مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق

تاريخ الحلقة:

06/07/2003

- سيطرة صدام حسين على السلطة وأسلوب تصفيته للمعارضين
- تفاصيل لقاء صدام حسين بوزير خارجية إيران

- مخطط صدام حسين لشن الحرب على إيران

- المفاعل النووي العراقي وقصفه من قِبَل إسرائيل

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح مرحباً بك.

سيطرة صدام حسين على السلطة وأسلوب تصفيته للمعارضين

سيطر صدام حسين على السلطة في 16 يوليو عام 1979 وفي الثامن عشر من يوليو في مؤتمر للحزب أعلن صدام عن مؤامرة ضد الحزب صُوِّرت تليفزيونياً، كان يجلس محيي عبد الحسين شهدي (أمين عام مجلس قيادة الثورة) ليتحدث عن تفاصيل المؤامرة، ثم نودي على 54 من قيادات الحزب، كان كل واحد منهم يُنادى عليه كان الباقي يصفقون ثم يخرج مصحوباً بمجموعة من رجال الأمن، ثم يختفي بعد ذلك، من بين هؤلاء ثلث أعضاء مجلس قيادة الثورة، وبعد ذلك اختفى ثلاثمائة من قيادات الحزب، ما معلوماتك عن هذه المؤامرة؟

صلاح عمر العلي: يعني أول ما يجب أن نذكره أنه ما سُمِّي بالمؤامرة تزامنت بحدث مهم جداً حدث بالمنطقة وهي الثورة الإسلامية في إيران، هذا في غاية الأهمية، لأن الموضوع سيرتبط بهذا الموضوع فيما بعد.

ثانياً.. النقطة الثانية كما ذكرت في الحلقة السابقة أنه صدام حسين بعد التوقيع على ميثاق الوحدة بين القطرين وجد نفسه يعني خارج السلطة، فإذن هذين العاملين لعبت الدور الأساسي في اندفاع صدام حسين لإنهاء دور أحمد حسن البكر، فيوم 15 تموز اجتمع.. عقد اجتماع صدام حسين مع أحمد حسن البكر وأبلغه بأنه عليه أن يقدم استقالة في الاجتماع القادم ويتخلى عن السلطة وسيكون بديله هو، واتفقوا.. يعني وافق البكر بعد أن فهم بشكل مطلق أنه ليس السلطة الأولى، غير قادر أن يفعل شيء، فتم الاتفاق وعُقد اجتماع يوم 16 وفي الاجتماع الرسمي للحزب أبلغ أحمد حسن البكر المجتمعين بأنه هو أصبح الآن يعني تعبان وتقدم في السن وعاجز على إدارة شؤون الدولة، وبالتالي أعلن عن انسحابه من المسؤولية ورشح الرفيق صدام حسين بديلاً عنه، وأنه على ثقة كبيرة جداً بأنه قادر وكفوء ويملك من الإمكانيات ما يجعله قادر على تسيير دفة الحكم، وتمنى عليهم أن يدعموا هذا الموقف وأن يساندوه، أعضاء القيادة فوجئوا بهذا الأمر يعني فكان طبعاً الشعور السائد بين أوساط أعضاء القيادة أنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كلهم أم يعني الموالون لصدام كانوا على.. الذين دعموه في 68.

صلاح عمر العلي: الحقيقة كان.. أنا ذكرت لك أنه كان أكو اثنين من عندهم حقيقة، هادولا كانوا منذ البدء هم ينسقوا مع صدام حسين ومتفقين مع صدام حسين وكانوا أدوات صدام حسين في القيادة وخارج القيادة.

أحمد منصور: هما؟

صلاح عمر العلي: وهم عزت إبراهيم، وطه ياسين رمضان، هادولا منذ البدء من عام 68. باقي أعضاء القيادة كان يسيطر عليهم شعور بأنه لازالوا في حاجة إلى أحمد حسن البكر باعتباره رجل يعني بمؤهلات معينة، بعدها ما متوفرة في.. لا في صدام حسين ولا في الآخرين، فاعترضوا على استقالة البكر وتمنوا أنه البكر يستمر فترة أطول ريثما تنضج الظروف ويعني تتعمق تجارب الآخرين بما فيهم صدام حسين، ثم بعد ذلك الأمر يأتي بشكل طبيعي. هذا الاعتراض صدام حسين اعتبره مؤامرة ضد طموحه.. ضد طموحه، فطبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من هم المتآمرون في مجلس قيادة الثورة؟

صلاح عمر العلي: في الواقع كانوا يعني على رأسهم عدنان الحمداني اللي كان (نائب رئيس الوزراء) وأظن على ما أعتقد (وزير المالية) آنذاك محمد محجوب، محمد عايش، محيي الدين الشمري، وغانم عبد الجليل، هؤلاء على رأس يعني المتهمين، وأعضاء في القيادة، وأعضاء في مجلس قيادة الثورة، فطبعاً أصر البكر على الاستقالة أصر تحت الاتفاق..

أحمد منصور: ضغوط صدام.

صلاح عمر العلي: نعم، وانسحب، وأعلن صدام حسين نفسه رئيس الجمهورية، وعقد ندوة ضمت كافة كوادر الحزب القيادية، أبلغهم في هذه الندوة عن مؤامرة وهمية نسجها في خياله.. مؤامرة سورية ضد الحكم في العراق، وطبعاً هذه المؤامرة يعني حقيقة لم تقنع حتى صدام حسين، وكل المبررات اللي طرحها لم تقنع عضو في الحزب لا مواطن عراقي ولا بعثياً، لأنها كانت مبررات..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن حصل شيء...

صلاح عمر العلي[مستأنفاً]: واهية متهافتة لا يمكن أن تقنع أي إنسان مهما كان ساذج.

أحمد منصور: صدام حسين صَوَّر هذه الجلسة تليفزيونياً وبثت ووزعت على نطاق واسع..

صلاح عمر العلي: ووزعت على كثير من الناس.

أحمد منصور: وظهر فيها إن صدام حسين أخرج منديلاً وكان يذرف الدموع والجوقة التي كانت في الأمام أيضاً أخرجوا مناديل وقعدوا يعني جلسوا يبكون هم الآخرون.

صلاح عمر العلي: نعم، طبعاً أستاذ أحمد يجب أن نقدر أنه في هذا المناخ وما سبقه من عقوبات جماعية ومن عنف مارسه صدام حسين على البعثيين وخارج البعثيين فرض نمط جديد من السلوكيات لدى المواطنين عموماً بهم.. بعثيين وغير بعثيين صاروا مرعوبين، صاروا يخافون من أنفسهم، يخافوا من عوائلهم، يخافوا من أطفالهم، صدام حسين وصل إلى حد أنه أخرج في التليفزيون عدة مرات أطفال يتهموا آباءهم بالتآمر ضد النظام، ويكافئهم هؤلاء الأطفال ويعدم آباءهم، أخ.. أظهر زوجات يتحدثوا عن أزواجهم بأنهم متآمرين أو ضد صدام حسين أعدمهم وكافأ زوجاتهم، فأصبح الرعب امتد بحيث شمل كافة قطاعات المجتمع، فهنانا الحقيقة المسألة يجب أن تعامل بحساسية، القول بأنه الناس كانوا يصفقوا، يصفقوا إنه ليس تأييداً لصدام حسين، لكن من باب الدفاع عن النفس، لأنه أي شخص راح يتصرف بغير هذا.. معناها نتيجته الإعدام القتل، ولذلك عمد إلى تسجيل هذه الندوة حتى يستعرض الفيلم فيما بعد ويشوف تصرفات كل واحد من عندهم على حدة، في هذه الندوة.. في هذه الندوة طبعاً.

أحمد منصور: لم تكن في العراق أنت.

صلاح عمر العلي: لأ، أنا طبعاً كنت خارج العراق، وقف في داخل الندوة علي حسن المجيد اللي هو ابن عم صدام حسين ورفع إيده وطلب الكلام فخاطب صدام حسين بالقول أن هذه المؤامرة سوف لن تكون الأخيرة ما دام عبد الخالق السامرائي مازال حياً.

أحمد منصور: وكان في السجن منذ سبع سنوات.

صلاح عمر العلي: عبد الخالق السامرائي كان يقضي سبع سنوات في زنزانة لم يشاهده أحد إطلاقاً، فيمسك شاربه صدام حسين على الطريقة البدائية البدوية ويقول له خدها من ها الشارب عبد الخالق السامرائي سوف لن تغيب عليه الشمس، لا محاكمة، لا قانون، لا عدالة، لا.. لا إنصاف بمنتهى الفظاظة والوحشية يخرج عبد الخالق السامرائي ويعدموه مع الباقين، وأعدم كل هؤلاء.

أحمد منصور: كيف أعدموا؟

صلاح عمر العلي: أعدموا بالشكل التالي: صدام حسين استدعى كافة قيادات الحزب في المحافظات وفي بغداد وسلم كل مجموعة من عندهم سلم قطع سلاح وكلف كل مجموعة من عندهم أن يرموا أحد أعضاء هذه القيادة، وكان.. كان خلف هؤلاء مسلحين من حرس صدام حسين ومكلفين بأنه أي شخص يتردد في قتل هؤلاء يقتل فوراً، فتصور نفسك في هذا الموقف، قسم من عندهم انهاروا، نفسياً انهاروا ووقعوا، وقسم مسكوا نفسهم ومارسوا، قسم ضربوا رصاص لكن ضربوها بالفضاء، مع أن هم معدومين معدومين هؤلاء الأشخاص، فكانت التراجيديا ليس لها مثيل في التاريخ، عملية إحنا حقيقة حتى في الخيال ما تخطر ببال إنسان، هذا الإنسان كان يعمد لإشراك هؤلاء من أجل أن يوزع الجريمة على الجميع، لم يكتفِ بأن يكون هو مجرم وأجهزته مجرمة، إنما حاول أن يُشرك هؤلاء الأبرياء بالجريمة بحيث يعمم الجريمة على كافة قطاع الحزب.

أحمد منصور: وأصبح كل قيادات الحزب مجرمين.

صلاح عمر العلي: ذبحهم، أهلكهم، وين قيادة الحزب أستاذ أحمد، وين قيادة الحزب؟ 54..

أحمد منصور: الذين شاركوا في عملية القتل

صلاح عمر العلي: 54 قائد حزبي في 48 ساعة يعدمهم، 300 شخص آخر من.. غيرهم غُيبوِّا، لو صار عندك وقت وقابلت أحد المعتقلين اللي نجوا من الموت من هؤلاء، والله تسمع من عندهم قصص لا يمكن حتى في الخيال أن.. أن تخطر ببال إنسان.

أحمد منصور: الكتب مليئة..

صلاح عمر: لا.. لا هؤلاء ما.. ما انكتب عنهم، الآن قسم من عندهم أحياء موجودين، يعني عرضَّهم إلى مهانة ومذلة، أروي لك مثال فقط واحد، كان هناك ضابط بعثي اسمه عبد الواحد الحاج مهيدي، هذا الضابط درس في الأكاديمية الروسية وتخرج بدرجة أول، رئيس الأكاديمية الروسية عندما منحه الشهادة وخاطب المجتمعين قال: هذه الأكاديمية إذا جاز لها أن تفخر يوماً فستفخر بأنها خرجت هذا الضابط اللامع العبقري العراقي اللي اسمه عبد الواحد الحاج مهيدي، هذا الضابط يُعتقل.. يُعتقل ويُعذب ويُهان وتُستعمل معه كافة الوسائل الدنيئة من أجل إذلاله وإهانته، وكان هذا الشخص خاطب بنت عراقية بعده لم يتزوجها، يجيبوا خطيبته إلى السجن ويفعلوا ما يفعلوا فيها، ويذلوه من أجل جره للاعتراف وهو ما عنده شيء، ثم يُعدم ويُقتل يقطعوا جسمه قطعة قطعة، هذا مثل واحد فقط، فإليك أن تتخيل ماذا جرى بالآخرين، أنا التقيت في أحد الضابط اللي نجا فيما بعد أطلقوا سراحه وكان.. كان ممزق كان يتحدث لي بأمور يعني حقيقة تشمئز من عندها النفوس مع هذا الرفيق.

أحمد منصور: ما هو أهم..؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: ما هي أهم الأشياء التي ذكروها؟

صلاح عمر العلي: يعني أقول لك بصراحة آخر ما حكاه معي بعد أن بكى أمامي، قال لي إحنا يا أخ صلاح في هذا السجن وعلى يد صدام حسين حتى شرفنا فقدناه، فقدناه، التعذيب الجسدي كان بسيط ممكن نتحمله، لكن فقدنا شرفنا، تخيل إلى أي درجة من الدناءة ومن الخسة ومن.. من الانحطاط وصل إله هذا الرجل، ويريد من.. من الشعب العراقي ومن البعثيين أن يدافعوا عنه ويدافعوا عن نظامه.

أحمد منصور: ودافعوا.

صلاح عمر العلي: كيف دافعوا يا أستاذ أحمد؟ بأي شكل؟

أحمد منصور: منذ أن سيطر..

صلاح عمر العلي: دافعوا عن وطنهم، دافعوا عن بلدهم، دافعوا عن.. عن شرفهم وعن تأريخهم، لم يدافعوا عن صدام حسين، عندما حان الوقت للصدام بين صدام حسين والآخرين لم يدافع عنه أحد أبداً.

صلاح عمر العلي: أستاذي.. أستاذي، صدام حسين بقي في السلطة من 79 بشكل مفرد ومنفرد إلى 2003، يعني بقي 24 عاماً يحكم شعب العراق، مدعوماً بحزب البعث العربي الاشتراكي وقياداته في العراق، ومدعوماً بقاعدة حزبية تزيد عن مليون شخص، ومدعوماً بأجهزة أمنية هو ابتكرها كلها كانت تنتمي للبعث، ومدعوماً بجيش الذي لم يكن ينتمي فيه إلى البعث كان يلقى ما يلقى من الإهانات ويُطرد خارج الجيش إن لم يكن يُعتقل وتُلفق له قضية أو محاولة، يعني كان الانتماء للحزب أصبح الحزب هو الدولة، أصبحت الدولة دولة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق.

صلاح عمر العلي: لك الحق في أن تقول ما تشاء.

أحمد منصور: هذا هو الواقع وهذه المعطيات..

صلاح عمر العلي: ولكن أنا.. أنا لا أوافقك على هذا.

أحمد منصور: هل المعطيات تخالف هذا الذي أقوله؟ هل النتائج تخالفه؟ هل مسيرة الدولة من 79 لـ 2003 تخالفه؟

صلاح عمر العلي: يا أستاذ إما.. يعني إما.. إما أن تكون أنت عضو القيادة وتدلي بشهادتك في هذا الموضوع أو تسمح لي أنا كعضو قيادة سابق.

أحمد منصور: هذه ليست شهادة مني.. هذه ليست شهادة يا سيدي.

صلاح عمر العلي: أنا.. تسمح لي أنا أعطي رأيي في هذه المسألة.

أحمد منصور: تفضل.

صلاح عمر العلي: أنت طالب رأيي.

أحمد منصور: ما أنا بأسألك.

صلاح عمر العلي: أنا أعطيك هذا الرأي، أقول لك إنه صدام حسين عندما خطط وعَمِل على تحويل دولة العراق إلى دولة مخابرات بفعل أجهزته وعبقريته في الإجرام وبفعل ما صرف من أموال وخلق أجهزة وخلق عملاء، وفرض هذه السطوة على كافة أنحاء البلاد أصبح.. بحيث أصبح –كما ذكرت لك فيما سبق- أن وزير في الدولة عضو مجلس قيادة الثورة لا يملك سلطة نقل موظف من غرفة إلى غرفة، ماذا تتوقع من سلوكيات هؤلاء الناس؟ تتوقع أن يقفوا أمام صدام حسين ويعترضوا على قراراته.. على.. على مسيرته؟ هذا ما حصل.

أحمد منصور: لكنهم دعموه، على الأقل لا يدعموه..

صلاح عمر العلي: كيف ما يدعموه؟ بأي طريقة ما..

أحمد منصور: لا يمدحوه.

صلاح عمر العلي: بأي طريق ما يدعموه، نعم فيهم ناس هربوا.. فيهم ناس هربوا من العراق بعثيين نعم، ومازالت أسماؤهم معروفة لدينا، فيهم ناس يعني اتبعوا وسائل أخرى من أجل التملص من هذه المسؤولية، لكن حقيقة صدام حسين فرض نمط غريب في العالم على العراقيين، أصبحت دولة العراق دولة الرعب الهائل، دولة المخابرات بشكلها التقليدي، بشكلها القانوني، كيف يتجرأ إنسان أن يقف أو يعترض على صدام حسين في ظل هذا..؟

أحمد منصور: كل هذا كان يتم باسم البعث وباسم حماية الرفيق الأكبر والمؤسس ميشيل عفلق..

صلاح عمر العلي: هذا ما يجعلني أقول لك أنه البعث ظُلم مرتين، مرة من صدام حسين ومرة من عندكم أنتم لأنه ما عارفين الحقائق.

أحمد منصور: عندنا مين؟

صلاح عمر العلي: يعني الآخرين يعني.

أحمد منصور: كيف إحنا ما نعرف الحقائق وأنا كل حق.. كل ما ذكرته لك من كتب البعثيين؟

صلاح عمر العلي: يا سيدي.. سيدي أنا.. أنا أؤكد لك ليس لي علاقة منذ السبعين بهذا الحزب، لكن عليَّ أن أكون صادق البعثيين ظلموا مرتين، ظلموا من الناس، لأنه دائماً ما يرددون أنه حزب البعث.

أحمد منصور: ومين ما هو كل واحد بيقول أنا البعث.

صلاح عمر العلي: وظلموا من صدام حسين أكثر من كل الأحزاب الأخرى.

أحمد منصور: إحنا بنظلم البعث لما نتحدث عما كان يفعله مؤسس الحزب من تغطية شرعية لكل ما كان يقوم به.

صلاح عمر العلي: انسَ هذا الموضوع، إحنا الآن...

أحمد منصور: لا كيف أنساه يا سيدي؟

صلاح عمر العلي: نتحدث عن تجربة حزب.

أحمد منصور: أنا عندي معطياتي الحزب كان يحتمي بميشيل عفلق في كل ما كان يفعله، ميشيل عفلق أنتم كنتم تقدسوه كبعثيين وهو كان يُقدس صدام حسين.

صلاح عمر العلي: نعم، في المراحل السابقة نعم.

أحمد منصور: هو كان يقدس صدام حسين، أليس كذلك؟

صلاح عمر العلي: حصل، إحنا الآن نتحدث..

أحمد منصور: لما يقول دا هبة السماء تقديس لصدام حسين وإضفاء لكل ما فعله..

صلاح عمر العلي: يا سيدي نتحدث الآن عن تجربة اسمها تجربة حزب البعث.

أحمد منصور: أنا الآن.. أنا الآن لما آخذ تجربة حزب البعث.. عفواً يعني، أنا بآخدها من شخص أم بأخدها من الكل بما فيهم المرجعية الأساسية، لماذا لم تتبرأوا أنتم كبعثيين بعدما التقيت مع عفلق في باريس، لماذا لم تتبرأوا من عفلق وتخرجوا وتعلنوا أن عفلق خرج عن مبادئ الحزب الذي أسسه؟

صلاح عمر العلي: أستاذي، أنا.. أنا مفصول من الحزب أتبرأ من أيش؟ أنا ما.. ما عدت أملك صفة حزبية.

أحمد منصور: مش أنت ذهبت له مع الرفاق؟

صلاح عمر العلي: ذهبت.. لا أنا ذهبت.. أنا ذهبت.

أحمد منصور: لتنقل كلام من الرفاق.

صلاح عمر العلي: أنا ذهبت وحدي، وذهبت بصفة الحقيقة ذهبت بتكليف شخصي وليس حزبي إحنا ما عاد لنا علاقة بالحزب، أنا..

أحمد منصور: ما هو شخصي، مش كلكم حزبيين سابقين بعثيين؟

صلاح عمر العلي: أنا لست.. أنا.. أنا آنذاك لما رحت التقيت بميشيل عفلق لا أحمل صفة حزبية حتى أصدر بيان...

أحمد منصور: مش أنتم تركتم الحزب؟ تركتم الحزب؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: مش أنتم تركتم الحزب؟ الذين بقوا في الحزب هم الذين فعلوا هذه الأشياء باسم الحزب.

صلاح عمر العلي: من هم مثلاً؟ تذكر لي مثل واحد، اذكر لي مثل واحد؟

أحمد منصور: صدام حسين..

صلاح عمر العلي: غانم عبد الجليل؟ عبد الخالق السامرائي..

أحمد منصور: أقول لك صدام حسين.. صدام حسين حكم العراق باسم الحزب.

صلاح عمر العلي: يا سيدي يعني..

أحمد منصور: كل هؤلاء كانوا قيادات حزب.

صلاح عمر العلي: حكيت لك كيف حكم صدام حسين، حكيت لك صدام حسين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أروح أبرؤه؟

صلاح عمر العلي: لأ ما تبرؤه.. لمن؟

أحمد منصور: أبرئ صدام حسين؟

صلاح عمر العلي: أعوذ بالله.. أعوذ بالله.

أحمد منصور: هل أبرئ البعث؟

صلاح عمر العلي: لأ، يعني أنا أنا أذكر لك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش دا النظام؟

صلاح عمر العلي: أذكر لك يا سيدي الحقائق كما.. كما.. كما هي، صدام حسين أول ما بدأ تجربته الدموية مع البعثيين وعندما صفى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مع بعض البعثيين.

صلاح عمر العلي: لا.. لا، عندما صفى الكوادر الحزبية الحقيقية فتح الحزب على مصراعيه، ثم أغرقه بسيل من المنتفعين والانتهازيين والمرتزقة، ثم عندما فرض هذا النموذج من الحكم وجد المواطنين العراقيين بأنه لا سبيل لهم أن يُقبَل أبناؤهم في الكليات، في الوظائف، لا يترفع موظف إلا أن يحمل الهوية الحزبية، عند ذاك أُغرق الحزب بسيل هائل جداً وتحول الحزب من بضعة آلاف إلى مليونين أو مليون ونصف، هذا مو حزب بعث..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف تحول.. كيف..

صلاح عمر العلي: هذا مو حزب بعث، البعثيين الحقيقيين ما عاد إلهم وجود، الآن لو رحت إلى بغداد ستكتشف أن هناك الآلاف من البعثيين السابقين هم خارج الحزب، هم الكوادر الحقيقية، خارج الحزب من زمان.

أحمد منصور: لماذا اختار صدام حسين هذه الطريقة في التصفية وقد كان يُصفي البعثيين قبل ذلك إما بالسم أو بالقتل أو بالاغتيال أو بالسجن، والمحظوظين من أمثالك يُعينوا سفراء؟

صلاح عمر العلي: أستاذي، أنا ذكرت لك أنا أول ما بدأ بي وعند ذاك لم تكن هناك.. يعني لم تبدُ.. لم تبدأ مسألة العقوبات بالطريقة اللي اتبعت فيما بعد، ليس فقط معي، إنما مع عبد الكريم الشيخلي، مع صلاح عماش مع آخرين، بعد لم تبدأ عملية السيف بدأت عملية القتل تحديداً يعني بشكلها الواسع بعد 73.

أحمد منصور: صدام يلاحظ أيضاً أنه ألغى الألقاب، يعني حينما كان نائباً لرئيس الجمهورية كان يُدعى صدام حسين التكريتي، بعد ما أصبح رئيساً أصبح صدام حسين فقط، كان طه الجزراوي أصبح اسمه طه ياسين رمضان، عزت الدوري أصبح اسمه عزت إبراهيم ما هو المغزي في هذا.. لديك؟

صلاح عمر العلي: والله ما عندي تفسير لها، الحقيقة ما أعرف هذا السبب اللي دعاه أن يتبع الأسلوب دا.

أحمد منصور: كانت رسالة معينة أم يعني شيء لم يُفسر إلى الآن؟

صلاح عمر العلي: والله لأ يعني أنا ما أعتبرها مسألة مهمة ولا يعني..

أحمد منصور: مجلس قيادة الثورة في العام 1968 كانوا هم الأشخاص الذين قاموا بالثورة، يلاحظ إن يعني حتى الثورة الفرنسية اللي بيشار لها على إنها من أكبر الثورات، الثورة الإيرانية التي يشار لها على إنها ثورة حقيقية أيضاً، مافيش مجلس قيادة ثورة قعد 35 سنة، أصبح وظيفة مجلس قيادة الثورة.

صلاح عمر العلي: طبعاً، تخيل أنه بعد أن أُطيح بعدد كبير جداً.. بأغلب الأعضاء في مجلس قيادة الثورة، صار صدام حسين يُعيِّن أشخاص أعضاء في مجلس قيادة الثورة وكأنها أصبحت فعلاً دائرة حكومية، بينما المفهوم بداهة أن عضوية مجلس قيادة الثورة هم الأشخاص.. تقتصر على الأشخاص اللي قاموا بالثورة، صدام حسين من المهازل اللي مارسها في هذا المجتمع.. الاستهتار اللي كان يمارسه أنه يجيب أشخاص آخرين يحطهم يعينهم أعضاء في مجلس قيادة الثورة، فحوله إلى دائرة حكومية وفعلاً كما ذكرت 35 عام العراق يُحكم بظل دستور مؤقت وبظل مجلس قيادة الثورة، وطبعاً مجلس قيادة الثورة بصراحة ليس من باب الدفاع عن أحد إطلاقاً أنا لا.. يعني هؤلاء كلهم أحملهم المسؤولية كما أحمل صدام حسين، لكن السلطة الحقيقية بيد صدام حسين وبيد أبنائه الاثنين وشخصين آخرين هم عبده حمود وعلي حسن المجيد، وما عدا ذلك فكلهم مجرد موظفين، عضو مجلس قيادة الثورة، وزير، عضو قيادة قُطرية، عضو قيادة قومية، هم موظفون صغار وأؤكد لك بشواهد وممارسات عديدة ويعرفها كل العراقيين أن أعضاء مجلس قيادة الثورة لا يملكون سلطة مرافق لدى صدام حسين أو في جهاز الحماية لصدام حسين أو جندي في الحرس الجمهوري، هذا هو الواقع.

تفاصيل لقاء صدام حسين بوزير خارجية إيران

أحمد منصور: حينما عُقدت قمة عدم الانحياز في كوبا في أيلول/ سبتمبر عام 1979 حضرها صدام حسين كممثل للعراق، وكنت أنت ضمن الوفد العراقي على اعتبار كنت مندوباً دائماً للعراق لدى الأمم المتحدة آنذاك، التقى صدام حسين مع الوفد الإيراني الذي كان يرأسه إبراهيم يزدي (وزير الخارجية)، وحضرت أنت الاجتماع، ماذا دار في هذا الاجتماع الذي يعتبر اجتماع تاريخي؟

صلاح عمر العلي: نعم، يعني عندما عُقد هذا الاجتماع، الحرب لم تبدأ بين العراق وبين إيران، بل كانت هناك مشاكل كثيرة بين العراق وبين إيران بدأت عمليات تفجير واستفزازات على الحدود بين العراق وبين إيران، خطف بعض المخافر الحدودية، تفجيرات في بعض المدن العراقية، وخاصة بغداد، فبدأت تتصاعد الأزمة بين العراق وبين إيران بالتدريج، بحيث العديد من الناس كانوا يتوقعوا أن تتطور هاي المسألة هاي وصولاً إلى نشوب حرب، بس الحرب لم تبدأ، وإحنا طبعاً في اليوم الأول من المؤتمر اتصل بي ممثل إيران في الأمم المتحدة، اللي هو كان بالحقيقة موظف، لأنه السفير السابق كان من النظام الملكي، فأُطيح به يعني أُخرج من المسؤولية، فحل محله بشكل مؤقت الشخص الثاني، فأبلغني هذا الشخص برغبة الدكتور إبراهيم يزدي (وزير خارجية إيران) آنذاك باللقاء مع صدام حسين، وطبعاً حسب التسلسل الوظيفي اتصلت بوزير الخارجية آنذاك اللي هو الدكتور سعدون حمادي، وأبلغته برغبة الوزير فرفض أن يفاتح صدام حسين بهذا الأمر، طبعاً ألحيت عليه كثيراً وما استجاب، وأنا لغاية الآن لا أعرف لماذا رفض الدكتور سعدون حمادي الأكاديمي والمفكر..

أحمد منصور: فيه أكثر من علامة استفهام على تصرفات لسعدون حمادي سآتي لها تباعاً.

صلاح عمر العلي: نعم، الأكاديمي والمثقف والكاتب المعروف، لا أعرف طبعاً وزير لسنوات طويلة جداً في الخارجية لا أعرف لماذا رفض، مع إني حاولت بكل الوسائل أن أقنعه بأنه هذه مسألة مهمة جداً وأنه إحنا ما بحاجة إلى هذه الأزمة بيننا وبين إيران، وعلينا أن.. يعني نعمل ما بإمكاننا من أجل أن نطفئ هاي الأزمة، لكن ما استجاب، عند ذاك..

أحمد منصور: إلى اليوم لم تستطع تفسير هذا الموضوع؟

صلاح عمر العلي: أنا الحقيقة إلى الآن أستطيع القول ما أعرف.. ليس لدي تفسير، فرحت أنا بشخصي إلى صدام حسين وفاتحته بالموضوع، ثم بعد تردد أو بعد يعني تفكير وافق على الموضوع بعد أن سألني قال لي: شو رأيك أنت.. أنت تحديداً شنو رأيك بهذا العرض؟ قلت له: والله أنا بالنسبة لي أعتقد إنه هذه فرصة مهمة للغاية، علينا أن نستغلها، والمبادرة جاية من الإيرانيين وإحنا دولتين متجاورين، وما بحاجة إلى أي مشكلة مع إيران، دولة جارة فيها اضطرابات، فيها مشاكل بعد.. إلى آخره، فوافق وقال لي بكره بعد انتهاء الجلسة المؤتمر القمة.. مؤتمر عدم الانحياز أبلغ وزير الخارجية بأني سأكون في استقباله في.. في البيت اللي كان ساكن فيه، وإجا الدكتور إبراهيم يزدي استقبلته أنا من الباب وسلم علي الرئيس صدام حسين وجلسنا منفردين صدام حسين وإبراهيم يزدي وأنا كنت موجود، وبدأ الحديث حول موضوع المشاكل القائمة بين البلدين ودار حديث دبلوماسي بين الاثنين بمنتهى الإيجابية.. بمنتهى الإيجابية إبراهيم يزدي كان حقيقة يعني ترك ومازال انطباع عندي أنه هذا الإنسان كان يعني حريص كل الحرص على أن يُنهي هذه الأزمة بين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وصفوه بأنه كان وزير خارجية مميز.

صلاح عمر العلي: نعم الحقيقة كان مميز إنسان دمث الأخلاق، منفتح وكانت عروضه للرئيس صدام بشكل يعني غير معقول، أنه إحنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني فعلاً كانت إيران تريد أن تتحاشى الحرب بكل الطرق..

صلاح عمر العلي: أنا والله أقول لك يعني انطباعي كان هذا، يعني انطباعي أنا، ربما أكون مخطئ، ربما أكون صائب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كشهادة تاريخية الآن..

صلاح عمر العلي: لكن أنا.. أنا أقول لك إياها بكل صراحة، الانطباع اللي تولَّد عندي من خلال الحديث المتواصل للدكتور إبراهيم يزدي كان يبذل أقصى الجهد من أجل أن تنتهي الأزمة بين العراق وبين إيران، وصدام حسين بنفس الوقت كان حديثه أيضاً إيجابي حتى أكون صادق معاك، وكان دبلوماسي عالي الدبلوماسية ومتجاوب مع أفكار إبراهيم يزدي للدرجة اللي قبل أن ينتهي الاجتماع اتفقوا على أن.. على أن يبدءوا.. يبدءوا بتبادل وفود، وهذا كان حقيقة بعرض من إبراهيم يزدي، عرض على صدام حسين بأنه إذا شئتم أن.. أن تبعثوا لنا وفد إحنا حاضرين سواء علني أو سري، على المستوى أو غير هذا، إذا أردتم أن نبعث لكم وفد إحنا حاضرين بأي شكل، بأي طريقة، بعد أسبوع بعد عشرة أيام سري أو علني إحنا حاضرين، بس المهم ألا تتصاعد الأزمة بين البلدين، وصدام حسين كان متجاوب معه غاية التجاوب، وانتهى الاجتماع عند هذا الحد، وصاحبت إبراهيم يزدي ودعته في الباب، وأذكر لازلت أنا أذكر الرجل كان شاعر بنوع من الامتنان الكبير للدور اللي لعبته، قبلني وودعني بحرارة وشكرني شكر كبير، وكان يعني في غاية الامتنان، رجعت أنا إلى صدام حسين، وجدته كان ينتظرني واصطحبني إلى خارج القاعة إلى..

أحمد منصور: إلى الحديقة..

صلاح عمر العلي: إلى الحديقة، كان في الحديقة حوض سباحة، فطلب من المرافقين قال لهم تتقدموا كرسيين خلينا لنا إياهم على.. قريب من الحوض، وجلسنا أنا وصدام حسين على كراسي، فسادت لحظات واحنا ساكتين.. أنا أتأمل في المياه القريبة من عندنا، وهو ما.. ما أعرف كيف كان يفكر، فتطلع فيّ وسألني، قال لي بماذا تفكر يا صلاح؟ أشوفك منغمر في التفكير، قلت له والله أنا في الحقيقة يعني مازلت أعيش أجواء اللقاء وأنا سعيد جداً وفرح جداً للغاية، وأنا بالواقع أصبحت الآن متفائل كثيراً لأنه هذه الأزمة –إن شاء الله- عما قريب تنتهي بين البلدين، خصوصاً أن المسألة أصبحت بين إيديك أنت كرئيس دولة لم تصبح بيد موظف أو آخر أو وزير أو إلى آخره، بين إيديك وشفت هذا الحديث اللي دار بيناتكم بها الروح الإيجابية والبناءة وأنا متفائل وأنا سعيد وأنا.. وأنا.. كان.. كنت أتحدث بدافع تعزيز هذا التوجه لدى صدام حسين وأنا حقيقة كإنسان عراقي كنت شاكر.. يعني شاعر بالسرور، لأنه كنت أشعر بأنه سأقدم إنجاز مهم جداً لبلدي خاصة ولدولة جارة، فتحدثت معه بهذا الإطار هذا، سكت صدام حسين ولم يعلق، أبداً ما علق على الموضوع، بعد لحظات تطلع فيَّ، سألني قال لي: صلاح كم سنة صار لك تشتغل بالدبلوماسية؟ قلت له والله حوالي عشر سنوات، ففاجأني بأيش؟ قال لي تعرف يا صلاح هاي الدبلوماسية قد أيش مخربتك؟ قلت له تسمح لي أجاوبك على ها الموضوع؟ قال لي تفضل قلت له: أنا حقيقة أصدقك القول: لم أشعر بأهمية أن أكون وطني إلا بعد أن غادرت العراق واشتغلت بالدبلوماسية، أنا كنت في داخل العراق -حتى استعملت هذا التعبير- قلت له أنا كنت وطني أشبه ما أكون بالفوضوي، لا أعرف ليش صرت وطني، ربما بالصدفة، ربما ظروف محلية، لكن عندما خرجت إلى خارج العراق واشتركت في هذا.. هذا العمل الدبلوماسي والتقيت مع الناس والتقيت بالهيئات الدبلوماسية وخاصة في الأمم المتحدة، عندما وجدت ممثلي دول العالم في بقعة من الأرض لا تزيد عن نصف كيلومتر، كيف تتصارع وتقاتل من أجل الدفاع عن مصالحها، عند ذاك افتهمت كيف يجب أن أكون وطني وكيف أكون مدافع عن وطني وكيف يجب أن أصلح أوضاعي في الداخل، فأنا أعتبر إنه الآن أصبحت أنا يعني وطني صحيح ومواطن صحيح، فأنت الآن تقول لي مخربتك الدبلوماسية على أي أساس؟ قال لي تريدني أقول لك أنت مو خربان؟ وأنت تتحدث بها اللغة هاي، فأنا سرعان ما حقيقة بدأت أشعر بنوع..

أحمد منصور: بانقباض..

صلاح عمر العلي: من خيبة الأمل، قال لي أي صلح، أي حل للمشكلة بيننا وبين إيران؟ يا صلاح هذه القضية.. هذه الفرصة ربما لا تحصل في القرن مرة واحدة، هؤلاء أخذوا الأهواز من عندنا، أخذوا شط العرب من عندنا، اعتدوا علينا، يهددونا، يصدروا الثورة علينا وبالتالي فرصتنا الآن.. ها الآن مواتية، مفككين. جيشهم تبعثر، قواتهم موزعة، التصارع بيناتهم، ناس تقتل ناس، فإذن الآن فرصتنا التاريخية في أن نسترجع كافة حقوقنا بالكامل وهذا الأمر أقول لك إياه، حضر نفسك أنت كممثل للعراق بالأمم المتحدة، راح أضربهم ضربة أخلي كل الكرة الأرضية تسمع صوتها وأسترجع كامل حقوقنا، طبعاً هذا الحقيقة يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه بعد أسابيع قليلة من سيطرة صدام على السلطة بشكل مطلق.. في أيلول/سبتمبر 79.

صلاح عمر العلي: هذا حصل.. هذا الكلام حصل في ثالث.. في ثالث أسبوع من سبتمبر..

مخطط صدام حسين لشن الحرب على إيران

أحمد منصور: وشن صدام الحرب في 22 سبتمبر.

صلاح عمر العلي: وشن الحرب.

أحمد منصور: يعني بعد عام كامل تقريباً 1980، واستمرت الحرب 8 سنوات، حتى أُعلن عن وقف إطلاق النار في 20 آب/أغسطس 88، الناس تتساءل: لماذا شن صدام هذه الحرب؟

صلاح عمر العلي: أنا طبعاً لا أستطيع أن أجاوبك على هذا السؤال حقيقة.

أحمد منصور: ربما كنت أول من عرف نوايا صدام.

صلاح عمر العلي: أنا عرفت يعني هذا الحديث اللي دار بيني وبين صدام بشهر.. بسبتمبر عام 79، الحرب أصبحت.. حصلت عام 80 الشهر الثالث تقريباً.. تقريباً 11 شهر بين..

أحمد منصور: ماذا يكشف هذا.. ماذا يكشف هذا في شخصية صدام حسين؟ رجل يدير حوار دبلوماسي عالي كما ذكرت، يعني يتفاهم مع الآخر، يعطيه الثقة ثم بعد ذلك كل ما في داخله غدر، وتخطيط لشيء آخر.

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.. نعم، هذا صحيح يعني هذا يذكرنا بما دار في الندوة اللي تفضلت على ذكرها، الندوة للكادر الحزبي، عندما أخرج منديله وبدأ يبكي، وبعدها بأقل من ساعة راح أعدم 54 عضو حزبي.

أحمد منصور: التقيت مع أحد السياسيين ذات مرة الذين كانوا يلتقون مع صدام حسين، وقال لي.. قلت له: ما الذي خرجت به من شخصية صدام؟ قال: مرة صدام كان يتكلم معي ثم قال لي: إذا أردت أن تنجح في فعل شيء فلا تجعل من حولك يعرفون في أي شيء تفكر، أو ما الذي تنوي فعله، هل كان الرجل كذلك؟

صلاح عمر العلي: كان يمارسه عملياً نعم.

أحمد منصور: هل كان من الصعب أن تفهم ما في نواياه؟ ماذا في رأسه؟

صلاح عمر العلي: نعم، أنا أقول لك بصراحة، يعني صدام حسين.. صدام حسين كأنه يملك شخصيتين في جسد واحد، كثيراً من الأحيان عندما تجلس مع صدام حسين تجده دبلوماسي، دمث الأخلاق، نازك، مؤدب، راقي في علاقته معاك، وهو نفس صدام حسين في لحظة أخرى يتحول إلى وحش كاسر، شخص حقيقة معقد، غامض جداً، لا يمكن أن تفهم حقيقة نواياه أبداً، يظهر عكس ما يبطن.

أحمد منصور: هل كان يكره الإيرانيين؟

صلاح عمر العلي: هو بالحقيقة الإمام الخوميني اللي قاد الثورة، كان في العراق لمدة 16 عام، وكان جماعته الموجودين في العراق، كانوا تُقدم لهم مساعدات والخدمات في.. في معارضة الشاه.

أحمد منصور: كان يخشى من الثورة الإيرانية؟

صلاح عمر العلي: كان عندهم إذاعة، وكان عندهم وسائل كثيرة،وكان قسم من عندهم يتسللون إلى داخل الأراضي الإيرانية، كانوا يُسلحون، كانوا يُدربون، الشيء اللي أتصور صدام حسين ما قدر يقراه من بين الكثير من الأشياء اللي ما قدر يقراها قراءة صحيحة، أنه عندما نضجت الظروف لتغيير النظام في إيران، كان عليه أن يستثمر وجود الإمام الخوميني في.. في العراق، حان موعد استثمار هذه المسألة هاي، هو على العكس تصرف، طرد الخوميني وطرد أتباعه، وهو في سن متقدم، وخسر كل شيء.

أحمد منصور: لكن أنت هنا للتاريخ تقول: بأن الإيرانيين كانوا فعلاً على استعداد لتجاوز الأزمة، وأن يتصالحوا مع العراقيين.

صلاح عمر العلي: والله يا أستاذ أحمد أنا شخص عراقي، ليس لي علاقة بأي مواطن إيراني، لا مسؤول ولا غير مسؤول لا زرت إيران ولا عندي علاقة بإيران، أنا شخص عربي، أنا لست فارسياً، أنا لا.. لا عندي انتماء إلى حركة دينية حتى مثلاً يثير شكوك في هاي المسألة هاي، لكن للتأريخ أقولها: أنا خرجت بالانطباع أن إبراهيم يزدي كان بمنتهى الصدق وبمنتهى الأمان، وكان راغب رغبة أكيدة لتجاوز هذه الأزمة وحلها، هذا انطباعي أنا.

أحمد منصور: هل كان صدام الذي كان يتحدث معك في سبتمبر/ أيلول 79 في (هافانا) هو نفسه صدام الذي كنت تعرفه من قبل؟

صلاح عمر العلي: صدام اللي بدأت أعرفه من بعد استلام السلطة هو نفسه، لكن قبل استلام السلطة كان شخصية مختلفة تماماً.

أحمد منصور: هل دار بينك وبينه أية أحاديث عن الحرب العراقية الإيرانية بعد ذلك؟

صلاح عمر العلي: بالحقيقة عندما قررت الاستقالة عام 82، يعني...

أحمد منصور: لأ قبل شن الحرب.

صلاح عمر العلي: لأ قبل شن الحرب لأ.

أحمد منصور: وأنت بقيت من وقتها تدرك أن الحرب يمكن أن تندلع في أي لحظة.

صلاح عمر العلي: طبعاً، وأبلغني أنه الحرب قادمة، قال لي أنا راح أشن حرب عليهم، وراح استرجع حقوقنا.

أحمد منصور: ما هي الدول التي مولت هذه الحرب؟ وكان تشجع عليها؟ كنت أنت في الأمم المتحدة.

صلاح عمر العلي: يعني من المفارقات التاريخية النادرة جداً أنه صدام حسين بعد أن استلم رئاسة الدولة، وبفترة شن الحرب، كان هناك سباق محموم بين المعسكرين الغربي والشيوعي على كسب صداقة صدام حسين، وعلى دعمه ومساندته بكافة احتياجاته العسكرية وغير العسكرية، ولن أستثني دولة من هذه الدول أبداً، الدول الغربية بالكامل، الأوروبية وأميركا، ساندوا صدام حسين، دعموه بالمال والسلاح وبكل الإمكانيات، وكذلك الاتحاد السوفيتي، وهذه الحقيقة كانت مفارقة تأريخية عجيبة أنه صدام حسين يوحد المعسكرين في هذا المفصل التاريخي، يوحد أميركا وأوروبا مع الاتحاد السوفيتي.

أحمد منصور: ونفسهم كانوا يدعموا إيران.

صلاح عمر العلي: كانوا يدعمونها نعم أيضاً صحيح، لكن الحقيقة مو بهذا الحجم، خلينا نكون دقيقين، يعني كانوا يدعموهم لأغراض تكتيكية، أنه كانوا حريصين على استمرارهم في الحرب لأطول فترة ممكنة لكي يدمر البلدين، فعندما يشوفوا تفوق صدام حسين أصبح ملموس يحاولوا يساعدوا الإيرانيين بحدود معينة، و أيضاً مو كل الدول، هذا صحيح، ما كشفته الوثائق والمعلومات اللي نشرت، ما سُمِّي بإيران جيت وغيرها، وهذا صحيح.

أحمد منصور: بعض الدول العربية لعبت دور في الوساطة في وصول السلاح إلى العراق؟

صلاح عمر العلي: دعني أقول لك الآتي، الدول العربية كافة باستثناء سوريا.. باستثناء سوريا كلها كانت تدعم صدام حسين بشكل مباشر أو غير مباشر، بس أكثر دولة كانت في هذا المجال هي مصر في عهد الرئيس أنور السادات.

أحمد منصور: رغم إن صدام كان يشتم السادات بسبب ذهابه إلى إسرائيل، وتوقيع اتفاقية (كامب ديفيد) وتحت الطاولة شيء آخر؟

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم هذا صحيح.. هذا كله صحيح، لكن.. لكن بدَّل الأمور بعد الحرب، وأعاد العلاقات مع السادات، وبدأت علاقات مختلفة وإلى آخره، في عهد السادات خُصِّص ضابط كبير مصري برتبة لواء.. لواء بالجيش، أُرسِل إلى واشنطن واشتغل في السفارة المصرية، كانت مهمته فقط متابعة احتياجات العراق من الأسلحة الأميركية، كانت تُقدِّم الحكومة العراقية طلباتها عن طريق هذا الشخص، وكانت بما أنه القوانين الأميركية لا تسمح ببيع الأسلحة لدولتين متحاربتين رسمياً، فكانت تقدم هذه القوائم باسم الجيش المصري، وتُشترى وتُمر عبر مصر، ومن مصر تهرب إلى صدام حسين، مو تهرب الحقيقة.. ترسل بمعرفة الأميركان.

أحمد منصور: لديك إحصاءات عن حجم الأموال التي أنفقها العراق على السلاح في تلك الحرب التي استمرت 8 سنوات؟

صلاح عمر العلي: خلي أوصلك بس إذا سمحت لي.. لأن هذا الحقيقة من الأشياء المهمة جداً، لأن نسلط الضوء على طريقة تفكير صدام حسين على ممارسته الشاذة، صدام حسين أيضاً أصبح أحد الموردين لأسلحة دولة إفريقيا الجنوبية.

أحمد منصور: جنوب إفريقيا.

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: العنصرية آنذاك.

صلاح عمر العلي: نعم كان يرسل وفود عسكرية عبر أميركا إلى جنوب إفريقيا لشراء أسلحة، وكانت جنوب إفريقيا تتمتع بصناعات عسكرية في بعض الصناعات العسكرية الجيدة جداً ومنها المدافع فكان يشتريها من جنوب إفريقيا.

أحمد منصور: بتنسيق مع إسرائيل طبعاً ومصانع السلاح.

صلاح عمر العلي: أنا الحقيقة لا أستطيع أن أقول هذا الشكل.

أحمد منصور: لأ، المصانع في جنوب إفريقيا كانت بتطور سلاحها باتفاق مع...

صلاح عمر العلي: لأ، أكون صريحاً، أنا لم تتوفر بين أيدي أي..

أحمد منصور: هذه نُشرت معلومات منشورة هذه..

صلاح عمر العلي: على كل حال، بس تسألني أنا أقول لك أنا ما عندي هذه الوثيقة، لكن كان يشتري من جنوب إفريقيا، نعم عبر أميركا.

أحمد منصور: صدام حينما تناقش مع في هافانا عن عزمه عن الحرب، تناقش عن أي تصور؟ يعني هل كان يدرك معنى إنه هو سيخوض حرب مع دولة مثل إيران؟

صلاح عمر العلي: أنا حكيت لك، هو قال بها الشكل هذا، قال أول..

أحمد منصور: يعني كان يتوقع إنه الحرب دي ستدوم أيام، أسابيع، أشهر، سنوات؟

صلاح عمر العلي: لأ هو كان في الغالب كان يتوقع إنه تدوم ربما أشهر، بس أكثر من أشهر ما تدوم، هذا هو قناعته، بعدين هو كان الأشياء اللي معتمدها أنه إيران بدت.. الآن بدأت تتفكك، جيشها بدأت يتفكك ينحل، ثم هناك صراعات داخل القيادة، اغتيالات وقتل ونسف، تذكر بالأسابيع الأولى من قيام الثورة في إيران.

أحمد منصور: كان كل هذا موجود، لكن القراءة بهذا الشكل لا أعتقد لم تكن قراءة صائبة يقرأها واحد في الشارع.

صلاح عمر العلي: طبعاً.. طبعاً.. بالتأكيد لا يمكن التصدي لثورة.. لثورة شعبية عارمة بهذا القوة.

أحمد منصور: فين.. فين المفروض الأجهزة اللي بتساعد صدام على أن تعطيه معلومات؟ هل كان يعتمد عليها؟

صلاح عمر العلي: صدام حسين لم يعتمد على أحد، أبداً يعتمد على تفكيره فقط، نعم يستشير، يسمع، يستشير، لكن النتيجة هو صاحب القرار، ومن المضحكات خاله خير الله تلفاح في إحدى ندواته التليفزيونية في التليفزيون العراقي كان يقول الآتي.. كان يقول الآتي.. يقول: إنه كافة قادة وزعماء العالم يحتاجوا إلى مستشارين يرشدوهم ويعلموهم على كثير من شؤون الحياة، صدام حسين كذلك عنده مستشارين، بس الفرق بين صدام حسين وبين القادة الآخرين، أن صدام حسين هو الذي يعلم المستشارين، هو الذي يعلم المستشارين، لاحظ النوع من التفكير المعقد والهابط إنه خير الله تلفاح يتحدث بهذه اللغة، إنه صدام حسين لديه مستشارين لكن صدام هو يُعلِّم مستشاريه، فصدام لم يستشر أحد.

المفاعل النووي العراقي وقصفه من قِبل إسرائيل

أحمد منصور: كان صدام بدأ في هذه المرحلة بناء المفاعل النووي الإيراني، وقام...

صلاح عمر العلي: العراقي.

أحمد منصور: العراقي عفواً في إبريل 79، كان هناك سفينة تحمل أجزاء من مفاعل ذري عراقي، قبل أن تغادر الميناء طولون الفرنسي تم تدمير هذه السفينة، و14 يونيو 80 اغتال عملاء الموساد عالم الذرة المصري المشهور يحيى المشد الذي كان يعمل مع العراق، ألم تكن هذه مقومات أو مقدمات لحماية المفاعل النووي العراقي؟

صلاح عمر العلي: طيب، المفروض بداهة أن هذه المسألة..

أحمد منصور: هل كان هناك حماية كافية حينما قُصِف المفاعل من قبل إسرائيل في 7 يونيو 81؟

صلاح عمر العلي: حتى.. أستاذ أحمد حتى بدون هذه العملية اللي ذكرتها.. بدون هذا يفترض أنه مفاعل نووي، هذا شيء خطير للغاية في دولة عربية وهناك مشكلة إسرائيل كان بداهة يجب أن يُحمى هذا المفاعل حماية شديدة جداً، لكن واقعاً من الناحية العملية لم نشهد هذا الشيء.

أحمد منصور: بصفتك كنت ممثل العراق لدى الأمم المتحدة لم يصدر من العراق أي إدانة لأميركا في هذا رغم تورط أميركا في إمداد إسرائيل بالصور وبالأشياء، وبالدعم اللوجستي لنسف المفاعل.

صلاح عمر العلي: إحنا في الأمم المتحدة إحنا ما تُقدَّم لنا هذه الأشياء، إحنا لم تقدم لنا، لكن إذا.. إذا سمحت لي اذكر لك الآتي: بعد قصف المفاعل النووي العراقي عُقد اجتماع في الجامعة العربية، وتم الاتفاق على تشكيل وفد وزاري عربي يغادر إلى نيويورك من أجل التنسيق مع وزير الخارجية العراقي، لوضع مشروع إدانة لهذه العملية، فالوفد الوزاري العربي وصل إلى نيويورك وعقدنا اجتماع في دار السفير.. داري اللي كنت أسكنه، وبحثنا هذا الأمر مطولاً للأمانة التأريخية كافة ممثلي الدول العربية في.. في الأمم المتحدة مع الوزراء المتواجدين كانوا يشددوا على ضرورة صياغة مشروع قوي جداً، الجميع، واتفقنا على صياغة هذا المشروع، صغنا مسودة المشروع، وكان آنذاك رئيس مجلس الأمن سفير مكسيكي، والسفير المكسيكي آنذاك كان متعاطف مع الموقف العربي، وكان يعني يرغب في أن يقدم مشروع قوي، وكثيراً ما التقى بي وأبلغني بأن الولايات المتحدة آنذاك كانت محرجة للغاية، محرجة بأيش؟ أنه هاي العملية يعني عملية قصف المفاعل النووي العراقي إذا قدم مشروع قوي لمجلس الأمن، ستجد نفسها الولايات المتحدة الأميركية مجبرة على تبني هذا المشروع وعدم رفضه، فكان يشدد على ضرورة أنه نشدد إلى أقصى حد في هذا المشروع، وهذا ما أقدمنا عليه، صغنا هذا الموضوع، وزير الخارجية آنذاك سعدون الحمادي.. سعدون الحمادي، في كل الدورات اللي حضرها وأنا كنت موجود هناك، كان يرفض اللقاء بأي دبلوماسي إلا أن أكون معه، حتى لو كان عندي شغل، حتى لو كان عندي موعد مهم، كان يشدد على ضرورة مشاركته في هذه الاجتماعات، اللي حصل.. اللي حصل قبل عقد مجلس الأمن بيوم واحد عقد اجتماع مع وزيرة الخارجية الأميركية واللي هي كانت الدكتورة (كيرك باتريك) هذا الاجتماع الوحيد الذي لم أشارك سعدون حمادي فيه.

أحمد منصور: هو الذي رفض؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: لم يطلبك للـ...؟

صلاح عمر العلي: لأ ما طلبني، فدخل إلى قاعة الاجتماع، وبعد أن انتهى الاجتماع، خرج سعدون حمادي وطلب من عندي أن نعقد اجتماع، وبدأ سعدون حمادي يقرأ فقرات المشروع من جديد، صار يشطب كثير من العبارات للحد اللي يعني صار كأنه مشروع جديد، مشروع جديد ليس له علاقة بالمشروع السابق اللي تم الاتفاق عليه من قبل وزراء الخارجية العرب أعضاء اللجنة، وممثلي الدول العربية، ولا حتى الوفد العراقي بما فيهم المرحوم عصمت الكتاني، الزهاوي، صلاح عمر العلي، كلاتنا كنا يعني مشددين على ضرورة أن يكون المشروع قوي، بدأ سعدون حمادي يغير كافة فقرات وبنود هذا المشروع بحيث أصبح مشروع لا طعم له.

أحمد منصور: ما تفسيرك؟

صلاح عمر العلي: لما ناقشته أنا الحقيقة، ناقشته أنا، قلت له معقولة إحنا نصل إلى حد إنه مثلاً سفير السودان أو وزير خارجية السودان يشدد على ضرورة أن يكون عندنا مشروع قوي وإحنا.. إحنا أصحاب القضية هذا مشروع نقدمه إحنا لمجلس الأمن، كان يتذرع بأنه يا أخي طيب السودان شو ضرها من هاي العملية، شو علاقتها بالمسألة هاي، الناس بدهم يزاودوا علينا، بدهم يحرجونا، بدهم كذا كذا إلى آخره، قال طيب ممثل فلسطين شو يعني زهدي الطرزي مثلاً كان حينها، قال لي طيب هذا الإنسان شو اللي ضره إذا كان المشروع قوي أو غير قوي؟ بل ربما الطرزي وغير الطرزي ربما هم بدهم يحرجونا من أجل أن نتبنى مشروعاً قوياً، الحقيقة أنا يعني حاولت أن أناقشه بها الموضوع هذا، وحاولت أن أشدد على الموضوع، لكن هو وزير الخارجية، فقدم مشروع متهافت لا قيمة له إلى مجلس الأمن، وأُقر هذا المشروع لأنه ما كان به أي شيء.

أحمد منصور: هل كان يتصرف بمنأى عن صدام حسين؟

صلاح عمر العلي: لأ طبعاً كان هو على اتصالات مستمرة، ودائمة مع...

أحمد منصور: يعني إذن هذا الموضوع نُسق مع صدام حسين؟

صلاح علي العلي: آني طبعاً لا أشك في هذا الأمر إطلاقاً.

أحمد منصور: ما تفسيرك لهذا الآن؟

صلاح عمر العلي: حقيقة ما عندي تفسير لغاية الآن.

أحمد منصور: كيف ما عندك تفسير؟

صلاح عمر العلي: يعني ربما.. ربما خليني أقول لك يعني ربما يكون أجواء الحرب.. أجواء الحرب اللي كانت قائمة آنذاك.

أحمد منصور: يعني واضح إنه المشروع اللي قُدِّم هو مشروع أميركي؟

صلاح عمر العلي: يعني خليني مثلاً أقول لك يعني ربما، وهذا الاحتمال هو الأكبر، أنه كانت أجواء الحرب قائمة بين العراق وبين إيران، وصدام حسين أصبح عنده شعور بالحاجة إلى أميركا.. بالحاجة إلى أميركا أو ربما أصلاً الحرب لم تقم بمعزل عن التنسيق مع أميركا بين إيران وبين العراق، وهذا ربما السبب الأساسي أو السبب المختفي وراء هذا الموقف.

أحمد منصور: كنت لازلت ممثلاً لنظام البعث العراقي في الأمم المتحدة حينما وَصَلت إلى نيويورك سَجدة زوجة صدام حسين في مارس عام 81 بطائرة خاصة من طراز بوينج 747، وبينت هذه الرحلة كيف تتصرف عائلة صدام في أموال العراق.

أبدأ معك الحلقة القادمة من هذا الموضوع، وستكون الحلقة الأخيرة لأنك بعد ذلك استقلت في مايو 82 من منصبك.

أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.