مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق

تاريخ الحلقة:

08/06/2003

- تفاصيل إنجاز ثورة يوليو 68 واستيلاء البعث على السلطة في العراق
- كيفية تعامل البعث مع عبد الرزاق النايف في ظل الارتياب في أمره

- تفاصيل الجزء الثاني من انقلاب يوليو 68 والتخلص من النايف والداود

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح، مرحباً بك.

صلاح عمر العلي: مرحباً.

تفاصيل إنجاز ثورة يوليو 68 واستيلاء البعث على السلطة في العراق

أحمد منصور: وصلتم إلى أبواب القصر الجمهوري ليلة السابع عشر من يوليو/تموز عام 1968 ولم تجدوا قائد كتيبة دبابات الحرس الجمهوري سعدون غيدان في انتظاركم كما كان متفقاً عليه، ماذا فعلتم؟

صلاح عمر العلي: الحقيقة أصابنا يعني شيء من الارتباك الشديد، لأنه لم تكن لدينا خطة بديلة بسبب أنه كنا يعني نعتقد أن الخطة متقنة لدرجة كبيرة جداً، وليس هناك ما يدعو لوضع خطة بديلة، الأمر اللي وضعنا أمام حقيقة لحظات من الارتباك والتساؤل، ماذا سنعمل؟

أحمد منصور: شعرتم أنكم فشلتم؟ الانقلاب فشل؟

صلاح عمر العلي: لأ.... لأ، هو بالحقيقة فيما بعد إذا أُتيحت إلى الفرصة راح أتحدث لك عن شيء يمكن يغطي هذه اللحظات.

أحمد منصور: من الذي كان معك حينما وصلتم إلى أبواب القصر الجمهوري؟

صلاح عمر العلي: أعضاء القيادة بالكامل، كل أعضاء القيادة باستثناء..

أحمد منصور: تذكر لنا الأسماء ممكن؟

صلاح عمر العلي: باستثناء.. باستثناء عزت مصطفى اللي كان عضو قيادة، والدكتور عبد الله سلوم السامرائي، هؤلاء كانوا خارج العراق، وما عدا ذلك فالكل كانوا مشاركين معي..

أحمد منصور: أحمد حسن البكر.

صلاح عمر العلي: أحمد حسن البكر، صدام حسين، صلاح عمر العلي، طه ياسين رمضان، وعبد الكريم الشيخلي، وصالح مهدي عماش، وهذه أعتقد سبعة..

أحمد منصور: وصلتم إلى القصر في سيارة..

صلاح عمر العلي: في أكثر من سيارة.

أحمد منصور: سيارات تابعة للنجدة أو سيارات عادية؟

صلاح عمر العلي: سيارة لوري، وكانت معنا سيارة نجدة، وكانت سيارات مدنية أخرى، نعم.

أحمد منصور: يعني عشر أفراد رايحين يعملوا انقلاب؟

صلاح عمر العلي: لأ، مش..

أحمد منصور: بالاتفاق؟

صلاح عمر العلي: لا.. لا، مو عشر أفراد حقيقة هذا غير صحيح، يعني أولاً: مثل ما ذكرت لك يعني مئات من البعثيين وُزِّعوا على مهام كثيرة، منها معسكرات، منها مقرات حزبية، منها مقرات السياسيين منها المراكز، وطبعاً التنسيق مع رفاقنا أيضاً بالوحدات العسكرية، هذا طبعاً القيادة هي.. هي عددها محدود، هذا بلا شك، والمكتب العسكري كان عدده أيضاً محدود، لكن إحنا مهيئين للحظة بشكل كامل، إنما أتحدث لك عن هذا المقطع، هو موضوع القصر الجمهوري باعتبار إحنا قررنا أن ندخل إلى القصر الجمهوري لكي تبقى القيادة القُطرية فارضة يعني هيبتها وإقرارها على.. على تنظيم الحزب، ولكي لا تعطي نوع من الشعور بالضعف بأنها أخذت دور غير.. غير رئيسي، هذا هو الواقع، فالحقيقة سادتنا لحظات من الارتباك والتساؤل والحيرة عما سنعمل، فبعد يعني دقيقتين أو ثلاثة فوجئنا بقدوم سعدون غيدان، وطبعاً هناك لغة..

أحمد منصور: كانوا أطول ثلاث دقائق ربما؟

صلاح عمر العلي: كانت دهر، فطبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عملتوا أيه بالضبط خلال الـ3 دقائق دول؟

صلاح عمر العلي: والله بالحقيقة بعد ما نزلنا من السيارات وانتشرنا يعني حول القصر، يعني حول واجهة القصر والكتيبة كانت محاذية لبناء القصر، جنب القصر..

أحمد منصور: لم يكن هناك جنود لاحظوا حركة غير عادية؟

صلاح عمر العلي: لأ، الجنود قسم المسؤولين عن.. عن المداخل مال القصر أو مدخل الكتيبة كانوا يلاحظونا، بس إحنا نازلين بصفتنا عسكريين.

أحمد منصور: آه.

صلاح عمر العلي: ضباط جيش وحدة يعني رتب كبيرة عميد وعقيد و.. وإلى آخره، وكان من أصغر..

أحمد منصور: كيف.. ماذا؟

صلاح عمر العلي: أصغر الرتب كانت ملازم أول.

أحمد منصور: رتبة صدام كانت أيه؟

صلاح عمر العلي: أيضاً كانت رتبته ملازم أول، هي بالصدفة حقيقة ما كان لا..

أحمد منصور: يعني اللي لقيته حطيته على كتفك؟

صلاح عمر العلي: بالضبط.. بالضبط، والقسم اللي ما لقوها رسموها بالحبر، على العموم فعندما وصل سعدون غيدان هناك تعرف كلمة سر أيضاً مع الحرس الموجودين، فناداهم بكلمة السر، ففتحوا أبواب الكتيبة، بمجرد فتحوا أبواب الكتيبة يعني أسرعنا في القفز على الدبابات.. على الدبابات اللي كانت موضوعة يعني مع سياج القصر.

أحمد منصور: يعني لم تستخدموا جنود الدبابات العاديين في؟

صلاح عمر العلي: لأ، لم نستخدمهم أبداً، لأنه كان عندنا قسم من الشباب اللي معنا مدنيين كانوا مدَّربين على استعمال الدبابات في سوريا.

أحمد منصور: آه، إحنا لم نتعرض لهذا أنكم تدربتم في سوريا..

صلاح عمر العلي: نعم، فترة..

أحمد منصور: في الفترة بعد الـ63..

صلاح عمر العلي: نعم، قبل.. قبل انقلاب 63، قبل انقلاب 63، عندما كان الحزب بعده تحت القيادة القومية..

أحمد منصور: يعني من 63 لـ66؟

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: في الفترة بين عام 63 إلى 66.

صلاح عمر العلي: بالضبط، لكن فوجئنا أيضاً أنه الدبابات الموجودة في هذه الكتيبة حديثة أكثر حداثة من الدبابات اللي تدربوا عليها رفاقنا في.. في سوريا، فواجهتنا سرعان ما واجهتنا مشكلة أخرى أنه ما حد يقدر يشغلوا الدبابات، ما عرفوا كيف يستعملوها، وأيضاً أخذت من.. من عندنا وقت، وإذن بإحدى الدبابات تشتغل، شغلها أحد إخواننا الموجودين معنا بالصدفة، فعند ذاك نزل من الدبابة وسلَّمها لأحد رفاقه، وراح لدبابة أخرى وهكذا، حتى شغلنا باقي الدبابات، عندما اشتغلت الدبابة الأولى كان عدد كبير من الجنود جنود الوحدة كانوا يغطون في النوم في قاعة كبيرة، فلما اشتغلت الدبابة نهضوا كلهم من.. من النوم، وأسرعوا بفتح باب القاعة، وإذن يواجهوا منظر غير عادي، فطبعاً صحنا فيهم أيضاً بلغة عسكرية وأعدناهم إلى.. إلى القاعة، فقفلنا عليهم الباب، وعملنا يعني..

أحمد منصور: كم دبابة تقريباً تحركتم بها؟

صلاح عمر العلي: والله بالأقل كانت يعني سبع دبابات أو ثمانية.

أحمد منصور: فقط؟

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: اتجهتم إلى القصر الجمهوري.

صلاح عمر العلي: هو إحنا بالقصر، يعني إحنا على..

أحمد منصور: بس هذه الكتيبة يعني.

صلاح عمر العلي: على سياج القصر نعم، فعندما طُوَّق القصر، وعندما تأكدنا من رفاقنا الآخرين أنه نفذوا مهماتهم بشكل ناجح وكامل في الأماكن الأخرى اتخذنا من مقر الكتيبة مركز لإدارة عملياتنا، فبعد كل هذا الشيء شال التليفون أحمد حسن البكر واتصل بداخل القصر، وطلب مكالمة عبد الرحمن عارف، لأن كانت معلوماتنا إنه كان ينام داخل القصر.

أحمد منصور: كانت الساعة مثلاً أصبحت؟

صلاح عمر العلي: كانت تقريباً 3:30.

أحمد منصور: ساعة ونص هذه الإجراءات؟

صلاح عمر العلي: نعم، فيعني استيقظ من النوم، وكلَّمه أحمد حسن البكر، فاستغرب الرئيس عبد الرحمن عارف من هذه المكالمة المتأخرة من الليل، وأنه شخص يعني رغم أنه بيناتهم يعني علاقة ومعرفة، وكانوا يجتمعون أيضاً..

أحمد منصور: البكر كان في هذه اللحظة لازال خارج الجيش حينما.. سُرِّح.. كان سُرِّح.

صلاح عمر العلي: خارج الجيش (...) طالع خارج الجيش، فطبعاً كلَّمه أحمد حسن البكر، وقال له يعني خاطبه بلغة أنه إحنا باسم الشعب نبلغك بأنه الثورة أُنجزت وكملت وكل شيء انتهى، وأنت رجل عاقل وإنسان تقدَّر هذه الظروف، فنرجو أن يعني.. يعني لا تحاول أي محاولة، تسلَّم نفسك، ومقابل هذا إحنا نضمن لك حياتك، ونضمن لك كل شيء، وأنت مو هدف بالقضية، بقدر ما الهدف هو حماية العراق وبلدنا من يعني من احتمالات خطرة وأكثر خطورة وإلى آخره، لم تكن أنت الهدف، فنرجو أن تطمئن، وإحنا إخوانك، وإحنا ما راح نسوي لك شيء إطلاقاً، فالمهم أنه بعد أيضاً يعني أن حاول عبد الرحمن عارف يتصل بالوحدات العسكرية.. اتصل بالفوج فوجد الفوج ضده، اتصل بالكتيبة الكتيبة ضده، اتصل بالوحدات الأخرى المحيطة ببغداد وجدها كلها آخذة موقف ضده، فناور حاول يعني لبضعة دقائق وجد أن الأبواب كلها موصدة أمامه، فالرجل استسلم..

أحمد منصور: كيف كان استسلام عبد الرحمن عارف؟

صلاح عمر العلي: عبد الرحمن عارف طبعاً يعني..

أحمد منصور: كنت حاضراً عملية الاستسلام؟

صلاح عمر العلي: نعم، أنا موجود يعني، والحقيقة أنا كنت واحد من الشخصين اللي رحُنا إلى مدخل القصر الداخلي اللي جبناه بسيارة عسكرية صغيرة نوعها الجيب.

أحمد منصور: من الذي كان معك؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: من الذي كان معك؟

صلاح عمر العلي: كان معي المرحوم أنور عبد القادر الحديثي، فطبعاً بعد ذلك الرجل أبلغ أحمد حسن البكر بأنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ، أوصف لي بدقة الآن أنتم معكم سيارة جيب، كُلِّفتم من البكر باعتبار هو قائد الانقلاب أن تدخلوا لاستلام عبد الرحمن عارف، أوصف لي هذه اللحظات الدقيقة؟

صلاح عمر العلي: سأوصف لك إياها بالدقة، بعد أن حاول الرئيس عبد الرحمن عارف أن يجد يعني طريقة للإفلات من هاي العملية اتصل عدة مرات وحاول، فوجد الأبواب موصدة أمامه، بعد ذلك طبعاً البكر حكى معه آخر مرة، آخر مرة البكر قال له! أنا راح أعطيك دقيقتين أو ثلاثة، إذا ما راح تستسلم ستتحمل المسؤولية، وراح هذا القصر راح أهدمه على رأسك.

أحمد منصور: كنتم قلقين مضطربين؟

صلاح عمر العلي: طبعاً لاشك في هذا لأنه هذا عمل..

أحمد منصور: كنتم خائفين إن هؤلاء الذين تحالفتم معهم من الضباط يمكن أن يعودوا مرة أخرى، وينحازوا إلى عبد الرحمن عارف؟

صلاح عمر العلي: في الواقع كنا خائفين من عبد الرزاق النايف، وإذا سمحت بعد ذلك أتحدث عن هذا الموضوع، لأن هذا في الحقيقة يخليك أو يجاوب على سؤالك اللي تفضلت به حول كيفية أو لماذا صفينا عبد الرزاق النايف وعبد الرحمن الداوود، المهم فبعد أن.. قبل أن تنتهي المهلة رجع اتصل عبد الرحمن عارف، وأبلغ أحمد حسن البكر بقبول الاستسلام، واترجاه رجاء لأحمد حسن البكر أنه يعني يضمن أمنه وسلامته ويعني كذا..

أحمد منصور: كان خائفاً، هلعاً؟

صلاح عمر العلي: بلا شك.. بلا شك، هذا أمر إنساني وطبيعي.

أحمد منصور: يعني هو لم يكن يعني بغض النظر يعني، لكن الناس اللي بتتصدر للزعامة مهما كان خوفها في مثل هذه اللحظات بيكون عندها نوع من الشجاعة أو الرجولة أو..

صلاح عمر العلي: بالحقيقة الرئيس عبد الرحمن عارف يعني مع.. يعني مع إنه إنسان يعني حقيقة إنسان متواضع وطيب وبسيط، وإنسان يعني لم يؤذِ إنسان إطلاقاً، لكن ما كان هو من النوع اللي يحمل مواصفات كاريزمية، هو شخص ما تتوفر به مواصفات قيادية، مش..

أحمد منصور: الظروف وضعته في المنصب.

صلاح عمر العلي: على خلاف شقيقه عبد السلام عارف، وعلى خلاف عبد الكريم قاسم، هو الظروف دفعته أن يكون رئيس الجمهورية، ومو أكثر من هذا، فعندما أبلغ البكر بأنه يعني هو يعني قابل بهذا الشيء، وهو مستعد وكذا، طلب من البكر، قال له: أنا يعني أتمنى أن يعني تضمن أمني وتضمن سلامتي، فأولاً: من أي مدخل من مداخل القصر تحبون أطلع؟ قال له: من أي مدخل تحب أنت؟ قال له: من المدخل الرئيسي قال له: طيب، قال له: حتى سأله.. قال له: يعني أريد الأشخاص اللي يجون عندي يكونون موضع ثقة، قال له: طيب راح يجيك أنور عبد القادر الحديثي، وهو رجل عسكري أيضاً سابقاً، ورجل معروف يعني بين أوساط العسكريين، فاطمأن الرجل، ورحنا أنا وعبد الرحمن.. أنا وأنور عبد القادر الحديثي.

أحمد منصور: كان يعرفك عبد الرحمن عارف من قبل؟

صلاح عمر العلي: لا، لغاية ذاك الوقت ما يعرفني نهائياً، ولا سمع باسمي ولا.. عملنا كله سري، وأنا ما كان عندي أي موقع يعني متقدم..

أحمد منصور: نعم، كيف اختارك البكر دون غيرك؟

صلاح عمر العلي: بالصدفة، مجرد صدفة لا أكثر، فَرحنا أنا والمرحوم أنور الحديثي إلى مدخل القصر حملنا عبد الرحمن وخليناه [وأدخلناه] بالسيارة وجبناه إلى مقر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف كانت صورته وهو نازل وهو..

صلاح عمر العلي: يعني كان حقيقة مرتاب غاية الارتياب وكان خايف كتير وكان..

أحمد منصور: كان وحده ليس معه..؟

صلاح عمر العلي: لا كان وحده وحده، فأخذناه بالسيارة جئنا..

أحمد منصور: تكلم معكم بشيء؟

صلاح عمر العلي: ما.. هذه هي عبارة عن بضعة أمتار ما كانت يعني مسافة طويلة حتى يكلمنا.

أحمد منصور: كيف أنتم تخاطبتم معاه، قلتوا له سيادة الرئيس قلتوا له..؟

صلاح عمر العلي: لا لا عاملناه بكل احترام حقيقة بكل احترام، فجبناه إلى مقر الكتيبة وسلم على الجميع وقام البكر صافحه وقبله البكر وأجلسه بجنبه وأعاد عليه التعهدات السابقة، قال له أنا يعني أحب أعيد عليك ما قلت لك في التليفون أنت لم تكن الهدف من هذه العمليات وأنت مش عدونا، أنت إنسان ما سويت لنا شيء إطلاقاً ولا آذيتنا أبداً، إنما العملية أكبر من عندك ومن عندي، بلد مهم وعليه مشاكل كبيرة وفيه سباق على كذا وإلى آخره وصراعات و.. وهذا بلد بألف قصة وقصة، وبالتالي لم تكن أنت الهدف من هذه العمليات، لذلك اطمئن ما يجري عليك إطلاقاً أي شيء، ويعني بكل احترام راح نعاملك، إن حبيت أن تغادر فربما يكون أفضل إلك، أن تغادر العراق لأنه أكثر أمان الآن في هذه الظروف، فهو الرجل قال لنا: إذا تسمحوا لي أغادر..

أحمد منصور: إلى؟

صلاح عمر العلي: أغادر.. هو اختار تركيا.

أحمد منصور: أنتم لم تخيروه.

صلاح عمر العلي: لأ، يعني هو البكر خيره حقيقة فاختار تركيا، وبعد أن يعني اختار تركيا طبعاً من أجل أن نهيئ له طيارة حتى يسافر فيها يقتضيها وقت، فأخذناه بسيارة.. سيارة حردان عبد الغفار التكريتي من مقر كتيبة الحرس القصر إلى بيت حردان، وكان حردان يسوق السيارة وحده، وأنا كنت جالس مع عبد الرحمن عارف كنت بجنبه بالضبط.

أحمد منصور: ورا يعني.

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: في الكرسي الخلفي.

صلاح عمر العلي: نعم، فالحقيقة..

أحمد منصور: كنت مسلح؟

صلاح عمر العلي: نعم، كنت مسلح، كنت أحمل رشاشاً وكنت لابس عسكري.

أحمد منصور: وكان حردان مسلح أيضاً؟

صلاح عمر العلي: كان لابس عسكري أيضاً وكان مسلح.

أحمد منصور: يعني حردان يجلس في الكرسي الأمامي يقود وأنت والرئيس في الخلف..

صلاح عمر العلي: بالضبط.

أحمد منصور: ليس معكم أي سيارات ولا أي حاجة؟

صلاح عمر العلي: أبداً.. أبداً، فرحنا اتجهنا إلى بيت حردان عبد الغفار التكريتي وبالطريق طبعاً يعني كحالة إنسانية لازلت أذكر أنه بمجرد أن أتحرك حركة بسيطة كان يتحسب لها ألف حساب عبد الرحمن عارف.

أحمد منصور: هو، خوفاً.

صلاح عمر العلي: نعم، كان خائف، وكان يردد على مسامعنا أنه أنا يعني كل شيء كنت أحلم به إلا أن أكون بها الموقع هذا، أنا بلاني به عبد السلام عارف، أنا أيش جابني على المسألة هذه، أنا كنت ضابط وأنا أحب العسكرية وأنا مهنتي عسكرية ولم أكن في برنامجي ولا في تفكيري أي يوم أن أكون أنا بموقع سياسي، يعني الأقدار دفعت بي أن أكون..

أحمد منصور: رد فعلك أيه على سماع هذه؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: ماذا كان رد فعلك على سماع هذا؟

صلاح عمر العلي: كنا دائماً والله كل الطريق إحنا نحاذول نطمنه، يعني نعيد على مسامعه أنه أنت رجل طيب وأنت إنسان ما أذيت أحد، وأنت لم تكن هدف ويعني لكن هذه المسألة تعرف أنت يعني قصة خارج إطار يعني..

أحمد منصور: هل تلقيتم أي أوامر من البكر بالنسبة لمصاحبته إلى بيت حردان إذا فعل كذا؟ هل تلقيتم أوامر بإنكم ممكن تقتلوه إذا عمل أي شيء؟

صلاح عمر العلي: لأ، في الحقيقة ما تلقينا هذا الأمر، أقول لك بكل صراحة.

أحمد منصور: توقعتم أن الرجل منهار وسينقاد معكم أم توقعتم أي شكل من أشكال المقاومة؟

صلاح عمر العلي: أنا ما أستطيع أقول منهار، الانهيار شيء مختلف، لكن حقيقة هو كان يعني كان مرتبك شديد الارتباك وكان متخوف، وكان ما مطمئن، يعني حتى سأل إنه وين رايحين تودوني؟ وين موديني أنتم؟ لأي مكان موديني؟ يعني أكدنا له إنه أنت رايح إلى بيت حردان ومن أجل أن تُهيَّأ الطيارة حتى يعني تروح إلى القصر.

أحمد منصور: لم يكن له زوجة وأولاد وعائلة؟

صلاح عمر العلي: عائلته بالبيت، لغاية ذاك الوقت كانت عائلته بالبيت، فهذا الأمر اللي

أحمد منصور: لم يُبد أي قلق على أولاده أو عائلته؟

صلاح عمر العلي: طبيعي تحدث عن عائلته وتحدث عن أولاده وتحدث كيف أنه..

أحمد منصور: ماذا قلتم له؟

صلاح عمر العلي: يعني.. هل مسموح إلي أن آخذ عائلتي أهلي كذا، أروح وحدي، أروح كذا؟ قلنا له أبداً أنت الآن أنت تختار الطريقة اللي تروح فيها، عائلتك تبقى هنانا ما فيه مشكلة، تأخذهم معك ما فيه مشكلة، أي شيء تريد تأخذه معاك هذا الأمر إحنا مسموح إلنا أن نبلغك به أنه موافقين عليه مقدماً.

أحمد منصور: في تصورك لماذا اختار عبد الرحمن عارف تركيا؟

صلاح عمر العلي: والله أنا الحقيقة ما أعرف كتير، بس يعني هو رجل يعني بيئته وتربيته ووضعه لا أعتقد يسمح له أن يروح إلى دولة أوروبية أو أجنبية.

أحمد منصور: دولة عربية، عبد الناصر.

صلاح عمر العلي: ما بأتصور كان يعني هو أيضاً ما كان كتير يعني على انسجام مع.. مع النظام في سوريا.. في مصر..

أحمد منصور: في مصر.

صلاح عمر العلي: لأ ما كان على انسجام، وبسوريا طبعاً نظام يعني بعثي أيضاً.

أحمد منصور: كانت له علاقات خاصة بتركيا دفعته إلى اختيارها؟

صلاح عمر العلي: لا أعتقد هذا، لأ، إنما أعتقد كونه دولة مجاورة ودولة مسلمة ودولة شرقية ويمكن يكون يعني هذا سبب اختياره فالمهم أنه أُبلغت أسرته بيعني الاستعداد للسفر.

أحمد منصور: من الذي أبلغهم؟

صلاح عمر العلي: والله لا أعرف بهذا.

أحمد منصور: هل هناك خط آخر؟

صلاح عمر العلي: لأن أنا كنت مع.. يعني ببيت حردان.

أحمد منصور: بقيت معه في بيت حردان؟

صلاح عمر العلي: بقيت معه إلى أن أبلغونا بأنه الطائرة جاهزة وكل شيء جاهز، فأخذه حردان إلى القصر.. إلى.. إلى.. إلى مطار الرشيد العسكري.

أحمد منصور: المطار.. ذهبت زوجته وأولاده معه؟

صلاح عمر العلي: وراحوا معه نعم، وأخذ كل ما يحتاجه، حتى أذكر يعني كان فيه بعض الحاجيات بالقصر الجمهوري تذكرها هو بعد ما جبناه، تذكر قال هذه حاجيات يعني شخصية ما.. ما هي رسمية وأخذها معه الرجل.

أحمد منصور: أعطيتوه أموال؟

صلاح عمر العلي: لا أعتقد بهذا، لأ، ما.. هو أول.. أولاً الدولة آنذاك كانت من الفقر يعني بحيث يعني..

أحمد منصور: مهما كان الفقر.

صلاح عمر العلي: آه، بس.. بس الحقيقة أُبلِغت السفارة العراقية في.. في تركيا بأن ترعاه وأن تهتم فيه وأن تلبي كل حاجاته.

أحمد منصور: اتصلتم بالأتراك حتى تبلغوهم بهذا؟

صلاح عمر العلي: طبيعي.. طبيعي.

أحمد منصور: رحَّب الأتراك لم يمانعوا؟

صلاح عمر العلي: رحبوا نعم، غير ممكن أن تبعثه إلى دولة أخرى إذا ما تأخذ موافقة السلطات والطائرة وعبورها من الأجواء..

أحمد منصور: بين الساعة الثالثة والنصف لحظة القبض عليه وأنت أو.. أو بلاش القبض عليه.. لحظة استسلامه إليكم وأنت كنت الذي استسلم إليك وصَحِبته إلى بيت حردان وهيئت الطائرة، في الساعة كم تقريباً هُيئت الطائرة؟

صلاح عمر العلي: أنا ما أقدر أتذكر الآن بالضبط لكن..

أحمد منصور: صباحاً..

صلاح عمر العلي: يعني آه صباحاً طبعاً صباحاً.

أحمد منصور: لم.. لم تنم طوال الليل.

صلاح عمر العلي: يعني أنا؟ لا أنا ولا كل رفاقي كنا نايمين الليل أبداً.

أحمد منصور: نعم، كانت مهمتك مصاحبته إلى أن يسافر.

صلاح عمر العلي: نعم. أنا الحق لأ باستثناء يعني..

أحمد منصور: الذهاب إلى المطار..

صلاح عمر العلي: الذهاب إلى المطار ما رحت.

أحمد منصور: حينما ذهب حردان إلى المطار مع الرئيس عبد الرحمن عارف أين ذهبت أنت؟

صلاح عمر العلي: أنا رجعت إلى القصر إلى رفاقي.. إلى كتيبة القصر.

أحمد منصور: رجعت إلى القصر، كيف كانت الصورة؟ كيف كانت الصورة حينما رجعت؟

صلاح عمر العلي: رجعت طبعاً يعني الصورة كانت مدهشة بالنسبة إلنا لأنه استولينا على السلطة وعلى القصر وكانت..

أحمد منصور: دون دماء.

صلاح عمر العلي: وطبعاً دون دماء، ولذلك سميت بالثورة البيضاء، هذا.. هذه من.. من الأمور الحقيقة المثيرة.

أحمد منصور: ثم تحولت إلى الحمراء والسوداء بعد ذلك.

صلاح عمر العلي: يا ريت حمراء وسوداء، غاية في.. في السواد وأحمر غامق جداً، انتشرت الدبابات طبعاً حول القصر الجمهوري، وانتشر الجنود والوحدات العسكرية.

أحمد منصور: وأذيع البيان رقم واحد.

صلاح عمر العلي: وأذيع البيان رقم واحد، نعم.

أحمد منصور: كيف استقبل الشعب العراقي ثورة 17 تموز؟

صلاح عمر العلي: لا أكذب عليك أن الشعب العراقي استقبل البيان رقم واحد بشيء من الفتور.

أحمد منصور: كل يوم انقلاب.

صلاح عمر العلي: نعم، هو وليس فقط لهذا السبب، السبب الأساسي أنه كانت الصورة.. التجربة مال.. لعام 63 مازالت طرية في أذهان المواطنين العراقيين وما قمنا فيه من.. من.. من دماء ومجازر تجاه أبناء شعبنا كانت مازالت حاضرة في ذاكرة الناس، وبالتالي استُقبل البيان استقبال فاتر.

أحمد منصور: وخوف من الناس؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: كان لديهم خوف من البعث؟

صلاح عمر العلي: هذا هو.. هو السبب اللي جعلهم يستقبلون البيان استقبال فاتر، هو طبعاً الخشية من أن تكرر التجربة.. التجربة بتاعة الـ60

أحمد منصور: أعلنتم الانقلاب باسم البعث؟

صلاح عمر العلي: لم نعلن باسم البعث، لأن هذا الاتفاق اللي صار..

أحمد منصور: كان بينكم شركاء؟

صلاح عمر العلي: نعم، كان اتفاق على هذا الأمر.

كيفية تعامل البعث مع عبد الرزاق النايف في ظل الارتياب في أمره

أحمد منصور: عبد الرزاق النايف كيف رتبتم الأمور معه؟

صلاح عمر العلي: ذكرت لك أنه من بين كل الأشخاص المعنيين بهذه الحركة اللي كنا متحفظين عليهم هو عبد الرزاق النايف كمعاون مدير الاستخبارات العسكرية وحكمت إزبان العزاوي اللي هو عضو قيادة الثورة في بغداد، ما.. ما بلغناه بالعملية، عبد الرزاق النايف في الحقيقة كنا نخشاه وكنا نتوجس خيفة من عنده، وكنا نشكك في علاقاته الخارجية، وكنا غير مطمئنين عنده، حتى أذكر في مرة من المرات يعني طبعنا بيان بنسخة واحدة فقط بهدف إيصاله إلى عبد الرزاق النايف عن طريق رفاقنا الموجودين في الاستخبارات العسكرية، كان هذا البيان فيه قرار لحل الحزب في العراق، كنا نمارس عملية تمويه على عبد الرزاق النايف، لكن هو كان حقيقة شديد الذكاء وما كنا..

أحمد منصور: كان يدرك شكوككم فيه؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: كان يدرك شكوككم فيه؟

صلاح عمر العلي: يعني ما أتصور لهذه الدرجة من الوعي والقدرة على فهم هذا الموضوع، لكن إحنا كنا نناور معه كثير، فعندما أُبلغ عبد الرحمن الداوود في العملية ووافق على العملية و.. وخرج من اللقاء مع البكر يبدو أن عبد الرحمن الداوود اتجه إلى عبد الرزاق النايف فأبلغه بأنه بالاتفاق مع..

أحمد منصور: يعني القسم.. القسم جف فور.. فور انتهائه.

صلاح عمر العلي: فبالتالي إحنا مساء.. يعني الساعة الثامنة من مساء نفس اليوم وإحنا نعد ليعني نحضر للعملية فوجئنا بمجيء ضابط برتبة صغيرة يطرق باب أحمد حسن البكر، فأحمد حسن البكر فتح الباب وكان هذا الضابط مرافق عبد الرزاق النايف، وهو في نفس الوقت وبدون علم من عبد الرزاق النايف هو عضو في حزب البعث، هذا الضابط يحمل رسالة من عبد الرزاق النايف، الرسالة مفادها أنه علمت بمشروعكم في هذا اليوم.. في هذا المساء وأنا مستعد للتعاون معكم، وتوكلوا على الله. هذا خلاصة الرسالة.

أحمد منصور: شعرتم بأيه؟

صلاح عمر العلي: شعرنا يعني بأننا وقعنا في.. في الفخ صراحة، فعقدنا لقاء أو اجتماع وقرأنا الرسالة للبكر وبدأنا نناقش الموقف، فما كان أمامنا خيارات كثيرة، النايف اطلَّع على الخطة، إذا تراجعنا راح يعرف تراجعنا بسببه، إذن راح يطلعنا من بيوتنا ويعدمنا واحد إثر الآخر، إذن الخيار أمامنا شنو هو؟ أن نراهن أن نُقدِم على العملية تحت نوع من الرهان أو سمها لعبة قمار (بيش)، قلنا إذا يعني تراجعنا عن التنفيذ عبد الرزاق النايف راح يخرجنا من بيوتنا كالخرفان ويعدمنا واحد إثر الآخر، بينما إذا لعبنا معه game راح يعني يكون واحد من احتمالين: أما أن يعدمنا في.. وإحنا في.. في مرحلة التنفيذ، وبالتالي على الأقل سنترك لرفاقنا إرث نضالي أنه إحنا كنا رجال وكنا شجعان وكنا أوفياء مع مبادئنا وإحنا رحنا ننفذ عملية بهذا.. بهذا الحجم، وبالتالي يعدمنا عبد الرزاق النايف، لكن يبقى هذا تراث للحزب يبني عليه مواقفه القادمة، أو أن العملية ستنجح وبالتالي نفذنا الخطة، فإذن الهدف شنو هو؟ هو أن ننجح العملية، كيف ننجح العملية؟ بأن نكتب له.. لعبد الرزاق النايف الجواب التالي أنه إحنا تحاشينا مفاتحتك لسبب حساسية موقعك الوظيفي والأمر اللي دعانا أن نقتصر في.. في مفاتحة عبد الرحمن الداوود، وإحنا نعرف بالضبط علاقتك بعبد الرحمن الداوود، وبالتالي إحنا أبلغناك بشكل غير مباشر عن طريق السيد عبد الرحمن الداوود، ونحب في هذه المناسبة أن نقول لك أنه إحنا متخذين قرار غداً.. إذا الله وفقنا في هذه العملية ستكون رئيس وزراء العراق.

أحمد منصور: كنتم على قناعة بهذا أم محاولة للاستدراج؟

صلاح عمر العلي: لا بالحقيقة.

أحمد منصور: الأمر فُرض عليكم فرضاً.

صلاح عمر العلي: هذا.. هذا الوقت فرض علينا.

أحمد منصور: هل بيتَّم أن يكون رئيس مؤقت للوزراء؟ أم يمكن أن...

صلاح عمر العلي: نعم، وأخذنا قرار ثاني، أخذنا هذا القرار وقرار ثاني قلنا ما دام الأمر أصبح بهذا الشكل إذن يجب التخلص من كلا الشخصين بأقرب فرصة مناسبة.

أحمد منصور: أيدتم الغدر يعني.

صلاح عمر العلي: لأ ليس الغدر، إنما الغدر اعتبرناه صادر من.. من الداوود، لأنه..

أحمد منصور: هو مهمته أن يحافظ على هذا.

صلاح عمر العلي: لأنه أقسم على القرآن أستاذ أحمد، أقسم على القرآن بأن لن يفاتح أحد، وكنا مشددين على هذا الأمر، فالغدر منه نفذ الحقيقة، فبالتالي أخذنا هذا القرارين وبعثنا برسالة إلى عبد الرزاق النايف وواقعاً أنه الرجل ما مارس عملية الغدر ضدنا يعني نُفِّذت العملية وبعد أن دخلنا القصر كتيبة القصر جاء عبد الرزاق النايف بسيارة -لازلت أذكرها- مرسيدس بيضاء إيجا وقف معنا وهنانا وصافحنا وأكثر من هذا ما سوى..

أحمد منصور: يُلاحظ أن مجلس الوزراء هنا ضم فقط ثمانية من البعثيين من أصل 26 وزيراً، هل تعمدتم ذلك؟

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: الحكومة كانت يعني تقريباً نستطيع أن نقول أنها حكومة وطنية، لأنها ضمت معظم القوى السياسية الموجودة على الساحة، ثمانية من البعث، ثمانية من عصبة ضباط القصر أو ما كان يُطلق عليه ذلك، زعيم الإخوان المسلمين في العراق آنذاك عبد الكريم زيدان كان وزيراً، اثنين من الضباط الأحرار هما محمود شيت خطاب للمواصلات وجاسم العزاوي لشؤون الوحدة، وأربعة من الأكراد منهم ممثل شخصي للمُلاَّ مصطفى البرزاني هو محسن دزئي، أما كانت هذه الحكومة حكومة وطنية تستدعي منكم الاستمرار بدلاً من التمهيد والتخطيط لانقلاب 30 تموز؟

صلاح عمر العلي: دعني أواصل حديثي لكي أسلط الأضواء على ها المرحلة هذه وما رافقها من ملابسات وإلى آخره، أنا ذكرت لك في السابق أنه إحنا أخذنا قرارين قرار المراهنة مع عبد الرزاق النايف بإغرائه بالتعيين رئيس وزراء وهذا..

أحمد منصور: وعينتموه بالفعل.

صلاح عمر العلي: وهذا ما حصل، وأخذنا قرار ثاني بأنه.. بما أنه حصل عملية غدر وعدم أمانة في.. في اليمين أو القسم.

أحمد منصور: من الداوود الذي عينتموه وزير الدفاع.

صلاح عمر العلي: نعم، فبالتالي يجب أن نُطيح بالاثنين في أقرب فرصة، وحقيقة اللي حصل أنه بعد أن نجحت عملية التغيير وتشكل مجلس الوزراء وعُيِّن عبد الرزاق النايف رئيس وزراء...

أحمد منصور: مَنْ الذي تدخل في تشكيلة هذا المجلس الذي ضم معظم القوى السياسية عدا الشيوعيين؟

صلاح عمر العلي: كان بالواقع أُعطي لعبد الرزاق النايف نسبة من.. من.. من التعيينات من الوزراء والباقيين عيَّنهم الحزب.

أحمد منصور: الحزب عين كم؟

صلاح عمر العلي: الحزب..

أحمد منصور: فقط الثمانية البعثيين؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: فقط الثمانية البعثيين أم..؟

صلاح عمر العلي: لا كنا حريصين على أن أولاً لا يرفق اسم هذا التغيير بالحزب حريصين جداً، وكنا متقصدين بعدم زج عدد أكبر من البعثيين في.. في الوزارة.

أحمد منصور: لماذا؟

صلاح عمر العلي: للسبب اللي ذكرت لك إياه وهو أنه إحنا ما أردنا فوراً..

أحمد منصور: صورتكم دموية في أذهان الشعب.

صلاح عمر العلي: مضبوط هذا هو شيء.. شيء صحيح، وأردنا نصلح الصورة لدى المواطنين، ثُم مِن ثَمَّ نهيئ الظروف المناسبة لكي نفصح عن الهوية، ففي أول اجتماع للحزب بعد استلامنا السلطة عقدنا اجتماع وهذا.. في هذا الاجتماع نوقشت فكرة الإسراع بالتخلص من عبد الرزاق النايف والداوود.

أحمد منصور: بعد كم يوم؟

صلاح عمر العلي: يعني لا تزيد عن ثلاثة أو أربع أيام.

أحمد منصور: نستطيع أن نقول يوم 20 أو 21 يوليو

صلاح عمر العلي: بالضبط، فناقشنا هذا الموضوع واسترجعنا موضوع القرار وبدأنا نبحث موضوع التغيير، فأخذ أحمد حسن البكر الحديث.. أخذ دوره بالحديث بالقول: أنه إحنا أخذنا هذا القرار يا رفاق بظروف غير طبيعية وكنا متحسبين من عبد الرزاق النايف وكنا نخشاه وكنا.. كانت لدينا تحفظات كثيرة عليه، لكن النتائج حصلت على عكس ما كنا نتوقع، الرجل يعني لا أوقعنا في مصيدة ولا انتقم من عندنا، ولا قتلنا وكان بإمكانه يعمل لنا شيء ما، فبالتالي أنا أشعر أنه وبناءً على الصورة القاتمة لدى المواطنين العراقيين حول تجربتهم بـ63 ورغبة من عنده بأنه طيب إحنا يعني إذا بدأنا بالدماء ما راح ننتهي، بالتالي أنا أقترح عليكم يا إخوان أن نعطيه فرصة، نعطي هذا الرجل فرصة.

أحمد منصور: كان البكر هو رئيس الدولة.

صلاح عمر العلي: كان هو رئيس الدولة وهو مسؤول الحزب أيضاً في نفس الوقت، فاقترح علينا بإلحاح إنه نعطي فرصة للرجل لأنه ما سوى لنا شيء إطلاقاً هو دا يتعاون ويانا و.. ويعني أعرب عن التضامن معنا والتعاون المطلق معنا، فبالتالي يعني إحنا أخذنا هذا القرار بظروف مختلفة، لذلك أنا اقترح عليكم أن لا تلغوا القرار، إنما جمدوا هذا القرار لكي نختبر هذا الرجل، الأمر اللي أيضاً وضعنا أمام يعني.. يعني قبول لهذا الاقتراح.

أحمد منصور: في الجانب الآخر هل كان النايف يتربص بكم أيضا؟ ويفكر بنفس طريقتكم؟

صلاح عمر العلي: لغاية الآن ما عندنا أي مؤشر على أنه النايف كان يتربص حقيقة، فوافقنا على قرار بكر وجمدنا القرار، لكن بعد تقريباً خمسة أيام من هذا الاجتماع، دعانا البكر نفسه إلى عقد اجتماع عاجل وحضرنا في الاجتماع وإذا بالبكر يفاجئنا بالقول، يذكرنا أولاً برأيه في عبد الرازق النايف، وبتجميد القرار إزاء عبد الرازق النايف، ويقول لنا إنه عليكم أن تسرعوا فوراً للتخلص من عبد الرازق النايف لأنه توفرت لدي معلومات كاملة أنه يجري اتصالات بضباط.. بضباط بعثيين لا يعرف بهويتهم، يحرضهم على الانضمام إله من أجل الإطاحة بي، فرجاءً أسرعوا قبل أن يقضي علينا كلنا.

أحمد منصور: هل تأكدتم من هذا أم كان كلام البكر كافياً؟

صلاح عمر العلي: والله ما أكذب عليك.. ما أكذب عليك حقيقة إحنا طبعاً العمل الحزبي وخاصة السري يعتمد على شيء بسيط جداً هو الثقة، من فقد الثقة لا يوجد عمل.

أحمد منصور: أصبحتم دولة الآن.

صلاح عمر العلي: ويبقى الحزب حزب، فالثقة أولاً أنا مسؤول حزب رئيس الجمهورية، شخص هو طلب من عندنا أن.. أن لا ننفذ القرار، فإذن كيف إحنا نشك في هذا الأمر؟

أحمد منصور: كيف رتبتم للإطاحة بالنايف والداوود؟

صلاح عمر العلي: فـ.. تصدق.. طبعاً هو..

أحمد منصور: وبالحكومة الوطنية التي أُسست بعد 17 تموز.

صلاح عمر العلي: أبلغنا بهذا الأمر.. أبلغنا بهذا الوضع، وذكر قال أنا بعد الآن لن أجتمع معكم، اجتمعوا وحدكم، وأنا موافق على الخطة اللي راح توضعوها، لأنه لو اجتمعنا ربما يعني يكبسنا في هذا الاجتماع، وربما يقضي علينا كلاتنا، فأرجوكم اجتمعوا في أي مكان آخر وأنا موافق على الخطة مقدماً.

أحمد منصور: من منكم كان في الوزارة هذه؟ من القيادة القُطرية.

صلاح عمر العلي: كان.. كان عدد قليل في.. كان عبد الكريم الشيخلي، وزير الخارجية، وكان عندنا عبد الستار الجواري، وزير التربية، وكان عزت مصطفى، كان وزير الصحة، ويعني لا أذكر الآن العدد بالكامل، لكن المهم فعقدنا في اليوم الثاني اجتماع في مسكن الفريق صالح مهدي عماش عضو القيادة القطرية آنذاك.

أحمد منصور: ومن رأس الاجتماع؟

صلاح عمر العلي: هو وزير الداخلية.

أحمد منصور: كان وزير الداخلية.

صلاح عمر العلي: كان وزير الداخلية، نعم فطبعاً.

أحمد منصور: من الذي رأس الاجتماع؟

صلاح عمر العلي: لا أذكر الآن حقيقة، لا أذكر..

أحمد منصور: نعم من الذي كنتم تعتبروه الرجل الثاني بعد البكر؟

صلاح عمر العلي: أنا ما أعتقد أصلاً كان اجتماع رسمي، كان لقاء يعني بيناتنا، فبحثنا الموضوع.

أحمد منصور: من الذي كان حاضراً لو تذكر؟

صلاح عمر العلي: كل أعضاء القيادة القطرية ما عدا البكر، كافة أعضاء القيادة باستثناء البكر، فبحثنا الموضوع وكانت الحقيقة خطة من أبسط ما يكون وضعناها، إنه نتخلص من عبد الرازق النايف بأن نلقي القبض عليه بالقصر، ويكون عبد الرحمن عارف.. عبد الرحمن الداوود رايح إلى قطاعات صلاح الدين في المفرق بالحدود الأردنية، للتفتيش ثم نبعث له قسم من أعضاء المكتب العسكري للبعثيين يلقوا القبض عليه هناك ويسفروه إلى إسبانيا.

أحمد منصور: فقط أنتو المقصد فقط التخلص من رجلين.

صلاح عمر العلي: من رجلين نعم.

أحمد منصور: ليس أكثر.

صلاح عمر العلي: لا أبداً.

أحمد منصور: ليست عملية انقلاب.

صلاح عمر العلي: لا.. لا.. أبداً.

أحمد منصور: وإنما تصويب وتصحيح وتتمة لانقلاب 17 تموز..

صلاح عمر العلي: هذا.. هذا ما كنا نصوره، إنه هو عملية تصحيح وعملية إخراج هذا الجيب اللي دخل علينا بها الظروف الاستثنائية.

أحمد منصور: وأن يكون الانقلاب خالصاً للبعث دون شركاء.

صلاح عمر العلي: إيه صار فعلاً.. صار يعني الحكم صار بالكامل، طبعاً لأ كان أو أكو ناس غير بعثيين، بس كان القيادة العامة أو مجلس الوزارء كان طابعه العام هو بعثيين لكن مو كل المشتركين هم بعثيين.

تفاصيل الجزء الثاني من انقلاب يوليو 68 والتخلص من النايف والداود

أحمد منصور: كيف نفذ أو نُفِذَ الجزء الثاني من الانقلاب في 30 يوليو 68؟

صلاح عمر العلي: يوم الثلاثين تموز قررنا إحنا قبل يوم.. يوم 29 تموز كان عندنا لقاء في.. يعني لقاء غداء، فطرح فكرة أنه لدينا ثلاث فرق عسكرية في المفرق، وإلى الآن ما شافوا ولا واحد من القيادة، وبالتالي نعتقد أنه هناك حاجة ماسة لكي يقوم أحدهم بزيارة.. أحد العسكريين الكبار أن يقوم بزيارة الوحدات العسكرية ويتحدث وياهم ويشوِّفهم نفسه، ويتعرف على منهجنا وإلى آخره، فحردان عبد الغفار كان رئيس لأركان الجيش فاقترح إنه هو يروح إلى المفرق، عبد الرحمن الداوود اعترض، قال أنا وزير الدفاع فآني لازم أروح.

أحمد منصور: وأنتو عاملين كمين لعبد الرحمن الداوود.

صلاح عمر العلي: كنا صحيح، فطبعاً البكر تناول الحديث وقال يعني اقتراح عبد الرحمن الداوود في محله، أنا أقترح إنه يروح هو عبد الرحمن الداوود الآن، وبعد ما يرجع يروح حردان.

أحمد منصور: حضرت هذا الاجتماع.

صلاح عمر العلي: نعم أنا كنت موجود.

أحمد منصور: يعني كانت الحكومة بتجتمع مع الأمانة القطرية للبعث، يعني كان هناك تداخل؟

صلاح عمر العلي: لا لا كان.. كان لقاء على الغدا.

أحمد منصور: لقاء على الغدا.

صلاح عمر العلي: كان لقاء على الغدا الحقيقة في.. في.

أحمد منصور: لم يكن اجتماعاً رسمياً.

صلاح عمر العلي: لا.. لا في.. في.

أحمد منصور: لأن كان لدينا رأسين الآن، فيه هناك دولة وحكومة، وهناك حزب.

صلاح عمر العلي: نعم.. على لقاء غدا وداخل القصر الجمهوري، فتمت الموافقة وسافر عبد الرحمن الداوود.

أحمد منصور: بعد 17 تموز أريد أن أسألك هل كان هناك مجلس قيادة ثورة أيضاً بعد 17؟

صلاح عمر العلي: أيه كان طبعاً.. طبعاً.. طبعاً أيه كان.

أحمد منصور: كان بيرأسه البكر؟

صلاح عمر العلي: كان رئيسه البكر.

أحمد منصور: وكان له أعضاء مجلس قيادة ثورة، أكيد النايف والداوود وصالح مهدي عماش.

صلاح عمر العلي: النايف وسعدون غيدان، نعم.

أحمد منصور: وسعدون غيدان و..

صلاح عمر العلي: سعدون غيدان، محمد شهاب، النايف، عبد الرحمن الداوود، والبكر، وصالح عماش، وأظن إذا أنا مش غلطان كتير عبد الكريم الشيخلي وزير الخارجية.

أحمد منصور: يعني كبعثيين وغير بعثيين.

صلاح عمر العلي: أي نعم.. نعم، فيوم 29 إذن غادر السيد عبد الرحمن الداوود إلى المفرق.

أحمد منصور: أما يؤكد هذا إن الداوود والنايف لم يكونوا يخططوا للانقلاب ضدكم؟

صلاح عمر العلي: الواقع من أيش انطلقت أنت من هذا الاستنتاج؟

أحمد منصور: إن الرجل يريد أن يذهب إلى الحدود يعني فيه شعور من الأمن والثقة يعني.

صلاح عمر العلي: إحنا الحقيقة الشيء اللي أُبلغنا به ما كان عبد الرحمن الداوود، كان عبد الرازق النايف

أحمد منصور: كان النايف.. النايف كان يحضر هذا الاجتماع أو هذا اللقاء على الغدا؟

صلاح عمر العلي: أي نعم كان كل يوم.. كل يوم الظهر نلتقي، نتناول الغداء سوية كل يوم.

أحمد منصور: لم تلحظوا أي شيء غير عادي.

صلاح عمر العلي: لأ حقيقة.

أحمد منصور: فقط باستثناء ما أبلغكم به البكر من أن الرجل يتصل ببعض الضباط، بعضهم بعثيين لمحاولة التحرك معاه.

صلاح عمر العلي: بالضبط.. بالضبط، فالمهم عبد الرحمن الداوود سافر إلى المفرق يوم 29، يوم 30 كان بقى بس عبد الرازق النايف، عبد الرازق النايف كالمعتاد إجه إلى القصر وتناولنا الغذاء سوية بعد انتهاء الغداء اعتياديا يروح هو والبكر يعني إلى مكتب البكر يتشاوروا في بعض الأمور، وفي هذه المرة راحوا عبد الرزاق النايف وصالح مهدي عماش باعتباره وزير الداخلية وأحمد حسن البكر، دخلوا في المكتب ودخلنا آني وصدام حسين إلى مكتب البكر، أشهرنا أسلحتنا رأساً عليهم.

أحمد منصور: هذا كان المخطط.

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: لماذا أنت وصدام دوناً عن الآخرين؟

صلاح عمر العلي: والله هذا الاتفاق اللي صادر من القيادة، يعني أنا أعتقد لو أي عضو من أعضاء القيادة مكلف بهاي الموضوع هذا يقوم بنفس الدور، يعني ما.. مو لأنه عندنا مزايا أو مؤهلات خاصة..

أحمد منصور: عادة مثل هذه الأشياء بتحتاج إلى أناس ذوي مؤهلات خاصة يعني..

صلاح عمر العلي: والله أنا...

أحمد منصور: من المفترض ألا يكون في قلبهم أي شكل من أشكال الخوف، يكون عندهم إقدام، يكون عندهم شجاعة.

صلاح عمر العلي: والله أصارحك بكل..

أحمد منصور: يكون عندهم شيء من الدموية، استعداد لإطلاق الرصاص وقتل الآخر.

صلاح عمر العلي: أنا أقول لك بكل صراحة يعني أنا.. أنا أجاوبك من.. من خلال التجربة، ومن خلال الواقع، فيك أن تستنتج أي شيء آخر، لكن أنا أقول لك بصراحة لو أي عضو في القيادة مكلف يقوم بنفس الدور، وأنا مش أشجع الموجودين، على العكس يعني أنا شخص يعني ما عندي أي شيء متميز عن الآخرين.

أحمد منصور: سناً.. هل سناً أنت وصدام كنتم أصغرهم مثلاً؟

صلاح عمر العلي: لا ما كنا أصغر كان بعضهم أصغر من عندنا.

أحمد منصور: مع أنك لست عسكري وصدام ليس عسكري هو الآخر.

صلاح عمر العلي: طبعاً و لا عبد الخالق السامرائي إنه..

أحمد منصور: وهناك وهناك أعضاء عسكريين كانوا مثلاً..

صلاح عمر العلي: ولا عبد الخالق السامرائي عسكري، ولا عبد الله سلوم عسكري، ولا عزت مصطفى عسكري، يعني العسكريين ما كان عندنا كثير بالقيادة، نعم.

أحمد منصور: تعمدتم أنتم أن يكون النفوذ الأساسي للمدنيين وليس للعسكريين في هذا التصريح.

صلاح عمر العلي: هذا صحيح.. هذا صحيح.

أحمد منصور: كيف كان رد النايف على..؟

صلاح عمر العلي: دخلنا طبعاً إلى المكتب ورفعنا أسلحتنا عليهم، وصحنا بعبد الرزاق النايف أن يرفع إيديه، فكان على ما يبدو يحمل مسدس، حاول يمد إيده على المسدس، أخذنا من عنده المسدس.

أحمد منصور: أنت وصدام.

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: ماذا كان البكر يفعل؟

صلاح عمر العلي: البكر الواقع عاش لحظات من الإحراج، يعني حاول يعني وكذلك صالح مهدي عماش، صالح مهدي عماش وقف صاح بينا قال يعني كأنه مُفاجأ بالموضوع أنه شو اللي حصل يا إخوان؟ خلونا.. خلونا نتفاهموا، فصرخنا فيه قلنا له إذا تحركت راح تقتل.

أحمد منصور: وكان صالح مهدي عماش والبكر يعلمون بالتمثيلية هذه.

صلاح عمر العلي: طبعاً إحنا.. إحنا خذنا الخطة بالكامل، قلنا يعني إحنا بحثناها وأخذناها، أخذنا بقرار من القيادة القطرية، وبالتالي فبعد أن أخذنا المسدس من عنده صار يتحدث بلغة أخرى، صار يتحدث عن عائلته عن أطفاله عن كذا، وأنه يعني أتأمل ما تؤذوني، ما تؤذون عائلتي وأنا ما عملت شيء ضدكم إلى آخره، فأيضاً نفس الشيء يعني أعطيناه أمان وضمان أنه ما يصح أن يقول شيء.

أحمد منصور: لم تحدثوا معه أنه كان يرتب لانقلاب ضدكم.

صلاح عمر العلي: بهذه اللحظات لا ما حكينا الحقيقة.. ما حكينا معاه بهذا الموضوع.

أحمد منصور: فقط كانت مهمتكم هو تجريده من السلاح والقبض عليه وأخذه إلى..

صلاح عمر العلي: نعم.. إلى مطار الرشيد العسكري.

أحمد منصور: مباشرة.

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: كانت هناك طائرة تنتظر؟

صلاح عمر العلي: لأ ما كانت تتنظر، أيضاً هُيِّئت في.. وُضع في غرفة مجاورة لمكتب البكر، إلى أن هُيِّئت الطائرة، ثم خرج معه صدام حقيقة إلى.. إلى المطار، أنا ما.. ما طلعت.

أحمد منصور: لم تتحدثوا معه في أي شيء أخر؟

صلاح عمر العلي: يعني صار حديث بسيط جداً ما كان يعني ذو مغزى.

أحمد منصور: أخذ عائلته معه؟

صلاح عمر العلي: يعني مسألة العائلة مسألة كذا ولا تؤذوني إلى آخره.

أحمد منصور: أخذ معه عائلته؟

صلاح عمر العلي: عندما سُفِّر ما أخذ معه عائلته، فيما بعد راحت عائلته معه.

أحمد منصور: إلى أين؟ اختار المكان أم فرضتوه عليه؟

صلاح عمر العلي: أنا أعتقد راح إلى.. والله ما أذكر رأساً وين راح، بس أعتقد إلى.. إلى إنجلترا.

أحمد منصور: إلى إنجلترا صح، نعم، باختياره أم فرضتم عليه؟

صلاح عمر العلي: والله تعفيني أنا ها الموضوع ما دخلت في تفاصيله.

أحمد منصور: وماذا فعلتم؟

صلاح عمر العلي: أنا ما طلعت معه إلى المطار ولا اشتغلت في تحضير طائرة وها الاتصالات الأخرى.

أحمد منصور: صدام ذهب إلى المطار وأنت أين ذهبت؟

صلاح عمر العلي: أنا انتهى دوري.. انتهى دوري بمكتب الرئيس البكر.

أحمد منصور: وإلى أين ذهبت بعدها؟

صلاح عمر العلي: عدت إلى.. إلى... عادي يعني.

أحمد منصور: والداوود ماذا فعلتم به؟

صلاح عمر العلي: الداوود بعثنا في طائرة عسكرية خاصة إلى.. إلى المفرق، كان فيها عدد من أعضاء المكتب العسكري، راحوا لهناك، وطبعاً أيضاً يعني ألقوا القبض عليه، وحطوه في طائرة، وبعثوه إلى.. إلى إسبانيا، ثم صدر قرار بتعيينه سفير في إسبانيا.

أحمد منصور: كانت حتى الآن الحلول غير دموية.

صلاح عمر العلي: إلى الآن ما.. ما فيه دماء هذا صحيح.

أحمد منصور: صبيحة 30 يوليو/تموز 1986 أصبحت ثورة 68 أو انقلاب 68 بعثية خالصة، وأعيد تشكيل مجلس قيادة الثورة، وأصبحت أنت عضواً فيه.

صلاح عمر العلي: صحيح.

أحمد منصور: التشكيلة الجديدة للمجلس من أن.. ممن تكونت؟

صلاح عمر العلي: من كافة أعضاء القيادة القطرية زائداً حردان عبد الغفار.

أحمد منصور: حردان لم يكن بعثياً.

صلاح عمر العلي: لأ ما كان بعثياً يعني كان..

أحمد منصور: لكنه كان تكريتياً.

صلاح عمر العلي: سمه.. سمه صديقاً للحزب، وكذلك حمادي شهاب أيضاً، أضيف إلى مجلس قيادة الثورة وسعدون غيدان.

أحمد منصور: وأصبحت الكحكة خالصة لكم.

صلاح عمر العلي: بيد الحزب.

أحمد منصور: لا يشارككم فيها أحد.

صلاح عمر العلي: أبداً.

أحمد منصور: ووزعتم على أنفسكم المناصب والامتيازات.

صلاح عمر العلي: خالصة بيد القيادة.

أحمد منصور: نعم، كيف وزعتم السلطة بينكم كبعثيين في 30 يوليو 68؟

صلاح عمر العلي: في المرحلة الأولى الواقعة أيضاً كان يعني ما كانت الوزارة.. الوزارة خالصة للبعثيين، كان هناك عدد من أصدقائه ومن ذوي الاتجاهات الوطنية، وكان بجانب آخر كان الحوار مستمر ومتواصل بيننا وبين بعض الحركات السياسية، وأبلغها الأكراد والحزب الشيوعي العراقي، كنا نفاوض ونحاور منذ قبل استلامنا السلطة وبعد استلامنا السلطة، كنا نتحاور حول فكرة إقامة حكم ائتلاف وطني.

أحمد منصور: في هذه الفترة البكر كان تكريتي، صدام كان من تكريت، صالح مهدي عماش، حردان عبد الغفار...

صلاح عمر العلي[مقاطعاً]: لأ، صالح عماش ليس تكريتياً.

أحمد منصور: حردان عبد الغفار التكريتي.

صلاح عمر العلي: صحيح.

أحمد منصور: سعدون، حمادي شهاب.

صلاح عمر العلي: لأ، سعدون لم يكن تكريتياً، حمادي شهاب نعم.

أحمد منصور: حمادي شهاب كان تكريتي.

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.

أحمد منصور: يُقال أن نسبة التكريتيين في مجلس قيادة الثورة كانت تمثل في سنة 69 حوالي 60% من الأعضاء؟

صلاح عمر العلي: ربما يكون هذا صحيح.

أحمد منصور: أنت كنت تكريتياً؟

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: نعم، كيف تفوق أهل تكريت أو التكارتة وسيطروا على مجلس قيادة الثورة والمناصب الرئيسية في الدولة؟

صلاح عمر العلي: هنا تبرز ملاحظتين الملاحظة الأولى: أنا طبعاً يمكن ذكرت لك في الحلقات السابقة أنه طبيعة المدينة.. طبيعة المدينة وكونها مدينة غير صالحة للزراعة دفعت منذ أوائل تشكيل الحكم الوطني، دفعت بأبنائها للتوجه نحو الدراسة بشكل عام، وخصوصاً الدراسات الغير مكلفة.. يعني غير مكلفة ماديًّا، فكان آنذاك الدراسات في الشرطة وبالجيش تتم على حساب الدولة، فلهذا السبب اندفع يعني أجيال كثيرة من أبناء هذه المدينة للدراسة العسكرية أو بالشرطة، فأصبح عدد العسكريين من هذه المدينة عدد كبير جداً، هذا أولاً.

ثانياً.. ثانياً: كون أحمد حسن البكر من هذه المدينة وكان له سمعة كبيرة جداً داخل صفوف العسكريين، بل يعني كان شخصيته جذابة وساحرة لدى أوساط العسكريين خصوصاً متوسطي وصغار الرتب، كان إله دور كبير جداً في جذب العسكريين إلى صفوف الحزب، هذا اثنين.

الملاحظة اللي.. اللي يجب أن لا تغيب عن البال أنه هذا الأمر لم يتم بدافع معين أو بتخطيط معين..

أحمد منصور: لم يكن هناك يعني بلديات مثلاً؟

صلاح عمر العلي: لأ، لأن..

أحمد منصور: بمفهوم المصريين؟

صلاح عمر العلي: أحب أوضح لك شيء.. الشكل بتاعنا، عام 63 قيادة الحزب طبعاً هذه عرفناها فيما بعد، لأنه إحنا في حينها لم نهتم بشخص من هذه المدينة أو من هذه الطائفة أو من هذا الدين، حزب علماني، حزب قومي، كان يعامل الجميع كل أعضائه بنفس القدر وبنفس المستوى، عام 63 قيادة الحزب المدنية كلهم بالكامل شيعة، باستثناء شخص واحد من عندهم كان سني، هذه القيادة الشيعية، وأرجو أن تهتم بهذا الموضوع، هذه القيادة المدنية الشيعية للحزب شكلت مكتب عسكري تابع لإلها، هذا المكتب العسكري بالكامل سُنَّة كلهم سنة، فعندما حان الموعد للقيام بثورة ضد زعيم حقيقي اسمه عبد الكريم قاسم، له شعبية له دور له يعني هيبة في.. في الدولة العراقية، القيادة المدنية هذه الشيعية كلفت الممثل العسكري السني أن ينفذ الثورة، وعملياً أنه إذا نجحتم في هذه الثورة سنستلم السلطة نحن المدنيين، وترجعوا إلى ثكناتكم، إذا فشلتم ستكونوا شهداء، وهذا اللي حصل عام 63، عام 68 صار العكس.

أحمد منصور: صار للسُّنة الأغلبية..

صلاح عمر العلي: نعم، لكن هذه في الحقيقة لم تكن يعني نتيجة تخطيط معين، الصدفة لعبت دور في هذا الموضوع.

أحمد منصور: لكن هنا يُلاحظ أيضاً فعلاً أن السنة أصبحوا أغلبية، والشيعة ربما شبه منعدمين في المجلس.

صلاح عمر العلي: هذا صحيح، كان عضو واحد.. عضو واحد في القيادة القطرية شيعي، هذا صحيح.

أحمد منصور: بعد ذلك بدأت.. صدام حسين بدأ يرتب أوراقه داخل الحزب بشكل أساسي رغم أنك قلت أنه كان أقلكم ربما رتبة في.. في المسؤولية حينما شرعتم بالثورة 17/ 30 تموز، وأصبح صدام حسين نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة، وبعد ذلك بدأ يهيمن على الحزب، ويقصيكم الواحد تلو الآخر، وتحولت الثورة البيضاء إلى ثورة حمراء وسوداء ودموية..

صلاح عمر العلي: صحيح.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من بداية هيمنة صدام حسين على مقاليد الحزب وربما الدولة بعد ذلك قُبيل أو قبل أن يصبح رئيسا للدولة في العام 79.

أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.