مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

شفيق الحوت: أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

09/03/2003

- مجزرة مخيم تل الزعتر 1976.
- تقييم نجاح الجهود الدبلوماسية العربية لإيقاف الحرب اللبنانية.

- محصلة الحرب اللبنانية والخط السياسي الجديد لمنظمة التحرير.

- ردود الأفعال العربية والفلسطينية على قرار السادات الذهاب لإسرائيل.

- تأثير المساعدات المادية لمنظمة التحرير على واقعها النضالي.

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان)، أستاذ شفيق مرحباً بيك.

شفيق الحوت: مرحباً بكم.

مجزرة مخيم تل الزعتر 1976

أحمد منصور: حوصر مخيم تل الزعتر خلال شهور يونيو ويوليو وأغسطس، قُصف بـ 55 ألف قذيفة، بلغ عدد القتلى 4820 قتيلاً، وهو أطول معارك الحرب اللبنانية وأكثرها مقتلة كما ذكر أبو إياد في كتابه "فلسطيني بلا هوية" عجزت منظمة التحرير الفلسطينية عن فك الحصار المضروب حول الفلسطينيين، أُجبر من فيه على الخروج في 12 أغسطس، وقتل الناس أيضاً وهم يخرجون، ما تقييمك لمأساة تل الزعتر؟

شفيق الحوت: يعني هذه الفترة بالذات من عام 76 كانت بالنسبة لي على الصعيد الشخصي من أصعب الأيام في حياتي النضالية في لبنان الحقيقة في حزيران/ يونيو 76 كنت في مهمة في كندا، أحضر مؤتمر للإسكان تابع للأمم المتحدة عندما تلقيت إشارة بأنه أهلي.. يعني أسرتي اضطُرت لمغادرة لبنان بسبب تأزم العلاقات السورية الفلسطينية وكانوا لسه أولاد صغار يعني أطفال مما.. على الصعيد الشخصي يعني، مما أثار شجون خاصة، وذهبوا إلى مصر، ومن مصر إلى ألمانيا، ولحقت بهم في ألمانيا، ومن ألمانيا حاولت العودة إلى بيروت، لم تكن العودة بالأمر السهل لأنه مطار بيروت كان معرض للقصف باستمرار، بهذه المناسبة عندما سافرت إلى كندا في هذه الفترة كان مطار بيروت عم يُقصف، ولا أحد يدري من الذي يقصف مطار بيروت، حتى أننا نزلنا من الطيارة، وكان من.. من أعضاء الوفد الأستاذ محمود درويش شاعرنا الكبير، فنزلنا من الطائرة واختبأنا في بعض البنايات المجاورة، ثم احترنا هل نعود للطائرة نحاول السفر، أم نعود إلى بيروت من حيث أتينا، فبالاتصالات اكتشفنا أن العودة إلى بيوتنا أصعب وأكثر خطورة من ركوب الطائرة مرةً ثانية والذهاب إلى فرنسا في تلك.. في ذلك الحين عبوراً إلى كندا، يعني أعطيك هذه الصورة حتى تتصور مدى سخونة الجو وحماوة المعارك في.. في تلك الفترة.

أحمد منصور: عشتها والله بين الكتب، عشتها للأسف بين الكتب..

شفيق الحوت: كانت أيام غير.. غير.. غير معقولة، فأولاً لكي نضع المشاهد في الصورة تل الزعتر شاءت أقداره أن يكون من المخيمات الفلسطينية في المنطقة الشرقية، في المنطقة المسيحية، كان كالجزيرة محاطاً من جميع جهاته الأربع بتواجد مسيحي أصبح طبعاً معادي أثناء الصِّدام الفلسطيني اللبناني، ولكن المخيم كان من الاتساع، وكان من كثافة السكان، وكان في البداية إمكانية الاتصال واردة، ولاسيما عبر الجبل من منطقة المتن، كان الاتصال ممكن وتزويده ببعض العتاد والسلاح ممكن، ولكن تأزم العلاقات الفلسطينية السورية قطع حتى هذا المنفذ الذي كان يوصلنا إلى تل الزعتر إمداداً ومساعدةً، طبعاً كان.. كانت المساعي العربية الدبلوماسية على قدمٍ وساق، كانوا مبعوثي الدول العربية من السعودية إلى مصر، إلى غيرهم في ذلك الصيف يسبحون في.. في حمامات فنادق المنطقة الغربية، (سمرلاند) و(كورال بيتش) المشهورين في ذلك الحين، والناس في.. تتعرض إلى قصفٍ كما تفضلت وأشرت غير معقول، يعني..

أحمد منصور: طبعاً كان السلاح.. الأطراف اللي كانت بتمول بالسلاح مصر والعراق والسعودية والجزائر واليمن الجنوبي، وهناك دول من هذه كانت تعطي الفلسطينيين فقط، ودول كانت تعطي الفلسطينيين والموارنة في وقتٍ واحد، ودول كانت تعطي الموارنة فقط.

شفيق الحوت: هو كما أشرنا في الماضي السلاح كان يعني يأتي من.. من حيث ننتظر ولا ننتظر، لنا ولغيرنا، يعني كانوا أصحاب العلاقات على المستويين الدولي والإقليمي يعني..

أحمد منصور: من أين التمويل يا أستاذ شفيق؟ مين اللي كان بيدفع؟

شفيق الحوت: مش دائماً كان فيه تمويل، معظمه كان يأتي تبرعاً بهدف تحقيق أهداف سياسية تصعيداً للعمل..

أحمد منصور: و.. والأموال.. لكن الحرب بشكل عام كانت بحاجة إلى تمويل، الأموال اللي نُهبت من البنوك هنا في وسط بيروت راحت فين؟

شفيق الحوت: ليست هي الأساس، هي لم تذهب للمنظمة، يعني..

أحمد منصور: فيليب حبيب قال إن هذه الأموال موَّلت الحرب؟

شفيق الحوت: مش لفتح.. مش لفتح اللي هي كانت أكبر تنظيم، يعني الذي اتهم بسرقة الأسواق من الفريقين الحقيقة، يعني الفريقين ساهموا في سرقة الأسواق والبنوك، هي منظمات صغيرة، وشهدت الساحة اللبنانية الوطنية المحضة في ذلك الحين ظهور فئات متأثرة في الحركات التي كانت شائعة في أميركا اللاتينية، (توتاماروس) وغيرهم من الذين كانوا يعتقدون ويحللون سرقة البنوك ونهب الناس في سبيل أعمال ثورية.

أحمد منصور: لكن فيه ملاحظة مهمة أيضاً بالنسبة للتسليح وللحرب، إسرائيل كانت تستطيع أن تسيطر على السواحل اللبنانية، وتمنع السفن في ذهابها وإيابها وتسيطر عليها أو تغرقها، من بين 43 سفينة حملت أسلحة إلى منظمة التحرير الفلسطينية لم تعترض إسرائيل سوى سفينة واحدة فقط وسمحت لكل السفن التي تحمل سلاح للمنظمة بأن تدخل، عندي علامة استفهام، أيه مغزى ذلك؟

شفيق الحوت: مغزى ذلك يعني إنهاكها في مزيد من الحرب، دفعها للاستمرار، إنهاك لبنان، وكلنا يعرف أن إسرائيل كانت دائماً تطمع أن يكون جنوب لبنان تحت هيمنتها، ولاسيما مياهه، وكانت تريد إضعاف الصيغة اللبنانية، صيغة التعايش القائمة، يعني لم يكن.. عم تبعت سلاح متوفر لديها، جزء منه مما غنمته في الـ 67 من الجيوش العربية، وبتتمتع في رؤية الاقتتال العربي العربي في الساحة اللبنانية، وإلهاء منظمة التحرير بحربٍ لا فائدة منها، بل كل الضرر فيها بعيداً عن مجابهتها على الحدود الجنوبية.

أحمد منصور: أعود لتل الزعتر باختصار.

شفيق الحوت: تل الزعتر يا سيدي سوء العلاقة مع سوريا كان أحد أهم الأسباب التي أسقطت هذا المخيم، يعني لم يكن لأسباب لوجستية، بإمكاننا بأي شكل من الأشكال إنقاذ هذا المخيم، وأنا بأعرف إنه كان بعض الإخوة السوريين يعتقدون منذ البداية، يعني قبل سقوط المخيم بأشهُر بأن المخيم في حكم الساقط استراتيجياً، يعني لا يمكن الدفاع عنه، وأنه خير الوسائل محاولة تفريغه ممن هم فيه بواسطة..

أحمد منصور: كيف عجزتم عن ذلك؟

شفيق الحوت: والله.. مش إحنا اللي عجزنا، عجزنا الوسطاء، يعني أذكر حسن صبري الخوري مثلاً كان مندوب مصر، وهو رجلٌ فاضل وطيب ونواياه حسنة، ولكن لم يكن باستطاعته أن يعني.. أن يمارس على الأرض، مافيش قوة يعني...

أحمد منصور [مقاطعاً]: حينما يحاصر عشرات.. يعني آلاف الناس ويقتل ما يقرب من خمسة آلاف إنسان..

شفيق الحوت: كيوم القيامة، كيوم الحشر تجد الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله عظيم، ما حدث في تل الزعتر كان في منتهى القسوة، يعني لا يستطيع مخرج سينمائي مشهور بإخراج أفلام العنف أن يصوِّر أحداث تل الزعتر ويعرضها على الناس حرصاً على مشاعرهم، الذي حدث في تل الزعتر ليس فقط يعني احتلال المخيم، وإنما ملاحقة الهاربين الفارين..

أحمد منصور: الفظائع كانت صعبة.

شفيق الحوت: الذين حاولوا أن يجدوا ملجأً عزَّلاً يعني من قلب المخيم إلى حوالي.. إلى شعاع ما لا يقل عن ثلاثة كيلو مترات، كان الناس تجد أن الفلسطينيين ما لهم.. مقتولين من الجدران وهم عزَّل من السلاح أطفالاً ونساءً ورجالاً، العائلة الفلسطينية طيلة الوجود الفلسطيني الثوري في لبنان على امتداد كذا سنة.. 15 سنة أو أكثر لم تصب الأسر الفلسطينية بفواجع بقدر ما أصيبت في مذبحة تل الزعتر، وكانت هذه نهاية الفرز السكاني نهائياً تقريباً في لبنان بين مسلم ومسيحي، وبين فلسطيني ولبناني.

أحمد منصور: أصبحت بيروت الغربية خالصةً مسيحية.

شفيق الحوت: أصبحت الشرقية خالصةً مسيحية.

أحمد منصور: وأبيد تل الزعتر وأُنهي..

شفيق الحوت: وأبيد ولا تجد له أثراً الآن، ولا..

أحمد منصور: هم لم يبقوا له أثراً من..

شفيق الحوت: على الإطلاق.. على الإطلاق، وكأنه يعني كان يمثل.. كانت أيامها ذروة التعصب، فعلاً هو ذروة التعصب.

أحمد منصور: أنا عايز أفهم الحقد اللي يوصل الإنسان إلى هذه المرحلة، إلى مرحلة إنه يمسك واحد وبسكينة يذبحه..

شفيق الحوت: أنا لا أريد أن أذكر أسماء، ولكن هناك تصريحات لمسؤولين في المنطقة الشرقية أننا لن نبقي من الفلسطينيين في لبنان إلا زوجين اثنين نضعهما في قفص لنفرِّج الناس عليهم، قيلت ورُويت ونُشرت في الصحف يعني..

أحمد منصور: أنا قرأت أشياء كثيرة أيضاً لا أريد أثير...

شفيق الحوت: وأنا لا أريد، وأنا لا أريد، يعني اللي بيحكوا عن مقولة أبو إياد يمر في جونيا أم هو كان في يقال من الطرف الآخر كذلك كلاماً أولاً: غير لائق لا باللبناني ولا بالفلسطيني ولا حتى في الإنسان كإنسان، يعني خرجنا عن إنسانيتنا في بعض ما حدث في لبنان من تشنيع ومن خطف ومن قصف، ومن ضرب، الضرب العشوائي، يعني كيف أنت تضع مدفع على مدينة غابة من الأسمنت المسلح، مدافع "هاوزر 155 ملليمتر"، يعني كانت سنة الـ 67 هي تعتبر من المدفعية الثقيلة في.. في الحرب ضد إسرائيل.

أحمد منصور: نعم، دي كانت بتمسح المبنى مسح.

شفيق الحوت: دي كانت بتمسح.. وتنزل على بيروت هنا وهناك، أو صواريخ "لجراد" وغيرها من الصواريخ التي كانت تدمر أي شيء تمر به أو تصطدم به، ولم يكن يضرب واحد منا على الإطلاق من الفريقين على يعني أهداف محددة، يعني فيه بعض الأهداف، مثلاً مكتب منظمة التحرير، بعض الثكنات كانت مستهدفة، لكن 90% من.. من القصف عليها كان يصيب محيط هذه المراكز ويُقتل العديد من الأبرياء.

تقييم نجاح الجهود الدبلوماسية العربية لإيقاف الحرب اللبنانية

أحمد منصور: عرفات عاد سراً إلى لبنان في 4 يوليو اتفق على وقف إطلاق النار مع السوريين في 23 يوليو، لكنه لم ينفِّذ، سوريا بدأت تواجه ضغوط من الدول العربية، وفد من منظمة التحرير ذهب لدمشق في 20 يوليو، واتفق على تنظيم العلاقات اللبنانية الفلسطينية وفق اتفاقية -فضلت اتفاقية القاهرة دي زي.. زي مسمار جحا- 69 ومقترحات سوريا اللي قُدِّمت في 76، القوى الفلسطينية -كما يقولون- اليمينية أو المتشددة رفضت هذا الاتفاق، وقيل إن عرفات نفسه كان غير راضٍ عن هذا الاتفاق.

شفيق الحوت: مع سوريا؟ يعني أنا لا أعير هذه اللقاءات كبير أهمية.

أحمد منصور: لأن برضو كانت بتنقض بعدها بشوية..

شفيق الحوت: تنقض، وبعدين يعني ما كان بيننا وبين سوريا للأسف ليس خلافاً على ما هو معروف وما هو مكتوب وما هو منصوص عليه، كان الخلاف على ما.. ما لا نقوله نحن وما لا يقولونه هم، هذا الخلاف الحقيقي، يعني اللي بده يحرِّر فلسطين من جنوب لبنان، وما بدوش يأخذ بعين الاعتبار ردة فعل لبنانية وردَّة فعل سورية، وأعتقد يتحمل مسؤولية كبيرة، ويكون واهماً إن ظن أن باستطاعته أن يلعب في لعبة الحرب والسلم لوحده وأن يتركه الآخرون يعني ويقفون كمتفرجين، فـ.. ولم تكن تجرؤ سوريا تقول كمان إنه أنا ضد الفلسطينيين، لم يكن الأمر سهلاً، وكان يتمتع بعض العرب بحراجة الموقف السوري، وسوريا تحتار ساعة المسيحيين يستجيرون بها، ساعة الفلسطينيون يستجيرون بها، وخلافها بينها وبين القاهرة، يعني الناس ماشية بمشروع التسوية، كامب ديفيد بالـ 77 لا تنسَ كان السادات راح على القدس، وأصبح بين دمشق والقاهرة ما صنع الحداد.

أحمد منصور: أنا عايز أفهم إن المفاوضات كانت المصرية الآن ماشية في اتجاه التسوية والتهدئة والحرب في لبنان كانت على أشدها.

شفيق الحوت: هو الحرب كانت تستهدف إضعاف القوى وإنهاكها ووصولها إلى التسليم بضرورة الذهاب إلى التسوية، أنا بأعتقد هذا الهدف الاستراتيجي كان من ذلك، وهذا ما حدث بالنهاية على كل حال.

أحمد منصور: اشتعلت الحرب بين الفلسطينيين وبين الموارنة مرة أخرى، علاقة علي حسن سلامة مع بشير الجميل كانت علاقة جيدة، وأوعز إليه عرفات بالتفاوض معاه، لكن سليمان فرنجية الذي كان رئيساً في ذلك الوقت كان متشدِّداً، طالب بتجريد الفلسطينيين من السلاح وتخفيض أعدادهم من 300 ألف إلى 120 ألف.

شفيق الحوت: كذلك يعني من.. من إرهاصات ومن إفرازات تلك الظروف الدامية في هذه السنة كانت تطلع اقتراحات كثير ما إلها قيمة حقيقية، إنما كانت للاستهلاك اليومي، يعني إذا صح هذا الذي تقوله، وأنا ناسيه الحقيقة، يعني بده يقلِّص عدد الفلسطينيين أين يريد أن يذهب بهم؟ يعني ماكانش فيه حل..

أحمد منصور: الدول.. زي الدول العربية اللي خدتهم بعد كده.

شفيق الحوت: أي دول؟ ده فيليب حبيب سنة 82 كان أقسى ما عانى منه أن يجد الدولة العربية المستعدة أن تستضيف الفلسطينيين، فما كانش في قدرة سليمان فرنجية يعني أن يفرض على أي دولة عربية أن.. أي دولة عربية يظهر عندها استعداد أن تستقبل الفلسطيني، وقد رأت ما يحدث في لبنان أي دولة؟ أي دولة عاقلة –ها- بتجيب الدب إلى كرمها كما يقال في المثل الشعبي؟ فكانت اقتراحات يعني على قدر القائلين بها من وحي الساعة، من وحي الحدث اليومي.

أحمد منصور: أبو نضال قامت قواته في 11 أكتوبر 76 بالهجوم على سفارات سوريا في روما وإسلام آباد، وقامت سوريا بتجديد هجومها مرة أخرى على المنظمة، ولكن في 16 أكتوبر 76 عُقد مؤتمر قمة حضره عرفات، وإلياس سركيس، وأنور السادات، جابر الصباح، الملك خالد في الرياض، واتُفق على وقف إطلاق النار في 21 أكتوبر 76، هل معنى ذلك.. هل دول فعلاً كانوا.. هذا الاجتماع فعلاً هو الذي أوقف الحرب اللبنانية؟

شفيق الحوت: لا أعتقد، ولكنه كان بداية التمهيد، لأنه تبع ذلك.. هذا في الـ 76 أظن مش كده؟

أحمد منصور: 21 أكتوبر 76.

شفيق الحوت: 76، عُقد اجتماع آخر.

أحمد منصور: بعد 18 شهر من القتال.

شفيق الحوت: في الـ 78 صار اجتماع آخر في القاهرة.

أحمد منصور: آه، واتفاقية القاهرة هي التي وقِّعت وطبِّقت.

شفيق الحوت: هذه.. هذه..

أحمد منصور: أنا بأقصد الآن إن الحل جه حل عربي.

شفيق الحوت: يعني هنا..

أحمد منصور: هل لو كان هناك إرادة لدى القيادة العربية لإيقاف الحرب اللبنانية من البداية، هل كان يمكن أن تقف وأن يتحاشى الفلسطينيين واللبنانيين والسوريون هذه الدماء التي سالت طوال 18 شهراً؟

شفيق الحوت: أنت تفترض وجود شيء لم يكن موجود.

أحمد منصور: لأ، ما هم عملوها أهو.

شفيق الحوت: وين القيادة العربية؟

أحمد منصور: ما همَّ دعوا وقتها القيادة العربية ما هو..

شفيق الحوت: القيادة العربية بإطار الجامعة العربية يعني تعكس مواقف الدول الأعضاء، وليس هذا سراً على أحد، ولم تكن يعني هنالك.. لم يكن هنالك تراضي أو توافق بين الدول العربية على موقف موحَّد من الساحة اللبنانية، كما أنه لم يكن هنالك في الساحة العربية قائداً عربياً قادراً على أن (يمون) على الأقل على جميع الأطراف، وأن يضع حدًّا لهذا الذي يجري في الساحة اللبنانية، ماكانش فيه رئيس عربي، ماكانش فيه شيخ قبيلة قادر يلف على العشائر ويوقف، ويضع حداً لهذا القتال.

أحمد منصور: لكن أيضاً كما قلت لك قمة عربية هي التي وضعت حداً واتفاقية القاهرة..

شفيق الحوت: لأ، ما هو تبع ذلك أشياء كثيرة أخ أحمد.

أحمد منصور: طبعاً كان فيه صراعات..

شفيق الحوت: لجان متابعة وخرق لهذه الاتفاقيات، ثم ذهاب إلى المغرب، ثم تشكيل لجنة ثلاثية، قمة عربية.

أحمد منصور: محصلتها إن لو فيه إرادة عربية ممكن ينجحوا فيها.

شفيق الحوت: طبعاً لو فيه إرادة عربية صحيح، ولو فيه إرادة فلسطينية لبنانية كان ممكن أن تتوقف، ولكن هذه الإرادات كان يوجد من يشلها، إما يعني سوء الفهم وسوء التقدير، وإما أيادي خارجة عن إرادة الذات.

محصلة الحرب اللبنانية والخط السياسي الجديد لمنظمة التحرير

أحمد منصور: أنا حاولت أجمع محصلة الحرب، لقيت الحقيقة أرقام كثير متضاربة بين المصادر المختلفة، لكن ربما يكون أقرب ما وصلت إليه، هو أن القتلى من المقاتلين الفلسطينيين: 1800 قتيل، الحركة الوطنية اللبنانية: 900 قتيل، المقاتلين الموارنة: حوالي 3000 قتيل، لم تُعرف خسائر السوريين، المدنيين اللبنانيين حوالي أو الفلسطينيين حوالي 14 ألف مدني، منهم 10 آلاف قُتلوا على يد الموارنة والباقي بيد القوات المشتركة، أيه تقييمك لهذه المحصلة ولهذه الحرب؟

[فاصل إعلاني]

شفيق الحوت: يعني أنا في هذا الموضوع بالذات، موضوع الاستشهاد والشهداء والقتلى..

أحمد منصور: لأ، محصلة الحرب.

شفيق الحوت: وجهة النظر.. آه، محصلة الحرب كان دمار وإعاقة لشعبين عربيين لا يستحقان هذا المصير هما الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني، كانت الخسارة في الدرجة الأولى للشعب الفلسطيني ثم الشعب اللبناني، لم نستفد على الإطلاق، الكل خرج خاسراً من هذه الحرب، هذه حرب لم يكن فيها من منتصر غير العدو الإسرائيلي.

أحمد منصور: أيه طبيعة علاقة منظمة التحرير مع القوى الفلسطينية اللبنانية بعد الحرب؟

شفيق الحوت: هنا بعد.. الحقيقة العلاقات الفلسطينية اللبنانية لم تتأثر إلا بعد الاجتياح الصهيوني، إذا أردت أن تدخل..

أحمد منصور: 78 أم 82؟

شفيق الحوت: لأ، 82، يعني على استمرار حتى الاجتياح الصهيوني كانت العلاقات أقرب إلى الإيجابية، كان يعني يحدث أحياناً بعض التنافر وبعض التباين مع فريق ما، ولكن إجمالاً كانت الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية طيلة السبعينات على اتفاق، ووصولاً إلى.. إلى 1982 و.. ومجابهة الاجتياح الإسرائيلي، بدأ الخلاف فيما بعد.

أحمد منصور: أنا لاحظت أن بعد هذه الحرب فيه مسار سياسي بدأت حتى منظمة التحرير تدخل فيه، ذكرت بعض المصادر إن علاقة محمود عباس بالإسرائيليين بدأت في ذلك الوقت، لكنها لم تكن مؤكدة، 5 فبراير 77 التقى عرفات مع (فيلدهاين)، وأصبح مع (كرايسكي) مستشار النمسا و(شاوشيسكو) يسعون لجس نبض أميركا من أجل التسوية ودخول الفلسطينيين فيها، وكرايسكي طبعاً مستشار النمسا كان يهودي، لكنه كان متعاطف مع الفلسطينيين.

شفيق الحوت: آه يهودي من غير يعني..

أحمد منصور: عرفات أعلن استعداده لحضور مؤتمر (جنيف) للسلام، (سيروس فانس) 17 فبراير طلب بتعديل الميثاق الوطني الفلسطيني حتى يعترف بإسرائيل إذا كانت المنظمة تريد عقد محادثات سلام حقيقية.

شفيق الحوت: والسبب أن (كسينجر) كان قد قَيَّد الولايات المتحدة بعدم الاتصال بمنظمة التحرير الفلسطينية، لذلك هنا طلب سيروس فانس بس إشارة يعني.

أحمد منصور: نعم، عرفات التقى مع إسماعيل فهمي من أجل بحث الموضوع، معنى ذلك أن المفاوضة.. أن المنظمة بدأت في طريقها إلى التسوية في وقت مبكر من 77.. 76، 77.

شفيق الحوت: من الـ 74 عندما ذهبنا إلى الأمم المتحدة كانت الأمم المتحدة بشكل من الأشكال، ولفريق من القيادة الفلسطينية الباب الموارب للاتصال بالولايات المتحدة الأميركية، وكان هنالك المصريون، وكان هنالك السعوديون يساعدون، ويسعون جهدهم لكي يحدث اتصال بين الإدارة الأميركية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا أمر كان ياسر عرفات يعرفه، ويعني يشرف عليه ويشجعه، وفي هذه الفترة بالذات بدأ الاتصال بكرايسكي وأمثاله واتصالات قامت بها بعض المحسوبين على منظمة التحرير الفلسطينية مثل الأخ عصام سرطاوي وغيرهم، بأن يتصلون، وهذا وفق قرارات المجلس الوطني الفلسطيني على فكرة، للاتصال بالعناصر غير الصهيونية التي تقول بما تنص عليه وصايا.. قرارات الأمم المتحدة، أي اليهود المؤمنين بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيرهم، وإقامة دولة فلسطينية.

أحمد منصور: يعني خلاص بدأت التنازلات ماعادش إقامة دولة فلسطينية على كامل التراب الفلسطيني، خلاص دا باي باي الآن.

شفيق الحوت: من الـ 74 قلنا لك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: بس ده عفواً، ده كان بيتناقض مع المعارضة الشديدة اللي عملتوها للسادات بعد كده.

شفيق الحوت: في الـ 74 أخ أحمد عُقدت دورة كانت في المجلس الوطني أظن هي الدورة الثانية عشر، هذه الدورة اللي سُميت بالنقاط العشرة، وعُقدت في القاهرة، وفي هذه نص.. في هذه الدورة نص على إقامة ما سمي بالسلطة الفلسطينية على أي جزء يتم تحريره أو التنازل عنه بتفاوض سياسي.

أحمد منصور: الدورة الكام؟

شفيق الحوت: الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني.

أحمد منصور: وفي الثالثة عشرة اللي عُقدت من 12 لـ 20 مارس أعلن القدومي استعداد المنظمة لحضور مؤتمر السلام في جنيف.

شفيق الحوت: هذه مش مهمة جنيف، لأنه اللي راح على الأمم المتحدة ما عادتش تفرق معه.

أحمد منصور: لأ، يعني خلاص يعني فيه استعداد.

شفيق الحوت: لأ، بس عم بأحكي لك أنا عن موقف المنظمة، وفي الـ 77، وهي السنة التي اُغتيل بها كمال جنبلاط، الدورة أظن الخامسة عشرة أو الرابعة عشرة.

أحمد منصور: الثالثة عشرة 16 مارس.

شفيق الحوت: في الـ 70.

أحمد منصور: 12 لـ 20 مارس 77.

شفيق الحوت: تم.. تم اقتراح توصية بإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من التراب الوطني الفلسطيني.

أحمد منصور: صح.. صح توصيته...

شفيق الحوت: يعني كان فيه تطوير أكثر من ذلك، يجب يعني أن.. أن نلفت النظر إنه حتى السبعين كانت قرارات المجلس الوطني لا تقر بأي وسيلة للنضال غير الكفاح المسلح، بوحدانية الكفاح المسلح تحريراً لفلسطين، في الـ 74، وتأكد فيما بعد في دورة 77 ورد نص يسمح أو يقول إلى تعدد وسائل الكفاح، يعني لم يعد الحل السياسي أو النضال السياسي مستثنى من العملية السياسية.

أحمد منصور: الفترة دي أيضاً كان القتال لم يتوقف على الساحة اللبنانية كانت فيه مناوشات مستمرة.

شفيق الحوت: لا طبعاً.. لا طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور: (مناحم بيجين) قال: إن إسرائيل قدمت للميليشيات المارونية، في السنة الماضية أعلن ذلك في أغسطس 77 مساعدات قيمتها مائة مليون دولار، تتضمن 110 دبابة، و500..، 5000 رشاش، 1500 مقاتل، تدريبهم في معسكرات جيش الدفاع ده كان في 14 أغسطس 77 في مجلة "التايم".

قبليها حصل شبه مصالحة بين منظمة التحرير وسوريا في أغسطس 77، وسُلِّم عدد من الأسلحة الثقيلة والذخائر، أيه موقف الموارنة من التقارب السوري الفلسطيني؟

شفيق الحوت: طبعاً لم يكن يعني هو أصلاً التقارب جاء بعد حرب -للأسف يعني- ضروس بين الفلسطينيين والسوريين يعني يحزن الإنسان عندما يتذكرها، وكان.. وكان أثرها على الرئيس حافظ الأسد مريراً جداً جداً جداً، وأذكر كنت في عداد وفد زاره بعد ذلك بفترة، يعني فترة المصالحة والاتجاه نحو تصحيح الأمور، وهو قال لنا بالحرف الواحد، قال: إذا كنتم تظنوا إنه أنا حاربتكم في لبنان فأنتم مخطئون، أنا كنت أضرب في البحر ماكنتش أضربكم، أما لو كنت أضربكم كنت أبدتكم، هذا قاله لنا أمامنا جميعاً، وكان متأثراً، لأنه وقع كذلك ضحايا من الجيش العربي السوري، فمن الطبيعي أن تكون الفريق الآخر حزين جداً أن.. أن تعود الأمور إلى نوع من الاستقرار والهدوء مع.. مع سوريا.

ردود الأفعال العربية والفلسطينية على قرار السادات الذهاب لإسرائيل

أحمد منصور: مصر كانت بترتب لموضوع التسوية، الأسد دعا إلى تشكيل في 27 يونيو 77 تشكيل جبهة رفض عربية تضم العراق وليبيا، والجزائر وسوريا، أمام مجلس الشعب المصري في 9 نوفمبر 77 فاجأ السادات العالم باستعداده للذهاب إلى القدس لإقامة سلام مع إسرائيل، وبحضور عرفات الذي صفق، ثم واجهته حملة عاصفة مضادة، وقبليها، قبل ما عرفات يصفق، كان صلاح خلف، وفاروق القدومي أعلنوا استعداد المنظمة للقبول بقراري 242 و338، والتخلي عن الكفاح المسلَّح، تناقضات على الساحة الفلسطينية.

شفيق الحوت: آه، طبعاً.. طبعاً الساحة الفلسطينية كما تعرف كانت مؤلفة من عدة فصائل وعدة قوى.

أحمد منصور: وعرفات كان يروح هنا، بس يلاقي الدنيا هايجة هناك.

شفيق الحوت: كان عرفات يعني يسير على قدمين، قدم مع المعتدلين وقدم مع المتطرفين.

أحمد منصور: ما هو إحنا كلنا على قدمين ماشيين.

شفيق الحوت: آه، بس هو يعني بالآخر سار على قدم واحدة، بدليل أنه اختار فقط في المدة الأخيرة القاهرة، وتخلى عن دمشق، ويمكن هنا أحد الخطايا برأيي أنا التي مارستها القيادة الفلسطينية، يعني عندما وقعنا فقط في حضن القاهرة، وهذا يمكن.. لولا هذا الوقوع لما كانت (أوسلو).

أحمد منصور: موقفكم هنا في بيروت أيه حينما أعلن السادات عن استعداده للذهاب إلى القدس؟

شفيق الحوت: ما حد صدق يا أحمد، لم يصدِّق أحد.. لم يصدِّق أحد، تعرف وقَّع يعني.. وصل القدس أنا بأذكر كنا في البيت، وكان عدد من..

أحمد منصور: وخاطب الكنيست في 19 نوفمبر 77.

شفيق الحوت: من الصحفيين، وراقبناه على التليفزيون، كان هنالك فريق من الصحفيين في.. في منزلي، بعضهم راهن قبل دقائق من نزول السادات من الطائرة إنه سيكون هنالك مفاجأة لا يمكن أنه السادات يعمل هذه..

أحمد منصور: همَّ الإسرائيليين نفسهم كانوا كمان مذهولين ومنتظرين المفاجأة.

شفيق الحوت: إذاً الإسرائيليين وبمخابراتهم وباتصالاتهم ومعرفة الأميركان بما يجري وكان مفاجأة، فإحنا غلابة يا سعادة البيه يعني هنعرف أكتر من دول، ومع ذلك يعني كانت صدمة كانت صدمة، غير ذهول مش معقول، لأنه يعني..

أحمد منصور: ليه.. ليه يا أستاذ شفيق ليه؟ ليه ذهول وليه صدمة وليه كذا والكل الآن كان متهيئ إن يكون فيه تسوية مع إسرائيل؟ أنتو كمان.

شفيق الحوت: لا تنسَ يعني أنه الصراع كان عمره حوالي 30، 40 سنة مع إسرائيل، لا تنس إنه فيه كان حرب الـ 67، حرب الـ 73، حروب الفلسطينيين، تاريخ من التعبئة القومية ضد الكيان الصهيوني والوجود الصهيوني استراتيجية مصر، أنت لا تنس إنه كان سلفه عبد الناصر، يعني رجل القومية والتحدي و.. و.. والمقاومة، أن يأتي و.. ويذهب إلى القدس، مصر!! وعندما تقول مصر –كما سبقت الإشارة- يعني أنت تتكلم عن نصف الأمة العربية (plus) النصف الأقوى من الأمة العربية هي القوة العسكرية والسياسية و.. والثقافية الأساسية في الوطن العربي، حتى في مصر -يا أخ أحمد- لا ننكر أنه لم يكن هنالك وفاق تام على مشروع الرئيس السادات في الذهاب..

أحمد منصور: وإلى اليوم..

شفيق الحوت: وإلى اليوم.. وإلى اليوم هنالك من يتهمه هو إنه هو هذه كانت خيانة، وهنالك من يتهمه إنه كان بطلاً حل ما لم يحله..

أحمد منصور: السادات اسمه.. اسمه البيان الختامي اللي عقد للصمود والتصدي حضره رؤساء سوريا والجزائر واليمن الجنوبي وليبيا ورئيس منظمة التحرير عرفات وصف السادات في البيان الختامي بأن ما قام به هو خيانة عُظمى، وأسست جبهة الصمود والتصدي في المؤتمر اللي عُقد في الفترة من 2 لـ 5 ديسمبر 77 في طرابلس، هل عرفات كان على قناعة؟ عرفات كان قاعد في مجلس الشعب وصفق مع المصفقين حينما أعلن السادات أنه سيذهب.. هل وُرِّط في هذا التصفيق؟ كيف..

شفيق الحوت: لا أدري يعني مسألة التصفيق زي مسألة المسدس في الأمم المتحدة، زي.. يعني من القصص الملتبسة باستمرار والتي يحبها ياسر عرفات يعني ما.. ما بتزعجه كتير، لكن..

أحمد منصور: بيحب حاجات كتيرة.

شفيق الحوت: آه، لكن يعني واقع الأمر إن ياسر عرفات -وهذه ميزة- كان يعرف القادة العرب معرفة جيدة، يعني أنا كنت عضو في هذه، لكن كنت.. كان عندي بعض الأوهام حول بعض القادة العرب..

أحمد منصور: ما شاء الله دوِّب ثلاث أرباعهم يعني.

شفيق الحوت: آه ودوِّب ثلاث أرباعهم، كان يعرف عندما يصدق فلان أو يكذب فلان، أو يبالغ فلان أو يعرف حتى ما لم يقله فلان، لذلك يعني أكتر زعيم صمد وعاش بين هؤلاء القادة العرب زي ما قلت دوَّب ثلاث أرباعهم ويمكن يدوب الباقين يعني ما حد بيعرف، (He is survivor ) ويحترم.. لسانه دافئ جداً عندما تأتي الأمور بالنسبة للقادة والحكام العرب، حتى الآن أنا أعرف أنه مغتاظ من بعضهم حتى الموت: خصوصاً بعد أن أصبح أسيراً في مقره في رام الله، لكنه لم يصدر عنه حتى الآن أي تأفف من موقف أي زعيم أو قائد عربي..

أحمد منصور: ليه؟

شفيق الحوت: لأنه يعني يعتقد إنه في النهاية هم أصحاب الحل والربط إذا كان هنالك من حل أو ربط.

أحمد منصور: مش عشان برضو هم صحاب الـ…؟

شفيق الحوت: هذا.. ما عادتش هذه يعني أساساً، لأن الآن هوة في يعني مدَّ الله في عمره في أواخر أيامه السياسية.. في أواخر أيامه السياسية، فليس هذا هو ما.. ما يشغله، ولكن أبو عمار كان مؤمناً باستمرار -زي ما قلت لك يعني- بالحاكم وبالشعب ويراهن على.. على الاثنين ويحاول أن يلعب لعبة التضامن مع هذا والتضامن مع هذا.

أحمد منصور: هو لعب دي في المؤتمر بتاع طرابلس إنه هو راح حضر وكان كذا ضد السادات ومش عارف أيه والكلام ده، لكن الآخر خلى أبو إياد هو اللي يوقع على الوثيقة، مش هو اللي وقع على الوثيقة اللي اتهم فيها السادات بالخيانة، وهو.. وأبقى أحمد صدقي الدجاني وسعيد كمال في القاهرة برضو ممثلين للمنظمة زي ما هم بحيث إن هو لم يقطع الخطوط كما قطع الآخرون، بقي يلعب على الحبلين.

شفيق الحوت: هل تعرف النكتة المشهورة عن الأخ أبو عمار أنه ذهب مرة للحج أو للعمرة، فلما وصل في تلك البقعة التي يُرجم بها الشيطان.

أحمد منصور: نعم، أكيد دا في الحج، أكيد.

شفيق الحوت: قيل إن أبو عمار غض النظر ولم يرم حجر، فقيل له لماذا فعلت ذلك يا أبو عمار؟ قال من بيعرف يمكن فيه يجي يوم من الأيام بدي أفاوضه ! فهو لا يقطع.. هو لا يقطع.

أحمد منصور: ممكن يكون بيشوف الحلقة وهيضحك كمان.

شفيق الحوت: شوف.. شوف يعني بعد جبهة هذه الصمود والتصدي قال.. جاء مؤتمر القمة في 78 في..

أحمد منصور: صح.

شفيق الحوت: في بغداد، بتعرف أهم قرار اتخذوه العرب رغم كل ما.. يعني عزلوا مصر وطردوها من الجامعة العربية إلى آخره، لكن بعثوا الرئيس سليم الحص كان رئيس الوزراء اللبناني في ذلك الحين يترجوا السادات أن يعود عن موقفه مقابل 5 مليارات دولار، هذه معروفة القصة بس يعني لم تسلط عليها الأضواء، مما يثبت..

أحمد منصور: لا قول لنا هذه القصة دي.

شفيق الحوت: لأ.. قرار، توجه من بغداد إلى.. إلى.. إلى القاهرة، يعني..

أحمد منصور: يعني السادات طلع خايب، يعني 5 مليار دولار كان ممكن يحل بهم..

شفيق الحوت: يعني دلالة على ميوعة الموقف، كان كسبهم وبرضو عمل اللي هو عاوزه وكانوا هم..

أحمد منصور: هم كانوا هيجوا وراه بعد كده زي ما هم دلوقتي بيركضوا ورا إسرائيل..

شفيق الحوت: هذا.. هذا صحيح..

أحمد منصور: يعني ضَيَّع على مصر 5 مليار دولار.

شفيق الحوت: يعني يمكن ضيع أكتر من هاي كمان.

أحمد منصور: 4 يناير 78 قُتِل ممثل المنظمة في لندن سعيد حمامي، 11 مارس 78 دلال المغربي قامت بعملية في جامعة حيفا..

شفيق الحوت: استشهادية.

أحمد منصور: استشهادية قتل فيها 36 إسرائيلي، في 14 مارس اجتاح 30 ألف جندي إسرائيلي جنوب لبنان بهدف ترتيب حزام.. حزام أمني.

شفيق الحوت: وترتب عليها صدور القرار الشهير 425.

أحمد منصور: بالضبط. إسرائيل انسحبت جزئياً، لكن بقي وأسس ما عرف وقتها بجيش سعد حداد اللي أصبح اسمه جيش لبنان الجنوبي، قوات (اليونيفيل) أيضاً وُجدت في تلك الوقت واللي هي الأمم المتحدة 5 آلاف جندي، فين جبهة الصمود والتصدي لما وقع الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان في 78؟

شفيق الحوت: يعني جبهة الصمود والتصدي كانت جعجعة دون طحين، يعني كانت تكثر من التصريحات، ولكن لم يكن في استطاعتها أن.. أن.. أن تدفع بالاتجاه الذي تريده بالقدر اللي كان باستطاعتها أن تدفع له، يعني دولة مثل العراق، مثل ليبيا، مثل سوريا كان عندهم قدرات يعني مالية وقدرات عسكرية هائلة، ولكن كانوا يعرفون إنه الأمور بدون مصر يصعب أن يكون هنالك قرار بالحرب، حتى لو تمنوا ذلك وهو ما لا أظن أنه هو خطر على بالهم، أن يخوضوا حرب ومصر تقف على الحياد.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان.. الدول العربية كان بعضها بيتلاعب بالقوات الفلسطينية أو بالمنظمات الفلسطينية، منظمة التحرير أصدرت بيان في 16 يونيو 78 تتهم المخابرات العراقية رسمياً باغتيال علي ياسين ممثل المنظمة في الكويت وهوجمت السفارة العراقية في بيروت في 17 يوليو، كان فيه صدامات في مخيم عين الحلوة بين القيادات، السلاح الفلسطيني كأنه أصبح بندقية للإيجار كما يقولون..

شفيق الحوت: يعني صار شيء هذا النوع ومررنا على شيء مماثل من هذه القصص، وكما قلت يعني لم أفجع كثيراً عندما اكتشفت أننا لسنا شعب من الملائكة وأننا شعب عادي عرضة للإغراء، عرضة للإرهاب، عرضة للضغوط، وهنالك بعض ضعاف النفوس وهنالك من كانت ظروفهم موضوعية، يعني إذا تتصور إنسان مقيم في سوريا فلسطيني ويقف ضد.. ضد النظام السوري، شو بده يكون مصيره؟ السجن، في الأردن نفس الشيء، يعني باستثناء لبنان..

أحمد منصور: يقوم يقتل أخوه الفلسطيني!

شفيق الحوت: يعني هو لا يتمنى ذلك ولا يريد ذلك، لا أعتقد إنه هذا من طبيعة الإنسان، ولكن زي ما قلت لك يعني بيصير الإنسان يضحك على حاله ويبرر ذلك، إنه هذا انحرف، هذا خان، هذا بدد، هذا فسد، ولكن في واقع الأمر إنه.. إنه.. إنه التبعثر الجغرافي للشعب الفلسطيني كان أحد أهم الأسباب التي تمس قراره السياسي في ذلك القطر أو هذا القطر.

أحمد منصور: 17 سبتمبر 78 وقع السادات وبيجن اتفاق المبادئ وتم إحياء جبهة الصمود والتصدي في مواجهة ذلك. 13 مارس 79 أعلن الرئيس الأميركي (جيمي كارتر) أن مصر وإسرائيل وقعتا اتفاقية سلام، وقعت الاتفاقية بالفعل في البيت الأبيض في 26 مارس 79. أيه ردة فعلكم على توقيع كامب ديفيد أو اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل؟

شفيق الحوت: طبعاً كانت ردة فعل سلبية.. سلبية، وشأن يعني حتى.. يعني حتى الدول العربية المعتدلة وقفت ضد اتفاقية كامب ديفيد بغض النظر على..

أحمد منصور: بس هم اكتفوا بالتنديد.

شفيق الحوت: مدى جدية..

أحمد منصور: يعني آه، يعني ما.. ما تكلموش عن السادات حتى قبل أن يوقع الاتفاقية اكتفوا بالتنديد، وحتى البعض طلب بمقاطعة مصر وكذا ومش عارف أيه، لكن الفدائيين يبدو كانوا يدركوا إن.. إن الدور جاي على الكل فيعني..

شفيق الحوت: وإحنا... الفلسطينيين.. يعني ووقفنا مع هذا الشكل من.. من المعارضة للاتفاقية.

تأثير المساعدات المادية لمنظمة التحرير على واقعها النضالي

أحمد منصور: المؤتمرات هذه.. مؤتمر القمة بالذات في بغداد أقر بمساعدة سنوية لمنظمة التحرير 300 مليون دولار، فين المليارات اللي راحت لمنظمة التحرير؟

شفيق الحوت: والله يا أحمد يا ليتك تساعدني على معرفة ذلك، ولكن بأعرف إنه لم يكن مصروف الثورة الفلسطينية بالأمر القليل.

أحمد منصور: مهما كان هذا المصروف؟ حجم الأموال كان ضخم.

شفيق الحوت: أولاً لا تنسَ يعني إنه مشروع الحروب التي خاضتها منظمة.. مشاريع الحروب التي خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية لم تكن ببلاش. يعني..

أحمد منصور: لكن بعد قمة بغداد تحديداً بدأ المال يتدفق بشكل غير عادي على المنظمة.

شفيق الحوت: هو مش هذا المصدر الأساسي اللي يعني..

أحمد منصور: بشكل عام المال بدأ يتضخم بشكل عام.

شفيق الحوت: آه، بدأ المال النفطي، البترودولار وهذا من نتائج يمكن حرب الـ 73.

أحمد منصور: هل لعب هذا المال دور في إفساد المقاتلين الفلسطينيين؟

شفيق الحوت: آه، ونعم أفسد المنظمة..

أحمد منصور: كيف؟

شفيق الحوت: أفسدها وحولها أكثر فأكثر نحو دولة..

أحمد منصور: اللي هي جمهورية الفكهاني اللي أنا اتكلمت عنها...

شفيق الحوت: لما.. لما زاد المال صرنا نفكر أو القيادة صارت تفكر بمفاهيم دولة، يعني لم تعد منظمة التحرير الفلسطينية حركة تحرير بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، أصبحت نوع من دولة وثورة في آن واحد، يعني أبو عمار جاب دبابات مرة أنا بأعتقد إنه كان غلط يجيب دبابات يشتري دبابات من رومانيا يوميتها لأنه لا تُجدي..

أحمد منصور: اشترى دبابات، كان عنده طيارين بيبعتهم يقاتلوا في جنوب إفريقيا...

شفيق الحوت: آه، طبعاً.. طبعاً..

أحمد منصور: قصدي في أميركا الجنوبية.

شفيق الحوت: يعني إذا طيارين لا بأس يعني بس يعني كان..

أحمد منصور: بتأجرهم دول جايين يقاتلوا إسرائيل بتأجرهم يروحوا يقاتلوا مرتزقة!!

شفيق الحوت: كان بيفكر بعمل مطار في جنوب لبنان أبو عمار يعني..

أحمد منصور: صحيح كان لكم مطار في إفريقيا مطارات وحاجات في إفريقيا؟

شفيق الحوت: إفريقيا بلد فقير أو البلدان الإفريقية بلد فقير واستطاعت الثورة الفلسطينية أن تستثمر الكثير من.. من الأموال في إفريقيا..

أحمد منصور: تعتقد حجم الأموال اللي.. اللي جه للمنظمة في تلك الفترة يقدر بكام؟

شفيق الحوت: والله يعني إن توخيت الموضوعية يجب أن أمتنع عن الرد، ولكن بأعتقد in terms of يعني بتحكي بمليارات يعني ما بتحكي بملايين.

أحمد منصور: عرفات استخدم هذا المال في عملية استقطاب عملية صناعة صارت القضية أبوية، ينفق يجذب هذا بالمال ويبعد هذا بالمال وأصبح المال هنا وسيلة حتى المنظمات المعارضة له كانت تشتم فيه، بس آخر الشهر تيجي تاخد منه المصروف بتاعها، فبعض الحاجات اللي.. اللي موجودة طبعاً، طبعاً الناس اللي كانت قريبة وعندها الأسرار لن تتكلم في هذه الأشياء وستموت هذه الأشياء وعرفات حريص وإلى اليوم إن مثل هذه الأمور المتعلقة بالأموال تظل سر، وهذا حق الشعب الفلسطيني، لابد أن الشعب الفلسطيني يعرف كيف جاءت هذه الأموال وكيف صُرفت..

شفيق الحوت: صحيح..

أحمد منصور: سعيتم داخل المنظمة لفتح هذه الملفات؟

شفيق الحوت: بعضنا سعى أنا منهم وما.. ما كانش فيه نتيجة، للأسف.. للأسف كان الكثير من الذين يرون نقد السياسة العامة والنهج العام للقيادة أيد الرئيس عرفات بالذات يعني بمن فيهم بعض أقطاب حركة فتح، يعني يعارضون بالخارج الجلسات الخاصة، عندما تلتئم الجلسات لتتحول إلى جلسات رسمية ويتخذ فيها قرارات يصمتون للأسف..

أحمد منصور: عشان؟

شفيق الحوت: والله يعني نوع من العلاقات الشخصية، نوع من الارتباطات.

أحمد منصور: واستخدم الرئيس هذا الأمر في يعني قبل داخل السلطة الفلسطينية ظهرت فضيحة في الحكومة و.. وجهاز المحاسبات فجر أشياء حوالين الفساد اللي موجود فيها، والآن مبرر الأنظمة المهترئة المليئة بالفساد إن يطلع المسؤول أو الرئيس أو الزعيم يقول ما الفساد في كل مكان، وكأن هذا مبرر لإفساد الناس ولعمومية الفساد، حتى صار الفساد له مؤسسات في الدول. للأسف.

شفيق الحوت: أصبح موضة اليوم الفساد، يعني اللي مش فاسد بيسموه حمار اليومين دول..

أحمد منصور: أحد المسؤولين قابلته مرة فبيقول لي: أصل الريس بتاعنا ما بيحبش اللي ما بيسرقش..

شفيق الحوت: أبو عمار قلت وأقول أن سياسته المالية كانت أحد أهم ركائز حركته النضالية، ولا سيما في إطار التنظيم وفي إطار التعامل مع المنظمات الأخرى، هو كان ممسك بالخزنة لمنظمة التحرير، كما كان ممسك بخزنة فتح وهي أكبر التنظيمات الفلسطينية وأعتقد إنه في يوم من الأيام كانت ميزانية فتح أكبر من ميزانية منظمة التحرير الفلسطينية، لأنه كان هنالك من الأنظمة العربية من يؤثر أن يعطي فتح أو يعطي حتى الأخ ياسر عرفات بالذات وأن لا يعطي لمنظمة التحرير.

أحمد منصور: كيف استخدمت الأموال في صناعة الولاءات داخل المنظمة؟

شفيق الحوت: هو من.. من يمنع.. من يمنح يمنع فمن اعتاد.. بتعرف يعني ظروف صار هنالك عشرات الآلاف من المتفرغين في العمل الثوري الفلسطيني في إطارات منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الأخرى، بدءًا من العناصر المقاتلة، من عناصر التنظيم المتفرغة، العاملين في الإعلام، العاملين في الإدارة، العاملين في السلك الدبلوماسي، كان هنالك يعني حجم كبير من المتفرغين اللي بحاجة إلى رواتب شهرية أو مخصصات كما يسمونها في لغة أهل.. أهلنا في.. في فتح، هذه المخصصات لم تكن يعني مجزية في معظم الأحيان أو كانت في..

أحمد منصور: لأ أقل حاجة كانت 200 دولار..

شفيق الحوت: يعني خصوصاً على مستوى العناصر.

أحمد منصور: يعني أقل حاجة 200 دولار، فيه ناس كانت يعني.. فيه ناس مَلْيرت وناس..

شفيق الحوت: لكن فيه ناس أولاً كانت تأخذ رواتب هائلة وقيادات على أساس إنه هذه القيادات لها كمان جماعتها وإداراتها وتنظيمها وكل عضو مثلاً قائد في حركة فتح كان عنده تنظيم هذا يسميه تنظيم أمن، هذا يسميه تنظيم إعلام، هذا يسميه تنظيم كذا، فكان لكل واحد منهم كذلك ميزانية، فـ.. وأعتقد.. وأعتقد فيما بعد إنه أصبح هنالك بين الفلسطينيين من يتقاضى مباشرة من بعض الأنظمة العربية تفادياً لخلافات أو لتهديدات أو لوهم بأن الفلسطيني يستطيع أن يعيق هذا النظام ويعرقل ذلك النظام.

أحمد منصور: لكن هذه الأموال أفسدت مسيرة النضال الفلسطيني.

شفيق الحوت: المال دائماً يُفسد الثوار، لأنه ساعتئذٍ بيصيروا يتطلعون إلى هذه الدنيا وإلى الربح السريع ولا يتطلعون للاستشهاد ولا للجزاء في الآخرة.

أحمد منصور: هذه الأموال ساعدت على قيام ما سُمى بجمهورية الفكهاني في لبنان والتي استمرت وحتى الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982.

في الحلقة القادمة نتناول جمهورية الفكهاني والاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 82، أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.