مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيوف الحلقة: محمد داوود: عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني
تاريخ الحلقة: 14/08/1999





أحمد منصور
محمد داوود عودة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد داوود عودة أبو داوود (عضو المجلس الشورى لحركة فتح، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، وأحد مؤسسي منظمة أيلول الأسود) سيد أبو داوود مرحباً بيك.

محمد داوود عودة: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند أحداث أيلول الأسود ونهايتها ونتائجها التي تمخضت عنها، ثم وصلنا إلى مؤتمر المصالحة الذي عُقد في القاهرة، والذي دعا له الرئيس عبد الناصر، والذي توفي الرئيس عبد الناصر في نهايته في 28 سبتمبر 1970م، ما هي النتائج التي تمخضت عنها المعركة من الناحية السياسية، ومن حيث وضع القوات الفلسطينية في الأردن؟

محمد داوود عودة: نتيجة مؤتمر القمة عُقد ما يسمى اتفاق (القاهرة-عمان) وشكلت اللجنة العربية لتشرف على تنفيذ الاتفاق، وبالفعل جاءت اللجنة العربية برئاسة المرحوم (الباهي الأضغم) وكان فيها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان وزير خارجية تونس؟

محمد داوود عودة: كان.. كان رئيس وزراء تونس السابق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رئيس وزراء تونس، نعم.

محمد داوود عودة: وفي ذلك الوقت كان مندوب الرئيس بورقيبة لمؤتمر القمة، وتشكلت اللجنة برئاسته، وكانت تضم أطراف عربية أخرى، وبالفعل جاءت اللجنة إلى عمان، وبدأت تحل المشاكل اليومية الناجمة عن القتال، إخراج المسلحين، وبعض البيوت اللي كانت على خط التماس ما بين (..) فالمهم أن هاي اللجنة عقدت اجتماع مصالحة –على ما أذكر- بين الضباط الأردنيين وبين الفدائيين، وعقد هذا في مساء يوم من الأيام لا أذكر التاريخ في فندق الأردن (انتركونتيننتال) والتقينا مع بعضنا وتعاتبنا، وتقريباً لا أستطيع أن أقول تصافت القلوب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مَنْ كان ممثلي الوفد الفلسطيني؟

محمد داوود عودة: كانوا كتار معظم الضباط اللي كانوا موجودين في عَمَّان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت أحد هؤلاء؟

محمد داوود عودة: آه، كنت أنا واحد منهم، فتعاتبنا، لا أقول تصافت القلوب، وإنما خفت حدَّة الأحقاد نتيجة القتال.

أحمد منصور: أيه طبيعة الكلام اللي قيل في العتاب في عملية فيها قتلى وفيها معارك؟

محمد داوود عودة: مثلاً.. مثلاً.. لأ مثلاً كنا نتعاتب مين اللي بدأ القتال، فكان واضح إنه الإخوان في الأردن هم اللي بدؤوا القتال مش إحنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هم اتهموكم أيضاً بأنكم الذين بدأتم القتال.

محمد داوود عودة: لأ، لأنه ما بيقدروش يظلمونا، اللي هجم على عمان هم، ما.. لا.. يعترفوا، لا يمكن إنه حد يقول إنه الفدائيين بدؤوا، الفدائيين كان موقفهم دفاعي، ودائماً المدافع هو الأضعف.

أحمد منصور: بدؤوا بالشعارات على الأقل.

محمد داوود عودة: إذا اعتبرت الشعارات مثل المدافع فأنا بأوافقك إذا كان الشعار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وفي كثير من السلوكيات والتصرفات.

محمد داوود عودة: لأ.. يعني سبق وإن تحدثنا بالتفصيل عن هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا نريد أن..

محمد داوود عودة [مستأنفاً]: لا نريد الإعادة، لأنه فيه أمامنا مجال كتير نحكي فيه.

أحمد منصور: نعم.

محمد داوود عودة: نتيجة وجود اللجنة العربية والاتفاقات خفت -طبعاً- في ذلك الوقت توفي الرئيس جمال عبد الناصر -رحمه الله- وماعادش يعني فيه سيطرة كبيرة على الطرفين من قبل بعضهم البعض، المهم صار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تريد أن تقول هنا إن عبد الناصر كان بيلعب دور كبير في ضبط الأمور قبل..؟

محمد داوود عودة: طبعاً كان كلمته كبيرة في الوطن العربي اختلفت، اتفقت معه.. كلمته كبيرة في الوطن العربي، ولو عاش لما أدت النتائج إلى خروجنا من جرش وعجلون، فالمهم إنه بعد ذلك بفترة بدأت المفاوضات بيننا وبين الإخوان الأردنيين، وكان يقوم بهذه المفاوضات أبو إياد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت مقرب من أبو إياد؟

محمد داوود عودة: كنت تقريباً أنا وإياه مع بعض باستمرار يعني.

أحمد منصور: كنت تحضر معه المفاوضات؟

محمد داوود عودة: حضرت مرة واحدة مقابلة معه لوصفي التل.

أحمد منصور: ما أهم ما دار فيها؟

محمد داوود عودة: يعني كان وقتيها وصفي التل يعد أبو إياد بأنه إذا استطعنا أن ننظم عَمَّان، وإنه نسحب السلاح الثقيل من عمان، وأن نركزه في جرش وعجلون، فأنا بأعطيك وعد قاطع إني أعطي الفدائيين حرية التحرك باتجاه فلسطين من غرب الخط، أي غرب الطريق الموصلة بين دمشق وعمَّان، وأبو إياد كان مقتنع إنه المهمة الأساسية للعمل الفدائي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ... الأغوار بالكامل...

محمد داوود عودة: آه طبعاً من جرش وعجلون إلى الأغوار والعودة –شايف- من إربد مثلاً إلى الأغوار من قيس والعودة.

أحمد منصور: ما طبيعة الأسلحة الثقيلة التي كنتم تملكونها في ذلك الوقت والتي كانت في عمان؟

محمد داوود عودة: كان عندنا أسلحة متواضعة يعني، بس كانوا يسموها ثقيلة مثلاً (دوشكا) الرشاش (12،17) كانوا يسموه ثقيل، كان عندنا 106.. مدافع 106، كان عندنا مدافع 75، كان مدافع هاون، هاونات يعني أكبر هاون كان 120، هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده مش بسيط ده..

محمد داوود عودة [مستأنفاً]: آه طيب مش بسيط بس قياساً بالهاوزر و.. كذا رطل يعني اللي كانت عند الآخرين كانت أسلحتنا متواضعة، بعدين صار عندنا مدفعية ثقيلة إحنا بلبنان، وكنا نقصف جنوب لبنان.. نقصف المستعمرات في شمال فلسطين، وكانت مؤثرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ أنا هنا في الأردن.

محمد داوود عودة: في الأردن هذه الأسلحة الثقيلة لدينا، فوافق أبو إياد، لأنه كان -رحمه الله- كمان مثل كل قيادة فتح يرى إنه التناقض الرئيسي مع العدو الصهيوني.

أحمد منصور: أين كان أبو عمار في ظل هذا الوضع؟

محمد داوود عودة: في ذلك الوقت كان أبو عمار بيجي ويطلع بس أيام المفاوضات بين وصفي وبين أبو إياد كان أبو عمار بسوريا.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن أبو إياد هو الذي قاد المفاوضات الرئيسية بين الأردنيين والفلسطينيين؟

محمد داوود عودة: طبعاً، بالتشاور مع أبو عمار ومع الآخرين، يعني كان فيه كمال عدوان وكان فيه أبو جهاد في عمان، وكان فيه أبو مازن بالشام، فكان التشاور بينهم دائماً.

أحمد منصور: مش عايز أشرد هنا، لكن عايز أفهم طبيعة -ويفهم معي المشاهدون- طبيعة العلاقة الخاصة التي ربطت كلا الرجلين أبو إياد وأبو عمار؟

محمد داوود عودة: يعني أنا مقاتل فلسطيني وهم.. أنا استلمت مواقع مؤثرة، وكانوا هم بالقيادة الفلسطينية، فلابد من الاتصال مع بعضنا، بالبداية أبو إياد أنا.. هو اللي رشحني للذهاب للدورة، وأبو عمار كان قائد الثورة بعمان، فلابد أن يكون اتصالي فيهم وثيق.

أحمد منصور: لا أعني هذا، وإنما أعني طبيعة العلاقة، توزيع السلطات، اتخاذ القرار، النفوذ داخل حركة فتح.

محمد داوود عودة: لأ، في حركة فتح كانت هناك اتصالات، فيه قرارات تؤخذ بالإجماع وفيه قرارات تؤخذ بالتمرير، كيف بالتمرير،؟ يعني أبو إياد وصل إلى اتفاق، مافيش إمكانية لجمع اللجنة المركزية والمجلس الثوري فيمرر القرار على اللجنة المركزية فرداً فرداً، ويأخذ موافقتهم، وتصبح هذا القرار موافق عليه من الجميع، وبعدها إذا كان فيه ظرف يجمعوا المجلس الثوري بياخدوا عليه القرار.

أحمد منصور: مرة أخرى لا أعني هذا، ولكن أعني العلاقة الخاصة، وتوزيع السلطات وأنت لا تريد..

أبو داوود[مقاطعاً]: إذن قل لي ماذا تعني حتى أجيبك عليه بصراحة.

أحمد منصور: سيدي، أنا أعني بالدرجة الأولى شخصية أبو عمار وشخصية أبو إياد على وجه الخصوص، وأبو جهاد باعتبار إن هذين الرجلين ظلوا مرافقين لياسر عرفات، وظلوا ينظر إليهم كبدائل لياسر عرفات في كثير من المراحل، كلا الرجلين الآن استشهد في فترتين مختلفتين في عمليات تمت لهما، كيف كانت طبيعة علاقة هذين الرجلين على وجه الخصوص..

محمد داوود عودة [مقاطعاً]: مع بعضهم البعض؟

أحمد منصور: وأبو عمار.

محمد داوود عودة: مع بعضهم ومع أبو عمار؟

أحمد منصور: نعم.

محمد داوود عودة: بدي أقولك شغلة يمكن كتير ناس ما بيعرفوها، كان كلما يقع أبو عمار في مأزق على الساحة الفلسطينية، أبو إياد وأبو جهاد كانوا من يتصدى لحل هذا المأزق، وإراحة أبو عمار منه.

أحمد منصور: ما طبيعية هذه المآزق؟

محمد داوود عودة: مثلاً كانوا أحياناً في المجلس الوطني يستعصي فريق على قبول قرارات المجلس الوطني، ويرفض، ويريد أن يخرج من المجلس، فطبعاً أبو عمار كان حريص على إنه يكون الجميع موجودين، فالذي يذهب ويقنع الفريق الآخر، ويجعله يوافق على القرارات كان أبو إياد، وبمساعدة أبو جهاد والآخرين، فأنا إذا فهمت سؤالك هأجيبك عليه بصراحة، يعني إذا أنا فهمت سؤالك لماذا استشهد أبو جهاد وأبو عمار وأبو إياد، وبقي أبو عمار حياً؟

أحمد منصور: هذا جزء من السؤال.

محمد داوود عودة: أنا بأقول إنه الأعمار بيد الله أولاً، والكل كان معرض، لأنه يستشهد أو يموت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن فيه أحداث كثيرة ووقائع كثيرة كان أبو عمار فيها تحت التهديد الإسرائيلي المباشر، والإسرائيليين هم الذين سعوا لعدم المساس بالرجل، فيم كان هذين الرجلين على وجه الخصوص مقصودين، وتمت تصفيتهم في أوقات مختلفة؟

محمد داوود عودة: مظبوط، أنا بأقول لك ليش؟ لأنه أبو عمار يمكن يكون، يمكن يكون كان حاجة إسرائيلية لضبط الأوضاع في داخل المنظمات، وإلا بيصير المنظمات ما إلها راس، أبو إياد ما كان طارح حاله إنه يكون راس لضبط هاي المنظمات، ولا أبو جهاد.

أحمد منصور: كانوا طارحين حالهم أيه طيب؟

محمد داوود عودة: بدلاء.. لا مش بدلاء، كانوا طارحين حالهم شركاء في القرار، وأنا سامع هذا الكلام من أبو إياد 100 مرة، أنا لست بديلاً، لكن أنا مُصرٌّ على أن أكون شريكاً في القرار.

أحمد منصور: أيهما كان أقرب لأبو عمار،وأكثر نفوذاً داخل فتح والمنظمة؟

محمد داوود عودة: إذا كان على الأقرب لأبو عمار فأبو جهاد كان أقرب، بس على من كان يؤثر في القرار الفلسطيني، فأبو إياد كان الأكثر تأثيراً.

أحمد منصور: أيه المقومات اللي كانت عنده اللي بتدفعه إلى أن يكون أكثر تأثيراً في القرار الفلسطيني من غيره..؟

محمد داوود عودة: كان عقل رهيب، كان عقل سياسي يعني نادر أن يكون مثيله.

أحمد منصور: فيه عقول سياسية كتير، ولكن قضية الدعم، من الذي كان يدعمه؟

محمد داوود عودة: لأ كان عقل سياسي صاحب فكر، صاحب رؤية، وهاي الرؤية مهمة جداً، كان أبو إياد عندما يعقد مجلس وطني فلسطيني هو آخر من يتكلم بلسان فتح، وكان يستطيع أن يقنع جميع الفئات والفصائل على أن توافقه على رأيه، وإنه ياخد القرار، قرار كانت اتخذته فتح وأصبح جماعيّاً بالنسبة إلها، بس اللي كان يبلور هذه القرارات كان أبو إياد.

أحمد منصور: هل أبو إياد بالفعل كان في بعض المراحل يقضم، أو يأخذ من صلاحيات ياسر عرفات في بعض الأشياء؟

محمد داوود عودة: أبو إياد كان يعتبر حاله شريك، كان لا يعتبر حاله تابع لأبو عمار أو يأتمر بأمره، كان يعتبر حاله شريك، وكان يُصر على هذه الشراكة وكان يصر عليها.

أحمد منصور: مدى قبول أبو عمار لها؟

محمد داوود عودة: يعني أبو عمار كان مرات يضايق من هذه الشراكة، لكن بالأخير كان يوافق عليها.

أحمد منصور: كان أبو إياد لحاله اللي بيعتبر نفسه، أم كان هناك شخصيات أخرى أيضاً تضع نفسها في وضعه؟

محمد داوود عودة: أبو إياد كان له تأثير على قطاع معين في فتح.. كبير يعني في فتح، لم يكن أبو إياد شخص، كان له تـيَّاره، وله رؤيته اللي يري مثله أعضاء باللجنة المركزية وأعضاء بالمجلس الثوري.

أحمد منصور: لو سألتك، طيب واستبقت الأحداث عمن اغتاله، ومن كان له مصلحة في اغتياله؟

محمد داوود عودة: الأداة المباشرة كان أبو نضال، لكن من له مصلحة في اغتياله فكانوا كثيرين، منهم الموساد الإسرائيلي، ومنهم الأميركان، ومنهم بعض الأنظمة التي يمكن فسرت موقف أبو إياد خطأ، موقفه من حرب الخليج، أبو إياد كان له رؤية واضحة في حرب الخليج، كان ضد احتلال الكويت من قبل العراق، ولكنه كان ضد أن تضرب.. أن يأتي الأميركان ليضربوا القوة العراقية، كان يحرص على أن هذه القوة تخرج سليمة، لأنه كان يرى في قوة العراق قوة –بالحساب الأخير- مجيرة لمصلحة الفلسطينيين والعرب ضد العدو الصهيوني.

أحمد منصور: طيب، ربما يكفي المشاهدين هذا منك بالنسبة لأبو إياد، وأنت كنت من الشخصيات المقربة جداً منه، ونفس الشخص الذي سعي لاغتيالك في (وارسو) ربما هو الذي قام باغتيال..

محمد داوود عودة [مقاطعاً]: ممكن.

أحمد منصور [مستأنفاً]: أبو إياد أيضاً، أعود بك الآن إلى قضية الاتفاقات التي عقدتموها مع الحكومة الأردنية، مع وصفي التل على وجه التحديد بالنسبة لخروج ما بقي من القوات الفلسطينية في عمان إلى منطقة جرش.

محمد داوود عودة: عقب اتفاق أبو إياد -رحمه الله- مع وصفي التل -رحمه الله-كلاهما رحمهما الله، وكان الاتفاق -كما قلت لك- أساسه إنه سحب الأسلحة الثقيلة من عمان، والمقاتلين مش المليشيا، المقاتلين الفلسطينيين.. من -بقايا المقاتلين الفلسطينيين- من عَمَّان وتمركزهم في جرش وعجلون مقابل أن يسمح وصفي التل بحرية التحرك لهذه القوات باتجاه الغرب أي عمل عمليات والعودة إلى مواقعها في جرش وعجلون، ووافق أبو إياد على هذا الاتفاق، واتفق على ساعة صفر يقوم فيها وصفي التل بإدخال عدد محدود من الجنود الأردنيين لتفتيش الأحياء عن أسلحة ثقيلة، ولكن الذي حدث عندما بدأ الجيش الأردني في دخول عمان دخلها من منطقة الهاشمي الشمالي، ودخلها بكثافة كبيرة جداً دبابات، ومدافع، ومجنزرات.. وإلى آخره.

فأنا وقتيها شفت إنه هذا ليس روح الاتفاق، فرحت ماخذ [آخذ] أبو إياد بسيارتي على جبل النصر ومقابل جبل الهاشمي الشمالي وقلت له اتفرج أنت اتفقت معه أن يدخل بشكل خفيف ليفتش عن الأسلحة الثقيلة، هذا ليس تفتيشاً عن الأسلحة الثقيلة، ولكنه دخول للم كل الفدائيين.

أحمد منصور: شهر كام تفتكر؟

محمد داوود عودة: كان في شهر أربعة عام 1971م.

أحمد منصور: أبريل 71.

محمد داوود عودة: آه، وتَضايق أبو إياد على ما أذكر من المشهد، وما بأعرفش إذا كان ناقش وصفي التل في ذلك أو لا، ولكن المهم أنه دخل الجيش الأردني في كل أحياء عمان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حدث صدامات؟

محمد داوود عودة: لأ.. لأ، ما كان الأوامر عندنا إنه لا صدام، ليتفضلوا، إحنا اتفقنا إحنا وإياهم إنه نشتغل من جرش وعجلون باتجاه فلسطين.

أحمد منصور: كان وضعك أنت أيه في ذلك الوقت، كنت لا زلت قائد للميليشيا؟

محمد داوود عودة: أنا في ذلك الوقت كنت لا زلت مسؤول عن المليشيا، لكن بديت أتخلى عن مسؤولياتي شويه.. شويه، لأنه ماعادش فيه مشاكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مجال للمواجهة يعني.

محمد داوود عودة: آه، فبقينا على هذا الحال حتى 15/5، فأنا كان رأيي إنه أبو إياد في ذكري إعلان الدولة الصهيونية واحتلال فلسطين إنه يعمل ندوة في الوحدات، فجمعت أهالي الوحدات، وأيضاً ناس من عمان، وألقي بهم تحت بنادق الجيش الأردني خطاب سماه "خطاب الوداع"، وقال لهم قد نلتقي -كما قيل- وقد نلتقي وقد لا نلتقي، إنه إنتو شعب صامد، فكانوا الناس يهتفوا ويقذفوا بأطفالهم الصغار، يهتفوا للثورة ولاستمرار الكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني، وخرجنا خرج أبو إياد عن طريق جرش وعجلون ليرى المقاتلين هناك، وأنا خرجت من عمان عن طريق المطار،وبعدها كمل أبو إياد للشام،فالتقينا بالشام، وبقينا عندنا أمل كبير إنه هذا الاتفاق يتم.

أحمد منصور: لكن أنتم خروجكم الآن بهذه الطريقة أمَا يُعتبر تخلٍ عن القوات الموجودة، وأنها بقيت بلا رؤوس؟

محمد داوود عودة: لأ، بقي قادة مسؤولين عن القوات اللي في جرش وعجلون،إحنا كان إلنا مهمة بعَمَّان، انتهت مهمتنا عندما تركنا عَمَّان.

أحمد منصور: كان عدد القوات اللي بقيت، أو اللي نقلت إلى جرش وعجلون كم؟

محمد داوود عودة: يمكن حوالي 7 آلاف مقاتل أو أكثر.

أجمد منصور: من بين 20 ألف كانوا قادمين من ...

محمد داوود عودة [مقاطعاً]: آه ما هو معظم الناس فيه منهم ترك ناس، والتحقوا بالجولان أو بلبنان أثناء وجود اللجنة العربية، وكان عندنا قوة جديدة انضافت لقواتنا، اللي هو 4 آلاف جندي وضابط أردني تركوا الجيش الأردني، والتحقوا فينا، وشكلنا منهم قوات اليرموك وعددهم 4 آلاف تقريباً، أو 4500 بقيادة المرحوم الشهيد سعد صهيله.

أحمد منصور:نعم.

محمد داوود عودة: وبعدما التقينا بالشام بعد فترة حان موعد المجلس الوطني الفلسطيني، فذهب الجميع إلى المجلس الوطني الفلسطيني، وأثناء وجودهم بالمجلس الوطني الفلسطيني هوجمت جرش وعجلون، وحصل مأساة حقيقية إنه من قسوة المدافع الأردنية بعض الفدائيين فضّل أن يخترق النهر، ويتجه للقوات الإسرائيلية، وهذا أكثر ما آلمني في هذا الحادث إنك تتجه إلى عدوك من أخوك، فشيء مأساوي.

أحمد منصور: أنت بتعتبر دي تمام لأحداث أيلول؟

محمد داوود عودة: آه هي استكمال، نهاية أيلول يعني، هي تصفية حسابات خارج نطاق الاتفاق، خارج نطاق الاتفاق وبعدها معروف إنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً مزقت القوات كلها تمزيقاً،ولم يبق هناك فدائي واحد في...

محمد داوود عودة: آه مزقت، آه لم يبق فدائي، معظمهم إما اعتقل، أو تدخل الرئيس حافظ الأسد، وأرسل وزير دفاعه لإخراج ما يمكن إخراجه من الفدائيين، ومنهم من قتل، ومنهم من اعتقل، وقتل لنا أو استشهد قائد لنا كان محبوباً اسمه أبو علي إياد في جرش وعجلون.

أحمد منصور: نعم.

محمد داوود عودة: هاي تركت غصة في نفوس الفلسطينيين -الخروج من جرش وعجلون- وأيضاً أجبرتنا إنا نلتجأ بعض المقاتلين أن يلتجؤوا إلى جبل الشيخ في لبنان، وبدأ اليأس يعني يتسرب إلى نفوس المقاتلين، فكانت المعنويات منخفضة جداً جداً، فكنا جالسين نتشاور يوم من الأيام -أبو إياد وأنا والمجموعة- فقلنا لابد من عمل شيء يرجع النهوض.. نهوض المعنويات للمقاتلين الفلسطينيين، ونتيجة التشاور فكرنا إنه لابد من تشكيل تنظيم لا يحمل اسم فتح والعاصفة، ولا يحملها المسؤولية، ولكن باسم تاني يخرج لخارج الوطن العربي، ليقوم بعمليات ترفع من معنويات المقاتلين الفلسطينيين -خاصة- وأننا في تلك الفترة أيضاً كنا نخضع لقصف -نحن ومخيماتنا في لبنان- مقصف غير معقول من قبل الطيران الإسرائيلي.

أحمد منصور: إحنا نقدر نقول دلوقتي إن خرجت.. انتهت فلول الفدائيين في الأردن..

محمد داوود عودة: في الأردن، نعم.

أحمد منصور: بشكل نهائي، وأصبحت لبنان هي البديل في العام 71.

محمد داوود عودة: يعني مش البديل لحد الآن،كان فيه محطة للفدائيين في جنوب لبنان.. في جبل الشيخ، ومن هنا جاءت فكرة أيلول الأسود.

أحمد منصور: مَنْ الذين قاموا أو الشخصيات اللي نستطيع أن نقول أنها أسست منظمة أيلول الأسود؟

محمد داوود عودة: يعني أنا بأقدر أقول أبو إياد أساسي، وأنا واحد من الناس الأساسيين، وفيه أبو محمد العمري –رحمه الله- وعاطف –رحمه الله- كانوا كمان ناس من ضمن.. يعني من ضمن مَنْ هم حول أبو إياد.

أحمد منصور: نقدر نقول إنكو الآن قررتم إنكو تاخدوا نهج وديع حداد..

محمد داوود عودة: لأ، كان لنا ضوابطنا.

أحمد منصور: ما هي الضوابط التي (وضعتموها)؟

محمد داوود عودة: نحن كنا نعمل عمليات ضد المخابرات الإسرائيلية في الخارج، نعمل عمليات نتجنب العمليات التي تؤذي المدنين في الخارج، نتجنب خطف الطائرات 100% لأنه خطف الطائرات يعني يوقعنا في مأزق وقع فيها وديع، ونريد أن نتجنبها، هاي كانت ضوابط 100% إحنا حاطينها ممنوع العمل في هذا الميدان،وعملت (أيلول الأسود) ومن عمل حتى باسمها لم يمسوا مدني، لم يمسوا طائرة، يعني انعملت طائرة (سابينا) وسموها باسم أيلول الأسود، لكن لم يكن لنا علاقة مطلقاً فيها.

أحمد منصور: بس إنتو لما اختارتم الاسم كتير استغلوه، كانوا يقوموا بعمليات ويلصقوها بأيلول الأسود.

محمد داوود عودة: مظبوط، مظبوط.. لأنه إحنا كنا متألمين مما حدث في أيلول، وكان سبب انحطاط معنويات شبابنا هو أيلول، فقلنا نسميها أيلول الأسود لكي تكون الدواء من نوع الداء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا كنا أطفال، وكان اسم أيلول الأسود ده (يتم طرحه) حتى في الأخبار.

محمد داوود عودة: نعم.. مظبوط، مظبوط، لأنه كان ما حدث في أيلول وفي جرش وعجلون كان حقيقة مؤلمة.

أحمد منصور: أنت بتعتبر وصفي التل دفع حياته ثمن لما حدث في جرش وعجلون بالدرجة الأولى أم بشكل عام؟!

محمد داوود عودة: أنا أتصور.. بأتصور هذا، لكن بأعتقد يمكن يكون فيه أسباب أخرى بيعرفها وصفي التل والسياسة الأردنية عامة.

أحمد منصور: مَنْ الذي قتله؟

محمد داوود عودة: إذا بدك بالشكل بأعرف، أما بالمضمون والله ما بأعرف.

أحمد منصور: طب بالشكل؟

محمد داوود عودة: بالشكل مجموعة من عند الأخ أبو يوسف النجار هي التي قامت بالعمل.

أحمد منصور: ما الذي كان يقوم به؟ أو صفة أو وضع أبو يوسف النجار؟

محمد داوود عودة: كان مسؤول المخابرات في لبنان.

أحمد منصور: الفلسطينية؟

محمد داوود عودة: آه، وهذا الشكل، أم بتعرف مضمون الاغتيال، يعني فيه اجتهادات كثيرة.

أحمد منصور: لكن إنتو أما حققتم في الأمر و...؟

محمد داوود عودة: لا، ما هو معروف الأشخاص اللي قاموا فيها، ومن جهة مسؤولة فلسطينية يعني، لا يحق إلنا أن نحقق في الموضوع.

أحمد منصور: أعود بك إلى قراركم بتشكيل منظمة أيلول الأسود، هل حددتم أهداف وعمليات واضحة تقومون بها؟

محمد داوود عودة: كنا حريصين أن نقوم بعمليات ليس في الوطن العربي وإنما في أوروبا ضمن أهداف تتعلق بالإسرائيليين، أو من يساندهم.

أحمد منصور: مَنْ هي الشخصيات التي .. أو كيفية اختيار الأفراد الذين يكونون ضمن خلايا أيلول الأسود؟

محمد داوود عودة: هذا كان يخضع لمقاييس كبيرة..

أحمد منصور: مَنْ كان المسؤول عنها؟

محمد داوود عودة: يعني أنا واحد من المسؤولين أنا وأبو إياد، كنا يعني بيجينا الشخص ندقق فيه أول مرة، وتاني مرة، وتالت مرة، و نختبره، ثم نقرر إنه ينضم لأيلول الأسود في معسكر كنا عاملينه بصيدا نضعه فيه كمان تحت التجربة والتدريب، لأنه العمل الخارجي لم يكن عملاً سهلاً، نحنا كنا بنجابه الموساد اللي بيستطيع إنه.. عنصره يكون بيعرف لغة البلد، وجوازه من نفس البلد، وكل هذا، إحنا ما كان عندنا، عناصرنا كلها لا تعرف لغة أجنبية، وعناصرنا كلها لا تحمل جوازات سفر،كنا نزور لهم جوازات سفر ونزور لهم الفيز.

أحمد منصور: يبدو إنتو كنتم على مستوى عالٍ في التزوير في ذلك الوقت؟

محمد داوود عودة: يعني كان عندنا قسم فيه شاب (فهلوي) تعلم الصنعة هيك بالخبرة، وأفادنا كثير، تزوير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عملية التزوير يعني، لكن غير قضية التزوير ألم تستفيدوا من بعض الدول في أنها تمنحكم جوازات تتحركوا بها؟

محمد داوود عودة: لأ،كان الجوازات اللي بتمنحنا إياها الدول، إحنا ما نقحمها بعمليات حتى لا نسيء لهذه الدول.

أحمد منصور: كان كل الجوازات اللي كان يتحرك بها الفدائيين بالفعل كانت مزورة؟

محمد داوود عودة: العناصر المنفذة آه، معظمها كان مزور، يعني مثلاً أنا كنت أحمل جوازات عربية بأسافر فيها.

أحمد منصور: كذا جنسية؟

محمد داوود عودة: آه..يعني شكراً للعراق، وشكراً للجزائر، وشكراً للمغرب الذين كانوا يمنحونا هذه الجوازات.

أحمد منصور: أنت كشفت السر كده؟!

محمد داوود عودة: لأ، ما هو أنا.. ما هو السر هذا أصبح الآن مالوش قيمة، يعني جوازي الجزائري من كذا سنة، وجوازي العراقي انتهى من كذا سنة.. آه..

أحمد منصور: انتهوا يعني، الآن تحمل جواز فلسطيني؟

محمد داوود عودة: أنا بأحمل جواز أردني.

أحمد منصور: الآن؟

محمد داوود عودة: نعم.

أحمد منصور: دبلوماسي، أم عادي؟

محمد داوود عودة: لأ، عادي، مواطن عادي فقير.

أحمد منصور:فقير أو مش فقير، دي هنعرفها بعدين .

محمد داوود عودة: آه والله أنت.. أنت عندك إمكانية.. أنا بأتحدى طبعاً.. يعني الحمد لله مش فقير فقير، لكن مش غنيَّ حربٍ.

أحمد منصور: يعني أنتم حددتم الساحة الأوروبية كساحة للعمل، هل هناك أهداف واضحة ومحددة وضعتموها قبل عملية (ميونخ)؟

محمد داوود عودة: نعم، أهم شيء كنا نعاقب عناصر الموساد اللي كانوا مندفعين لتجنيد طلابنا في ذلك الوقت، وإعادتهم إلنا على أساس إنهم عملاء للإسرائيليين، فكان يجينا يوميّاً طالبين أو تلاتة.. بتعرف بيستغلوا حاجتهم وانقطاعهم عن أهاليهم.. فيه بعضهم أهاليهم بالضفة، أو بالقطاع، فالانقطاع الطويل من 67 لليوم، أنهكهم ماليّاً، فكانوا يستغلوا هذا الوضع، وخروجنا من عمان أيضاً، وانقطاع بعضهم عن أهاليهم بالأردن، كانوا يستغلوا هاي نقاط الضعف فيهم، فيعملوا على تجنيدهم وإرسالهم لفلسطين المحتلة وتدريبهم وإعادتهم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: إنتو كده محتاجين جهاز استخبارات واسع لجمع المعلومات؟!

محمد داوود عودة: لأ كانوا.. يعني شعبنا هو جهازنا، كان معظم الشباب.. يعني ما بديش أقولك 90% منهم بس يتجندوا ويخلصوا، ويجوا ويبلغونا، يقولوا لنا إحنا صار معنا واحد، اتنين، تلاتة، أربعة، طبعاً أكيد فلت منا بعض ناس جواسيس حقيقيين، لكن بأقول معظمهم كان يجي يبلغنا، فكنا نحنا نعمل الخطة المضادة، بس نعرف بحكي من ها النوع.. نقوله امشي معهم زي ما بدهم، ونبدأ نعطيه المعلومات اللي تشفي غليل (Spencer) ضابط المخابرات الإسرائيلي حتى يثق فيه شويه أكثر، بعدين نقوله بدنا تيجيب لنا إياه على المكان الفلاني، يجيب لنا إياه على المكان الفلاني يكون فيه شاب من شبابنا جاهز لتصفيته.

أحمد منصور: أحكي لنا بقى بعض التصفيات اللي إنتو عملتوها؟

محمد داوود عودة: يعني أهمها كان ضابط المخابرات المسؤول عن أوروبا كلها كان في (مدريد) جريناه لمدريد، وقُتِل هناك.

أحمد منصور: سنة كام تفتكر..)؟

محمد داوود عودة: يمكن 72.

أحمد منصور: قبل عملية..؟

محمد داوود عودة: لأ، هذا بعد، أما فيه اتنين قبله، واحد في هولندا وواحد بأمستردام قبل ..

أحمد منصور: وصفيتوهم هناك؟

محمد داوود عودة: آه، قبل ميونخ، وكان أهم عملية، اللي بعدها ما بتقدر تقول فيه عمليات، اللي هي ميونخ.

أحمد منصور: كيف خططتم لعملية ميونخ؟ كيف اخترتم المكان والزمان، وقدرتم ترتبوا عمل المفروض محتاج دعم (لوجيستي) ضخم، دعم استخباراتي كبير؟

محمد داوود عودة: يعني أقول لك أولاً: فكرة عملية ميونخ كانت صدفة، أنا واحد من الناس لم أكن أهتم بالرياضة في ذلك الوقت، يمكن انشغالنا في وضعنا، أنا كنت ذاهب لألمانيا لأشتري سيارة عشان نظبطها في بلغاريا ونرجعها بالسلاح بتاعها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف بقى؟ أحكي لنا عملية تظبيط السلاح دي الأول.

محمد داوود عودة: كان فيه شركة ببلغاريا اسمها (إمبكس)..

أحمد منصور [مقاطعاً]:شركة سلاح؟!

محمد داوود عودة: آه، شركة سلاح، فكان إلنا صديق في بيروت بيعرف أحد أعضاء هاي الشركة، فعرفني عليه، وأنا صرت صديقه الرجل، فطلبت منه مرة أنه يبيعنا مسدسات، فما كانش معنا فلوس نشتري مسدسات، فرحت أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف ما فيش معكم فلوس وأنتم يعني فيه 100 علامة استفهام على الفلوس بتاعتكم دي إلى الآن؟

محمد داوود عودة: ما هو هأقول لك.. جاي أقول لك ما هو أيامها كنا فقراء جداً، يعني ما بأعرفش ما كانش عندنا إمكانيات لهيك ميدان، فذهبت أنا وأبو إياد إلى ليبيا لشخص اسمه أبو محمود أحمد عبد الغفور رحمه الله..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليبي.. ليبي؟

محمد داوود عودة: لأ فلسطيني، فطلبنا منه فلوس، فقال أنا معي 5 آلاف دولار محوشهم لأولادي، تاني يوم راح سحب لنا إياهم من البنك وجابهم وناولهم لأبو إياد، فناولني أبو إياد الخمس آلاف، وقال لي اطلع على بلغاريا اشتري بيهم مسدسات.

أحمد منصور: كان يحيبوا وقتيها؟

محمد داوود عودة: كانوا آه.. كانوا يعني مبلغ محترم، يجيب له 10 مسدسات وأكتر، كان فيه..

أحمد منصور: فين مليارات فتح يا سيدي؟

محمد داوود عودة: ما كانش فيه أيامها مليارات، المليارات.. إحنا بلينا بالمليارات بعد 73 بعد ارتفاع سعر النفط، قبل سعر النفط كانوا كمان علينا بالقطارة، إحنا أصبنا بالتخمة اللي أصيبت فيها الأمة العربية بعد ارتفاع أسعار النفط.

أحمد منصور: لكن-أيضاً- فيه علامات استفهام حوالين السلاح اللي كان عندكم في الأردن وموارده؟

محمد داوود عودة: وين؟! لأ موارد السلاح اللي بالأردن، أنا أقول لك شغلة، كان أولاً (الكارل ستاف) كنا نشتريه بـ2 جنيه يمكن والدفع مؤجل..

أحمد منصور [مقاطعاً]:المدفع الرشاش باتنين جنيه مصري؟!

محمد داوود عودة [مستأنفاً]: الكلاشينات.. آه، وكان كمان يهرشوا [يمهلونا] علينا لفترة طويلة، يعني هم كانوا يعطونا إياه مجاناً، لكن اسميّاً كانوا بياخدوا حقه.

أحمد منصور: الحكومة المصرية؟

محمد داوود عودة: آه الحكومة المصرية، كمان الحكومة المصرية كانت تعطينا كليشينات، السوريين كانوا يعطونا كليشينات، الصين دفعتين تلاتة من الكليشينات اعطونا إياها، الروس لم يعطونا إلا بعد يمكن 70،71، بس...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن اسمح لي بسؤال-أنا أرجو ألا يكون محرج يعني أنتم الآن كمسؤولين طيب في السلطة في حركة فتح في ذلك الوقت ومتفرغين، فيه كلام كتير أيضاً عن المخصصات -في ذلك الوقت- أنا أقصد فترة أوائل السبعينيات، يعني الفترة اللي أنت بتقول لي فيها إن الخمس آلاف دولار كانوا مبلغ ضخم، وذهبت إلى بلغاريا اشتريت به سلاح..

محمد داوود عودة[مقاطعاً]: طيب أقول لك أنا مثلاً كيف كنت أعيش، أنا كنت مخصص لي أنا عندي أربعة أولاد وزوجة، وجاي من الكويت، كان معاي شوية مصاري من الكويت، تحويشتي كلها حاطتها بالبيت، فكنت آخذ 15 دينار –أنا- أردني في ذلك الوقت بالشهر، إذا خس علينا 10 دنانير نشيل من المضبوط، بعدين صار عندي جو أحسن، إنه أنا كنت متدرب بنقابة المحاميين، فنقابة المحاميين كانوا بيدفعوا للمتدرب 25 دينار، وللمحامي 50 دينار، لانقطاعه عن الضفة، فكنت أخد كمان 25 وأحطهم على المبلغ، وكنا نعيش مستورين فيهم، وبتعرف رخص أيامها، فبأعتقد كتير غيري هيك، ما عدا اللي إيده طويلة من الأول فكان مش عارف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ده متوسط المخصصات اللي كانت بتدفع للمسؤولين؟

محمد داوود عودة: هاي متوسطها.

أحمد منصور: أنت تقول.. نقدر نقول إنك كنت صف تاني، تقريباً في ذلك الوقت، أم في الصف الأول؟

محمد داوود عودة: آه أنا صف ثاني.. آه طبعاً، الصف الأول يمكن ما كانش بيزيد عني الضعف أو الضعف وزيادة شوية، لكن الكل كان له.. كلهم كانوا بالخليج، والكل كان له أصدقاء بالخليج، والكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هل الأصدقاء كانوا..

محمد داوود عودة [مقاطعاً]: كانوا بيساعدوا.. كانوا بيساعدوا، في ذلك الوقت كانوا بيساعدوا، كان بيجينا تبرعات من الكويت، ومن الخليج مبالغ هائلة، فموضوع المال أيامها ما كان فيه ثروة يعني.

أحمد منصور: نرجع لشركة إمبكس.

محمد داوود عودة: آه، فرحنا على شركة إمبكس، واشترينا المسدسات، فأنا رحت أجيب السيارة حتى يعملوا لي مخازن فيها وأخبيها، وكانوا خبراء بالمخازن، وأنا بألمانيا اتصل فيَّ أبو إياد، وقال لي أنا بإيطاليا لازم تمر عليَّ، فطلعت بالقطار لإيطاليا، بروما التقيت بأبو إياد، فكان معه أبو محمد العمري فجالسين.. أبو محمد كان هواية الرياضة ومتابعة العمل الرياضي، فقال لنا فيه أولمبياد بميونخ، والفلسطينيين قدموا لهم طلب ورفضوهم لأنه ممنوع فريق فلسطيني يدخل.

أحمد منصور: مين اللي قدم الطلب.. المنظمة وقتها؟

محمد داوود عودة: لأ، وقتيها أظن رعاية كان مؤسسة شباب فلسطيني، أو شيء من ها النوع، فقال شو رأيكم إنه هاي ميدان كويس هيجي عليه وفد إسرائيلي، فالتفت أبو إياد عليَّ وقال لي ممكن تدرس الموضوع؟ يعني ما عندناش فكرة، قلت له: والله أنا ما عندي فكرة، بس أنا بأرجع لألمانيا وبأشوف الأجواء كيف ممكن، فرجعت لميونخ –وبالقطار طبعاً- واكتشفت إنه فيه إمكانية، فركبت السيارة وعلى بلغاريا، وحطيت السيارة عند البلغار، ورجعت لبيروت لأتفق أنا وأبو إياد على التفاصيل، فقال لي: ok أنت حط الخطة ورتب الأمور، والاحتياجات إحنا بنأمنها من مالية فتح، فالاحتياجات كمان لا تزيد عن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني وضعت ميزانية للعملية.

محمد داوود عودة: آه، وضعت بحدود 5 آلاف دولار.

أحمد منصور: ميزانية كاملة؟!

محمد داوود عودة: آه، ميزانية كاملة اشترى.. طبعاً ما عدا تذاكر الشباب، لأنه هاي مش مسؤوليتي.

أحمد منصور: أنت الذي اخترتهم؟

محمد داوود عودة: لأ، اختيار الشباب تم بواسطة أبو محمد وأبو إياد، وأرسلوا لمعسكر تدريب في ليبيا، وبقوا هناك فترة على بال ما أنا جهزت الأوضاع والاستطلاع.. وإلى آخره، جبت...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ماذا فعلت خطوة.. خطوة؟

محمد داوود عودة: أولاً رحت بدي أعرف شو في داخل المدينة الرياضية، بالصدفة كان إلنا جارة فلسطينية موجودة في ميونخ.. يعني مجرد الصدفة.. سياحة، فاستغليتها أنا وبدون ما تعرف شو قصدي، قلت لها بدنا نروح نتفرج على المدينة –مدينة الألعاب- فرحنا.. أنا اخترت الباب الخلفي طبعاً، فجينا للحرس اللي على الباب الخلفي، تركتها هي تحكي معهم بالإنجليزي إلى آخره.. وأنا ساكت، فأقنعتهم إنه يفوتونا أنا وإياها لنعمل لنا جولة بالمدينة لمدة نص ساعة، قلنا لهم نص ساعة وبنرجع...

أحمد منصور [مقاطعاً]: قالت لهم أيه يعني بأي صفة إنتو دخلتم؟

محمد داوود عودة: إحنا دخلنا ناس فضوليين، يعني نشم الهوا.

أحمد منصور: وافقوا.

محمد داوود عودة: وافقوا، تعرف ما فيش حساسية، وبنت يعني يُغري السماع إلها، فرحنا..

أحمد منصور:[مقاطعاً]: أحسنت استغللت هذا الجانب؟

محمد داوود عودة: آه، يعني استغلال شريف يعني مش..

أحمد منصور: نعم،نعم.

محمد داوود عودة: على الصعيد الأمني..

أحمد منصور: بس هي ما كانتش فاهمة أبعاد الوضع ده أيه؟

محمد داوود عودة: لأ، لأ، ما تعرف لحد الآن، فرحت أناDirect على المبنى بتاع الإسرائيليين، فقلت لها نفوت، قالت لي إسرائيل، قلت لها نفوت ناخد شعارات نتفرج شو بيصير جوه، فدخلت أنا وإياها ورحبت فينا البنت الإسرائيلية، وأعطتنا شعارات، وفرجتنا على القاعة والاستعلامات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما سألتكوش أنت مين؟ جنسياتكم أيه؟ عايزين أيه ؟

محمد داوود عودة: أنا قلت لها، أنا بادرت وقلت لها أنا برازيلي.

أحمد منصور: أنت شكلهم برضه.

محمد داوود عودة: آه أنا بأشبه البرازيليين، فمشيت برازيلي وهي البنت كمان سمرا وطويلة يعني كمان توحي بأنها من أميركا الجنوبية، فدخلنا وأخذنا شعارات، اتفرجت على المداخل والمخارج، وأخذت فكرة.

أحمد منصور: كان هو ده المقر اللي سيقيم فيه الإسرائيليين؟

محمد داوود عودة: آه، معروف.. معروف إنه مقرهم، وعليه علمهم، وتحت قاعة الاستعلامات إلهم، وكل شيء.. ودعاية، ورجعنا..

أحمد منصور: كانت قبل الدورة بكام هذا الاستطلاع؟

محمد داوود عودة: يمكن أسبوع.

أحمد منصور: أسبوع..

محمد داوود عودة: آه.

أحمد منصور: لم يكن الفريق وصل ولا الدورة بدأت ولا أي شيء؟

محمد داوود عودة: لا، لا، الفريق واصل..

أحمد منصور: الفريق واصل!

محمد داوود عودة: الفريق واصل بس إحنا كان لسه الألعاب ما بدأتش، فبعدين رجعنا طلعنا، فأنا بعدها بيومين تلاتة، وصلوا الشباب التنيين اللي أنا مودي أوراقهم.. قادة العملية، فغامرت وقلت أن هألعب نفس اللعبة وأفوتهم هم كمان، فرحت على الباب حكيت أنا والحرس، كان حرس تاني طبعاً إنه ممكن أنه نفوت خمس دقايق نتفرج هيك ناخد فكرة، فقالوا اتفضلوا، ففوتنا أنا والاتنين اللي معاي، فرحنا على المبنى نفسه، كمان فوتنا أخدنا أعلام إسرائيلية، وعلقناها.. وإلى آخره، وفرجتهم على المدخل الأساسي ورجعنا طلعنا.

أحمد منصور: لم يلاحظ عليكم أحد أي شيء؟

محمد داوود عودة: لا لا، إحنا عبارة عن آلاف الناس اللي ماشيين في المدينة سياح مليانه… آلاف الناس..

أحمد منصور: ليه ما دخلتوش من الباب الرئيسي؟

محمد داوود عودة: الباب الرئيسي بيسألوا عن البطاقات وبيدققوا.

أحمد منصور: آه.

محمد داوود عودة: فتجنبت الباب الرئيسي أنا، لأنه بيسألوا عن البطاقات وعن التصاريح.. وإلى آخره، فأنا جيت من الباب الخلفي، فبعدين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين الاتنين الشباب اللي دخلوا معاك؟

محمد داوود عودة: كان معي محمد مصالحة –رحمه الله- وتشي رحمه الله.

أحمد منصور: الاتنين استشهدوا بعد ذلك.

محمد داوود عودة: الاثنين استشهدوا بالعملية.

أحمد منصور: وهم كانوا الاتنين قادة العملية؟

محمد داوود عودة: واحد قائد عسكري –اللي هو تشي- والقائد السياسي والمفاوض كان محمد مصالحة الذي يتقن الألمانية أيضاً.

أحمد منصور: آه يعني عملية الاختيار هنا كانت عملية اختيار دقيقة.

محمد داوود عودة: آه، آه طبعاً، كان بيتكلم ألماني، لأنه درس بألمانيا، كان يدرس هندسة كيمياء، فصارت حرب 67 ترك آلاف الطلاب الفلسطينيين، قطع دراسته، والتحق بالعمل الفدائي.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من عملية اختيار الفريق الفلسطيني الذي نفذ العملية، والتفصيلات الدقيقة لها بعد هذه.. عملية الزيارة الاستطلاعية التي قمتم بها مرتين لموقع الفريق الإسرائيلي أشكرك شكراً جزيلاً.

محمد داوود عودة: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة نتابع تفاصيل عملية ميونخ، التي وقعت ضد الفريق الأولمبي الإسرائيلي عام 72، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.