مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

شفيق الحوت: أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

16/02/2003

- انتقال المقاومة الفلسطينية للبنان بعد أحداث الأردن
- شخصية وديع حداد وارتباطه بعمليات العنف

- طبيعة ونتائج عمليات الفدائيين ضد إسرائيل من الحدود اللبنانية

- أثر حرب أكتوبر على الثورة الفلسطينية

- مدى استغلال منظمة التحرير الفلسطينية لانضمامها للأمم المتحدة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلها في لبنان). أستاذ شفيق مرحباً بك.

شفيق الحوت: مرحباً بكم.

انتقال المقاومة الفلسطينية للبنان بعد أحداث الأردن

أحمد منصور: بعدما وقفنا عند التقييم الذي قمت به لما حدث في أيلول في الأردن، وما حدث بعده من توابع، هل كانت لبنان هي المكان المناسب لمجيء الفدائيين الفلسطينيين أو لتصبح مقر للثورة الفلسطينية بعد ما حدث في الأردن؟

شفيق الحوت: كما أذكر أنني قلت في الحلقة الماضية أن من طبيعة ذلك.. تلك الفترة كانت الثورة في فيتنام، وكان المناضلين الفيتناميين يعتمدون على (هانوي) التي كانت قد استقلت في شمال البلاد، وكان الفلسطينيين بعد أيلول 70 من الطبيعي أن يبحثوا عن هانوي لهم تحمي ظهرهم، وتكون صلة الوصل بينهم وبين الأراضي المحتلة، الأمر الطبيعي في تلك الفترة وفي تصنيفنا للدول العربية والأنظمة العربية، أن تكون دمشق هي هانوي الشعب الفلسطيني أو هانوي الثورة الفلسطينية، في السبعين كانت دمشق هي في الداخل تغلي كذلك بين جناحين في النظام القائم الذي انتصر في النهاية باسم الحركة التصحيحية في الرئيس الراحل حافظ الأسد.

سوريا دولة ليست غريبة عن القضية الفلسطينية ولها.. الـfile الفلسطيني هام وفي أولويات الحكم السوري عادةً، سواء من الناحية القومية أو من الناحية الأمنية، لم تفتح دمشق ذراعيها -بأعتقد- للثورة الفلسطينية، لأن تصبح مرتكزاً وبديلاً ومنطلقاً للعمل داخل الأراضي المحتلة.

أحمد منصور: في تصورك ليه؟

شفيق الحوت: لأن.. لأن لسوريا استراتيجيتها الخاصة بها، هي التي تحدِّد قرار الحرب والسلم، لأنه رغم ادعاءاتنا البريئة والساذجة إحنا كفلسطينيين في تلك الفترة بأننا لا نريد ولا نسعى للتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد يستضيف ثورتنا، إلا أننا في الواقع كنا نمارس قرار الحرب والسلم من تلك البلاد، يعني عندما كنا نغيِر على.. أرضنا المحتلة من الحدود اللبنانية، معناه أصبح قرار لبنان مسؤولاً شئنا أم أبينا يعني، شاء لبنان أم أبى، فسوريا كان لها سياستها واستراتيجيتها التي لا تسمح لأحد أن يعبث بها، أنا قلت بعد 13 سنة بعد اجتياح لبنان في 82 و83 في مداخلة لي في المجلس الوطني الفلسطيني في تحليلي لما حدث في لبنان أننا دخلنا لبنان كمقاومة لا بدعوة رسمية ولا بدعوة شعبية، ولكن دخلنا، لأن لبنان كان حديقة من غير سياج..

أحمد منصور: إزاي وضح لي؟

شفيق الحوت: يعني لم يكن هنالك من يستطيع أن يقف ضد هذا التواجد الفلسطيني القادم من عَمَّان، من الأردن، بسلاحه وكوادره ورجاله، يعني هؤلاء لابد لهم من مكان ما، المدفع الأردني كان من ورائهم، سوريا سكَّرت الخشبة على الحدود، لم يكن له إلا أن يتجه صوب الأراضي اللبنانية..

أحمد منصور: وماذا لو سكَّرت الأردن الخشبة هي كمان؟

شفيق الحوت: الأردن كانت مسكَّرة، كان فيه حرب بينا وبين الأردن، الأردن طردتنا، الأردن طردت العمل الفدائي..

أحمد منصور: عفواً..

شفيق الحوت: لبنان؟

أحمد منصور: لبنان.

شفيق الحوت: ما كانش في استطاعته للأسف، لأن كما قلت لك كان لبنان يعتمد سياسة أنه.. منطق اللاقوة، ضعفنا.. قوتنا في ضعفنا، يعني الجيش اللبناني والوضع السياسي في لبنان ما كان ممكن أن يسمحوا باتخاذ موقف مضاد لمجيء الفلسطيني والتمركُّز..

أحمد منصور: هل الأطراف الأخرى شجعتكم أو شجعت على مجيء الفلسطينيين أيضاً إلى لبنان؟

شفيق الحوت: الأطراف العربية قصدك؟

أحمد منصور: نعم، أقصد ذلك.

شفيق الحوت: طبعاً.. طبعاً، لم تشجِّع، لكن الكل كان يتمنى إنه الله يسعدنا ويبعدنا، يعني أنا معك بالإذاعة، أنا معك بالتصريح، أنا معك بالقرار الذي لن أنفذه، ولكن لا أريدك داخل مناطق نفوذي وسيادتي، ومن هنا الحقيقة يعني وأقولها للحق يعني، أنا عربي يعني الخلاف الفلسطيني اللبناني لم يعني يهز في نفسي عروبتي، يعني كنت أرى الأمور بعين لبنانية كما أرها بعين فلسطينية، بتجرد إلى حدٍ كبير، طبعاً عاطفتي مع الثورة ومع المقاومة، ولكن لبنان حُمِّل أكثر مما يستطيع أن يحتمل مما يقول المنطق به، يعني زي ما قلت بيروت (سايجون) وليست هانوي، بيروت كانت مقر المخابرات الدولية، مقر الحرية الليبرالية..

أحمد منصور: العالم كله بيلعب فيه.

شفيق الحوت: الكل بيلعب في فندق السان جورج.

أحمد منصور: حديقة بدون سياج.

شفيق الحوت: حديقة بدون سياج، فكان من الطبيعي.. من الطبيعي يعني إنه نسير..

أحمد منصور: يعني فنادق لبنان حيكت فيها مؤامرات يعني..

شفيق الحوت: أكثر مما تسببت به خنادق القتال، الفنادق وكانت أخطر من الخنادق، هذا صحيح.

أحمد منصور: هل كان يعني..

شفيق الحوت: تفضل.

أحمد منصور: هل النقلة إلى لبنان.. طيب الآن ما فيش غير لبنان، لكن هل النقلة إلى لبنان كانت صحيحة؟

شفيق الحوت: أخ أحمد، كما قلت وأكرر مرة أخرى: أنت تتعامل كما تدفع بك الرياح، يعني أنت شأنك شأن رجل في قارب، في بحر هائج ورياح شديدة، أينما تقذف بك هذه الرياح ترسو، يعني من أين ينطلق الفلسطيني؟ يا من سينا، يا من الأردن، يا من سوريا، يا من لبنان، ونحن نعرف إنه كيف كانت الأوضاع في كل دولة من.. من هذه الدول، لو كان هنالك استراتيجية عربية موحدة، توزعت الأدوار، قالت رأياً ما معيّن، نسقت بين الفلسطيني والجيش العربي في هذه البلد أو تلك لكان الأمر هيِّن، ولكن في واقع الأمر يعني استرخت الأنظمة العربية إلا أنه الفلسطينيين استوعبهم لبنان، والله يكون بعون لبنان، ومن ساعد لبنان، ومن ساعد الفلسطينيين.

أحمد منصور: حينما جاءت القيادة هنا من الأردن إلى لبنان، هل كانت دروس الأردن مستوعبة أو حاضرة في ذهنها حينما دخلت إلى هنا؟

شفيق الحوت: يعني في البداية كان هنالك لسه الوعي جديد يعني حديث، الضربة لسه كانت يعني في الذهن، وكان يعني فيه شيء من الانضباط، وفيه شيء من يعني الطهر الثوري اللي كنا نسميه في تلك الفترة، لكن مع الزمن ومع التواجد اليومي ومع ما فرضه المناخ الثوري من مستجدات في لبنان يعني صار هنالك نوع من ردود الفعل المتباينة لدى القوى السياسية في لبنان بسبب ها المناخ، أولاً: كان فيه الناحية الإيجابية، يعني شباب لبنان مسيحييه وقبل مسلميه في فترة من الفترات كانوا مع الثورة الفلسطينية، كانوا متحمسين للثورة الفلسطينية للتغيير، يعني أنا أذكر حضرت مرة في.. في.. في الجامعة اليسوعية هنا في لبنان، واتُّهمت بأنني يميني ومعتدل، وأنا كنت أمثل..

أحمد منصور: اتُّهمت!

شفيق الحوت: نعم، من الطلبة اللي كلهم -إن ما كانش معظمهم- من الطلاب المسيحيين، يعني كان فيه جو متعاطف، لكن مع الزمن والممارسة اليومية بدأ الاحتكاك وبدأ التفاعل مع القوى السياسية اللبنانية المختلفة، أولاً: يعني هنالك من اختارنا أصدقاء، هنالك من وقف موقفاً حيادياً حذر، هنالك من بادر إلى معاداتنا.

أحمد منصور: مع وجودكم للحد إلى العام 1970 هل تغيرت رؤية القوى السياسية في لبنان لكم بعد مجيء القيادة إلى هنا؟

شفيق الحوت: لم تتغير بالمعنى الجذري الراديكالي، يعني تغيُّر بالمواقف لأ، بقي الموقف.. يعني شوف أنا معك كفلسطيني في قضيتك، يعني هذا حال السياسي المعتدل مسلماً أو مسيحياً في رأيي كان: أنا مع الفلسطيني في قضيته العادلة، في صراعه ضد العدو، لكن لست معه في إنه عامل لي حاجز بهذا الشارع أو حاجز في ذلك الشارع، أو عم بيتسبب بما يرتد عليَّ في لبنان من خسارة خاصة يعني كان فيه بدأت تضيق الرحابة بين الموقف القُطري والموقف القومي.

أحمد منصور: هل القيادة الفلسطينية كانت تستوعب هذا الأمر في تعاملها مع اللبنانيين؟

شفيق الحوت: كانت تحاول، يعني حتى أكون منصفاً، حتى أكون منصفاً، لم يكن في خلد القيادة الفلسطينية ولا في نيتها في البدايات على الأقل يعني أن.. أن.. أن تحكم سيطرتها على لبنان الداخلي، زي ما قلت لك إنه..

أحمد منصور: ربما في البداية في السبعين، لكن ما حدث بعد ذلك.

شفيق الحوت: كما قلت سابقاً يعني، إنه أنا ما أتدخلش في الشؤون الداخلية للبنان، لكن بإيدي قرار الحرب والسلم عن لبنان، يعني وهذا خلل يعني خلل عقلي في العمل السياسي، لكن هذا كان واقع الأمر، وما كانش ممكن أن يلام الفلسطيني، لأنه ليس أمامه من بدائل، أكثر من هيك، الإخوة في لبنان بعضهم بدأ هو يراود الفلسطيني على مزيد من التدخل في الشؤون اللبنانية، يعني أنا بأدعمك..

أحمد منصور: عشان أحقق من وراك مكاسب..

شفيق الحوت: حتى كمان أنا أحقق بعض المكاسب، يعني فيه أحزاب وقوى كانت هامشية في لبنان.

أحمد منصور: لو طلبت منك باختصار شديد أن تذكر لي أولاً القوى الفلسطينية التي وجدت على الساحة اللبنانية، وبعدين القوى السياسية اللبنانية الرئيسية التي كنتم تتعاملون معها في ذلك الوقت؟

شفيق الحوت: أما القوى الفلسطينية فكانت تلك أولاً العاملة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والمهم منها طبعاً فتح، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش، الجبهة الديمقراطية نايف حواتمة، الجبهة الشعبية القيادة العامة أحمد جبريل، تنظيم الصاعقة، تنظيم جبهة التحرير العربية، وما عدا ذلك بأعتقد -مع احترامي يعني للإخوان- لم يكن يعني..

أحمد منصور: هذه التنظيمات بعضها محسوب على دول.

شفيق الحوت: نعم. الصاعقة محسوبة على سوريا، جبهة التحرير العربية محسوبة على العراق.

أحمد منصور: مين كان يقود جبهة التحرير العربية؟

شفيق الحوت: جبهة.. عبد الرحيم أحمد كان في ذلك الحين، توفي رحمه الله.

أحمد منصور: وباقي الفصائل؟

شفيق الحوت: كان زهير محسن -كمان رحمه الله- كله رحمه الله يعني معظمهم لسبب أو آخر، لكن فتح هي كانت العمود الفقري الحقيقة، يعني كان فيه تنظيمات صغيرة ترعاها فتح، حتى هذه التنظيمات كانت لما تحتفل بذكرى انطلاقتها تستعير بعض البنادق من.. من قيادة فتح حتى ترى..

أحمد منصور: للدرجة دي ما عندهمش بندقية يضربوا طلقتين يعني!

شفيق الحوت: يعني أو بندقية متوسطة الحجم، يعني حتى يمشي (..). وكان أبو عمار يستفيد من هؤلاء..

أحمد منصور: طبعاً.

شفيق الحوت: يعني في إطار التصويت والمجالس الوطنية المختلفة. على الصعيد اللبناني كان هناك ما يسمى بالقوى الوطنية الحليفة التي بدأت كقوى مساندة للثورة الفلسطينية، ثم أصبحت فيما بعد القوى المشاركة في الثورة الفلسطينية، وفي طليعتها الحزب.. حزب التقدم الاشتراكي بقيادة..

أحمد منصور: كمال جمبلاط

شفيق الحوت: المرحوم كمال جمبلاط، الحزب الشيوعي، الحزب السوري القومي الاجتماعي، منظمة العمل الشيوعي وتنظيمات ناصرية متعددة منها المرابطون، يعني ربما خانتني الذاكرة بتنظيم.. أو آخر يعني..

أحمد منصور: لأ ما شاء الله ذاكرتك قوية. نعم.

شفيق الحوت: لكن هذه.. هذه القوى الأساسية كانت. في المقابل كان حزب الكتائب، حزب الوطنيين الأحرار بقيادة كميل شمعون.

أحمد منصور: كميل شمعون، نعم.

شفيق الحوت: كان حزب الكتلة الوطنية برئاسة العميد المرحوم ريمون إده، ولكنه كان متميزاً عن هؤلاء، ثم الرئيس فرنجيه نفسه يعني وهاي كان رئيساً للبلاد في تلك الفترة اتخذ موقفاً وكان أول.. يعني أحد الذين نادوا بتأسيس -وهو رئيس جمهورية- ميليشيا عسكرية تابعة له باسم "قوات المردة"، هؤلاء شكَّلوا ما يسمى بالجبهة اللبنانية التي كانت يعني تعتبر في الموقف المضاد للثورة الفلسطينية وللحركة الوطنية الفلسطينية.

أحمد منصور: الجو العربي أيضاً في ذلك الوقت حدث انقلاب نميري في مايو 69 وتغيِّر نظام الحكم في السودان، ونميري كان موالياً لعبد الناصر، القذافي قام بانقلابه أيضاً في سبتمبر 69 وكان موالي لعبد الناصر، عبد الناصر توفي في العام 1970 وجاء أنور السادات أيضاً كنظام حكم جديد في مصر. في يونيو 69 انقلب سالم ربيعة علي ومحمد علي هيثم على السلطة في اليمن الجنوبي، حزب البعث في العراق سيطر على السلطة في 17 و30 يوليو، وفي سوريا أيضاً سيطر حافظ الأسد على السلطة في نوفمبر 1970..

شفيق الحوت: 70 نعم.

أحمد منصور: يعني معظم الدول العربية أيضاً حصلت فيها عملية تغيرات مع مجيء الفلسطينيين إلى..

شفيق الحوت: إلى لبنان، نعم.

أحمد منصور: لبنان. بدأت مع مجيء أو انتقال الثورة الفلسطينية إلى لبنان تحدث عمليات اشتباك مع الإسرائيليين، في جانب فتح أسس.. أُسست ما يسمى بأيلول الأسود، وحدثت عمليات ضد الموساد الإسرائيلي في أوروبا، وحصلت عملية سبتمبر 72 في القرية الأولمبية في ميونخ..

شفيق الحوت: ميونخ.

أحمد منصور: عمليات اختطاف الطائرات التي كان يقوم بها وديع حداد. وديع حداد كان زميلك في الجامعة الأميركية..

شفيق الحوت: صح.

أحمد منصور: وتعرفه معرفة جيدة..

شفيق الحوت: رحمه الله.

شخصية وديع حداد وارتباطه بعمليات العنف

أحمد منصور: ممكن تدي لنا (profile) يعني وصف لشخصية وديع حداد، لاسيما وإنه أشهر من قام بعمليات اختطاف طائرات في التاريخ الحديث.

شفيق الحوت: يعني ربما لو لم يقم بذلك وديع حداد لما سمع به أحد، يعني وديع -رحمه الله- كان ملتزماً وقومياً يعني نشطاً، لكنه هو..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هو كان أحد مؤسسي حركة القوميين العرب مع جورج حبش.

شفيق الحوت: نعم، وكان.. كان رفيق جورج الدائم، كانوا زملاء وأصدقاء وفي صف واحد في الجامعة الأميركية. وديع لم يكن يعني ذلك المؤهل جماهيرياً يعني..

أحمد منصور: مش مهم يكون عنده كاريزما لكن عنده تخطيط.

شفيق الحوت: جورج.. جورج عنده كاريزما بالنسبة لوديع، وديع كان رجل عمل.. رجل عمل، و.. وكان..

أحمد منصور: هكذا تقوم الحركات يعني، فيه واحد بيأخذ الكاريزما وناس هي اللي بتخطط.

شفيق الحوت: ما هو بتعتمد على شو يخطط، يعني ما فيه شك إنه يعني -رحمهم الله- جميعاً اللي.. اللي قاموا ببعض العمليات في الخارج، من خطف طائرات ومن.. ومن.. ومن، أنا بأعتقد هذا العمل سابقة يعني Contravention موضع نقاش..

أحمد منصور: طبعاً وجدل، نعم.

شفيق الحوت: إنه هل كان صحيحاً أم سيئاً، يعني أن بأعتقد إنه كان صحيح بقدر ما أيقظ الرأي العام العالمي، لكن استمرار هذا العمل كان خطأً، لذلك معظم المنظمات الفلسطينية..

أحمد منصور: لاسيما بعدما تحوَّل إلى عملية ابتزاز للـ..

شفيق الحوت: آه..

أحمد منصور: شركات الطيران كانت بتدفع فِردة بشكل منتظم، خطفوا الألمانية وكدا والخمسة مليون دولار.

شفيق الحوت: للأسف.. للأسف.. للأسف.. للأسف، وإعطاء نموذج سيئ، أعطى صورة سيئة، خصوصاً عملية ميونخ، يعني عمل رياضي الكل كان يعني قاعد يشاهده على التلفاز لعبة عالمية هذا تيجي تعمل هذه المأساة ما.. وجات يعني..

أحمد منصور: لكن ربما وقتها برضو رؤيتك كانت ستختلف عما تتحدث به اليوم.

شفيق الحوت: أنا سُئلت يومها، وكنت على الهواء مع راديو في لوس أنجلوس من بيروت يعني، ويعني هلا هيقول بعض الناس إنه بأدَّعي، قلت أنني لست يعني سعيداً بهذه العملية، لأني لا أعتقد أنها..

أحمد منصور: إحنا سجلنا شهادة أبو داوود في هذا البرنامج وطلعت كاملة أيضاً، تحدث فيها عن الجوانب المختلفة الموضوع، لكن أبقى في إطار شخصية وديع حداد.

شفيق الحوت: وديع رجل آمن بالعنف بدون حدود، بدون ضوابط، وخصوصاً عملية العمل في الخارج.. خارج الحدود، وهذه قضية صارت موضع خلاف حتى في داخل الجبهة الشعبية نفسها، مما أدى إلى يعني خروج وديع عن السرب، وإن كان يعني بقي مكتوماً، وهو طبعاً بيفضل في نظر الكثيرين وأنا منهم يعني بطل شهيد، يعني بالنهاية وديع يعني ما.. ما كانش يعمل ذلك عن..

أحمد منصور: مات.. مات بالسرطان عام..

شفيق الحوت: مات.. عدة روايات، هناك من يقول من.. قتل.. سُمِّم، وهناك من يقول مات في السرطان، حتى طبيبه الخاصة دكتور شماعة لم يستطع أن يعطينا فكرةً يعني واضحة عن سر وفاته، يعني مسألة ملغومة ما معروف كيف توفي، فهذا العمل مر بفترة يعني..

أحمد منصور: هو في البداية عمليات خطف الطائرات اللي.. اللي تمت في 9.. في 70 قبيل أحداث أيلول والأردن، وبعدين بعد كده أصبحت حرفة، عملية خطف الطائرات أصبحت حرفة.

شفيق الحوت: للأسف.. للأسف، يعني صارت كمان -زي ما تفضلت- موضع ابتزاز وأخذ أموال من بعض شركات الطيران أو من بعض الدول، يعني و.. ولذلك..

أحمد منصور: حتى إن بعض شركات الطيران كانت بتدفع أموال بشكل مستمر عشان طائراتها ما تتخطفش.

شفيق الحوت: سلفاً (…) كانت تدفع سلفاً، وأظن بعض الأنظمة العربية كانت تدفع سلفاً كمان.

أحمد منصور: ما هم ما بيجوش إلا بالعين الحمراء.

شفيق الحوت: للأسف.. للأسف يعني، لأ هذا يعني غريزة إنسانية، إنه المقهور والمكبوت أن يتصرف بشيء من.. من العنف، لكن يعني أنا لا أريد.. يعني أريد أن أقول بعد هذه مباشرة أن.. أن السبعينات شهدت في نفس الوقت نضوجاً سياسياً ودبلوماسياً لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحيث أنا بأقول إنه.. إنه.. إنه السبعينات كانت المرحلة الفلسطينية في حياة الأمة العربية، ولا سيما.. ولا سيما بعد أن دخلنا الأمم المتحدة عام 74..

أحمد منصور: مش عايز أقفز لـ74

شفيق الحوت: مش عايز بس عاوز يعني حتى لا يبقى في ذهن المشاهد إنه فقط كان هذا العنف و.. وما يسمى اليوم -بلغة اليوم- الإرهاب هو السائد في الساحة الفلسطينية، لأ كان هنالك كذلك نضالاً سياسياً وعملاً ثقافياً وعملاً حضارياً.

أحمد منصور: كيف كنت تقوم بدورك كمدير لمكتب المنظمة أو كممثل للمنظمة في لبنان في ظل وجود الرئيس هنا؟

شفيق الحوت: طبعاً لما..

أحمد منصور: عرفات يعني.

شفيق الحوت: لما إجت القيادة ما عادش فيه ضرورة للسفير، يعني همَّ المفروض بدل ما ييجوا لي على مكتبي حتى أوصل رسالة لعرفات كان الأسهل يتصلوا بعرفات مباشرة، أو هو يتصل بيهم مباشرة. أنا هنا ومن وعيي على طبيعة النضال الفلسطيني والتناقضات التنظيمية الموجودة فيه، ورغبةً مني في أن أؤدي خدمة في المجال الذي يعني بحاجة إلى إنسانٍ ما، أو فيه فراغ ما، بدك من يملؤه، فوجدت إنه الإعلام العالمي أحد نقاط الضعف عندنا، يعني الاتصال بالصحافة الأجنبية والإعلام الأجنبي والتليفزيون الأجنبي والقيام بزيارات أجنبية هو البديل اللي ممكن يملأ فراغي، وبنفس الوقت يعطي مردود، وما يزعلش حد باللجنة السياسية العليا الذي كان عاملة وصية عليَّ، وأعتقد أنني وُفقت في ذلك، مما..

أحمد منصور: وأنت كنت بتملك مقوماته كصحفي محترف..

شفيق الحوت: هو.. ولذلك حتى عدت إلى العمل الصحافي..

أحمد منصور: وكذلك في الجامعة الأميركية تعرف يعني لغة الغرب..

شفيق الحوت: آه اللغة الإنجليزية كان لقاء صحيح.. صحيح..

أحمد منصور: كيف يُخاطبوا، وما هي اللغة التي يمكن أن ينتموا إليها.

شفيق الحوت: فيعني انصرف المكتب كله بإمكانياته إلى يعني مكتب إعلام للصحافة الخارجية، وكان لذلك معظم القادمين من.. من الولايات المتحدة أو من أوروبا يصلون إلى المكتب، ومن عبر المكتب يتصلون بالإخوة ويزورون المخيمات والقواعد المختلفة.

طبيعة ونتائج عمليات الفدائيين ضد إسرائيل من الحدود اللبنانية

أحمد منصور: نعم، بدأت مناوشات في الجنوب عمليات يقوم بها الفدائيين على إسرائيل من الحدود الجنوبية اللبنانية، وإسرائيل قامت بعدة هجمات على لبنان. في سبتمبر 72 قتل 30 من الفدائيين و18 جندي لبناني، عدد الفدائيين في لبنان وصل إلى حوالي 5 آلاف فدائي، الكوماندوز الإسرائيلي عمل غارة في 21 فبراير 73، وبعديها دعا أمين الجميل إلى ضبط العمل الفدائي، وفي 10 أبريل 1973 تم اغتيال كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار..

شفيق الحوت: النجار.

أحمد منصور: في عملية قادها (إيهود باراك) الذي أصبح بعد ذلك رئيساً لوزراء..

شفيق الحوت: رئيس الوزراء.

أحمد منصور: إسرائيل، وكانت عملية اختراق رهيبة لسيادة لبنان، مما دعا رئيس الوزراء صائب سلام وقتيها إلى أن يستقيل، متهماً الجيش بعدم الحفاظ على هيبة الدولة وعدم القدرة على الدفاع عنها.

شفيق الحوت: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: ماذا كانت علاقتك بالثلاثة؟ وروايتك أنت أيه لعملية الاغتيال اللي تمت؟

[فاصل إعلاني]

شفيق الحوت: أولاً هو من 68 فصاعداً كانت إسرائيل يعني حريصة على أن تؤذي لبنان يومياً وتحاول أن تقول للبنانيين: هذا جزاؤكم لأنكم تقبلون بوجود العمل الفدائي فوق أراضيكم، فكان خرق للأجواء، استمرار الضرب في الجنوب وقصف على بعض القرى والمخيمات القصف على المخيمات، وكانت يعني الوتيرة عم تتسارع مع الزمن كلما اشتدت عود المقاومة، كلما كان يزداد الإسرائيليون ضرباً بشكل يعني يحاول أن يفرق بين اللبنانيين والفلسطينيين، ولا سيما في الجنوب ولكن للحق يعني -وهذه شهادة أعتز بأن أقولها- بأن الشعب اللبناني -ولاسيما في الجنوب- بدلاً من أن تعكس عليه هذه العمليات العدوانية موقفاً سلبياً، اشتد عوده بتأييده للثورة الفلسطينية، وكانت الكلمة المشهورة يومئذٍ -المرحوم.. المغيب رد الله غيبته- الإمام موسى الصدر الذي قال: نحن في حركة أمل المحرومين من الوطن نتضامن مع المحرومين.. المحرومين في الوطن نتضامن مع المحرومين من الوطن، يعني حاول أن يجد هذه البلاغة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وحركة أمل وقتها كانت بدأت تشتد..

شفيق الحوت: في البداية نعم.

أحمد منصور: وتصبح قوة على الساحة (الفلسطينية)..

شفيق الحوت: وكانت على علاقة وطيدة مع حركة فتح، ومع أبو عمار بالذات.. وأستطيع كمان أن أعزو شيئاً من الجهد، لتقريب بين الإمام موسى الصدر وبين ياسر عرفات، وبدأت العمليات الإسرائيلية يضيق بها بعض اللبنانيين ذرعاً، وبدأت تعكس ظلالاً ثقيلة على الحكم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأن كانت بتعكس أيضاً عملية اختراق للدولة.

شفيق الحوت: طبعاً، فيها إحراج للدولة، وبنفس الوقت يعني.. يعني لبنان لا يستطيع أن يرد، موضوعياً لا يستطيع أن يرد، يعني يروى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: على الأقل يدافع عن نفسه..

شفيق الحوت [مستأنفاً]: للطرافة، ذات يوم كان رئيس وزراء في لبنان، اسمه الحاج حسين العويني -رحمة الله- أدلى بتصريح كان شديد اللهجة إلى حد ما يعني بحق إسرائيل، فردت عليه (جولدا مائير) كانت هي رئيسة الوزراء في ذلك الحين، فقالت ما معناه: إنه فليزم لبنان حده وإلا يعني فليفهم إنه ما فيه مزح معنا، فسئل بعدين الرئيس العويني إنه شو رأيك في.. في رد جولدا مائير؟ فكان هو ظريفاً قال: حدا بيرد على امرأة؟ وانتهت وانتهت الأزمة بهذا..

أحمد منصور: دا مش هو لوحده، دا فيه رجالة كتير ما ردوش عليها..

شفيق الحوت: فكان يصعب على لبنان إن يرد.. لكن وبنفس الوقت مش قادر يقول للفلسطيني وقَّف.. لأنه يعني زي ما قلت لك الجو العام مؤيد للفلسطيني الأنظمة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: واتفاقية القاهرة منحت الفلسطيني..

شفيق الحوت: طبعاً.. شرَّع..

أحمد منصور: نوع من المشاركة في الحكم..

شفيق الحوت: شرَّع، ما هو يعني..

أحمد منصور: والسيادة على الدولة.

شفيق الحوت: لذلك زي ما قلت لك أنا إنه مُزقت ثاني يوم اتفاقية.. بس يعني مهما حاول يعني نأتي في عهد فرنجية كان يحب أنه يعتبر فارس، يعني شارل الحلو كان دبلوماسي هادئ، رجل قانوني، فرنجية.. الرئيس سليمان فرنجية المرحوم كان يعتز بفروسيته، إنه أنا يعني ما حدا بيهزني، فكان يعني محتد في الوضع اللي هو فيه، يعني لا قادر يقول للفلسطيني لأ، ولا قادر يرد على إسرائيل، لكن ضاق في الآخر خصوصاً عندما صارت عملية فردان في.. التي أشرت إليها في 73.

أحمد منصور: نعم، 10 إبريل.

شفيق الحوت: وأُخذ وأخذ على.. قامت الصحافة اللبنانية والقوى اللبنانية إنه كيف بيجي الجيش الإسرائيلي بيدخل أهم شوارع بيروت ويرتكب جريمة بحق ثلاثة من قادة العمل الفدائي وثم يذهب إلى الشط، ويركب البحر ويعود، ولا أحد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وقتها ارتكبت عمليات في نفس الوقت في عدة.. في صيدا.. في مش عارف.. في كذا مكان.

شفيق الحوت: وحتى في (الفكاني) نفسه يعني كان هنالك من حاول أن يعني يلاحق ياسر عرفات، وبأعرف إنه هرب يومها، عندما عرف وذهب إلى أحد مواقع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أبو إياد روى التفاصيل بشكل مصوَّر، لأنه كان في منزل مقابل للمنزل قريب.. كان قريب من الجبهة الشعبية وقتها كان فيه صراعات أيضاً بين الفصائل الفلسطينية.

شفيق الحوت: وهذا يمكن كان من حسن حظنا، إنه كان فيه استنفار داخلي، فظن البعض.. إنه أحد الفصائل الأخرى جاي، فصار تبادل إطلاق نار مما دعا الإسرائيليين إلى.. إلى الفرار، 73 كانت يعني مفصلاً، يعني بدأ زي مال قلت لك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الحادث تحديداً..

شفيق الحوت [مستأنفاً]: حتى الرئيس فرنجية بدأ يفكر إنه أنا يعني محدود كرئيس جمهورية، يعني مُلْجم كرئيس جمهورية، لكن أنا كزعيم ماروني طويل عريض ما بأرضى بهذا الوضع، فلذلك أسس -زي ما قلت لك- ميليشيا شعبية اسمها "قوات المردة".

أحمد منصور: سنأتي لها تحديداً، ولكن هذا الحادث كمفصل في الوجود الفلسطيني في لبنان وفي علاقة الفلسطينيين بالدولة اللبنانية.

شفيق الحوت: نعم، كان مفصلاً، وكان مرشحاً لمزيد من التوتر والتورط..

أحمد منصور: لكن عمل.. حينما خرج 250 ألف لبناني في جنازة الثلاثة يعني ما يقرب من 10% من سكان لبنان، أدى إلى إن يعني شعور بنوع من التعاطف الكبير مع الثورة الفلسطينية ومع الفلسطينيين، في نفس الوقت خرجت مظاهرات مارونية تطالب بإلغاء اتفاقية القاهرة، على أساس إن اتفاقية القاهرة هي التي منحت الفلسطينيين هذا الوضع، ومن ثَمَّ إذا تم إلغاؤها فممكن إيقاف الحدة مع الإسرائيليين، بدأ صِدَام بين الجيش اللبناني وبين الفدائيين الفلسطينيين، بدأت عمليات خطف ما بين الطرفين، سليمان فرنجية نفسه أعلن عن رغبته باستبدال اتفاقية القاهرة باتفاقية جديدة تضع الفدائيين ومخيمات اللاجئين تحت سيطرة الحكومة، ولكن بعد ضغوط من السادات ومن النميري ومن الأسد ومن غيرهم يعني سحب الموضوع، قامت معركة في 3، 4 مايو 73 بين الجيش اللبناني وبين الفدائيين، وفي 5 مايو تم إيقاف العمليات، ورئيس الوزراء أمين الحافظ قدَّم استقالته مساء 7 مايو، وعُقد في 9 مايو هدنة ما بين الطرفين، اللاجئين كانوا وصلوا 300 ألف في بيروت في ذلك الوقت وكان فيه رغبة من فرنجية إن يتم تخفيض عدد الفدائيين.

أحداث مايو 73، الصدامات التي حدثت كانت تجربة لبداية أو مؤهل للحرب اللبنانية التي اندلعت في 13 أبريل.

شفيق الحوت: وأعتقد كانت من بقايا اندفاع الرئيس سليمان فرنجية، يعني لو كان غيره.. لو كان شارل الحلو ما يعملهاش، لذلك أمر.. واستعمل الطيران، يعني لأول مرة يطير طيارين لبنانيين وبيقصفوا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: وبعض الطيارين المسلمين رفضوا أن يقوموا بمهَّمات وحوكموا أو أبعدوا من الجيش وبدأت عمليات فرز داخل الجيش اللبناني.

شفيق الحوت: أيوه وصاروا يعني يرموا قنابلهم في المناطق ما فيهاش سكان، لكن اللي أوقف هذا التوتر من أن يتفاقم أكثر، أولاً: ما كانش يعني فيه ما يبرر فعلاً، أنا بأذكر في هذا اليوم بالذات كنت عند ياسر عرفات في الفترة هذه، وكان معنا للصدفة العميد ريمون إده ونزلت قذيفة قرب مقر ياسر عرفات، يعني في منور البيت الذي كنا نجتمع فيه، وبأذكر العميد ريمون إده اتصل يومتها في قائد الجيش، قائد الجيش نفى، قال له: شو بتنفي؟ أنا قاعد في موقع عند.. أنا عند ياسر عرفات، بأحكي لكم من عند ياسر عرفات، ونزلت القنبلة على بعد أمتار منا، يعني بدأت.. بدأت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ريمون إده كان وزير الدفاع؟

شفيق الحوت: ما أعرفش إذا كان وزير أصلاً في.. في ذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنا.. أنا أذكر إن رئيس وزراء كان بيصدر أوامر للجيش أن يوقف، وما كانش حد بيسمع كلامه.

شفيق الحوت: لأ، أمين الحافظ يعني مسكين، يعني عمل رئيس الوزراء أسبوعين زمان، ولم يستطع الصبر..

أحمد منصور: حتى بعديه لما جه رشيد كرامة كذلك.

شفيق الحوت: آه، بس يعني رشيد كان يعصى الأمر أو.. أو يحرج رئيس الجمهورية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن في كثير من الأحيان كان بيصدر أيضاً أوامر للجيش وما كانش حد بيسمع له..

شفيق الحوت: آه طبعاً.. لا طبعاً لأنه الجيش عادة إلى ما قبل الطائف كان أولاً جيش فئوي، والقيادة فيه لماروني، وتقليدياً يعني كل ما يجي رئيس جمهورية هو بيعين قائد جيش، فيعني من.. من المناصب المضمونة كانت، اللي وقَّف تطور هذا الاشتباك الفلسطيني اللبناني مع الجيش اللبناني في تلك الفترة -حسب معلوماتي- اتصال من الرئيس حافظ الأسد، بالرئيس فرنجية الذي كان تربطه صلة به، ويقال أنه همس في أذنه، بأننا على أبواب معركة مع إسرائيل، ولا يجوز أن تكون الساحة اللبنانية الآن الداخلية منشغلة بقتال فلسطيني لبناني، أنا أتكلم مايو 73، أكتوبر 73 صارت الحرب المشهورة..

أثر حرب أكتوبر على الثورة الفلسطينية

أحمد منصور [مقاطعاً]: حرب أكتوبر هل كان لها تأثيرات على الثورة الفلسطينية بشكل مباشر وقتها؟

شفيق الحوت: أنا بأعتقد حرب أكتوبر هي التي شكلت منعطفاً جذرياً في مسيرة النضال الفلسطيني.

أحمد منصور: إزاي؟

شفيق الحوت: صار هنالك قناعة في أكتوبر لدى سوريا ولدى مصر ولا سيما مصر، بأن المعسكرين السوفيتي والأميركي لن يسمحا لأي من فريقي الصراع في الشرق الأوسط من الانتصار على الثاني نهائياً وحسم الموضوع، يعني عند حدود معينة ينهزم العرب، يقوم السوفييت ويحاولوا..

أحمد منصور: فبالتالي تعاد تسوية ويصبح هو..

شفيق الحوت: فإذن لابد يعني من التفكير بأسلوب آخر بعيد عن الصراع المسلح لحل هذه الأزمة، طالما فيه معسكرين، معناه فيه توازن رعب، معناه فيه توازن قوى وإن كان الكفين دائماً أميل لصالح إسرائيل، لأن أميركا كانت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الرؤية دي حتى كانت واضحة عند عبد الناصر، لما قبل بروجرز لما قال للوفد الفلسطيني في يوليو 70 إن لو أقمتم دويلة على أي جزء من فلسطين أفضل من لا شيء، معنى كده إن كان في الأفق واضح، إن حتى الحرب التي كان يعد لها عبد الناصر كانت حرب من أجل الدخول في تسوية وليس من أجل تحقيق انتصار شامل.

شفيق الحوت: لأنه أخ أحمد يعني حتى الفلسطيني نحن الذين وضعنا ميثاق منظمة التحرير، وقلنا بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وأصلاً قمنا وكانت لنا الضفة والقطاع والقدس من أجل عودة الفلسطينيين وتحرير التراب الوطني الفلسطيني، بعد حرب أكتوبر 73 وكنا نحن فيها فريق بيعني حجمنا المتواضع نحن ساهمنا على الجبهة الشمالية، لكن على أثر ما ترتب عن هذه الحرب من تداعيات سياسية ومن إيحاءات مصرية وسورية إنه بدكم تشوفوا طريقة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل هذا ما أدى إلى تعديل قرار المجلس الوطني الفلسطيني في يونيو 74 إلى تعديل منظمة التحرير لأهدافها واستراتيجيتها بأن تتخلى عن إقامة سلطة وطنية مؤقتة إلى إقامة.. فوق أي جزء من التراب الفلسطيني تجلو عنه إسرائيل؟

شفيق الحوت: من البداية نعم، كذلك هذا.. هذه الدورة بالذات التي أصدرنا فيها ما يُسمى.. ما كان يُسمى حينئذٍ بالنقاط العشرة، يعني كانت قطعة آية في الغموض الدبلوماسي الفلسطيني الذي لخصه أحد زملائنا المرحومين اسمه عبد المحسن أبو ميزر قال.. قلنا.. المصريين والسوريين دُعوا إلى مؤتمر في جنيف وسألونا إنه تفضلوا يعني ما رأيكم في هذا الموضوع؟ فلم نستطع أن نقول لا.. لم نستطع أن نقول نعم، فقلنا (لعم)، فبنسمي إحنا هذه الدورة دورة النقاط العشرة بدورة (لعم) يعني حيث إذا قرأت من اليمين إلى اليسار تجدها يعني تعني..

أحمد منصور: طب دا بيدفعنا هنا ودا وقع سنة 64 إلى أن..

شفيق الحوت: 74..

أحمد منصور: 74 عفواً، لماذا اتخذ ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية هذا الموقف من السادات وهم كانوا مهيأين في 74 إلى أن هم ممكن يمشوا معاه في المسيرة؟

شفيق الحوت: لكن الطلب اختلف، شوف أولاً.. أولاً لم يكن ياسر عرفات عمره ما قال: لا لشيء، حتى موقفه من السادات ومن اتفاقية كامب ديفيد، أبو عمار إذا بترجع للتاريخ كان آخر واحد هاجم كامب ديفيد بعنف، يعني كانت سبقته كل المنظمات الفلسطينية، بس أبو عمار ما بيقدر أن.. أن يغرد خارج السرب، يعني خارج وجبهات طويلة عريضة حواليه منظمات ومنظمات مدعومة، يعني ما سُمي في حينه جبهة الرفض مثلاً، كانت وراها بغداد، وراها دمشق، وراها ليبيا، يعني أن يصمد أبو عمار أمام هذه المنظمات لوحدها كان أمراً ممكناً لكن بدعم من هذه الدول كان أمراً مستحيلاً.

أحمد منصور: وتحالفت هذه المنظمات مع بعضها من 73.. بعد 73

شفيق الحوت: كانت تتحالف وتنفك التحالفات وتتغير وتتبدل، المهم.. المهم بدلاً من جنيف..

أحمد منصور: دي سُميت جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية.

شفيق الحوت: للحلول السلمية حتى يا ريت الاستسلامية معقول يعني.

أحمد منصور: وشُكِّلت في 10 أكتوبر 74.

شفيق الحوت: آه، الحل السلمي، كانوا.. يعني كان إحنا كمان أثار اللفظة العرب أحياناً بيصبحوا أسير للكلمة الواحدة، إيش لون أنت ضد الحل السلمي؟ إذا حل مناسبك ويعني كأنك أنت صاحب القوة والذراع الطويل القادر على ذبح إسرائيل عسكرياً وبتقول أنا بأرفض الحل السلمي، على كل حال، موقف المنظمة كان بعد النقاط العشرة هؤلاء وموقف الـ(لعم) بدلاً من الذهاب إلى جنيف مباشرة والتفاوض مع العدو الإسرائيلي، كان البديل الممكن الوحيد هو الذهاب إلى الأمم المتحدة، ولم يكن هذا القرار بالأمر السهل، أنا أذكر عندما توجهنا من مطار بيروت إلى نيويورك في نوفمبر 74..

أحمد منصور: كنت..

شفيق الحوت: كنت على رأس الوفد الإعلامي، كانت إحدى المنظمات واضعة يافطة على طريق مطار بيروت الدولي "الطريق إلى الأمم المتحدة هي الطريق إلى الخيانة" لهذا المستوى كان الخلاف في الصف الفلسطيني.

أحمد منصور: أمال اللي حصل دلوقتي يتقال عليه أيه؟!

مدى استغلال منظمة التحرير الفلسطينية لانضمامها للأمم المتحدة

شفيق الحوت: لا لا.. فيه كلمات يجب أن تُنْحَت، لأنه لا وجود لها في القاموس العربي، فمع ذكر أنا بأعتبر إنه أحد أهم القرارات السياسية التي اتخذتها القيادة الفلسطينية هي الذهاب للأمم المتحدة ولأسباب يمكن أخرى ليس لها علاقة بكل ما تحدثنا به، إنما على المستوى الدولي كانت إسرائيل فقط في الأمم المتحدة، يعني الأمم المتحدة أوصت بإنشاء دولتين، فيه دولة موجودة كاملة العضوية وفيه فريق كان غايب صار له 16 سنة أو أكثر عن الأمم المتحدة، تواجدنا في الأمم المتحدة، أصبحنا عضو مراقب، ومن هنا بدأت يعني كانت تكتفي الأمم المتحدة بالاستماع إلى تقرير رئيس وكالة اللاجئين المفوض..

أحمد منصور: (الأنروا)..

شفيق الحوت: الأنروا، أصبحنا نذهب وفداً سياسياً كاملاً.

أحمد منصور: ودول كثيرة اعترفت بكم: اليابان وألمانيا وأوروبا وفرنسا وفتحت مكاتب..

شفيق الحوت: وفرنسا وبلجيكا كل.. كل الدول.. كل الدول، وأكثر من ذلك، الأمم المتحدة في الـ74..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هل نجحتم في استغلال هذا الاعتراف وهذه النقلة الدبلوماسية والسياسية بشكل صائب، أم تحولت هذه المكاتب إلى عملية مكافآت للمسؤولين الفلسطينيين المختلفين ويعني لم تساعد فعلاً على الحصول على الحق الفلسطيني كما يجب؟ تقييم. حصلتوا مكسب، كيف استغليتوا هذا المكسب.

شفيق الحوت: والله يا أحمد أنا بأعتقد إنه استفدنا كثيراً منه واستغليناه كثيراً، يعني لم تكن قضية..

أحمد منصور: ودي النتيجة يا أستاذ شفيق.

شفيق الحوت: معلش مش.. مش وجودنا في الأمم المتحدة السبب، نحن الآن نتمنى أن نكون في الأمم المتحدة، وأصلاً يعني إذا تابعت، وهذا يمكن نيجي له في المستقبل في حلقات قادمة، كان هم إسرائيل أن تخرجنا وأن تخرج القضية من الأمم المتحدة، لذلك صار الاتفاق أوسلو خارج إطار الأمم المتحدة، لأنه ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الأمم المتحدة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو ده اللي أنا بأقوله إن المكاسب اللي حققتموها من وراء الأمم المتحدة لم تستفيدوا بها ولم تستغلوها بالشكل الذي يكون في صالح القضية الفلسطينية.

شفيق الحوت: والله كنا بحاجة يمكن يا أخ أحمد إلى.. إلى موقف عربي أكثر شدة، يعني ما تنساش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الموقف العربي من أول يوم مش..

شفيق الحوت: ما فيش، هذا موقف.

أحمد منصور: كل حاجة أنتو خدتوها بأيديكم.

شفيق الحوت: أنا مش.. مش مطالبهم يقاتلوا، يعني بس إحنا جينا إلى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا الموقف العربي في يوم من الأيام كان واخد موقف من القضية الفلسطينية داعم بقوة نقدر نقول بها العرب وقفوا جنب القضية الفلسطينية، التاريخ قدامنا وأحداثه..

شفيق الحوت: ما تحمسنيش، لأنه أنا يعني..

أحمد منصور: أنا مش بأحمسك بس التاريخ قدامنا وأحداثه.

شفيق الحوت: يعني أنا في الأمم المتحدة استصدرت قرار بحقي في تقرير المصير، حقي في العودة، حقي بالاستقلال.

أحمد منصور: خدت منهم أيه؟

شفيق الحوت: طول لي بالك، لا هأحكي لك و.. وأنا معك في النهاية يعني..

أحمد منصور: لا قيادتك.. لا قيادتك استفادت ولا الدول العربية، والإنسان الفلسطيني بيدفع الثمن.

شفيق الحوت: أكتر.. أكثر.. أكثر من اللازم، عشان هيك..

أحمد منصور: بس قيادتك بتتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الموضوع.

شفيق الحوت: ما فيه. .ما فيه شك، ما فيه شك ولست يعني ولا يشرفني أن أكون في يوم من الأيام ولم أكن أصلاً في موقف المدافع عن قيادتي، وأي قيادة تخطئ وتصيب، لكن على.. إحنا عم نحكي تاريخ حدث.

أحمد منصور: أخطاء قيادتكم أخطاء فادحة، أضاعت كثير من الحقوق التي..

شفيق الحوت: ليس هذا المجال.. ليس في هذه..

أحمد منصور: دفع الناس دماءهم من أجلها.

شفيق الحوت: فيه.. فيه خطايا مش أخطاء، لكن مش هاي، الذهاب إلى الأمم المتحدة رغم..

أحمد منصور: لا مش دي أنا بأقول ما بعدها، بأقول لك رؤية عامة.

شفيق الحوت: آه ما بعدها، عن هذه.. هذه تصور الأمم المتحدة أقامت لجنة اسمها لجنة ممارسة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، أساسها وأهدافها تقوم على أساس قرار التقسيم وحق العودة وكيف.. تعترف، فيه قرار بالأمم المتحدة تعترف بتقصير المجتمع الدولي في تنفيذ قراراته اللي هو بيتخذها، يعني تصور دول من إفريقيا ومن آسيا كانت عضو في هذه اللجنة وناضلت وعملت شبكة إعلام وشبكة تأثير في جميع أنحاء العالم لزيادة الوعي العالمي لتحقيق أهداف.. قرارات الأمم المتحدة في فلسطين، لكن ماذا تفعل أنت في الوقت اللي كنت تجد إنه يعني انشغلت.. مش انشغلت وأُشغلت، يا أخ أحمد، تقول لي خطايا، إحنا بعد الـ74.. في الـ74 حدث أمرين مهمين، أولاً مؤتمر الرباط وحيث أُعترف بنا عربياً، اسمعني بهاي.

أحمد منصور: أيوه سامعك.

شفيق الحوت: إحنا قمنا سنة الـ64 أصبحنا عضو كامل العضوية في الجامعة العربية سنة الـ74، 10 سنين الدول العربية أخذها من الوقت حتى أصبحنا عضو كامل العضوية في جامعة الدول العربية في مؤتمر الرباط، عندما سُمينا بأننا الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. في الـ74 ذهبنا إلى الأمم المتحدة وأشرت إلى المكاسب التي حصلنا عليها، في الـ74 يا أخ أحمد هذه أنا كنت شاهد عليها، السفير اليوغسلافي في بيروت يتصل في الأخ أبو عمار كنت في الفكاني عنده ونقله رسالة من (تيتو) يقول له: إن (كيسنجر) في أحد اتصالاته مع تيتو.

أحمد منصور: كانت جولاته المكوكية آنذاك.

شفيق الحوت: أعرب عن قلقه من هذا الحجم الذي وصلت إليه منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، ولهذا الانتصار الكاسح في الساحة الدولية، يعني إحنا عشنا إلى التسعينات أوائل التسعينات، أي قرار في الجمعية العامة كان الوفد الفلسطيني كفيل بأن يأتي.. إن لم يأت بالإجماع يعني باستثناء إسرائيل وأميركا فناقص صوتين أو 3 أصوات أو الباقي بأقول لك كان مع الشعب الفلسطيني، أنا بأعتقد هنا.. أنا بأعتقد هنا -ومش عم بدي أحط الشماعة على غيري بغض النظر عن أخطائنا وسوء إدارتنا المستمر ونحن يعني غير معصومين- بدأت أميركا وبدأت إسرائيل في المحاربة الجدية لمنظمة التحرير الفلسطينية ابتداءً من العام 75، نحن في هذه المرحلة بدأنا أن نغوص في الوحل أو الرمال السهلة في لبنان وانشغلنا في حرب عربية عربية حتى كان الاجتياح سنة 1982.

أحمد منصور: خلال سنة 74 على الساحة اللبنانية قام الفدائيون بعشر عمليات فقط على إسرائيل.. إسرائيل شنت في مقابل ذلك 437 هجوم على لبنان، 55 غارة جوية، قتلت 167 مدنياً وجرحت 412 آخرين، بدأت العلاقة تتوتر بين الفلسطينيين وبين الحكومة.. بين المسلمين وبين المارونيين داخل الساحة اللبنانية، لبنان رفضت عدة عروض عربية بمدها بأسلحة للدفاع الجوي منها عرض من ليبيا في ديسمبر 74 لشراء أنظمة صواريخ مضادة لها، في 13 أبريل 1975 انطلقت الرصاصة الأولى في الحرب اللبنانية وأبدأ معك منها في الحلقة القادمة.

أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.