالب ولا مغلوب عندما يتساوى الطرفين في العدد كان رأيه، فكان عبد العزيز يقول: لا.. عليكم أن تجدوا مكاناً غير فلسطين اذهبوا إلى أستراليا، اذهبوا إلى نيوزيلاندا، اذهبوا إلى كندا، عندهم أراضي شاسعة، وأعطوهم من الأراضي ما يشاءون، إنما هذه الأراضي التي عليها مشكلة زمنية من أيام الصليبيين إلى اليوم، وهي عملية حساسة للعرب والمسلمين، كيف أنتم تدخلوا أنفسكم يا أمريكان، وأنتم دولة جديدة توكم طالعين –يعني- من الحرب العالمية الثانية منتصرين، وكنتم بعيدين عن الاستعمار ومشاكله هذه أمور إنجليزية وليست أمريكية، فكان يرفض..

أحمد منصور:

كان رد روزفلت إيه على هذه الصلابة من الملك؟

طلال بن عبد العزيز:

كان وعد عبد العزيز ودول كثيرة، أولاً: وعده أنه سوف ينظر شخصياً في عملية الهجرة، وأنه في عهدي –أنا روزفلت- هكذا يقول.. لن أمكن من الهجرة، أو تجاوز تلك المعاهدات، الاتفاقيات بين الحكومة الإنجليزية في فلسطين –كان فيه حكومة إنجليزية في فلسطين.

أحمد منصور:

نعم.. انتداب بريطاني..

طلال بن عبد العزيز:

انتداب بريطاني، أو الأطراف المعنية اللي هم الإسرائيليين واليهود.. إلا بعد العودة لك، وهذا في خطاب رسمي منشور في كتب التاريخ، من روزفلت إلى الملك عبد العزيز، كان أعطت نتائج..

أحمد منصور:

يعني الملك كانت له مطالب واضحة بالنسبة لقضية فلسطين؟ وكان هناك تجاوب من روزفلت؟ دفعت روزفلت إلى هذا التجاوب، المصلحة الاستراتيجية لأمريكا فيما يتعلق بالنفط؟ هذا كان الثقل..

طلال بن عبد العزيز[مقاطعاً]:

لا شك في ذلك.

أحمد منصور[مستأنفاً]:

هذا كان الثقل اللي دفع روزفلت إلى أنه يتفاوض مع الملك عبد العزيز في قضية فلسطين؟

طلال بن عبد العزيز:

هذا أعتقد الأساس، المنطلق، لأنه الجماعة الغربيين هادول أذكياء، أذكى منا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف سمو الأمير؟

طلال بن عبد العزيز:

يشوفوا مصالحهم، يقول لك: هناك مصالح..ليس هناك صداقات دائمة، ولكن هناك مصالح دائمة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

صداقات دائمة، أو عداوات دائمة، وإنما مصالح دائمة.

طلال بن عبد العزيز:

مصالح دائمة، هم من حيث وجهة المصلحة يندفعون نحوها، ويقدرون، ويكبرون هذا الشخص، أو تلك الجماعة حيث توجد مصالحهم، هم لا شك بداية البترول، وعبد العزيز هو المملكة العربية السعودية، كلهم تراكضوا علشان يقابلوه، هذه حقيقة تاريخية ولا يمكن أن ننكرها..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني النفط هنا وضع المملكة العربية السعودية على خريطة استراتيجية بالنسبة للعالم الجديد بعد الحرب العالمية الثانية؟

طلال بن عبد العزيز:

العالم الجديد العربي والذي سبقه العالم الإسلامي، لأنه عبد العزيز كان هو حامي الحرمين مكة والمدينة، هذه مهمة بالنسبة للغرب أيضاً، يعني ذلك كان 300 مليون مسلم، أما سنة 1945م 250 مليون مسلم، وكان لهم يعني برضو شايفين إن الدولة سوف تتحرر، باكستان، إيران.. دول ماليزيا، أندونسيا في طريقها للتحرر، وهذه هتكون لها ثقل في العالم الجديد ما بعد الحرب، مين اللي كان له دور المفروض يكون له دور مستقبلي؟ هو الذي يخدم الحرمين الشريفين، وكان عبد العزيز بجانب البترول، أعتقد هذا سببين رئيسيين.

أحمد منصور:

اسمح لي بسؤال مهم أيضاً، يتعلق باستتباع قضية فلسطين، حينما اتخذ قرار التقسيم، في سنة 47 كان الملك فيصل –رحمه الله- كان وزيراً للخارجية وهو الذي ذهب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان له موقف، بيؤخذ على الدول العربية في ذلك الوقت أنها كانت تستطيع أن تشكل فيتو ضد قرار التقسيم لو تحالفت مع الاتحاد السوفيتي، أو سعت إليه، لكن كانت الرؤية قاصرة في ذلك الوقت أن هؤلاء كفار، ولا ينبغي حتى السعي إليهم..

طلال بن عبد العزيز:

اللي هم الشيوعيين.

أحمد منصور:

السوفييت، ولا ينبغي أي شكل من أشكال التفاوض معهم، حتى لإيقاف قرار التقسيم.

طلال بن عبد العزيز:

يا سيدي.. أولاً: الاتحاد السوفيتي كان من أوائل الدول التي أيدت قيام الدولة الإسرائيلية.

أحمد منصور:

لأن الموقف العربي لم يسع إلى..

طلال بن عبد العزيز:

إطلاقاً مصلحتها، كانت تعتقد إنه حزب العمل (بن غوريون) وجماعة اشتراكيين وسوف يشيدون دولة تكون موطئ قدم للسوفييت، وهذا ما تقوله أمريكا وبريطانيا، تقول نحن أسرعنا في قيام الدولة الإسرائيلية على الأسس الغربية حتى لا تحتويها الدولة السوفييتية، فكان السوفييت اتجاههم قيام الدولة الإسرائيلية، يعني لا مفر من ذلك، إنما قيام لوبي عربي من ذلك الوقت كان موجباً ليس فقط في قيام الدولة، ولكن في كل قضاياهم، ولكن للأسف دائماً العرب مفككين.

أحمد منصور:

تقييمك أيه للمرحلة دي عربياً؟

طلال بن عبد العزيز:

أبداً.. وجدوا العرب أنفسهم أنهم يعني أمام موجة عارمة عالمية، والعالم كان كله كام يعني لا يتجاوز خمسين دولة أظن تجاه قيام هذه الدولة، وحتى هناك من يقول: كيف يرفضوا التقسيم، ورفضوا التقسيم أنه دولتين، والقدس تكون دولية ومن الناس الذين يأخذوه على العرب تقلباتهم، يقولوا: كيف للعرب أن يرفضوا التقسيم، هم الآن قبلوا أكثر من التقسيم، إحنا الآن بنساوم على السنتي، والشبر وفتر، وذراع، ومتر.. إلى آخره، يعني هناك من يقول من المؤرخين، وأنا بأعرف ناس من الإخوان في مصر مؤرخين، كل ما أناقشهم يقولوا: لو العرب قبلوا بالتقسيم..

أحمد منصور:

بس اليوم، يقولوا هذا الكلام، وليس بتاريخه.

طلال بن عبد العزيز:

لأنه ما كان لهم رأي، رجل الشارع العربي.

أحمد منصور:

النظرة الآن لـ 49 تختلف عن النظرة لـ 47 عام 47 نفسه، الأمر يختلف كثيراً.

طلال بن عبد العزيز:

صحيح.. الظروف تختلف.

أحمد منصور:

كان.. هناك ثورة في الثلاثينيات في القدس، نعم وكان هناك كفاح، وهناك يعني جهاد كان في فلسطين، يعني كان هناك إلى حد ما الظروف كانت متغيرة، لو اتحد العرب، لأن سموك جئت على الوتر -كما يقولون- الموقف العربي كان موقف ممزق للغاية، وكانت الرؤية غير واضحة بالنسبة لقضية فلسطين، حتى لما جاءت حرب 1948م، كانت الجيوش مفككة، ولم يعن تكن في قوة العصابات الصهيونية.

طلال بن عبد العزيز:

والله أنا معك إلى حد بعيد، ولكن برضو لي وجهة نظر أقولها: العرب كانوا يعلمون بتفككهم، العرب كانوا يعلمون أنهم عندما يخوضوا الحرب مع إسرائيل أن لن يكون هناك قيادة موحدة متفق عليها والثقة فيها، مثلاً لما عينوا الملك عبد الله هو القائد العام للحملة.

أحمد منصور:

للجيوش العربية.. نعم.

طلال بن عبد العزيز:

في الوقت نفسه ما كانش يثقوا في الملك عبد الله، طيب.. كيف تعينوا قائد عام وأنتم لا تثقوا فيه؟ إذن من باب أولى أن تقبل التقسيم، لأنك هتخوض حرب بدون قيادة، أو وجود القيادة بدون أن يكون فيها ثقة، إذن معناها كانوا يعلمون بعض الأمور، ومع ذلك أقدموا على الحرب رغم رأي الملك عبد العزيز المعروف، لما راح له عبد الرحمن عزام باشا، وراح له رياض الصلح رئيس دولة لبنان، وراح له (سعد الله هجابي) رئيس وزارة سوريا وقال أنا معكم، ولكن لا أنصح بدخول الجيوش العربية، وذكر لهم هذه الأسباب اللي ذكرتها لكم.

أحمد منصور:

صحيح.

طلال بن عبد العزيز:

أولاً: هذا سبب رئيسي ذكرته لكم، وثانياً: أنتم قدامكن الهجانة والآخرين من عصابات إسرائيل بتحارب باسم العصابات، أنتم أعطوا السلاح، والدعم المادي والمعنوي للفلسطينيين، ودع العصابات تحارب عصابات.

أحمد منصور:

هذا الكلام نريد أن نتأكد منه بشكل صريح، لأنه يقال: إن الملك عبد العزيز –رحمه الله- كان يرى أنه لابد الرد الوحيد على العصابات الصهيونية، هو تسليح الفلسطينيين، ودفعهم لخوض حرب عصابات بشكل مواجهة، وليس الجيوش العربية التي منيت بالهزيمة.

طلال بن عبد العزيز:

إذن كان العرب يعلمون سلفاً أنهم خوضهم للحرب خوض شكلية، صورية تمويهاً قدام.. لذلك عبد العزيز لم يرسل جندياً واحداً، إلا كتيبة واحدة انضمت للجيش المصري، رأسها أحدهم، وأنا أعرفه جيد اسمه الطاساب، إبراهيم الطاساب، وحل محله سعيد كردي نعرفهم كلهم اثنين جنرالات في الجيش السعودي، كتيبة صغيرة مع جيش الملك فاروق في ذلك الوقت، إنما رفض أنه جيشه يذهب إلى الحرب، لأنه كان ضد أن تدخل العسكر الجيش نظامية هذه الحرب، إذن معناها نعود للكلام اللي تفضلتم به، أن العرب يعلمون.. إذن حساباتنا إحنا من الأول غلط، يعني هذه مشكلة كمان، يعني لو قبلنا، أو لم نقبل التقسيم.

أحمد منصور:

في هذا الوقت كان كل حاكم عربي يدرك الحسابات الصحيحة.

طلال بن عبد العزيز:

المفروض، المفروض يعني إحنا ناس بسطاء الآن، وندركها، ونحسبها، ونلوم الذي لم يحسبوها في ذلك الوقت، أنتم مقبلين على حرب مع هؤلاء الناس وتعلمون أن الثقة ما بينكم معدومة منذ أول مؤتمر قمة سنة 1946م في إنشاص، الملوك والرؤساء، حتى الملك عبد العزيز ما راح، ما حضره، وأرسل ابنه ولي العهد، من ذلك الوقت، وأنتم تعلمون أنه الثقة مفقودة بينكم، فكيف تخوضون الحرب معاً والثقة مفقودة؟!

أحمد منصور:

يعني سمو الأمير، الواقع العربي الآن.

طلال بن عبد العزيز:

هذه، فأنتم تأخذون المتاح.

أحمد منصور:

الواقع العربي الآن محصلة لهذه الأيام.

طلال بن عبد العزيز:

والله.. الخلافات وعدم الثقة نعم.. نعم.. نعم.. مفقودة لا شك في ذلك، وأنا قلت هذا الكلام وأكرره نحن الآن علاقاتنا ما بين رؤساء الدول -للأسف الشديد- في معظمها هي علاقات مزاجية لا تقوم على برامج، أو تقوم على نظرة فاحصة للمستقبل، لا.

أحمد منصور:

سمو الأمير، لو رجعنا إلى لقاء، بعد لقاء روزفلت التقى الملك عبد العزيز مع تشرشل، هل الموضوعات كانت مختلفة، برنامج اللقاء مع روزفلت، ما هو الخلافات بينه وبين برنامج اللقاء مع تشرشل؟

طلال بن عبد العزيز:

هو روزفلت هو الذي سبق تشرشل في طلب لقاء عبد العزيز، وهو أيضاً الثاني تبعه، إنما طبعاً عبد العزيز كان بيتحدث مع روزفلت كزعيم جديد على العالم زعيم طلع في الصورة بعد الحرب العالمية الثانية، إنما تشرشل رجل عتيق، وله تاريخ استعماري.

أحمد منصور:

تاريخ، صحيح.

طلال بن عبد العزيز:

منذ كان وزير للبحرية، ثم وزير للحربية.

أحمد منصور:

وزير للمستعمرات.

طلال بن عبد العزيز:

وزير للمستعمرات فكان معروف في المنطقة، وعبد العزيز يسمع عنه، ويعرف عنه، فكان محضر نفسه لهذا الوافد الإنجليزي، ولكن لم يكن يعرف الوافد الأمريكي، فكان جديد يتحدث لأول مرة مع زعيم أمريكي.

أحمد منصور:

هل صحيح أن الملك عبد العزيز –رحمه الله- منح الأمريكيين الفرصة لإقامة أول قاعدة عسكرية لهم في المملكة؟

طلال بن عبد العزيز:

نعم.. صحيح وهذا كان لسببين الحقيقة: السبب الأول: كرهه للإنجليز، السبب الثاني الأشد: خوفه من الشيوعية.

أحمد منصور:

دى نقطة مهمة عايزين نفهمها بشكل أفضل.

طلال بن عبد العزيز:

إللي هي؟

أحمد منصور:

الخوف من الشيوعية.

طلال بن عبد العزيز:

شوف الشيوعية بالنسبة لعبد العزيز، هي نظام ملحد، وكان دائماً يقول: أهل الكتاب اليهود والنصارى أقرب لنا كما هو في القرآن لنا من أي، من المجوس من البوذيين، من الملحدين الشيوعيين، الشيوعية تحولت إلى دولة عظمى، وتنافس الغرب في بقاع كثيرة من العالم.

أحمد منصور:

يعني عداء الملك عبد العزيز كان عفواً فطري للشيوعية؟

طلال بن عبد العزيز:

فكري، عقائدي.

أحمد منصور:

عقائدي.

طلال بن عبد العزيز:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

الدين كان مرجع رئيسي له في الكراهية.

طلال بن عبد العزيز:

هذا صحيح.. هذا صحيح.. إنما علماً أن أول من اعتراف بالملك عبد العزيز هو ستالين.

أحمد منصور:

نعم، ما هو كنت سأسأل في هذا، نعم.

طلال بن عبد العزيز:

سنة 1926م أول من اعتراف بعبد العزيز، وكان المقيم الوحيد، كان يومها قائم بأعمال المفوضية، كان المقيم الواحد في مكة المكرمة هو السفير الـ.

أحمد منصور:

الروس.

طلال بن عبد العزيز:

أو المندوب الروسي.

أحمد منصور:

وكان مسلم أعتقد.

طلال بن عبد العزيز:

كان مسلم، وسحب، أنا من الناس اللي تكلموا مع الاتحاد السوفيتي فيما بعد على إعادة العلاقات، كان دائماً رأي عبد العزيز وأبناؤه الذين يخلفوه في ذلك الوقت، أنه الحقيقة نحن لم نقطع العلاقات معكم، العلاقات قائمة أنتم إللي سحبتوا مندوبكم، يعني كان تخلص دبلوماسي من عودة العلاقات.

أحمد منصور:

تفتكر سمو الأمير، سنة كم أسست القاعدة الأمريكية في..؟

طلال بن عبد العزيز:

سنة 1946م.

أحمد منصور:

1946م.

طلال بن عبد العزيز:

نعم.

أحمد منصور:

واستمرت إلى متى؟

طلال بن عبد العزيز:

1961م، 1961م برضو مع الهيجان الناصري.

أحمد منصور:

هل كانت سرية؟

طلال بن عبد العزيز:

لا.. أبداً كانت معلنة.

أحمد منصور:

كانت معلنة.

طلال بن عبد العزيز:

نعم.. نعم معلنة ومع الهيجان الناصري.

أحمد منصور:

كان لك دور في إلغاء هذه القاعدة؟

طلال بن عبد العزيز:

نعم.. نعم.. بلا شك، أنا ذهبت للملك سعود وكنت وزير في وزارته اللي تشكلت سنة 1961م، وقلنا وجود القاعدة اللي عملها أبونا، ونحن لسنا وطنيين أكثر من عبد العزيز، لكن ظروفه تختلف عن ظروفنا اليوم، تحتم إلغاء هذه الـ.

أحمد منصور:

القاعدة.

طلال بن عبد ا لعزيز:

فعلاً اقتنع بها وأمر بإلغائها.

أحمد منصور:

كانت تتكون من أيه؟ كانت أيه محتويات هذه القاعدة؟

طلال بن عبد العزيز:

يعني بالنسبة للعدد؟

أحمد منصور:

بالنسبة للأجهزة، القوات..؟

طلال بن عبد العزيز:

أبداً أنا شفتها بنفسي، هي مكان تواجد كان لا يتجاوز عشرين أو ثلاثين ضابط.

أحمد منصور:

فقط.

طلال بن عبد العزيز:

ولا فيه طيارة.

أحمد منصور:

مجرد وجود رمزي.

طلال بن عبد العزيز:

وجود على أساس لو احتاجوه برغبة الملك عبد العزيز، وهذه من المعاهدات لا يمكن أن توطأ قدم أي أمريكي، أو طائرة إلا بموافقة مسبقة من الملك عبد العزيز.

أحمد منصور:

هل دي كان لها علاقة بأحداث حرب الخليج، أم اعتبرت ملغية هذه الاتفاقية؟

طلال بن عبد العزيز:

حرب الخليج لا.

أحمد منصور:

حينما جاء الأمريكان في عام 1990م، هل كان هناك تواصل ما بين الاتفاقية اللي وقعها الملك عبد العزيز، وما بين هذه؟

طلال بن عبد العزيز:

إطلاقاً.. إطلاقاً.. أبداً.

أحمد منصور:

هذه تعتبر ألغيت سنة 1961م.

طلال بن عبد العزيز:

صح، سنة 1961م ألغاها الملك سعود.

أحمد منصور:

بقرار ملكي؟

طلال بن عبد العزيز:

نعم.

أحمد منصور:

سمو الأمير أيضاً في..

طلال بن عبد العزيز[مقاطعاً]:

وبعدين هذا سموه الأمريكان الأمير الأحمر قصدوا عليّ أنا بعد هذه الحادثة يعني.

أحمد منصور:

عليك أنت، نعم.. إحنا ربما سنأتي لها بالتفصيل في هذه المرحلة..كيف اختارك الملك عبد العزيز وزيراً وعمرك لم يكن تجاوز تسعة عشر عاماً.

طلال بن عبد العزيز:

والله أنا لا أعرف.

أحمد منصور:

ثم سفيراً بعد ذلك، ثم علاقتك بعبد الناصر، هذه ستكون محاور الحلقة القادمة وهي محاور هامة.

طلال بن عبد العزيز:

إن شاء الله.

أحمد منصور:

شكراً سمو الأمير.

طلال بن عبد العزيز:

شكراً.

أحمد منصور:

كما أشكركم مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في الحلقة القادمة من برنامج شاهد على العصر، لنكمل حوارنا مع صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.