مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيوف الحلقة: محمد داود: عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني
تاريخ الحلقة: 21/08/1999


أحمد منصور
محمد داود عودة
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد داوود عودة – أبو داوود (عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني) أهلاً وسهلاً سيد أبو داوود.

محمد داوود عودة: أهلاً وسهلاً فيك.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند عملية ميونخ، عملية الاستطلاع الأولي التي قمت بها في البداية لوحدك مع واحدة من جيرانك، ثم المسؤولان الرئيسيان عن تنفيذ عملية ميونخ، المسؤول العسكري والمسؤول السياسي، كيف كانت عملية الاستطلاع الثانية التي قمتم بها لمقر الفريق الإسرائيلي في الأولمبياد؟

محمد داوود عودة: في الحقيقة لجأنا لنفس الأسلوب، وأخذت أنا محمد و(تشي) معي، وذهبنا على الباب الخلفي، وطلبنا من الحرس أن يدخلنا لمدة ربع أو تلت ساعة لنعمل جولة في داخل المدينة، وبالأسلوب اللطيف وبالإنجليزية الركيكة التي تصنعناها، يمكن يكون هو –كمان- إنجليزيته ضعيفة، فما فهمناش على بعض كويس، فريَّح حاله وسمح إلنا ندخل، فدخلنا، وطبعاً الشباب التنيين شافوا

المبنى، مداخله، ومخارجه، وتقريباً الدور الأرضي بالتفصيل، ورجعنا.. خرجنا من المدينة.

أحمد منصور: ماذا كان يضم المبنى تحديداً ؟

محمد داوود عودة: كان يضم قاعة تقريباً، وتدخل على قاعة تانية، ودرج بيؤدي إلى غرف النوم فوق، فأعتقد كان طابقين غرف النوم، فالشباب –كمان- جنبنا كان فيه البعثة السعودية عاملة جامع بنفس المبنى، فذهبنا للجامع ودخلنا فيه، وصلينا وبعدين اتفرجنا كمان على.. طلعنا فوق للجامع، وما كان فيه منع ولا شيء، لأنه كان مستغل فقط جامع، وطلعوا –كمان- على الطابق الأعلى والدرج والهيئة كيف ممكن يطلعوا عندما بيجوا للعملية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه يعني تقريباً.

محمد داوود عودة [مستأنفاً]: نفس الشيء.

أحمد منصور [مقاطعاً]: نفس الشيء.

محمد داوود عودة: بالتفصيل نفس الشيء.. نفس الشيء، فبعدها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان إيه البعثات القريبة من البعثة الإسرائيلية، أو المواجهة ليها أو جيرانها كانوا..

محمد داوود عودة: على ما أذكر مقابلها كان (ألمانيا الديمقراطية) وبعدها كان الجامع السعودي، ولا أذكر مين حواليها، لأنه عمر هذا.. مدة طويلة من الزمن، وبعد ذلك عدنا، فأعدتهم إلى مواقعهم في أوتيل، وذهبت أكمل بعض الإجراءات السريعة شنطة لكل مناضل، حبال، سكاكين، أشياء ضرورية.. ساندوتشات، يعني كل ما يمكن أن يحتاجوه خلال 24 ساعة منقطعين مع الرياضيين.

أحمد منصور: في هذه اللحظة كنت.. الخطوات الأساسية لتنفيذ الهجوم، كانت وضعت وانتهت؟

محمد داوود عودة: كان تقريباً حطيت الخطة اللي ممكن أعملها.

أحمد منصور: ما هي بقى هذه الخطة بالتفصيل؟

محمد داوود عودة: كان المفترض –طبعاً- إنه أنا آخد في وجه الصباح.. آخد الرياضيين ونقص الشريط، أو نقفز عنه، ويدخلوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أي شريط؟

محمد داوود عودة: فيه سياج حول المدينة كلها، المدينة كلها مسيجة ما فيش إلا الباب الرئيسي، والباب الخلفي، فكنا ناويين نقص الشريط من عند الباب الخلفي، وندخل على المبنى.

أحمد منصور: هتقصوه إزاي؟

محمد داوود عودة: معنا مقص أسلاك، وكل شيء جاهز –يعني- أنا محضَّر هذا، محضَّر مقص أسلاك لنقص الشريط وندخل، أو يدخلوا الشباب –طبعاً بإشرافي- لكن اللي صار يوم العملية، إنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا لسه في الخطة؟

محمد داوود عودة: آه هاي الخطة، فهاي الخطة كانت في ذهني واضحة، وطبعاً مبلغ الشباب أهم الأشياء فيها، إنه ماذا تعملوا بالداخل؟ إنه لا تقتلوا أحد، ولا تعتدوا على أحد إلا دفاعاً عن النفس، فلذلك جاي أقول لك، كيف أنهم مارضيوش يقتلوا واحد.. وليش قتلوا واحد، فهاي الخطة كانت معدة، الآن إجه دور..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما قلت لناش حاجة من الخطة لسه عملية قص الشريط فقط.

محمد داوود عودة: قص الشريط، وبعدين الدخول للمبنى.

أحمد منصور: الشريط اللي كنتم.. يعني ستقومون بقصه قريب من البعثة الإسرائيلية.

محمد داوود عودة: لأ.. لأ، محيط في المدينة كلها -يعني- بعيد عن البعثة حوالي 500 متر.

أحمد منصور: يعني، إنتو كنتم اخدوا جولة حوالين المدينة بالكامل.

محمد داوود عودة: آه إحنا لفينا بنعرف.. آه.

أحمد منصور: وحددتم النقطة.

محمد داوود عودة: آه النقطة أقرب نقطة.

أحمد منصور: كام يوم تقريباً عملتم عملية الاستطلاع وتحديد المكان؟

محمد داوود عودة: أنا موجود إليّ أسبوع، بألف حول المبنى وبأشوف كيف الأجواء؟ ومن وين ممكن أقص الشريط؟ ومن وين ممكن أدخل الشباب؟

أحمد منصور: ليه اخترت النقطة دي لقص الشريط؟

محمد داوود عودة: لأنها، أولاً: مستورة، مش مكشوفة لمباني، ثانياً: هي يمكن كانت محضرنها ملعب جولف أو شيء من ها النوع فما فيش ملاصق إلها

مباني، بنفس الوقت أقرب نقطة للمبنى، فمش هياخدوا وقت يعني، طبعاً كل شيء معد، كل رياضي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الزي أعددتموه؟

محمد داوود عودة: كل شيء، الأسلحة كان أبو إياد صار مدخلها، وهلا بأحكي كيف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف دخلتم الأسلحة؟

محمد داوود عودة: اتفقت أنا وأبو إياد، إنه يدخل الأسلحة، واتفقنا على موعد إني انتظره أنا بفرانكفورت، بالفعل انتظرته على موعد الطائرة القادمة من بلد أوروبي يمكن (باريس) مش عارف يعني في ذلك الوقت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إنتو جايبين الأسلحة عادي في..

محمد داوود عودة: بشنط عادية.. شايف..

أحمد منصور: ما شاء الله!! وفي طيران عادي.. رحلة طيران عادية للغاية.

محمد داوود عودة: ورحلة طيران عادية للغاية، في ذلك الوقت لازم تدرك إنه الأوضاع كمان كانت مختلفة -يعني- التشديد صار بعد ميونخ مش قبلها في العالم، فأبو إياد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إنتو غيرتم مجرى الإجراءات الأمنية في شركات الطيران في العالم؟!

محمد داوود عودة: آه.. في العالم كله، فأبو إياد إيجه ومعه خمس شنط، ومعه ست مدام لا أعرفها، ومعه أيضاً شخص لا أعرفه، يعني بأعرفه مرة شفته في حياتي مرة أو مرتين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أبو إياد شخصياً اللي نقل السلاح؟

محمد داوود عودة: أبو إياد شخصياً، وأنا بأتفرج من الازاز في المطار، وباطلع عليهم وهم داخلين على الإجراءات الجمركية، فأبو إياد طلب منه بتاع الجمرك إنه يفتح شنطة، فقال له اتفضل، حط الشنطة على (الكونتر) وفتح الشنطة اللي فوق فطلع فيها ملابس داخلية حريمية بتخص الست اللي معهم، فطبق الشنطة بتاع الجمارك وقال له اتفضل، هلا بتقول أنت.. يعني طيب الأربع شنط الباقية فيها سلاح، طيب كيف لو قال له لأ كمان هذه.

أحمد منصور: صحيح.

محمد داوود عودة: كان عندنا خطة احتياطي، كان أبو إياد يحمل جواز سفر دبلوماسي وكان بيقول له: لأ أنا مابتفتش، مستعد أرجع، ويرجع بالشنط ويغادر.

أحمد منصور: يعني، كان دي الخطة البديلة، ومن حقه هنا من الناحية القانونية إنه يرفض التفتيش.

محمد داوود عودة: آه، من حقه، دا دبلوماسي وإذا ما بده يتفتش يرجع.

أحمد منصور: مين اللي حدد الشنطة اللي فيها الملابس الحريمي؟

محمد داوود عودة: هو، بس هم كانوا حاطينها على الواجهة، يعني بالصدفة، أو بتخطيط من أبو إياد، كان حاطتها أول شنطة، فهو بتاع الجمارك اللي قال له هاي افتح هاي كـsample يعني، فتحها لقى فيها أوعية حريمية

سكرها، فطلعوا، أنا هون بديت أحسب، قلت ليكون هاي القصة كلها

فيلم، إن الألمان عارفين شو في في الشنط، فتركت أبو إياد واللي معه

يطلعوا، وركبوا تاكسي، وأنا لحقت هم بتاكسي تاني.

أحمد منصور: بدون ما يعرفوا؟

محمد داوود عودة: بدون ما يعرفوا.. وبدون ما يشفوني، وعرفت بأي أوتيل نزلوا، قريب من محطة السكة الحديد، وأنا بقيت تقريباً ربع ساعة أو تلت ساعة حول الأوتيل، لأشوف إيش الإجراءات اللي صايره بالأوتيل.

أحمد منصور: يعني أنت توقعت أيضاً، أن يكون هناك كمين؟

محمد داوود عودة: احتمال يعني احتمال.

أحمد منصور: من الألمان؟

محمد داوود عودة: آه احتمال إنه.. يعني فتش شنطة وترك الباقي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني العملية الأمنية صاحية عندك وبتشتغل.

محمد داوود عودة: لأ معلوم، بدي أكون متنبهه بكل حواسي، لأن هاي القضية مش لعبة، هاي القضية مثل اللي بيفكك لغم، غلطة صغيرة ما بتتكررش، وأنا عندي مهمة مؤمن إني لازم أنجزها، فبعد ما شوفت الوضع هادي رحت على الأوتيل و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب تلت ساعة كافية إنك أنت تتأكد إن..

محمد داوود عودة: بيتركوهم مش أكتر، لأنه بيعرفوا إنه إذا تركوهم أكتر ممكن ترحل الشنط.

أحمد منصور: يعني حتى الآن دي الصورة اللي بتتم –تقريباً- في إجراءات الضبط الأمني لمثل هذه الحالات؟

محمد داوود عودة: بأعتقد آه، بأعتقد إنه لا يُتركوا مدة طويلة، لأنهم بيخافوا إنه بشكل أو بآخر، إذا فيه سلاح يتهرَّب، أو يروح، أو الناس تختفي، فلذلك يعني بيكون إذا فيه كمين لازم يكون كمان مؤقت كويس، فطلعت أنا وشفت أبو إياد، وقعدنا أنا وإياه يمكن نص ساعة دردشنا بقضايا كتيرة، وقلت له أعطني الشنط، أخدت الشنط ونزلت، وكانت الشنط ثقيلة جداً، بس أنا كان جسمي كمان بيتحمل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شلت الأربع شنط؟!

محمد داوود عودة [مستأنفاً]: آه شلت ها الأربع شنط لسكة الحديد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في القطار؟

محمد داوودا عودة: آه في القطار، وركبت القطار وذهبت إلى.. من (فرانكفورت) إلى ميونخ، هناك بالقطار نزلتهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فحصت الشنط قبل أن.. أو كما هي؟

محمد داوود عودة: لأ لأ، أنا واثق تماماً من إنه أبو إياد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا تعرف ما هي محتوياتها على وجه الدقة؟

محمد داوود عودة: لأ على وجه الدقة ما بأعرفش، بس بأعرف إنه فيه

سلاح، ووضعتها بخزانة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل رتبت مع أبو إياد أي ترتيبات، أضفت شيء على الخطة..

محمد داوود عودة: لأ، سألني أنا قلت له كل شيء.. كل شيء مرتب تمام، وقال لي أنا واثق من أنك أنت إذا كُلفت بعمل حتنجزه إنجاز كويس، فقلت له توكل على الله، الأمور ماشية الحمد لله.

أحمد منصور: لكن أنت ماعرفتش إزاي أبو إياد أدخل الأربع حقائب المليئة بالسلاح للمطار الأوروبي اللي انتقل منه إلى فرانكفورت؟

محمد داوود عودة: لأ، والله ما عرفت، هو جاي ترانزيت، مش عارف

من وين، حتى لم نبحث هذا الحكي مؤخراً، يعني كنا مبسوطين إنه الأمور وصلت السلاح لعندنا، ونقلت السلاح من القطار إلى محطة سكة الحديد، وخبيته بالخزائن، بتعرف فيه خزائن بسكة الحديد، بس يومياً كنت لازم أغير الخزائن، لأنه أحياناً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي الخزائن اللي تُستأجر لساعات يعني؟

محمد داوود عودة: آه، بتستأجر ليوم أو يومين.

أحمد منصور: ولا تُسأل عن محتوياتها؟

محمد داوود عودة: لا.. لا تسأل كان أيامها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس أنا كنت في دولة أوروبية وجيت أحط أغراضي سألوني قالوا لي ممكن..

محمد داوود عودة: الآن.. آه الآن بيفتشوا.

أحمد منصور: بل حتى فتحوها كمان.

محمد داوود عودة: آه ممكن آه، بس في ذلك الوقت ما كانوش بيسألوا على أن لا تتعدى 24 ساعة، فلذلك أنا كنت حريص أني أنقلهم قبل مضي 24 ساعة إلى خزائن جديدة.

أحمد منصور: ما كانش عندك مخاوف إن تكشف؟

محمد داوود عودة: لا، يعني،أنا من داخل الخزائن ماكنش عندي مخاوف إنه حد يفتح الشنط لأن الشنط مظهرها عادي كلها (سامسونيت)، بس احتياطاً كمان ما كنتش أتركها أكثر من 24 ساعة، أنقلها.. أبدل كل يوم لازم أروح أبدلها.

أحمد منصور: نوعية الأسلحة إيه؟

محمد داوود عودة: كلشنكان وفيه واحد منهم أظن رشاش (بورسعيدي).

أحمد منصور: يعني من الأسلحة -أيضاً- اللي كنتم بتستخدموها؟

محمد داوود عودة: آه.. لأ من أسلحتنا، من وين بدنا نجيب يعني؟!

أحمد منصور: يعني ما فكرتم الآن إن دي عملية (كوماندوز) محتاجة نوعية خاصة من السلاح الخفيف حتى على المتحركين؟

محمد داوود عودة: إحنا عملنا جهد لأنه تكون أسلحة (..) حديد من كلشن، اللي بينطوى يعني فهذا خفيف الوزن، وفي نفس الوقت مؤثر كبير جدّاً.

أحمد منصور: طيب، أنت كنت قلت لي إنك أنت ذهبت إلى بلغاريا من أجل إحضار سلاح لعملية ميونخ هذه.

محمد داوود عودة: لأ، لما اشترينا سلاح وبدينا ننقله تأخر المسدسات، فشفنا العملية تحتاج إلى غير المسدسات، فلذلك فضلنا نجيب كلشينات من بره.

أحمد منصور: كانت الأسلحة الموجودة معاها الذخائر معاها..؟

محمد داوود عودة: كل شيء.

أحمد منصور: كان فيه قنابل أم فقط سلاح؟

محمد داوود عودة: آه كان فيه عشر قنابل في..

أحمد منصور: يدوية كلها؟

محمد داوود عودة: يدوية آه.

أحمد منصور: هل فيه أسلحة مساعدة أخرى؟

محمد داوود عودة: لأ.. أسلحة فردية زائد عشر قنابل كان مع الشباب.

أحمد منصور: كمية الذخيرة لكل سلاح تقريباً كام؟

محمد داوود عودة: يعني مخزنين –يمكن- 60 طلقة لكل واحد.

أحمد منصور: فقط.. فقط!!

محمد داوود عودة: آه فقط.

أحمد منصور: ودول كافيين؟

محمد داوود عودة: لأ هو كافيين، لأنه أنت عندك 8 رشاشات بـ60 بـ400..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 500 طلقة ما يعملوش حاجة.

محمد داوود عودة: 480 لأ بعملية يعملوا، بمعركة ما يعملوش، بس عملية فدائية صغيرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: على أساس إن كل طلقة هنا لها حساب.

محمد داوود عودة: آه طبعاً، وبعدين إحنا ما كناش متوقعين بصراحة أن نخوض معركة، هذا كان بآخر حساباتنا، وآخر تعليماتنا –كمان- ما كانتش إنه نخوض معركة، فجاء بعدين الموعد اللي لازم يجوا الشباب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كام يوم ظليت تنقل الحقائب في..

محمد داوود عودة: يمكن أربع أيام أو خمس أيام.

أحمد منصور: ما كانش عندك أي قلق؟

محمد داوود عودة: لأ، القلق.. القلق العادي موجود، بس الحذر موجود، أما القلق..

أحمد منصور: ما كانش.. لم يكن لديك خوف؟

محمد داوود عودة: لأ، الخوف لأ، يعني أنا جاي بعملية فدائية والمفترض إنه..

أحمد منصور: يعني الموت هو أول هدف؟

محمد داوود عودة: آه، إحنا.. الفدائي هو مشروع شهادة، وباستمرار هذا حسابه، من يوم ما قرر أن يلتحق بالعمل الفدائي، فكان مشروع شهيد، لذلك الخوف مش وارد، بس القلق مشروع، والحذر مشروع فإذا الموعد الذي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا الشابين مازالوا في ميونخ؟

محمد داوود عودة: آه، موجودين معاي.

أحمد منصور: كان فيه مهام معينة كلفتهم بيها خلال الأيام التي ذهبت فيها إلى..

محمد داوود عودة: إنه يستقبلوا الشباب اللي جايين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآخرين كانوا سيأتوا إلى فرانكفورت.

محمد داوود عودة: آه.

أحمد منصور: من أين؟

محمد داوود عودة: بدؤوا من مختلف، كنا مش عامليين لهم خطوط معينة، كنا.. المكلف بإرسالهم كان يرسلهم على عدة خطوط، اتنين.. اتنين.

أحمد منصور: كل اتنين مع بعض!

محمد داوود عودة: كل اتنين مع بعض.

أحمد منصور: يعني، الآن فيه اتنين في ميونخ باقي ستة.

محمد داوود عودة: ستة، آه يعني، 3 رحلات مختلفة.

أحمد منصور: من أين؟

محمد داوود عودة: مش عارف بالضبط من وين، بس المهم إنه كانوا يصلوا لي، بيخبروني، إنه على الطيارة الفلانية، باخبر أنا الاتنين اللي عندي، بيطلعوا بيجيبوهم بأكون محدد لهم أي أوتيل يسكنوهم فيه.

أحمد منصور: أيضاً وزعتهم على الفنادق.

محمد داوود عودة: آه وزعتهم على الفنادق حتى يوم العملية، يوم العملية جمعتهم، وأخدتهم للعشاء في محطة القطار، لأنه -كمان- على مطعم تأخد تمانية وأنا تاسع مكلفة جدّاً، وإمكانياتنا ما كانتش تساعد، محطة القطار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنتم لسه في مرحلة النضال.

محمد داوود عودة: آه كنا في مرحلة النضال على رأيك.

أحمد منصور: مرحلة الفكَّة!

محمد داوود عودة: صحيح فاتعشينا بمحطة القطار.. مطعم محطة القطار لأنه أرخص، وبقينا سهرانين -طبعاً- أنا ما كنتش بأتكلم معاهم عربي.

أحمد منصور: بالمرة.

محمد داوود عودة: آه، الشباب ما يعرفوش أني أنا عربي أبداً، إنه أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الاتنين فقط.

محمد داوود عودة: الباقي فقط التنين [الاثنين] بيعرفوا.

أحمد منصور: لكن الستة الآخرين لا يعملوا؟

محمد داوود عودة: الستة لا يعلموا مين أنا، أو هكذا حاولت إني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بأي لغة طيب كنت تتكلم؟

محمد داوود عودة: كنت أحكي معهم بالإنجليزي.

أحمد منصور: كلهم.. وكلهم كانوا.

محمد داوود عودة: آه، ما هو ماكنتش أحكي مع التانيين، لأنه يمكن كلهم ما يعرفوش إنجليزي كمان الستة الباقين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كل علاقتك كانت بالأتنين تقريباً.

محمد داوود عودة: بالاتنين آه، وتعليماتي للتنين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب الستة الآخرين –عفواً- برضة الستة الآخرين كانوا يعرفوا إنك جنسيتك إيه؟

محمد داوود عودة: لأ، أنا كنت موهمهم إني أنا كوبيّ بأساعدهم، بس طلعت أنا اللي متوهم، بدليل إنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف؟

محمد داوود عودة: بالأخير بأحكي لك كيف، قعدنا ومضينا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان فيه طيب في هذا الوقت كان فيه غير فلسطينيين كانوا بيساعدوا المقاومة الفلسطينية؟

محمد داوود عودة: لأ، ما فيه إلا أنا ما فيه لم يروا أحد إلا أنا.

أحمد منصور: لأ، لا أقصد في هذه العملية..

محمد داوود عودة[مقاطعاً]: لأ ولا حد ساعدنا.

أحمد منصور: يعني أقصد قبل 72 كان فيه مناضلين زي؟

محمد داوود عودة: آه.. آه.. آه لأ طبعاً، كان فيه.. كان فيه عندنا من الأوروبيين ومن بعض أميركا اللاتينية، وكان عندنا متطوعين.

أحمد منصور: كانوا بيشاركوا معاكم متطوعين يقاتلوا مع الفلسطينيين؟

محمد داوود عودة: آه إيطالي.. إيطالي استشهد معنا بالصلت.. إيطالي، فرنسي استشهد معنا بالأغوار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا في فترة..

محمد داوود عودة: لما كنا بالأردن آه، وبعدها كمان، يعني ما بيخلاش كان فيه القوة التقدمية الأوروبية تعتبر إنه إحنا وارثين فيتنام بالنضال، وإنه لازم يدعمونا حتى نصل إلى هزيمة الإمبرالية كما هزمتها فيتنام، ومع الأسف إنه نجحناش..

أحمد منصور: الإمبرالية انتصرت الآن.

محمد داوود عودة: ما نجحناش نهزمها، فبعد ما صار الوقت طبعاً كان الشنط كل واحد كانت شنطته، معباي بكلشنه بعدته وعدته كلها.

أحمد منصور: عايز أسألك، إنتو كنتم واثقين من كل المجموعة الموجودة؟

محمد داوود عودة: آه، ها دولا شبابنا يعني، دول يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فين كانوا ادربوا؟

محمد داوود عودة: تدربوا في بيروت، وبعدين تدربوا بمعسكرنا بليبيا، قعدوا فيه فترة كمان.

أحمد منصور: لم يُدربوا في أوروبا الشرقية؟

محمد داوود عودة: لا لا.

أحمد منصور:لم يدربوا على أيدي غير فلسطينية؟

محمد داوود عودة: لأ.. لا، كله فلسطيني.. كلهم فلسطينيين.

أحمد منصور: كانوا الشباب دول كانوا طلبة بيدرسوا كانوا..

محمد داوود عودة: لأ، كان معظمهم من مخيمات لبنان، بل كلهم من مخيمات لبنان، شاهدوا ماذا حل بمخيمات لبنان من قصف وتدمير وذبح من الطيران الإسرائيلي، فكان عندهم حماس واندفاع إنه ينتقموا لأهاليهم اللي بيموتوا كل يوم تحت القنابل الإسرائيلية، وكانوا رايحين للموت بكل راحة نفس واطمئنان.

أحمد منصور: كانت علاقاتهم ببعض إيه.. قبل العملية؟

محمد داوود عودة: معظمهم.. بالعملية.. قبل العملية كانوا كلهم يكمن مخيم أو مخيمين مع بعض.

أحمد منصور: بيعرفوا بعض؟

محمد داوود عودة: بيعرفوا بعضهم.

أحمد منصور: ويعرفوا الاتنين القادة؟

محمد داوود عودة: آه بيعرفوهم كمان.

أحمد منصور: كمان!

محمد داوود عودة: بيعرفوهم لأنه كانوا معهم بالمعسكر فترة.

أحمد منصور: طيب أنت كنت في تلك الفترة، المفروض أنك انتقلت

لبيروت، والمفروض أنك معروف لم يسمعوا بيك أو يعرفوك؟

محمد داوود عودة: ما هو هذا اللي استغربته أنا، إن واحد منهم، أنا استلمت قيادة الميليشيا في لبنان لفترة قصيرة،وواحد منهم كان بالميلشيا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت كنت تعرفة؟

محمد داوود عودة: وأنا قائد، أنا ما بأعرفوش، بس هو بيعرفني، فلذلك وأنا بأطلعه على السور، بيودعني بيقول لي مع السلامة يا أخ أبو داوود، وأنا عامل حالي كوبي وكلام فاضي، بس تتصور إنه ما حاولش يشعرني إنه بيعرفني حتى اللحظة الأخيرة التي طلع فيها.

أحمد منصور: اللي هو عارف إنه ممكن لا يراك بعدها.

محمد داوود عودة: آه، فلذلك بعد ما خلصنا حملنا أغراضنا.

أحمد منصور: بعد ما خلصتم العشا.

محمد داوود عودة: العشا، وحان الوقت يعني بعد العشاء قعدنا شوية، قدرت أنا إن الساعة واحدة.. واحدة ونص، قلت إذا بدنا ناخد تاكسيات.. تاكسيين تلاتة أربعة، بدها نص ساعة، تنتين، تنتين وربع بأكون وصلت المدينة، فوزعتهم على التاكسيات، وأخذت أنا وواحد منهم تاكسي، وذهبنا للمدينة، ومشينا باتجاه النقطة اللي أنا كنت مقدر إني أقص الشريط منها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أي وقت من الليل أو النهار؟

محمد داوود عودة: يعني يمكن كانت تنتين، تنتين ونص على ما أذكر.

أحمد منصور: ظهراً أم ليلاً؟

محمد داوود عودة: ليلاً.

أحمد منصور: ليلاً.

محمد داوود عودة: ليلاً، كله مساء هذا الحكي، وليش أخدنا تاكسيات، لأنه مافيش ترام، مافيش أتوبان بيسمونه ما فيه، ولذلك اضطررينا أن نأخذ تاكسيات يعني نضحي، و.. معناها بعد الواحدة ونص بالليل، فوصلنا النقطة اللي لازم نقص الشريط منها، فلمحت أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب، التاكسي لما طلبت منه إنه يوقفكم في مكان زي..

محمد داوود عودة: بيوقف بالساحة، بعيد عن.. وبعدين إحنا بنمشي

مشي، نمشي تقريباً حوالي تلت ساعة مشي في شوارع ممنوع فيها

السيارات، يعني ممرات مشاة حول المدينة.

أحمد منصور: آه، طيب كيف تم توزيع المهام على التمانية؟

محمد داوود عودة: التوزيع كان مُعطى كافة التعليمات للتنين، وهم بيوزعوا المهام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا عايز أعرف صفات وشخصية الاتنين دول على وجه الخصوص، يعني الآن الشباب الآخرين، أنت قلت ربما يجتمعوا في صفة أساسية هم أنهم رأوا ما حلّ بأهاليهم ولديهم استعداد للموت في سبيل قضيتهم طبعاً بالدرجة الأولى، والأشياء التي رأوها حلت بأهاليهم تدفعهم لهذا، لكن الشخصيتين القياديتين على وجه الخصوص، أرجو أن تعمل لنا بروفيل صغير حوالينهم؟

محمد داوود عودة: خليني.. آه خليني أمسك لك واحد واحد منهم، أولاً محمد مصالحة وهو القائد السياسي، هذا لاجئ فلسطيني من شمال فلسطين لجأ إلى سوريا، وسكن أهله في بنياس، وهو تلميذ نجيب و كويس فخلص دراسته الثانوية بتفوق، فذهب ليتعلم في ألمانيا الهندسة الكيميائية، وبأقدر ليش اختار الهندسة الكيميائية، لأنه بنياس فيها مصفاة بترول، وكان يشوف إنه مصفاة البترول هاي بحاجة إلى مهندسين، فيمكن قدر، إنه إذا بيتخرج بيرجع بيشتغل جنب أهله في بنياس، وأثناء دراسته في ألمانيا بالهندسة حدثت 67، فمثله مثل مئات الطلاب الفلسطينيين، ترك الدراسة، وركض رأساً ليلتحق في العمل الفدائي في (...) في ذلك الوقت، ومن 67 مارس العمل الفدائي في أكثر من قطاع، وحصل على رتبة ضابط ملازم وملازم أول، وعندما -زي ما

قلت لك- أصيبت الروح المعنوية للعمل الفدائي بانهيار.

وكان هو أيضاً يعيش في جنوب لبنان، ويرى ماذا يعمل الطيران الإسرائيلي والمدفعية الإسرائيلية في المخيمات، فلذلك بس بدينا نسعى للاتصال بشباب يعملوا بالعمل الخارجي، كان أول من قفز لهذا العمل، وطبعاً بيكون يعني رشحه لأبو إياد شخص بيعرفه، وباجي للتاني (تشي) كان من سكان الضفة الغربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذن، هو كان يتقن الألمانية، وكان اختياره لهذه المهمة اختيار دقيق للغاية، شخصيته كانت تصلح أن يتفاوض؟

محمد داوود عودة: آه طبعاً لأنه.. آه قائد، كان –رحمه الله- أولاً مثقف، وثانياً يتكلم لغة، وثالثاً واعي الوضع السياسي الفلسطيني –شايف- وممكن أن يناقش فيه والشخص الآخر...

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان في بداية العشرينيات أو منتصفها؟

محمد داوود عودة: آه.. منتصف العشرينيات في ذلك الوقت، تشي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تشي اسمه الكامل إيه؟

محمد داوود عودة: لا، اسمه يوسف، لا أذكر والله يوسف إيش، بس هو..

أحمد منصور: لكن اسم تشي؟

محمد داوود عودة: تشي هو اسمه الحركي كان عامله (تشي جيفارا) يعني.. شايف..

أحمد منصور: آه.. نعم.

محمد داوود عودة: فكان يعمل على البواخر في الكويت في الخليج، ويعمل مع الأميركان، معظمهم من (النيجرو) فأخذ اللكنة الإنجليزية منهم، فكانت إنجليزية لكنة صعبة يفهمها الواحد، مع إني أنا بأدعي إن أنا بأحكي إنجليزي، وبأقرأ كتب إنجليزي ولكني كنت مرات كتيرة أقول له على مهلك عليَّ حتى أفهم، لما يكون يحكي بالإنجليزي مع واحد أقول له على مهلك عليَّ حتى أفهم شو بتحكي، فكان يعمل بالكويت.

وكمان بس بعد 67 ترك شغله، وذهب إلى مكتب منظمة التحرير أو مكتب فتح في الكويت، وانتقل إلى الجبهة كمان، وقاتل بالأردن ثم انتقل إلى لبنان، بلبنان بقي أيضاً يعمل عمليات في القطاع الجنوبي، وكان عسكري بارز، يُتقن القتال، ويُتقن إدارة العمليات العسكرية، فلذلك سلمناه مهمة العمل العسكري في داخل المهمة يعني هو اللي يوزع الحراسة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني يعتبر هو القائد الفعلي؟

محمد داوود عودة: لأ، القائد الفعلي القائد السياسي.

أحمد منصور: القائد السياسي، هو الزي يعطي الأوامر العسكرية.

محمد داوود عودة: آه عندنا كان.. في ذلك الوقت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إنتو كده واخدين بنظام الدول، إن قرار الحرب والمعارك هو قرار سياسي، والقائد السياسي هو الزي يحرك العسكريين.

محمد داوود عودة: بقرار سياسي.. لأ إحنا عندنا حتى.. حتى بقطاعاتنا العسكرية في البداية كان المفوَّض السياسي في القاعدة هو اللي كان يعطي كل أوامره للعسكر وغير العسكر، فهو كانت مهمته مثلاً العسكرية كيف؟ يوزع الحراسات في نقاط حساسة تضمن أمن المجموعة وأمن الرياضيين اللي معاه.

أحمد منصور: كان مين غيرك وأبو جهاد تعلموا بتفصيلات هذه العملية؟

محمد داوود عودة: أبو إياد.

أحمد منصور:أبو إياد عفواً، عفواً.

محمد داوود عودة: ما بأعرفش أبو إياد كان.. أبو محمد العمري 100%.. شايف، وما بأعرفش أبو إياد كان مخبر مين في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 100% كان يعرف إن فيه عملية، لكن التفصيلات لديك وحدك.

محمد داوود عودة: لأ التفصيلات يعني ماحدش.. ماحدش لحق يعرف التفصيلات، لأن كل ما جرى هو إعدادي وأنا في ميونخ، يعني حتى أبو إياد ماكانش يعرف التفاصيل الصغيرة هاي اللي هتحصل.

أحمد منصور: أيه أهداف العملية بالضبط؟

محمد داوود عودة: العملية سميّناها أولاً عملية (إكريت وإكفار برعوم) في ذلك الوقت كانوا الإسرائيليين دمروا قريتين فلسطينيتين في شمال فلسطين، اسمهم (إكريت) و(إكفار برعوم)، ورحلَّوا أهاليهم، ولا زالت هذه القريتين مدمرتين وأهاليهم مشتتين في القرى الفلسطينية اللي تحت الحكم الإسرائيلي 48 يعني إسرائيليين، لازالوا حتى اليوم، وأخذت عدة أحكام تعيدهم لقراهم، ومع هذا لم تنفذ هذه الأحكام، فسميناها إكريت وإكفار برعوم تذكيراً للعالم، بأنه الإسرائيليين يبيدوا القرى الفلسطينية حتى التي تحت حكمهم، ويرحلّوها ويهجَّروا أهاليها منها، فهذا كان الهدف من تسمية العملية.

أما هدف العملية فكان..كان صار عندنا في سجون إسرائيل آلاف

المعتقلين، وكنا حاطين قائمة 200 أو 250 اسم من أشد الأحكام قسوة، وأشد الناس تعرضاً للتعزيب وإلى آخره، وكنا نطمح في أن نُخرج هؤلاء الأسرى من سجون الاحتلال الصهيوني أي بمبادلتهم بالرياضيين الإسرائيليين،لم يكن لنا نية إطلاقاً للقتل أو قتل أحد، وقلنا بتعليماتنا الأساسية والمهمة، أن لا قتل إلا في حالة الدفاع عن النفس، وكانت هاي تعليمات صارمة، وأعد بيانين: بيان باللغة الألمانية، وبيان باللغة الإنجليزية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي أعدهما؟

محمد داوود عودة: كتبهما أبو إياد.. المرحوم أبو إياد، بس هذا المحتوى.

أحمد منصور: قبل، أم بعد التنفيذ؟

محمد داوود عودة: قبل.. البيانين أعدوا بمطالبنا يعني قبل التنفيذ، وأرسلوا لي مع شخص، وأخذتهم أنا وطبعاً فيه منهم عدة نسخ وسلمتهم للشباب يوم العملية، عشية العملية، وقلت لهم دي البيانات إنتوا بتوزعوها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً تاريخ الأحداث محفور في ذاكرتك باليوم وبالساعة.

محمد داوود عودة: آه طبعاً، لأنه حدث ليس عادياً.

أحمد منصور: أشياء كثيرة في العالم تغيرت بعدها.

محمد داوود عودة: صحيح.. صحيح يعني وأنا بأدعي إني بهذه العملية أقحمنا القضية الفلسطينية في 500 مليون بيت، لأنه الناس يهتموا في قضايا الرياضة والرفاه أكثر ما يهتموا بقضايا مآسي الشعوب مع الأسف، لذلك يوم

العملية -كما قلت- ذهبنا مشياً على الأقدام، وعندما اقتربنا من النقطة التي كان يجب أن نقص الشريط منها، وهي قريبة من الباب الخلفي، لاحظت أن هناك ضجة على الباب، فذهبت ومعي الشباب، وقلت لهم الحقوني.. تعالوا فاكتشفت إنه فريق أميركي، وكان عدده كبير جدّاً، عامل party في مركز الإعلام اللي خلف الباب هذا، وعاملين حفلة وشاربانين وسكرانيين وحالتهم هيصه، ونازلين بيتسلقوا الباب، لأن الباب مسكر، فأنا قلت دي فرصة كويسه يعني.

أحمد منصور: من ضمن الفريق.

محمد داوود عودة: أنا أدخل.. أدخل الشباب مع الفريق، فصرت ووقفت بطولي.. وقامتي الطويلة، صرت أحمل الأميركان وأطلعهم من فوق الباب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أذكر المشاهدين أنك -ما شاء الله- طولك مترين.

محمد داوود عودة: آه 193سم، أحمل الأميركان، واحد أميركي أحمله، أو بنت أميركية أحملها أطلعها، وأحمل واحد فلسطيني وأطلعه، واحد، واحد، واحد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: خاصة الفتيات البنات.

محمد داوود عودة: كانوا موجودين يعني ما كانش عندي.. أنا..، يعني ما هو في ذلك الوقت لا تشعر إلا بأنك تريد أن تكمل المهمة، وهي مهمة حساسة، وهذا أسلم لي من إني أقص الشريط، لأن قص الشريط فيه أمل واحد بالألف أن يلاحظ أحدهم ويخبر إنه فيه ناس يقصوا شريط، بس ناس تتسلق باب وكلهم أميركان، ورياضيين وأنا من جملتهم، تسلق شبابنا من جملتهم، فلذلك كان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان عددهم كبير الأميركان تقريباً؟

محمد داوود عودة: آه كانوا –والله- حوالي 25،30 واحد .

أحمد منصور: آه، فإنتو 8 في وسطهم..

محمد داوود عودة: إحنا 8 بوسطهم ضعنا بعد، بعدين وهم بيتسلقوا أنا بأرفع فيهم وأرفع فلسطيني، ماحدش هيتنبه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت اللي رفعت الكل، أم كان فيه آخرين بيرفعوا أيضاً؟

محمد داوود عودة: لأ.. كان في إشي يتسلق بدون رفع، فيه إشي يحتاج إلى مساعدة.

أحمد منصور: خاصة الفتيات البنات.

محمد داوود عودة: آه، يعني فيه مثلاً عندي أنا شباب -ما شاء الله- بسرعة تسلقوا.

أحمد منصور: ما احتاجوش يعني.

محمد داوود عودة: لأ.

أحمد منصور: مش كل التمانية رفعتهم.

محمد داوود عودة: مش كل التمانية حملتهم على أكتافي، بس حملت على الأقل أربعة منهم على أكتافي، ودخلوا، وكان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان وأنت بترفعهم، والآن فصال بينك وبينهم، ربما لا تراهم بعد ذلك، هم أيضاً ارتبطوا بيك ولو بساعات، وعرفوا إنك أنت، حتى ولو ظلوا على اعتقادهم أنك كوبي بتساعدهم، كانت إيه المشاعر في هذه اللحظات دي؟

محمد داوود عودة: يعني كانت مشاعر إنه أنا عارف قد أيش هم رايحين لخطر، وهم كانوا مش سائلين عن الخطر، بس حاسين إنه بدهم يشعروني إنه مش ممكن يتراجعوا.

أحمد منصور: حسيت إن حد منهم مرتبك.. حد خايف فيهم.

محمد داوود عودة: لا، لا، مطلقاً.. مطلقاً.

أحمد منصور: حد قلق؟

محمد داوود عودة: ولا حد مطلقاً، يعني لو كان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت قلق؟

محمد داوود عودة: لأ، لو كان فيه أي واحد منهم قلق لقلت له اتفضل استريح، يعني ما بأدخلوش.

أحمد منصور: كان كلهم حماس؟

محمد داوود عودة: كلهم اندفاع وحماس وذاهبين كأنهم ذاهبين إلى حفلة، فمع إنهم كلهم –على الأقل- التنين القادة، بأعرف قد إيش، كنا تناقشنا إنه هاي في هاي مرحلة مخاطر، ومخاطر قد تؤدي بالحياة، فإذا يا إخوان حدا منكم يتردد أي شيء يعني يرتاح وأنا بأدخل محله، فقالوا لأ، مش ممكن أنت تدخل وإحنا موجودين.

أحمد منصور: أنت ما فكرتش تشارك شخصياً في العملية؟

محمد داوود عودة: يعني ما كانش فيه احتياج، لو كان فيه احتياج ما أترددش.

أحمد منصور: ولو بدور سياسي؟

محمد داوود عودة: لأ، لأنه إحنا خططنا، إذا أنا شاركت بدور سياسي معناها انكشف كل الموضوع مالوش لزوم لا تقول أسود ولا أبيض.

أحمد منصور: كانوا هيعلنوا إن هم بيتحركوا باسم مين؟

محمد داوود عودة: كانوا يعلنون إنهم باسم (أيلول الأسود).

أحمد منصور: ودي كانت أول عملية كبيرة؟

محمد داوود عودة: هاي أول عملية.

أحمد منصور: كبيرة.

محمد داوود عودة: يمكن أول عملية حتى.

أحمد منصور: ليه، أنت قلت لي إن تمت تصفية بعض العملاء الإسرائيليين؟

محمد داوود عودة: آه هذه ما كناش نعلن عنها، قليل يعني.

أحمد منصور: ما كنتوش تعلنوا عنها.

محمد داوود عودة: ما كانش، يعني فيه عمليات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان اسم أيلول الأسود عُرف قبل ذلك في أي موقع، في أي مكان؟

محمد داوود عودة: لأ، عُرف إنه انتشر اسم أيلول الأسود قبل أن يعمل عمليات، فبين الشباب إنه تعال ننضم لأيلول الأسود، فبعدين..

أحمد منصور: كنتم بتخوفوا الناس بالاسم ده كتير؟

محمد داوود عودة: كنا مش ناويين نخوف الناس، كنا ناويين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أذكر وأنا صغير كنت أحب أسمع إيه أيلول الأسود.. بتعمل إيه.

محمد داوود عودة [مستأنفاً]: كنا ناويين ننعش الناس، مش نخوف الناس، فننعش الهبوط اللي صار نتيجة جرش وعجلون.. خروجنا من الأردن، فلذلك كنا نقول للناس إنه إحنا.. يعني نقول للعناصر إنه هذا تنظيم اتفضل التحق بأيلول

الأسود، بعدها أعتقد دخل أبو يوسف النجار عمل عملية وصفي التل و ما بأعرفش مع مين تشاور مع أبو إياد أو غير أبو إياد، ولكن سمّاها باسم أيلول الأسود، فأول مرة بيطلع اسم أيلول الأسود كان في عملية وصفي، بس يعنى أيلول الأسود اللي إحنا كنا ومركبينها، لا كان في عنصر من عناصرها ولا واحد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن نقدر نقول من هو القائد الفعلي لأيلول الأسود، أبو إياد؟

محمد داوود عودة: أبو إياد.

أحمد منصور: ومين الرقم اتنين؟

محمد داوود عودة: أنا، إذا كان صح لي أن أقول هيك.

أحمد منصور: يعني أنت تعتبر الرجل الثاني، أو الرجل المسؤول عن التنفيذ في أيلول الأسود؟

محمد داوود عودة: هذا هيك كان المفترض، يعني ما بأحبش إني أقول إني أنا رقم كذا، أو رقم كذا بس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي من الناحية التاريخية إحنا بنسأل اللي له ادعاء تاني يقوله، والله أنا كنت غيرك يعني.

محمد داوود عودة: واقعاً كان أبو إياد وكان إخوان معه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كده ممكن الأميركان يطلبوك ويرصدوا كذا مليون..

محمد داوود عودة: يا سيدي، أنا ما كانش بيني وبينهم، أنا ما عملتش ضدهم أي عملية.. أنا ما عملتش ضدهم أي عملية، وبعدين أنا زي ما قلت لك هذا ملف انطوى بيننا وبين الإسرائيليين، ليش؟ اللبنانيين الآن إذاً سليم الحُصّ يطلب باراك –رئيس وزراء إسرائيل- بحجة أنه اخترق بيوت وقتل أشخاص في داخل بيروت، وهو لابس مرأة، ومذاكرته عندي إنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا هو بيفخر بذلك.

محمد داوود عودة: طبعاً.

أحمد منصور: وكان في الانتخابات الإسرائيلية كان بيقدم هذه دعاية رئيسية… بل كان بيفخر إنه هو حينما أطلق الرصاص على الزعماء الفلسطينيين، يقول أن بياض عيونهم انتثر على وجهه، هذا كلام نشره للأسف في دعائية الانتخابية والعرب انتخبوه برضه، بيحبوه يعني!

محمد داوود عودة: آه العرب انتخبوه، وإحنا هذا الملف أُقفل، فإن حبوا أن يفتحوا هذا الملف، فيمكن عندنا ملفات كتيرة، عندنا ملف (شارون) وقتل الأسرى المصريين الـ500 لأكثر من 500 أسير، وهذا لا تقبله شريعة بالأرض.. بالكرة الأرضية، إنه العسكري يوقف المستسلمين رافعي الأيدي ويطلق عليهم النار.

أحمد منصور: ولكن بعد تصفية الرجل الأول المسؤول عن أيلول الأسود وأنت الرجل الثاني، أما تخشى من التصفية، بصدق يعني؟

محمد داوود عودة: والله إن الأعمار بيد الله، وأنا تعرضت للموت أكثر من مرة، والله أعطاني النجاة، وإذا كان إحنا هلا مافيش أيلول الأسود، لو كان فيه عمل يمكن أخشى، بس إحنا صرنا بسلام وحمائم ومستسلمين للواقع المر اللي إحنا عايشين فيه.

أحمد منصور: يعني أنت صرت من الحمائم الآن؟

محمد داوود عودة: يعني شو.. ماهو ما عادش فيه أنياب بالوطن العربي يعني ما فيه.. مع الأسف مرة بيسألوني الشباب، بيقولوا لي طب ليه يا أبو داوود تسكت على أوسلو، قلت لهم يا أحبابي، لو كان عندي زي قال لي (أرشميدس):" أعطوني مكاناً في غير هذه الكرة الأرضية، لأرفع لكم الكرة الأرضية" أنا بأقول لكم آهو أعطوني كيلو متر مربع حر في هذا الوطن العربي من شرقه إلى غربه لما استسلمت، بس وين الكيلو متر المربع، ليس موجوداً.

أحمد منصور: بس كتير أبو عمار طالب شبر يرفع عليه العلم فقط.

محمد داوود عودة: يعني أنا بأقول كيلو متر أعمل أدبر فيه ناس، وأقاتل عدوي، ما في!!

أحمد منصور: يعني لازالت الحمية لديك؟!

محمد داوود عودة: والله، ما أعتقدش.. يعني هذا هو حقي الشرعي إنه يظل في قلبي شعلة للنضال من أجل فلسطين، فبعدما دخلوا الشباب، الآن سأروي لك ما حصل، مش مشاهداتي، كما عرفت من الشباب بعد أن خرجوا، دخلوا الشباب ورأساً بدؤوا يجمعوا الرياضيين من الغرف، ويضعوهم في غرفة واحدة، فأثناء هذا العمل، تقدم المصارع الروسي الأصل اليهودي الجنسية حديثاً، والزي ما لوش شهرين هاجر من الاتحاد السوفيتي على إسرائيل، وطلع بالمنتخب الرياضي ليكون الربّاع الأول، وحاول أن يخطف بندقية من شاب من الشباب ويطلق عليهم النار، طبعاً متدرب وعسكري وكلهم عسكر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي بقى في الحلقة القادمة أسمع منك الرواية بالكامل أنا والمشاهدين جميعاً.

محمد داوود عودة: آه ماشي.. ماشي.

أحمد منصور: مما حدث بعد دخول الشباب إلى مقر البعثة الإسرائيلية، أشكرك شكراً جزيلاً أبو داوود.

محمد داوود عودة: أهلين.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى ما حدث في ميونخ عام 72 من أبو داوود، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.