مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الطاهر بلخوجة: وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة:

24/03/2002

- نشأة الطاهر بلخوجة وتدرجه في الوظائف
- الاحتلال وأثره على نشأة بلخوجة

- عمالة بورقيبة للإيطاليين

- انخراطه في اتحاد الطلاب وتأثير الاتحاد على الشارع السياسي

- الانشقاق بين بورقيبة وصالح بن يوسف في مرحلة ما قبل الاستقلال

نشأة الطاهر بلخوجة وتدرجه في الوظائف

الطاهر بلخوجة
أحمد منصور
أحمد منصور: ولد الطاهر بلخوجة في مدينة المهديه التونسية في شهر يونيو عام 1931.

تخرج من المدرسة الصادقية عام 50، ثم من المدرسة العليا للفلاحة عام 56.

انخرط في صفوف اتحاد الطلاب التونسيين عام 53، ثم أصبح أميناً عاماً للاتحاد عام 56، واستمر إلى العام 59.

عين في يناير عام 60 وزيراً مفوضاً ومديراً لديوان وزير الخارجية.

وفي يناير عام 61 عين قائماً بأعمال تونس في فرنسا، واستمر في منصبه إلى يوليو عام 61 حيث عاد إلى تونس بعد اندلاع حرب بنزرت.

عين بعد ذلك في ديسمبر عام 61 سفيراً لتونس في دول إفريقيا الغربية الثمانية، وكان مقيماً في داكار إلى العام 66

عاد بعد ذلك إلى تونس، وعين مديراً لمكتب أحمد بن صالح، الذي كان يجمع بين خمس وزارات في وقت واحد.

وبقي في منصبه إلى يونيو عام 67 حيث عين مديراً للأمن الوطني في تونس.

واستمر في منصبه هذا إلى ديسمبر عام 68.

عين بعد ذلك سفيراً لتونس في داكار ثم مدريد، ثم كاتباً للدولة للفلاحة عام 70، ثم وزيراً للشباب حتى العام 73.

عين بعد ذلك وزيراً للداخلية التونسية، واستمر في منصبه إلى ديسمبر عام 78.

بعد ذلك عين في فبراير عام 80 سفيراً لتونس في ألمانيا.

وفي ديسمبر من نفس العام عين وزيراً للإعلام في حكومة محمد مزالي، وظل في منصبه إلى يونيو من العام 83.

عرف عنه أنه كان من أقرب الوزراء إلى الرئيس بورقيبة، والأهم الأقرب إلى زوجته وسيلة.

نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر وسيلة والحبيب بورقيبة.

مرحباً معالي الوزير.

ولدت في مدينة المهديه في شهر يونيو عام 31.

تخرجت من مدرسة الصادقة -التي تخرج منها معظم الزعماء التونسيين البارزين- في العام 1950.

التحقت بعدها في المدرسة العليا للفلاحة، وتخرجت منها عام 56.

كيف كانت طفولتك، ونشأتك، والمؤثرات الأساسية فيها؟

الطاهر بلخوجة: سيد أحمد منصور أولاً: أريد أن أقول كلمة وجيزة بادئ ذي بدء، وأعبر عن اعتزازي بلقائكم اليوم.

أحمد منصور: شكراً يا فندم.

الطاهر بلخوجة: اعتزازي كتونسي وكعربي على أساس أن.. أن تقديرنا لكم في.. في جهدكم لتكسير.. لكسر المحرمات، كسر المحرمات على أساس إنارة السبيل، ونحن في حاجة وفي حاجة كبيرة في العلم العربي لذلك، وحتى.. لنسعى ونجتهد بالنسبة للمستقبل خاصة، أولاً: وشكراً لاستضافتي استضافة (الجزيرة).

أحمد منصور: أنا اللي بأشكرك على أنك تجشمت المشاق ويعني شاركتنا في هذا، وهذا جزء أيضاً من مسؤوليتكم تجاه الأجيال.

الطاهر بلخوجة: وشكراً (للجزيرة) قناة (الجزيرة)، أولاً لنشاطها لإدارة السبيل كذلك، وهذا الحديث في قضايا.. ولخدمة قضايا العرب، وخاصةً لاستشفاف النظرة البعيدة بالنسبة لمستقبل البلدان.. البلدان العربية، وأيضاً صمودها بالنسبة..

أحمد منصور: إن شاء الله تستمر.

الاحتلال وأثره على نشأة الطاهر بلخوجة

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، طفولتي بالعام الثالث في الثلاثينات ككل الطفولات.. للجيل.. لجيل الثلاثينيات، والله الوقت الآن نرجع للوراء، وأتذكر في.. في عام 2001 ما كنا عليه في الثلاثينات نشعر إنه كنا.. كإننا كنا في عالم ثان، عالم آخر.

أحمد منصور: من أي المناحي؟

الطاهر بلخوجة: كانت حياة بدائية، حياة بدائية، وكنا تحت كلكلة السلطة الأجنبية.

أحمد منصور: الاستعمار الفرنسي.

الطاهر بلخوجة: الاستعمار الفرنسي.. والاستعمار الفرنسي لا هو مش كيف، الاستعمار الإنجليزي استعمار معناه استيطاني، والفرنسي في مستواه متوسط، وربما دليل موجود في كل المجالات، تجده شرطي في الحرس وفي جاندرما، وفي المدرسة.. المدرسة اللي كنا فيها المدرسة الفرانكو.. المدرسة الفرانكو العربية، اللي كانت تسمى آنذاك.

أحمد منصور: يعني الفرنسية كانت الأساس؟

الطاهر: الفرنسية كانت الأساس، وشوية التاريخ عربي الفرنسية أساس والمعلمين أساس، والمعلمين فرنسيين والمدير فرنسي، وفي الوقت أكثر من ذلك في.. في الأربعينيات في 48 وقت الحرب كنا.. كنا نصطف قبل ما ندخل للقسم ونتغنى بمارشيل بيتا ونقولها.. أقولها بالفرنسية وسأترجمها.

Mareshel Beta ne vous la du vatua (.....) de la france

يا مارشيل، نحن هنا أمامك أبناء فرنسا.

أحمد منصور: يعني مؤثرات هذا معالي الوزير عليكم أنتم تدرسون مناهج فرنسية، تهتفون لرئيس الوزراء الفرنسي كان (بيتا)؟ كان.. كان..

الطاهر بلخوجة: كان.. كان مارشيل، كان هو مارشيل.

أحمد منصور: مارشيل.

الطاهر بلخوجة: هو الذي استسلم بالنسب للألمان، وحكم عليه و..

أحمد منصور: معروف مارشال (بيتا) في الحرب العالمية الثانية. المناهج الدراسية التي تدرسونها فرنسية، المدرسون الذي يدرسونكم فرنسيون، ألم يكن لهذا أيضاً آثار سلبية على مكوناتكم وعلى نشأتكم؟

الطاهر بلخوجة: والله آثار سلبية فيها نوع ما، ولكن أنا أقول أن أصالتنا.. تغالبت على ذلك، لأن.. كنا في ذلك الوقت نشعر بهذا الغلبة.. بهذا الضنك، ولما نتذكر فيه اليوم نشعر بأكثر من ذلك، لأن التونسيين بصفة عامة في ذلك الوقت في الثلاثينيات، بعد 50 سنة من دخول فرنسا إلى تونس، لأن فرنسا دخلت سنة 1881، فالثلاثينيات كانت خمسين سنة، ودخلت من.. دخلت من الجزائر لتحمي استعمارها في.. في الجزائر، وفيه تاريخ لذلك مش لازم نحكي فيه هلا محاولة فرنسا لتجنيس التونسيين، على كل.. على كل نحنا مهما.. مهما كانت الكلكلة، ومهما كانت.. الوجود الأجنبي خرج منها واستقلينا عام.. عام 56.

أحمد منصور: كانت تونس في ذلك الوقت تحت حكم البيات الذي كان هو امتداد لحكم الدولة العثمانية التي كانت تونس جزء منها، وكان حكم البيات أشبه ما يكون بحكم ملكي، لكن في نفس الوقت كان هناك استعمار فرنسي، وكان هناك بعض التحركات والحركات الوطنية التي تنادي بالاستقلال من أبرزها الحزب الدستوري بشقيه الجديد والقديم، أين كان موقعك في ذلك الوقت من الحركات السياسية التي كانت موجودة في تونس؟

الطاهر بلخوجة: هو الحزب القديم تكون سنة 1920، وكان من.. من مؤسسيه عبد العزيز الثاني، وكان فيه صلاح فرحات، وكان فيه جماعة والقديم وإلى غير ذلك، وكان له مطالبته.. ومطالبته ربما مطالبته بدون تحرك كبير شعبي، الفارق بين الحزب القديم والحزب الجديد هو.. هو نزول الحبيب بورقيبة إلى الشعب التونسي، وجولاته العديدة والمستمرة في كامل أنحاء الجمهورية من أقصاها إلى أقصاها، وتحريك الشعب الذي كان منقسماً إلى عروش وإلى قبائل وإلى كذا وكذا على أساس الاستقلال، وبذلك نرى أن.. أن الحزب الجديد في ذلك مدة 30 سنة، وهو من سنة 34 إلى سنة 55 عشرين سنة هو بنفس.. بنفس الطريقة.

أحمد منصور: لكن كان هناك فوارق أساسية بين ما يدعو إليه الحزب الدستوري القديم وما دعا إليه الحزب الدستوري الجديد بزعامة بورقيبة، الحزب الدستوري القديم كانت منطلقاته عروبية، قومية، إسلامية، الحزب الدستوري الجديد كانت منطلقاته علمانية، كان لا يدعو للانفصال عن فرنسا، هناك كلمات ألقاها بورقيبة في وقت مبكر، يعني في سنة 37، قبل بورقيبة.. قبل بورقيبة يعني استمرار وجود فرنسا، وأعلن في.. في أكثر من مرة إن لا يعني إنه.. إنه قضية الثقافة الفرنسية والرعاية الفرنسية هي شيء لا يرفضه، فبالتالي كان هناك فوارق أساسية بين الحزب الدستوري القديم والحزب الدستوري الجديد حتى يفهم المشاهد الفوارق بين الاثنين، هنا تيار علماني يعني يتبنى الثقافة الفرنسية، يتزعمه بورقيبة مشى في اتجاه، وكان هناك تيار عروبي إسلامي بقيادة الثعالبي، لكن بورقيبة استطاع أن يتغلب على الثعالبي في العام 37، وأن يتغلب بعد ذلك، وأن يتمكن بعد من قيادة الحزب بشكل مطلق كما ذكرت في 55.

الطاهر بلخوجة: والله ظاهرياً ربما هذا.. هذا استنتاج، ولكن في الأصل بالنسبة للحزب القديم أو بالنسبة للحزب الجديد المطلب الأساسي هو تحرير البلاد، من غير شك كان الثعالبي عنده تكوين زيتوني، درس في جامعة زيتونة، وانتقل كثير من المرات إلى.. إلى البلدان العربية، وجاء من القاهرة، وله –من غير شك- توجهات.. توجهات وكما قلت أن توجهاته وأن تونس عربية مسلمة، ولكن بورقيبة لم.. لا.. لا أبداً ولا قال ضد ذلك أبداً، ولا تنكر أبداً يوماً ما بورقيبة إلى العروبة ولا إلى الإسلام، ولكن هي طريقة الخروج من الاستعمار، هذا الفرق ما بين هذا وذاك، أن بورقيبة يعتبر أن لا فائدة في مواجهة فرنسا الطاهر بلخوجة: بالحرب وبالسلاح، وإلى غير ذلك، ولكن السعي لسياسة كما قال.. يقول هو سياسة خرشوف.. خرشوف، الواحدة بالواحدة.

عمالة بورقيبة للإيطاليين

أحمد منصور: وهذا ما أدى في النهاية إلى أن يكون استقلال تونس في العام 56- وسنأتي إليه بالتفصيل- استقلالاً منقوصاً. الثقافة الفرنسية لازالت حتى الآن متغلبة عليكم أنتم التونسيين بشكل أساسي، علاقة بورقيبة، وهناك علامات استفهام كبيرة حول الأدوار التي لعبها بورقيبة في الحرب العالمية الثانية من عمالته للإيطاليين، وأنه كان يحمل رقماً في المخابرات الإيطالية، وسجنه على يد الفرنسيين، ثم الإفراج عنه بعد ذلك من خلال طلب من هتلر من الألمان حينما ثبت أنه كان رجلاً عميلاً للإيطاليين، ثم الأدوار العلامات الاستفهام الكثيرة التي تحيط بعمالته لبريطانيا ثم إلى فرنسا، ثم توسط الأميركان بعد ذلك، بعد الحرب العالمية الثانية لدى الفرنسيين للإفراج عنه.

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي، العديد من الأسئلة هذه، بس هي وهي.. تستلزم عليها جواب طويل عريض، ولكن أنا يجي لي الحل لاستنتاجكم الأخير، في هذا الموضوع –من غير شك- من قال أن بورقيبة عميل إلى الألمان وإلى.. عميل إلى الإيطاليين؟ قالوه الفرنسيين المعمرين في تونس، الوحيدين الذين…

أحمد منصور: كان له رقم.. كان له رقم في المخابرات الإيطالية 13120، كان هذا رقم عمالته للمخابرات البريطانية، دا رقمه الموجود، وبناء عليه قُبض عليه..

الطاهر بلخوجة: أنا لا أعرف.. لا أعرف كيف يدونوا الأرقام الإنجليز أو الألمان أنا لا، ولا أحد في الدنيا إلى اليوم.. الآن أن يشك في وطنية بورقيبة، أبداً، وطنية بورقيبة.

أحمد منصور: رجل كان يبحث عن دور.

الطاهر بلخوجة: رجل يا سيدي فرنسا سجنته.. سجنته لمدة 50.

أحمد منصور: بسبب عمالته للإيطاليين.

الطاهر بلخوجة: لأ أبداً.. لا أبداً، لا 50 عمالته أبداً الطليان والطليانيين هو نفسه يا سيدي..

أحمد منصور: صناعة الزعماء بتتم في بعض الأحيان عن طريق إن كان هناك تيار قومي عروبي إسلامي بيتزعمه الثعالبي، كان عملية إبراز بورقيبة تستدعي أن يُقبض عليه وأن يسجن على يد الفرنسيين، ثم يعاد مرةً أخرى بعد عامين على أن يكون زعيم، فيلتفت حوله الناس على إنه اعتقل من الاستعمار، ثم يثبت بعد ذلك أن الرجل كان عميلاً للإيطاليين لأنه توقع أن يتغلبوا، لكن حينما تأكد أنهم قد فشلوا بعد ذلك، و.. و دوره.. اللي كان بيذيعه من.. من الإذاعة في روما، كل هذه الأشياء مسجلة في الكتب وموثقة الآن ما أصبحتش أشياء مخفية.

الطاهر بلخوجة: يا.. يا سيدي.. يا سيدي، يا سيدي قبل يا سيدي عشان نرجع للتاريخ، عشان كده فيه.. فيه نوعاً ما من الالتباسات في هذا، لما سُجن.. لما سُجن بورقيبة سنة 40 هو الهادي نويرة و.. والجماعة، وسجنوهم في مارسيليا في سجن (سانيكولا) سنة 40، وكانوا في السجن من سنة 40 إلى سنة 44

أحمد منصور: نعم، مظبوط.

الطاهر بلخوجة: وفي سنة 42

أحمد منصور: من الذي توسط لإخراجهم من السجن؟

الطاهر بلخوجة: أنا جاي لك، أنا جاي لك سنة 42 قبل، بالتفصيل سنة 42 كتب بورقيبة رسالة إلى الحبيب سامر المشهورة، وطلب من التونسيين، وطلب من الحزب الدستوري وطلب من المناضلين بأن يكونوا مع المحور، يكونوا مع.. مع الأميركان و.. والفرنسيين، و.. و.. و.. كانت له رؤية خارقة، الدليل على ذلك أنه تنبأ بفشل الألمان وشاف أن وشاف الألمان والطليان، ولهذا أخذ.

أحمد منصور: لأنه كان.. كان.. على.. على.. على ثقة بأن الألمان والطليان سوف يفوزون، ولذلك كان عميلاً للطليان.

الطاهر بلخوجة: لأ أبداً، هو كان أبداً، هو في..

أحمد منصور: سُجن من الفرنسيين لأنهم اتهموه بالعمالة.. للإيطاليين، وكان لديهم وثائق.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي.. سُجن، لا.. لا أبداً.. أبداً سُجن، لا سُجن.. سُجن يا سيدي سنة 40 بعد أن المحاكمة التي كانت له مع (دوجيرا)، على أنه ضد فرنسا، وكذا و.. وضد الاستعمار، وضد الفرنسيين، غير ذلك. هذا سُجن.. سُجن.. لنشاطه الوطني.

أحمد منصور: عموماً مصادري.. مصادري.. مصادري.. مصادري

الطاهر بلخوجة: استني يا سيدي عشان أكِّمل، يا سيدي.. سيد أحمد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك معالي الوزير الآن أصبحت هذه الأشياء موثقة، مش في مصدر واحد، وإنما في مصادر كثيرة.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا شوف، لا.. شوف يا سيد أحمد، معلش خليني أكمل، الأمور لأنها أمور كبيرة، ومالها خطيرة، ويجب أن يفهم التونسي والعربي ليفهم..

أحمد منصور: التونسيين كتبوا عنها، كتب عنها الصافي سعيد في كتابه، وكتب عنها مجلة الوطن العربي في.. في 16 مارس 90 كتباها بالتفصيل. كاتب محمود شاكر أيضاً بشكل مفصل.

الطاهر بلخوجة: لا.. خليني أكمل يا سيد، لا صافي سعيد يا سيدي، صافي سعيد أنا أعرفه، لا صافي سعيد يا سيدي أنا أعرفه إنه كاتب عنده تخمينات. لا.. لا شوف يا سيد.. يا سيد أحمد عايز أقول، سيد أحمد الصافي سعيد قرأت كتاب الصافي، وفيه عديد من التخمينات، والصافي هو كاتب

أحمد منصور: ليست تخمينات كلها مرجعيات يا سيدي، كل شيء كتبه رجع فيه إلى مصادره، وإلى شخصيات أساسية…

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا أنا أعرف، طيب يا سيدي أنا، يا سيدي أحمد عايز اسمعني أرجع إلى ما مازلت ماكملتش كلامي، أرجع إلى ما كنت أقوله حتى عام 40 سُجن بورقيبة في فورسانيكولا كما قلت..

أحمد منصور: بتهمة؟

الطاهر بلخوجة: بتهمة، سُجن بعد محاكمته وبعد استنطاقه –استني- استنطاقه من الوكيل العام (الدوجيرا)

أحمد منصور: الفرنسي.

الطاهر بلخوجة: الفرنسي وشهود الثعالبي، وشهادة الثعالبي وشهادة المصري، وشهادة الجميع كان كلهم تقريباً ضد بورقيبة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: شهدوا على أنه عميل للألمان.

الطاهر بلخوجة: شهدوا على أنه بورقيبة.. بورقيبة، أن.. أن بورقيبة هو يريد الكفاح المسلح، والكفاح ضد فرنسا، وأن هم الجماعة هما بالنسبة للتعامل مع فرنسا، كانت هذه حاجة أخرى ثانية هاديك مسألة داخلية ما بينهم، ولكن، ولما سُجن عام 40، عام 42 كانت له تلك الرسالة.. الرسالة التي، وكانت 42 ألمانيا في عنفوانها في الحرب، لم.. لما..

أحمد منصور: ما كانت بدأت تنكسر، وكانت المعالم.. كانت المعالم بدأت تتضح بأن الغلبة ستكون..

الطاهر بلخوجة: يا.. دا كان 47، ولكن 42 كانت الرسالة، كنت رسالة بورقيبة للدستور بين ما تمشوش مع الطليان، وما تمشوش مع الألمان، ابتعدوا عن الألمان –ثواني ما علهش، أكمل معلش- وابتعدوا عن جماعات المحور لأنهم خاسرين، لأنهم سيخسرون الحرب، وعليكم أن تربطوا خيوطكم مع الجنرال (ديجول)، مع الفرنسيين، ومع الأميركان لأن هم الرابحين، وإحنا.. ونحن نريد أن نكون في الصف.. الرابحين، ولا صف الفاشلين.

أحمد منصور: هذا يؤكد كلامي معالي الوزير

الطاهر بلخوجة: استني معلش.. استني معلش، لا.. لا هذا أودك تستني معلش.

أحمد منصور: معنى ذلك أنهم كانوا قبل ذلك مع المحور، مع الألمان والطلبان، وهذه الرسالة من بورقيبة في العام 42 تؤكد على أنكم ارتموا في الجانب الآخر وفي أحضان الآخرين.

الطاهر بلخوجة: لا عمرنا ما كانوا.. كانوا بعض، يا سيدي ما كان أمير الحسين وكانوا معنا بعض العرب، وكثير من الدول العربية ومن المسؤولين العرب كانوا مع الألمان وغير ذلك، وكنا عندنا تأثير، كان تأثير عند الشعب التونسي من طرف الألمان، و.. و

أحمد منصور: الوضع مختلف بالنسبة للأمير الحسيني، حتى نخلط الأمور في بعضها.

الطاهر بلخوجة: على كل.. على كل، كان هنالك.. كان.. كان هناك شعور، لأن إحنا كنا تحت المستعمر، وكنا من.. من غير شك الألمان كنا نعتبر أنهم..

أحمد منصور: تحت المستعمر تطلب من الناس أن يكون ولاءهم للمستعمر، لأن المستعمر هو الرابح الآن!!

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا أبداً.. أبداً، يا سيدي والله يا سيدي أحمد، والله أقول لكم يمكن يا سيدي، والله ولا واحد في التاريخ، في.. في.. يكتب تاريخ أو يقول كلمة و.. و.. ويمكن يصف بورقيبة بالعمالة، ما أياً كان أبداً

أحمد منصور: الراجل له رقم.. له رقم يا سيدي، ما هو كل، الآن كل شيء العمالة الآن لها مائة تغطية.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي.. يا سيدي، ما علهش.. لا.. لا استني يا سيدي شوف بورقيبة.. بورقيبة سُجن مدة 15 سنة عدى ما يقرب من 6 أو 7 سنوات في السجون

أحمد منصور: حتى يُصنع منه زعيم.

الطاهر بلخوجة: استني يا سيدي، استني.. سجون.. في السجون كانت منافي، سجون فرنسية، في سجون تونسية وفي سجون فرنسية في مارسيليا وفي ليون، وكان في المنفى في الجنوب في رمادة، والمنفى في.. في جزيرة (لجاليت)، والمنفى في.. في جزيرة (لكوروا)، وكان نفس الوقت، في نفس الوقت.. ينادي ويشتهي ويشاهد لـ.. لف المجموعة

أحمد منصور: جزء من صناعة الزعامة

الطاهر بلخوجة: أنا صح، زعيم.. زعيم كان يعتبر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وثبت أن كثيراً من الزعماء المصنوعين يكون السجن مرحلة من مراحل صناعتهم.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي هو زعيم، لا.. لا زعيم مصنوع أو غير مصنوع هو يعرف نفسه أنه سيكون زعيم، وثابت في نفسه، وعمل على الزعامة، وإحنا كنا نعتبره كزعيم لتونس. ثم بعد ذلك يا سيدي خروجه من.. من السجن في اليوم –اللي تحدثت عليه أنت- عام 43 كان (كلوس باربي) هو اللي جاء، (كلوس باربي)… الألماني المشهور الذي حكم عليه في فرنسا هو الذي جاء وفتح الزنزانة وأخرج بورقيبة وجماعته من السجن، وطلبوا منه بأن يكون له بيان بالنسبة لمستقبل تونس تحت الطاليان، أبداً، امتنع عن ذلك، وكان خطابه في.. في.. خطابه معروف، مشهور في إذاعة.. في إذاعة.. في إذاعة روما، وقال أن قبل كل شيء هو استقلال تونس، بعد استقلال تونس سننظر في معاملاتنا وفي اتصالاتنا مع الطليان ومع غير ذلك، ولهذا في هذا الميدان رأوا مهوش أبداً أن بورقيبة.. يُتهم بذلك، يمكن أن يتهم بكل شيء إلا بالعمالة لأن وطنيته.

أحمد منصور: الوثائق.. الوثائق موجودة، ويمكن للناس أن تعود إليها ومن حقك أن تدافع عنه.

الطاهر بلخوجة: التاريخ.. التاريخ.. التاريخ.. التاريخ.. التاريخ يقول ذلك، ولكن هذه أول مرة اسمع إنه عنده معناها عدد.. عدد مخابرات الإيطالية، و

أحمد منصور: لا عنده رقم.. رقم يا سيدي.

الطاهر بلخوجة: أيش كون قاله.. قاله الصافي؟.. الصافي يقوله؟

أحمد منصور: لا هذا موجود في محمود شاكر مُوثق معلوماته وموجود في الوطن العربي الصادرة في 16 مارس 1990

الطاهر بلخوجة: شو محمود شاكر هذا؟ كيف، معنى هذا، هذا كاتب عربي قاله، أدى كل الدنيا كلها، لا.. لا قالوه أعدائه الفرنسيين، ولا قالوه الأميركان.

أحمد منصور: إزاي، الفرنسيين سجنوه بتهمة إيه؟ بتهمة إنه عميل للإيطاليين

الطاهر بلخوجة: يا سيدي اسمعني، لا أبداً، يا سيدي اسمعني

أحمد منصور: ولم يُفرج عنه.. لم يفرج عنه من الفرنسيين، وإنما أُفرج عنه حينما جاءت حكومة (فيشي) الموالية للألمان في.. في فرنسا، وهي التي أفرجت عنه بطلب من هتلر نفسه.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا طلبت منه، لأنه هتلر في ذاك وبضغط من (موسوليني) والجماعة كانوا يريدون أن.. ننغمس وأن نقول كلمتنا بالنسبة لمستقبلنا مع.. مع الطليان، أبداً.

أحمد منصور: انخرطت في اتحاد الطلبة في العام 53.

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي، بالنسبة للموضوع هذا معلش قبل ما نتم، معلش قبل الموضوع هذا بتاع العمالة، بتاع بورقيبة، شيء فقط أقوله لكم للتاريخ: أن في وقت ما سنة 44 قلت أن ناصف بيَّه أتُهم بالعمالة مع.. مع الألمان، وأزيح عن.. عن الكرسي.. في عام.. في العام 44 بانتهاء الحرب كان الفرنسيين في تونس أرادوا أن يتهموا بورقيبة بالعمالة، ومن بيَّن أن ذلك غير صحيح هو القنصل الأميركي (دوليكل)

أحمد منصور: طبعاً.

الطاهر بلخوجة: الذي عرفه.. الذي عرفه بورقيبة، والذي قال إذ ذاك أن ما يعرفه عن بورقيبة وما سمعه عن بورقيبة وما كتبه بورقيبة، واتجاهات بورقيبة كلها كانت ضد المحور، وكانت مع.. مع المحور، مع الأميركان وضد.. وضد الطليان وضد الألمان.

أحمد منصور: طيب هذا الآن أنت حسمت الأمور، الرجل بدأ يتوجه إلى الأميركان، والأميركان بالفعل هم الذين تدخلوا لدى الفرنسيين

الطاهر بلخوجة: لا.. لا..

أحمد منصور: الأميركان هم الذين تدخلوا لدى الفرنسيين- والتفصيلات مذكورة في الكتب حول هذا الموضوع- لكي يصبح بورقيبة هو رجل الأميركان بالدرجة الأولى، وأن يُكسب الفرنسيين ثقتهم فيه مرةً أخرى بعدما كان عميلاً للطاليان في تلك المرحلة.

الطاهر بلخوجة: لم يكن عميلاً، لا إلى الطليان ولا إلى الفرنسيين، ولا إلى الأميركان، وفي ذلك معنا حجج طويلة عريضة، ويمكن أن نتحدث فيها ساعاتٍ طوال، لا يمكن أن يكون عميلاً للفرنسيين الذين.. الذين.. خرج مع.. الذين..

أحمد منصور: أنت الآن قلت معالي الوزير إن القنصل الأميركي قال إن الرجل كل شهادته كلها لصالح.. لصالح الأميركان ولصالح الفرنسيين، غيَّر الرجل اتجاهه.

الطاهر بلخوجة: هو قال كلمة حق، لا.. لا، وهل تظن أن كانوا، ولكن أنت هل تفكر الأميركي (دوليكل) كذب على حكومته؟

أحمد منصور: لأ مش كذب، دا قال الصدق، لأن طبعاً، الرجل بقى راجلهم

الطاهر بلخوجة: .. قال الصدق، الصدق على أن الرجل هذلك ما كان.. ما كان عميل، لأ، قال أن هذا الرجل لم.. لم يكن عميل.

أحمد منصور: ليس رجل.. لم يعد رجل الطليان، وإنما أصبح رجلنا نحن

الطاهر بلخوجة:.. طيب حاجة أخرى، طيب نبدأ الشيء بالشيء، أنت ربما حكيت أنت بورقيبة عميل للألمان.

أحمد منصور: ما هو غير طبعاً بعد الحرب العالمية الثانية.

الطاهر بلخوجة: طيب.. طيب أنا أتفق في هذا

أحمد منصور: وأنا قلت إن الأميركان لعبوا دور كبير في الشفاعة لدى الفرنسيين لتغيير الصورة عندهم.

الطاهر بلخوجة:.. أعتبر نفسك يا سيدي أحمد، شيء ثاني إحنا أولاً نتفق مع بعضنا أن كونه بورقيبة ما كانش عميل للألمان والطليان، طيب هنتفق في دي

أحمد منصور: لأ، كان عميل، وانتهت المرحلة، وأنت قلت في سنة 42 لما لقى الدائرة ستدور على الألمان والطليان بدأ يغير اتجاهه وأرسل رسالة للآخرين.

الطاهر بلخوجة: لأ، لأ.. لأ.. لأ هو، كان يا سيدي هو في السجن وقتها، هو في السجن، ولكن كانت عنده رؤية، وتنبأ بذلك.. تنبأ بذلك، كما تنبأ بالنسبة للقضية فلسطين للتو نحكي فيها

أحمد منصور: زي ما كان متنبه إن الطليان والألمان هيكسبوا قبل كده.

الطاهر بلخوجة: لأ.. لأ.. لأ.. لأ هو تنبه وعرف، وهذا.. إحنا.. إحنا في تونس كلها كباراً وصغاراً، وتاريخاً وما مجداً وغير ذلك نعترف ببورقيبة برؤيته، بالنسبة إنه خلصنا.. خلصنا من.. من هذه التهمة، من هذه التهمة

أحمد منصور: أنا لا أتهم رؤية الرجل، ولا أوقع عليه اتهامات، ولكن أنا أمامي حقائق وأمامي تاريخ باقرأه، وبأسألك عنه

الطاهر بلخوجة: يا سيدي شوف، هذه.. هذه بالنسبة.. بالنسبة.. بالنسبة للطليان، وبالنسبة للألمان تمناها إنه كونه بورقيبة ماهوش عميل، ومتفقين أنا وياك..

أحمد منصور: لا.. لا أنا مش متفق معك طبعاً، أنا الكلام اللي قدامي بيقول شيء آخر، أنا بأطرح الرأي الآخر في الموضوع، وأنا لا أتهم الرئيس في شيء، ولا أتهم هذا وذاك، ولكن أنا أمامي معلومات بأطرحها.

الطاهر بلخوجة: على كل حال، طيب، طيب، أنت الرأي الآخر طيب، الحاجة الثانية هو كونه.. هو كونه بالنسبة للأميركان بالنسبة للأميركان، وعمالته للأميركان.. وقتها، وبعدها هذا يمكن الحديث فيه، لأنه هو أولاً بورقيبة لم

أحمد منصور: ما ذكرته عن القنصل الأميركي يؤكد أن الرجل الآن أصبح في أحضان الأميركان.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي كان.. كان مع، كان له اتصال مع القنصل الأميركي حتى يستعين به ضد فرنسا، وقلت..

أحمد منصور: و.. ونجح في ذلك، وحمته.. وحمته..

الطاهر بلخوجة: ونجح في ذلك، لا.. لا نجح في ذلك، على الأقل نجح علشان.. على الأقل نجح..

أحمد منصور: أميركا حمته وأصبح لها نفوذ في منطقة شمال أفريقيا من خلال علاقتها ببورقيبة، حتى أنه نجح في دعوة الرئيس روزفلت بعد ذلك لزيارة تونس.

الطاهر بلخوجة: لا، حتى أبداً.. أبداً إحنا.. يا سيدي لم نشترك، تونس لم تشترك في.. في.. في.. المنظمة الأطلسية (لوتار).

أحمد منصور: لا تشترك علناً، لكن لها اتفاقاتها السرية وتحركاتها..

الطاهر بلخوجة: لا، تونس لم تشترك في معاهدة بغداد والتي اشتركت فيها..

أحمد منصور: حلف في بغداد؟

الطاهر بلخوجة: بغداد إذن..

أحمد منصور: إيه اللي هيوديها لبغداد؟ هي.. هي موجودة..

الطاهر بلخوجة: وتونس محترمة، وبورقيبة كان محترم لمواقفه، ولمعنى مواقفه المعتدلة، لرؤيته، ولي معناها، كذلك وطنيته، وليش ليه تونس هي كُبرها وحج حجمها، وحجم بورقيبة حتى معناها نريد أن نؤثر عليه، وأن نقتبسه وأن.. أبداً بكل بساطة كنا بلاد صغيرة، وكان لنا رئيس وطني، وكنا نريد أن نعيش واخترنا، اخترنا يا سيدي الطريق الموصل، اخترنا الطريق الموصل على أساس.. على أساس المراحل، وتبين أن سياسة المراحل وسياسة الخرتشوف.. الخرتشوف معناها موصلة.. موصلة خذ وطالب، خذ وطالب، وكان معناها.. المراوغة و.. والاصطدام مع.. الفرنسيين، ودام ذلك 30 سنة مع فرنسا وغيرها

أحمد منصور: سنأتي إلى التفصيلات.

الطاهر بلخوجة: ثم ثانياً اخترنا.. اخترنا يا سيدي الحداثة والتكنولوجيا، لم نختار الشيوعية، وقال أبو رقيبة من 56، وقت الناس العرب وغير العرب.

أحمد منصور: وتخليتم عن العروبة والإسلام.

الطاهر بلخوجة: وكلهم منغمسين، منغمسين في الاشتراكات، ومنغمسين في الأيديولوجيات ومنغمسين، وكان يقول أبداً احتاطوا يا ناس.

أحمد منصور: انغمس في الاشتراكية فترة طويلة، فترة أحمد بن صالح، سأتي إليها بالتفصيل.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا.. لا هذا راح نحكي عليها أبداً، ما هو على أساس في غطاء الاشتراكية، ولكن كان هو كان يريد تنمية البلاد، ولكن هو..

أحمد منصور: المهم قضاها في التخبط بين الشرق والغرب.

الطاهر بلخوجة: الخطب تباعه الخطب تباعه.. الخطب تباعه موجودة له.. الخطب تباعه موجودة لهذا، أنه كونه وقال بصراحة كاملة، أنا أختار التكنولوجيا، أختار الحداثة، أختار القيم، اختار.. وهكذا.. وهكذا يا سيدي،

أحمد منصور: وأتخلى عن العروبة وأتخلى عن الإسلام وأتخلى عن الروابط التي تربطني بالعرب.

الطاهر بلخوجة: لا أبداً أبداً وهكذا نجحت تونس، وهكذا تونس لم تصل…

أحمد منصور: نجحت في إيه؟

الطاهر بلخوجة: نجحت في أن تكون لها دولة لم تصرف ثلث.. ثلثي أموالها في.. في التسلح كما كان ذلك بالنسبة لجيراننا، أو بالنسبة لأكثر البلدان العربية.

أحمد منصور: لكن أُنفقت.. أُنفقت على الأمن، وقمع الناس.

الطاهر بلخوجة: أُنفقت لا.. لا أبداً، أُنفقت لتنمية تونس، والأمن سأتحدث إليه، هذا الوضع، لأن كان صداقته لأميركا، وصداقته للدول الغربية، واقتناعه.. واقتناعه بالقيم الغربية..

أحمد منصور: أيه معنى صداقته؟

الطاهر بلخوجة: هذا.. هذا.. اقتناعه وهذا كان ساعده على أن كان ألقى المساعدات الكافية.. المساعدات الكافية لتنمية البلاد، والحمد لله، هذا هو..

أحمد منصور: طبعاً لأنه من البداية قال لهم أنا رجلكم، فبالتالي وقفوا إلى جواره الآن.

الطاهر بلخوجة: لا عمره ما يقول أنا رجلكم، هو إذا.. وهذا معناه من السذاجة.

أحمد منصور: هذه شهادة القنصل الأميركي في 44..

الطاهر بلخوجة: لأ، ما قالش.. القنصل عمره ما قال هو رجل.. هو رجل أميركا أبداً.. أبداً، تلك سذاجة سياسية، أنا كوني وزير مسؤول سياسي.

أحمد منصور: يا معالي الوزير..

الطاهر بلخوجة: وزعيم سياسي أقول أنا.. أنا رجلكم، ويبيع نفسه.. يبيع نفسه للأميركان، أنا رجل أميركا لا.. لا.. لا..

أحمد منصور: يا معالي الوزير ما تتقالش بالشكل ده، يا معالي الوزير لا تقال بهذا لا.. لا تُقال بهذه اللغة، ولكن هناك لغات كثيرة لقولها.

الطاهر بلخوجة: لأ، أبداً.. أبداً يا سيدي بين الأميركان وبورقيبة كان احترام خارق للعادة كان تقدير كبير، لكان مواقف بورقيبة بالنسبة لفيتنام، بالنسبة للشيوعية، وبالنسبة للمحور، وبالنسبة للحرب، بالنسبة لفلسطين، بالنسبة لأي شيء تبيَّن أنها على حق أكثر من عديد من الرؤساء.

أحمد منصور: طبعاً على حق بالنسبة لمفاهيم الغرب، ولكن على باطل بالنسبة للعرب.

الطاهر بلخوجة: لا.. على حق لا.. على حق بالنسبة للواقع.

أحمد منصور: وبالنسبة للحق العربي..

الطاهر بلخوجة: والجنرالات.. الجنرالات، الذين اختاروا الشيوعية يا سيدي وكيف غينيا، كيف مصر، كيف.. كيف عديد من البلدان الشرقية أينما كانوا وأين هم اليوم؟ خمسين سنة وهو تحت البوتقة السوفيتية، تقوله اليوم ما كنا نقوله إذ ذاك ولو دخلنا معهم كذلك..

أحمد منصور: لا يختلف وضعهم كثيراً عن تونس الآن..

الطاهر بلخوجة: لا.. لا يا سيدي، على كل..

أحمد منصور: أنتم دولة مدينة أيضاً مثلهم..

الطاهر بلخوجة: خمسين سنة يا سيدي أنا كنت كاتب..

أحمد منصور: دولة مليئة بالقمع مثلهم.

الطاهر بلخوجة: أنا كنت كاتب عام اتحاد الطلبة وكنت أزور تلك البلدان الشرقية وكنت شفت مع أن تلك.. كيف كانت الكلكلة الإنجليزية وكانت..

أحمد منصور: نفس الاستبداد.

الطاهر بلخوجة: آه الكلكلة الإنجليزية والكلكلة.. الكلكلة الفرنسية.

أحمد منصور: نفس الاستبداد والطغيان..

الطاهر بلخوجة: شيء ثاني.. شيء ثاني بالنسبة للكلكلة السوفيتية يا سيدي، 50 سنة وأولئك البلدان تئن.. تئن، أنا الآن أنا ليس ضد الشيوعية، ولكن ضد الـ System السوفيتي والـ System الشيوعي الذي.. الذي معناها البلدان هادول الشرقية كلها وعديد من البلدان العربية قاست خمسين سنة نصف قرن على حساب تنمية بلادهم، بورقيبة لأ خارج ذلك، يا سيدي.. يا سيدي.. يا سيدي..

أحمد منصور: بورقيبة عيِّش البلد في شكل من الطغيان والديكتاتورية بلا حدود..

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. أنا أقول الحكاية، إحنا يا سيدي.. إحنا نحكي وهذا معناه انتماء.. انتماء بورقيبة للغرب وانتماؤه للحضارة وانتماؤه لتحديد شيء، وصلنا إلى ما ها نحن عليه اليوم من رجالات ومن تكوين ومن تفكير وغير ذلك، والانتماء، البلدان الأخرى إلى السوفييت وإلى الشرق وإلى الحرب الباردة وأنا كنت سفير في أفريقيا وأعرف أنا كيف أن كيف أيش كان (سنسكتوري) خدم الشيوعية وكيف كان معناه (سنجور) خدم الغرب، كيف أيش كان.. كنت أعرف وكنت كاتب عام اتحاد الطلبة وكنا مشتركين في الاتحاد العالمي للطلاب الذي كان هو شيوعي وأعرف ما له وما عليه وسافرت إلى (بيكا) وأعرف وأنا، الآن بعد 50 سنة ونحن سعداء أن عشنا بعد 50 سنة، بعد اندثار الشيوعية واندثار النظام الشيوعي يتبين لنا ما هي كانت حقيقة الأمر، ويجب أن نعترف بأن من.. من ارتمى في أحضان الشيوعية كان غالطاً.

أحمد منصور: في عام 1950 رأيت بورقيبة للمرة الأولى في حياتك..

الطاهر بلخوجة: نعم، رأيت..

أحمد منصور: كيف كان تأثير هذه الرؤية عليك وعلى علاقتك به بعد ذلك؟

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي أنا رأيت بورقيبة عام 50 في (المهدية)، المهدية وجاء بورقيبة وقتها للاجتماع ولتحريك الشعب التونسي وخاصة في المناطق الساحلية، مناطق البادية وغير ذلك، وهذه كانت من مميزات بورقيبة أنه ما كان كجماعة الحزب القديم في المكاتب ويعلنون على بيانات ويطالبون باستقلال هذا.. هذه الخاصية لبورقيبة والذي بدأ حبناه، ولماذا هو كان شعبي، لم يكن شعبوي، بل كان شعبي، ولم يكن طاغي وديكتاتوري كما يقال وكما.. وكما..

أحمد منصور: لا، لا كان حاكماً عادلاً!!

الطاهر بلخوجة: لا، ماكنش حاكم عادل، ولكن كان شعبي على أساس.. على أساس كان على اتصال دائماً ومستمر بالشعب التونسي من 37 إلى حتى الثمانينات، يا سيدي الديكتاتوري يحكم من برجه العاج ويعطي أوامر ويقتل ويذبح؟ أبداً، هذا يا سيدي..

أحمد منصور: هذا كان ديمقراطي وعادل جداً!!

الطاهر بلخوجة: لا، هذا بدون.. بدون أنا كنت مسؤول عليه وعلى أمنه.

أحمد منصور: سنأتي بالتفصيل معالي الوزير لكل شيء.

الطاهر بلخوجة: سنأتي بالتفصيل يا سيد.. كان يا سيدي من.. يطوف البلاد من أولها إلى آخرها ويحكي لهم ويتحدث إليهم وكان هناك..

أحمد منصور: ويهددهم ويسحقهم..

الطاهر بلخوجة: لا، ما فيه أعطني تهديد، إحنا عملنا..

أحمد منصور: سآتي.. سآتي بالتفصيل، أنت رأيته للمرة الأولى في عام 1950..

الطاهر بلخوجة: أيوه يا سيدي رأيته للمرة الأولى 50 ورأيته عن بعيد، وككل.. ككل التونسيين معناها، فرحنا برؤية زعيم البلاد، زعيم البلاد.. وبعدين بعد.. بعد الخمسينات كان اللقاء الثاني بتعرف في سنة بعد خمس سنوات، بعد سأحكي فيها.

[فاصل إعلاني]

انخراطه في اتحاد الطلاب وتأثير الاتحاد على الشارع السياسي

أحمد منصور: انخرطت في اتحاد الطلبة في العام 1953 وكان هذا بداية نشاطك السياسي، في العام 54 أصبحت نائباً لرئيس أو الأمين العام لاتحاد الطلبة، وفي العام 56 إلى 59 أصبحت أميناً عاماً للاتحاد العام لطلاب تونس، الاتحاد العام لطلاب تونس كان في ذلك الوقت يمثل نبضاً سياسياً للطلبة، كان له تأثير على.. على الشارع السياسي، كان صوته مسموع، كان له قضايا، كيف كان الوضع بعد ذلك؟ وكيف قمعتم اتحاد الطلاب بعد ذلك..

الطاهر بلخوجة: يا سيدي..

أحمد منصور: حينما توليتم مسؤوليات الأمن؟

الطاهر بلخوجة: اتحاد الطلبة يا سيدي من.. من الاتحادات من المنظمات الطلابية التي نعتز بها جميعاً في.. في تونس وغير تونس، تكونت سنة 52.. 52 قبل الاستقلال وقبل معناها.. وعلى يد الأخ عبد السلام، ثم ناصر معلوي واتحاد الطلبة كانت مدرسة.. كانت مدرسة بالنسبة للإطارات التونسية وخاصة منها التي كانت في فرنسا، على أساس إنّا كنا نجتمع في فرنسا ونتحدث، وكان اتحاد الطلبة يجمع كل التيارات إذ ذاك.. إذ ذاك، إلى سنة 61..

أحمد منصور: أبرز التيارات التي كانت موجودة في ذلك الوقت؟

الطاهر بلخوجة: 61، أبرز التيارات كانت اليسار والماركسية والشيوعية والقوميين العرب وإلى غير ذلك، كل التيارات، وكنا حريصين أن تكون كل التيارات موجودة في اتحاد الطلبة، حتى يكون لنا.. يكون (...) ويكون معناها.. وكنا نقضي ساعات طوال في الحديث وفي الجدال وفي الجدل، ولكن كان اتجاهاتنا –بغير شك- اتجاهاتنا يسارية، تقدمية كانت لها تأثير اليسار علينا أكثر من تأثير الجماعات الأخرى وإلى غير ذلك، ولكن كان.. كان الاتحاد.. كنا.. كنا اتحاد الطلبة في عام.. من عام 54 وأخذت أنا المسؤولية عام 56 كأمين عام إلى سنة 59.

أحمد منصور: حينما انتخبت أميناً عاماً استطعت أن تفوز على مرشح الحزب الدستوري وكان في ذلك الوقت محمد عمامو..

الطاهر بلخوجة: والله مش مرشح الحزب، ولكن كان مُساند من الحزب.

أحمد منصور: مساند من الحزب..

الطاهر بلخوجة: كان مساند من الحزب على أساس..

أحمد منصور: أنت كنت تميل إلى أي اتجاه سياسي في تلك المرحلة؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي أنا كنت أنا لا.. ما أنا كنت معناها من غير شك حزبي وبورقيبي ومعناها ولكن ما كل معناها..

أحمد منصور: كنت تميل إلى اليسار؟

الطاهر بلخوجة: كنت لا.. كنت أميل لليسار ولكن لا أريد أن أتحدث عن نفسي، ولكن أقول بأن أنا كنت..

أحمد منصور: أنت الشاهد هنا، الناس لابد أن تعرفك..

الطاهر بلخوجة: لا، كنت على كل حال متفتح.. متفتح أكثر من.. من عديد..

أحمد منصور: مفهوم متفتح؟ إحنا عايزين نعرف مفهوم المتفتح..

الطاهر بلخوجة: متفتح.. وكان.. لا الأساس هو كان الحزب إذ ذاك في.. في 56 وقبل، ككل الأحزاب كان يحاول أن يحط.. يمد يده على كل الهياكل الموجودة المنظمات الموجودة كانت طلابية أو عمالية، حتى يكون هو الفائز ويكون هو.. وخاصة أن كنا الحزب الواحد إذ ذاك، وكان هو الحزب الذي يجب أن يسيطر على كل شيء، وكان.. ربما كان.. كان يحاول أن يسيطر نوعاً ما على.. على اتحاد الطلبة، ودفع بالمرشح إذ ذاك ليكون أميناً عاماً، أمين الحزب واختار الإخوان أنك ربما أقل الضررين، أخف الضررين لم أكن يا سيدي بأحكي معهم ولكن أخف الضررين، حتى إذا.. أصون نوعاً ما استقلال اتحاد الطلبة، وكان ذلك المسار إلى سنة 61 ولما 61 وضع الحزب يده على اتحاد الطلبة اندثر اتحاد الطلبة.

أحمد منصور: يعني بدأ القضاء على..

الطاهر بلخوجة: اندثر وتفكك..

أحمد منصور: بدأ القضاء على اتحاد الطلبة حينما تمكن بورقيبة من القضاء على خصومه ومن ثم القضاء على كل القوى السياسية الأخرى التي كانت تنافسه..

الطاهر بلخوجة: لا، والله مش ارتباط مع هذا.. مش ارتباط مع هذا، مش مسألة خصوم.

أحمد منصور: ما معنى ذلك؟ ما معنى ذلك إن اتحاد الطلبة كان يمثل نبضاً أساسياً ولا زال الطلاب حتى الآن في معظم أنحاء العالم ولكن في العالم العربي أنتم قمعتم الطلاب قمعاً شديداً والآن..؟

الطاهر بلخوجة: لا، لم يكن هناك.. لم يكن هنالك قمعاً يا سيدي، شو القمع مادخلناش السجون، ما قتلناش أبداً، ما قاتلوناش الحزب، ما قاتل الطلبة.. وما.. ما دخلتش ليه؟ الحزب سياسياً أراد أن يضع يده على منظمة طالبية.

أحمد منصور: على كل شيء..

الطاهر بلخوجة: هذا معقول..

أحمد منصور: وأن يقضي على كل المنافسين..

الطاهر بلخوجة: لا، ما ليقضي على المنافسين ولكن يضع يده حتى يحتكم فيه نوعاً ما ويكون في مسيرته، لأن..

أحمد منصور: كان هناك نبض بعد ذلك لاتحاد الطلبة وتغير في توجهاته في السبعينات والثمانينات، لكن لو رجعت للفترة الأساسية التي كنت فيها أميناً عاماً، ما هي القضايا الأساسية التي كنتم تحملونها كطلبة في ذلك الوقت؟ وكيف كنتم تمثلون نبضاً بالنسبة للشارع التونسي؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي إحنا عشنا فترتين في اتحاد الطلبة في الوقت اللي أنا كنت موجود في اتحاد الطلبة، أولاً: اليوسفية والانشقاق الطالبي، لما كانوا..

أحمد منصور: هؤلاء الذين ينتمون إلى صالح بن يوسف..

الطاهر بلخوجة: لما كان.. لما كان موضوع صالح بن يوسف سنة 55 كان هنالك جدال طويل عريض في الاجتماعات الطالبية حول معناها الأزمة اليوسفية وحول الفتنة اليوسفية وحول جماعة بورقيبة وجماعة بن يوسف، إحنا حساسين في ذلك، وآخر المطاف..

أحمد منصور[مقاطعاً]: صالح بن يوسف.. بورقيبة كان رئيس للحزب الدستوري وصالح بن يوسف كان أميناً عاماً، وكلا الرجلين كان توجها مختلف عن الآخر، كان بورقيبة يميل إلى الغرب –كما ذكرت- وإلى التفتح وإلى كذا، وكان صالح بن يوسف يميل إلى العروبة والقومية والانغلاق بالمفهوم الآخر يعني..

الطاهر بلخوجة: يا سيدي التو نحكي على صالح بن يوسف مش وقته..

أحمد منصور: لا، سنأتي له بالتفصيل صالح بن يوسف.

الطاهر بلخوجة: سنأتي له بالتفصيل، ولكن الأساس هو كان إذ ذاك الانشقاق حول الاستقلال الداخلي هل نرضى بالاستقلال الداخلي أم لا؟ هل نمشي مع صالح بن يوسف الذي قال أن الاستقلال الداخلي هو خطوة لورا أو نتفق مع بورقيبة الذي يعتبر أن هي خطوة إلى الأمام؟ طيب.. كان هنالك جدال في هذا.. في هذا الموضوع، مش على أساس هذا قول واختيار الأشخاص، اختيارنا كان حديثنا وكنا نسعى في حديثنا في الاتحاد على أن نتحدث في.. في صلب المواضيع، لا على الأشخاص، وكذلك نفس الشيء بالنسبة للانشقاق الاتحاد.

أحمد منصور: كان هناك ميل في الاتحاد إلى تأييد صالح بن يوسف..

الطاهر بلخوجة: كان نوعاً ما من الميول كانوا من غير شك المسمى.. التركيبة.. تركيبة المجتمع التونسي، إذ ذاك كانت معناها التركيبة الشمال اللي كانت الجماعة الآخر الذين درسوا في جامع الزيتونة ودرسوا.. كانوا ميالين نوعاً ما إلى القومية العربية وكانوا يتأثروا نوعاً ما بذلك واستعمل.. بن يوسف ها الشعور هذا العربي ونجح فيه نوعاً ما وكان بورقيبة.. خارج من.. وذلك بدون أن يكون مع.. فيما يخص الغرب و.. كان.. كان له سياسة واختار الاتحاد سنة 55 بأن يكون معه بأن يساند بورقيبة هذا.. هذا أساس بعد جدال طويل عريض، ثم المحور الثاني الذي عشناه وكان.. وكان ذلك.. ذلك كان صعباً، وفي.. صعب هو كان موضوع الانشقاق العمالي لما أزيح بصراحة هذا الاتحاد..

أحمد منصور: الاتحاد التونسي العام للشغل..

الطاهر بلخوجة: التونسي للشغل، وكان.. وكان اتحاد الطلبة لوحدة الشغالين، يعني..

أحمد منصور: العمال..

الطاهر بلخوجة: لأن انقسم إذ ذاك اتحاد الشغل وكان معناها اتحاد مع الحبيب عاشور..

أحمد منصور: كان يمثل قوة رئيسية على الساحة السياسية في ذلك الوقت.

الطاهر بلخوجة: قوة رئيسية.. قوة رئيسية..

أحمد منصور: وظل.. ظل بعد ذلك.

الطاهر بلخوجة: ما الوقت.. الوقت فرحات حشاد –الله يرحمه- فرحات حشاد كان هو الثاني.. مع بورقيبة، وقبل صالح بن يوسف قال..

أحمد منصور: كان مؤسس الاتحاد..

الطاهر بلخوجة: هو لو لم يكن فرحات حشاد لما كانت الأمور تجري بصفة..

أحمد منصور: فرحات حشاد كان مؤسس الاتحاد وقتل..

الطاهر بلخوجة: كان مؤسس الاتحاد وكان، وطني وكان ساعد بورقيبة وكان هو الأساس بالنسبة للحزب الاشتراكي الدستوري، وهم الاثنين هم الذين قادوا الحقيقة البلاد إلى الاستقلال..

الانشقاق بين بورقيبة وصالح بن يوسف في مرحلة ما قبل الاستقلال

أحمد منصور: أنتقل الآن إلى محور الاستقلال وهو محور هام للغاية بعد ما خرج بورقيبة من السجن في 42 سُلِّم للقنصل الإيطالي وذهب إلى روما وغير ذلك، ثم جاءت شهادة الأميركان كما ذكرت أنت وبدأ الفرنسيين يساومون مرة أخرى على الرجل.

اعتقل بورقيبة في 17 يناير 1952 وظل معتقلاً إلى أن عاد إلى تونس في غرة يونيو 1955.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: في 31 يوليو 54 عرض (منداس فرانس) رئيس وزراء فرنسا في ذلك الوقت على الأمين (باي) نظام حكم ذاتي يسمح بتشكيل حكومة تونسية من خلال الاحتلال الفرنسي.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: حينما عاد بورقيبة في غرة يونيو 55 استقبل وحشدت له الحشود.

الطاهر بلخوجة: وكنت حاضر.. وكنت حاضر في الاستقبال.

أحمد منصور: كنت حاضر.. في الاستقبال نعم، ويعني أصبح يتوج على أنه الزعيم القادم لتونس، قبل بورقيبة الحكم الذاتي ورفض صالح بن يوسف (الأمين العام للحزب) الحكم الذاتي وأيد جمال عبد الناصر موقف صالح بن يوسف في ذلك الوقت.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح، عبد الناصر وبن بلاَّ..

أحمد منصور: وبن بلاَّ..

الطاهر بلخوجة: وبن بلاَّ أيضاً.. أيضاً.

أحمد منصور: أيدوا موقف صالح بن يوسف وبدأ.. أن هناك انشقاقاً داخل الحزب، أشرت له، كيف تم التغلب على صالح بن يوسف لصالح التيار الغربي الفرانكفوني؟

الطاهر بلخوجة: والله يا سيدي ما كان فيه.. ما كان فيه الانشقاق أو.. أو التمشي بالنسبة للاتجاه العربي ولا الاتجاه الغربي، أبداً عمره ما كان ذلك، كان الموضوع استقلال تونس..

أحمد منصور: كان واضح وصالح بن يوسف ألقى خطاب في جامع الزيتونة في 9 أكتوبر 55 أي كان.. لا..

الطاهر بلخوجة: كان صالح بن يوسف يسعى..

أحمد منصور: يؤكد على الخطاب العروبي الإسلامي للموضوع في الوقت اللي كان بورقيبة شاف إن الحل هو أميركا والغرب.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي.. يا سيدي أنا.. أنا سأقرأ لك ما قاله بن يوسف، وهذا من الوثيقة الأساسية، ما قاله بن يوسف في 23 يناير، 23 يناير 56، 23 يناير 56 قبل الاستقلال، قال بن يوسف إلى فرنسي كان يعمل في الإقامة العامة مسيو (سومان) اقتبله وتحدث معه، وقال له بن يوسف: "تقتلون كل يوم وأنا القاتل، يمكن أن نعمل أحسن من ذلك يا سيد (سومان) مغرباً كبيراً وجميلاً بروحه الخاصة، بسياسته، بمؤسساته التقليدية بعد تحديثها قريبة من الغرب ومن فرنسا التي ستسبق الأمم الأخرى لإعادتنا"، هذا موجود، أنا أعطيك الوثيقة.. أعطيك الوثيقة..

أحمد منصور: لكن أنا عندي.. عندي بقى.. عندي عبارة لبورقيبة في 37 أقوى من هذه.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. تفضل.. لا..

أحمد منصور: حينما قال في 24 فبراير 37 لما سافر إلى فرنسا وأجرى حوار مع الفرنسيين وقال: "إن الوحدة لا تنفصل بين تونس وفرنسا وتمثل القاعدة الأساسية لمطالب حزب الدستوريين".

الطاهر بلخوجة: صحيح، صحيح، لأن اعتقاد بورقيبة أننا سنستقل وسنتعامل مع فرنسا، لأن كان..

أحمد منصور: الوحدة لا تنفصل.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. الوحدة، يا سيدي إحنا كان عندنا كابوس الاستعمار، وكانت فرنسا معناها تحتكر (كلكلة) فرنسا، من المعقول من أي إنسان سياسي بأن يحاول بأن يغنم نوعاً ما العدو ويطالبه ويقول له كلام حتى يجيبه للـ.. هو الأساس أن بورقيبة اختار ألا يعادي فرنسا وألا يهاجمها، كان يهاجمها ولا يهاجمها لأن القوى.. القوى..

أحمد منصور: وفرنسا اختارته أيضاً..

الطاهر بلخوجة: القوى مش نفس القوى، هاذاك بسلاحه وبطياراته وبكذا وكذا وبورقيبة بعضلاته..

أحمد منصور: وفرنسا اختارته.

الطاهر بلخوجة: ولهذا حاول بورقيبة بأن.. يجلب فرنسا ويقول لها يا فرنسا إيجا إلى الحديث، وإيجا، وإحنا نتعامل معاكم وستكون لنا وحدة مع بعضنا وغير ذلك، ولكن تبين بالكاشف بأن.. أن كل ما قام به هو للتخلص من فرنسا سياسة (الخرشوف)، تخلص من فرنسا،.. والأساس بالنسبة لبورقيبة الذي كان ربما يداهمه ليلاً نهاراً هو أقل التكاليف بالنسبة لتونس..

أحمد منصور: هو لم يتخلص منها

الطاهر بلخوجة: أقل التكاليف بالنسبة للشعب التونسي، أقل مشاكل بالنسبة للشعب التونسي، ومعناه مراوغة فرنسا حتى تجيبها.. تجيبها..

أحمد منصور: ربما تخلص عسكرياً بعد (بنزرت)، ولكن ظل.. العلاقة.. والصلات الثقافية والاستعمار الفرنسي على تونس لازال موجود بروابط وثيقة إلى الآن من الناحية الثقافية على الأقل.

الطاهر بلخوجة: يا.. يا سيدي.. يا سيدي.. يا سيدي ... تو إحنا أنا نحمل اللي نقوله إنه كانوا الإنجليز عنده تأثير ومعناها في البلدان اللي كان مستعمرها، الفرنسيين عندهم تأثيرهم، الأساس، هو تونسي معناها الفرنسية وثقافة فرنسية آلة بالنسبة له، التونسي عربي مسلم بأتم معنى الكلمة، وله معناها رد الفعل بتاعه بالنسبة للأحداث العربية والقضية العربية أحسن من.. من عديد من البلدان العربية والأخرى، يا سيدي واضحة وايجي لتونس وشوف أنت، ولكن.. لكن هو رجل بيفكر، وتعلمنا في مدارس بورقيبة أن نفكر في الأوضاع، وأن لا، ومعناش تخبيرات، ومعناش تخمينات، ومعناش عاطفة تتغلب علينا أبداً دائماً كان يقول بورقيبه يجب الفرق.. التفريق بين الغث والثمين، لازم إعمال العقل ولهذا عندنا ربما التونسيين معناها ذلك وربما في شمال أفريقيا زي المغاربة، وزي الجزائريين وربما هذه خاصية بالنسبة.. لرجالات المغرب وكونه عندنا.. عندنا معناها استعمل العقل وأن نظرية.. نظرية خاصة بالنسبة للأوضاع هذه، لا.. لا نعتمد السذاجة والتخبيرات ولا غير ذلك.

أحمد منصور: يعني الشرق سذج.

الطاهر بلخوجة: لا ما أقولش لا، لا أقول لا أقول الشرق، لا أقول، ولكن أقول أن كونه إحنا في حاجة إلى كلنا كما كنا قبل وفي بعض البعض منا ويجب علينا أن نكون واقعيين، واقعيين بالنسبة للأوضاع وبالنسبة لما لنا وما علينا وما هو يواجهنا.

أحمد منصور: بعد ما فاز بورقيبة بزعامة الحزب في نوفمبر 55 سافر إلى فرنسا ووقع بشكل فيه عجالة على وثيقة الاستقلال في 20 مارس 1956م حيث أُعلن عن استقلال تونس وشكل بورقيبة أول حكومة في ظل حكم (الباي) في 15 أبريل/ نيسان 1956م.

في الحلقة القادمة أبدأ معك من استقلال تونس والحكومة الأولى لبورقيبة، أشكرك معالي الوزير شكراً جزيلاً.

الطاهر بلخوجة: شكراً.. شكراً سيدي عشت..

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة (وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق) الطاهر بلخوجة.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.