مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

شفيق الحوت: أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

23/02/2003

- اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975
- الدور الإسرائيلي في الحرب اللبنانية

- موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الحرب اللبنانية

- التعامل السوري والمصري مع الحرب اللبنانية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان). أستاذ شفيق، مرحباً بك.

شفيق الحوت: مرحباً بكم.

اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975

أحمد منصور: في 13 إبريل 1975 انطلقت الرصاصات الأولى في الحرب اللبنانية، حيث شن مجهولون هجوماً على إحدى الكنائس التي كان فيها (زعيم حزب الكتائب) رياض الجميل، قتل شخص، وأصيب آخرون، وسرعان ما رد المارونيين على ذلك باحتجاز عدد كبير من الفلسطينيين، وقتلوهم ذبحاً، وسرعان ما تفجَّر الوضع بعد ذلك بين الفلسطينيين والكتائب، كيف تفاقمت الأمور؟

شفيق الحوت: أولاً: حدث شيء مهم قبل حادث عين الرمانة يجب الإشارة إليه أعتقد، وهو اغتيال الزعيم الشعبي اللبناني المعروف في صيدا، معروف سعد، وكان من أكبر المناصرين للعمل الفلسطيني للنضال الفلسطيني، وأن كان سبب قتله يعود لأسباب محلية، وقيل يومئذٍ.. اتهم فيه ناس كانوا يحاولون إقامة مشروع صيد سمك في.. في.. في صيدا مشروع بروتين، وقيل.. وكان كميل شمعون متهم، أنه هو كان وراء هذا المشروع، ولم يعرف حتى الآن من قتل معروف سعد، كما لم يعرف حتى الآن ما حدث بعد شهر تقريباً في عين الرمانة.

أحمد منصور: من الذي أطلق الرصاص؟

شفيق الحوت: من الذي أطلق الرصاص؟ أين القضاء؟ أين التحقيق؟ كل هذه أمور حتى الآن مازالت مكتومة وغير معروفة، ولا يستطيع إنسان أن يبت بحسم بالقول أن فلان ارتكب هذه الجريمة أو كذا، بدليل..

احمد منصور [مقاطعاً]: كثير من الحروب الكبرى كان سببها رصاصة واحدة.

شفيق الحوت: دا.. طبعاً، هي الحقيقة الظروف كانت مهيأة، الظروف مهيأة، أولاً: كان يعني طفح الكيل...

أحمد منصور: وأحداث مايو 73 كانت مقدمة.

شفيق الحوت: نعم.. نعم، طفح الكيل في العلاقات اللبنانية الفلسطينية، إسرائيل كانت على الخط باستمرار تؤذي اللبناني لتذكره بأنه لولا الفلسطيني لما كنت قد تعرضت لهذا الأذى، أساء الكثير من الفلسطينيين إلى.. إلى الثورة نفسها، لأنهم لم يكونوا على ذلك المستوى من الطهر المطلوب فارتكبوا بعض الأخطاء التي يعني خسَّرتهم من شعبيتهم التي كانت سائدة، ثم علينا هنا ألا ننكر أن في لبنان سبب بعيداً عن الفلسطينيين دائماً فيه مقومات لإمكانية التفجر، لا ننسى إنه لبنان تعرض في الـ 58..

أحمد منصور: التركيبة العرقية يعني..

شفيق الحوت: نعم.. نعم، يعني الطوائف المختلفة والتنافس على المواقع في المجتمع اللبناني، يعني ليست المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان نوعاً من الحروب الأهلية داخل لبنان، أضف إلى ذلك.. أضف إلى ذلك أن الوضع الاقتصادي كان في لبنان، وإن كان على المنظور والظاهر أن لبنان كان يعني يعيش في بحبوحة، إلا أن حزام البؤس حول بيروت كان قد بدأ يتسع ويشتد عمق الفارق الطبقي بين مجموعة كبيرة من اللبنانيين و بين الطبقة المستفيدة من النظام القائم، كانوا يسموها النظام الحر، والذي كانت معظم الأحزاب السياسية اللبنانية باستثناء الحزب التقدمي الاشتراكي يمالئون هذا النظام، في تلك الفترة تقدم كمال جنبلاط بمشروع الإصلاح السياسي، واعتُبر هذا المشروع بأنه مشروع شيوعي، مشروع يعني يدعو إلى توجيه الاقتصاد، ورُفض بشكل يعني قاسي مما جعل الوضع السياسي اللبناني اللبناني متأزماً ومهدداً بالانفجار، إذاً العوامل الموروثة في تاريخ العلاقات اللبنانية الطائفية..

أحمد منصور: يعني الأجواء كلها كانت مهيأة لاندلاع الحرب.

شفيق الحوت: كانت مهيأة.. كانت مهيأة.. كانت مهيأة بالإضافة.. بالإضافة إلى أن هنالك كان من يريد ويشجِّع على تفجير هذا الوضع، اللي هو بقناعة وهذا أمر طبيعي، إسرائيل ومن يدعم إسرائيل.

أحمد منصور: يعني بتعتقد إن كان فيه قوة خارجية وراء تأجيج الصراع؟

شفيق الحوت: ما فيه شك، سبق وقلت أن (كيسنجر) قال (لتيتو)، وتيتو بعث برسالة إلى ياسر عرفات إنه دير بالك هيقوموا عليك، يعني أصبحت يجب تحجيمك، وعليك أن تراعي وضعك الجديد، وتراعي قوانين اللعبة الدائرة في.. على المستوى الإقليمي وعلى المستوى الدولي.

أحمد منصور: حينما انطلقت الرصاصات الأولى في 13 إبريل 75، كان متوقعاً أن يصل مدى الحرب إلى المدى الذي وصلت إليه؟

شفيق الحوت: طبعاً لا.. طبعاً لا، وأنا عم بأراجع أوراقي، وكنت أكتب يوميات في بعض الصحف اللبنانية، مررت على الحادث طبعاً علَّقت بأسف إنه.. أن يحدث هذا الشيء، ولكنني لا.. لم أشعر من خلال ما كتبت في تلك الفترة أنني كنت أُهيِّج أو أطلب بالثأر، أو.. بالعكس كنت أدعو، وهذا ما كانش موقفي الخاص، الحقيقة كان موقف القيادة ككل، وتوجه الشعب الفلسطيني إلى ضرورة تلافي هذه.. هذا الفخ الذي يريد أن يوقع بين الفلسطيني واللبناني، وكان قد سبق ذلك حوادث اعتداء علينا.. على الشعب الفلسطيني، يعني مرة صار فيه اعتداء قتلوا 18 إنسان على طريق الكحالة، واتهم..

أحمد منصور: ذكرت بعض الأشياء.

شفيق الحوت: الكتائب، نعم، ولكن وكان كمال جنبلاط وزير الداخلية، وأذكر في أعقاب اطلاعه على موقفنا المتسامح والرغبة في طي الصفحة إنه قال هذا شعب من الملائكة الشعب الفلسطيني اللي بيتحمل أن يقتل له 18 إنسان، ذهبت أنا وإياه بعد ساعات، وكانوا لسه الجثث ملقاه في الشوارع، وأنا بأذكر كلمتي في ذلك الوقت أمام جمهور أهل الكحالة هذه الضيعة التي جرى بها هذا الحادث المؤلم، إنه لو جرى في منطقة إسلامية كنا يعني كمنظمة تحرير لا نغفر ذلك، ولا نقبل إلا بالتحقيق وبإنزال أقصى العقوبات بمن ارتكب هذه الجريمة، أَمَّا وقد حدث في منطقة مسيحية، فمن الواضح إنه المستهدف هي الإساءة للعلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وبالتالي بين المسيحيين والفلسطينيين، لم تكن هنالك رغبة على الإطلاق، وإن كان هنالك طبعاً فيه حماس وفيه غضب، ولكن ربما كان الغضب في الساحة المسيحية أكثر حدة لشعور..

أحمد منصور: ورد الفعل المسيحي كان عالي..

شفيق الحوت: كان يعني إله..

أحمد منصور: لذلك في 15 إبريل انضمت أحزاب المعارضة أو الكتلة الوطنية اللبنانية إلى التنظيمات الفدائية الفلسطينية، وطالبت بعزل الكتائب.

شفيق الحوت: مش الكتلة الوطنية بتقول الكتلة.. يفتكروا حزب بعدين (ريمون إده)، لأ، الجبهة الوطنية.

أحمد منصور: لأ، الجبهة الجبهة الوطنية..

شفيق الحوت: الجبهة الوطنية آه، والحركة الوطنية كما تريد تسميها.

أحمد منصور: أو الحركة الوطنية.

شفيق الحوت: طيب وبأعتقد كان هذا خطأ، الآن يعني بمنظور اليوم..

أحمد منصور: لأن ده صعَّد المواجهة.

شفيق الحوت: صعد المواجهة.

أحمد منصور: وقسم البلد إلى قسمين.

شفيق الحوت: وقسم البلد إلى قسمين.

أحمد منصور: أيه.. أيه القوى السياسية أو الخريطة كانت أيه عشية اندلاع الحرب اللبنانية؟

شفيق الحوت: يعني كان هنالك من.. ما يسمى بالفريق التقدمي في لبنان، كما أشرت مشروع كمال جنبلاط كان مستقطب عدد كبير من اللبنانيين حواليه، مشروع الإصلاح السياسي اللي كان يقول عنه بيير الجميل إنه هذا مشروع شيوعي، أجا مرة أحد المسؤولين الأميركان اسمه (ديم براون) أذكر في تلك الفترة في زيارة للبنان، استطلاع، فقالوا فرجونا على مشروع الإصلاح يعني تبع كمال جنبلاط اللي يقال عنه إنه مشروع شيوعي، فلما قرأه، قال.. قال لبيير الجميل وللحكومة اللبنانية، قال لهم هذا إحنا حققناه من.. من حوالي 50، 60 سنة في.. في أميركا كإصلاح ضرائبي، و.. وإلى آخره، يعني كان فيه موقفين.. موقف محافظ.

أحمد منصور: يعني كان الدروز كمال جنبلاط.. الدروز..

شفيق الحوت: كمال جنبلاط، نعم.

أحمد منصور: كانت أحزاب لبنانية..

شفيق الحوت: الحزب السوري القومي، الحزب الشيوعي، منظمة العمل الشيوعي، حركة القوميين العرب اللبنانية.

أحمد منصور: في المقابل كان المارونيين يتألفوا من 5 قوى تقريباً.

شفيق الحوت: يعني أنا ما أحبش أقول المارونيين، لأنه كان هنالك مارونيين في الأحزاب الأخرى في الحزب السوري القومي وفي الحزب الشيوعي، فيه مارونيين.

أحمد منصور: لكن نقدر نقول كان أو حسب التقسيم..

شفيق الحوت: بس للأسف صارت يعني.

أحمد منصور: كانوا حوالي 17 حزب وتكتل سياسي.

شفيق الحوت: يعني فرقوا كمان عند المسيحيين، كما فرقوا عند المسلمين.

أحمد منصور: فرقوا عند المسيحيين 5 تقريباً، أو ربما زادوا عن ذلك، الجيش كان هنا وضعه أيه؟

شفيق الحوت: الجيش كان في حيرة من أمره، وكان للجيش تجربة سابقة في 58 عندما قامت حركة برضو يعني تمرد وشبه ثورة في لبنان، بس كان قائد الجيش يومئذٍ فؤاد الشهابي الذي رفض أن يقحم الجيش بين أي من الفريقين، فبقي على الحياد.

أحمد منصور: كانت محاولة انقلاب، ونجح في قمعها قمعاً شديداً.

شفيق الحوت: آه طبعاً.. طبعاً، ففي.. في السبعينات كان الجيش وضعه صعب، يعني وكان يعني هو بتركيبته السابقة لم يكن متوازناً، وكان يعني يمكن تسميته بأنه كان جيشاً -إلى حدٍ ما- طائفياً، يعني هذا اللواء معظمه سني، هذا لواء معظمه شيعة، هذا لواء معظمه موارنة، وهكذا كان الوضع، فكان يصعب على الجيش أن يتدخل، لذلك سبق وقلت إنه حتى سليمان فرنجية، عندما شعر إنه مش قادر (يمون) على الجيش 100% أنشأ الميليشيا الخاصة به لكي يعني يتحرك عسكرياً بمعزلٍ عن الجيش اللبناني، لكن من الممكن القول أن الجيش كان أقرب إلى الإخوة في الخندق المضاد منه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كما سيتضح من مسار الأحداث بعد ذلك، جرت محاولات لمحاولة استيعاب الوضع وإيقاف.. وعمل وقف لإطلاق النار، و3 مايو شكلت لجنة مراقبة لوقف إطلاق النار، إلا أن كان هناك تجاوزات، أُجبر رشيد الصلح على الاستقالة رئيس الحكومة في 15 مايو 75 بضغوط من المارونيين، وأعلن سليمان فرنجيه في.. فرنجية في 23 مايو عن تشكيل حكومة عسكرية برئاسة الجنرال نور الدين الرفاعي إلا أن المسلمين..

شفيق الحوت: لم تبصر النور هاي.

أحمد منصور: آه بقيت عدة أيام، ورجع رشيد كرامة مرة أخرى في 28 مايو ليشكل حكومة جديدة. في هذه الأثناء عقد علي حسن سلامة، اللي كان رئيس حرس ياسر عرفات اتفاق سري مع الموارنة، لكن قيل باقي الفصائل الفلسطينية رفضت هذا الاتفاق، عندك معلومات عن هذا الاتفاق؟

شفيق الحوت: اتفاق لم يكن أبو حسن، هذا اسمه كان -الله يرحمه- مخوَّلا بتوقيع اتفاقيات، كان هو مبعوثاً من ياسر عرفات، وتستغرب كم كان يلتقي مع أمثاله في ذلك الحين من الطرف الآخر، ولا سيما بشير الجميل -رحم الله الاثنين، في رحاب الله صاروا- حتى باتوا أصدقاء تقريباً، يعني كانوا شباب أول طلعتهم يعني أقرب إلى القبضايات منهم إلى رجال..

أحمد منصور: طبعاً فيه أساطير بتروى حوالين اللي كانوا بيعلموه في البلد وقتيها.

شفيق الحوت: يعني كانوا.. شباب صغار شباب وفي موقع قوة.

أحمد منصور: يعني حينما توضع القوة في أيدي أمثال هؤلاء الناس يمكن أن تصل الأمور..

شفيق الحوت: لكن زي ما قلت إنه لم.. لا يملكون كانوا حق إبرام اتفاقيات كان.. كانت الاتصالات تجري لوقف إطلاق النار، وهنا البطل كانوا رجال بلا أسماء، أبطال هذه المرحلة. أنا شهدت وساهمت في حوالي 90 اتفاق لوقف إطلاق النار.

أحمد منصور: 90؟

شفيق الحوت: تقريباً، يعني بعض مرات في..

أحمد منصور: واللي غبت عنهم قد أيه؟

شفيق الحوت: بعض مرات في النهار يصير وقفين لإطلاق النار، وأعود إلى البيت مطمئناً..

أحمد منصور: ويتم التوقيع، ... الورق..

شفيق الحوت: آه إنه هآقدر أتغدى هلا بدون ما أسمع أصوات، فأفاجأ بأن هنالك اشتباك في المنطقة الفلانية. هنا دخل ما يسمى على الخط الطابور الخامس أو الفريق الثالث، ثم طلع شعار ما يسمى بالعناصر غير المنضبطة، يعني نتلفن، كانت التليفونات مفتوحة بين شقي المدينة، شو يا شيخ بشير، شو القصة؟ يقول والله دول عناصر غير منضبطين كذا، على ما نرتب الوضع. يتصل الشيخ بشير بعد 10 دقائق بأبو حسن سلامة: شو يا علي القصة عندكم؟ والله ما عارف، هادول بيظهر شباب..

أحمد منصور: غير منضبطين.

شفيق الحوت: آه غير منضبطين شربانين كأس عرق وعملوا اللي صار، لكن في الواقع أنه بأعتقد أنه كانت القصة أكبر من هيك.

أحمد منصور: إزاي؟

شفيق الحوت: كان هنالك دخل على الخط الموساد، ودخل على الخط فكراً على مستوى استراتيجي في.. في الساحة اللبنانية حيث أصبح الصراع إقليمي أكثر منه فلسطيني كتائبي.

الدور الإسرائيلي في الحرب اللبنانية

أحمد منصور: في 3 يونيو 75 وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك (إيجال آلون) قال.. تحدث عن وجود علاقة إسرائيلية مع المارونيين، والآن تقول إن الموساد دخل في تلك المرحلة، كيف عملية الاختراق؟

وكيف كانت العلاقات بتتم؟ وإيه الدور الإسرائيلي اللي اتلعب في الحرب؟

شفيق الحوت: طبعاً فيما بعد انكشف بالكتب من بعض الكتائبيين..

أحمد منصور: "كرة الثلج"، وعشرات الكتب، وحتى الكتائب اللي..

شفيق الحوت: لا وفيه كتب جوزيف أبو خليل يعني..

أحمد منصور: وحتى نفسه أمين الجميل اعترف..

شفيق الحوت: وأمين الجميل..

أحمد منصور: اعترف، كتير من الكتائبيين اعترفوا..

شفيق الحوت: يعني هذه الفترة.. بهذه الفترة كانت الكتائب تنكر إنكاراً هائلاً أي اتصال بإسرائيل، وكان كذب، يعني أنا أذكر لقاء في 76، 75 في السفارة الكويتية.. أو 77، كان فيه الشيخ بيير والشيخ بشير، وياسر عرفات، أنا وأبو علي حسن سلامة.. أبو حسن علي سلامة، وكان البحث يعني تحت رعاية السفارة الكويتية إنها نحلها بقى يعني..

أحمد منصور: تفتكر التاريخ بالضبط؟

شفيق الحوت: يعني يمكن 76.. يمكن 76.

أحمد منصور: يعني قبل أن تقف الحرب، أو بعد..

شفيق الحوت: أيه.. أي.. أي لسه.. لسه على الآلة يعني، آه لسه على الآلة، وكان الشيخ بشير موجود، و..

أحمد منصور: بس كانت تصاعدت الـ..

شفيق الحوت: آه عم تتصاعد.. عم تتصاعد.

أحمد منصور: في 76خلاص المنظمة دخلت طرف.

شفيق الحوت: كان تتصاعد على.. تتصاعد داخليا وتتصاعد مع إسرائيل. في 78 لا تنس الغزو الإسرائيلي الأول. قال السفير الكويتي في هذا اللقاء، واسمه -الله يسهل عليه- عبد الحميد بايجان، بعد ما لقى إنه يعني.. اتباوس أبو عمار والشيخ بيير، وأنا سلمت على الشيخ بشير، وسلم عليَّ، وسلم هو.. هو وعلي تباوسوا يعني، إنه يا شيخ بيير، ماذا هذا الذي يقال عن تعاونكم مع إسرائيل؟ وفزَّ الشيخ بيير الجميل يعني وفَجَر إنه: إلى متى تتهمونا بهذا الشيء؟ نحن لم نتصل، لا يمكن أن نتصل، لا علاقة لنا بإسرائيل على الإطلاق، وانفض الاجتماع على أساس أنه نوع من المساهمة في إيقاف وقف إطلاق النار. بيقول لي يوميتها حسن.. علي سلامة، أبو حسن -الله يرحمه- قال لي: يا أخ شفيق الإخوان على علاقة، قلت له: كيف عرفت؟ قال لي أنا والشيخ بشير عم نتداول فيما بيننا، فقال لي الشيخ بشير -يقول علي سلامة- إنه والله يا أبو حسن إنه بلادكم تستاهل وبلادكم حلوه..

أحمد منصور: راح!!

شفيق الحوت: قال لي يعني ما معناه، أراد أن يقول لي إنه نحن على اتصال مع إسرائيل، المهم يعني.. وهذه يمكن كانت الخطيئة التي لا تغتفر لإخوتنا في الخندق الآخر، يعني أزالت كل مبررات موقفهم الاتصال في إسرائيل في ذلك الحين، يعني يمكن لو اعتمدوا على سوريا فقط...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أيه دوافعهم في الاتصال في إسرائيل، وكانت علاقتهم بالسوريين حسنة؟

شفيق الحوت: هنالك فيه.. فيه.. كان في فكر لبناني بنسميه إحنا في ذلك الحين الفكر الانعزالي، وهو فكر للأسف يعني يتشبه إلى حدٍ ما بإسرائيل، يعني الفكر التعصبي، دولة المسيحيين، وحتى في يوم من الأيام كان يعني في الأدبيات التي شاعت إنه لبنان مش بس لمسيحيين لبنان، ولمسيحيين الشرق، وكان هنالك من يروج لهذه الأفكار.. في.. في ما يسمى في الجبهة اللبنانية ووثيقة الجبهة اللبنانية التي صدرت عن (دير مار عوكر)، أظن اسمه (دير عوكر) أو شيء من هذا القبيل، يعني.. وكان هناك من يساهم فعلاً في الدعوة للبعد.. الابتعاد عن الانتماء العربي..

أحمد منصور: يعني أنت بتعتقد..

شفيق الحوت: يعني واحد زي سعيد عقل وبين هلالين كان.. كتب معتزاً يقول أنني أنا لم أتلفظ بكلمة (ع رب) كذا سنة. كتب مرة يدعو إنه يكفي إذا ارتكب فلسطيني واحدة خطأ لإبعاد الفلسطينيين كلهم عن لبنان. بدأت لغة عنصرية عرقية غريبة عن اللبنانيين، غريبة حقيقة عن اللبنانيين، متأثرة بالدولة الصهيونية.

أحمد منصور: يعني أنت بتعتقد إن جزء رئيسي من الحرب اللبنانية كان مواجهة ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين عن طريق طرف ثالث هو مستفيد أيضاً من هذا الموضوع؟

شفيق الحوت: يعني إسرائيل.. في مذكراته (شاريت) أظني..

أحمد منصور: موسى شاريت.

شفيق الحوت: هو أظن مذكرات شاريت يقول نحن بحاجة إلى ضابط لبناني وبيحل لنا المشكلة في لبنان، هذا الحكي بالأربعينات، وذلك طبعاً في المياه وفي جنوب لبنان، وكان سعد حداد هو.. هو ذلك الضابط اللي..

أحمد منصور: وهو شاريت بانى سياسته كلها على إنه يعمل علاقات، و.. ويسوِّي أموره كلها، حتى عمل علاقات مع عبد الناصر في 54.

شفيق الحوت: آه طبعاً.. طبعاً، هو كان شرقياً، يعني من اليهود الشرقيين (موسى شرتوك) أصلاً اسمه.. ربيان يعني وهو مولود في.. في.. في هذه المنطقة، فيعني.. وكان زي ما قلت لك إنه.. اللبناني، الماروني -إن جاز التعبير- سياسياً كان يضيق بهذه الأزمة الدائمة بإنه كل ما قام زعيم عربي، سواءً في مصر مثل عبد الناصر، أو زي الأسد في سوريا، أو هذا، تجد جزء من اللبنانيين يتبعون هذا الخط، يعني دايماً كان ولاء...

أحمد منصور: المد القومي والناصري كان هنا (..) كمان.

شفيق الحوت: هنا، وفيما بعد الموقف من سوريا اللي حتى الآن يشكل نوع من المشاكل بالنسبة لجزء.. جزء من اللبنانيين، وحتى كميل شمعون رغم حنكته السياسية وقع في الفخ، واتصل بإسرائيل، طبعاً عذره إن الفلسطينيين وراءهم كل العرب، إحنا مين ورانا، بدنا كمان من يدعمنا ومن يدربنا، من يمولنا، وكانت يعني.. وهذا كمان أعطى بعض العرب مبرر للاستمرار في دعم المقاومة..

أحمد منصور: يعني هل إسرائيل أيضاً.. هذه العلاقة جعلت بعض الخبراء العسكريين الإسرائيليين أو الموساد يدخل على الخط في تخطيط بعض المعارك والأحداث؟

شفيق الحوت: ما فيه شك.

أحمد منصور: لأن إحنا كنا بنلاحظ إزاي..

شفيق الحوت: دربوهم.

أحمد منصور: أو أنا لما جيت أتابع يوميات الحرب اللبنانية كنت ألحظ إزاي إن الفلسطينيين والقوى كلها في البداية كانت ضعيفة جداً إنها تواجه الكتائب، في الوقت اللي كان بينتظر فيه إنها قوة كانت أكبر من الكتائب، ولها قدرة على إنها تواجهها، لكن الكتائب قدرت في مراحل كثيرة تحقق..

شفيق الحوت: نعم.. نعم، فتحت معسكرات تدريب إسرائيل، فتحت معسكرات تدريب، بدءاً أولاً في بعض الموالين لهذا الخط من جنوب لبنان في.. بعد عصيان سعد حداد، أو فيما بعد أنطوان لحد طبعاً وقسم من الكتائبيين البعيدين يعني في.. من بيروت ومن الشمال كانوا في البحر يذهبون إلى إسرائيل، ويتدربون.

أحمد منصور: هل جولات (كيسنجر) المكوكية آنذاك في المنطقة كان لها علاقة بتطور الأحداث على الساحة اللبنانية؟

شفيق الحوت: كان.. كان كيسنجر يعني أسعد الناس فيما يجري في لبنان، أولاً عم يضعف منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا لصالح إسرائيل، ولم يكن كثير الإكتراث في المصير اللبناني، وهذه مأساة بعض إخوتنا المسيحيين اللي كانوا يظنون ويعلقون آمال على فرنسا ساعة وعلى أميركا ساعة إنه.. إنه.. إنه والله هدول يعني مسيحيين أو تاريخياً لنا صلة بهم، ناسيين إنه كان النفط أهم من العلاقات المسيحية المسيحية بين اللبناني وبين الأميركي، أو بينه وبين الفرنسي، لأنه كان النفط قد بدأ يلعب دوره، وحتى سليمان فرنجية -رحمه الله- وفيه كثير ساروا في ركبه السياسي يقولون إنه كل المؤامرة كان شغل كيسنجر، وكان يعد المراكب لترحيل المسيحيين عن.. عن لبنان، وربما كان ذلك.. ذلك وراد يعني، أميركا أي حل بيريح إسرائيل ما عندها.. ما عندها رادع من.. من المرور به، فكيسنجر كان سعيداً فيما يجري في لبنان، لأنه كان يخدم السياسة الأميركية لصالح إسرائيل.

أحمد منصور: في مقابل 30 منظمة فلسطينية- لبنانية، كان هناك خمس ميليشيات كبرى مارونية: الكتائب ونمور حزب الوطنيين الأحرار وحزب حراس الأرز ولواء المردة والتنظيم، في منتصف سبتمبر 75 وبعد وقف لإطلاق النار من الـ90 إيقاف..

شفيق الحوت: أيوه رقم 1..، أحدهم

أحمد منصور: اللي أنت شهدت عليهم.

شفيق الحوت: أي بعضهم

موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الحرب اللبنانية

أحمد منصور: اندلع القتال مرة أخرى في قلب بيروت في أعقاب الاتفاقية الثانية لفصل القوات بين مصر وإسرائيل اللي أعلنها كيسنجر في أول سبتمبر وكأن كان هناك علاقة بين هذه الأحداث، منظمة التحرير أين كانت تقف في تلك الأحداث آنذاك؟

شفيق الحوت: في أي سنة؟

أحمد منصور: سبتمبر 75.. سبتمبر 75 لأن كان واضح إن عرفات بيحاول أن يكون طرف وسيط ما بين المنظمات الفلسطينية المتشددة التي كانت واللبنانية وما بين الموارنة.

[فاصل إعلاني]

شفيق الحوت: لأ. يعني كان فيه نوع من المزايدات بين الفصائل الفلسطينية وهذا مستمر، سواء كان بصراعنا مع لبنانيين أو في عملياتنا في الجنوب يعني كثيراً ما كان يقوم بعض الإخوان بعمليات في الجنوب في توقيت يغيظ ياسر عرفات، حتى يقولوا إنه لست أنت وحدك قائد هذه المسيرة ولست وحدك صاحب القرار، لكن في النهاية يعني ياسر عرفات ومنظمة التحرير هي التي تتحمل المسؤولية الأساسية لأنه كانت تمثل الكتلة الفلسطينية الكبرى في الساحة، ففي 75 و76 و77 و78 قضيناها في تدخلات عربية لا أعتقد أنها كانت يعني على مستوى من الجدية، وهنا لا أريد أن أنبش كمان بيني (وبينك) حوار سابق، كان ينقص الساحة العربية القائد المسؤول القادر على إيقاف مثل هذه المشاكل، يعني أكاد أقول -ولتأذن لي- إنه لو كان عبد الناصر موجود لأنهاها كما انتهت على الأقل في الأردن، ولكن لا الرئيس السادات ولا الإخوة الآخرين كانوا قادرين أو راغبين بعضهم في وضع حد لهذه المشكلة، أكثر من هيك أخ أحمد، نحن عثرنا كفريق فلسطيني في لبنان أحياناً على عتاد عند الكتائب والنمور الأحرار وغيرهم جاية من أقطار عربية، آه طبعاً. يعني كان هنالك من يغذي -للأسف- يعني نيران الفتنة، وأظنه الهدف الأساسي إنه أسعدنا وأبعدنا، فليتلهوا هؤلاء في بعضهم البعض، لأنه كان السادات كمان مشغول، محتار يعني شو هيعمل بعد حرب أكتوبر، لا حرب ولا سلم. وتعرف هذه الفترة اللي كانت مريرة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو يُقال إن فيه دول عربية كثيرة كانت متورطة، حتى إن كثير منها كان يدعم الكتائب وكان يدعم الفلسطينيين في نفس الوقت.

شفيق الحوت: آه طبعاً.. طبعاً.. طبعاً.. فيه لبنانيين كانوا..

أحمد منصور: خمس دول.. حتى الدول.. لاسيما الدول العربية الغنية على وجه الخصوص.

شفيق الحوت: تصدق إنه مرة جاءت يعني باخرة حاملة أسلحة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نصها للي هنا ونصها للي..

شفيق الحوت: وُزِّعت.

أحمد منصور: فعلاً؟!

شفيق الحوت: فعلاً، يعني وُزعت وبالتساوي، يعني كانت زي ما قلت لك..

أحمد منصور: كان مين اللي دافع الفلوس؟

شفيق الحوت: الفلسطينيين.

أحمد منصور: أي فلسطينيين؟

شفيق الحوت: هو تجارة سلاح كانت، هذه كانت تجارة سلاح..

أحمد منصور: آه، نعم، لأ ما هو فيه حد دافع فلوس الآخر..

شفيق الحوت: يعني ما هو شوف بتعتمد من وين كانت جاية على (...) بالضبط..

أحمد منصور: يعني جاية كادو مثلاً؟

شفيق الحوت: آه، لأ وبعدين فيه تمرير مصالح، شيء غريب. يعني.. يعني..

أحمد منصور: لأ، تطلَّع لنا شوية خبايا من الحاجات..

شفيق الحوت: تاجر أسلحة معروف لبناني، ونحن بحاجة إليه كنا كما كانوا بحاجة إليه الفريق الآخر، فاختلفنا على هذه الصفقة، فبعدين اتفقنا إنه يوزع نصف هنا ونصف هنا ومشيت، فيه أسلحة كانت تأتي بدون علمنا عبر موانئ المنطقة الشرقية من دول عربية، ومكتوب عليها يعني، اسم البلد.. بلد المنشأ أو المصدِّر لهذه الأسلحة، يعني كان.. كانت اللعبة الإقليمية بدأت تتسع أكثر منا ومن الـ...

أحمد منصور: كان مين يهمه يغرق.. أن يغرق الفلسطينيين في هذه.. من العرب؟

شفيق الحوت: يعني لا أدري إذا كان هنالك تمنِّي، التمني اللي كان فعلاً موجود وقائم، إنه اللهم أبعد عني شر الفلسطينيين، لأنه.. لأن القضية -زي ما قلت لك- مقدسة ولكن تأييدها مكلف، وأرخص شيء إنك تبعث سلاح أو تبعث مال، وربما أحد أسباب يعني ما تسميه أنت خطايا منظمة التحرير أو أخطاء القيادات الفلسطينية..

أحمد منصور: أنا لسه هأجي لها في..

شفيق الحوت: آه هتيجي لها، يمكن إغراقها في الدولار الأميركي، في دولار النفط، يعني لم يكن هذا كله..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأن النفط هنا كان بدأ يزدهر..

شفيق الحوت: آه يلعب دور..

أحمد منصور: والدول النفطية كانت بدأت تلعب دور..

شفيق الحوت: آه طبعاً بدأت تلعب دور.

أحمد منصور: وتغذي الاثنين.

شفيق الحوت: آه يعني وقل ما تشاء عن دول النفط، لأنه مش ثورية..

أحمد منصور: لأ قل أنت.

شفيق الحوت: مش مشهورة.. يعني إنه أياً كان يقول من يشاء، لكنها.. يعني ليست مشهورة ولا تريد هذه الشهرة أصلاً، بأنها كانت يعني مستعدة للذهاب في قضية الصراع مع العدو الإسرائيلي لدرجة التحدي المباشر.

أحمد منصور: أنتم كفلسطينيين في ذلك الوقت، هل كانت هذه ساحة معركتكم؟

شفيق الحوت: إحنا.. لبنان؟

أحمد منصور: آه.

شفيق الحوت: طبعاً لأ.. طبعاً لأ.

أحمد منصور: كيف غرقتم فيها ولم تستفيدوا من درس الأردن وكررتم المأساة؟

شفيق الحوت: إحنا.. يا أخ أحمد ما جيناش بقرار، إحنا جينا هاربين من الأردن.

أحمد منصور: جيتوا هاربين من الأردن..

شفيق الحوت: جينا ورانا..

أحمد منصور: وكررتم نفس المأساة.

شفيق الحوت: جئنا..

أحمد منصور: نفس الأخطاء..

شفيق الحوت: جينا ورانا مدفع عربي عم بيضرب، يعني ما كانش عندك خيارات والله الدول العربية مقدمة عروض واتفضل زورنا، أصلاً لما رحلنا من لبنان، يعني فيليب حبيب استعمل كل نفوذ أميركا، حتى يجد من يقبلنا ونحن راحلين من الساحة اللبنانية.

أحمد منصور: يعني الآن أنتم بدل ما توجهوا بالسلاح إلى إسرائيل التي كانت على الحدود، في خلال سنة 74 العمليات الفدائية كانت عمليات محدودة للغاية، في 75 و76 وبعديها كان شبه التفرغ للحرب الداخلية اللبنانية، وإسرائيل كانت في نعيم مقيم، من أول ما طلعت لحد الوقت وهي عمالة تتنعم بسبب الغباء العربي -إن شئت أو أي وصف ثاني- في التعامل معها على كل المستويات؟

شفيق الحوت: لأ، هنا الغباء فلسطيني-لبناني والتواطؤ كان عربياً، يعني إحنا واللبنانيين فعلاً كنا كتير أغبياء بحق أنفسنا، عندما لم نستطع أن نخرج من الحفرة التي وقعنا بها.

أحمد منصور: هل كان فيه إمكانية للخروج؟

شفيق الحوت: لأ.

أحمد منصور: بالذات في الفترة دي؟

شفيق الحوت: يعني كان ممكن تخفيف الآلام، لأنه.. لأنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إمتى شعرت إن الحرب وصلت لورطة لا خروج منها؟ إلا أن يقضي طرف على الآخر؟

شفيق الحوت: والله أنا يعني كنت دائماً راغب التفاؤل، وراغب بالتصالح..

أحمد منصور: في وسط الدماء التي كانت تسيل؟ في ديسمبر 75 وقعت أحداث هائلة قتل 300 مسلم..

شفيق الحوت: آه.. مع ذلك..

أحمد منصور: وناس كانت بتتدبح بالسكين..

شفيق الحوت: أخ أحمد..

أحمد منصور: يعني أنا وأنا بأقرأ الحقيقة يوميات الحرب اللبنانية وأتابع هنا وهناك، يعني كنت أشعر أن يعني هذه الكتب مكتوبة بالدماء وليس بالحبر.

شفيق الحوت: مضبوط.

أحمد منصور: يعني كنت أقشعر في بعض الأحيان وأنا أقرأ وصف لبعض حالات القتل التي كانت تتم.

شفيق الحوت: المأساة دي انتهت بعد سنتين، يعني حرب فلسطيني اللبناني مع الكتائب ومن كان يدور في.. في ذلك الفلك، حقيقة سنتين وانتهت..

أحمد منصور: هم سنتين مش شوية...

شفيق الحوت: بس، على رأسي، لكن بيئة...

أحمد منصور: أنا هنا في 75.

شفيق الحوت: معلش.

أحمد منصور: أنا في يوم السبت الأسود هذا أحد أيام ديسمبر 75 قتل 300 مسلم فيما عُرف بالسبت الأسود، اجتاحت الحركة الوطنية قلب بيروت ونهبت هذه المنطقة وهذا.. أنا ذهبت إلى بعض البنوك هنا، حتى وصف لي بعض الشباب كيف كانت يعني عمليات النهب من أين، وفيه كنيسة هنا خلفك تم اختراق في عملية.. يعني وُصفت هذه العمليات بأنها أكبر عملية سطو على البنوك في العالم، ربما في تاريخ الحركة المصرفية، تمت هنا في لبنان، بدأت عملية تطهير طائفي بين المناطق، ترحيل للناس، في 3 يناير حوصرت المخيمات وسعى عرفات كتير لفك الحصار، وعُرِّضت حياة 150 ألف شخص للخطر، وبدأت المعركة في يناير 76 تأخذ شكل آخر من الأشكال..

شفيق الحوت: ما أعرفش إلى أي مدى تشاركني الرأي مع عالم نفساني يؤمن بالجنون الجماعي، يعني إحنا أُصبنا بالجنون الجماعي في الساحة اللبنانية لبنانيين أو فلسطينيين، تعرف أخ أحمد معظم ما أشرت إليه الآن كان جزء منه كبير من صنع اللبنانيين أنفسهم مع بعضهم البعض، إحنا الفلسطينيين.. إحنا الفلسطينيين ما فيه يوم من الأيام -ويعترف لنا الكل في هذا- إنه كان عندنا تعصب مسيحي-إسلامي على الإطلاق.. على الإطلاق، بدليل وجود قيادات عندنا تقرر مصير الشعب الفلسطيني مسيحية، وكانت تختلف مع ياسر عرفات المسلم، وفي.. ما فيه يوم من الأيام ومش بقرار سياسي لأ بموقف طبيعي تلقائي أُخذ على الجبهة الشعبية إنه رئيسها والله جورج حبش أو على الديمقراطية رئيسها نايف حواتمة، أنا بأذكر.. أنا بأذكر وساهمت وشاركت في إنقاذ العديد من.. من مسيحيين لبنانيين من أيدي مسلمين لبنانيين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لبنانيين. والفلسطينيين كانوا بعيد؟

شفيق الحوت: نعم.. نعم.. نعم..

أحمد منصور: لكن الرواسب أيضاً كانت بين الطرفين مش...

شفيق الحوت: مش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن تعتقد وجودكم أنتم كفلسطينيين ساهم في تأجيج الحرب؟

شفيق الحوت: ما فيه شك.. ما فيه شك إحنا.. إحنا التعلة وإحنا السبب وإحنا الشماعة وإحنا الحقيقة، هذا لا.. لا أستطيع أن أنكره، لكن..

أحمد منصور: القوى الوطنية أو..

شفيق الحوت: لكن الكتائب ما كانت مضطرة مثلاً إنه تعمل مجزرة في (النبعة) وكلهم لبنانيين، وتقتل ناس ترشهم على الجدران وتشرب الشمبانيا وتُصور هذا الحكي في أواخر الـ75، وقال لي يومئذ ريمون إده، وكان في الأمم المتحدة.. التقينا هناك.. وحدثت هذه القصة ونحن في الأمم المتحدة شاف على التليفزيون، قال لي.. قال لي انتهت سمعة الموارنة في لبنان بعد هذه الجريمة، لبنانيين قتلوا لبنانيين، فيما بعد -يا أخ أحمد- في الشوف مش فلسطيني قتل لبناني؟ لأ لبناني قتَّل في لبناني، يعني هنالك.. يعني حرام أن نحمل حتى.. حتى نتفادى في المستقبل أي.. أي جرائم مماثلة، أن نعترف كلنا بأقساطنا من المسؤولية، الفلسطيني يتحمل المسؤولية.

أحمد منصور: قد أيه؟

شفيق الحوت: بقدر.. بقدر ما هو كان قادراً على أن يتفادى.. يتفادى الاستمرار في هذا العمل، الاستمرار فيه أو الدعوة إلى..، طب يا سيدي نحن في الـ 76 حرب الجبل، رحم الله كمال جنبلاط قادها وليست برغبة فلسطينية.

أحمد منصور: لكن هو الآن جزء من التحالف.

شفيق الحوت: على راسي، ونحن لم نستطع أن ننفض عنه.

أحمد منصور: بالضبط.

شفيق الحوت: لكن كان هنالك برضو للوجود اللبناني في المعسكرين طموحات معينة، يعني ربما خطر على بال كمال جنبلاط وهو المفكر العميق أنا بأستغرب إلى كيف يمكن حلم ذات يوم بأنه آنت المناسبة، آن الأوان لتغييرها في لبنان، أن يقيم الدولة الديمقراطية الاشتراكية التي كان يحلم بها وأن.. وأن.. أن ينتهي من أسطورة ضرورة أن يرأس لبنان الماروني.

أحمد منصور: الفرصة كانت مواتية لكل واحد بيحلم إنه يسعى لتحقيق حلمه في تلك الأجواء، وكما قلت جنون جماعي.

التعامل السوري والمصري مع الحرب اللبنانية

شفيق الحوت: آه، ونسي الفريقين الوجود السوري، الجيرة السورية.

أحمد منصور: السوريين دخلوا في 22 يونيو 1975 كتيبتين فقط.. كتيبتين فقط سوريتين دخلوا، لأن السوريين دخلوا بعد ذلك في يناير أو تحديداً بالضبط 9 إبريل سيطرت القوات السورية على الحدود، إبريل 76 لواءان مدرعان وكتيبة مشاة ودخلوا سهل البقاع في 12 إبريل وبلغ عدد القوات السورية في لبنان آنذاك في ذلك التاريخ إبريل 76، 17 ألف رجل، لكن كان لهم وجود قبل كده كتيبتين، سوريا لما دخلت كان فيه وليد جنبلاط.. كمال جنبلاط كان رغم علاقته بحافظ الأسد اجتمع بحافظ الأسد في اجتماع مطول جداً ولم يصل معه إلى نتيجة، سليمان فرنجية اجتمع مع الأسد في دمشق في 14 فبراير 76 وأُعلن اتفاقاً اعترضت عليه الحركة الوطنية، وقع صِدام بين منظمة التحرير وسوريا بسبب هذا الاتفاق، وبدأت العلاقة بين سوريا وبين المنظمة تتأزم وكان فيه بُعد سياسي في المسألة خلفي حوالين ما يدور من تسوية في المنطقة، سوريا كان عندها جيش التحرير الفلسطيني، استخدمت الكتائب بتاعته في عدة مراحل منها يناير 76.

شفيق الحوت: صحيح.

أحمد منصور: حتى لضرب الفلسطينيين.

شفيق الحوت: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: فلسطين هنا (......) الفلسطينية.

شفيق الحوت: وأنا كان يعني أذكر قائد جيش التحرير كان في حينها العميد مصباح البديري، وفي مكتبي سألته إذا.. إذا -لا سمح الله- وقعت بينا وبين سوريا، أنت لمن؟ قال: أنا لسوريا، على..

أحمد منصور: فلسطيني.

شفيق الحوت: آه طبعاً ما هو.. ما هو يعني.. يعني جيش التحرير هذا كان..

أحمد منصور: وجيش التحرير فلسطيني.

شفيق الحوت: هو قوة حطين التي يعني نشأت وتربت ومازالت قائمة حتى هذه اللحظة في.. في سوريا، يعني فيه كانت طبيعة لبعض الأمور شو بدك من الأسماء، يعني فيه واقع إقليمي، سوريا بدأت.. بدأت تتحسس خطورة الوضع في لبنان عندما صار.. أولاً دخلت إسرائيل على الخط عندما تيقنت سوريا بأنه صار لإسرائيل من يوجد في المنطقة الشرقية يُقيم باستمرار ويوجه ويدرب، ولما صار فيه تدخلات عربية كذلك تلعب في الساحة بشكل أو بآخر، ولتردد مصر عن لعب أي دور، السادات -الله يرحمه- كان يرفض أن يتدخل في القصة اللبنانية من بعيد لبعيد يعني يكتفي بدور المرشد.

أحمد منصور: هو كان بيرتب لقضيته مع إسرائيل بشكل آخر.

شفيق الحوت: كان بيرتب عنده مشروعه الخاص.. عنده مشروعه الخاص، ليبيا..

أحمد منصور: لكن..

شفيق الحوت: أحلام العقيد القذافي كانت قد وصلت إلى لبنان كذلك وأصبح له من له في الساحة، فسوريا بدأت..

أحمد منصور: يعني الدول العربية كمان كلها كانت بتلعب هنا..

شفيق الحوت: آه.. آه طبعاً.

أحمد منصور: وإسرائيل بتلعب هنا.

شفيق الحوت: آه، فسوريا هي..

أحمد منصور: وسوريا انتزعت قرار..

شفيق الحوت: والأردن، حتى الأردن.

أحمد منصور: أو طلَّعت قرار من الجامعة العربية عشان قوة الردع الموجودة في المنطقة حتى ما يبقاش اللعب على.. عند أطراف...

شفيق الحوت: والله سوريا أنا كنت حاضر هذه القمة، الرئيس حافظ الأسد ترجى مصر، وترجى أنور السادات أن يرسل قوات مصرية، ورفض أنور السادات، وهنا تيقن حافظ الأسد أنه سيكون مطلوب منه بالرجاء أن يتحمل المسؤولية في لبنان، لأنه بقية الدول العربية جربت..

أحمد منصور: تعتقد أن مصر لو تدخلت كان يمكن أن تفعل شيء؟

شفيق الحوت: مصر قوة كبيرة يا أخ يعني على الأقل.

أحمد منصور: مصر الثقل العربي الأساسي التي لو غابت..

شفيق الحوت: يعني.. يعني بعتوا لنا إخوتنا في الإمارات مثلاً جنود وضباط شو بيقدروا يعملوا؟ أو اليمن شو بيقدر يعمل؟ أما لما تبعت مصري ولو بعتت ضابط..

أحمد منصور: لأنك لو بعت مصري بتبعت معاه الثقل السياسي.

شفيق الحوت: Exactly، تماماً، فلهذا السبب كان السادات حريص، وبأذكر يعني هل كان..

أحمد منصور: هل يحسب له أم عليه هذا الموقف؟

شفيق الحوت: والله لا أدري، بس أنا بأعرف إنه الرئيس حافظ الأسد كان حريص جداً على أن يرفع الصوت بالرجاء وهو كان ربما يعرف، وكان داهية الرئيس الأسد -رحمه الله- لم..

أحمد منصور: طبعاً..

شفيق الحوت: لم يكن سياسياً هيناً، كان يعرف أن..

أحمد منصور: والسادات كان مصيبة هو كمان أو داهية يعني..

شفيق الحوت: أن السادات.. آه طبعاً و.. ولم يورط السادات في المجيء إلى لبنان، ساعتها أصبحت قوات الردع العربية في معظمها قوات سورية، وبالتالي يعني من.. من يريد أن يتحمل المسؤولية كان من حقه أنه يكون حصته هي المضمونة.

أحمد منصور: سوريا..

شفيق الحوت: أضف إلى ذلك أنه سوريا جغرافياً.. جغرافياً موجودة في الساحة، ولا تستطيع أن تترك ما تسميه الآن خاصرتها اللي هو لبنان إنه يكون سداح مداح لكل من يشاء من أجهزة المخابرات ومن المنظمات ومن القوات المختلفة، فهنا حتى انتشار أو امتداد أو رغبة كمال جنبلاط بتحرير ما يُسمى المنطقة الشرقية لم يكن موضع رضا عند سوريا، يعني..

أحمد منصور: لا، سوريا هنا لما دخلت دخولها كان في مصلحة الموارنة بالدرجة الأولى..

شفيق الحوت: آه طبعاً وبناء على طلب.

أحمد منصور: وبناء على طلب.

شفيق الحوت: وبناء على طلب لأنه..

أحمد منصور: ودخلت لحماية الموارنة بعد ما الكفة بدأت ترجح لصالح الطرف الآخر على.. على حساب الموارنة.

شفيق الحوت: يعني.. يعني لا تقبل سوريا في لبنان لها من ضرة، ضرة بالمعنى البلدي يعني، يعني ما.. مافيش منافس، يعني لم تبقِ وهذا أحد أهم أسباب الخلاف بين ياسر عرفات وبين المنظمة السورية، كمان حتى ياسر عرفات لم يكن يرضي سوريا وأنا أستطيع أن أفهم ذلك.

أحمد منصور: أيه السبب؟

شفيق الحوت: أن يكون هو صاحب الكلمة في لبنان، لبنان أمنها القومي، أمنها الوطني.

أحمد منصور: سوريا تقصد.

شفيق الحوت: طبعاً، تاريخياً سوريا تاريخياً، أصلاً فيه أحزاب كانت مشتركة سورية لبنانية، بما فيها الحزب الشيوعي، وغير.. وحتى الأحزاب البرجوازية.

أحمد منصور: في 43 عُرفت لبنان وسوريا قبلها كان..

شفيق الحوت: آه يعني مش هيك، كانت الليرة واحدة.. لما جينا بسنة 48.

أحمد منصور: وكانت قيمتها واحدة.

شفيق الحوت: كان مصرف سوريا ولبنان وماكانش فيه جمرك، يعني كان فيه أشياء أكثر مما هلا الآن موجود في عهد ما يُسمى التوحيد اللبناني.. السوري، فلا تستطيع سوريا أن تتحمل، وأعرف أنا يعني.. حتى خلال عملي الصحفي إنه سوريا كانت عند بعض الأمور تتدخل، يعني عندما يأتي ميشيل عفلق أو صلاح الدين البيطار أو مأمون الكسبري أو خالد العظم أو أي من الزعامات.. ويقعد على قهوة في بيروت ويبلش يحكي على سوريا.. على دمشق، كانت دمشق تتصل بمن يماثلها وتقول له (دبروا) لنا فلان هذا بزيادة هيك، فالأمر الطبيعي عندما أصبح فيه قوات مسلحة و.. فلسطينية وفيه منظمات ذات ولاء لأنظمة عربية أخرى كان من الطبيعي ومن حق سوريا بأعتقد أن تتدخل في.. في الساحة.. في الساحة.

أحمد منصور: في 6 يناير 76 عرفات ترأس اجتماع للمجلس العسكري الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية للبحث في وضع المحاصرين في المخيمات ودخلت فتح المعركة في 13 يناير 76، معارك يناير 76 كانت معارك قاسية.

شفيق الحوت: مؤلمة ومؤلمة وأحياناً ياسر عرفات يعني يدعي أنه كان خارج البلد وليس له علاقة في هذا الموضوع ولم يكن يتمنى، الحقيقة يعني.. يعني كمان قصور يعني نحن العرب شوية عاطفيين أكتر من اللازم وننسى...

أحمد منصور[مقاطعاً]: عاطفيين لدرجة إن حقائق التاريخ هذه لما بتنقل للناس الناس أحياناً من عواطفها مافيش حد بيصدق التاريخ.

شفيق الحوت: يعني كيف يصطدم الفلسطيني مع السوري أنا لا أفهم، كيف يصطدم؟ يعني أي عقل فلسطيني.. بيسمح لنفسه أن يصطدم مع سوريا؟ وأي عقل سوري يسمح لنفسه -كذلك- أن يصطدم مع الفلسطيني؟ يعني هل صحيح، يعني لم يعد هناك من سبيل غير الاصطدام؟ للأسف كذلك يعني الملف السوري الفلسطيني كان مؤلماً في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية كما هو مؤلماً للسوريين يعني، كمان الشعب العربي السوري متعاطف تاريخياً مع الشعب الفلسطيني وماكانش يعني كتير سعيد أن يسمع بأنه الجيش العربي السوري يقتل فلسطيني أو أن فلسطيني اعتدى على ضابط سوري، ولكن وقع المحظور وهذا يذكرني لحديث لموشى ديان سُئل في أعقاب حرب 67، سأله أحد الصحفيين: هل هذه نهاية الحروب بين العرب وإسرائيل؟ قال: لأ، قال له: ومتى تكون نهاية الحروب مع إسرائيل؟ قال: عندما يبدأ العرب بكره بعضهم البعض أكثر مما يكرهون إسرائيل.

أحمد منصور: وهذا ما حدث على أرض لبنان.

شفيق الحوت: للأسف، هذا ما حدث على.. على أرض لبنان.

أحمد منصور: في 31 يناير 76 قام مسلحون من منظمة الصاعقة الموالية لسوريا بمهاجمة مكتب.. مكاتب صحيفتي "المحرر" وكنت فيها..

شفيق الحوت: صحيح.

أحمد منصور: و"بيروت" المؤيدتين لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكنت أنت في "المحرر" وكدت تقتل ورويت لنا كإحدى محاولات اغتيالك.

شفيق الحوت: صحيح.

أحمد منصور: في 11 مارس 76 قامت محاولة انقلاب في لبنان قادها اللواء عزيز الأحدب قيل إنها تمت بدعم من منظمة التحرير الفلسطينية.

شفيق الحوت: هذه يعني هذه فكاهة في تاريخ القصة.

أحمد منصور: بحلول مارس 76 الجيش اللبناني تقريباً كان قد زال من الوجود، المسلمين فيه انضموا إلى قوات أحمد الخطيب والمارونيين انضموا إلى قوات أنطون.

شفيق الحوت: بركات.

أحمد منصور: بركات، فشل انقلاب الأحدب وفي 14 مارس تصاعدت المواجهة بين السوريين والفلسطينيين واتُّهم كمال جنبلاط.. اتَّهم كمال جنبلاط سوريا بتأييد سليمان فرنجية، في 27 مارس اجتمع جنبلاط مع الأسد وحدث بينهما فراق نهائي، في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة، أشكرك شكراً جزيلاً.

شفيق الحوت: شكراً لك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.