مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

عارف عبد الرزاق: رئيس وزراء العراق الأسبق

تاريخ الحلقة:

17/03/2002

- المحاولة الانقلابية الثانية ودور مصر فيها
- الاختراق البريطاني لصفوف الانقلابيين وفشل المحاولة

- مشاركة عارف في حرب يونيو 67 وأسباب الهزيمة

- انقلاب البعثيين وأسباب نجاحهم وخروج عارف من العراق

- تقييمه للأعمال التي قام بها وتعليقه على الأحداث

عارف عبد الرزاق
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق). سيد عارف، مرحباً بك.

عارف عبد الرزاق: أهلاً وسهلاً.

المحاولة الانقلابية الثانية ودور مصر فيها

أحمد منصور: فشلت المحاولة الانقلابية الأولى التي قمت بها أثناء ما كنت رئيساً للوزراء في السادس عشر من أيلول/سبتمبر عام 65، لجأت إلى القاهرة بطائرة مع كبار الضباط الذين شاركوا معك في الانقلاب، قُتل عبد السلام عارف أو في حادث طائرة في.. في 13 أبريل/نيسان عام 66، وطوال تلك الفترة منذ لجؤك إلى القاهرة إلى مقتل عبد السلام عارف كانت معاملة القاهرة لكم يعني إلى حدٍ ما كان فيها شيء من العزلة، بعد ذلك تغيرت المعاملة، وبدأت تخطط مرة أخرى لانقلابٍ جديد، ما الذي أدى إلى تغير موقف القاهرة منكم؟

عارف عبد الرزاق: ذكرت بالحلقة السابقة إنه التغير السياسة بعد مجيء عبد الرحمن البزاز، شافوا به انحراف نحو السعودية واتجاه.

أحمد منصور[مقاطعاً]: طبعاً عبد الرحمن البزاز –عفواً- كان أول رئيس وزراء مدني منذ قيام انقلاب 58، عينه عبد السلام عارف بعدك مباشرة.

عارف عبد الرزاق: إذ إنه الأولاني كان عبد الكريم قاسم، وبعدين طاهر يحيى، يعني ما صار به مسكه كان هو كان نائب مالي.. بتاع...

أحمد منصور: كان نائب رئيس وزراء ووزير خارجية في حكومة.. بدأ بعض الضباط لديك يتسللوا سراً إلى العراق، مصر وافقت على منحكم جوازات، ألم يكن هذا فيه شيء من التورُّط المصري المباشر في تلك المحاولة؟

عارف عبد الرزاق: ما هو أنا قلت في البداية لما كان في زمن.. عبد السلام عارف كان مُنعنا حتى من الحج، وبدأنا الالتجاء إلى جوازات سفر مزورة، لكن بعد مقتل عبد السلام عارف وتطور الأوضاع كان هناك رأي قومي موجود بالموضوع يعني مرة التيارات الموجودة فاتصل به مرة شمس بدران.

أحمد منصور: كان وزير الحربية.

عارف عبد الرزاق: وزير الحربية، وقال إنهم يريدوك في العراق، لكن لا نريدك تسافر وبين.. بين موجود (….)، لا نريدك أن تسافر على طائرات مصرية، حتى ولا على خطوط مصرية.

أحمد منصور: ماذا يعني يريدوك في العراق؟

عارف عبد الرزاق: يعني القوميين في العراق أو.. الناس في العراق يريدوك.

أحمد منصور: أي ناس، بتوع الحكومة أم..؟

عارف عبد الرزاق: لأ، يقصد الضباط اللي كانوا موجودين.. كان المراسلات مع.. قلت لك مع الضابط المقدم عبد الوهاب الخطيب، كان هو ممثلنا هناك.

أحمد منصور: الضباط القوميين؟

عارف عبد الرزاق: الضباط القوميين، وكان التنظيم بعده ماشي رغم وجودنا في القاهرة، كان التنظيم موجود.

أحمد منصور: كان تنظيم ماشي على نظامه الأول؟

عارف عبد الرزاق: على المقام الأولاني، على نفس التنظيم هو الأولاني، يمكن.

أحمد منصور[مقاطعاً]: زي مواصفات التنظيم اللي تكلمنا عنها قبل كده.

عارف عبد الرزاق: لأ، يعني إحنا قلنا يعني شكلنا عدة لجان.. واللجان كانت مستمرة للقيام بيها، ابتدى...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني عفواً هنا كلمك شمس بدران على إنك ممكن تروح على طائرة عادية تعود إلى العراق؟ ولم تكن الحكومة العراقية لتقبض عليك؟ ألم تكن متهماً بالقيام بمحاولة انقلابية؟

عارف عبد الرزاق: كل ما.. كل الأمر أنه عبد الحميد سراج لما راح مع جملة الناس المعزيين.

أحمد منصور: المعزيين في..

عارف عبد الرزاق: مع.. مع عبد الحكيم عامر.

أحمد منصور: عبد الرحمن عارف.. في عبد السلام عارف..

عارف عبد الرزاق: نعم؟ في وفاة عبد السلام عارف نعم، راح اتصل بسعيد صليبي في.. في وزارة الدفاع، فسعيد صليبي قال له وأين عارف عبد الرزاق؟ قال له ما.. ألم يأت معك؟ فقال عبد الحميد سراج: هل تريدني أبعث برقية بمجيئه؟ فتردد عبد العزيز...

أحمد منصور: سعيد صليبي.

عارف عبد الرزاق: سعيد صليبي وقال: ليس الآن، لكن إن شاء الله سيرجع.

أحمد منصور: معنى ذلك إنه فيه انفراج من..

عارف عبد الرزاق: لكن الضباط القوميين.. الضباط القوميين هم تنظيم مالنا طلبوا رجوعي، طلبوا رجوعي على أساس القيام بعملية ضد عبد الرحمن عارف، هُمَّ.. هُمَّ يعني تنظيم طلب الرجوع.

أحمد منصور: يعني ما تبتوش من العملية اللي فاتت؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: ألم تتوبوا من العملية..؟

عارف عبد الرزاق: لأ، لو أتهيأت لي الظروف الآن لأعمل انقلاب أنا..

أحمد منصور: مرة أخرى؟

عارف عبد الرزاق: والله وعشرين مرة إلى أن أحقق.

أحمد منصور: تعمل انقلاب على الرئيس صدام؟

عارف عبد الرزاق: أو أفنى دونه.

أحمد منصور: نعم؟

عارف عبد الرزاق: إما أُحقق الوحدة أو أفنى دونها.

على كل جاني سامي شرف مرة وأعطاني 300 Pound إنجليزي، قال: أساساً كان يريدون عبد الأمير الربيعي.

أحمد منصور: سامي شرف كان مدير مكتب الرئيس عبد الناصر.

عارف عبد الرزاق: ومنذر الرويسي يسافرون عن طريق بيروت فكان عطى لكل واحد منهم 100 إسترليني أُعطيت لعبد الأمير الربيعي وإلى منذر الرويسي اللي هو الآن في إنجلترا، وهناك.. وبقيت 100 أعطيناها لكل إرسالية 20 دينار مع بعض الدنانير العراقية لمساعدتهم على الصرف في الطريق.

أحمد منصور: يعني كده مصر دخلت بشكل مباشر في عملية تسيير المحاولة الانقلابية؟

عارف عبد الرزاق: دخلت بشكل مباشر، وأعطتنا جوازات سفر.. بأسماء مزورة، همَّ اللي عطونا..

أحمد منصور: مصرية؟

عارف عبد الرزاق: ونقلونا إلى.. ساعدونا في النقل إلى السفارة المصرية في الكويت، ومن هناك تسللنا إلى بسيارات دبلوماسية مصرية إلى السفارة المصرية، ومن هناك اعتمدنا على التنظيم اللي كان موجود هناك.

أحمد منصور: يعني هنا في المرة الأولى مصر لم تكن على علم بمحاولتك الانقلابية، في المرة الثانية مصر هي التي وقفت وراء تلك المحاولة.

عارف عبد الرزاق: ساعدتنا في الوصول ولم تقف معنا، لأنه طلبنا من عندهم عتاد في.. كان عندهم قوة في التاجي، دبابات حوالي مائة دبابة، فطلبنا منهم عتاد فرفضوا أن يعطونا قالوا: إلى أن تبين نتائج النزاعات.

أحمد منصور: طبعاً.

عارف عبد الرزاق: فنتائج.. بعد ما قدرنا نحتاجها، فعلى كلٍ..

أحمد منصور: يعني على الأقل بداية نجاح الانقلاب ممكن يدعموكم، لكن تورُّط مباشر هكذا يكفي أنهم قدموا لكم الدعم الكفيل لعودتكم.

عارف عبد الرزاق: على كل حال هذه ظروف سياسية ما بدي أخوض بها.. وخارج.. خارج الشهادة..

أحمد منصور: وصلت في 4 يونيو 66 متسللاً سراً إلى العراق.

عارف عبد الرزاق: متسللاً..

أحمد منصور: وبدأت ترتب، كيف بدأت اتصالاتك وتدبير عملية الانقلاب؟

عارف عبد الرزاق: اتصالاتي كان.. كان المقدم عبد الوهاب الخطيب لكل الضباط اللي راحوا أوجد لهم بيوت سرية سكنوا فيها، وكان يمولنا هو الرجل في.. المواد الغذائية وفي احتياجاتنا الخارجية وكلها خارجية، كل الضباط –على ذكر الفلوس- كل الضباط راحوا.. لم يصرف منها أي فلس، ولا أخدوها إلا عدا عدنان.. عرفان عبد القادر وجدي وممتاز سعدون قالوا: لم نصرف بها فأعادوا الفلوس فبعثتها إلى زوجة ممتاز سعدون، لأنها كانت ما عندها مال.. لم يكن لديها مال، فاتصلنا بضباطنا اللي موجودين هناك...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لم تكن الحكومة العراقية على علم بتصرفكم (...) الضباط الآخرين.

الاختراق البريطاني لصفوف الانقلابيين وفشل المحاولة

عارف عبد الرزاق: بتصرفي لم.. لم تطلع، لكن أخذت علم بعد مرور حوالي 10 أيام عن طريق السفير القائم بالأعمال البريطاني.

أحمد منصور: هنا بقى كيف استطاع البريطانيون أن يكشفوا..

عارف عبد الرزاق: لهم عيونهم.. لهم عيونهم..

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم مخترقون؟

عارف عبد الرزاق: لأ، مش إحنا اللي مخترقون، يعني اختُرقنا من طريق آخر، أنا عندي شك بنقطتين.. باثنين كان الضابط اللي انهزم اللي اسمه منير روفه، كان..

أحمد منصور: منير روفه ده الطيار الإسرائيلي في تموز 66.

عارف عبد الرزاق: كان نعمة.. نعمة الدليمي كان واخد رضاه، فاحتمال إنه نعمة سرب له خبر.

أحمد منصور: نعمة دليمي كان أحد ضباطكم؟

عارف عبد الرزاق: كان أحد ضباطنا.

أحمد منصور: وكان على علاقة بيه..

عارف عبد الرزاق: لأ مش كان.. هو كضباط كان ملاكم، وكان ضابط عنده في السرب، فكان حبه يعني يجوز أفشي، أنا ما.. ما نعمة..

أحمد منصور: لا تدخل مرة أخرى في قضية إفشاء الأسرار.

عارف عبد الرزاق: إفشاء الأسرار آه، لأ، ما كان.. ما.. هو ما كانش نعمة ما كانش سكير ولا كان يشرب.

أحمد منصور: لكن فيه ضابط سكير آخر سرب الخبر.

عارف عبد الرزاق: هو لأ، ما كان سكير نعمة، نعمة لم يشرب، لكن هو قد يكون عبد الله.

أحمد منصور: فيه ضابط سكير آخر سرب الخبر.

عارف عبد الرزاق: ضابط سكير آخر كان احتمال أنه يكون هو سرب الخبر، احتمال يكون هو ما عندي شك.. ما عنديش يقين عليها، على كل حال اتصل بوزير المالية شكري صالح زكي، وشكري صالح زكي اتصل بعبد الرحمن.. عبد الرحمن البزاز، وعبد الرحمن البزاز اتصل برئيس الجمهورية أمام شاكر محمود شكري اللي هو نسيب صبحي عبد الحميد، فبلَّغ صبحي عبد الحميد بالخبر، وفعلاً كان عندنا حركة خلال 6 أيام، وأجلناها 15 يوم على هذا الخبر.

أحمد منصور: يعني الآن كُشفت الحركة عن طريق البريطانيين هذه المرة؟

عارف عبد الرزاق: كُشفت عن طريق البريطانيين.

أحمد منصور: ومع ذلك صممت أيضاً على القيام بالتحرك.

عارف عبد الرزاق: أجلناها 15 يوم، أجلناها 15 يوم.

أحمد منصور: هل هي كفيلة لإعادة ترتيب الأمور؟

عارف عبد الرزاق: الأمور كانت موجودة، وكانت الهيئة يعني كل الخطة كان ما يخر منها نقطة ماء، لكن مع الأسف مشيئة الله وجبن بعض القادة هو اللي..

أحمد منصور: إزاي دا الميه خرت من كل جانب؟

عارف عبد الرزاق: لأ، ما خرتش..

أحمد منصور: بعدين..

عارف عبد الرزاق: لأ، لم.. لم تجرِ أي انقلاب في العراق يشترك بيه الحبَّانية، والموصول، وكركوك، وبغداد..

أحمد منصور: ويفشل.. ويفشل..

عارف عبد الرزاق: ويفشل.. ويفشل..

أحمد منصور: مثل.. لم يحدث انقلاب في العراق قام به رئيس وزراء وفشل، قام.. حدث انقلاب رئيس وزراء وفشل.

عارف عبد الرزاق: بمشيئة الله.. مشيئة، أعزيها لمشيئة الله.

أحمد منصور: كل شيء فيه أسباب يعني.

عارف عبد الرزاق: وجبن.. وجبن بعض القادة، جبن بعض القادة.

أحمد منصور: إيه الأسباب التي.. أولاً: كيف كان ترتيبك للانقلاب بشكل موجز؟

عارف عبد الرزاق: الخطة الأولانية نعرف إنه المرسلات في.. في (أبو غُريب) كان محطة الإذاعة الأستوديو في بغداد داخل بغداد، وكان يغذيها مجموعتين مرسلات واحدة بنسميها (إمباك) وواحدة من أبو غُريب، فاللي نسميها (إمباك) كانت متروكة وأبو غُريب كانت هي عاملة، ونعرف إن عبد السلام عارف شال قسم من.. مولد، لو انقطع التيار الكهربائي مولد دينمو حتى يقيمنا، فيخرب قسم من المولد، فاعتمدنا على شخص يصلح الدينمو، واعتمدنا على شخص.. لو انقطع الكهرباء، لأنه ما أعرف يعني مفتاح الكهرباء فين بإنه محطة تحويل في جسر (الخر) يعبرنا خط على أبو غريب الموجود بيها، لأنه قلنا إحنا أفضل الحلول أنه يكون إحنا عندنا إذاعة والحكومة ليس لها إذاعة.

أحمد منصور: دايماً أنت بتركز على الإذاعة كشيء أساسي؟

عارف عبد الرزاق: الإذاعة مهمة في.. في مثل هذه الحركات هي لأن أكثر الناس انتهازيين ويكتبون البرقيات للتهاني لهذه الجهة أو دي أو ديك.

أحمد منصور: طيب الأدوات التي اعتمدت عليها في الانقلاب الإذاعة، القوات الجوية..

عارف عبد الرزاق: والدروع.

أحمد منصور: والدروع اللي هي الدبابات يعني أو قوات المشاة، المدرعات.. كنت مستوثق.. كنت مستوثقاً من كل من سيقومون بهذا الانقلاب.

عارف عبد الرزاق: أنا اتصلت فيهم كلهم، أنا اتصلت فيهم.. شخصياً.. أنا تركت كلهم أصروا على قيام القوة الجوية بالصفحة الافتتاحية، فالقوة الجوية في ذاك الوقت كانت أكو حركات بالشمال مع الأكراد، فالسرب السادس في الموصل والسرب الرابع في كركوك وسربين في بغداد، سرب M12، 19 في بغداد وكان سرب اليوشن.. سرب اليوشن بالشمال، ده كان سرب قاصف موجود في الحبانية.

أحمد منصور: يوم 30/6 كيف تحركتم؟ وكيف فشل الانقلاب؟

عارف عبد الرزاق: لا، أنا لو مهلتني للكلام، أنا.. أنا بعد أن بقيت في بغداد حوالي 3 أيام سافرت إلى الموصل، التقيت مع شخص مدنيين هناك الساعة 2 أكو أشوفه في محل معين حتى يوديني إلى بيت هو كان بينتخبه، فنقلني ضابط مقدم اسمه داوود عبد الجبار وشاكر محمود، وأنا وممتاز بهويات مزورة طلعنا بالنهار حتى نصل بالليل على الساعة 2 مسافة حوالي 200 كيلو متر، فاضطريت أسوق أنا بالطريق وكلفت بيها، وهو فعلاً الساعة 2 بالضبط وصلت للدليل الموجود لو تأخرنا شوية، كان ممكن يتوهوا وننكشف، فسكنا في هذا البيت وكنا نرسل.. نبعثه يجيب ضباط موالين وضباط معتمدين عليهم، من جملتهم كان قائد الفرقة يونس طه العطار باشا، وهو من دورتي وأنا اللي مخليه قائد فرقة، فتعهد إنه راح يكون معنا بالموضوع، إحنا كنا نجلب بأكثر موالين للموضوع.

أحمد منصور: عدد الضباط كانوا كم تقريباً؟

عارف عبد الرزاق: الضباط القوميين؟

أحمد منصور: الذين كنت ستتحرك بهم في الانقلاب؟

عارف عبد الرزاق: يعني أنا ما عندي تعداد بالضبط لعدد الضباط، بس هي.. هي الموضوع كان القوة الجوية كلها كاملة لدي..

أحمد منصور: كانت معك؟

عارف عبد الرزاق: كلها معي.

أحمد منصور: لكن التفاصيل بعد ذلك أثناء التنفيذ بتؤكد إنها ما كانتش القوة الجوية كلها.

عارف عبد الرزاق: لا كلها موجودة كان معي..

أحمد منصور: حينما ذهبت إلى القاعدة ورفض قائد القاعدة وآمرها أنك..

عارف عبد الرزاق: قائد الفرقة اتغير أيضاً، قائد الفرقة اللي دا.. بالليل، إحنا بعثنا على (الأمين كرواتشي) اللي هو كان مرسال بالطريق، في يوم 30 يوم الصبح يوم الخميس، الفكرة أولاً الخطة، الخطة هذه صار بيها نقاش كبير، إحنا بنريد أكثر ساعة من ساعات النهار، لأن إحنا قوة جوية ودروع، عرفان وصبحي عبد الحميد أصروا إنه يكون الساعة 3، لأنه يكون الجنود نزلوا ويكون الضغط أخف وإنه ساعة النهار تبقى عندنا خمس ساعات إلى الساعة 8 فيكون كافي لـ..

أحمد منصور: دايماً الانقلابات بتكون الصبح الساعة 3 خلاص كله روح.

عارف عبد الرزاق: كله يروح ما هو يعني الفكرة موجودة أنا يعني كنت أطول ساعات النهار يعني لو طولنا الصبح كان نجحنا يمكن، على كل حال هذا قدر ربك وموجود بيها.

الفكرة إنه تقوم القوة الجوية من الموصل أو من كركوك.. من اثنين يعني لو فشلت الموصل، آخد كركوك مكانها، عشان تبقى اثنين موجودة حبانية إذا احتاجين.. إذا احتاجين عدد من الضباط لا تبقون لا ترسلوا الناس إلى الحبانية، وإذا كان عدد كبير من الضباط أرسلوا إلى الحبانية عدد ليسيطروا عليها الحبانية كانت يعني خلاص خلصت أهميتها.. أهمية ثانوية عدا القاصفات التي كانت موجدة بيها، ومع هذا.. والخطة -مع الأسف- يعني كان عندنا.. كان سرية دبابات في القصر الجمهوري، سرية دبابات من 17 دبابة، كان ثلاثة منهم رعيل دبابات في محطة الإذاعة بأبو غريب وبعثت على الضباط من سرية الحرس كم تستطيعون أن تطلعوا إلنا دبابات في ساعة الصفر؟ فقال بمجيء معاونين الضباط نستطيع أن نطلع ثمانية إلى عشر دبابات، ومن دونهم نستطيع أن نطلِّع ست دبابات. يا عرفان ابعث ضباط ونحسب حساباتنا ستة، كان عندنا 14 دبابة كان دول كانت مسلحين، كان كل دبابة مسلحة بين 33 طلقة و35 طلقة..

أحمد منصور: يعني المشاهد مايهموش التفصيلات الدقيقة، كم طلقة وكم دبابة، إحنا في المحصلة العامة، القوى التي كانت معك التي كانت ستتحرك في هذا الموضوع وكيف فشلت في السيطرة وأنت تقول..

عارف عبد الرزاق[مقاطعاً]: فشلت السيطرة لأنه لم يوجد ضابط كبير يوجه للضباط الصغار، ماذا يعملون؟

أحمد منصور: كيف يقوم انقلاب بهذه الطريقة؟

عارف عبد الرزاق: مع الأسف أنه كان.. قائد كل الضباط الكبار بقوا في محطة الإذاعة عدا عرفان عبد القادر وجه عرفان عبد القادر وجد.. بعد ما شاف نفسه وجد وحيداً بالقيادة وأنه سمع عن دبابات اتحركت إلى الإذاعة واستولت عليها، مع إنه يعرف أنه هاي الدبابات دبابات موالية، ترك الساحة وهرب، وإحنا بقينا للساعة 8.30 نضرب، إلى الساعة 8 نضرب إحنا من الموصل.

أحمد منصور: أنت كنت في الموصل في ذلك الوقت وكانت الطائرات تخرج لتضرب بغداد ليس لديك قيادات لتحرك القوات الموجودة في بغداد..

عارف عبد الرزاق: إحنا أعطينا واجبات..

أحمد منصور: القائد الأساسي، معظم الضباط راحوا اتكتلوا في الإذاعة يمضوا علشان كل واحد يذيع البيان وينسب لنفسه قيام الثورة ويعني.. الفوضى التي ربما حصلت..

عارف عبد الرزاق: لا، المذيع واحد، لكن كل ما هنالك يعني.. يعني مع الأسف أقوله بس هي علامة من علامات الجبن، يعني ضباط كلهم كانوا يتكتلون وبعدين كلهم يروحوا بسيارات لا ينوون على أمر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذه المرة الثانية التي تتكرر فيها نفس الأخطاء في محاولة انقلابية ثانية.

عارف عبد الرزاق: نفس الأخطاء، نعم.

أحمد منصور: لم تستفد من المحاولة الأولى.

عارف عبد الرزاق: استفدنا بالمرة الثالثة لكن لم تنجح.

أحمد منصور: ابقى خدني معاك في المرة الرابعة بقى.

عارف عبد الرزاق: إن كنت جاهز هآخدك معايا.

أحمد منصور: أذيع لكم البيان على الأقل.. فشلت المحاولة الانقلابية الثانية التي قمت بها في 30 أيلول/ سبتمبر 66.

عارف عبد الرزاق: ما هو عجز الضباط إنه يجيبوا يجندوا كل الضباط اللي موجودين في الوحدة، بعد.. بعد توقيفنا أُخذنا 11 ضابط كرهائن في القصر الجمهوري في الفوج الثاني الحرس الجمهوري، خوفاً ألا يقتل.. لأن القوميين هددوا باغتيال بعض ضباط الحرس الجمهوري وأخذونا كرهائن، حتى إذا قتل أحد منهم يقتلونا، خدنا الضابط اللي كان يفتش الشنطة مثل ما نكون.. وأنا جاي من المعتقل، فبص.. نظر إلي ووضع ورقة في الشنطة بتاعتي، فقرأت الشنطة قال إحنا سبع ضباط..

أحمد منصور: لا، أنا لسه قبل السبع ضباط اسمح لي، كيف قُبض عليك أنت والضباط الآخرين؟

عارف عبد الرزاق: أنا بعد الساعة 8، 8.30 اتحركت.. عزل رئيس الجمهورية قائد الفرقة وعين قائد فرقة ثاني، فبعث نذير إلنا أنه لا يحطموا الطائرات خليهم يجوا يسلمون، فأنا وافقت على التسليم، لأنه أنا ما أردت الطائرات تتخرب، وبعدين القوات الجوية بالليل ما تقدر تسوي شيء، فالساعة 8.30 رحت إلى مقر الفرقة هناك، وكان موجودين حوالي 50 ضابط هناك من ضباط الفرقة أحدهم كان معرفة لي، فأنا كنت في حالة شبه هستيريا، فقال أنا لو كنت.. ما كنت.. فشتمته وقلت له اقطع الكلام ولا تتكلم ولا كلمة..

أحمد منصور: حاولت الانتحار مرة أخرى..

عارف عبد الرزاق: واحتفاظ بالمسدس مالي إلى الساعة 12، إلى الساعة 12 بالليل ما أعطيتهم إياه، لكن أنا اللي حز في نفسي أنه ليش فشلنا؟ أنا وضعت كل ما عندي من علم في هذه الخطة..

أحمد منصور: شيء عادي.. لكن لم تعتمد على رجال..

عارف عبد الرزاق: ليش فشلنا.. ليش فشلنا؟

أحمد منصور: لم تعتمد مثل المرة الأولى..

عارف عبد الرزاق: فأنا.. أنا كنت أعتقد أن كل الضباط ماتوا، ما أعتقد أنهم كلهم جبناء، هذا اللي خلاني أقول حتى شوف النتيجة ليش، فبعدين خدونا إلى عبد الرحمن..

أحمد منصور: يعني باختصار جبن الضباط المشاركين معك هو اللي أفشل..

عارف عبد الرزاق: القادة..

أحمد منصور: القادة..

عارف عبد الرزاق: القادة منهم..

أحمد منصور: للمرة الثانية؟

عارف عبد الرزاق: للمرة الثانية.

أحمد منصور: فكرت في الانتحار مرة أخرى..

عارف عبد الرزاق: مرة أخرى واللي منعني ممتاز سعدون وقال الدنيا تصير بها الشكل، كله الحقيقة يعني.. الحقيقة الأخرى إنه أشوف ليش فشلنا ليش؟ يعني لماذا؟.. يعني شنو الخطأ فيها؟ وين؟ يعني كان عندنا بالتاجي عنده 14 دبابة كان يستطيع بالمعاونة شايفها 8، وبالمناورة شايفها ستة، فأرسلنا له قلنا له ونزل 14 دبابة وبالحرس الجمهوري طلع 12 دبابة وستة من أبو غريب، يعني 6، 14 = 20 و12 = 32 دبابة، 32 دبابة تمحي الدنيا كلها فشنو نخسر؟

أحمد منصور: غير الطيارات، غير..

عارف عبد الرزاق: غير الطيارات وغير..

أحمد منصور: غير الإذاعة..

عارف عبد الرزاق: غير.. لا، الإذاعة مع الأسف.. سكتت ما هي.. ما هو الخط انقطع الكهرباء عننا لو الكهرباء باقي عندنا كنا نجحنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: التقى بكم الرئيس عبد الرحمن عارف طبعاً نادراً ما يحدث إن مجموعة تقوم بانقلاب ورئيس الدولة يجلس معها.

عارف عبد الرزاق: ما هو جابنا للإذلال تقريباً أو للسؤال فيها، دخلنا إحنا تسع ضباط جايين من الموصل من ضمننا قائد الفرقة اللي انقلب هنا وهنا، وهو آمر القاعدة، وعدد الضباط الآخرين السبعة اللي هم ما معايا من.. يعني قوى ضباط طيارين، فدخلت عليه أنا وكانت رشاشات موجهة حواليه، ست، سبع رشاش.. رشاشة كلها موجهة عليَّ فدخلت أنا لا سلام ولا كلام عليه، وكان هو ينظر إلى المنضدة بتاعته، وكان من الروشة شايل رشاشة وحاططها بين رجليه، أنا ذاك الوقت الدنيا ما تسوى عندي السيجارة اللي أشربها، السيجارة اللي أشربها كانت أغلى من حياتي..

أحمد منصور: ما خسرت كل حاجة.

عارف عبد الرزاق: فأنا خسرت كل حاجة وما بدي..

أحمد منصور: وبعدين..

عارف عبد الرزاق: فشال راسه هو وقال هذا عارف ليش هذا.. ليش؟ ما دار بيني وبينه بالنص و.. للحقيقة والتاريخ.

أحمد منصور: إن فيه روايات كثيرة حول هذا الموضوع..

عارف عبد الرزاق: والله فيه روايات كثيرة نقلتها الجرائد كاذبة، لكن الحقيقة، والله.. والله ما دار بيني وبينه وهو –حي لا يزال- قال لي: ليش عارف ليش..

أحمد منصور: هو لا يزال حي ويعيش في العراق..

عارف عبد الرزاق: قلت له بالمحاكمة تبين إلا إذا شئت أن تقلب هذه إلى محكمة الكلام فيها لا يفيد، يعني.. فقال: من بيقول إن إحنا سوينا؟ قلت له: أنت والله ما هتاخد في بالك، بس أنا خلقت لوحدة عربية وعشت لسبيلها وأموت في سبيلها، قال: يعني الوحدة العربية تسير قبل الوحدة الوطنية؟ قلت له هذه أسطوانة مجتها الأسماع، لا يمكن أن تكون وحدة وطنية، الوحدة الوطنية مستحيلة.

أحمد منصور: مستحيلة في العراق؟

عارف عبد الرزاق: آه مستحيلة.

أحمد منصور: إلى الآن تقول هذا؟

عارف عبد الرزاق: مستحيلة.. إلى.. إلى الحين إلا.. مستحيلة، إلا بالقوة مستحيلة العراق اللي يتكون من.. من ملل كثيرة وأديان كثيرة..

أحمد منصور: يعني إلا بقهر الناس يعني..

عارف عبد الرزاق: لأ، يعني.. يعني.. ما أعتقد يعني فيه.. فيه مناوئين للوحدة ماكو شك، فيه كتير بس مو أقلية.. مو كثرة يعني بس فيه أعداد كثيرة هنا وهناك.. فقال إحنا طلعنا أصحابكم.. قلت له مين أصحابنا؟ أنت دول اللي وقفتهم دول أبرياء مننا.. كان بيقصد بقايا الضباط.. حوالي ضباط في محاولة

أحمد منصور: بتوع المحاولة الأولى، نعم..

عارف عبد الرزاق: قلت له هادول أبرياء أنتوا اعتديتو عليهم.. قال شو أيدتوا الوحدة الوطنية. كان أنا لما تركت البيان.. ما كان.. كان بالليل صار صبح مع عبد الرحمن البزاز والأكراد.. فقلت لهم وأنا أقول لك أنا ضد الأكراد.. بودي كل عراقي يصير أخ للعراقي الآخر، فقال للمحكمة، وانتقل إلى ضباط آخرين مقولتهم يوم 19،24، فقال أنا ضربته ورميته قال له: أنت تروح تأخذ.. ما بتعرف عارف عبد الرزاق.. تروح لك بالليل تاخد لك ثلاثة جنود وتروح توقف عارف عبد الرزاق.. تأخذ سرية وتروح؟ فوقفوا وقالوا: زي ما المحكمة تروح.. ضابط آخر صباح عبد القادر حدثه على القومية العربية وما قومية عربية.. فقال له: إحنا عجم ولاد كلب.. ابن الكلب.. فـ.. لما أخذونا في غرفة تحت الملشايشي والسرير قعدونا وقطعوا التليفون عندنا، اخذوا ممتاز سعدون وضربوه ضرباً مبرحاً، لكن هذا الرجل صبر كما يصبر الحمار على حمل الأثقال، لم يقل أخ، لم يقل أخ، وبمرأى من عبد الرحمن البزاز، وبمشهد منه، ونسمع الضرب إحنا من هناك، وأخذوا صباح عبد القادر لأنه بيناقش رئيس جمهورية، وضربوه ضرباً لكن هذا كان طفل، فزعيقه بقى على الصياح كلها، فمع الأسف يعني.

أحمد منصور: لكن أنت لم تتعرض لأي ضرب.

عارف عبد الرزاق: أنا لم أتعرض لأي ضرب.

أحمد منصور: سجنت.

عارف عبد الرزاق: أخذونا بعدين لمدرسة المشاة، أخذونا للواء الحرس الجمهوري ليومين أو ثلاثة.. وبعدين أخذونا لمدرسة المشاة.. وكان معنا سرية بمعداتها وكنا مركبين حتى العتاد في السبطرانه.. حتى واحد من الجنود كان سها وضرب ثلث أربع رصاصات قتل الجندي اللي أدامه، وإحنا هنسير بالسيارات، فبعدين قمنا نعد العدة.. وإحنا ما أخذونا.. أخذونا أسرى.. بعد أن هذا الضابط أعطاني.. سبع ضباط وقال إحنا حاضرين نقتل عبد الرحمن عارف.. أو نخرجكم من السجن أو أي شيء تأمرونا به، فقعدنا.. قلنا له لأ ابق في مكانك.. وأعطينا وافينا بأخبار.. كان يشتغل هو نائب مساعد.. فكان يجتمعون لدى الضباط المناوئين لنا اللي مع عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداوود وعبد القادر الراوي وسعد الحدان وشلة كبيرة، فكان يوافينا بالأخبار.. فهم قرروا القيام بانقلاب على عبد الرحمن عارف إذا لم يُقِل عبد الرحمن البزاز بعد رجوعه من روسيا.. فسمعنا بهذه الأخبار.

أحمد منصور: دي المحاولة اللي قام بها سعيد صليبي.. في مايو 67.

عارف عبد الرزاق: نعم، لا.. لا.. لا.. هذه وإحنا بالسجن قبل.. قبل وإحنا بعدنا بالسجن.

أحمد منصور: آه.. أنتو كنتو لسه في السجن بـ 31 مايو.

عارف عبد الرزاق: إحنا لسه.. لسه في 66.. لسه في 66.. فلأول مرة.. اتصلت بآمر السرية اللي موجود بالإذاعة وتبرع إنه يكون هو (...)، فكان عندنا ناقلات جنود اثنين للحراسة، فقلت للضابط إنه يكتب تقرير إنه الحراسة قليلة فيزيدها إلى خمسة.. فعلاً زادها إلى خمسة.. فكان عندنا.. كان عندنا حوالي 70ضابط، وحوالي 250 عسكري في مدرسة المشاة.. فقلنا نقوم بحركة خروج.. ولأول مرة بعثنا برقية إلى مصر، ووصفنا له أن الجماعة يعدون العدة للانقلاب على عبد الرحمن البزاز.. على عبد الرحمن عارف.. إحنا باستطاعتنا إن نقوم بحركة خروج.. هل نستطيع أن نضع قواتكم في حساباتنا؟.. لأول مرة قالوا: نعم على بركة الله.. المرة الوحيدة والأخيرة.

أحمد منصور: يعني.. المصريين كده ادواكم ضوء أخضر على لإمكانية المشاركة.

عارف عبد الرزاق: نعم.

أحمد منصور: كان رد فعلهم أية على فشل المحاولة الثانية؟ 30 مايو.

عارف عبد الرزاق: والله رد فعلهم ما عرفتوش أنا.. قضاء وقدر.

أحمد منصور: هذا طلبتم المساعدة من المصريين وأنت كنت لازلت في السجن.. هذه المحاولة التي كنت يتوقع أن تنجح لكنها لم تقم.

عارف عبد الرزاق: لا هم.. هم ما قاموا بالعملية.. هم ما قاموا بانقلاب مع العدو.

أحمد منصور: بقيت في السجن إلى 31 مايو 67.

عارف عبد الرزاق: 67.

أحمد منصور: بدون محاكمة.

عارف عبد الرزاق: بدون محاكمة.

أحمد منصور: كنت تعامل معاملة كريمة.

عارف عبد الرزاق: في البداية لأ يعني قاسية، لكن بالأشهر الأخيرة لا معاملة كريمة.

أحمد منصور: معظم الضباط أفرج عنهم الذين شاركوا في المحاولة الانقلابية معك.

عارف عبد الرزاق: قليل.. لا.. كم واحد بس.

[فاصل إعلاني]

مشاركة عارف في حرب يونيو 67 وأسباب الهزيمة

أحمد منصور: في 31 مايو 67 كانت نذر حرب يونيو كانت على الأفق حينما أفرج عنك طلبت المشاركة في الترتيب للحرب؟

عارف عبد الرزاق: لأ.. هو.. أنا أفرج عني يوم الأربعاء 31/5 والحرب صارت يوم الاثنين 5 حزيران.. أنا في بيتي وسمعت.

أحمد منصور: 5 يونيو.

عارف عبد الرزاق: يونيو.. حزيران كله اسم واحد.

أحمد منصور: أيوه.. أيوه.. أيوه حزيران 5 مش 2 يعني..

عارف عبد الرزاق: خمسة أنا قلت خمسة.. يوم الاثنين.

أحمد منصور: آه يوم الاثنين/خمسة.

عارف عبد الرزاق: يوم الاثنين/خمسة.. رحت بملابسي ورحت إلى القوة الجوية وقلت لهم أنا أتطوع جندي بالقوات الجوية..

أحمد منصور: وأنت حريف انقلابات وخايفين منك.

عارف عبد الرزاق: أنا.. لأ.. الظروف.. الظروف تختلف الآن فالطيارين كلهم شافوني.. استأنسوا بوجودي معهم حتى إن ضباط قائد السرب اللي كان رايح.. كان هو عايز يبعث سرب إلى المفرق.. فقلت له أبوس أيدك لا تبعث سرب إلى المفرق.

أحمد منصور: ده مين؟

عارف عبد الرزاق: قائد القوات الجوية.. جسام محمد الشاعر.. قلت له أبوس أيدك لا تبعث قوة إلى المفرق لأن أنت تعطيه هدية لإسرائيل يقتلوهم، فقال أنا آمر، فهو كان راجل يخاف من المسؤولية فقال هذا أمر مرتب ما أقدر أخالفه، وإحنا بالحوار أي أو لأ وما أعرفش أيه.. وصلتنا برقية إنه 22 طيارة هنتر أردنية أبيدت على الأرض وكان فيه طيارة.

أحمد منصور: كانت في..

عارف عبد الرزاق: على مطار المفرق.. فقلت له جالك خبري.. وإحنا الساعة 12.. بعد الساعة 12 جت برقية من عبد الناصر تطلب..

أحمد منصور: يعني إسرائيل ما خلتش.. كل الطائرات العربية في الدول المواجهة قامت بالهجوم عليها.

عارف عبد الرزاق: أنا.. أنا كاتب تقرير سنة 58.. وأنا كنت آمر سرب.. تقرير عن مطار المفرق.. وكاتب به.. وموجود نسخة منه بالقوات الجوية الآن، بأقول أنه نجد في المقارنة بين إسرائيل والبلاد العربية نجد إسرائيل في موضع الهجوم والدول العربية –مع الأسف- في حالة الدفاع، وأن النقطة صفر ستكون من جانب..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دفاع أي.. أي يا سيدي هجوم.. وأنتم الآن متفرغين لعمل الانقلابات على بعض؟ يعني الرئيس عبد الناصر كان يرتب للانقلابات اللي بتتم في العراق واللي بتتم في سوريا، 70 ألف جندي.. 70 ألف جندي...

عارف عبد الرزاق: أنت بتحاول ترجع إلى العقدة اللي عندك مع الأسف.

أحمد منصور: أنا ما عنديش عقد يا سيدي.. أنا ما عنديش عقد.. عفواً.. عفواً.

عارف عبد الرزاق: إحنا جينا حتى نبين حتى نكون أقوياء.

أحمد منصور: ما عنديش عقد إحنا الآن في واقع.

عارف عبد الرزاق: إحنا جينا نعمل لنكون أقوياء.. يا حبيبي الأمة العربية سنة 48 فشلت في القيام بها لأنها كانت مشتتة وبالـ 67 فشلت لأنها أيضاً كانت مشتتة.

أحمد منصور: ولأن كان كل الحكام متفرغين للتآمر على بعض والانقلابات على بعض، إسرائيل لم تكن.. من أول ما سعادتك بدأت تحكي عن انقلاب 58.

عارف عبد الرزاق: خليني نكمل.. خلينا نكمل قبل ما نخوض.

أحمد منصور: بس خلينا.. بس برضو بس أكمل هذه النقطة.

عارف عبد الرزاق: لا.. لا أريد أن أكمل التقرير اللي كتبته.. لا تقاطعني فيه أرجوك.. التقرير اللي كتبته أنا قلت أن.. أن أي طيارة تبقى خارج حدود إسرائيل تُبقى مستقبل إسرائيل متأرجح بين البقاء والفناء.. وعليه أنه بما أن أرخص طريقة للتخلص من الطائرات المعادية لإسرائيل هي ضربها على الأرض، لابد وأن تنهج إسرائيل هذه الخطة وعليه أنصح بإرسال كل القوات الجوية خارج مدى الطائرات الإسرائيلية لأن ولا تنتقل إلى الغمام إلى بعد أن تتطور المعركة الجوية لصالحنا.. هذا التقرير كاتبه أنا.. وأنا آمر سرب سنة 58.

أحمد منصور: لكن بقيت كل الطائرات حتى الطائرات الأردنية حينما خرجت ذهبت إلى المفرق وضربت على الأرض.

عارف عبد الرزاق: ما هي كانت بالمفرق.. ما كانتش في المفرق لكن كانت بتاعة السرب العراقي كانت هناك.. فأنا منعته إنه يروح.

أحمد منصور: طيب.. أنا أرجع أنا إلى النقطة اللي أنا أقولك عليها.. في 67 حينما وقعت الهزيمة.. لم يكن هناك أي استعداد عربي للمواجهة مع إسرائيل، اللي إحنا بنقرأه في شهادتك من البداية هو إن كانت الفترة كلها فترة تآمر وفترة.. بين الحكام العرب وكل شخص يريد التخلص من الآخر، ودعم انقلابات هنا وانقلابات هناك، ولم تكن إسرائيل في خطة أحد.

عارف عبد الرزاق: لا هذا غير صحيح.

أحمد منصور: لم تكن هناك خطة.

عارف عبد الرزاق: هذا غير صحيح.

أحمد منصور: قل لي.. قل لي الصح.

عارف عبد الرزاق: تشكلت قيادة عربية بعد أن قام السياسيون العراقيين بوضع سد.. سد الخيمة على نهر اليرموك.

أحمد منصور: سنة كم اتشكلت القيادة؟

عارف عبد الرزاق: 64.

أحمد منصور: في مؤتمر القمة.. والرئيس أمين الحافظ أدلى بشهادته عليها، وقال: كيف صار موضوع القيادة دي؟ من 64، إحنا الآن في 67 وأنت شاركت مع عبد المنعم رياض في الموضوع، هل رأيت إن.. إن القيادة العربية اللي بدأت في 64 إلى 67 في وقت الحرب.. كان فيه خطة واضحة في ذلك الوقت؟

عارف عبد الرزاق: الخطة موجودة.. لكن الخطة كانت مبنية على أساس خاطئ أيضاً.

أحمد منصور: طيب.

عارف عبد الرزاق: لأنه حسين قال لا يسمح بوصول أي قوات أجنبية عربية لكي لا تستفز إسرائيل.

أحمد منصور: الملك حسين.. الملك حسين.

عارف عبد الرزاق: الملك حسين.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: وكانت الخطة على أساس.

أحمد منصور: والسوريين لم يسمحوا بأن القوات العراقية تذهب إلى هضبة الجولان للدفاع عنها.

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ.. لأ.. لأ.. لم يحدث هذا، لم يحدث هذا.

أحمد منصور: السوريين لم يسمحوا بأن القوات العراقية تتحرك من على الحدود لتذهب إلى هضبة الجولان، هزيمة 67 لما وقعت ألم تكن قواتكم على الحدود السورية ولم يسمح لها بالدخول؟

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ.. لأ.

أحمد منصور: دكتور عبد الرحمن البيضاني في شهادته قال أنه رفض.. قال أنه رفض.

عارف عبد الرزاق: دعك.. دعك من.. دعك من اللغط.. دعك من اللغط.

أحمد منصور: يا سيدي عفواً.. أرجوك.

عارف عبد الرزاق: دعك من اللغط.

أحمد منصور: أرجوك أنا بس.. أرجوك فيه شيء أنت لا تلقي عليَّ الكلام بهذه.. أي لغط؟

عارف عبد الرزاق: لم يكن.. كان اللواء الأول كان تحرك على سوريا وأتغير في يوم واحد بعد مجيء.

أحمد منصور: دخل؟ دخل؟ في نهاية يونيو.

عارف عبد الرزاق: الملك حسين وافق على إرسال قوات عراقية يوم الأربعاء.. يوم 31/5، واتغيرت الخطة العراقية من إرسال اللواء الأول إلى الشام.. إرساله إلى الأردن، يا حبيبي.

أحمد منصور: لكن الفترة دي.

عارف عبد الرزاق: سوريا لم ترفض.. سوريا لم ترفض..

أحمد منصور: لحد نهاية.

عارف عبد الرزاق: إحقاقا للتاريخ.

أحمد منصور: سوريا لم ترفض! إذا وزير الدفاع العراقي ظل موجود عدة أيام في سوريا ولم يقابله أحد على حسب رواية البيضاني، والبيضاني مسؤول عن روايته.. وأوفد من جمال عبد الناصر إلى السوريين والتقى بهدف الضغط على السوريين حتى يقبلوا دخول القوات العراقية إليها.

عارف عبد الرزاق: لأ.. هذا غير صحيح.

أحمد منصور: خلاص.. هو الكلام.. الكلام....

عارف عبد الرزاق: هذا غير صحيح.

أحمد منصور: الكلام اللي بتقوله.. قل لي أيه الصحيح وأنت كنت في السجن.

عارف عبد الرزاق: الصحيح.. الصحيح.

أحمد منصور: كنت في السجن إلى 31/5..

عارف عبد الرزاق: أنا كنت لـ31/5.

أحمد منصور: طيب يعني لم تكن على علم بما يحدث في تلك الفترة في الخارج.

عارف عبد الرزاق: في الخارج، لأ معروفة.. عرفت بعدين عرفت من.. وأنا حضرت النقاش اللي صار.. بعد.. بعد 5 حزيران.

أحمد منصور: طب علشان ما أدخلش.. عشان ادخلش في حاجات مالكش دور مباشر فيها.. أنا آجي لدورك المباشر 67، حينما ذهبت للتطوع للقوات الجوية وذهبت إلى الأردن..

عارف عبد الرزاق[مقاطعاً]: أرسلوني إلى الجبهة كي يتخلصوا مني أحسن شيء يودوني.. فجيت شفت عبد المنعم رياض.. لما وصلت في اليوم الأول.. إحنا ما وصلنا إلا (...) الصبح.. فشوفت أنا اليوم الأول إحنا خسرنا طيارة (...) Tu 16 بقيادة حسين محمد حسين.

أحمد منصور: ما أقدرش أدخل في تفصيل، بقى لي عشر دقائق، عايز ألم فيهم الحاجات الأساسية الأسباب الأساسية للهزيمة؟

عارف عبد الرزاق: قوة وضعف، أولاً بعتوا مصر ومصر لم تقاتل وإرسال قوات جوية إلى مصر هدية كان لإسرائيل أن تقتلها. إما كان المصريين كان يا إما يبعثوا بقوات ويهجموا، وإما لا يبعثوا بالقوة الجوية إلى إسرائيل، هذا واحد من الأخطاء.

الخطأ الثاني: لا يوجد جيش (...) تمنع إسرائيل إحجام من إرسال جيش لهناك، وبعدين إرسال قطاعات، يعني خلاف الخطة الموجودة.. مع.. مع عبد المنعم رياض، المفروض الخطة.. المشكلة كانت مشكلة المياه عندنا في H 3.

H3 كان منبع المياه ما.. ما يكفي 50 ألف جالون، 50 ألف جالون لا يكفي إلا أن تعسكر.. أكثر من.. جحفل لواء، لا يكفي لأكثر من هذا. فكان إحنا ما نقدر نهيأ قوة قريبة على الحدود، على سوريا أو على الأردن أكثر من جحفل لواء، فما كان.. يعني تمنع أو تردد القوى الجوية و.. مباغتتها، يعني يخلوا هم الإسرائيليين هم اللي يقوموا بالعملية،.. هم.. وهو أحد الأخطاء اللي صار.

انقلاب البعثيين وأسباب نجاحهم وخروج عارف من العراق

أحمد منصور: وقعت الهزيمة، قام الانقلابيون.. البعثيون بانقلابهم في 17يوليو 68 والثاني في 30 يوليو وقضوا على الذين شاركوهم في التحرك الأول، وقامت.. ثورة البعثيين في يوليو 68، قُبض عليك في أعقابها وبقيت في السجن إلى 24 أكتوبر 68، أضربت عن الطعام حتى أُفرج عنك في يناير 69.

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ، أنا.. إلى.. إلى 31/1، أنا دخلت.

أحمد منصور: في 24 أكتوبر أضربت عن الطعام.

عارف عبد الرزاق: لأ، دخلت السجن.

أحمد منصور: دخلت السجن في 24 أكتوبر 68، أُفرج عنك في 31 يناير 69.

عارف عبد الرزاق: 31.. 31 كانون الثاني.

أحمد منصور: كانون الثاني، بعدما أضربت عن الطعام.

عارف عبد الرزاق: بعدما أضربت عن الطعام.

أحمد منصور: قُبض عليك ليه؟ لآي سبب؟

عارف عبد الرزاق: أبداً، مفيش، لم.. لم توجه لي أي تهمة.. لم توجه لي أي تهمة..

أحمد منصور: مجرد إن البعثيين كانوا متخوفين منك، ليه البعثيين نجحوا في انقلاباتها وانتو لم تنجحوا في انقلاباتكم؟

عارف عبد الرزاق: لو بقي.. البعثيين ألف سنة لما نجحوا لولا تواطؤ عبد.. عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداوود، هم آمرين قوات اللي موجودة تحافظ عبد السلام.. عبد الرحمن عارف. تواطؤهم واشتراكهم معهم.

أحمد منصور: إحنا في النتائج في النهاية.

عارف عبد الرزاق: في النتائج.. نتائج مين؟ ما هي النتائج.

أحمد منصور: النتائج هم نجحوا وأنتوا ما نجحتوش.

عارف عبد الرزاق: هم.. هم أخذوا القوات.. هم أخذوا القوات..

أحمد منصور: في كل مرة نجحوا، حينما تحركوا في 63 نجحوا، حينما نجحوا 68.

عارف عبد الرزاق: يا عزيزي.. يا عزيزي في مذكراتي راح تكتب هذه الأسباب كلها، لأنه نحنا كان عبد الرحمن..

عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداوود كانوا يتحركون لمصلحة ذاتية من زمن بعيد، وغازلوا كتير من الناس، غازلوا عبد الغني الراوي أن يكون معهم، وغازلوا..

أحمد منصور: طبعاً هم اشتركوا..

عارف عبد الرزاق: بس دقيقة أكمل لك، وغازلوا عزيز العقيلي أن يكون معهم، وغازلوا البعث، وغازلوا رجب عبد المجيد أن يكون معهم، ورجب عبد المجيد اعترف لي أنهم هم فاتحوه، وكان على أساس يعينون أحمد حسين بكر رئيس جمهورية، ورجب عبد المجيد رئيس وزراء.

وتعيين مجلس الوزراء شطب رجع.. عدد منهم قال هادول بعثيين أكثر من اللزوم ما يصير يسوا..، لكن هم أيضاً.. استطاع لباقة حردان وأحمد حسين بكر أن ينبهوا عبد الرزاق النايف وإبراهيم داوود، ليش يجيبون رئيس وزراء من الخارج؟ فهل رجب عبد المجيد أبرع وأشطر من عبد الرزاق النايف؟ أو هل أن أي وزير دفاع أحسن من إبراهيم الداوود؟ فدول شافوا نفسهم، آه ما.. تاهوا بالمديح، ما قلنا الناس تتيه بالمديح، فقالوا آه والله صحيح.

أحمد منصور: والشعوب تدفع الثمن.

عارف عبد الرزاق: تدفع الثمن.

أحمد منصور: أُفرج عنك في 31 يناير 69 وكان من شروط الإفراج عنك أن تخرج خارج العراق.

عارف عبد الرزاق: آه، نعم.

أحمد منصور: إلى أي دولة اخترت في البداية؟

عارف عبد الرزاق: لأ، أنا ترددت بعدما أخرج أنى ترددت 18 يوم، بقيت هل أذهب أو لا أذهب؟، إحنا.. آكو حلقة فارغة أنا بعد الفترة اللي طلعت بيها من السجن، كان آكو تشكيل الوحدة الاشتراكية واتحاد.. الطلائع المصرية و..

أحمد منصور: التنظيم الطليعي.

عارف عبد الرزاق: تنظيم الطليعي، انضمينا بيه وصلنا إلى أن صار انقسام بين خيري حسيب وبينا وشكلنا حزب اسمه حزب الوحدة الاشتراكي، الرؤساء خمسة أنا وصبحي عبد الحميد، ورجب عباس التكريتي، وخالد علي الصالح، وواحد اسمه نور الأزرق، هادول اللجنة الرئيسية، بخلال أقل من 6 شهور وصل عددنا أكثر من 10 آلاف شخص، وكان تنظيم جيد، وكان بيستمر لو كان استطاع الوقت أن يمر على.. يقف على رجليه، كان يعمل أشياء كثيرة.

أحمد منصور: كل حاجة كان ممكن بس ما تمتش.. يعني..

عارف عبد الرزاق: القدر يعني.. أنا أعتقد أنه.. أنه مشيئة الله كان.

أحمد منصور: لم تنجوا في كل الحاجات التي سعيتم إلى القيام بها فيما نجح الآخرون.

عارف عبد الرزاق: آه، توفيق من عند ربنا، دا صحيح، أنا لا أدعي إنه هو..

أحمد منصور: اخترت المنفى إلى مصر، وذهبت إلى مصر.

عارف عبد الرزاق: لأ، هم خيروني أن أذهب إلى أي مكان ما عدا بيروت.

أحمد منصور: تذهب إلى أي مكان ما عدا بيروت.

عارف عبد الرزاق: ما عدا بيروت.

أحمد منصور: اخترت مصر.

عارف عبد الرزاق: اخترت مصر.

أحمد منصور: وذهبت إلى مصر.

عارف عبد الرزاق: قبل المصريون أن يمنحوك حق اللجوء هناك.

عارف عبد الرزاق: قبل.. نعم.

أحمد منصور: ومنذ العام 68 وحتى الآن وأنت تعيش خارج العراق.

عارف عبد الرزاق: نعم.

تقييمه للأعمال التي قام بها وتعليقه على الأحداث

أحمد منصور: كيف تُقِّيم الأدوار التي قمت بها، والتي لم تنجح في تحقيق آمالك من خلالها؟

عارف عبد الرزاق: والله أدوار، أنا.. أنا.. أنا.. أنا وهبت نفسي لأمتي، ومع الأسف لم أكلَّل بالنجاح، وهذا قدر الله وشأنه، لكن –إن شاء الله- أهو هناك غيري من سيحقق هذه، أملي بهؤلاء، تعزيتي بهؤلاء..

أحمد منصور: لو استقبلت من أمرك ما استدبرت، ما هي الأشياء الأساسية التي ترى أنك أخطأت فيها؟

عارف عبد الرزاق: أنا ما أخطأت كثيراً في هذا، يعني أنا اعتمدت على أصدقائي الأولنيين وبقيت معاهم للأخير، ما حاولت أغيرهم، أخلاقي منعتني إن أنا أنبذهم، يعني ما صرت أردد بين هؤلاء وبين هؤلاء، وما استبدلتهم بغيرهم حتى رغم كل الوصايا اللي منحوني بيها، ما رضيت أبدلهم.

أحمد منصور: ألم تتحملوا مسؤولية فيما آل إليه وضع العراق الآن، وما آل وضع الشعب العراقي؟

عارف عبد الرزاق: أنا ما أكون سبب في القيام.. خيانة عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداوود لم أكن سبب فيها. الشعب العراقي غير...

أحمد منصور: أنت الأشياء التي قمت بها، قمت بأكثر من محاولة انقلابية فاشلة، وصلتك رئاسة الوزراء.

عارف عبد الرزاق: أي نعم، لأ مش كلها فاشلة، ثلاثة منهم نجحوا، وثلاثة فشلوا.

أحمد منصور: إيه الثلاثة اللي نجحوا؟

عارف عبد الرزاق: نجح 14 تموز نجحت.

أحمد منصور: 14 تموز شاركت فيها ولم تكن تعلم من الذي كان يتحرك، 63.

عارف عبد الرزاق: لأ، إزاي.. إزاي.. إزاي ما.. إزاي.. إزاي ما كنتش أعرف إنها؟

أحمد منصور: تحرك الونداوي وأنت كنت نائماً، لم يكن هناك تنسيق، أنت لقيت فيه ثورة اتحركت، لكن لم يكن نص شهادتك.

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ.. لأ.. لأ هذه تجني على الحقيقة.. هذا تجني على الحقيقة.. هذا تجني على الحقيقة.

أحمد منصور: نص شهادتك.. يا سيدي نص شهادتك كده. شهادتك أنك لم تكن تعلم ساعة الصفر وأنك حين.

عارف عبد الرزاق: ساعة الصفر آه، لكن ما.. ما..

أحمد منصور: حينما وجدت أن الآخرين تحركوا تحركت..

عارف عبد الرزاق: لأ، أنا تحركت قبل أن يتحرك الآخرين، وأنا قلت لك إنه أخبرني شرطي.. أخبرني ضابط أنه هناك حركة غير اعتيادية (...) وتحركت بدون أن يُخبرني أحد.

أحمد منصور: فيه محاولات.. فيه محاولات مباشرة أنت قمت بها ولم تنجح فيها.

عارف عبد الرزاق: صحيح.. صحيح، وفيه محاولات أخرى، قمت بيها ولم.. ولم تعرفها أنت.

أحمد منصور: مش مهم..

عارف عبد الرزاق: مش مهم.

أحمد منصور: ليس من المهم أن أعرف كل شيء وأنا لا أعرف كل شيء، وليس من أهمية الناس برضو أن يعرفوا كل شيء.

عارف عبد الرزاق: أن يعرفوا كل شيء.

أحمد منصور: الناس بتعرف الأمور الأساسية التي أدت إلى الانتكاسات التي يعيشها العرب الآن، والتي كلها....

عارف عبد الرزاق[مقاطعاً]: أنا لا أعرف الانتكاسات اللي يعيشها العرب. الانتكاسات اللي يعيشها العرب دائماً خوفاً على المصالح الشخصية والأنانية، هذه.. هذه التي يعيشها العرب.

أحمد منصور: ما هو دا اللي إحنا عايزين نعرفه.

عارف عبد الرزاق: ما.. إحنا كنا بنريد أن نزيل هذه.. هذه الطبقات.

أحمد منصور: أنتم أيضاً كنتم بتتحركوا بتحركات (...) وأنانية.

عارف عبد الرزاق: فيه قسم منا، مش كلنا، لأ، كلنا.. أكثرنا كنا نشتغل للمصلحة العامة، أكثرنا كلنا كنا نشتغل المصلحة العامة، عدا نفر قليل.

أحمد منصور: والشعوب تدفع الثمن إلى الآن.

عارف عبد الرزاق: لأ، الشعوب ما دفعتش الثمن، إحنا ندفع

أحمد منصور: بتدفع، أنتم لم تدفعوا ثمن شيء.

عارف عبد الرزاق: دفعنا كل.. الضباط اللي ماتوا من عندنا.. كانوا هدايا لكم يعني؟!

أحمد منصور: أنت بتعتقد إنك دفعت الثمن؟ أنتم كنتم الضباط دول ماتوا في سبيل كانوا عايزين يحكموا البلد.

عارف عبد الرزاق: يا عزيزي، أنا دفعت الثمن، أنا كنت ضابط لا بأس بيَّ، وطيار لا بأس بيَّ، فالمناصب كانت هتأتيني لو كنت اهتديت بقيت كانت المناصب هتأتيني.

أحمد منصور: جاءتك حتى رئاسة الوزراء، لكنك طمعت في رئاسة الدولة.

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ هذا غير صحيح، هذا تجني، وهذا غير صحيح، ولا أقبله من أحد، لأنه أنا موجود...

أحمد منصور[مقاطعاً]: كل المؤرخين كتبوا عن كده، وليس كلامي أنا.

عارف عبد الرزاق: كل المؤرخين قول لي اسأل أي ضباط قل له: هل كان في منهجكم تشكيل رئيس.. رئيس جمهورية؟ لأ هذا ليس.. هذا تجني.. هذا تجني.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى المستقبل بعد هذا التاريخ الحافل بالأحداث.

عارف عبد الرزاق: لا انظر للمستقبل إذا كان الناس من.. من.. من صنع نعم، وأهلاً وسهلاً وسياسة. أنا انظر لمستقبل العرب إذا لم ينحو منحي العلم أولاً، ومنحى الرؤية الصحيحة لبلادهم ووضعهم الحالي، وتجمعوا بنوع من الاتحاد والوحدة وتقوى رابطتهم، أما أقرأ عليهم السلام. هذه الكلمة الأخيرة أقولها.

أحمد منصور: تحملتني كثيراً، أشكرك على سعة صدرك وعلى...

عارف عبد الرزاق: شكراً.

أحمد منصور: تحملك لي طوال الأيام الماضية، بل طوال عام كامل من زيارات متكررة لك في القاهرة وبريطانيا.

عارف عبد الرزاق: إن شاء الله.

أحمد منصور: آخر كلمة في هذه الشهادة.

عارف عبد الرزاق: آخر كلمة كل ما أقوله أدعو للجيل الناشئ أن يضع الأمور في نصابها، وأن يسعى.. وينحى منحى علمي، لأنه شو..، الانتقال إلى.. العالم الخارجي، العالم ينتقل من عالم يفتقر إلى علوم.. إلى علوم تكنولوجية عالية في العليا، ما لم نواسيهم ونمشي معهم سنكون في الدرك الأسفل، ونكون.. سنكون نستجدي حياتنا وعيشنا.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

عارف عبد الرزاق: أشكرك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقةٍ قادمة مع شاهدٍ جديدٍ على العصر. هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.