مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - جيهان السادات، أرملة الرئيس المصري السابق أنور السادات
تاريخ الحلقة 05/02/2001








جيهان السادات
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيدة (جيهان السادات). مرحباً بك يا فندم.

جيهان السادات:

أهلاً.

أحمد منصور:

إحنا في الحلقة الماضية توقفنا عند شهر سبتمبر أيلول 1970م.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

وهو الشهر الذي شهد بعض الأحداث الهامة والخطيرة، مؤتمر القمة الذي عقد بمناسبة اندلاع الأحداث بين الفلسطينيين والأردنيين، والذي حضره معظم الرؤساء العرب في القاهرة، والذي أعقبه وفاة الرئيس عبد الناصر ثم اختيار السادات بعد رئيساً للجمهورية. هناك عشاء كان للرؤساء وزوجاتهم، وحضرت أنت هذا العشاء، وحدث نقاش بينك وبين الرئيس القذافي حيث تحدثت معك زوجة القذافي حول اعتقال القذافي لشقيقها أو شيء من هذا القبيل.

جيهان السادات:

عمها.

أحمد منصور:

لعمها. وده كان شكل من أشكال ظهورك أيضاً البارز بالنسبة للنقاش مع المسؤولين.

جيهان السادات:

أيوه. أفتكر هو ماكانش مؤتمر القمة كان عشا قبل كده، وكان قاعدين الأول كسيدات بنتكلم، والرئيس عبد الناصر بالرجال بيتكلموا وبعد كده بنخش العشا. فكانت زوجة القذافي بتشكي لي فعلاً إن عمها على طول أخو أبوها، والقذافي مسكه وحبسه وبتاع، وكانت متضايقة يعني وحاسة كده إنها نفسها إن إحنا نتشفع عند القذافي عشان خاطرها. فو إحنا قاعدين على الترابيزة فالرئيس.. هي قالت يعني يرضيك يا ريس إنه يحبس عمي؟ والقذافي قاعد، فالحقيقة أنا لأنها كانت قاصداني تقريباً يعني فقلت لأ الحقيقة إحنا لازم..

أحمد منصور]مقاطعاً:[

اشمعنى إنتِ؟!

جيهان السادات:

معرفش.

أحمد منصور:

لأ، مش ما تعرفيش، أكيد تعرفي.

جيهان السادات:

يعني يمكن معرفش لقت فيّ شخصية كده يعني.. معرفش يعني مش عايزة أقول حاجة بالنسبة للباقيين.

أحمد منصور:

لا يافندم لازم تقولي.

جيهان السادات:

فيعني كان الحديث قدامها، فبأقول له: يا ريس إحنا كلنا ناخد موقف معاها الحقيقة يعني علشان خاطر القذافي يفرج عن عمها حرام، فضحك كده الريس، والريس وافق، قال آه واللهِ إحنا حناخد كلنا موقف معاكي ولو إن إيه..؟ قال لي إيه ساعتها؟ يعني إنك أنتِ متزعمة حاجة كده يعني.. آه رد قال بالظبط كده: أصل جيهان السادات والدتها إنجليزية فهي من النوع اللي عندها جرأة في الكلام. ما معناه يعني. فأنا قلت له: طب ما يا ريس، جواد حسني اللي قُتل في القنال لإنه بيدافع عن مصر رفض يقول لقوات الاحتلال الإنجليز إن والدته إنجليزية، هو وطني بقى و برضو عنده جرأة لبلده. فهز رأسه كده وضحك وسكت.

أحمد منصور:

لأ يعني فيه إيحاء معين هنا من إن عبد الناصر يقول إن والدتك إنجليزية؟

جيهان السادات:

علشان إن أنا تجرأت وتكلمت، لأن إحنا الحقيقة كلنا كعضوات مجلس ثورة، زوجات أعضاء مجلس ثورة يعني ما كناش.. ماكناش بناخد راحتنا قوي في الكلام، وأنا الوحيدة اللي حتى كان ساعات أنور يقول لي: أنت هتجيبي لي مشاكل من.. يعني أنا منفتحة، ما عنديش يعني.. أو تربية أمي لي هأرجع للتربية في الصغر، إن أمي عودتنا إن إحنا نبقى صُرحا، ونتكلم الصراحة يعني ما فيش خوف..

أحمد منصور]مقاطعاً:[

لا أنا بأقصد هنا شق يتعلق بوطنية الإنسان أو كده. هل إن واحد أو واحدة أمها إنجليزية كان ينظر إليها في ذلك الوقت على إن هي أمها إنجليزية أو..؟

جيهان السادات:

لأ، هو الرئيس عبد الناصر ما قصدش يجرحني أبداً، هو قصد إن فيه نوع من الجرأة في الكلام، من الشجاعة تقدر تقول.

أحمد منصور:

أنتِ ألمحتِ لشيء هنا أنا عايز أسألك عنه تحديداً ظهورك بهذا الشكل.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

وبهذه القوة، سواءً في النقاش مع عبد الحكيم قبل كده، أو مع عبد الناصر، أو في المجلس العام هذا. كان رد فعل السادات إيه؟

جيهان السادات:

فخور بي، ومحب لي، لأن أنا ما بأقولش حاجة غلط، وما بأخرجش عن حدودي، ما فيه حدود وأصول الإنسان لو تعداها يبقى عيب. لكن عمري ما خرجت عنها، فكان طول عمره فخور بيّ صراحة.

أحمد منصور:

كان بيشجعك؟

جيهان السادات:

لأ، هو عارف إن أنا مش محتاجة.

أحمد منصور:

مش قضية إنك محتاجة، يعني كان.. كان بيقبل هذا مرغماً إن شخصيتك بتفرض هذا الأمر؟ أم أنه كان يقبل هذا من قبيل أنه يحب أن تكون زوجته هكذا؟

جيهان السادات:

لا، أكيد كان يحب لأنه عارف إن أنا ما بأطلعش -زي ما قلت لحضرتك- عن حدودي، وما بأغلطش فكان -بالعكس- فخور بي قوي.

أحمد منصور:

في 28 سبتمبر 1970م توفي جمال عبد الناصر. كيف تلقيت النبأ؟

جيهان السادات:

والله حضرتك هو الصبح بلغونا إن الرئيس عبد الناصر هيجي يتعشى عندنا يومها. أحمد منصور:

وكان دايماً بيجي يتعشى عندكم.

جيهان السادات:

كان دايماً عندنا، البيت الوحيد..

أحمد منصور:

خلاص ما هو لم يعد إلا السادات!!

جيهان السادات:

بالظبط بالظبط.

أحمد منصور:

وحسين الشافعي.

جيهان السادات:

لأ وعبد الناصر كان من النوع إلا مش مايختلطش، فكان في بيتنا بيشعر بنوع من الأمان والحرية والراحة..

أحمد منصور]مقاطعاً:[

وكنتم تعدون له من الطعام ما لا يأكله في مكان آخر!!

جيهان السادات:

نعم، بمنتهى البساطة، أنا بيتي على فكرة، أنا مش طباخة ماهرة، لكن يعني دلوقتي بقيت، لكن الأول كنت دايماً..

أحمد منصور]مقاطعاً:[

يعني حتى سنة 70 ما كنتيش طباخة ماهرة؟!

جيهان السادات:

لا واللهِ، لأ.. عندي كان طباخ، بس كنت دايماً حريصة إن الأكل يكون خفيف، عشان ما يتعبش حد فيهم. يعني ولا في البيت عندي، لأن أنور السادات معدته كانت حساسة ومش كويسة من السجن يعني، متأثرة من السجن. فكان دايماً الأكل في بيتنا يعني مشهور بإنه خفيف جداً لدرجة إحنا عندنا طواجن نعمل طواجن في البيت، لأن إحنا عشان أنور فلاح بقى فعلمني الحكاية دي إن الطواجن دي بيبقى طعمها أحلى في الفرن، كنا نعمل الأكل نيّ في نيّ، يعني نحط الخضار معها بصل معاه طماطم معاه بهارات معاه توم معها حاجات حلوة تدي طعم، وما فيهوش ولا لحمة ولا زيت ولا سمنة ولا فراخ ولا حاجة أبداً. ومع هذا تأكل منه قد ما تاكل لا يتعب المعدة وفي نفس الوقت طعمه جميل جداً. فأنا كنت حريصة في الحاجات دي قوي من ناحية إن الأكل يبقى خفيف. فكان بيجي لنا باستمرار، البيت الوحيد اللي كان بيرتاح فيه هو بيتنا.

أحمد منصور:

تُتهمي بأنك كنت تطعمين عبد الناصر ما يمنعه الطبيب منه من طعام، وكان لا يأكل مثل هذا في بيته، فأنت كنت توفرين له مثل هذه الأشياء، فكان دائماً يأتي إليكم.

جيهان السادات:

لا لا ده أنا حريصة كنت عليه وعلى صحته، وكنت أتمنى إنه كان يعيش أكتر وأكتر لأ، أنا من الناس اللي تحب عبد الناصر ومؤمنة بعبد الناصر جداً، مش أنا لوحدي، أنا وزوجي وأولادي.

أحمد منصور:

في 28 سبتمبر أُبلغتم بأن عبد الناصر سوف يتناول العشاء عندكم.

جيهان السادات:

نعم، أُبلغت وأنا ابتديت أحضر، وعارفة إنهم هيجوا من المؤتمر، وأنور كان بايت هناك في الـ.. في اللوكاندة معاه أيام المؤتمر كلها، يعني كان بيجي ساعات قليل كده يغير ويرجع تاني. فعملت استعدادي إن إحنا هو جاي وكده. فلما بعد الضهر أبلغونا –وإحنا في انتظار إنه هيجي- أبلغونا إن بيت عبد الناصر بيتكلم، حد من هناك كلم أنور السادات وقال له: تعالى بسرعة، أفتكر سامي شرف.. تعالى، فـ.. وهو بيلبس ونازل قال لي: يا جيهان غالباً الريِّس النهاردة كسِّل مش هيجي وأنا رايح له. قلت له: طب وماله مع السلامة، عادي خالص. بعد ما راح هو طلبني بعد شوية، وقال لي: تعالي عايزينك.. فأنا ذُهلت ليه؟! يعني زي ما بأقول لحضرتك عبد الناصر صديق و.. لنا، لكن مش خلطة إن إحنا نقعد أنا ومراته وأنور وهو، يعني دايماً أنور يروح له يقعد معاه جوه في المكتب، وأنا أروح لمراته نقعد في الصالون. يعني مافيش الخلطة اللي ما بعض إلا قليل يعني في المصيف، في إسكندرية ساعات يعن تحصل بطبيعتها كده. فأنا استغربت جداً ولبست ونزلت ورحت، لكن طول السكة عمّالة أقول إيه؟ إيه اللي بيحصل؟! وما أعرفش فيه شيء يعني مش هأقول لك فيّ شيء لله يعني، فيه شيء داخلي كان هاجس كده في حاجة إيه هي؟ مش قادرة أعرفها. حتى لدرجة إن أنا مثلاً قلت للسواق: افتح الراديو بتاع العربية ففتح كده، فكانت فيه غنوة محزنة مش قادرة أفتكرها دلوقتي، فقلت له: اقفل الراديو، فقفلها.. وبعدين أول ما دخلت بيت عبد الناصر شفت بقى المنظر الآتي: شعرواي جمعة قاعد على الأرض بيعيط!!

أحمد منصور:

كان وزير الداخلية.

جيهان السادات:

نعم. وبعدين ده منظر؟! وفي اللي واقفين كتير مبلِّمين بطريقة يعني أنا طبعاً على طول فهمتها في أو ثانية، لكن أنت عارف اللي فهم وبيكذب نفسه، يعني عايزة أقول لأ يا رب لأ، يا رب ما يكونش هو يكون حد تاني. لكن يعني حد تاني هيبقى شعرواي قاعد في الأرض؟! يعني أنا تصورت مثلاً حد لا قدر الله ولاده مثلاً أو مين؟ لكن أي حد يعني اتلخبطت.. اتلخبطت لكن داخلة ثابتة، وبصيت لقيت أنور قال لي اطلعي اقعدي مع.. تحية هانم. فطلعت لقيتهم منيمينها، كانت واخدة منوم ونامت، فلقيت قعادي يعني مفيش مش هيشكل حاجة خالص، وخصوصاً إن أنا كنت لابسة لون أزرق كده، نفس اللون ده. فنزلت وروَّحت وطول السكة أبكي وأعيط، وفهمت طبعاً إن منيمينها يعني مين؟ ما هو يبقى هو الرئيس عبد الناصر، وزير الداخلية بيعيط، والتاني واقف مش عارفة بيعمل إيه..

أحمد منصور]مقاطعاً:[

كل ده وما سألتيش إيه اللي حصل أو مين اللي مات؟

جيهان السادات:

لأ، فهمتها.

أحمد منصور:

فهمتيها طبعاً.

جيهان السادات:

فهمت طبعاً دي مش عايزة سؤال، وحتى كان خالد هو اللي واقف وقال لي: ماما منيمينها، وكان في منظر صعب جداً، ففهمت طبعاً مش عايزة أقول له: والدك مات مثلاً؟ هتتقال إزاي؟! فهمتها على طول. فرحت نازلة ومروحة البيت، وبُكا بُكا طول الوقت، ونزلت بقى فساتيني السودا علشان ألبسها وأحضرها، وفتحت التليفزيون أشوف إيه، مش.. يعني أنت عارف صدمة وعياط، وفي نفس الوقت عمّاله أقول إيه: طب ما هو ماحدش قال لي فعلاً، طب ما يمكن مش هو؟ عارف يعني نفسي أصدق إن مش هو اللي مات إلى أن لقيت أنور السادات بيذيع الخبر قال.. لأ أولاً جابوا قرآن، وجابوا على التليفزيون حتى آخر لقاء به هو وكان حاكم الكويت أفتكر.

أحمد منصور:

صحيح.

جيهان السادات:

وهو بيبوسه كده وبيودعه، وباين عليه التعب. وبعدين قرآن، وبعدين جابوا أنور السادات بيلقي البيان اللي هو بتاع الوفاة.

أحمد منصور:

من داخلك ألم تشعري بأنك ستدخلين عالماً آخر وكذلك زوجك باعتباره هو الآن كان نائباً لرئيس الجمهورية، ومن ثمَّ سيصبح هو الرئيس؟

جيهان السادات:

لا، أنا أقسم لك بالله إن لم تخطر على بالي، وأنا عارفة إن إحنا اللي هنبقى، لكن ما حصلش إن ثانية فكرت إن هو هيبقى.. كل كان همي وحزني، وهأقول حضرتك أكتر كمان يعني حزني وهمي كان إن فقدنا زعيم كلنا مرتبطين به، مرتبطين به ارتباط قوي يعني، ده اللي مؤمنين به وبقى له 18 سنة بيحكمنا، وإحنا.. جوزي من رجالته وبتوعه. فحتى في العزا في بيت عبد الناصر، وكان ساعتها بقى الإجراءات، وأنور السادات جاي وكده ففيه بعض السيدات كانت في ودني بشويش كده تقول لي: مبروك. على إنه بقى رئيس جمهورية بقى، والله ما كنت بأرد عليهم، واللهِ كلمة حتى (الله يبارك فيكِ) دي ما خرجتش من بُقٍّي.

أحمد منصور:

تردي بقلبك، ليس بلسانك.

جيهان السادات:

سمعتها يا أستاذ أحمد؟

أحمد منصور:

لأ لأ، ده بأقول لحضرتك يعني يعني..

جيهان السادات:

لا لا الحزن ما خلنيش فرحت إن جوزي جه رئيس جمهورية.

أحمد منصور:

يعني دايماً عفواً يعني الشعور في مثل هذه الأشياء، في مثل هذه المواطن شعور الإنسان بالحزن لا يلغي شعوره بالفرح يعني، كثيراً ما تُصادف الإنسان في بعض الأحيان حالات حزن وفرح مزدوج.

جيهان السادات:

واللهِ كان الحزن مغطي جداً بدرجة ما كنش في مكان للفرح، صدقني.

أحمد منصور:

ماذا كان شعورك يعني بعد ذلك بالطموح الذي لديك، بالجرأة، الشخصية، بالأشياء الكثيرة التي حققتها بعد ذلك بعد اختيار السادات؟

جيهان السادات:

بعد فترة الحزن وبعد الأربعين وبعد كل الوقت ده ما عدَّى..

أحمد منصور]مقاطعاً:[

لأ، إحنا لسه ما دخلناش على الأربعين، إحنا في عملية اختياره حتى إعلانه رئيس في 15 أكتوبر.

جيهان السادات:

لأ، كان لسه.. هأكذب لو أقول لك كان فيه أي تفكير عندي، نهائي، كان كل همي يومياً أروح لحرم الرئيس عبد الناصر، أقعد معاها، ساعات آخد بنتي الصغيرة في إيدي، أقعد طول الصبحية معاها وأنتي جاية، ساعات أروح لها بعد الضهر أمشيها في الجنينة، نتمشى شوية مع بعض، يعني كنت بأحاول أهوِّن قدر استطاعتي لأن كانت الصدمة كبيرة جداً جداً جداً.

أحمد منصور:

السادات كان يتوقع إنه سيتم اختياره رئيس؟

جيهان السادات:

آه طبعاً لأن هو النائب، يعني دي ما فيهاش.. ما فيهاش مناقشة لأن هو النائب، النائب الأول..

أحمد منصور:

كان الجو المحيط به كان مهيئاً أيضاً لأن يكون رئيس؟ أم أنه أيضاً كان يشعر بشيء من القلق وشيء من الخوف من المجموعة المحيطة؟

جيهان السادات:

لأ، طبعاً الجو ما كانش مُهيأ بالمعنى 100%، لأن هم كلهم حتى فيما بعد لما خدوا موقفهم من 15 مايو، يعني طبعاً هم كانوا كل اللي حوالين عبد الناصر كانوا عايشين له في ظل إن عبد الناصر هو اللي بيحكم، ومستكترين أي أحد غيره، أي حد مش أنور السادات، أي حد جاي بعد عبد الناصر كانوا غير مقتنعين به، لأن عبد الناصر كان مسيطر على كل أفكارهم ومشاعرهم لمدة كبيرة قوي.

أحمد منصور:

ممثل الولايات المتحدة في جنازة عبد الناصر الوزير (ريتشارد دسون) هناك تقارير كثيرة نقلت أنه حينما عاد إلى الولايات المتحدة أكد على أن السادات لن يستمر في الحكم أكثر من أربعة إلى ستة أسابيع، على اعتبار الجو المحيط به، هل كان السادات أيضاً يشعر بذلك؟

جيهان السادات:

لا لأ طبعاً، لأ طبعاً ده هو حتى قالها -لو تذكر حضرتك في كذا مرة- قالها في أحاديث له أو خطبة قال: ده كان -وفي كتابه أفتكر كمان كتبها- قال: ده هم المندوب الأميركي وأفتكر (آن هيج) كمان جه وزير الحربية.

أحمد منصور:

البريطاني.

جيهان السادات:

فيما بعد جه وقابله وهو اللي رجع قال إنه مش هيستمر أكثر من أسابيع أو شهور.

أحمد منصور:

في تلك الفترة بدأت الشائعات تنتشر، بدأت مراكز القوى -أو ما أطلق عليه الرئيس السادات كذلك- بدأوا يقوموا بأشياء من العرقلة، بدأت أنت تأخذي وضعك بالنسبة كزوجة لرئيس الجمهورية، وتقومي بدور غير مسبوق.

جيهان السادات:

ده صحيح.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

لزوجات رئيس الجمهورية أو حتى ملوك مصر السابقين منذ شجرة الدر.

جيهان السادات:

صح.

أحمد منصور:

وحتى عام 1970.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

بدأت تستقبلي المسؤولين في الدولة، بدأت..

جيهان السادات[مقاطعةً]:

بزوجاتهم..

أحمد منصور:

لأ لأ أنا هنا، لأ عفواً.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

أنت هنا بدأت تاخدي أو تستقي المعلومات والأخبار من عدة مصادر:

أولاً: زوجات المسؤولين الذين كانوا ينقلون إليك الشائعات.

جيهان السادات:

شائعات؟!!

أحمد منصور:

التي تحدث نعم، أنت أشرت إلى ذلك في كتابك، وكذلك أشار الرئيس السادات ومصادر أخرى عديدة، أو كانوا ينقلون لك الأخبار.

جيهان السادات:

الأخبار، آه بالأصح، صح.

أحمد منصور:

وهي أيضاً كانت شائعات تُروَّج، وكانت هذه الأشياء تصب عندك بشكل أساسي في الوقت اللي لم يكن مسبوق فيه أيضاً إن زوجة الرئيس بتقوم بدور أو بتتلقى بعض الأشياء، كانت.. ذكرت أنتِ في كتابكِ تحديداً قلت: كانت صورة المكالمات التلفونية من منزلنا تأتيني في صورة تقارير. من الذي كان يرفع إليك هذه التقارير؟

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك هو فيه فرق كبير جداً بين زوجة الرئيس عبد الناصر ودوري أنا اللي عملته.

أحمد منصور:

لا وزوجات الملك فاروق يعني.

جيهان السادات:

وزوجات كل.. وزوجات كل الرؤساء.

أحمد منصور:

وقبل محمد علي.

جيهان السادات:

وزوجات كل.. وزوجات كل الرؤسا العرب وزوجات كل الرؤسا في آسيا وإفريقيا، فعلاً.

أحمد منصور:

لأ، في آسيا الزوجات هما اللي بيحكموا.

جيهان السادات:

والله!! صحيح فيه بعض..

أحمد منصور:

عندنا (بناظير بوتو) وعندنا بنجلاديش وعندنا في الفلبين قبل ذلك.

جيهان السادات:

أيوه، هأقول لحضرتك، هو أنا هأتكلم عن مصر، دري كان مختلف كل الاختلاف عن زوجة الرئيس عبد الناصر أو ما قبلها.

أنا سألت نفس سؤال بعد ما الدنيا هديت كده وابتدى يحكم وحتى قبل 15 مايو مباشرة، سألت نفسي: ما هو دوري؟ أنا بأكلم جيهان نفسي. فقلت: هل أقعد زوجة رئيس الجمهورية أحضر حفلات بس، أطلع مطار أقابل زوجات رؤسا مع جوزي ورئيس الدولة وزوجته ونرجع اللي هي الحاجات الرسميات، وأروح مثلاً أقص لي من آن لآخر شريط علشان خاطر مدرسة أو جمعية.. أو سوق خيري أروح قاصة الشريط وراجعة. هل ده دورك يا جيهان؟ أنا بأكلم نفسي، فلقيت جيهان اللي داخلية بتقول لي: لأ، يا إما تعملي عمل وبداية لكي تبقى بعدك حتى لزوجة رئيس الجمهورية يبقى لها دور تلعبه لصالح البلد، لكن أنتِ تقعدي في البيت، وعلى فكرة عايزة أقول لحضرتك ما كان أسهل علىّ إن أنا أقعد في بيتي، وآخد بالي من صحتي، وأحضر حفلات، وأحضر حاجات كده خفيفة جميلة وأبقى سعيدة بحياتي، لكن أنا اخترت الطريق الصعب اللي هو أنزل للشعب، وأنزل للقاعدة تحت، بدليل إن أنا أول حاجة بدأتها في العمل الاجتماعي جمعية (تلا) للتنمية الاجتماعية في المنوفية في الريف. يعني أنا قلت: لأ، أنا عايزة ألعب دور، يعني أنا كلمت نفسي، أنا عايزة مرات رئيس الجمهورية دي ما تقعدش ست بقى مترفعة عن كل شيء، لأ تلعب دور اجتماعي وخصوصا إن أنا لعبت هذا الدور من سنة 67، فأيه اللي جاي لي دلوقت إن أنا عشان أبقى مرات رئيس الجمهورية آخد منظر وأقعد في البيت وأتستت وأعمل بقى يعني..؟ لأ أنت كملي دورك اللي أنتِ فيه بل بالعكس توسعي في العمل الاجتماعي.

أحمد منصور:

لأ العمل الاجتماعي أنت بدأتيه مبكر من الستينات وكان بارز في 67.

جيهان السادات:

من قبل آه، وهو بالظبط.

أحمد منصور:

لكن هنا بعد مجيء السادات رئيسا للدولة تطور هذا الطموح من الطموح الاجتماعي إلى الطموح السياسي.

جيهان السادات:

لأ، هأقول لحضرتك السياسي لو قلنا عمل سياسي، العمل السياسي الوحيد اللي أخدته هو عضو مجلس شعبي محافظة المنوفية ثم رئيساً لهذه.. لهذا المجلس. لكن لو أنا عاوزة...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

مجلس محلي.

جيهان السادات:

مجلس محلي.

أحمد منصور:

نعم.

جيهان السادات:

وده دخلته علشان أشجع المرات في الريف إنها ترشح نفسها وتُخش وفعلاً حصل. لكن لو أنا عايزة ألعب دور سياسي لشخصي طب ما كنت دخلت مجلس الشعب هنا في القاهرة.

أحمد منصور:

أنتِ مش محتاجة يا فندم، أنت زوجة رئيس الدولة، وتستطيعي من خلال الطموح..

جيهان السادات:

لأ لو أنا عايزة يعني آخد منصب لي كنت دخلت مجلس الشعب.

أحمد منصور:

أنتِ استحدثت شيئاً لم يكن موجوداً.

جيهان السادات:

ما هو؟

أحمد منصور:

يعني استحدثت شيئا لم يكن موجوداً وهو (سيدة مصر الأولى).

جيهان السادات:

مش أنا اللي استحدثتها (سيدة مصر الأولى)..

أحمد منصور:

أنا بأتكلم هنا عن المهام وليس اللقب، اللقب هجى له بعدين.

جيهان السادات:

المهام إن الدور.. أيوه إن زوجة رئيس الجمهورية تلعب دور اجتماعي -وليس سياسي- تكمل به دور زوجها السياسي.

أحمد منصور:

أنت بالنسبة للجانب السياسي، سآتي معك تفصيلاً واحدة واحدة إلى الدور السياسي اللي كنتِ بتلعبيه من خلال المصادر الكثيرة ومنها سيرتك الذاتية أيضاً، والسيرة الذاتية للرئيس السادات.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

كانت التقارير تأتي إلى الرئيس السادات، من المعروف أن نظام الحكم في مصر كان يعتمد على أن رئيس الجمهورية كل يوم في الصباح تأتيه أربعة تقارير رئيسية: تقرير من وزارة الخارجية عن الوضع العالمي والسفارات مختصر.

تقرير من المخابرات حول الوضع الداخلي والعلاقات الخارجية وغيرها. تقرير من وزارة الداخلية حول الوضع الداخلي وما يتعلق بقضايا الأمن الداخلي. تقرير من وزارة التجارة أو وزارة الاقتصاد حول الوضع الاقتصادي بالنسبة للدولة.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

كان عبد الناصر يطلع على هذه التقارير، يومياً بشكل ثابت علاوة على عشرات التقارير الأخرى التي كانت تأتي ابتداءً من المكالمات التليفونية أو التصنت عليها وأخبار الناس وغيرها.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

إلى الصحف العالمية إلى التقارير الدولية التي تصدر، فكان يقضي وقتاً طويلاً، حتى كما قال هيكل: (في قراءة ما هو نافع وما هو غير نافع في هذه الأشياء).

جيهان السادات:

ده صحيح.

أحمد منصور:

كان السادات شخصية أخرى، حتى إنه ذكر نفسه في "البحث عن الذات" إن حينما جاءه سامي شرف وزير شؤون الجمهورية بهذه التقارير قال: أبعدوا هذه الأشياء عني، هذا الذي قتل عبد الناصر وأنتم تريدون أن تقتلوني.

جيهان السادات:

هذا حقيقي بالنسبة للمكالمات التليفونية.

أحمد منصور:

والتقارير الأخرى؟

جيهان السادات:

التقارير الأخرى كان جنب سريره كوم قد كده لا بد أن يطلع عليه ويؤشر عليه –حضرتك- لابد أن يؤشر عليه، وبعد كده في ظابط بيجي يشيل الكوم ده، ويجيب كوم آخر، بالظبط من التقارير.

أحمد منصور:

هذه التقارير لم يكن السادات يحب القراءة كثيراً والاطلاع، وكنت أنت تقومين بدور رئيسي في الإطلاع على هذه التقارير وتلخيصها بالنسبة له؟

جيهان السادات:

لأ، هي كانت بتيجي ملخصة فعلاً، يعني هو ما كانش بيحتاج..

أحمد منصور:

أنتِ بتعملي تلخيص على التلخيص.

جيهان السادات:

لا والله، ده ومين اللي شافني أنا بعمل له تلخيص على..؟! كنت أقول لك. لأ، لم أتدخل في هذا، ده تقارير بتيجي له ملخصة عن الأمن الداخلي والخارجي والسياسة والاقتصاد، والحاجات دي ليست من شأني وماأحبش هعرف فيها إيه؟! هو كل اللي رفضه واللي ما كانش راضي يقراه اللي هي المكالمات، وقال لك ده تضييع وقت، لكن الناحية الاقتصادية لابد إنه يعرفها، السياسة الخارجية لا بد يشوف إيه اللي بيحدث عشان يبقى دوره إيه اللي بيلعبه لأ ده كان رئيس دولة ولابد إنه يقرا الحاجات دي ويؤشر عليها للمسؤول. لابد.

جيهان السادات:

تحدثت أنت عن أن صورة المكالمات التليفونية كانت تأتيك عن منزلك.

جيهان السادات:

إيه؟

أحمد منصور:

عن أن منزلكم مراقب تليفونياً وكانت تأتيك صور المكالمات هذه، أنت ذكرت هذا في كتابك.

جيهان السادات:

لأ مش تأتيني يا فندم.

أحمد منصور:

النص: كانت صورة المكالمات التليفونية من منزلنا تأتيني في صورة تقارير.

جيهان السادات:

لأ، قيل لي قيل لي: إن بيتك متراقب، ودي أنا كشفتها شخصياً لما.. أما تولى أنور السادات، وعمل حفلة في قصر عابدين، وبعدين تاني يوم طلعت صور أنور السادات وجنبه إيدي أنا مقطوعة لأن شالوا صوري، فأنا بأكلم فوزي عبد الحافظ وهو سكرتير خاص الرئيس، وقلت له: يا فوزي إزاي صوري تتشال؟ ومين اللي شالها؟ مفروض إنه يستأذن إنه يشيلها أولاً لأن أنا كنت حاضرة، لو أنا مش حاضرة خلاص، لكن أنا حاضرة مع زوجات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بس لم يكن هناك عادة.

جيهان السادات:

معلش.

أحمد منصور:

إن زوجة رئيس الجمهورية تطلع صورها بهذا الشكل.

جيهان السادات:

لأ لأ، ماكانش حرم الرئيس عبد الناصر بتحضر أساساً، لكن أنا حضرت ومع زوجات كل السفرا سواء أجانب أو عرب، طب إزاي تاني يوم يطلع أنور السادات وأنا أبقى أكني؟ طب ورحت ليه؟ ما هو أنا مفروض يا ما أروحش، يا إذا رحت أطلع معاه، ومين اللي ياخد هذا القرار مش سامي مشرف ولا غيره، القرار ده ياخده أنور السادات أو يرجعوا لي أنا صاحبة الشأن، فأنا بقول له إزاي يعمل كده من نفسه؟ و.. فابعتوا أشوف إيه.. ليه عمل كده يعني..، لأ ماقلتش ابعتوا لي، هأقول لحضرتك، قلته له: إزاي ياخد قرار زي ده من نفسه من غير ما يرجع للريِّس؟! إزاي؟ فقال لي: طب معلش سيادتك، اهدي كده أنا هأشوف الموضوع. بعد شوية لقيته هو فوزي عبد الحافظ بيكلمني وبيقول لي: سامي شرف بيرجو إنه يقابل سيادتك عشرة دقايق. قلت له: يبقى تليفونياً متراقب يا صاغ فوزي. إحنا كنا بنقول له (صاغ) ولو إنه كبير كتير عن كده لكن يشده له (الصاغ فوزي) قلت له: يبقى الصاغ فوزي التليفون بتاعنا مراقب. قال لي: إزاي. قلت له: أنت قلت له أنا كلمتك قلت لك إيه؟ قال لي: لأ ما قلتلوش، قلت له: طب بديهي جداً، يبقى سمع المكالمة و طالب يقابلني عشان يوضح لي. فهو سكت، ماعلقش. وجه سامي، ودخلت قابلته في المكتب هنا، وقلت ليه بتعمل كده من غير ما ترجع لنا؟ إحنا أصحاب الشأن، رجعت للريس؟ رجعت ليّ وإداك أمر وقال لك و.. فابعتوا أشوف إيه.. ليه عمل كده يعني..، لأ ما قلش ابعتوا لي، هأقول لحضرتك، قلته له: إزاي ياخد قرار زي ده من نفسه من غير ما يرجع للريِّس؟! إزاي؟ فقال لي: طب معلش سيادتك، اهدي كده أنا هأشوف الموضوع. بعد شوية لقيته هو فوزي عبد الحافظ بيكلمني وبيقول لي: سامي شرف بيرجو إنه يقابل سيادتك عشرة دقايق. قلت له: يبقى تليفونياً متراقب يا صاغ فوزي. إحنا كنا بنقول له (صاغ) ولو إنه كبير كتير عن كده لكن يشده له (الصاغ فوزي) قلت له: يبقى الصاغ فوزي التليفون بتاعنا مراقب. قال لي: إزاي. قلت له: أنت قلت له أنا كلمتك قلت لك إيه؟ قال لي: لأ ما قلتلوش، قلت له: طب بديهي جداً، يبقى سمع المكالمة و طالب يقابلني عشان يوضح لي. فهو سكت، ماعلقش. وجه سامي، ودخلت قابلته في المكتب هنا، وقلت ليه بتعمل كده من غير ما ترجع لنا؟ إحنا أصحاب الشأن، رجعت للريس؟ رجعت ليّ وإداك أمر وقال لك شيل جيهان السادات؟ أنا شكل إيه قدام الناس دي يقولوا إيه؟ طب وأنا حضرت ليه؟ طب ما أنا بأحضر مع جوزي، يعني إذا كنتو انتو الأول حرم الريس بتحضر، لكن أنا بأحضر. فقال لي: أصل إحنا عشان جنود على الجبهة مش عايزينهم يعني.. قلت له: إيه؟ هو.. أنا أشرفك وأشرف البلد، لأن أنا زوجة رئيس الجمهورية مش حاجة تستخبى ولا يتعرى منها. فقام قال لي: طب، هنطلعها في المجلات. قلت له. طب ولما ما طلعتهاش في الجرايد بتطلعها في المجلات ليه؟ يعني ما هو سؤال.. ليه تطلعها في المجلات..؟ أرجوك لو سمحت أي حاجة تخصني يا ترجع فيها للريس يا ترجع لي أنا. فقال لي: حاضر. ومشي.

أحمد منصور:

هنا بدأ الصراع بينك وبين مجموعة مراكز القوى.

جيهان السادات:

صحيح صحيح.

أحمد منصور:

أنتِ أشرتِ في كتابك أيضاً في صفحة 303 أن الناصريين كانوا يكرهونكِ.

جيهان السادات:

كانوا أيه؟

أحمد منصور:

يكرهونك، لماذا؟

جيهان السادات:

والله أنا مش عارفة، الحقيقة فيه مؤشرات كانت كتيرة جداً، لدرجة إن أنا بقيت حزينة، لأن إحنا بتوع عبد الناصر، إحنا بنحب عبد الناصر، إحنا امتداد لعبد الناصر، صحيح فيه تغيير، وأنور السادات هذا من حقه كرئيس دولة ياخد التغييرات اللي هو عاوزها، لكن ده لا يمنع إن إحنا بنحب عبد الناصر، فكان فيه ساعات يقول لك خالد مش عارفة حرق العربية، وما أعرفش مين عمل أيه وبيقولوا أيه، يعني كنت بأحزن قوي لما أسمع الحاجات دي جايّه من بتوع عبد الناصر وأقرب الناس لعبد الناصر.

أحمد منصور:

لكن لأنك أنتِ بدأتِ تأخذي دور منافس وترسمي لنفسك شيئاً لم يكن مقبولاً في ذلك الوقت، وبدأت يعني تتصلي على المسؤولين، تتصلي على سكرتير الرئيس بشكل دائم وتتحدثي معه فيما يخصك، وهو كان يتحدث مع الوزراء فشعروا بأن السادات لم يكن يحكم وحده وإنما كانت تحكم معه جيهان أيضاً.

جيهان السادات:

لأ، أنا ما اتصلتش بسكرتير أنور لوزراء، لو أنا عايزة أكلم وزير ما أكلمه لو فيه حاجة يعني، ما حصلش هذا، لم يحدث.

أحمد منصور:

يعني فعلاً كان هناك اتصال مباشر بينك وبين الوزراء؟

جيهان السادات:

الاتصال المباشر ما كانش إلا في حدود اجتماع في حاجة خاصة بالطلبة فكان يجي وزير التعليم يحضر، ومش أنا اللي حتى اللي بأتصل به بصراحة شديدة، فيه سكرتارية وفيه مكتب يقول له فيه اجتماع وهو عضو مثلاً في هذا الاجتماع بيجي يحضر.

أحمد منصور:

لكن حينما كنت تريدين شيئاً أو تعترضين على شيء مما كان يحدث، أيضاً كنت تتصلي على الوزراء؟

جيهان السادات:

أنا بأشوفهم في الاجتماعات يعني اللي فيها بنكون..

أحمد منصور:

يعني أصبح دورك دور فاعل ومؤثر حتى مع الوزراء؟

جيهان السادات:

مؤكد.. مؤكد في العمل الاجتماعي مع الوزرا المعنيين بالتعليم.

أحمد منصور:

طالما وزراء يبقوا سياسي.. يبقى عمل سياسي.

جيهان السادات:

نعم؟

أحمد منصور:

طالما وزراء ومسؤولين في الدولة وأصحاب قرار يبقى عمل سياسي.

جيهان السادات:

كان بشكل مش زيادة عن اللزوم، يعني لا رئيس الشعب كان معانا، ولا رئيس الوزرا كان معانا ولا حاجة، الوزير كمسؤول.. ووزيرة الشؤون في أغلب الأوقات لأن الجمعيات تابعة لها هي اللي كانت بتبقى حاضرة، ووزير التعليم لأني عملت جمعية للطبلة تساعد الطلبة على شراء الكتاب وتسهل لهم حاجات كتيرة، فكان وزير التعليم بيحضر ساعات معانا، يعني حاجات خاصة بالعمل الاجتماعي.

أحمد منصور:

في ذلك الوقت قبل يعني 15 مايو أيضاً بدأتِ تخرجي من إطار الأشياء الداخلية هذه إلى أنكِ قمتِ بجولة في المحافظات، وذهبتِ إلى أسيوط، وذهبتِ إلى الجبهة، رداً أيضاً على منع صورتك من الظهور في الصحف، وواجتهك مظاهرات تقول حكم ديّان ولا حكم جيهان.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

يعني الناس بدأت تشعر أنكِ أيضاً تشاركين في الحكم؟

جيهان السادات:

والله طبعاً هي كانت صورة جديدة بلا شك، يعني صورة جديدة إن يلاقوا حرم رئيس الجمهورية بتروح هنا وبتزور هنا، وبتنزل للمرأة تحت في الريف وبتنزل للطفل، وبتروح للعسكري في الجبهة، كل ده شافوه لأول مرة فعلاً، وأنا لما كنت حتى بأزور الجبهة بأروح لهم أولاً معايا وزيرة الشؤون وهي الدكتورة عائشة راتب، وبأروح بلبس حشمة جداً بنطلون ومغطي وجاكتة مغطية ومقفِّل عشان خاطر أنا رايحة في وسط عساكر كمان وكده، كنت رايحة كأم بترفع من الروح المعنوية لأولادها المرميين في الصحرا بقالهم شهور وسنين ما حدش بيسأل عنهم، فصدقني كان وقعها جميل جداً. كون إنهم يقولوا (حكم ديَّان ولا حكم جيهان) لما يبقى طالب عنده 17 سنة لسة مش مدرك بالدور اللي أنا بألعبه، ما شافش هذا قبل كده يعني من حرم رئيس جمهورية، طبعاً لازم يقول اللي عايز يقوله، يعني وخصوصاً اللي كان.. اللي زادت قوي لما جه قانون الأحوال الشخصية هي دي اللي كادت الطلبة.

أحمد منصور:

سآتي إلى هذا تفصيلاً، ولكن الطلبة عادة هم بيعبروا عن نبض وإحساس ومشاعر أساسية ليس في مصر وحدها وإنما العالم، وللأسف الطلبة الآن كُبتوا ولم يعد لهم أي دور سياسي، في الوقت اللي كان الطلبة على مدار التاريخ لهم دور سياسي مؤثر في كل مكان.

جيهان السادات:

أيوه بس اللي هتف كده مش كل الطلبة بقى، ما أنا كنت بأدرِّس في جامعة القاهرة وشايفة الطلبة بيحبوني إزاي، وشايفة دوري بألعبه مع الطلبة، وأنا اللي عملت لهم مساكن وعملت لهم امتيازات كتيرة جداً للطلبة. يعني إما تكون فئة صغيرة وتكتب على الحيطة مثلاً حاجة ضدي، أو فئة تقول: (حكم جيهان.. ديَّان ولا حكم جيهان) فئة صغيرة جداً مش معنى هذا إن إحنا نعممها على الطلبة، لأ.

أحمد منصور:

مدى قبول المجموعة المحيطة بالرئيس السادات في ذلك الوقت أو ما أطلق عليه مراكز القوى بعملية النفوذ التي بدأتِ ترسخيها لنفسك والدور اللي بدأتِ تقومي به؟

جيهان السادات:

آه طبعاً دول كانوا ضد أنور السادات وضدي، لأن كان أي حد بيطلب مقابلتي بيجوا هم نفسهم قالوا يعني قالوا للصاغ فوزي: إزاي الهانم بتقابل كل الناس؟!

فقال لهم: هي فاتحة بيتها للناس، ما أقدرش أقول لها ما تقابليش.

أحمد منصور:

مين نوعية الناس اللي كانت بتأتيك في ذلك الوقت؟

جيهان السادات:

اللي جوزها مسجون في السجن، ظابط ومرمي من 67 وقبل 67 مرمي في السجن وما فيش لا حكم ولا حاجة وتيجي لي متظلمة، أم أو زوجة، شيء كان يعني طبعاً يخليني أنا كأم أبقى حزينة.

فكل اللي بأعمله إن أنا باخد الشكوى بتاعتها بأحطها للريس على التقارير بتاعته يقراها.

أحمد منصور:

لم تكوني تقومي بأي اتصال مباشر بينك وبين المسؤولين عن هذه الأشياء؟

جيهان السادات:

لا، لا، لا، لا.. نهائي.. لأ.

أحمد منصور:

ألم تسعي لأنك تتجاوزي دور إن الريس يقرأ والريس يوجه إلى أنك أنت عن طريق سكرتارية أو سكرتير الرئيس تتصلي عليه مباشرة؟

جيهان السادات:

لأ لا، أنا كنت دايما مثلاً واحدة زوجة مرات -أنا فاكرة- مرات طيار قالت لي: إن كل اللي حدث وحلفت إن كل اللي حدث إنه رمى الكورة كده على فوق الصورة بتاعت الرئيس عبد الناصر كان بيلعب تنس فرمى ولا.. مش تنس (Sorry)، اسمها إيه؟

أحمد منصور:

تنس طاولة.

جيهان السادات:

تنس طاولة. وصورة الرئيس عبد الناصر فالكورة جت فيه كده يعني في.. أو عملها هو بتقول لي -يعني علشان أكون صادقة أمامك- عملها كده لأنه زهقان وبتاع و.. مهزومين و.. ده اتسجن طب ده يعني يستحق السجن؟! فده افرج عنه.

أحمد منصور:

كان هناك آلاف المعتقلين السياسيين.

جيهان السادات:

وأفرج عنهم كتير، أفرج عنهم كلهم.

أحمد منصور:

من الذين منحك الحق بالقيام بهذا الدور الذي بدأت تقومين به؟

جيهان السادات:

ما حدش إداني دور، أنا حسيت من نفسي إن أنا بألعب دور ويجب إن أنا ألعب دور اجتماعي مكمل لدور زوجي السياسي.

أحمد منصور:

السادات كان موقفه إيه من الدور اللي بدأتِ تلعبيه؟

جيهان السادات:

لا، كان يعني كان هو مشغول جداً كمان -لاحظ- في أمور الدولة، وكان شايف إن أنا اللي بأعمله إن أنا بأنزل للفقير، بأنزل للفلاح، بأروح تلا، بأروح الأرياف، بأنزل لما يحصل فيضان أو سيول في قنا أروح أشوف، كان مبسوط إن الدور إن مراته بتقوم بدور اجتماعي لخدمة الناس، ما فيش شك.

أحمد منصور:

يعني لم يكن يعترض لكن في نفس الوقت ما كانش بيدفعك، أو بيطلب منك تقومي بهذا؟

جيهان السادات:

لا لا عمره ما دفعني.

أحمد منصور:

يعني هو واخد موقف..

جيهان السادات:

موقف إن هو شايف مراته بتلعب دور مقتنع به، مش مش مقتنع، مقتنع به.

أحمد منصور:

بدأت عملية الصدام ما بين السادات وما بين ما أطُلق عليه مراكز القوى، وهذا كان واضح من خلال الخطاب الذي ألقاه في..

جيهان السادات [مقاطعة]:

في حلوان يوم الـ..

أحمد منصور:

2 مايو 71.

جيهان السادات:

أيوه يوم العمال.. عيد العمال.

أحمد منصور:

أو في عيد العمال. وفي اليوم التالي مباشرة أقال..

جيهان السادات [مقاطعة]:

علي صبري.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

السادات علي صبري من جميع مناصبه.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

وبدأ بعد ذلك تحدث عملية تهديد وبدأ يشعر إن هناك خطراً يهدده، لكن لم تكن لديه أية أدلة حول الإمساك بهؤلاء إلى أن تم الحصول على الشريط، وأنت ذكرت في كتابك أن الشريط جاءك أنت، ولم يذهب إلى السادات بشكل مباشر.

جيهان السادات:

لأ هو الشريط عشان أكون أمينة، وموجود اللي جاب الشريط وهو اسمه كان ساعتها العميد طه زكي، وهو موجود إلى يومنا هذا وكان حاضر حتى فرح حفيدي يعني. الظابط ده جه للصاغ فوزي، وقال له أنا عندي شريط مهم جداً عايز الريس يسمعه وما يروحش في إيد حد خالص، فقال له حاضر، وجه قال لي أنا عايز الريس والريس كان ساعتها.. لأ حضرتك كان عارف إيه اللي بيدور حواليه، مش ما كانش عارف. مش الشريط اللي وحده اللي ما نبهه.

أحمد منصور:

لكن الشريط كان الدليل.

جيهان السادات:

الدليل، بالظبط كده، لكن قبل كده كان فيه اجتماعات بيقعدوا يتكلموا كلام وبيصل للريس وبيصلني، واللي بيوصل لي بأديه للريس، يعني بأقوله بأنقله للريس بحذافيره.

من ناحيتي ومن ناحيته هو كان ناس كتير بيقولوا له دُول بيتكلموا دول بيعملوا دول بـ..

فلما الشريط جه، وإحنا.. الصاغ فوزي جابه حتى كان أختي وجوز أختي يعني أقرب الناس ليّه كانوا موجودين، ما فتحتش بُقِّي وما قلتش، حتى الصاغ فوزي قال لي: فيه عندي شريط جابه ظابط وقال لازم يسمعه، فاستنيت لما أختي نزلت وجوزها، وجوزها كان عضو مجلس شعب محمود أبو وافيه، وإخلاصه يعني للرئيس السادات بس أنا أعتبرت إن دي حاجة ما حدش يعرفها غير أنور السادات.

فاستنيت لما نزلوا وكان متأخر من هنا وجبت من تحت فيديو عند..

أحمد منصور:

كاسيت.

جيهان السادات:

آه كاسيت، وحطينا الشريط، وابتدى يسمعه أنور.

وكان أنا قاعدة جنبه والصاغ فوزي واقف معانا، جه الشريط لغاية الحتة اللي بيقول فيها، بيسأله بيقول له: طب عملتوا حساب لو راح للتلفزيون؟ فقال له: لأ ده إحنا هنمنعه، ده إحنا عندنا ناس يمنعوا.

فأنا قلت: الله!! ده يبقى الكلام مظبوط اللي هيكل قاله لي!!

فقال هو ساعتها..

أحمد منصور:

هيكل قال لك إيه بقى؟

جيهان السادات:

قال وقفوا الشريط ودي.. ده دي مؤامرة بالظبط كده.

هيكل طبعاً الجوكان متوتر كله حوالينا، وأنا كنت أيامها باخد دروس مع أستاذ التاريخ في مصر اللي هو أستاذ -الله يرحمه- أبو بكر خيرت.

أحمد منصور:

نعم.

جيهان السادات:

فكان بيجي أنا قلت له: أنا عايزة أعرف تاريخنا بالتفصيل، وعايزة معلومات، لأن دي بلدي، صحيح خدتها في المدرسة لكن خدتها مختصرة، فأنا عايزاك تديهاني. وقلت ده: عالم، يعني أتعلم عليه.

أحمد منصور:

طبعاً بدأتِ سيدة تظهري في المجتمعات، ويكون لك دور فلابد..

جيهان السادات [مقاطعة]:

بالظبط وعايزة أكون، حتى لما درست في في الجامعة درست اخترت اللغة العربية ودي صعبة، وأنور قعد يقول لي: خُشِّي تاريخ خُشِّي جغرافيا، أقول له: أبداً عشان يعني دي لغتي عايزة قدر المستطاع إن أنا أجيدها، وأعرف تاريخ بلدي كويس، عايزة أعلم نفسي وأثقف نفسي، وأنا اللي سعيت للتعليم ما حدش قال لي، يعني أنا اللي كنت بأسعى إن أعلم نفسي.

أحمد منصور:

لكن اسمح لي في هـ.. في النقطة دي تحديداً طالما أنتِ فتحتيها.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

أنتِ ظللتِ تشعري بعقدة عدم إكمالك تعليمك إلى أن طبعاً دخلت الجامعة، وحصلت على الـدكتوراه..

جيهان السادات [مقاطعة]:

لا هي ما كتش، أنا ما عنديش عقد يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

الدكتوراه، لكن أنت الآن أصبحت أصبحت - كما يطلق عليها كما يطلق عليها.

جيهان السادات:

أيوه أيوه.

أحمد منصور:

أنتِ الآن أصبحت زوجة لرئيس الجمهورية، وتعليمك كان غير مكتمل ومن ثم سعيت إلى أن تثقفي نفسك، شيء لا يعيبك شيء يعني لك أن تفخري به.

جيهان السادات:

بالعكس ده أنا أفتخر به طبعاً.

أحمد منصور:

نعم، لا أتكلم عنه من هذه الزاوية، ولكن زاوية شعورك التام بأن هناك جوانب نقص لديك لابد أن تستكمليها.

جيهان السادات:

لا هأقول لحضرتك: أنا ما عنديش عقد أبداً ولا نقص في أي شيء في حياتي بصراحة، أنا كل اللي كنت عايزاه أنا كملت تانية ثانوي وأقرا كتير جداً طول عمره من وأنا طفلة.

لكن أنا كنت عايزة أكمل تعليمي، وعايزة أدي مثل إن ما فيش مستحيل أمام زوجة عندها أولاد، وعندها مسؤوليات إنها برضو تكمل تعليمها. يعني كان بالعكس قد ما أنا عايزة أعلم نفسي، قد ما أنا عايزة أدي مثل لغيري وحصل.

يعني في حتى في التليفزيون لما حطوا المناقشة بتاعت الماجستير بتاعتي يعني كانت مؤلمة ليِّ كواحدة أعصابها متوترة، لكن في نفس الوقت مجرد همت مصطفى ما قالت لي: إن دي هتبقى مَثَل وتشجيع للمرأة قبلت، قبلت وأنا يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هناك علامات استفهام كثيرة هنا يعني إذا أنت موضوع المناقشة، وموضوع حتى الدراسة الجامعية والتسهيلات التي يقال أنها قدمت لك، وما هو الحق الذي يمنحك أن تُنقل رسالة الماجستير أمام الناس في التليفزيون، وأن تتحدث الدنيا كلها عن هذا الأمر بهذا الشكل.

جيهان السادات [مقاطعة]:

واللهِ مش أنا اللي طلبت، الكلام ده تقول لي لو أنا اللي طلبت.

أحمد منصور:

يعني أنتم حولكم، كان حولك أنت والرئيس السادات مجموعة من المتسلقين ومن أصحاب المصالح، وهم كانوا كانوا يعني يمهدون لهذا الأمر، وكان هذا برضاكم أيضاً.

جيهان السادات [مقاطعة]:

هأقول لحضرتك حاجة، هو حوالين أنور السادات حوالين أي رئيس بيبقى في مجموعة لها مصالح بلا شك، مش حولنا بس، حول عبد الناصر وحول أنور السادات وحول أي رئيس ييجي لغاية آخر دي الدنيا، بتبقى فيه كده. لكن هي لما قالت لي إن ده مثل تشجعي به المرأة قبلت لأن أنا أعصابي كانت مش كفاية فيه 700 بيراقبوني، كمان دلوقتي هيبقى ملايين فقلت لها: حرام عليكي، يعني أنا أنا شخصياً النهاردة يوم حساس بالنسبة لي.

قالت لي: لأ ده ده بقى الدليل اللي يوري إن... الست تقدر تكمل وتقدر تعمل وبدليل اللي حصل.

أحمد منصور:

كثيرين وصفوا هذه المناقشة بأنها كانت عبارة عن مسرحية مرتبة بالكامل بينك وبين الذين ناقشوك!!

جيهان السادات:

لأ، أستاذة الجامعة لا يقبلوا مسرحيات، وخصوصاً المشرف علىّ كان -الله يرحمه- الدكتور مجدي وهبه وده عالم ومعروف ورجل فاضل وعلى خلق، والدكتورة شهير القلماوي كذلك، لأ الأساتذة ما يُشتروش أبداً.

أحمد منصور:

فيه اتهام لك ورئيس جامعة عين شمس السابق رفع قضية بأنك لم تحصلي على الثانوية العامة ومع ذلك التحقت بالجامعة وحصلت على ماجستير ودكتوراه، وطالب أمام القضاء بإبطال كل هذه الشهادات.

بإبطال كل هذه الشهادات.

جيهان السادات:

أيوه، طب حضرتك روح بقى في الجامعة وشوف، وروح British Council وشوف أنا خدت الـ G.C.E إزاي، وخدتها على مرحلتين يعني مش هأقول لك خدتها على مرحلة واحدة ويعني خلاص بقى الـ.. أنا خدتها على مرحلتين علشان أخش.. دخلت خدت نصف المواد في مرحلة، ونصف المواد في مرحلة أخرى، وهذا يسري على جميع الطلبة، علشان ما أضغطش على نفسي جداً، وفي نفس الوقت أجيب نمر عالية تؤهلني إن أنا أختار اللي أنا عايزاه.

أحمد منصور:

حتى -أيضاً- أنهي هذه القضية كيف ومشغولياتك كانت من الصباح إلى المساء وتستطيعي أن تتابعي الدراسة وغيرها؟ غيرك يكون متفرغ ويعاني معاناة شديدة، كيف أنت جمعت بين هذا وذاك؟

جيهان السادات:

واللهِ هأقول لحضرتك تنظيم الوقت ده مهم جداً، مع تنظيم الوقت تقدر تذاكر، تقدر تحضر، أنا كنت بأحضر بانتظام، وفي مواعيدي بالظبط يعني ما كنتش بأتخلف ولا أتأخر، في نفس الوقت لما كنت بروح مثلاً أفتتح حاجة في إسكندرية كان يبقى معايا شريط تسجيل أقعد أستمع له، كتاب أقعد أراجع فيه وأعلم وأقرا وأعمل.

يعني ما كنتش بأضيع دقيقة في اليوم من غير ما أستفيد بها.

وأنا بأقول أي رياضي، أي واحد في أي مجال آخر يقدر يعمل كل اللي عايزه بتنظيم وقته، ده مهم جداً.

أحمد منصور:

أعود إلى المحور الهام والرئيسي وهو ما قيل عن مؤامرة مراكز القوى على الرئيس السادات وتفصيلاتها، ودورك الذي لعبتيه في هذا الأمر واسمحي لي أسمع تفصيلاتها في الحلقة القادمة. أشكركِ شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيدة جيهان السادات. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.