مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيوف الحلقة:

يوسف ندا: مفوض العلاقات السياسية الدولية في جماعة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة:

08/09/2002

- لقاء ندا مع صدام حسين ومشروعه لحل أزمة الاجتياح العراقي للكويت
- مساعي الإخوان المسلمين لحل الأزمة بين الحكومة الجزائرية وجبهة الإنقاذ

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد يوسف ندا (مفوض العلاقات السياسية الدولية في جماعة الإخوان المسلمين)، أستاذ يوسف مرحباً بك.

يوسف ندا: مرحب بك يا أخي.

أحمد منصور: بعد خمسة أيام من المطر المتواصل توقفت الأمطار وبدأت الجو صحواً اليوم.

يوسف ندا: بس لم يتوقف أنفك من البرد اللي أخذته الله يديك الصحة.

أحمد منصور: يعني الحمد لله بدأت أتعافى أنا الآخر شيئاً فشيئاً.

يوسف ندا: الله يقويك.

لقاء ندا مع صدام حسين ومشروعه للحل أزمة الاجتياح العراقي للكويت

أحمد منصور: في عام 1990 بعد الغزو العراقي للكويت قامت بعض الوفود –منها وفد إسلامي كبير- بزيارة الرئيس صدام حسين في محاولة للخروج من المأزق الذي حدث باحتلال القوات العراقية للكويت، حملت أنت مشروعا آخر خاص يختلف عن مشروع الحركات الإسلامية، وسعيت للقاء مع الرئيس صدام حسين والتقيت به بالفعل وعرضت عليه مشروعك، كيف كان.. كيف قمت أولاً بترتيب هذا اللقاء؟

يوسف ندا: هو نعود لنفس الأشياء اللي ممكن الواحد يتكلم عليها والأشياء اللي مش ممكن يتكلم عليها، يعني كيف استطعت أو كيف أستطيع إن أنا أصل للشخصية التي أريد أو اللي يكون في إيدها موقف معين وأنا أحاول إن أنا أقنعه بموقف آخر أو أقنعه بتغيير الموقف إلى حد ما يعني صعبة الواحد يقول كل قنواته أية وإلا بتقطع قنواته بعد كده.

أحمد منصور: لكن دول رؤساء دول وملوك.

يوسف ندا: أي نعم، يعني الاتصال حصل لكن بالتعبير اللي أنت قلته دا صحيح جداً ما يمكن إنك تقابله من غير ما يستشف ويجمع معلومات أكتر، مش عنك حتى لو أنت معروف قبل كده، عن موقفك الحالي، فهو بعد ما طلبت المقابلة الرسالة وصلت في نفس اليوم ففي اليوم التاني طلبني برزان، برزان كان موجد في جنيف..

أحمد منصور: برزان التكريتي.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: كان هو سفيرهم.

يوسف ندا: كان ممثلهم في جنيف، ممثلهم في هيئة الأمم، فطلبني برزان وقال لي هل ممكن نشوفك، رحت أقابله سألني شوية أسئلة وللأسف الشديد أنا آسف أقول الكلام ده، لكن يعني ظهر ضحالة الناحية التاريخية عندهم.

أحمد منصور: التاريخية بالنسبة لأيه بالضبط؟

يوسف ندا: بالنسبة له هو، يعني طبعاً عارف إن أنا من الإخوان، لأن أنا ما أنا مخفي فقال يعني أنتم يا إخوان أنتم علاقتكم قديمة من أول ما بدأ الملك عبد العزيز قلت له لأ، مش الإخوان المسلمين دول، دول التانين الإخوان.. فالناحية يعني مازال فيه خلخلة في المعلومات وللأسف الشديد إنه كان فيه..

أحمد منصور: الإخوان طبعاً، بس علشان برضو نوضح الصورة للمشاهدين دول الإخوان اللي شاركوا الملك عبد العزيز في ترسيخ المملكة في البداية.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: وبعد ذلك حاربهم الملك عبد العزيز.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: لحد سنة 28.

يوسف ندا: أي نعم، أي نعم، وهم الإخوان أصلاً بدأوا في سنة 29 في مصر.

أحمد منصور: 28.

يوسف ندا: يعني في مصر مش في.. مش في السعودية يعني، يعني لا علاقة بهذا بهذا.. بذاك أبداً، ودي يعني من الأشياء الصعبة في زعماء المنطقة عندنا إن هم ما بيقرءوش كتير، يجوز إن بتقرءوا الملخصات، لكن تجد الثقافة منتشرة عند الشعوب أكتر ما هي منتشرة عند المسؤولين ويمكن دي في العالم كله يمكن كمان ما هياش عندنا إحنا بس، يعني أنا أنظر مثلاً للرئيس (جورج بوش) علشان يتسلط علي أنا، جايه له من تقرير، أما لو هو دخل في التفاصيل ما كان يحس إن أنا مهم زي الأهمية اللي أعطاها لي، زي ما بأقول لك.

أحمد منصور: هو فيه انتقاد عام لثقافة الرئيس بوش من الأميركان ومن الصحافة الغربية كلها بشكل عام.

يوسف ندا: فيعني بعد ما.. سألني أسئلة كتير، لكن طبعاً ما أعطيته أفكاري وأنا عايز أتكلم مع الرئيس صدام حسين في أيه وتحدد الموعد مش عن طريقه هو، عن نفس الخط اللي أنا أرسلت به الرسالة قالوا لي إن أنت يعني ممكن تسافر في اليوم التاني إلى عمان وهينتظرك واحد مسؤول مهم يرافقك، كان فيه طيارة واحد في العالم اللي هي بتمشي من عمان إلى.. إلى بغداد.

أحمد منصور: طلبت من حضرتك تراجع جوازات سفرك علشان تشوف لي التواريخ بدقة، فآمل إنك تكون استطعت أن تحدد اللي ذهبت فيه بالضبط إلى العراق؟

يوسف ندا: لا حول الله!! يا أخ أحمد بتزنق الواحد زنقة، يعني جهزت لك الورقة، طيب ممكن نرجع لها تاني.

أحمد منصور: طيب ماشي، يعني لو قلنا وفد الحركات الإسلامية كان في سبتمبر أو في النصف الثاني من سبتمبر سنة 1990 أنت ذهبت بعده يعني، نقول ذهبت في أكتوبر مثلاً.

يوسف ندا: أعتقد في أكتوبر أيوه.

أحمد منصور: نعم.. طيب.

يوسف ندا: أعتقد في أكتوبر.

أحمد منصور: ما هو لو حضرتك إديتني الورق ده، هأرتبه لك بشكل كويس.

يوسف ندا: لا ما أنت عايز تدخل في الأسماء وتدخل في حاجات.

أحمد منصور: طيب ماشي.

يوسف ندا: دا أحرقه بعد المقابلة دي أنا ما أخليه أبداً. أنا كاتبه بس علشان أستعد لأسلوبك الهجومي.

أحمد منصور: أنا ما بأهاجمش.

يوسف ندا: على الأقل.. على الأقل أعرف أدافع عن نفسي على الأقل.

أحمد منصور: بالعكس أنا لا أهاجم وإنما أحاول استخراج الحقائق والمعلومات. اتفضل.

اتفضل ندا: طيب، خير إن شاء الله، فيعني أنا قبل ما أروح قلت له إن أنا يعني ما أستطيع، ودي بأقولها في أي مكان في أي مقابلة أكون رايح فيها، لأن فعلاً ضغوط عليَّ وأنت سألتني السؤال ده عدة مرات، بتجيب وقت من أين؟ فوقتي ضيق، فقلت لهم إن أنا لا أستطيع إن أنا أقعد أكتر من 48 ساعة قبل ما أروح، فلما رحت في عمان سألت السؤال مرة ثانية هل هأستطيع أقابل الرئيس غداً.

أحمد منصور: مين اللي قابلك في عمان؟

يوسف ندا: مسؤول كبير عندهم في المخابرات، يعني جه من..

أحمد منصور: من بغداد..

يوسف ندا: من بغداد علشان يصطحبنا فقال: لأ ما نستطيع نجزم بأي شيء لأن ما حدث فينا يعرف فين الرئيس أو أمتى هيجي أو هيكون فين أو هيقابلك فين، فكل دي أشياء لا تخصنا ولا نستطيع إن إحنا نعرفها قلت له يعني الأسلوب دهوت يظهر إن أنا يعني هآخد وقت طويل، قال لي الاحتمال مفتوح، قلت لأ تسامحني بقى أرجع ولما يكون فيه إمكانية في وقت قصير اطلبني أنا مستعد أجي، حاول يقنعني رجعت.

أحمد منصور: خطتك كانت واضحة اللي أنت رايح تعرضها؟

يوسف ندا: شديدة الوضوح ومش بس كانت واضحة، يعني كنت منسقها قبل كده وتكملتها أو ما يحيط بها كنت حصلت المناقشة فيها، لأن كانت معتمدة أساساً على مساعدة إيرانية فاتصلت بـ..

أحمد منصور: والعراق كانت تعلم ذلك؟ إن العراق لها دور في المسألة؟

يوسف ندا: لما كلمته قلت له، إنما قبل هذا لأ، لكن لما كلمته عرضت عليه هذا الموضوع.

أحمد منصور: مين في إيران اللي شاركك في عملية تحديد هذه الخطة؟

يوسف ندا: ما أقدر أقول الأسماء لكن أقدر أقول لك إن الموضوع عرض على الأمن القومي والأمن القومي وافق عليه.

أحمد منصور: في إيران.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: معنى ذلك إنك قبل ما تروح العراق كنت رحت إيران ورتبت أمورك هناك؟

يوسف ندا: لأ، كان الاتصال عندي هنا.

أحمد منصور: يعني الحكومة اللي حضرتك..

يوسف ندا: أنا بأروح إيران كنت بأروح وبآجي، لكن بخصوص هذا الموضوع..

أحمد منصور: الحكومات اللي ما بتروح لهاش بتيجي لك كانت يعني؟!

يوسف ندا: لا حول ولا قوة إلا بالله.

أحمد منصور: أنا بس بأحاول أفهم..

يوسف ندا: يعني أنا قلت لك ألف مرة يا أخ أحمد يعني أنا حقيقتي أصغر من اسمي، أنا سلطت علي الأضواء وأنا ما.. لا كنت تحت الأضواء ولا كنت أحب أكون تحت الأضواء سلطت علي أخيراً.. الموضوع الأخير هذا فأكبر من حقيقتي، أنا ذكرت..

أحمد منصور: قبل ما يتحدث عنك جورج بوش إلى حد ما يعني فعلاً لم تكن تحت الأضواء وكنت بترفض الحديث للإعلام..

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: وأنا أذكر إني اتصلت عليك عدة مرات قبل عدة سنوات لتشارك معي في البرنامج ورفضت.. رفضت وقلت أنك لا تلتقي مع أي وسيلة إعلام.

يوسف ندا: إحنا يعني زي ما قلت لك إنه إحنا مكلفين وبعدين أنا في كل صلاة وأي مسلم في كل صلاة لما بيبدأ صلاته (إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ) مش بنعملها علشان حد، لله رب العالمين لا شريك له، فنرجو إن ربنا يقبلها، لكن مع تسليط الأضواء ومع النغمة اللي مشيت فاليوم.. لسه اليوم اسمع إن فيه تلات مقالات طالعين في "اللوموند" علينا، مع إن الموضوع يعتبر يعني شبه راكد ونائم، حوالي شهر تقريباً دلوقتي أو شهر ونص التحقيقات واقفة فيه في كل مكان، لأن بيحققوا في كل الأوراق وكل المعلومات اللي أخدوها والاستجوابات اللي أخدوها قالوا بصراحة إن هم بيرسلوها لعدة بلاد وكتبوها حتى في مؤتمرات صحفية بيرسلوها لعدة بلاد ليتبينوا منها ومن.. ومن الأسماء اللي فيها.

أحمد منصور: نعود إلى صدام حسين.

يوسف ندا: بعد منها بحوالي أربع أيام أو خمسة أنا رجعت طبعاً ما استطعتش إن أنا... ما استطعش يقنعني إن أنا أروح، بعد منها بأربع أيام وخمسة اتصل بي نفس الشخص اللي.. اللي كان جاني في عمان، قال لي يا أستاذ يوسف هل مكن تسافر بكره، قلت له ما عندي مشكلة، قال لي: طيب أنا مش راح بأكون في انتظارك، لكن هينتظرك واحد من عندي، طيب خير لكن واضح الموضوع، قال لي واضح.

أحمد منصور: بعد قد أيه من الزيارة الأولى أسبوع؟

يوسف ندا: حوالي 3 أيام، 4 أيام فقط يعني.

أحمد منصور: يعني كل دا في أكتوبر 1990.

يوسف ندا: أي نعم في نفس الوقت.. نفس الوقت، فركبت ورحت يعني إجراءاتهم طبعاً أنت عارف الدولة يعني كلها يعني حتى قول المرافق دهوت الأولاني قال لي: إحنا عندنا مركزية شديدة، ما كل واحد يعرف كل شيء، انتظرني في المطار، طبعاً ما فيه إجراءات جوازات سفر وما جوازات سفر، ما فيش الكلام هذا وأخذني على أوتيل المنصور وفي أوتيل المنصور قال لي يا أستاذ يوسف أنا مهمتي انتهت أنت في يد رئاسة الجمهورية، قلت له يعني أتكلم مع مين؟ قال لي لأ ما هتتكلم مع حد هم اللي يهتكلموا معاك، فكان طبعاً آخر النهار، تاني اليوم الصباح الساعة عشرة ونصف تليفون الغرفة، أستاذ يوسف. أيوه. هل ممكن نشرب الشاي مع بعض؟ أيوه طب انتظرك تحت.

أحمد منصور: بدون ما يقول لك مين؟

يوسف ندا: أبداً.

أحمد منصور: ولا سألته؟

يوسف ندا: أبداً.

أحمد منصور: طب مش خايف؟

يوسف ندا: أنا فهمت، لأ ما هو.. يعني هنرجع للقاعدة، ما دام الواحد قبل إن هو يدخل في أشياء زي دي لازم يتوقع كل شيء، كنت متوقع أن أكون ممكن أسجن هناك، وممن أقتل هناك وممكن في الطريق أعداءهم يقتلوني مش هم، كل شيء كان مفتوح ودي في كل مكان، أنا من الأشياء اللي.. اللي كانت تشدني في كل اتصالاتي دي أو في كل محاولاتي إنه إذا كان حد يكون متابع وأنا اللي جايبه علشان يناقش الطرف التاني، إذا قتل أو حد أصابه أي شيء هأتهم أنا بإن أنا اللي استدرجته، كنت أخاف منها كثير دي، لكن برغم من كده الواحد كان بيتوكل على الله، يقول ما دام الواحد نيته إنه يعمل الخير ربنا يحميه.

أحمد منصور: تفتكر مين اللي قابلك؟

يوسف ندا: اسمه أعرف اسمه، قال لي على اسمه، الله أعلم اسمه حركي أو لأ، لكن اسم من العائلات المشهورة اللي هي موجودة في.. في النظام.

أحمد منصور: وطبعاً مش هتقول.

يوسف ندا: اسم العائلة لأ، ما يجوز. فالمهم هذا اللي طلبني نشرب شاي معاه، نزلت لقيت واحد موجود، وعندهم يعني أسلوبهم فعلاً ما يشعرك أبداً إن فيه شيء، يعني ما شعرت إن هو يعني واحد كبير في السلطة، ما شعرت إن حوالينا حرس أو فيه ناس معاه، هو وحده، شربنا الشاي وبعدين قال لي: يا أستاذ يوسف إحنا هنمشي بقى.

أحمد منصور: لم يسألك عن شيء؟

يوسف ندا: أبداً.

أحمد منصور: قعدتم في شرب الشاي تتكلموا عن أيه؟

يوسف ندا: ما فيه.. على الجو وعلى إن كان فيه بعض الأجانب موجودين في الأوتيل، هذا كله.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: مشيتوا مباشرةً لمقابلة الرئيس؟

يوسف ندا: مشينا، اتضح طبعاً السيارة كان أمامها سيارة اللي أستطيع أن أقوله سيارة قدام سيارة ورا، وبعدين دارت بيننا في أحياء بغداد مدة طويلة يمكن حوالي ساعة.

أحمد منصور: كنت حاسس إنها بتدور حوالين نفسها؟

يوسف ندا: في نفس المكان.. في نفس البلد، في داخل البلد.

أحمد منصور: رحت العراق قبل كده أو كانت أول مرة؟

يوسف ندا: لأ، كانت أول مرة.

أحمد منصور: يعني أيضاً أول مرة تشوف صدام حسين؟

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: وطبعاً صورتك معاه من بين أدلة الاتهام اللي خدوها.

يوسف ندا: أيوه، يعلقوا فيها هي، والصورة الثانية بتاع نبيل شعث، يعني حتى الصور الثانية ما اهتموا بيها أبداً.. أبداً هي دي هي المهمة.

أحمد منصور: طبعاً.

يوسف ندا: أيوه.

أحمد منصور: على علاقة بمحور الشر.

يوسف ندا: هو الحقيقة يعني محور الشر أو ما محور الشر، الحقيقة أنا بالرغم من إن أنا أختلف مع.. في أسلوب الحكم اللي موجود أو يعني ما فيه ما يدعو إن الواحد يتكلم كثير في الموضوع ده، لكن أنا مقابلتي مع الرجل أشهد شعرت برجولته.

أحمد منصور: لسه هنتكلم فيها، الآن السيارة.

يوسف ندا: يمكن ما يعجبك الكلام ده أنت، ده موضوع تاني، لكن

أحمد منصور: أنا لا أتحدث –كما قلت لك- عن رأيي الشخصي في البرنامج، أنا أعكس الرأي الآخر، الآن السيارة واخداك وبتلف في الطريق.

يوسف ندا: أيوه، بعد ما أخدونا خرجت برَّه شوية، وبعدين أخدونا إلى بيت لا أستطيع أقول قصر، ولكن يعني فيلا كبيرة، وأخذونا إلى صالون في الداخل

أحمد منصور: فتشوك.

يوسف ندا: لا.. لا.. لا.. لا، أسلوب.

أحمد منصور: ولا كشفوا على..

يوسف ندا: لا.. لا، أسلوب حضاري، أسلوب زائر يزور الرئيس ما هو واحد

أحمد منصور: أصل فيه أساطير كثيرة بتروى حوالين اللي بيروح يقابل الرئيس صدام.

يوسف ندا: أبداً.. أبداً.. أبداً، لم أشعر بأي شيء

أحمد منصور: خاصة وإن دي كانت وقت أزمة وحرب.

يوسف ندا: لم أشعر بأي شيء أبداً، يجوز إن عندهم إجراءات، لكن لم يشعروني بأي شيء.

أحمد منصور: لأ، أنا أقصد أنت لم تتعرض لتفتيش.

يوسف ندا: أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: ولم يسألك أي أحد عن أي شيء؟

يوسف ندا: أبداً، ولا حد، يعني أنا طبعاً حتى لو حد سألني أروح أقابل الرئيس أكلمه فأنا هأقابل الرئيس في أيه مش ممكن، لكن لم يسألني أحد، كل واحدة يعني ظاهر من الـSystem إن كل واحد عارف حدوده، يعني هو زي ما قلت لك الأول قال لي إحنا عندنا مركزية شديدة واضحة، فانتظرنا في الصالون ما وقت طويل يمكن دقائق، ثم يعني دخل واحد قال اتفضلوا فدخلنا في الصالون الآخر ولم.. يعني ما فيه ثانية وسمعنا أصوات، وبعدين دخل الرئيس وطبعاً أصوات فيه ناس معاه، فدخل الرئيس فحيانا تحية طيبة وعلى طول الصور على طول التصوير بدأ، يعني في مجرد السلام للتصوير.

أحمد منصور: رغم إن المفروض أنك مش وفد رسمي وإن زيارتك مش معلنة..

يوسف ندا: أي نعم لأ، هو بعد كده يعني جاني واحد في الأوتيل وقال لي يعني هل توافق على إن الصور تطلع في الجريدة غداً؟ قلت له أبداً، قال لي: ولا التليفزيون؟ قلت له: أبداً.

أحمد منصور: أهو الأميركان خدوها بعد كده

يوسف ندا: يعني خدوها. قضاء الله هتعمل أيه.. قضاء الله

أحمد منصور: نعم، وبعدين مقابلة رئيس مش سر يعني.. اتفضل.

يوسف ندا: أيوه، وحتى اللي.. اللي كان ممكن يطلع منها لو استمر كان هيبقى كبير ما كان صغير، لأنه التفكير..

أحمد منصور: طب خلينا الآن لسه أنت الآن قابلته وسلم عليك أيه اللي صار بعديها؟

يوسف ندا: أيوه، جلسنا إحنا كنا ثلاثة، فجه أكبرنا سناً أكبر مني، يعني أما هو.. يعني بعد ما قعدنا ورحب، وإن شاء الله ما تكونش الرحلة قاسية عليكم، وبعدين قال: اتفضلوا فاتفضلوا، أنا شاورت لأكبرنا سناً إن هو يعني يبدأ الكلام.

أحمد منصور: مين كان معاك؟

يوسف ندا: لأ، ما أستطيع أقول، إن هو يبدأ الكلام، فهو اللي يجزيه الخير –قال له الواقع إن المبادرة دي هي بتاع الأخ يوسف والأخ يوسف أقدر على شرحها، وأنا أفضل الأخ يوسف هو اللي يتكلم. فنظر لي قال لي: اتفضل، فبديت أتكلم.

أحمد منصور: نقدر نقول المبادرة دي قبل ما تقولها كانت مبادرة الإخوان؟

يوسف ندا: أنا قلت لك إن الإخوان لا يمنعوا مبادرات فردية إن كانت تتفق مع خطهم العام، الإخوان كانوا يعلموا إن فيه مصيبة جايه للمنطقة كلها.

أحمد منصور: يعني كانوا على علم أنك أنت بتعمل مبادرة أو أنك بتتحرك فيها، بصفتك مفوض سياسي للإخوان فبتتحرك في المسألة طيب

يوسف ندا: هم يعلموا إن أنا بأعمل مبادرات، يعلموا إن أنا بأعمل مبادرات، وطبعاً الخط كان شديد الوضوح إنه أعلن المرشد.. وأعلن مكتب الإرشاد إن هم لا يوافقوا أبداً على دخول قوات أجنبية في المنطقة، وإن هم لا يوافقوا على استمرار غزو الكويت، وغزو الكويت كان خطأ، وطبعاً هو يعلم إن أنا من الإخوان، ويعلم إن هذا هو رأي الإخوان، فطبعاً كل واحد حتى الكلام اللي حصل في عمان، يعني كانوا بيطلبوا من الرئيس إن هو يطلع من الكويت، طيب أيه البديل؟ إن ماكنش تحط البديل ما تستطيعش إن أنت تحقق شيء، أنت.. أنت تطلب من واحد عمل شيء مقتنع به إن هو يغيره من غير ما تقول له يغيره إلى أيه، معناه إن هو ما كانش مقتنع باللي يعمله.

أحمد منصور: أيه فحوى الخطة اللي عرضتها؟

يوسف ندا: يمكن كانت مهمة إن بعض مرات الواحد يعني مخه يسبق لسانه، فلسانه يجي متأخر يقول حاجة مش هي اللي كانت في مخه، اللي كان معروف إن الجيش السعودي كان يدربه الجيش الباكستاني، فالفكرة اللي كانت موجودة عندي إنه حتى يخرج الجيش العراقي لابد يحل محله جيش يحقق شيء هو في ذهنه يكون شيء تحقق من.. مما فعله، من الأشياء اللي كان في ذهنه إنها حققها هو إنه الجهاز الحاكم في الكويت يعني اختلف معاه بصرف النظر مين المخطيء ومين المحق، وإنه الشعب الكويتي لا يقبل الحكام هناك.

فدي كان لازم تكون هي مدخل للحديث. طيب إذا خرج الجيش العراقي يبقى الحالة إذا عادت إلى ما كانت عليه يبقى هو ما حقق شيء، بالنسبة لنا إذا كان الكويت عايزه الحاكم القديم الحاكم اللي كان فيها، كل بلد حرة فيمن يحكمها، فحبينا نحط الموضوع نترك جزء منه، نحله والجزء والثاني نتركه للوقائع والأيام هي تحله، الجزء اللي إحنا نحله إن لابد من خروج الجيش

أحمد منصور: العراقي من الكويت

يوسف ندا: خروج.. خروج الجيش العراقي، فمين؟ هيدخل مكانه الجيش الأميركاني؟ لا يمكن، الجيش السعودي لا يمكن. ما يمكن يوافق على الكلام ده، فقلنا له إحنا يعني مجموعة من الجيوش مش جيش دولة واحدة، مجموعة من الجيوش ممكن تُنسق وتدخل.

أحمد منصور: أي جيوش؟

يوسف ندا: يعني إسلامية.

أحمد منصور: دول إسلامية.

يوسف ندا: أي نعم، والترتيب كان على أساس إنها تكون ماليزيا، وإندونيسيا، والسودان، وإيران بزعامة إيران باعتبار إن هي الأقرب وباعتبار.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إيران اللي قعد يحارب فيها ست سنين.

يوسف ندا: دا دي النقطة اللي كانت شديدة الأهمية عندي، إن دي فرصة إن إحنا نفك كل العقد اللي كانت بينهم

أحمد منصور: وكانت الدول دي.

يوسف ندا: دي كنا.. دي كانت أهم عندنا من الموضوع الثاني.

أحمد منصور: الدول دي كانت وافقت ترسل جيوشها؟

يوسف ندا: جس النبض في الأول في ثلاثة منهم أيوه، وإيران أيوه.

أحمد منصور: كل ده عملتوه قبل ما تروحوا له؟

يوسف ندا: أي نعم، فبالنسبة لإيران طبعاً هي الثانيين هيكونوا وحدات رمزية، لكن الجيش كان هيكون جيش إيراني.

أحمد منصور: مستحيل يقبل هذا.

يوسف ندا: لأ، هو كان فيه نقطة مهمة إن المدخل كان عندي إنه..

أحمد منصور: ولا السعودية ولا كل الدول الثانية كانت ستقبل إن جيش إيراني يجي مكان.. يجي الكويت.

يوسف ندا: لأ، ما هو يعني إذا قلت لي ولا السعودية ولا غيره، طب السعودية قبلت الأميركاني كان أرحم لنا إحنا جيش دولة إسلامية أو أرحم لنا إنه يجي الأميركان؟

أحمد منصور: لأ، طبعاً إزاي أرحم لك جيش دولة إسلامية وكانت إيران لا تخفي مطامعها في المنطقة وصراعات بين الدول على..

يوسف ندا: لأ، هو كان.. هو كان

أحمد منصور: وحرب استمرت 6 سنين ودول الخليج كلها كانت واقفة..

يوسف ندا: لأ، هو كان الحرب.. الحرب كانت انتهت لها سنوات، وبعدين أنا من الكلام اللي قلته له، قلت له: يا سيادة الرئيس، يعني أنت لم تستثمر صلحك مع إيران، صلحك مع إيران إن ما كانش فيه تطبيع ممكن في أي وقت الحرب تقوم مرة ثانية، والخسائر عند الطرفين تكون مرة ثانية.

أحمد منصور: طب عشان أنا ما تقعدش نحكي بشكل كبير، عايزين نقاط مباشرة، باختصار قلت له أيه؟ وكان رد فعله أيه؟

يوسف ندا: لأ، باختصار هي كان ساعتين، أنا هأقولها باختصار إزاي أنا؟ بأقول لك الموضوع كان مركز..

أحمد منصور: كل ساعة في دقيقتين..

يوسف ندا: كان مركز.

أحمد منصور: يعني حضرتك قعدت تتكلم ساعتين وينصت صدام حسين.

يوسف ندا: بأقول لك أنا الزعماء بيقروا ملخصات طيب

أحمد منصور: يعني حضرتك قعدت ساعتين تتكلم وهو يسمعك؟

يوسف ندا: أي نعم، هو الحقيقة يعني أنا ما كنت أتصور، لأن كثير من الزعماء اللي بأشوفهم صعب أنك تأخد منه فرصة تتكلم إلا إذا فرضت نفسك عليه، أما و كان مستمع، ويعني أقولها فيه ناس ما تحبها إن أنا أقولها، لكن الواقع أي قاضي بتسمعه، أي قاضي، يعني الأستاذ الهضيبي –الله يرحمه- لما كان الواحد يكلمه كان آخر واحد يتكلم، يسمع.. يسمع.. يسمع، وبعدين القرار بتاعه ملخص، شديد الوضوح، فهو سمع كثير، وسمعه كان يعني مهتم

أحمد منصور: كان بيناقشك؟ كان بيسأل أو كان سايبك تتكلم؟

يوسف ندا: لأ، كان سايبني أتكلم، وبعدين حتى الحزام خلعه اللي فيه المسدس وعينه لم تنزل عن عيني خلعه وحطه جنبه من غير ما.. ما يغير عينه

أحمد منصور: أيه تعني هذه يعني؟

يوسف ندا: يعني كان مرتاح، أنا ما شعرت به إنه كان مرتاح.

أحمد منصور: باختصار أيه.

يوسف ندا: وكان مرتاح لدرجة إن أنا هو بعد ما خلصت كلامي قلت كل اللي أنا في جعبتي أنا كنت حاطط ورقة في جيبي يعني حاطط فيها نقط، فجيت أشوف يمكن أكون ناسي نقطة أو حاجة حطيت أيدي في جيبي عشان أطلع الورق لأول مرة عيني تروح بعيد عن وجهه فبصيت في اللي موجودين، فخفت، يعني على وجههم بان أثر.

أحمد منصور: أنك بتمد هنا..

يوسف ندا: لا مش دي، إن أسلوبي كان وحش، فعلى طول استدركت، قلت له يا سيدة الرئيس أنا متأسف، وأعتذر وأرجو إنك تسامحني يمكن أسلوبي وصوتي كان عالي قال لي أبدأ أبداً الحماس مطلوب، أنا هذه الشكليات لا أبالي بيها، كِّمل، ما كنت أتوقعها مع كل اللي كنا نسمعه عنه، وبعدين لما بدأ يتكلم قال يعني طبعاً شكر اهتمامنا بالقضية ودا يعني المفروض أنه يتوقعه في كل مسلم ويتوقعه في كل عربي، لكن إحنا لا يجوز إن إحنا ننسى كرامتنا، وإحنا يجب أن ندافع عن كرامتنا حتى ولو فوقينا، والأميركان إذا مات منهم 5 آلاف واحد في أي مكان هينسحبوا، أما إحنا إذا ضحينا بـ 200 ألف عشان نحتفظ بكرامتنا وبكياننا وبثروتنا وبمستقبلنا، إحنا مستعدين للتضحية.

أحمد منصور: حسيت إن الرد دا كان جاهز حتى من قبل ما تطرح كلامك، أم فوجئت به في نهاية العرض اللي قدمته؟

يوسف ندا: لأ أنا أعتقد إنه بين الاثنين، هو دا ما يؤمن به، ودا اللي بيفكر فيه، وفي نفس الوقت هو سمع الكل وقلبِّه، مع.. فكل شيء له مزايا ومساوئ، فطبعاً النتيجة عنده إنه المساوئ ما تغطيش المزايا.

أحمد منصور: شعرت بأيه بعد الرد اللي قال لك؟

يوسف ندا: هو وإحنا بنتكلم يعني كان بيشرح طبعاً الأوضاع وبعدين إخونا الكبير اللي في السن قطعني، قال له يا سيادة الرئيس يعني أرجو إنك تسمح لي أقول لك واقع، فيه أخبار كثيرة بتيجي من الكويت إن الأعراض منتهكة وإنه فيه أعمال يعني لا تقبل لا شرعاً ولا إنسانية بتحصل.

أحمد منصور: يقوم بها الجيش العراقي.

يوسف ندا: أيوه، فرده ما نفاها، قال أنا لا أستطيع أن أنا أنفي شيء من هذا، هذا جيش وجيش نازل، لابد يكون له سلبيات ولابد يكون فيه أشياء يعني غير مقبولة، لكن عندما تصل إلينا أي شيء غير مقبول إحنا لا نوافق عليه وأعراض الكويت هي أعراضنا، ووصلني وبلغني إنه يعني شيئين حصلوا، وطلب إعدامهم، ونظر للمساعد جنبه قال له اعدموا، فهز رأسه، فهز رأسه، فدي كانت يعني لفتة، طبعاً الواحد ما يقبل القتل.. ما نقبل الاعتداء على الأعراض وما نقبل كمان واحد يقتل من غير ما يحاكم، لكن يمكن حاكموه هو ما نعرف، تفاصيل ما كانتش دي مهمتنا إن إحنا ندخل في هذه التفاصيل، بعد منها طبعاً وضحت هو ما لغى.. لكن وضحت إنه هو غير موافق.

أحمد منصور: وأنت حسيت إن المشروع بتاعكم خلاص انتهى.

يوسف ندا: أيوه، هو اليوم الثاني، إحنا ما طلبناها، لكن أخذونا علشان نقابل السيد طه.

أحمد منصور: ياسين رمضان (نائب رئيس الجمهورية).

يوسف ندا: ياسين رمضان، فقابلناه وهو أول ما بدأ يتكلم يعني بعد ما رحب، وبعدين قال أنا سمعت عن مبادرتك مع الرئيس، فما عجنبي الأسلوب، فقلت له يعني سامحني الرئيس يعني ما وافق عليها ولا داعي لمناقشتها ما دام هو ما وافقش عليها، فقلت الباب.

أحمد منصور: انتهى دوركم الآن في العراق.

يوسف ندا: لأ كان فيه دور ثاني، هو كان مهم عندي، بالنسبة للأسرى ودي عملية لغاية اليوم ما اتحلتش.

أحمد منصور: الأسرى العراقيين.. الكويتيين.

يوسف ندا: فقابلت.. قابلنا السيد عزة إبراهيم في نفس اليوم، ويعني ما كنا طالبينها لكن دا الإجراء الروتيني بتاع البروتوكول، فقلت له إنه يعني أنا كان كلامي مع السيد الرئيس كان ممكن يعني يغير الخريطة في مواضع كثيرة، وليس فقط في موضوع الكويت، لكن موضوع إيران نفسها لابد من استثمار الصلح اللي حصل ومن ضمن الحاجات اللي لابد تتغير هي موضوع الأسرى، فقال إحنا ما عندنا أسرى، قلت له لأ طلع في التليفزيون عندكم وزير البترول اللي كان مأسور في أول العراق.. في أول الحرب، وموجود عندكم.

قال: لأ دا مات من أول الحرب.

أحمد منصور: موضوع الأسرى طبعاً كان فيه أسرى وقتيها، وقت ما أنتم إتكلمتم في أكتوبر، وبعدين أخرج عنهم بعد الحرب، يعني موضوع الأسرى وباقي قضية 600 أسير إلى الآن، يعني لا زال فيها كلام كثير، لكن أنت بعد هذه الزيارة خلاص، حسيتوا أنه موضوع العراق مغلق بالنسبة لكم، المبادرة اللي قدمتوها لم تلقي قبولاً من الرئيس العراقي وانتهى دوركم في هذه المسألة.

يسوف ندا: لأ استمرينا.. استمرينا.

أحمد منصور: استمريتم، لكن ما جيبتوش نتيجة.

يوسف ندا: لأ ما جيبناش.

أحمد منصور: شعرت بالإحباط بعد هذا الأمر؟

يوسف ندا: لأ هو الإحباط.. أقول لك بصراحة يعني الإحباط ما يستطيع إنسان تهمة المنطقة وهو شايف إنها هتحرق وما يشعرش بالإحباط إنه هو يمنع حرقها، دي ما فيهاش نقاش.

أحمد منصور: طيب، أنا من دردشتي معاك فيه مهمة أخرى أنت قمت بها، الآن موضوع العراق انتهى، لك تعليق عليها قبل ما انتقل إلى مكان آخر.

يوسف ندا: لا، اتفضل.

مساعي الإخوان المسلمين لحل الأزمة بين الحكومة الجزائرية وجبهة الإنقاذ

أحمد منصور: وهو أنك قمت بزيارة للجزائر في عام 1994 بترتيب مع الحكومة الجزائرية من أجل حل الأزمة بين جبهة الإنقاذ وبين الحكومة، والتقيت مع عباس مدني في السجن وقضيت معاه ليلة بترتيب مع الحكومة، كيف كانت طبيعة المبادرة التي قمت بها، لإيقاف الأزمة ما بين الحكومة وما بين جبهة الإنقاذ، علماً بأنك من الإخوان وجبهة الإنقاذ على خلاف مع الإخوان في الجزائر.

يوسف ندا: أيوه يا أخي، يعني هتضطر تخليني أتكلم في كلام كثير أتكلمه، المبادرة هي مبادرة إخوانية، رغم زي ما تفضل وقلت إنه عباس مدني وعلي بلحاج أو بالذات عباس مدني مش علي بلحاج، يعني كان حصل سوء تفاهم بينه وبين أخونا محفوظ نحناح.

أحمد منصور: محفوظ نحناح طبعاً هو يمثل الإخوان المسلمين في الجزائر.

يوسف ندا: أي نعم، أي نعم، والملف اللي مهد لي في كل الأشياء دا هي وفي كل تحركاتي هو كان الأخ محفوظ، و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وطبعاً الإخوان في الجزائر بيشاركوا الحكومة في السلطة وبعض الوزراء.

يوسف ندا: لأ ما كان فيه علاقة بيتهم وبين السلطة في هذا الوقت.

أحمد منصور: دلوقتي.. دلوقتي.. دلوقتي

يوسف ندا: لكن هم كانوا بيتفادوا ما حصل، هم كان نظرتهم أعمق من نظرة أخونا عباس مدني وحاولوا إن هو.. إن هم يتفادوا ما حدث، لكن يعني الله يفك أسره، يعني يمكن كان فيه أشياء شخصية.

أحمد منصور: طيب بس عشان حضرتك ما نطولش كثير، في 30 يونيو 91 قبض على عباس مدني، وعلي بلحاج، في 26 ديسمبر 91 جرت الجولة الأولى من الانتخابات والمقرر كانت الجولة الثانية تتعاد في النصف الثاني من يناير، لكن ألغيت في 11 يناير 92، ولا زال علي بلحاج موجود في السجن إلى الآن، وأنت قمت بالوساطة في العام 94.

يوسف ندا: نوفمبر 94، أنا لقيت لك الـ..

أحمد منصور: ديسمبر طيب ماشي، مين اللي رتب لك الاتصالات.

يوسف ندا: هو يعني لما فهمنا الأخ محفوظ إن إحنا نريد نتصل حتى نحاول جهدنا إن إحنا نخرج الجزائر من الأزمة الموجودة اللي حتستمر ومش فقط إنها حتستمر وحتخرج عن نطاق ناس معتدلين زي أخونا علي بلحاج وعباس مدني وممكن ناس يعني يستعملوا الإسلام في ضرب الإسلام، ودا اللي حصل بعد كده، فهو رتب لنا الصلة مع.

أحمد منصور: مع من.

يوسف ندا: مع الرئيس زروال، والرئيس زروال حول الموضوع على.

أحمد منصور: التقيت مع الرئيس أم بس عملت اتصالات.

يوسف ندا: لأ أنا التقيت مع بتشيني.

أحمد منصور: الجنرال محمد بتشيني، ودا من الجنرالات اللي بيحكموا الجزائر.

يوسف ندا: أي نعم، وهو اللي كان عنده الملف.. هو اللي كان عنده الملف، فلما التقيت به يعني قال لي هل عباس وعلي يعرفوك ويوافقوا قلت له أيوه، قال لي طيب تحب تقابلهم على طول، قلت له لأ أحب أكلمهم بالتليفون.

أحمد منصور: كانت علاقتك أيه بعلي بلحاج وعباس مدني؟

يوسف ندا: عباس مدني معروف من أيام ما كان في لندن، لأنه واخد دكتوراة

أحمد منصور: إمتى كان في لندن أيام لندن؟

يوسف ندا: في السبعينيات.

أحمد منصور: وأنت تعرفه من أيامها.

يوسف ندا: ما أعرفه ولكن على صلة.

أحمد منصور: كان ليك أنشطة تجارية في الجزائر؟

يوسف ندا: نعم.

أحمد منصور: كان لك أنشطة تجارية في الجزائر؟

يوسف ندا: لأ، أيوه، أسمنت أيوه.

أحمد منصور: لأ في ذلك الوقت.

يوسف ندا: لأ قبله.

أحمد منصور: انهيت علاقتك، في هذا الوقت 94 لم يكن لك علاقة تجارية.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: هل كان الجنرالات لما التقيت فيهم لديهم استعداد للمبادرة التي طرحتها.

يوسف ندا: لما بديت كان الاستعداد موجود، لما جبت لهم الرد قفل الباب.

أحمد منصور: خلينا الأول في.. قبل ما تجيب الرد، أنت درست الملف بشكل جيد.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: كانت أيه خطتك للمصالحة بين جبهة الإنقاذ والحكومة.

يوسف ندا: إنه لابد من تنازل الإخوة على موضوع الانتخابات اللي هم كانوا متمسكين به، لكن كان لابد من إنه يكون فيه شيء الحريات كان لازم تكون موجودة، ولابد يكون فيه يعني فترة تمهيدية يعقبها انتخابات أخرى.

أحمد منصور: قل لي باختصار أيه اللي درا بينك وبين الجنرال بتشيني لما التقيتة.

يوسف ندا: قلت له هل أنتم تعتقدوا إذا إحنا استطعنا نقنع الجماعة إن هم من ناحيتهم كل التصعيد اللي كان موجود عندهم في طلباتهم يهبط إلى شيء تقبله الحكومة، ويعني يؤدي في النهاية إلى أن يعني تهدئة الوضع العام، ليس فقط عند الجبهة، ولكن عند الكل، طبعاً ما كنا نتكلم، ولا نستطيع إن إحنا نتكلم نقول لهم إن أنتم عندكم أنتم يا عسكريين يا حاكمين بلادنا ما نستطيع نقول هذا، لكن تحب توفق.

أحمد منصور: أنت بتتحدث كرجل دولة يعني مع رجل دولة لابد أن الحوار يكون مختلف.

يوسف ندا: أيوه، فكل ما هناك إنه تحاول تهبط أو تخفض من سقف الطلبات الأخرى، وطبعا كان فيه مراسلات كانت درات بين علي بلحاج وبين الرئيس زروال، وكان قاسي فهي علي بلحاج، وقلنا لهم يعني كل دا هو ممكن يتغير لو كان فيه رؤية بعيدة شوية، وخلونا نمهد الطريق للرؤية البعيدة، فقالوا أيه المطلوب قلت لهم يعني لو تسمحوا لي إن أنا أزورهم، يمكن هم ما يوافققوش، طيب تليفون، ففورا طلبهم على التليفون.

أحمد منصور: هم كانوا في السجن.

يوسف ندا: أي نعم، وأنا يعني قبل هذا كنت وصلت الخبر لهم في السجن، كان وصلهم عن طريق أوروبا.

أحمد منصور: آه يعني كمان وصلت للسجن بسكة ثانية.

يوسف ندا: أي نعم.. أي نعم، فكان وصلهم كانوا متوقعين، فسلم عليَّ أخونا عباس مدني -الله يفك أسره- وقال لي فين؟.. بتتكلم من أين؟ قلت له أنا هأزورك بعد ربع ساعة، فيعني رحب، ثم قلت للسيد محمد بتشيني، قلت له إذا كان تسمح لي بالزيارة؟ قال لي فوراً، اتفضل، فأرسل معي مرافق، وذهبنا طبعاً زي ما بتقول أنت قابلت الرئيس صدام حسين دخلت من غير تفتيش، أما هناك دخلت على (xray)، وبعدين دخلت على هذا وعلى هذا، طبعاً مع الأدب ويعني سامحنا، هذا الكلمة اللي قيلت ليَّ، يعني سامحنا، هذا لحماية الإخوة اللي أنت جاي تزورهم، حتى يعني لا يصيبهم مكروه، مش بالنسبة لك أنت، لكن بالنسبة لأي حد ممكن يدخل.

أحمد منصور: وضع السجن كان شكله إيه اللي رحت لهم فيه.

يوسف ندا: لا، همَّ كانوا في وضع الإقامة الجبرية، مش في السجن نفسه، أيوه.

أحمد منصور: الإقامة الجبرية دي في بيت؟

يوسف ندا: كانت في فيلا، أيوه.

أحمد منصور: الآن همَّ انتقلوا للإقامة الجبرية أيضاً.

يوسف ندا: أيوه بس هو في الفيلا، الفيلا صحيح كانت فيها كل مستلزمات الحياة، وكان عندهم الطباخ، وكان عندهم اللي بينظف، لكن الأخ علي بلحاج كان ينام على الأرض، وبعدين كان بيسعل كانت صحته.. كان ضعيف، وحالته كانت حاله، فبأقول له يا أخ علي يعني أرحم نفسك شوية، قال لي إخواني في السجون، في الصحراء وفي كل مكان يناموا.. وعاوزني أنا أنام على السرير، قلت له يعني احتفظ بصحتك عشان تعرف تكافح.

أحمد منصور: رغم إدراك علي بلحاج وعباس مدني إنك أنت من الإخوان المسلمين،

يوسف ندا: طبعاً.

أحمد منصور: وجاي تعمل المصالحة دي بينهم وبين الحكومة.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: كانوا متجاوبين معاك؟

يوسف ندا: آه، لأن هي كان.. قبل كده كان في يعني سنة.. خليني أقول لك سنة 90 في مايو ويونيو 90 كنت رحت الجزائر، وكانت منسقة، كان معاي –الله يرحمه- الشيخ الغزالي، وكانت منسقة إن إحنا نحاول نوفق بينهم، والحقيقة كانوا اعتدوا على.. الله يكرمه كمان صدره واسع، ويعني تعامل معهم ومع غير بأسلوب التسامح الإسلامي، محفوظ نحناح، يعني حتى بعض أعضاء الجبهة ضربوه في.. في.. في المسجد، وبالرغم من كده يعني كلمناه، الراجل كان يعني مفتوح إنه هو يساوى كل الأمور معاهم، وحاولنا مع الاثنين، لكن كان.. الجبهة كانت في..

أحمد منصور: يعني كان فيه محاولة للإصلاح قبل كده.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: إيه اللي عرضته عليهم؟ وإيه اللي قالوه لك؟ قضيت ليلة معاهم في الإقامة الجبرية؟

يوسف ندا: أيوه أهوه، لما طال الحديث، فقلت للمرافق.. طلعت له بره، وقلت له إذا كان ممكن أتصل بالجنرال إن أنا أنام هنا، وإذا كان وافق أنا شنطتي.. شنطتي.. شنطتي في الأوتيل كنت سايبها مقفولة على أساس إن ممكن أحتاجها.

أحمد منصور: نعم.

يوسف ندا: فقلت له الشنطة مقفولة، وفيها كل شيء، ممكن تجيبها إذا كان يوافق، فكلمه، فقال له ما عندي مانع، فجاب لي الشنطة، و.. وقعدت معاهم، كملت حديثي لغايت تقريباً الساعة 2، 2 دخلنا ننام.

أحمد منصور: 2 بالليل يعني؟

يوسف ندا: أي نعم، الصبح، فدخلنا ننام، وبعدين الساعة 4 صحينا صلينا الصبح، واستمر الحديث.

أحمد منصور: خلصتوا لأيه في الآخر؟

يوسف ندا: همَّ كانوا مفتوحين للـ.. يعني.. لكن سقف طلباتهم، كان فيه أشياء لا تقبل

أحمد منصور: مثل.

يوسف ندا: طبعاً إعادة اعتبار الجبهة، أنا ما كنت ألومهم فيه، لكن إن الانتخابات تفضل زي ما هي عملية ما تمشيش.

أحمد منصور: تاني حاجة؟

يوسف ندا: بعدين الجيش لابد إنه هو يطلع من الـ.. دي كانت صعبة، يعني أنا كنت كاتب الكلام دا كله، يعني حتى الرسالة أو الورقة اللي كانت معاي، اللي كتبتها في الداخل ظلت عندي، ما أخذوها لما فتشوا البيت، لأنها مكتوبة.. يعني بـ..

أحمد منصور: بعد الحلقة هييجوا لك يأخذوها.

يوسف ندا: لا أنا أتوقع في أي وقت ييجوا يفتشوا تاني ويأخذوا الورق اللي موجود، في أي وقت أتوقعها. يعني أهوه شوف دي مكتوبة في.. في السجن ده

أحمد منصور: سنة 94

يوسف ندا: أيوه

أحمد منصور: طيب ما تديهاني حضرتك أبص فيها كده.

يوسف ندا: ما.. ما عندي مانع

أحمد منصور: طيب يا.. الحمد لله

يوسف ندا: طيب، بس تبص فيها وتديهاني تاني، هه.. هه.

أحمد منصور: طيب قو لي أيه أهم الحاجات اللي فيها؟ أيه الطلبات اللي كانت الجبهة تريدها..

يوسف ندا: أهم الهواجس.. آه، اقرأ يا سيدي، اتفضل.. اتفضل.

أحمد منصور: أيه.. أيه أهم الحاجات اللي الجبهة.. المحافظة على.. دي أهم الهواجس التي يجب.. عدم أن تعطي الأولوية في التفكير، المحافظة على هيبة الدولة وعدم تفككها أفضل وسيلة لكيف.. دا كلامك أنت دا مش كلامهم هم؟

يوسف ندا: أيوه…

أحمد منصور: وكمان عدم الاعتداء على القيادات عند الإفراج، الاتفاق على ليلة البدء في الانتخابات.

يوسف ندا: وكلامهم برضو مكتوب عندك

أحمد منصور: الإفراج عن.. تكون..، باقي فعلياتهم، الإفراج عن من لم يحكم عليه، الاتفاق على آلية البدء في انتخابات مقيدة، يجب أن يتغير أسلوب الخطاب الذي يستعمله قادة الإنقاذ مع الدولة، فقد علمنا..

يوسف ندا: دا كلامي أنا دا..

أحمد منصور: آه، يجب أن يكون هناك.. لتفادي أن يكون هناك غالب ومغلوب.. يعني المهم.. دي حديث حضرتك فعلاً

يوسف ندا: دي.. دي نقطة مهمة في حديثك في أي مكان.

أحمد منصور: نعم.. نعم

يوسف ندا: إن.. زي ما يسموها الإنجليز (win.. win)، لكن إن.. يعني تحاول تقنع واحد إنه هو يعني يكسب بغير مكسب.

أحمد منصور: قبلوا أيه من.. قبلوا أيه من العروض بتاعتك؟

يوسف ندا: لأ هو.. همَّ حطوا شروطهم، وأنا مش حكاية يقبلوا، أنا بأخفض الشروط.

أحمد منصور: طبعاً.

يوسف ندا: وأذهب بيها للطرف الثاني، اللي عارف إن الطرف التاني ممكن يقبلها…

أحمد منصور: كأسلوب تفاوض يعني..

يوسف ندا: أيوه طبعاً.

أحمد منصور: خفضت من شروطهم أيه؟

يوسف ندا: يعني مثلاً ترسيخ الحكم الديمقراطي، ومنع الجيش من التدخل في السياسة، إزاي هأروح أكلم الجيش عن الكلام دا؟.. هأقول لهم الكلام دا؟

أحمد منصور: نعم.. نعم.

يوسف ندا: يعني دي.. دي مرحلة ممكن توصل لها بعد كذا سنة.

الكلام الثاني إعادة الاعتبار في.. إلى الانتخابات السابقة البلدية، والولائية، والتشريعية.

أحمد منصور: اسمح لي هنا بسؤال مهم، أنت حسيت إن همَّ عايشين زمانهم و.. أو لا عايشين أحلام وأوهام؟ يعني عادة بنلاقي كتير من الناس عمالين يطلبوا مطالب وحاجات بعيدة عن الواقع أن يتحقق، وليس وجودهم ولا تأثيرهم في الواقع يؤهلهم إن همَّ يطلبوا الطلبات الكبيرة ديت من ناس في إيديها سلطان وحكم.

يوسف ندا: يعني أستطيع أقول لك إنه الكلام اللي أنت قلته فيه شيء من الواقع، لكن مثلاً.. وكل شيء يتوقف بتكلم مين، طبعاً في خلاف بين الشخصيتين.. أو اختلاف، بلاش خلاف بين الشخصيتين.

أحمد منصور: بين علي بلحاج و

يوسف ندا: الأخ علي بلحاج صغير في السن كان، مليء بالحماس، قراءاته الدينية و.. يعني هي أكتر من قراءاته السياسية. الأخ عباس مدني، باعتباره يعني كبير في السن، دارساته المدنية وليست الدينية فقط، الدينية كثيرة، لكن المدنية كثيرة، كان ممارس، وكان دخل السجن قبل كده، وقضى فيه أيام (بومدين) يعني الشخصيتين مختلفتين.

أحمد منصور: شخصيتين مختلفتين.

يوسف ندا: أي نعم

أحمد منصور: كنت بتلاحظ إنك أنت بتلاقي فجوة ما بين كل حاجة بتطرحها هنا وهنا.

يوسف ندا: أيوه، لكن همَّ بيحاولوا إن همَّ ما.. ما يظهروا بمظهر الاختلاف، لكن أي واحد يعني يفهم الإسلاميين بيفكروا إزاي يستطيع.. يحس إن في فرق بين الاثنين في.. في سقف الطلبات كمان.

أحمد منصور: خلصت بأيه في النهاية؟.. خلصت بأيه..

يوسف ندا: يعني حتى في أسلوب الحديث مع الحاكم أو خلينا نقول مع السلطة يختلف، رغم الاثنين لا أشك في إخلاصهم أبداً، ورغم الاتنين في النهاية قالوا يا أخ يوسف.. آه، رغم إن الاتنين في النهاية قالوا إحنا..

أحمد منصور: … صدق النوايا شيء، وأسلوب الناس لفهم الواقع والتعامل معاه شيء آخر.

يوسف ندا: رغم.. برضو شهادة الله، دي أنت تقول لي شاهد على العصر، رغم إن الاتنين يعني قالوا في الآخر، قالوا "لا يهمنا من يحكم، ولكن كيف نُحكم".

أحمد منصور: كل شيء..

يوسف ندا: قالوا "لا نسعى إلى السلطة"...

أحمد منصور: يعني أنا بألاحظ.. أو مش أنا بألاحظ، يعني بيلاحظ الناس اللي بيدرسوا الحركات الإسلامية إن الحركات الإسلامية بتعيش أوهام ولا تعيش واقع، ودايماً لها أحلام ومطالب كبيرة لا تتوافق مع الواقع، يقول لك إحنا عايزين نغير الديكتاتورية، وهمَّ بيمارسوا الديكتاتورية في بيوتهم، وبيمارسوا الديكتاتورية في كل مكان.

يوسف ندا: ولنا الصدر دون العالمين.. ولنا الصدر دون العالمين. أيوه.

أحمد منصور: فيعني تغيير المجتمعات أمر مش سهل ومش معين، يحتاج مراحل طويلة جداً، مش قضية انتخابات وحصول على السلطة.

يوسف ندا: ما أختلف معاك طبعاً، ما أختلف معاك.. ما أختلف معاك.

أحمد منصور: لأن أول ناس ممكن تزيلهم من السلطة الناس اللي انتخبوهم لما همَّ يمارسوا عليهم الأساليب اللي في دماغهم دي

يوسف ندا: تمام إن.. إن ما تجاوبوش مع تطلعاتهم كمان.

أحمد منصور: فهنا النقطة المهمة هنا..

يوسف ندا: ولذلك الإخوان.. الإخوان ما طلبوا أبداً تطبيق كل شيء فوراً.

أحمد منصور: النقطة المهمة لأنه..

يوسف ندا: طلبوا التدرج، ومازال يطلبوا التدرج.

أحمد منصور: الإخوان.. سأطلب منك أيضاً، سأتحدث معك فيما يتعلق بالإخوان..

يوسف ندا: أيوه، اتفضل.

أحمد منصور: النقطة المهمة الآن إنك أنت لقيت فجوة كبيرة ما بين اللي رايح تحمله وما بين الناس اللي سُجنت، ولازالت بتصمم على حاجات لن تتحقق، والبلد عايشة في دوامة بعدين.

يوسف ندا: لا، ما هو كل واحد.. ما هو دي يعني تجدها في كل مكان لما تيجي تتكلم في أي مفاوضات، إن كل واحد بيحط السقف العالي وبعدين ينزل.

أحمد منصور: لما نزلوا الآخر..

يوسف ندا: لأن أي واحد يديني سقف عالي أنا أقبله منه، وبعدين أبتدي أناقشه، أبتدي أناقشه في.. في.. في الصعب في الأول، وبعدين أنزل لغاية ما أحدد الحاجات اللي هي سهلة، وبعدين أقف عندها أحاول مع الطرف الثاني.

أحمد منصور: قدرت تخلص في النهاية بحاجات تقدر تطرحها على الطرف الثاني؟

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: كانت أيه أهم الحاجات دي؟

يوسف ندا: كان أهمها إنه دولت يطلعوا من السجن، يعاد إليهم اعتبارهم، وبعدين تُعاد الانتخابات.

أحمد منصور: وافق الطرف الآخر؟

يوسف ندا: لأ، الطرف الآخر ما كان عنده استعداد لا يطلعهم، ولا إنه هو يعيد الانتخابات.

أحمد منصور: أُمال ليه سمح لك تقدم بمبادرتك أصلاً؟

يوسف ندا: في احتمال إنه هو يعني وقع في مطب إنه هو عايز يستعمل الإسلاميين، يضرب بيهم الإسلاميين، فما.. ما مشيت معاه.

أحمد منصور: حسيت إن مبادرتك لم تنجح.

يوسف ندا: أي نعم.

أحمد منصور: قررت بعديها أيه؟

يوسف ندا: قررت بعديها إن أنا لابد تظل صلتي بيهم، و.. والله يكرمه حتى محفوظ نحناح يعني متجاوب، ما.. ما أحب إن هو يغرَّق مركبه.. و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك (…..) كثيرة.. كبيرة على محفوظ نحناح ومشاركته للسلطة، وهناك اختلافات كبيرة عليه، لكن هل تعتقد إن قضايا..

يوسف ندا: يعني هو أنقذ.. أنقذ بقية الإسلاميين من أن ينكَّل بيهم كما نُكِّل بالإنقاذ، وأنقذهم من إن يقال إن كل الإسلام والإسلاميين همَّ اللي بيذبحوا الناس باسم الإسلام هناك.

أحمد منصور: يعني مخالفيه السياسيين يتهمونه أيضاً بأنه متواطئ مع السلطة، وأنه يدعم السلطة فيما تقوم به ضد الآخرين، لكننا النقطة المهمة الآن، تعتقد إن الجزائر والصراعات اللي فيها ممكن جهد فرد يجيب فيها نتيجة؟

يوسف ندا: لا، ما هو ممكن قوي قوي، شوف، يعني في أشياء كثيرة ربنا وقفنا فيها. ما معنى إن القضية تكون كبيرة؟ إنك أنت ما تحاولش، وعليَّ أن أسعى وليس عليَّ إدراك النجاح، الآية (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أكمل معك مسيرة المفاوضات والتفاوضات والمبادرات السياسية التي قام بها الأخوان المسلمين في بعض القضايا المختلفة، والتي أنت مكلف بها في الخارج.

أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد يوسف ندا (مفوض العلاقات السياسية الدولية في جماعة الأخوان المسلمين).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.