- أسباب رفع أحمد أبو صالح دعوى قضائية ضد أمين الحافظ
- قصة ريتا النمساوية ودور النساء في حكم سوريا

- قصة القبض على إيلي كوهين عام 1965

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا والوزير الأسبق).

أبو طموح، مرحباً بك.

أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً.

أسباب رفع أحمد أبو صالح دعوى قضائية ضد أمين الحافظ

أحمد منصور: قبل أن أتحدث عن قضية (كوهين) التي كانت في 17 يناير 64، أنت حينما قدمت استقالتك من عضوية القيادة القُطرية في حزب البعث ومن مجلس الوزراء، قلت أنهم قبلوا استقالتك من مجلس الوزراء، ولكن رفضوها من..

أحمد أبو صالح: مجلس قيادة الثورة وليس القيادة القُطرية نعم.

أحمد منصور: مجلس قيادة الثورة.. آه مجلس الثورة عفواً، ولكنك أقمت دعوى ضد الرئيس أمين الحافظ في مجلس الدولة في نهاية عام 64 أو بداية 65، أنت لا تذكر التاريخ، وأنا لم أجد في المصادر شيء دقيق يتعلق بهذا، أيه اللي دفعك لتقديم هذه الدعوى؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، كما ذكرت أنا تقدمت باستقالتي من مجلس الوزراء ومن مجلس قيادة الثورة بعد سحب الثقة منا في المؤتمر القُطري الاستثنائي، قُبِلت الاستقالة من مجلس الوزراء ورُفضت من مجلس قيادة الثورة، ورُشحِّت لأن أكون رئيساً لدورات مجلس قيادة الثورة باعتباري أصبحت متفرغاً، إلا أن صلاح جديد رشح الوليد طالب في مواجهتي فأنا بشيء من السخرية قلت: لا، إذا كان الوليد طالب هو المزاحم لي فأنا أتنازل عن ترشيحي وليفز بذلك بالتزكية وهذا ما كان.

أحمد منصور: نعم.

أحمد أبو صالح: لذلك يعني عندما أقمت الدعوى، أقمت الدعوى لأن..

أحمد منصور: ضد رئيس الدولة.

أحمد أبو صالح: ضد رئيس الدولة أمين الحافظ.

أحمد منصور: أنتوا كان له لسه عندكم قانون ومحاكم وممكن واحد..

أحمد أبو صالح: محاكم موجودة فعلاً محاكم.

أحمد منصور: آه، يعني فضلت مستقلة ولها وضعها..

أحمد أبو صالح: محاكم وخاصة مدنية موجودة، أما أخذنا جزء كبير من اختصاصات المحاكم الجزائية وخاصة فيما يتعلق بالأمور الضخمة الكبرى..

أحمد منصور: أصل من خلال متابعة يعني تاريخ المرحلة ومن خلال الروايات التي سمعتها منك ومن الآخرين الواحد بيعتقد أو بيظن إن هيكل الدولة لم يكن موجود، كان موجود مجموعة من الناس بتسيطر علىكل شيء، كل واحد معاه خمس وزارات وخمس قيادات و500 وظيفة وبقية الناس عبارة عن رعاع، ومافيش قانون ولا حاجة بتحمي الناس من شيء حتى إن.. إنك قلت الوزراء كانوا بيعتقلوا وأنتوا ما تدروش.

أحمد أبو صالح: آه.

أحمد منصور: فمش متخيِّل إن.. إن فيه محكمة وممكن الواحد يروح يرفع قضية ضد رئيس الدولة.

أحمد أبو صالح: حقك، لكن مجلس الدولة بقي يعني.. عُين هيئة عليا للقضاء في سوريا، وقد أستطيع القول بأنه أعلى من محكمة التمييز، فمجلس الدولة هو المختص بالقضايا التي ترفع على الدولة أو على رموز الدولة بالدرجة الأولى، فهذا من اختصاص مجلس الدولة.

أحمد منصور: أيه.. أيه فحوى القضية اللي رفعتها؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، لأنه عندما رُفضت استقالتي من مجلس قيادة الثورة استمريت حتى شهر تشرين الثاني يعني نوفمبر، وأنا أتقاضى..

أحمد منصور: 63.. 64.

أحمد أبو صالح: نعم، وأنا مستمر بتقاضي مخصصاتي..

أحمد منصور: لكن كنت بتحضر الاجتماعات؟

أحمد أبو صالح: أحياناً.. أحياناً، وإذ في يوم من الأيام ذهبت لقبض مخصصاتي كعضو مجلس قيادة ثورة، قيل لي من قبل المحاسبة في المجلس النيابي إنه مع الأسف الشديد جاءنا بلاغ بأنه قُبلت استقالتك من مجلس قيادة الثورة، اتصلت بأمين الحافظ كيف تُقبل استقالتي وأنتم الذين رفضتموها؟ قال لي: يا أبو طموح، تعال يا أخي احضر ما فيه مشكلة وما أني عرفان شو هادولا بها المعنى العكاريت بيمرروا عليَّ القرار وأنا بأوقعه، والله ما انتبهت يا أبو طموح وإلى آخره، ونحنا إخوة.. نحنا إخوة ما هي في حاجة تروح تقيم عليَّ دعوى.

أحمد منصور: تعال ما هي عزبة يعني.. مافيش..

أحمد أبو صالح: وتبهدلني أمام المحاكم، وتحكي عليَّ وكذا لأنه.. لأنه استدعاء الدعوى يعني فيه هجوم صارخ عليه وعلى الناس المحيطين به، لأنه هاي عصابة هاي.. يعني هاي ما هي دولة، هادول أناس ما بيملكوا حق يعني حكم بلد مثل سوريا، فحكيت كلام كثير في الاستدعاء ده، والغرض لم يكن العودة إلى مجلس قيادة الثورة بقدر ما..

أحمد منصور: أنت محامي بقى و..

أحمد أبو صالح: وكان معي زميل شاركني بتقديم استدعاء الدعوى والتحدث هو الأستاذ عارف جزماتي.

أحمد منصور: دافعك كان دافع تحدي وانتقام أكثر منه دافع..

أحمد أبو صالح: وإثبات على أنه ما بيجوز الاستمرار بهذا الشكل، يعني الاستخفاف أنا عضو مجلس قيادة ثورة، أنا من الذين شاركوا في التهيئة لـ 8 آذار، أنا أقدم من كثيرين منهم بالحزب، أنا أحمل شهادات عالية، أجيد لغات، كيف بها البساطة أُصرف من مجلس قيادة الثورة دون أن أتقدَّم بطلب استقالة، ذلك السبب إنه النصيرية الموجودين بدهم يتخلصوا مني بأي ثمن.

أحمد منصور: إشمعنى أنت؟

أحمد أبو صالح: لأنه أنا قلت لك أنا كنت.. كانت علاقتي كبيرة وطيدة جداً في عدد كبير من الضباط السنة الذين اكتشفوا الحقيقة بعد أيام من 8 آذار بأنه هناك نفس طائفي وكانوا في الجبهة العقيد محمد شريف سعود كان يبعث بتقارير لأمين الحافظ بأن هؤلاء ليسوا بعثيين، ليه؟ لأنهم ما كانوا يدرسوا المنطلقات النظرية للحزب، وإنما كانوا يحكوا بالهفت الشريف وبنهج البلاغة وبالجفر وبأشياء كثيرة يعني منسوبة لعلي بن أبي طالب.

أحمد منصور: أنت كنت بتطلع على هذه التقارير؟

أحمد أبو صالح: لأ، أنا مؤخراً من العقيد محمد شريف سعود حكى لي، أنا أمين الحافظ لم يطلعني على هذه التقارير.

أحمد منصور: وأمين الحافظ كان بيحفظ هذه الأشياء ويوقع من..

أحمد أبو صالح: أمين الحافظ كان يحفظ هذه الأشياء حتى انفجر مرة واحدة وبدأ يتحدث بالطائفية أكثر من أي إنسان آخر.

أحمد منصور: متى هذا؟

أحمد أبو صالح: يعني هاي قبيل الإطاحة به، لأنه عندها نشب خلاف بينه وبصراحة وبين العلويين بين النصيرية محمد عمران اللي كان يحاول بكل الوسائل يكون طرف مستقل عن الآخرين، وهذا غير صحيح.

أحمد منصور: عبد الناصر كان قلق من هذا، وتحدث أمين الحافظ معي في شهادته إن إزاي عبد الناصر تحدث مع محمد عمران أثناء مؤتمر القمة لما جلسوا.. تحدث في هذه القضية تحديداً، وكان فيه قلق دائم ومستمر بين أمين الحافظ وبين محمد عمران.

أحمد أبو صالح: هذا صحيح، وكنا نحاول بكل الوسائل عندما نسأل عن ذلك أن نقول هذا غير صحيح، ما فيه أي خلاف، في الحقيقة كان خلاف..

أحمد منصور: زي عملية التدليس اللي بتتم دايماً على الشعوب وعلى وسائل الإعلام.

أحمد أبو صالح: لا مع.. مع الأسف الشديد، فأقمت الدعوى أنا..

أحمد منصور: لكن كان.. كان في نفس الوقت أمين الحافظ كان بيطمئن جداً لحافظ الأسد.

أحمد أبو صالح: لحافظ الأسد؟

أحمد منصور: آه، وظل مطمئن له إلى الانقلاب اللي قام عليه إن كان مطمئن إن حافظ الأسد قائد الطيران سيكون معه ضد الآخرين.

أحمد أبو صالح: لأ، والسبب كما ذكرت إنه صلاح جديد هو مسؤول شؤون الضباط قبل أن يكون رئيساً للأركان..

أحمد منصور: ده (باتريك سيل) طبعاً مصدري باتريك سيل في..

أحمد أبو صالح: نعم

أحمد منصور: مصدري في هذا هو باتريك سيل..

أحمد أبو صالح: لأ، وأنا بأعرف أشياء نحنا اللي سميناه مسؤول شؤون الضباط وبعدين صار رئيس أركان، فكانت.. كان شؤون الجيش كلها بإيده تقريباً، كل الأشياء اللي نحنا ما بنعرفها هو بيعرفها، أمين الحافظ أدرك ذلك على أنه معظم الخيوط للجيش العربي السوري أصبحت في إيد صلاح جديد، محمد عمران كان بيسميه لوَّاص يعني بيقيم علاقات بكل الجهات للتمويه وللخداع وللغش، يعني بصراحة -بين قوسين- كنا في السجن فحاول إقناعي بشتى الوسائل أن نهرب أنا ومحمد عمران أنا وإياه، فسألته وأين نذهب؟ قال: إلى القاهرة، قلت له: كيف تذهب إلى القاهرة وأنت بالأمس القريب يعني اعترفت بأنك داسس محمد نبهان في صفوف الناصريين اللي انذبحوا بـ 18 تموز، كيف ممكن أنت توصل للقاهرة؟ تبيَّن لي مع الأسف شيء إنه كان ممكن تكون مؤامرة عليَّ إنه أنا وقت اللي بدي أنزل على الحبل وإلى آخره، وإنه هو مهيئ عناصر، بيطلقوا علي النار وبأسقط أنا على أساس والله واحد كان في..

أحمد منصور: سآتي لفترة السجن، قلت لي كنت بتتكلم لغات، أنت بتتقن أي اللغات؟

أحمد أبو صالح: أنا طبعاً في الأصل فرنسي، ودرست في بلجيكا باللغة الفرنسية، وفي ألمانيا الحزب الشيوعي طلب مني أن أقدم بحث دكتوراه بيتعلق بالحياد الإيجابي وعدم الانحياز، فعلموني اللغة الألمانية خصصوا لي أستاذة إلي ولزوجتي بروفسيور ياباني تعلمنا اللغة الألمانية، فتعلمت اللغة الألمانية..

أحمد منصور: صحيح عُرض عليك من خلال هذا أن تكون وزير للخارجية في فترة الثورة هذه أو انقلاب 63..

أحمد أبو صالح: يا سيدي، الأستاذ ميشيل عفلق بسبب معرفته بأنه أنا يعني عشت فترة بأوروبا وأجيد عدة لغات فرشحني لأن أكون وزيراً للخارجية قبل أن يطلع على إنه أنا شخصياً يعني لي موقف حدِّي من موضوع يعني منطلقات الحزب وإلى آخره، رشحني لأن أكون وزيراً للخارجية، فإجابتي كانت بأنني لا أصلح لأن أكون وزيراً للخارجية، لأنه لست منسجما تمام الانسجام مع.. مع سياستنا فكيف ممكن..

أحمد منصور: سياسة الحزب نفسها..

أحمد أبو صالح: سياسة الحزب طبعاً، فكيف ممكن أنا أروح يعني أكلف الوزراء بالدفاع عن أشياء أني ما أني قانع فيها أو.. أو إلى آخره، فأنا قلت لهم أنا بأفضل يعني ما أكون وزير..

أحمد منصور: نعود إلى ما بينك وبين أمين الحافظ.

أحمد أبو صالح: فأقمت الدعوى أنا واستمرت الدعوى وفي كل مرة آتي فيها إلى دمشق كان أمين الحافظ يتصل فينا هو أو زوجته على فندق السفراء ويترجوني إنه أعمل له زيارة حتى قابلته في إحدى المرات، كان جالساً في الطابق العلوي ويعني عمال يأكل ويشرب وإلى آخره، فعاتبني إنه ليش يا أبو طموح ما نحنا إخوة وإلى آخره يعني بتفضحني بتبهدلني كذا..

أحمد منصور: أنت كنت يعني عضو اليمين بتاعه، دائما تجلس على اليمين.

أحمد أبو صالح: أجلس على اليمين بس أنا ما أني اليمين بتاعه لا.. لا.

أحمد منصور: لأنه كان صلاح جديد.

أحمد أبو صالح: لا يعني أنا بصراحة وبتواضع بأقول لك أنا معتبر نفسي أهم منه على كافة الأصعدة مع الأسف يعني بيجوز يكون هذا فيه مبالغة بس هيك أنا حتى هذه اللحظة..

أحمد منصور: صلاح جديد كان الياوران اليمين.

أحمد أبو صالح: كان.. أيه كان الياوران اليسار.. كان ياوران..

أحمد أبو صالح: اليسار، مين كان اليمين؟

أحمد أبو صالح: أنا، إذا مُصِرّ على كلمة ياوران ..

أحمد منصور: ما أنت (...) كبير الياوران اللي شد إيدك..

أحمد أبو صالح: فليكن.. يا سيدي، فأمين الحافظ روحت لعنده زرته شوفته قاعد حاطط الفروة وقاعد على الأرض ومتكئ على هيك كرسي، يعني وجلابية لابس، أخذت جانبه أنا شاركته الأكل والشرب وكذا، وإذ بالمرافق مصطفى العيسى هذا أحد الذين شاركوا في 8 آذار ضابط هو من جهاز حلب من.. ابن إحدى العشائر هناك يعني أبوه معروف الشيخ جميل، إجا قال له: سيدي، الدكتور نور الدين تحت بده إياك، قال له: خليه يتفضل، نزل طلع مرة أخرى قاله له سيدي يريد يشوفك على انفراد، أمين الحافظ قال له شو فيه .. شو على انفراد يا أخ أبو طموح قال له: أصلاً لما قلت له أبو طموح فوق أصر إنه يشوفك على انفراد، قلت روح أبو عبده شوف شو عليه معلش، ونزل أبو عبده ما غاب هي فترة قصيرة ورجع عم يرجف أيه ها الكذا وكلام قاسي وبذئ عم بيحكي، خير إن شاء الله؟ قال لي: هاي الكذا يا أخي جاي عم بيقول لي إنه انتبه سيادة الفريق لأنه صلاح جديد وحافظ الأسد وها المجموعة الطائفية عم بتتآمر عليك، فشايف الابن الكذا ما هو إيده للأبط واللي إيده للأبط هو معاهم، فهو عم بيحاول يعني إذا ما انتصروا علي بيكون بلغني وإذا انتصروا عليَّ بيكون هو معاهم.

أحمد منصور: كان هو وزير داخلية نور الدين في ذلك الوقت.

أحمد أبو صالح: نور الدين في ها الوقت أيه كان وزير الداخلية بالضبط نعم، واستمرينا بالدعوى لحين ما اعتقلنا أنا وأمين الحافظ ورحنا للسجن.

أحمد منصور: طبعاً ده لما سقط.. لكن خلصت.. خلصت على أيه القصة أنت بعد الآن ما أقمت الدعوى في نهاية 64 لم يعد لك علاقة بالحكم لحد ما رحت السجن؟

أحمد أبو صالح: رحت لأ، رحت أنا وآخرين وكنا فعلاً من قبل إقامة الدعوى من وقت ما يعني أنا في الحقيقة ما عدت أشارك جدياً بمجلس قيادة الثورة قبل قبول استقالتي المزعومة، أنا ها إلي يعني مجموعة مو إلي طبعاً علاقتي وطيدة بمجموعة من العسكريين ومجموعة من.. من..

أحمد منصور: بقيت علاقتك..

أحمد أبو صالح: ما أنَّا حزب البعث العربي الاشتراكي اليساري حزب مستقل عن حزب.. وهذاك بنقول هادوليك ما إلهم علاقة..

أحمد منصور: يعني حزب..

أحمد أبو صالح: في الحزب لأنه خالفوا النظام الداخلي وإلى آخره، لذلك الحزب..

أحمد منصور: أقدر أقول دورك السياسي كان فاضل مستمر في تلك الفترة رغم أنك أنت استقلت من مجلس الوزراء، ومن القيادة القُطرية همَّ شالوك منها..

أحمد أبو صالح: شالوني نعم.

أحمد منصور: وبعدين حتى همَّ أقالوك من مجلس قيادة الثورة.

أحمد أبو صالح: مجلس قيادة الثورة.

قصة ريتا النمساوية ودور النساء في حكم سوريا

أحمد منصور: لكن كان لك دور ولك صلات ولك علاقات، أيه حكاية ريتا النمساوية؟ حكاية ريتا النمساوية أيه؟

أحمد أبو صالح: هاي بعد طبعاً ما يعني انقطعت علاقتنا بالحزب تنظيمياً وطبعاً بالسلطة أيضاً أنا وآخرين، ففي الحقيقة شكلنا نحنا مكتب مؤلف من ستة أشخاص، 3 عسكريين و3 مدنيين، العسكريين: سليم حاطوم، بدر جمعة، يوسف عرفة، المدنيين: أنا، محمود نوفل، خالد الحكيم، الستة هؤلاء مسؤولين عن التهيئة للإطاحة بالنظام من أساسه..

أحمد منصور: بأمين الحافظ بكله.

أحمد أبو صالح: كله بلا استثناء.. بلا استثناء، ولكن قررنا أنه إذا أمين الحافظ مستعد يتجاوب معنا بنؤجل أمين الحافظ على ضوء ما يمكن أن يتمخض عن ذلك من مواقف، في يوم من الأيام أنا وزوجتي وأولادي في مقهى قصر العظم في الربوة مطعم ومقهى وقاعدين العصر تقريباً وإذ قريباً مني موجود سليم حاطوم ويوسف عرفة وبدر جمعة.

أحمد منصور: سليم حاطوم كان طبعاً قائد المغاوير.

أحمد أبو صالح: قائد أيوه سرية المغاوير.

أحمد منصور: سرية المغاوير نعم.

أحمد أبو صالح: في حراسته نعم، وهو المسؤول عن الإذاعة والتليفون [التليفزيون]..

أحمد منصور: القوات الخاصة والإذاعة مسؤول عن حراسة الإذاعة والتليفزيون.

أحمد أبو صالح: أيوه، ومكتبه إله مكتب في نفس بناء الإذاعة والتليفزيون وإلى آخره، فخجلوا مني لأنه شباب يحترموني وإنه أنا قاعد أنا وزوجتي وبيعرفوها كلهم أم طموح والولاد كذا، خجلوا إجا واحد منهم سليم.. المهم قال لي همس بأذني قال لي: أستاذي، ما عندك مانع تيجي تقعد معانا دقائق؟ قلت له ما عندي مانع، استأذنت أنا من أم طموح ورحت بعد شوية..

أحمد أبو صالح: .. قعدنا.. حكوا بالعربي طبعاً وقالوا لي تعرف من هي ريتا؟ قلت له أنا شو عرفني فيها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانت واحدة معاهم يعني.

أحمد أبو صالح: هي ريتا.. ريتا النمساوية الأرتست اللي كانت تعمل في إحدى الكباريهات في دمشق.

أحمد منصور: هم كلهم ومعاهم واحدة بس؟

أحمد أبو صالح: 3 ومعاهم واحدة، بس هي صديقة واحد منهم اللي هو يوسف عرفة هذا الشاب الأسمر، شواربه..

أحمد منصور: يوسف كان وضعه أيه بالضبط.

أحمد أبو صالح: كان هو قائد.. ما عدت أذكر الأسماء، قائد يعني قطعة فاعلة فعلاً ومتمركزة بالرموسة قريباً من حلب على بعد كيلومترات محدودة من حلب، بدر جمعة (رئيس مخابرات حلب وضواحيها) سليم حاطوم..

أحمد منصور: قائد..

أحمد أبو صالح: مغاوير وإذاعة وتليفزيون إلى آخره، فرحت أنا..

أحمد منصور: يعني ناس من اللي بيحكموا بشكل أساسي..

أحمد أبو صالح: بيحكموا فعلاً.. بيحكموا فعلاً فرحت أنا قالوا لي إنه بالعربي طبعاً، الآنسة ريتا وكملوا إن هاي صديقة كان مقدم.. المقدم حسين ملحم كان قائد الشرطة العسكرية نحنا.. بعثي، قلنا لهم طيب وين كان حسين؟ قالوا هون المشكلة؟ يعني هي ما عاد بدها حسين لأنه حسين أشقر وعيونه زرق، وهي شقراء وعيونها زرق..

أحمد منصور: فعايزة تغير.

أحمد أبو صالح: ففضلت يوسف لأنه أسمر طويل وبشوارب سُود، فضلته، لكن بالسر يعني ما قالت له لحسين ملحم ونحنا طبعاً ما قلنا له، ما فيه مصلحة، طب والقصة شو بالضبط؟ قال لك حسين ملحم ومسلط أجهزة المخابرات تبع الشرطة العسكرية بأنه بمراقبتها، قد يكون..

أحمد منصور: آه طبعاً، لا إسرائيل ولا أي حاجة.. وإنما كله من أجل ريتا.

أحمد أبو صالح: ما إنَّا فاضيين، ما إنَّا فاضيين لها الشغلة، المهم اكشف بعدين حسين ملحم علاقة ريتا بيوسف عرفة، فهو كان معنا يعني هو من الجماعة اللي مرتبطين فينا نحنا كتنظيم مستقل، راح لعند أمين الحافظ بعد ما كنا نحنا متصلين بأمين الحافظ وأمين الحافظ موافق لدرجة إنه أنا هلا قبل بكرة مستعد أروح أجيبهم من جنب نسوانهم، لها الدرجة، هلا أنا مستعد يعني أروح أجيبهم من جنب نسوانهم وقبل بكرة، فطبعاً بعثنا له خبر نقله رسالة حسين، وقال لأ هذا ما بيصير يعني هيك بها السرعة بها البساطة، المهم شكراً على أنه موقفه إلى جانبنا وإلى آخره، فحسين ملحم راح قال له، قال له هادول كذابين عم بيضحكوا عليك بدهم يجندوك ليصفوا هادوليك ويبطشوا فيك فلا تصدق، أنا بصراحة أنا بعدما حكيت معهم اكتشفت إنهم غير صادقين، طبعاً ما راح يقول لأمين الحافظ بسبب ريتا إنه لأنه صفت إلى جانب يوسف عرفة هذا أو كذا، أمين الحافظ يعني إجا بأول مؤتمر عسكري انعقد في (القابون) كل البعثيين في الجيش من رتبة معينة فما فوق عقدوا مؤتمر في القابون ومن..

أحمد منصور: ما تفتكرش تاريخه؟

أحمد أبو صالح: وقته؟ كنا نحنا مفصولين طبعاً من الحزب وأنا مستقيل وإلى آخره يعني نقدر ما نقول..

أحمد منصور: قبل كوهين أم بعديه؟

أحمد أبو صالح: لأ، قبل كوهين.

أحمد منصور: آه يعني نقدر نقول..

أحمد أبو صالح: قبل أصلاً ما كانت معروفة قصة كوهين.

أحمد منصور: في ديسمبر بداية يناير 65.

أحمد أبو صالح: .. أية، فالمهم عقدوا المؤتمر، لأنه كان فيه فكرة إنه يحاسبوه لحافظ الأسد.

أحمد منصور: على؟

أحمد أبو صالح: على سفره للندن وعلاقته (بجورج طومسون) وزير الدولة لشؤون الأمن القومي في ذلك الحين.

أحمد منصور: دي اتكلم عنها باتريك سيل في كتابه..

أحمد أبو صالح: فعندما أثير الموضوع هدد حافظ الأسد بأنه هو مستعد يدمر مكان الاجتماع ويدمر دمشق، إذا بيستمروا بذلك، لأنه هو ما هو موضع اتهام وما بيسمح وإلى آخره، فقام بدر جمعة -الله يرحمه- صفعه لحافظ الأسد، قال له جاسوس وصوتك عالي بها المعنى، وهو رتبته كانت أعلى من رتبة بدر جمعه لكن قلت لك بدر جمعة كان يعني محسوب علينا وعضو في المكتب اللي نحنا شكلناه.

أحمد منصور: في صفحة 167 من كتابه "الأسد، الصراع على الشرق الأوسط" يقول باتريك سيل: أثناء الصراع ذهب الأسد إلى بريطانيا بدعوى المرض ومعه ناجي جميل أحد كبار ضباط سلاح الجو، والطبيب يوسف صايغ وآخر.. وآمر الشرطة العسكرية حسين ملحم وأقاموا في شقة في منطقة (كنجستون)، والذي عُرف حتى الآن رسمياً -كما قال باتريك سيل- أن زيارة الأسد رسمياً زيارة الأسد لوزير الدولة للشؤون الخارجية جورج طومسون، وقال إن أوجاع الأسد وآلامه ربما كانت من نوع المرض الدبلوماسي وهذه هي الزيارة اللي أثارت علامات استفهام.

أحمد أبو صالح: أعتقد لأنه حسين ملحم في الحقيقة ما.. لم يذهب مع حافظ الأسد، ذهب بعد حافظ الأسد، جاء إلى القيادة..

أحمد منصور: دي رواية باتريك سيل.

أحمد أبو صالح: نعم، أيه.. جاء إلى القيادة واحتج على الموافقة على سفر حافظ الأسد للاستشفاء على حساب الحكومة وإنه هو مريض أكثر منه لابس هذا الحزام تبع (الديسك) وإلى آخره وما به .. قلنا له طيب روح، راح رجع قدم تقرير عن ها الواقعة هاي قصة طومسون ..

أحمد منصور: طومسون.

أحمد أبو صالح: وإلى آخره، فطبعاً يعني كل..

أحمد منصور: الأسد هددكم طبعاً إذا..

أحمد أبو صالح: هدد بالمؤتمر هذا العسكري كمان إن هو مستعد يدك مكان الاجتماع ويدك دمشق على من فيها إذا بيستمروا باتهامه بأنه هو عميل أو إله علاقات أو.. أو، إلى آخره، وعاد صفعة بدر جمعة وإجا أمين الحافظ وقام الأفندي وقال إنه أنا عقلي مع جهة وعواطفي مع جهة أخرى، عواطفي مع الضباط الصغار اللي قاموا بثورة 8 آذار وعقلي مع الحزب، فهادولا طلبوا مني يعني أشارك بعمل ضد الحزب، وأنا رفضت ذلك، نحنا كنا متوقعين ناخد اللجنة العسكرية منه شايف، إنه بالانتخابات نأخذ حتى الجنة العسكرية اللي عم تحكم من خلف ستار، لأنه انكشفت وهذا الوقت اللي الأفندي بيحكي ها الحكي يعني لاحظنا بنجاح صار قريب من الصفر، فصار مثل (Compromise) بين الطرفين فنجَّحوا ناس للجنة العسكرية ناس يعني يعتبروهم حياديين أكثر منهم طرف..

أحمد منصور: أنا موضوع ريتا بيخليني أفتح ملف دور النساء عندكم وكيف كانوا بيلعبوا دور خطير في تسيير كثير من الأمور..

أحمد أبو صالح: طيب، أنا راح أفيدك يا سيدي بدر جمعه -رحمه الله- وعبد الغني بُرُّو، ومصطفى الأُذن وآخرين وقت اللي صار عصيان حلب أيضاً ضد 23 شباط وفشل، أنا اللي فتشت عن مكان كمخبأ لهؤلاء الناس قبل تسفيرهم إلى لبنان أو خارج سوريا..

أحمد منصور: وأنت كنت في السلطة.

أحمد أبو صالح: لأ، أنا ما كنت في السلطة 23 شباط.

أحمد منصور: 23 شباط.

أحمد أبو صالح: المهم لمياء الجابري زوجة مصطفى طلاس عرضت إنهم يختبؤوا في قريتهم القريبة من عزاز، بعيدة عن حلب 30 كيلو متر، نحن وافقنا وأخذناهم فعلاً لقرية حسن.. بأظن اسمه حسن الجابري، هي اسمها لمياء طبعاً معروفة واختبؤوا عندها، وكانت في كل يوم أو يومين تاخد لهم الفواكه والويسكي والعرق والأكل والكذا للقرية اللي هم مختبئين فيها، حتى قررنا إنه نطلعهم بره البلد، فعلاً جبتهم أنا بسيارتي.. سيارتي تعطلت بالطريق تركناها رحنا على أقرب ناس بنعرف إنه جماعة يعني قاموا بكل واجب، والمهم بعدين سافروا إلى لبنان، وقت اللي نحنا بدأنا بقى نتآمر أيضاً اتصلنا بمصطفى طلاس عن طريق شخص اسمه سامي الويسي من عزاز القريبة على قرية بيت الجابري اللي كانوا هادول الشباب مختفيين فيها، فراح على البيت وأخذ معه هدايا، باعتبار فيه علاقات عائلية بين بيت الويسي وبين بيت الجابري، فراح على البيت قبل ما يروح عند مصطفى على قيادة المنطقة وأخذ معه الهدايا ففتحت لهم الست لمياء البيت واستقبلته على الرحب والسعة ورجل بسيط هو، بس يعني قوي وحدِّي ونشيط وملتزم معانا، يبدو أشار إليها بأنه نحنا ما نعمل، ما نترك بدنا نغير وأنا جاي أحكي مع أبو فراس حول الموضوع، راحت معه على المطبخ بالفاترينة اللي بيحطوا فيها الكاسات أو الصحون أو كذا، وشدت صورة أمين الحافظ جذبتها من خلف الفاترين وقالت له شوف هاي صورة أمين الحافظ نحنا معكم، بمعنى إنه هي يعني محتفظة فيها حتى إذا انتصرنا نحنا بتعلقه.

أحمد منصور: مين اللي روى لك الرواية دي؟

أحمد أبو صالح: هو سامي، بعدين راح قابله لمصطفى طلاس، ومصطفى طلاس قال له أنا راح أدرس الموضوع، وكان أحد الذين وشوا بنا، وبمحاكمتي أنا قلت له، قال وقت اللي نكرت أنا قال.. وأنا بقفص الاتهام يعني صار بزاوية قال يا أخي ما أنت اللي بعثت لي سامي الويسي ونزار نابلسي ونبيل الشويري، أنت.. أنت، قلت له خلاص أنت ما عاد لك حق تنظر بالدعوى، ما عاد لك حق، يعني أنت الآن عم تقول إنه أنا بعثت لك هؤلاء الناس، وبالتالي أنت صرت طرف بالموضوع، مع العلم قد تكون هاي مؤامرة أخرى أنا ما لي علاقة فيها.

القبص على إيلي كوهين عام 1965

أحمد منصور: نعم، في 17 يناير 65 تم إلقاء القبض على أشهر جاسوس إسرائيلي وهو (إيلي كوهين) ماذا تعرف عن قضية كوهين رغم إنك برة السلطة؟ بس باختصار شديد؟

أحمد أبو صالح: نعم، يا سيدي أنا برة السلطة وباعتباري محامي وكنت قريب جداً من عدد من الضباط وخاصة أعضاء المحكمة اللي منهم كان سليم حاطوم وآخرين هم 5 أعضاء محكمة برئاسة مصطفى طلاس.. برئاسة عبد الله.. عفواً صلاح الضلي برئاسة..

أحمد منصور: صلاح الضلي دا كان سجن معاكم..

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: اعتقل وسجن معكم. في الانقلاب.

أحمد أبو صالح: معانا بنفس الغرفة اللي كانوا يعذبوا فيها كوهين..

أحمد منصور: طب خلينا الأول هو الآن رئيس المحكمة.

أحمد أبو صالح: فهو رئيس المحكمة، لكن.. وهو رئيس المحكمة مو ضدنا نحنا، يعني ما هو طرف بمواجهتنا، وفيه سليم حاطوم وآخرين هادول محسوبين علينا، فكنت أنا أروح أحياناً أقعد بغرفة المذاكرة أتذاكر أنا وإياه اللي ويحكوا لي، لكن الأهم من ذلك أنا اللي.. اللي اكتشف كوهين.. اللي اكتشف كوهين واللي أنا طُلب مني أسفره من اللاذقية إلى بغداد وسفرته عن طريق لواء الإسكندرونة من تركيا إلى بغداد.

أحمد منصور: سنة كم؟

أحمد أبو صالح: هاي بسنة.. بسنة 1969 قبل سفري أنا.. قبل أنا..

أحمد منصور: من هو؟ مين هذا ؟ مين اللي اكتشف كوهين؟

أحمد أبو صالح: محمد وداد بشير منقول عنهم هادول صهاونة مو صهاينة صهاونة، لأنه المنطقة اسمها صهيون، فمن.. ما نقول صهاينة نقول صهاونة لتمييزهم عن الصهاينة هذا مسلم سني من جهات الحافة المنطقة اللي معظم سكانها من النصيرية فهذا الرجل كان هو مسؤول الإشارة بالجيش، يعني المخابرات إلها أقسام، هذا قسم الإشارة هو..

أحمد منصور: لقط إشارات.

أحمد أبو صالح: نعم، بيعرف مثلاً السفارة الفلانية بتبث على..

أحمد منصور: الشفرة الفلانية.

أحمد أبو صالح: ذبذبة معينة أو شفرة معينة أو إلى آخره، فاكتشف على أنه فيه بث مو خاضع..

أحمد منصور: لهذه السيطرة..

أحمد أبو صالح: أنه، لها السيطرة، المهم يعني بوسائل ما بأقول بدائية، لكن يعني ليست مماثلة لوسائل اليوم، اكتشف إنه البث عم بيخرج من مكان معين فداهم سفارة أو سفارتين يعني أخذ إذن وداهم، اكتشف إنه هذا غلط بعدين توصل لنتيجة إنه موجود بشقة معينة.

أحمد منصور: والشقة دي كانت..

أحمد أبو صالح: وقت اللي اقتحموا.. وقت اللي اقتحموا الشقة كان كوهين مد إيده بده ياخد السم، ياخد السم علشان يقتل نفسه، لحقوه قبل ما ياخد السم هاي خلاصة القصة، هذا محمد وداد بشير خطفوه بعدين من لبنان.

أحمد منصور: روى لك بنفسه القصة..

أحمد أبو صالح: عشت معه أنا، عاش هو لأنه أنا اللي بعثته من سوريا إلى العراق أولاً، ثانياً: وقت رحت للعراق موجود هو والعقيد محمد شريف سعود، والمقدم أحمد الريس كتير من الضباط، فهو عاش فترة طويلة بالعراق..

أحمد منصور: صحيح لما جم يقبضوا على كوهين فيه بعض الضباط كما روى صهرك أكرم الحوراني نقلاً عن بعد عشر سنوات من إعدام كوهين سنة 75 كنت لاجئاً في بغداد، وكان أمين الحافظ وشبل العتيمي ومصطفى حمدون وآخر.. وآخرين على وجبة غذاء وأن أحد الضباط الذين اشتركوا في القبض على كوهين قال إنه بعد القبض عليه شهر ضباط آخرون مسدساتهم وحاولوا خطفه، أنت كنت في العراق في الوقت دا؟

أحمد أبو صالح: كنت في العراق المفروض قبل ما يجئ أكرم الحوراني أنا كنت في العراق..

أحمد منصور: حضرت شيء من هذا.. حضرت شيء من هذا أو روي لك إن فيه ضباط في الجيش كانوا عايزين يهربوا كوهين؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا كي لا أتهم أي إنسان، أولاً أنا ما حضرت ها الشيء، ثانياً: محمد وداد بشير كان صديقاً حميماً لي هو والمقدم شريف سعود وبصراحة كانوا يعني بلا نقول تنظيم بس نقول من تجمعنا.. من جماعتنا، ويومياً يجوا لبيتي بالعلوية جنب دجلة يومياً، كل يوم مساءً عندي في بيتي.

أحمد منصور: الكلام دا بعد ما رحتوا العراق علشان تتآمروا على سوريا، ما هي كلها مؤامرات.

أحمد أبو صالح: كلها مؤامرات، المهم الرجل كان يومياً لمدة طويلة لسنوات ما أشار إلى هذا..

أحمد منصور: قل لي خلاصة اللي قاله لك بخصوص قضية كوهين؟

أحمد أبو صالح: محمد وداد بشير قال لي كثير من الناس..

أحمد منصور: لأن محمد وداد بشير قتل بعد ذلك؟

أحمد أبو صالح: مين؟

أحمد منصور: محمد وداد بشير؟

أحمد أبو صالح: طبعاً خطفوه من لبنان وأخذوه على السجن ومات وراح..

أحمد منصور: طبعاً لأنه كان عمل كتاب فيه تفاصيل وأسرار خطيرة جداً عن كوهين.

أحمد أبو صالح: كان عم بيهيئ لكتاب يحكي.. أيوه يحكي قصة اعتقاله لكوهين زائد علاقات كوهين التي لم تُنشر منها لأسباب خلينا نقول أخلاقية إنه بنات عائلات كبيرة دمشقية ما بدهم يفضحوهم ومنها علاقات مع ضباط، يعني معظمهم بتقديري أنا وهو كما قال بعثيين ما بدهم يذكروا أسماءهم..

أحمد منصور: فيهم ناس في السلطة فيهم ناس جاءوا إلى السلطة بعد..

أحمد أبو صالح: يعني هذا ما قاله لي..

أحمد منصور: إداك أسامي الضباط.

أحمد أبو صالح: لأ، وأنا ما رضيت بصراحة، لأنه خفت لأنه هو كان منفعل وبدأ ما بأقول يضيع بس بدأ يصير يعني يحكي كلام بينم على إنه ما عاد متوازن، يعني مثلاً يصر على إن هو أبى أبى الهيثم، أبى من الإباء شايف هو ابنه اسمه هيثم وهو أبو هيثم فيكتب أبى الهيثم بالألف المقصورة أقول له إذا المقصود من الإباء بدك تكتب بالألف المقصورة مو بالألف الطويلة إنه هذا..

أحمد منصور: خلاصة قضية كوهين أيه؟

أحمد أبو صالح: يعني وصل للدرجة إنه ما عاد يعني بتقدر بتقول إنه ما عاد موضوعي.

أحمد منصور: من خلال علاقتك بهؤلاء الذين قبضوا على كوهين واكتشفوه، من خلال متابعتك للمحكمة، قل لي باختصار قضية كوهين قبض عليه في 17 يناير، بدأ يحاكم في 3 فبراير، صدر عليه الحكم في 8 مايو وأُعدم في 18 مايو في 65، خلاصة قضية كوهين أيه؟

أحمد أبو صالح: أنا برأيي..

أحمد منصور: هل فعلاً في.. من خلال كوهين فعلاً ضربت سوريا في 67 من خلال ما قدَّمه من معلومات؟ هل تم اختراق حزب البعث فعلاً بشكل أساسي؟ هل تم اختراق قيادات الجيش بواسطة جاسوس واحد استطاع أن يعني يُطيح في البلد بالشكل ده زي ما بيقولوا؟

أحمد أبو صالح: يا صاحبي، كوهين زار الجبهة مع آخرين يعني مثل وفود بتروح بتزور الجبهة مو شرط تطلع على كل شيء بالجبهة، بس بتزور الجبهة وبتشوف على أنه فيه قطاعات في الجولان وإلى آخره، والحزب لم يخترقه كوهين بأي شكل من الأشكال بشكل نظامي، لا كان عضواً في الحزب، ولم يكن قيادياً، ولم يحضر أي مؤتمر من مؤتمرات الحزب، لكن راح أقول لك واقعة خطيرة جداً، انتهينا من جلسة من جلسات المؤتمر القُطري بساعة يعني متأخرة جداً قُبيل نشر أول نشرة أخبار تصدر عن دمشق، جيت لبيتي أنا تعبان جداً مرهق وحطيت رجليَّ على كرسي وردت أرتاح شوي وأسمع نشرة الأخبار، بنشرة الأخبار بعد انتهاء المؤتمر القُطري يمكن بنصف ساعة من إسرائيل أذاعوا إنه انعقد المؤتمر القُطري في دمشق وأنهى اجتماعه بالقرارات التالية، إذن ناس من الموجودين بالمؤتمر.

أحمد منصور: والجلسة سرية كانت.

أحمد أبو صالح: يُفترض يعني إنه.. وبعدين ما لحقنا يعني أنا طلعت من قصر الضيافة مكان ما إنَّا عاقدين المؤتمر وصلت لبيتي بأبو رمانة يعني ما أكثر من عشر دقائق بالسيارة وما لحقت أقعد 5 دقائق وسمعت الخبر، إذن رأساً طلع واحد يُفترض من المؤتمرين يكون حكى سواء لكوهين أو لواحد على صلة بكوهين وإلا ما فيه سبب آخر كيف يعني إسرائيل بتذيعه قبل نشرة الأخبار في.. في سوريا لها الدرجة شايف، فلذلك يعني فيه شكوك كثيرة، أما أنا لست على يقين من علاقة أشخاص معينين بكوهين غير واحد اسمه مُعزَّى زهر الدين وأيضاً كان ضابط بس برتبة صغيرة، هذا أُلقي القبض عليه.

أحمد منصور: دا كان قريب لرئيس الأركان.. لرئيس الأركان زهر الدين.

أحمد أبو صالح: يفترض لأنه أيضاً من الطائفة الدرزية وفيه احتمال إنه عقل قربان هذا راح بالسجون، لأنه كان يحمل جواز سفر عراقي باسم مستعار غير عقل قربان وكان في لبنان بمهمة من قِبَل العراقيين، خُطِف من لبنان وكل منظمات العفو الدولية وحقوق الإنسان طالبوا فيه وكان دائماً الجواب إنه هذا غير موجود، وفعلاً غير موجود..

أحمد منصور: لأنه باسم تاني.

أحمد أبو صالح: لأنه باسم مستعار، ومات المسكين بلغني مؤخراً إنه مات قتلوه أو مات وحتى (أوهستر) لأنه كل ها الفترة يعني 10، 15 سنة في منفردة ما يشوف فيها بشر، يعني صار مثل الحيوان داخل السجن في.. في المزة، فهذا الإنسان يعني يُقال الحقيقة أنا ما سمعت (..) وهو ما بأقول صديقي، بس كان بالسجن معي مرة بنفس ما بأقول زنزانة غرفة كنت أنا وهو واتنين آخرين أربعة كنا مع بعض ما كان معي عقل قربان، فهذا قيل أن له علاقة أيضاً بكوهين، ما هو شرط تكون علاقة جاسوسية لأنه كوهين كان ثري و..

أحمد منصور: أيه حقيقة علاقة.

أحمد أبو صالح: ثري ونسوان وخمر وإلى آخره.

أحمد منصور: أيه حقيقة علاقة.. أمين الحافظ نفى نفياً تاماً أن تكون له علاقة بكوهين، وقال أنه لم يره إلا اثناء التحقيق، عندك معلومات عما أشيع عن العلاقة بين الرجلين؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي أنا.. أنا.. أنا طبعاً ثقتي بوطنية أمين الحافظ لا تتزعزع ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يعرف أمين الحافظ أن هذا هو كوهين ويمكن أن يمد له يد ويصافحه يستحيل، لكن أنا شخصياً أعتقد بأنه كوهين كان يحضر حفلات سفارة.. السفارة السورية في الأرجنتين وأمين الحافظ كان ملحق عسكري، احتمال كبير جداً وإذ..وإن نفى أمين الحافظ وهون.. وهون.

أحمد منصور: هو نفى وقال إن التاريخ اللي ذهب به كوهين إلى الأرجنتين كان بعد ما أمين الحافظ رجع إلى سوريا.

أحمد أبو صالح: صح هيك، بس أنا بتقديري يعني أنه أمين الحافظ هو اللي وضع نفسه بقفص الاتهام ودفع الآخرين، وأيضاً لأنه كان رئيس دولة فيه مصلحة لإسرائيل وغير إسرائيل إنه يسقطوا عليه المسؤولية كلها، بس أمين الحافظ شارك في إنه وضع نفسه بقفص الاتهام، أنا لو كنت بداله بأقول يعني أنا كنت ملحق عسكري بالأرجنتين وهذا بيجوز يكون من الناس اللي حضروا وسلم علي وصافحني وحدثني وحكى معي، وحتى في دمشق احتمال، مثلاً أنا وزير إذا إجا شخص وقال لي: خيو هذا شو اسمه كان محمد.. كمال..كمال إيش كوهين اسم يعني.

أحمد منصور: أمين ثابت.. أمين ثابت.. كامل أمين ثابت.

أحمد أبو صالح: أمين ثابت قال إذا كان.. كامل أمين ثابت ثري عربي عايش بالأرجنتين جاي يستثمر أمواله هون طلب مقابلتك شو بده أقول له والله؟

أحمد منصور: هتقابله.

أحمد أبو صالح: بأقول له أهلاً وسهلاً يعني، فإذا سألتني أنت وقلت لي أنت التقيت بكوهين بأقول لك أيه، التقيت بكوهين...

أحمد منصور: خليني أسألك عن موضوع تاني كوهين كده خد حقه في.. في المسألة دي معاك، كان فيه جواسيس إسرائيليين كانوا موجودين في سجن تدمر أثناء وجودك في السلطة كعضو مجلس قيادة ثورة و.. ووزير.

أحمد أبو صالح: نعم.. نعم.

أحمد منصور: في 30 مارس 64 صدر الحكم بالإعدام على 11 متهم بالتجسس، 20 فبراير 65 حكم بالإعدام على فرحان الأتاسي ومعين الحاكمي الضباط في الجيش بتهمة التجسس لإسرائيل، أنا خليني في الـ 11 جاسوس اللي أنت لما كنت في السلطة فيهم، لِمَ لَم يعدم هؤلاء؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، مجلس قيادة الثورة.. عُرض على مجلس قيادة الثورة من قِبل رئيس محكمة الأمن القومي صلاح الضلي البت في موضوع الجواسيس، طبعاً أنا لا أتذكر إمتى انحكموا، لكن كانوا موجودين في تدمر جواسيس، فطلبنا يجيب أضابير، وجاب الأضابير أنا كنت من المتحمسين للموافقة وننهي الإشكال ليش يظلوا جواسيس موجودين وإلى آخره، فنور الدين الأتاسي قال فيه واحد منهم محكوم بالإعدام من بيت حنيفة حمصي وهذا مجنون، فيعني إذا مجنون ما بيجوز يتعامل معاملة الآخرين، فكُلِّفت أنا باعتباري حقوقي في مجلس قيادة الثورة إنه أشوف يعني الأحكام الصادرة إذا كانت محورها القانوني أو فيه شائبة بتشوبها أو كذا، وأنا الحقيقة ما كنت مستعد فعلاً أعمل دراسة لأضابير طويلة عريضة، قرأت الفقرات الحكمية، لكن بهاي.. باعتبار هو ذكر اسم حنيفة تعمدت أطالع إضبارته وشوفت على أنه فيه تقارير طبية بس كلها طالعة بعد الحكم، يعني جايبينها من أطباء يقولوا إنه هذا كان عم بيتعالج عندنا أو كذا ومختل وإلى آخره ولكن كلها بعد الحكم، المهم جيت لمجلس قيادة الثورة قلت لهم يا أخي كل هذه الأحكام في محورها القانوني والمفروض إن نحنا ننفذ، طيب ندرس بدنا شوف، سيبنا بدنا ندور على أضابير، ما نلاقي الأضابير..

أحمد منصور: اختفت الأضابير

أحمد أبو صالح: اختفت الأضابير، أوجدها مرة خلف الخزينة ومرة تحت الصبة مرة في.. في القصر الجمهوري وبعدين اختفت نهائياً.

أحمد منصور: أنتو كدولة كناس بتحكموا، كيف كنتم بتدونوا.. كيف كان بيتم تدوين القرارات واتخاذ القرارات وهذه الأشياء؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، عندما كنت أنا موجوداً في مجلس قيادة الثورة كان جبنا أمين عام لمجلس قيادة الثورة الدكتور عبد الخالق النقشبندي من دير الزور حزبي قديم زوجته ألمانية، رجل طيب وشريف ومستقيم وحزبي قديم، بس طبيب هو، جبناه قال أمين عام لمجلس قيادة الثورة بده يدون محاضر الجلسة، يعني مسكين لدرجة إنه يحط كذا قلم على الطاولة بألوان مختلفة، إذا جف أحد هذه الأقلام يأخذ القلم التاني ويكمل، وفيه كثير من الحالات تطير مادة من أساسها، مثلاً إذا هو.. أولاً.. ثانياً.. ثالثاً.. رابعاً تطير بيجي لخامساً، ويكون القرارات يعني مثل شو بدي أقول لك بألوان مختلفة و.. وأنا كنت أقول له يا أخي الجزارين اللحامين دفاترهم منظمة أكثر منك، ما حرام نحن نحكم البلد لو الشعب اطلع على حقيقة ما يجري هون لسحلنا بالشوارع، وفعلاً، لو الشعب عرف شو نحن عم ندير البلد والله بيسحلنا أقسم بالله العظيم، أنا أذكر يا أخي محمد عمران أمامه دفتر بيمسك الدفتر بياخد ورقة من هذا الدفتر وبيمسح فيها تمة بهاي ورقة مو.. مو كلينكس ورقة عادية وبيمسح تمة، صلاح البيطار وقت بيشوفنا ملتهين باللت وبالعجن بياخد ورقة وبيصير بيرسم عليها مربعات وشغلات متقاطعة وشغلات.. كل واحد منا لاهي نفسه بشغلة شايف، والناس عم بتحكي وقت اللي إجا أمين الحافظ ما عاد فيه استئذان حتى بالحكي يعني كل واحد بيحكي مثل ما بده، فقلت لهم يا أخي هذا ما بيصير يعني هذا مو هو معقول.

أحمد منصور: هكذا كانت تدار البلد..

أحمد أبو صالح: هيك كانت تدار البلد، أنا عم بأقول لك بصدق وصراحة وأنا موجود معاهم يعني مو أنه والله على السماع.

أحمد منصور: والشعوب المنكوبة على السجون والمعتقلات وهربانة وعايشين في.. في المنافي بره وكذا..

أحمد أبو صالح: يا سيدي، وبالمناسبة يعني إنه بالعراق نشرت الصحف المذكرة اللي رفعها الناس اللي بيعتبروا حالهم قادة الطائفة النصيرية ومنها أبوه لحافظ الأسد سليمان الأسد لليوم في اليوم هذا اللي كان رئيس مجلس الوزراء (..) 1963 رفعوا مذكرة تتضمن إنه ما تعطوا سوريا استقلالها، نحن ما إلنا علاقة بالعرب والمسلمين، نحن إذا بدكم.. لابد فنحن بدنا تقيموا لنا دولة مستقلة، لأنه نحن أقرب للموارنة وأقرب لكذا..

أحمد منصور: كان فيه.. كان سليمان المرشد عامل دولة علوية، لكن أنا مش في الإطار ده، أنا خليني أنا الآن في الإطار بتاعي وعايز أرجع للموضوع الأساسي بتاع الجواسيس، الأضابير كنت بتلاقيها مرمية..

أحمد أبو صالح: آه فالمهم ما انعدموا الجواسيس، وإذ بعد ما نحن يعني بعد بفترة بييجي حافظ الأسد بيصير رئيس جمهورية، محمد أديب النحوي وزير عدل، وإذ يصدر عفو عن الجواسيس، عفو عن الجواسيس وبتوقيع حافظ الأسد وتوقيع وزير العدل محمد أديب النحوي بكل وقاحة يعني.

أحمد منصور: الجواسيس دُول كانوا عرب كلهم.

أحمد أبو صالح: كلهم عرب وسمح لهم بعد صدور مرسوم العفو بالذهاب إلى إسرائيل للاستشفاء زعموا إنه كلهم مرضى، لأنه كانوا موجودين بتدمر فسمحوا لهم يروحوا يستشفوا بإسرائيل طبعاً وراحو ما رجعوا.

أحمد منصور: كأحداث تاريخية في 3 أكتوبر 64 قُبلت استقالة صلاح البيطار ومنصور الأطرش من عضوية مجلس الرئاسة وانتخب بدلاً منهما صلاح جديد ويوسف زعين، وشكَّل أمين الحافظ حكومة جديدة بعد 5 أشهر من الحكومة اللي كان عاملها، في 8 ديسمبر 64 استقال محمد عمران من الجيش احتجاجاً على ترفيع حافظ الأسد لرتبة لواء، أية أسباب الصراع بين حافظ الأسد ومحمد عمران تحديداً؟

أحمد أبو صالح: شوف أستاذ أحمد يعني أنا هاي وقائع ما أنا مُلم بها لأنه كنت..

أحمد منصور: طيب خلاص مش مهم..

أحمد أبو صالح: لكن لأ، لكن بأقول لك بصراحة يعني ما كان فيه صراع، يعني مو صراع يستهدف النظام، صراع فقط في حدود إنه ليش فلان رتبتة أقل من رتبتي ترفعوه قبل ما ترفعوني، فبهيك حالة نروح نرفعه، الشخص اللي يحتج منهم نروح نرفعه دونما سب يعني مجرد أنه احتج.

أحمد منصور: هو كان هنا باتريك سيل قايل إن الأسد كان أقل رتبة من صلاح جديد ومحمد عمران

أحمد أبو صالح: طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور: ولكنه كان يتوسط بينهما وينتقل من أحدهما إلى الآخر لكنه في النهاية انحاز لصلاح جديد بعدما رقَّاه صلاح جديد وعينه قائد لسلاح الجو السوري في ديسمبر 64 وطبعاً كان الرئيس أمين الحافظ بيمضي على كل ما يعطيه له صلاح جديد..

أحمد أبو صالح: وبالمناسبة أقول لك شغلة مهمة جداً، في صفوف البعثيين وفي سلاح الطيران بالذات كان فيه رتب أعلى من رتبة حافظ أسد، ولكن لأنهم من السنة مثلاً حتى ما يبقى الكلام على عواهنه العقيد شريف بدوي، العقيد شريف بدوي وكان في القاهرة وله علاقة أيضاً بس غير مباشرة باللجنة العسكرية عُيِّن قائداً لقاعدة الطيران في حماة ما فيه 3 طيارات، وحافظ الأسد عُيِّن في قيادة الطيران للجمهورية العربية السورية نظرياً كان اللواء لويس دكر وعملياً كان هو ورتبتة أقل من رتبة ناجي جميل اللي كان يشتغل بمعيته أيضاً.

أحمد منصور: دي كانت موجودة في أماكن كثيرة في الدولة عندكم.

أحمد أبو صالح: طبعاً، يعني الرتبة الصغرى تحكم الرتبة الكبرى..

أحمد منصور: كان فيه ناس برتب أقل تحكم الرتب الكبرى ودا كان موجود من أول مسلسل الانقلابات ولفترة.. حتى في فترة الوحدة كان بيبقى موجود مثل هذه الأشياء.

بدأ الصراع يشتد بين.. داخل حزب البعث، دعا لمؤتمر قومي ميشيل عفلق في مايو 65 بهدف شجب العسكريين الذين تحدوه، لكنه طلب.. طلب منه..

أحمد أبو صالح: في أي سنة؟

أحمد منصور: مايو 65 طلب منه أن يلزم الهدوء واختير منيف الرزاز الطبيب والكاتب الأردني من أصل سوري ليحل محله، والرزاز كان انضم للبعث سنة 50، والرزاز له كتاب رائع عن التجربة المرة داخل حزب البعث، لأن البعثيين مرمطوه بعد كده وبهدلوه وعذبوه وشرب المر على إيدين البعثيين زي ما أنت شربت المر على إيدين البعثيين برضو. وشرَّبتوا بعض وكنتم بتتآمروا على بعض، حتى أنت مسكت الأستاذ من كتفه وقلت له أنت بتتآمر، صلاح جديد بدأ يرسخ قبضته بصفته أمين قُطري مساعد في سوريا على الوضع، في أواخر صيف 65 كان سلطانه بدأ يزداد وفي 24/9/65.. آه كان يوسف زعين كان بيساعد كتير صلاح جديد في الرقابة على الجهاز الحكومي بشكل عام، حركة الجيش من خلال وزير الدفاع حمد عبيد، حمد عبيد كان درزي، ومن خلال جهاز حافظ الأسد الحزبي في القوات المسلحة كان مطمئن إلى صلاح جديد كان مطمئن لولاء هذه القوات، من خلال حمد عبيد، من خلال حافظ الأسد ومن خلال يوسف زعين كان مطمئن لأنه كان هو اللي بيمسك بالسلطة والقبضة في إيديه، وكان بيُسيَّر الأمور بالشكل اللي أنت وصفت به كيف كانت تسير الأمور في مجلس الدولة. صهرك كرم الحوراني اعتقل وضع في سجن المزة في العام 65 وبدأت التهيئة لانقلاب العام 66.

في الحلقة القادمة نبدأ معك من حيث تم إزاحتكم من السلطة، ووضعكم في السجن، هزيمة العام 67، هروبك بعد ذلك للعراق والتآمر الذي كنتم تقومون فيه.. به في العراق ضد سوريا ونختم بها هذه الشهادة، أشكرك شكراً جزيلا.

أحمد أبو صالح: العفو.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا والوزير الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.