مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد أبو صالح: عضو مجلس قيادة الثورة السوري

تاريخ الحلقة:

10/08/2003

- آثار انفصام عرى الوحدة بين مصر وسوريا
- القمع الذي مارسته حكومة الوحدة

- انقلاب النحلاوي على حكومة الوحدة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا الأسبق)، أبو طموح، مرحباً بيك.

أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً، هل تسمح لي قبل البدء بالتحقيق بدقيقتين فقط.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد أبو صالح: بالنسبة للأستاذ سامي تعريس ذكرت اسمه كعضو في مكتب اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي في سوريا.

أحمد منصور: نعم.

أحمد أبو صالح: ومن المرجَّح أنا.. أنني كنت مخطئاً، لأنه لم يكن رئيساً للاتحاد القومي في أي محافظة من محافظات القطر السوري أو الإقليم السوري، بمعنى أنني أعتقد أنه لم يكن عضواً في مكتب اللجنة التنفيذية في سوريا، وإنما قد نكون قد دعوناه للاستئناس برأيه كدبلوماسي قديم.

ثالثاً: أعتذر بجرأة وصراحة عما بدر مني فيما يتعلق بمن اتهمته.. اتهمتهم بأنهم جبناء، سواء كانوا قريبين أو بعيدين لاعتقادي بأنه لا يوجد جبان في صفوف شعبنا العربي في سوريا المنكوب، ولكن قد يوجد عدد كبير جداً من الذين يخافون بطش النظام الذي أودى بحياة عشرات الألوف وشرد عشرات الألوف، قتل عشرات الألوف في حماه وحلب وجسر الشفور وسرمده، وفي سجن تدمر، ولاحق عشرات الألوف، وعدد المفقودين أكثر أيضاً من عشرات الألوف، لذلك فمن حقهم أن يعدوا إلى المليون قبل أن يدلوا بدلوهم، وقد أكون أشجع ذلك لأنني لست داخل سوريا منذ أكثر من 32 عاماً.

أحمد منصور: لكن أيضاً أنتم تتحملون مسؤولية كبيرة، وهذا ما سوف نتناوله.

أحمد أبو صالح: صحيح

آثار انفصام عرى الوحدة بين مصر وسوريا

أحمد منصور: في تلك الشهادة، "في صباح هذا اليوم..

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: قام جيشكم الذي كان دائماً وسيبقى أبداً دعامة وطنية راسخة، قام للحفاظ على أرض الوطن وسلامته وحريته وكرامته، قام لإزالة الفساد والطغيان ورد الحقوق الشرعية للشعب، وإننا نعلن أن هذه الانتفاضة لإزالة الفساد والطغيان وردِّ الحقوق الشرعية للشعب، وإننا إذ نعلن أن هذه الانتفاضة ليس لها صلة بشخص أو فئة معينة، وإنما هي حركة هدفها تصحيح الأوضاع غير الشرعية، فيا أيها الشعب العربي، ثق بجيشك فإننا أقوياء بعون الله تعالى، وإننا قد طرقنا كلَّ بابٍ للإصلاح قبل أن تتفجَّر، ولم نجد وسيلة للتحرر من المستغلين وأتباع.. واتباع طريق الحرية إلا القوة كي تعاد للشعب حريته وللجيش كرامته. القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة، فاكر ده أيه؟

أحمد أبو صالح: يعني يؤسفني أن أقول لا أستطيع التحديد، وإنما..

أحمد منصور: من كثرة الانقلابات طبعاً، ده البيان رقم واحد.

أحمد أبو صالح: من كثرة البيانات.. رقم واحد، لم أعد قادراً بحكم السن طبعاً ومُضي الوقت على تحديد الانقلاب الذي تُلي هذا البيان في مطلعه كرقم أول..

أحمد منصور: هو كان البيان..

أحمد أبو صالح: ولكن ليس بياننا نحن بـ 8 آذار.

أحمد منصور: ما هو يعني ما كانش بيختلف في الصياغة كثير يعني، هذا البيان رقم واحد للانفصال، انقلاب الثامن والعشرين من سبتمبر عام 61 الذي قام به عبد الكريم النحلاوي (مدير مكتب عبد الحكيم عامر)، وتُلي من إذاعة دمشق صباح هذا اليوم، باعتبارك أحد الذين كانوا مقربين من عبد الناصر أثناء الوحدة، أحد الستة الذين من المفترض أنهم كانوا يحكمون سوريا أثناء الوحدة، كنت في ذلك الوقت موضوعاً تحت الإقامة الجبرية أصدر عبد الناصر قراراً جمهورياً بتجريدك من كل مناصبك لمجرد أنك رفعت مذكرة تطالب بالإصلاح، قيادات البعث كلها كانت ملاحقة حتى أن أكرم الحوارني في مذكراته قال: "لقد أحسست لدى سماعي أخبار الانقلاب بأن كابوساً ثقيلاً قد أُزيح عن صدري بعد عامين طويلين من الحصار والمراقبة ومنع الناس من زيارتي واللحاق بي أينما ذهبت حتى امتنعت عن مغادرة المنزل، وفي تلك اللحظات ازداد إيماني أكثر مما مضى بالديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وحريته وتؤمِّن خبزه، وعاهدت ربي أن تبقي الديمقراطية في المكان الأول لكل ما أسعى من تحقيقه من أهداف، وأن تكون طريقي الوحيد لتحقيق تلك الأهداف"، أين كنت في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 61؟ وكيف تلقيت خبر الانفصال؟

أحمد أبو صالح: يا صاحبي، صباح 28 أيلول 1961 أو يوم وقوع الانفصال كنت في منزلي، وكما حضرتك ذكرت تحت الإقامة الجبرية، ووقع عليَّ النبأ ليس كما وقع على الأستاذ أكرم الحوراني، وقع عليَّ النبأ كالصاعقة، لأنني كنت أصدِّق إلى حدٍ ما أن يقاوَم الفساد، أن تقاوم الديكتاتورية، أن يقاوم القمع من قِبَل هؤلاء القادة، ومنهم أكرم الحوراني بشكل أو بآخر، أما أن ننتظر جهة ما وعلى رأسها النحلاوي بأن يقوم أو يقوموا بانقلاب لفصم عرى الوحدة كي يزيل هذا الكابوس كي يزال هذا الكابوس، فأنا لا أقبل بذلك.

أحمد منصور: أي وحدة يا أستاذ أحمد، أي وحدة؟ أي وحدة؟ أنا الآن معلش اسمح لي آجي معاك على الوحدة حاجة حاجة كده عشان نشوف كان فيه وحدة أم لأ، وكان شكلها أيه، كانت مجرد شعارات الشعوب بتخدَّر بيها، ولا كان فيه وحدة حقيقية يمكن أن تستمر أو يُبنى عليها شيء، أنت كنت عضو في مجلس الشعب.

أحمد أبو صالح: الأمة..

أحمد منصور: أو مجلس الأمة المشترك، وكنت المفروض بتذهب في القاهرة وبتحضر، قل لي كيف كان المعاملة وكيف كان الوضع لما كنت بتحضر في تلك الاجتماعات؟ كيف كانت الوحدة بتطبق عملياً؟

أحمد أبو صالح: في الحقيقة أنني فوجئت لدى فرض ترشيح أنور السادات كرئيس لمجلس الأمة، وطلب إلينا نحن أن نصوِّت وبالإجماع لأنور السادات.

أحمد منصور: كيف طُلب منكم؟ احكي لي كيف فُرض وكيف طُلب؟

أحمد أبو صالح: كمسؤولين بالاتحاد القومي اجتمعت القيادة المركزية وقررت طبعاً قد يكون القرار قد أُملي إملاءً، ولكن صدر قرار بترشيح أنور السادات بأن يكون رئيساً لمجلس الأمة، وطُلِبَ إلى أعضاء مجلس الأمة الذين يُفترض أيضاً فيهم أن يكونوا جميعاً أعضاء في الاتحاد القومي أن يصوِّتوا وبالتزكية للسيد أنور السادات.

أحمد منصور: أيه اللي أنت مستغربه في هذا الوضع؟

أحمد أبو صالح: اللي مستغربه أنا كنت أعتقد أنه ليس هناك ما يمنع ما أن.. من أن يرشِّح آخرون أنفسهم.

أحمد منصور: كان هناك ما يمنع إذن؟

أحمد أبو صالح: لأن كان مطلوب بالإجماع كأعضاء مطالبين بالالتزام.

أحمد منصور: فيه حد ثاني كان عنده استعداد يرشح نفسه؟

أحمد أبو صالح: أعتقد كان يوجد آخرون مستعدين لأن يرشحوا أنفسهم، ومثلاً رشحنا نحن محمد الكسار (النائب السوري) في ذلك الوقت من الإقليم الشمالي، رشحناه ضد أنور السادات، ونحن نعلم بأنه لن ينجح.. لن ينجح لأن هناك أوامر بوجوب انتخاب أنور السادات، ومع ذلك مارسنا ضغطاً على السيد محمد الكسار، لأنه هُدد بوجوب الانسحاب وقد هُدد.

أحمد منصور: كمان؟!

أحمد أبو صالح: أيوه طبعاً من كثيرين ومنهم صديقي السيد عبد الحميد السراج، وقد طلب إليَّ عبد الحميد السراج في فندق (هيلتون) بعد أن جاء من سوريا خصيصاً لإقناعي بوجوب سحب هذا المرشح اللي هو محمد الكسار، فرفضت واستمر بترشيح نفسه، ونال 86 صوت رغم كل الضغوط التي مورست.

أحمد منصور: من كام.. 86 من كام؟

أحمد أبو صالح: من.. المفروض من 600، 200 عن الإقليم الشمالي و400 عن الإقليم الجنوبي.

أحمد منصور: الـ 86 تعتقد جازماً إن كلهم عن السوريين طبعاً؟

أحمد أبو صالح: لأ، لأنني..

أحمد منصور: فيه مصريين أعطوه..؟

أحمد أبو صالح: اكتشفت طبعاً.. اكتشفت أن هناك عدداً وعدداً كبيراً من المصريين من العرب المصريين أيضاً كانوا سعداء بأن نرشِّح محمد الكسار كموقف في الحقيقة.. كموقف يشعر..

أحمد منصور: حتى كشكل ما هماش قابلينه، حتى كشكل..

أحمد أبو صالح: أيوه.

أحمد منصور: الحكومة ما كانتش قابلاه.

أحمد أبو صالح: ما هي قابلاه، تفضل أن نصوِّت وبالإجماع لأنور السادات...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل أنتم كنتم مغيبين مش عارفين مصر كيف بتدار؟ مش عارفين النظام اللي في مصر هو نظام استبدادي قائم على نظام حكم الفرد، أُلغيت كل الأحزاب؟

أحمد أبو صالح: أقول لك وبصدق وبأمانة.. وبأمانة كنا رُبينا في المدارس وفي الشوارع وفي المنافي بيوتنا على الحس القومي العربي وعلى ما كان قائماً من وحدة عربية حتى في ظل الخلافة العثمانية، وما درسناه عن معاهدة (سايكس بيكو) وتمزيق الوطن العربي وخاصة بلاد الشام، فكنا عندما ندعو للوحدة ننسى كل ما يمكن أني يقع من سلبيات في سبيل الوحدة، فعندما قامت الوحدة وقامت بإجماع الشعب وفي مرة سابقة قلت أنا إنه لم يصوِّت إنسان ضد الوحدة، حتى لو وُجد أناس ضد الوحدة كانوا قانعين بأنهم سواءٌ صوَّتوا ضد أو مع ستقوم الوحدة، فقامت في الحقيقة بما يشبه إجماع الشعب الذي وإن كنت أحد يعني الواعين والمثقفين في صفوفه كنت أيضاً لا أفكر بأي شكل من الأشكال بما يحدث في مصر، ولسنا على استعداد للاطِّلاع، وهذا شيء مؤسف..

أحمد منصور: بس أنتو هتعملوا اتفاق..

أحمد أبو صالح: هذا شيء أيه..

أحمد منصور: يعني أنا الآن لما آجي أعمل معاك اتفاق في شيء بسيط، لازم أعرف أنت بتفكر إزاي ونظام حياتك شكله أيه، لأن هأعمل معاك مشاركة.

أحمد أبو صالح: صح.

أحمد منصور: هأعمل معاك مصاهرة وانصهار، ففي هذا الوضع ينفع إن أنا أغمض عيني يبقى أنا عندي ديمقراطية وعندي أحزاب، وعندي انتخابات وعندي دنيا وأنت لغيت كل هذا وبتمارس حكم استبدادي ورامي الناس في السجون وعامل قمع، وآجي أقول لك أنا بأغمض في كل ده في سبيل الوحدة؟!

أحمد أبو صالح: أستاذ أحمد، فيه سببين وجيهين، أحدهما سلبي والآخر إيجابي.

السبب السلبي هو خوف السلطة ونستطيع أن نقول الشعب أيضاً من الحشود التركية التي كانت متواجدة على الحدود الشمالية لسوريا زائد قناعة الشعب في سوريا بما فيه الحكومة أيضاً أو بعض عناصر الحكومة بأن لا قبل لسوريا وحدها بمجابهة إسرائيل، هذا جانب سلبي.

الجانب الإيجابي: إنه الوحدة كشعار يستهوي القاصي والداني وقد يُعمي البصائر بعد البصيرة في سبيل أن تقوم هذه الوحدة، وبالتالي هذا كان سبباً في أن كثيرين من العارفين بما يجري في مصر ما كانوا يوصلوا ذلك إلى الشعب في سوريا، وفي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: وكيف كان.. عفواً، كيف كانت تقضى مصالحكم؟ يعني الآن فيه وزراء، الحكومة الرئيسية موجودة في مصر، أنتم موجود عندكم.. كيف الآن كان بتدار قضية الوزراء والمسؤوليات ومثل هذه الأمور؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي فيه حالات طبعاً كثيرة ضمن الإقليم كانت تعالج من قِبل السلطة الحاكمة في الإقليم اللي تقريباً كان على رأسها -قبل مجيء المشير- عبد الحميد السراج، عملياً يمارس دوره الحكومي لأنه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: اللي هو كان وزير الداخلية..

أحمد أبو صالح: نعم لأنه رئيس المجلس التنفيذي.. آه رئيس المجلس..

أحمد منصور: يعني نظام أمني بوليسي.

أحمد أبو صالح: إلى حد كبير.. إلى حد كبير هذا صحيح، فكثير من الأمور تُقضى داخل الإقليم..

أحمد منصور: يعني أنت لما تخلي وزير الداخلية يحكم بلد معناها أيه؟

أحمد أبو صالح: معناها إنه نحن مثل كتير من دول الأرض يعني لسنا الوحيدين في.. في هذا العالم..

أحمد منصور: يعني هو دا..؟

أحمد أبو صالح: البلد الذي يحكم من قِبل أجهزة الأمن والمخابرات و..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بس ما كنتوش قبل كده بتحكموا بأجهزة الأمن والمخابرات..

أحمد أبو صالح: لا..

أحمد منصور: طول عمركم عايشين في ديمقراطية وعايشين في انتخابات وعايشين في أحزاب لحد ما العسكر جُم نكدوا عليكم الدنيا.

أحمد أبو صالح: صح، أصلاً لولا الأمن والمخابرات لما تحققت الوحدة، لأنه لو ترك المجال لمن يُظن بأنهم ممثلون للشعب في سوريا، يعني النواب في مجلس.. في المجلس النيابي لو لم يشعروا بأن الوحدة ستقوم شاء.. شاء كثيرون منهم أو أبوا، لذلك ما كان يمكن أن لا يصوتوا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طب أنا معاك في وحدة الأمن والمخابرات دي، في وحدة الأمن والمخابرات كيف كانت بتقضى المصالح؟ كيف كان وضع السوريين في مصر؟ وكيف كان وضع المصريين في سوريا؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، اللي حدث تبين إنه كان هناك (شِلَل) كما يقولون أو خطوط داخل مجلس الأمة، ناس مثلاً مع عبد الحميد السراج، آخرون مع المشير عبد الحكيم عامر، البعض مع الأجهزة الأمنية، يعني عدد المستقلين يعني الذي يصدر.. تصدر أصواتهم عن قناعاتهم كان في تقديري أنا في ذلك الوقت عدداً محدوداً.

أحمد منصور: أنت كنت تبع أيه؟

أحمد أبو صالح: أنا، حاولوا يشدوني، السراج حاول والمشير عبد الحكيم عامر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إزاي حاول؟ احكي لي كيف كانت تتم الأمور..

أحمد أبو صالح: لا، يعني ما..

أحمد منصور: أنت شاهد الآن ولك دور..

أحمد أبو صالح: صح..

أحمد منصور: خلي الناس تفهم كيف كانت الوحدة.

أحمد أبو صالح: يعني كان مجلس الأمة في الحقيقة يردد وكثير.. وكثيرون على شاكلة أحمد سعيد يلقون الخطب الطنانة الرنانة وآخرون أيضاً يشيدون وكانت.. وكان.. كان الطرف يغمض عن كثير من الأمور مثلاً.

أحمد منصور: أنا عايز كلمني باللهجة الحلبية الدارجة ومفرق، ما تعقدش نفسك في اللغة العربية.

أحمد أبو صالح: طيب.. طيب.. طيب.. نعم طيب، المهم، يعني كان عدد كبير من أعضاء مجلس الأمة يعني مرتبطين إما بالأجهزة أو بشخصيات مثل المشير عبد الحكيم عامر، أو عبد الحميد السراج، أو فيه ناس (منفدين) لجهات أخرى أجهزة أمنية، مرتبطين بالمخابرات أو بالأجهزة الأمنية، وكان فيه عدد طبعاً ولا بأس به من المستقلين مثلاً لطفي واكد من.. من مصر، لطفي واكد كان ضابطاً ثم أُزيح عن منصبه الإداري أو كذا وعُيِّن في مجلس الأمة، فكان لا ينبس ببنت شفة، إذا سألت لطفي واكد لماذا؟ يقول: لأنه لا فائدة، حتى في إحدى المرات حذرني أنا شخصياً من أنني إذا استمريت في هذا الدرب يجوز تطلع سيارة على رصيف وتصدمني وتقول حادث سيارة..

أحمد منصور: طبعاً كنت أنت بتعارض وبتطلع تتكلم فاكر نفسك في سوريا.

أحمد أبو صالح: بأعارض طبعاً عن قناعة.. آه، ومعارضتي مشروعة..

أحمد منصور: فاكر نفسك في سوريا أيامها يعني مش دلوقتي.

أحمد أبو صالح: آه صحيح إلى حد كبير آه، فيعني تجربتنا اكتشف على أن النظام في مصر نظام فعلاً فردي...

أحمد منصور: نظام عبد الناصر طبعاً.

أحمد أبو صالح: أيه، نظام فردي، نظام ما أبغى أقول ديكتاتوري بس يعتمد على الأجهزة على..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت عشان بتحب مش عارف توصف الحقيقة.

أحمد أبو صالح: نحن أيضاً من نفس المدرسة يا رجل، حكمنا سوريا حكم ديكتاتوري أكتر -هاي بين قوسين- يعني من حكم عبد الناصر أثناء الوحدة، لكن.. نعم

أحمد منصور: إحنا الآن حينما.. حينما نتناول التاريخ نحاول أن نتجرد بعض الشيء من الأشياء التي يمكن أن تكون في النفس من حب هذا وكراهية ذاك، فأنا بأطالب منك إنك تؤدي صورة، أنت لعبت دور، وحضرت، وشفت، الآن الناس دي تريد أن تفهم اللي.. اللي بيشوفوا البرنامج، فإحنا بنحاول من خلال ما عشته أن ننقل تجربة محددة في صور، أرجوك اضرب لي أمثلة.. اضرب لي أمثلة.

أحمد أبو صالح: طيب يا أستاذ.. يعني قلت لك إنه نحن حماسنا للوحدة رد على أشياء كثيرة منذ....

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا فاهم كل هذا، قل لي الآن.. اضرب لي صورة الآن

أحمد أبو صالح: وصلنا للوحدة الآن..

أحمد منصور: قل لي فلان عمل، علان عمل كذا، خليني أفهم الوضع، بدون كلام..

أحمد أبو صالح: يا سيدي أنا بدي يُفترض صح.. يُفترض أن أقول الكثير عن الجوانب الإيجابية وأيضاً الكثير عن الجوانب السلبية.

أحمد منصور: الإيجابية هم ماليين التليفزيونات بها أنا عايز السلبية، أنا.. أنا ملك السيئات.

أحمد أبو صالح: لا.. لا.. لا فيه.. معلش أنت.. أنت بتحاول تستدرجني أو بتحاول تاخد مني الأشياء السلبية، وأنا كي أكون..

أحمد منصور: أنا بآخد منك اللي مش موجود يا سيدي..

أحمد أبو صالح: معلش.. كي أكون منصفاً فيه جوانب إيجابية كثيرة، سآتي الآن على ذكر الجوانب السلبية

أحمد منصور: ابدأ لي بالسلبية، الإيجابية هم قعدوا يطننوا فيها 100 سنة..

أحمد أبو صالح: بالسلبية، لا أمدح فيها، لأنه بيجوز يظن المستمع بأنه أنا والله استدرجت لأن أكون عدواً للوحدة أو لعبد الناصر، قطعاً لأ، أنا مع الوحدة ولست ضد عبد الناصر..

أحمد منصور: وإحنا هنا مش بنناقش العداوة، لا نناقش العداوة.

أحمد أبو صالح: يعني مثلاً، تفاقمت الأمور لدرجة في مجلس الأمة أنه الأكثرية صارت تحث على أنه نحنا أشخاص نوجد في القاهرة، نتقاضى مخصصات، اللي عم يجوا من إقليم الشمال..

أحمد منصور: كسوريين يعني..

أحمد أبو صالح: كسوريين، نتقاضى مخصصات بالإضافة لرواتب أعضاء مجلس الأمة، أعضاء مجلس الأمة لهم رواتب متساوية في كلا الإقليمين، لكن اللي عم بيجوا من الإقليم الشمالي ولا أدري اللي كانوا عم بيجوا من أسوان أيضاً، المهم نحن كنا نتقاضى يومياً أيضاً خمس جنيهات بالإضافة لرواتبنا نحن اللي بناخدها بسوريا، تبين لي أيضاً على أنه مع الأسف الشديد بيعرف.. إدارة مجلس الأمة وأنور السادات بالذات بيعرف على أن عدداً كبيراً تُذكر أسماؤهم في جداول الدوام حضور الجلسة ولكن لا يحضرون ويتقاضون تعويضات على الجلسات التي لم يحضروها على أساس إنه هم موقعين على دفتر الدوام، ومنهم من كان يأتي من سوريا إلى مصر ويوقع على دفتر الدوام ويرجع، وكأنه حضر الدورة كاملة ويتقاضى عن كل يوم خمس جنيهات، ومع الأسف الشديد، وأثرت ذلك أنا في مجلس الأمة، لأن..

أحمد منصور: دي حاجة تافهة دي، حاجة تافهة..

أحمد أبو صالح: وحاجة تافهة، دا فيه أخطر منها..

أحمد منصور: جنب البلاوي، واحد حضر وانصرف جنب البلاوي اللي بتحصل لا شيء.

أحمد أبو صالح: إنه.. إنه الحاضرين.. ماشي، الحاضرين 400 نظرياً والموجودين تحت قبة البرلمان ما بيطلعوا 100.

أحمد منصور: أنا عايز الممارسة يا أبو طموح..

أحمد أبو صالح: بس هذا جانب.. جانب سلبي هذا.. السكوت على أنه..

أحمد منصور: أنا.. أنا أريد الآن الممارسة خليني أحط سؤالي بشكل محدد، كيف كانت مصالح المصريين بتقضى؟ وكيف كانت مصالح السوريين بتقضى؟

أحمد أبو صالح: طبعاً يعني بالتفصيل هذا شيء بيطول لكن راح أقول لك..

أحمد منصور: لأ أنا عايز..

أحمد أبو صالح: أيه، جيد.. راح أضرب لك مثال..

أحمد منصور: مثل.

أحمد أبو صالح: إيجت عائلة حلبية من بيت الملاح إلى القاهرة وأقامت بفندق أمية، اللي هو بشارع 23 تموز/يوليو..

أحمد منصور: بتعمل له دعاية أنت دلوقتي..

أحمد أبو صالح: للفندق.

أحمد منصور: لازال موجود.

أحمد أبو صالح: مازال موجود؟ واتصلت بي باعتبار والد.. الناس اللي كانوا موجودين بالقاهرة صديق والدي اتصلوا في وباعتباري أيضاً ابن المدينة.

أحمد منصور: وأنت عضو مجلس أمة يعني..

أحمد أبو صالح: وأنا عضو مجلس أمة وإلى آخره..

أحمد منصور: وعضو فرع.. رئيس اتحاد قومي وواحد من الحكام الست.. الستة المبشرين بالجنة.

أحمد أبو صالح: آه، المهم، ظنوا.. الست..، ظنوا إنه أنا قادر يعني أساعدهم في حل مشكلتهم، في الحقيقة أنا ما.. ما كان بيهمني إن كانت عادلة أو غير عادلة، أنا بيهمني إنه يتصلوا بالجهة اللي جايين يتصلوا فيها، وبعدين ها الجهة هي تقرر فيما إذا كان طلبهم مشروع أو غير مشروع، فحاولت ما أمكن في يوم من الأيام..

أحمد منصور: أيه الجهة دي؟

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: أيه الجهة اللي كانوا جايين إلها؟

أحمد أبو صالح: القيسوني (وزير اقتصاد) كان..

أحمد منصور: كان وزير اقتصاد الوحدة.

أحمد أبو صالح: كان وزير اقتصاد الوحدة، جايين يقابلوا القيسوني، ففي مجلس الأمة في يوم من الأيام بلغونا إنه فيه جلسة مسائية لاستقبال (أحمد سيكوتوري) وسيلقي كلمة كرئيس دولة جاي يزور مصر وطبعاً سيأتي بمعية..

أحمد منصور: جمال عبد الناصر.. نعم.

أحمد أبو صالح: جمال عبد الناصر، وطبعاً يعني إيجوا المسؤولين الكبار تقدر تقول، كلهم..

أحمد منصور: والمصفقين الـ600

أحمد أبو صالح: و.. لأ المصفقين ما من حقهم يدخلوا نحن عم نصفق، بس كفاية نحن.. نحن.. شايف، ألقى كلمة أحمد سيكوتوري في الحقيقة وبما أنه كتيرين من أعضاء مجلس الأمة بيجيدوا اللغة الفرنسية ألقى باللغة الفرنسية بيجيدوا اللغة الفرنسية، ونحن فيه عدد كبير مننا أيضاً يعني ثقافتهم فرنسية، أو مو ثقافة، يعني كانت اللغة الفرنسية مفروضة فرض في المدارس، فنفهم نحن على سيكوتوري وخاصة عندما يتكلم عن الديمقراطية، فكان يعني معظم أعضاء مجلس الأمة يصفقون..

أحمد منصور: مكبوتين بقى، مكبوتين يفرغوا..

أحمد أبو صالح: آه.. يصفقون تصفيقاً حاداً..

أحمد منصور: طبعاً.

أحمد أبو صالح: وقد ذكر الديمقراطية يمكن أكتر من 10 مرات، طبعاً يعني لاحظنا نحن عبد الناصر والآخرين..

أحمد منصور: عبد الناصر كان متضايق؟

أحمد أبو صالح: يعني ما كانوا مرتاحين..

أحمد منصور: آه طبعاً..

أحمد أبو صالح: يعني ما كانوا مرتاحين، يبدو إنه هم يعني ما صار لهم يفهموا سيكوتوري

أحمد منصور: كانوا كله بيسقف أم السوريين بس للديمقراطية؟

أحمد أبو صالح: لا والله المصريين أكتر من السوريين المصريين أكتر عددهم أكبر وشايفين الحقيقة أكتر من السوريين، فالتصفيق ما كان وقف على إقليم من الأقاليم، وإنما يعني كانوا يصفقوا من مصر ومن سوريا أيضاً، المهم انتهت الجلسة والرئيس اصطحب أحمد سيكوتوري والناس اللي حوله ودخلوا إلى قاعة في مجلس الأمة مختصة باستقبال أعضاء السلطة التنفيذية خلينا نقول.. فدخلوا هناك حتى يعني قدم لهم شيء من الشاي أو القهوة والحلويات، فأنا أردت أن أستغل هذه الفرصة وأطرح مشكلة هذه العائلة التي مضى على وجودها يمكن أسابيع في فندق أمية، وضعت أيدي على مقبض الباب وإذ بضابط برتبة كبيرة يمسك بيدي ويجذبها بشكل قوي، التفت إليه سائلاً: ليش يا أخي شو القصة؟ ما بدي أدخل أنا، أشوف الرئيس، قال لي: لا دا.. دا ممنوع يا.. كيف ممنوع؟ ما.. هادول ضيوف عندنا، نحن مجلس أمة سلطة تشريعية وهادول ضيوفنا، طيب كيف يعني ممنوع أنا أسلم على ضيوفي؟!! فالمنافقين من سوريين ومصريين رأساً صاحوا يا أحمد خد بالك دا كبير الياوران، يعني نحنا ما بنستخدم ها الكلمة بسوريا كبير الياوران، رتبة عالية، وإذا كان هو كبير الياوران شو هو؟ الله؟! ورجعت مديت إيدي على الباب وإذا عبد الناصر يخرج من الباب ويسألني: مالك يا أبو صلاح؟ قلت له يا سيدي يطول لي عمرك، الأفندي منعني من الدخول، وأنا ما بدي أدخل سيدي لا آكل جاتوة ولا أشرب قهوة، أنا بدي أدخل أطرح مشكلة، جرني الرجل من إيدي، ودخلت معه، قال لي: مالك؟ عندنا ضيف كذا، قلت لك يا سيدي المشكلة مع عبد المنعم القيسوني، موجود عبد المنعم، قال لي طيب.. طيب.. طول بالك، عبد المنعم، عبد المنعم جاء مهرولاً، طبعاً قال له شوف أبو صلاح عاوز أيه، قال له: طيب، أنا طبعاً يعني سُررت سروراً شديداً أنه وصلت للقيسوني ما عم بيقدروا يوصلوا إليه منذ ثلاثة أسابيع، عندما بدأت الكلام وبشيء من الشدة جاء محمد فؤاد جلال هذا (وكيل مجلس الأمة) وإنسان عربي صافي صادق مخلص، رجع وقال له خد بالك يا عبد المنعم دا بعثي وابن حلال، بها الشكل..

أحمد منصور: بعثي مصفي!

أحمد أبو صالح: أيه، فعبد المنعم قال لي مُرني أستاذي، عاوز أيه؟ قلت له يا أخي فيه عائلة حلبية من الإقليم الشمالي يعني ما بدي أعيد نفس الكلام صار لها فترة هون بها البلد وعم ترغب بمقابلتك، وما حد بيتسنى لها، عم بيصرفوها مدير مكتبك أو البوابين أو الحُجَّاب أو الآخرين، فأنا طلبي إنه تستقبلها يا أخي، إذا طلبها مشروع ساعدها، غير مشروع اصرفها وبيرجعوا للبلد، أما قاعدين بالفندق هذا ما بيجوز، قال طب خلي يجوني بكرة الساعة 11، طيب الساعة 11 أنا طلعت مبسوط جداً.

أحمد منصور: طبعاً، أنجزت..

أحمد أبو صالح: عم بينتظروني على الرصيف الجماعة بالليل، هاي جلسة مسائية عم بينتظروا الجماعة بالليل، قلت لهم بما معناه أبشرو، يعني انحلت مشكلتكم بمعنى إنه خلاص راح تشوفوا بكرة عبد المنعم القيسوني، روحوا لعنده بكرة الساعة 11 ورحت أنام، بعد يوم أو يومين أنا شفت إنه ما حدا راجعني منهم، أنا رحت لعندهم على الفندق أسأل شو صار لهم، قالوا لي والله يا أستاذ نحنا مسافرين لسوريا، خير إن شاء الله، إن شاء الله انحلت المشكلة؟ قال والله ما أردنا نزعجك أكثر مما أزعجناك، رحنا قبل 11، ومعنا بوكيه زهرة كبيرة، وقعدنا على الباب بانتظار مجيئه ما حدا إجي، صارت 11.30 ما حدا إجى 12 ما حدا إجي، طلعنا على مدير مكتبه للقيسوني سألناه إنه طب يا أخي نحنا عندنا موعد مع سيادة الوزير، والموعد الساعة 11، والله (..) صارت الساعة 12، وما شفناه دخل للوزارة، وقال لهم الوزير مو موجود، طيب كيف مو موجود؟ رجعوا.. قعدوا ينتظروا، بعد فترة رجعوا طلعوا لعند مدير المكتب، قال لهم: الوزير خرج، قال كيف خرج ما نحنا قاعدين يعني على درج الوزارة، وقال لهم لأ خرج من الباب الثاني، راحوا لعنده على البيت، بعد القيلولة على أساس إنه هذا بده يتغدى ويعمل قيلولة، راحوا لعنده مساءً -خليني أقول 5، 6- ما استقبلهم، ولذلك قرروا العودة إلى سوريا..

أحمد منصور: رغم أن عبد الناصر قال له شوف مشكلتهم؟

أحمد أبو صالح: رغم إنه عبد الناصر قال له بالحرف الواحد: شوف أبو صلاح عاوز أيه، لأنه عبد الناصر يوصلنا الصياح بالنسبة إله فضيحة أمام (سيكوتوري) والجماعة اللي جايين معاه وعم بيصيحوا بره، وبالعربي (..) معناه كأنها مشاجرة برة بمجلس الأمة، يعني هذا اللي دفع عبد الناصر يطلع وإلا كان ممكن يبعث أي واحد، كان أو من صوتي يعرفني، ومع ذلك القيسوني ولا.. وحتى ما أعرف شفته أنا، حتى أعاتبه..

أحمد منصور: تفسيرك إيه لمثل.. طبعاً أكيد مثل هذا الأشياء كان على الطرفين بيحصل زيها كثير، تفسيرك لها أيه؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي.. تفسيري ومع الأسف الشديد يعني الناس اللي بيجوا للسلطة، وهاي أنا قلتها لحافظ الأسد، الناس اللي بيجوا للسلطة جوعانين وحاقدين، بما أنهم بيجوا حاقدين وبيستلموا مركز كبير، وبيصير لهم نفوذ وبيصير كلمتهم قرار، بيركبهم الغرور لدرجة إنه يعني بيستخفوا بكل الناس حتى بأعضاء مجلس الأمة اللي عضو مجلس الأمة كان يعني يسهل عليه أن يقابل وزير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما أنت متعين وهو متعين، الشعب مالوش دور، ما هو لو هو عارف إنه هو سيُحاسب من الشعب، وإنك أنت الشعب مختارك وإنك أنت نبض الشعب كان الوضع هيكون مختلف.

أحمد أبو صالح: هذا صحيح.. هذا صحيح.. هذا صحيح، لو كان هناك حرية صحافة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إنما أنت موظف عند الريس وهو موظف عند الريس.

أحمد أبو صالح: صح.. صح 100%، لو كان فيه صحافة، لو كان فيه أحزاب، لو كان فيه بعض الحريات العامة ما تجرأ لا هو ولا غيره من الوزراء إنه يقوموا بما قاموا به، والآن أنا بأكرر شيء قاله الأستاذ أكرم الحوراني إنه أنا ما.. ما آني موافقه إن قصة كابوس ما كابوس، أنا حتى اليوم أبكي على الوحدة، من أكبر مصائب أمتنا إنه انفصلت سوريا عن مصر، ولكن أنا بأؤيده عندما قال إنه يعني الآن هو مؤمن بالديمقراطية وسيستمر مؤمناً بالديمقراطية، لأنه هي فعلاً هي يعني أنجع علاج لمشاكلنا حتى اليوم، لأنه ما.. يعني ما قدرنا نكتشف شيء أفضل من الديمقراطية لحل مشاكل كل الشعوب..

القمع الذي مارسته حكومة الوحدة

أحمد منصور: لا أحد ضد الوحدة كوحدة، ولكن كيف تتم.. هو الخلاف كله الآن في الوسائل والأساليب اللي إحنا بنتكلم عنها الآن، ما كتبه أكرم الحوراني كتب أشد وأقسى منه خالد العظم في صفحة 200 من مذكراته من الجزء الثالث، يعني مش عايز أكرر كلام، لكن يقول: "لقد فرحت بالانفصال لا لأنني عدو الوحدة العربية، بل لأنني لم أجد السبيل الذي سلكه زعماء العهد الوحدوي صالحاً ليكون قدوة تُقتدى به.. تقتدي به سائر الدول العربية، الواقع أن ذلك النظام كان أبعد من كان يريد الوحدة العربية"، أنا في تقييمي لفترة الوحدة الآن، فيه جانب خطير جداً، وهو الجانب الأمني، سلب الناس حريتهم، خالد العظم وصف كثير، ناس.. شخصيات كثيرة وصفت كثير في قضية.. وأنت قلت إن النظام في سوريا كان وزير الداخلية اللي بيدير البلد...

أحمد أبو صالح: بالضبط، بالدرجة الأولى طبعاً..

أحمد منصور: حدث هناك عمليات قمع كبيرة أثناء الوحدة، حدث هناك عمليات تعذيب، حدث هناك عمليات قتل تحت التعذيب، والأسوأ من ذلك بصفتك كنت أحد الستة من المفترض المسؤولين عن فترة الوحدة، تم إذابة جسد فرج الله الحلو في الأسيد.

أحمد أبو صالح: هذا صحيح، يعني مورست ألوان من القمع أيام الوحدة، لم نكن نعرفها قبل الوحدة في الحقيقة، فما إذا ما قسنا ما حدث بمقاييس ذلك اليوم يعني قبل 40 سنة، تطلع جرائم لا تُغتفر ولكن بعد الذي أتى بعد سقوط الوحدة يعني أصبحت الوحدة على ما فيها من مثالب..

أحمد منصور: ما هي حطت البذرة..

أحمد أبو صالح: هي الجنة في الواقع..

أحمد منصور: هي حطت البذرة يا سيدي ما معنى أن يُعذب إنسان حتى الموت؟ ما معنى أن يقوم سعد الله الدروبي بالانتحار من شدة التعذيب الذي تعرض له، ما معني ذلك؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي وفيه غيرهم كمان فيه (بيير شادرافيان) أيضاً مات في حلب تحت التعذيب ، طبعاً هو معه مرض قلب لكن مات تحت التعذيب، هذا صحيح حدث، أنا بأقول لك حدث إنه فيه خمسة في الإقليم الشمالي كشيوعيين معظمهم مات تحت التعذيب، وأقول معظمهم، لأنه مثلاً (بيير شادرافيان) مع مرض قلب، بيجوز يكون لكلمة أو..

أحمد منصور: ما هو برضو تعذيب..

أحمد أبو صالح: على عيني، يعني خمس أشخاص معروفين، أنا أعرف أحدهم بشكل مباشر وهو (بيير شادرافيان) صحفي من حلب شيوعي وما قام بعمل يعني بيشكل خطر على الوحدة أو على الأمن، ومع ذلك اعتُقل وقضى تحت التعذيب ولعلمك -بين قوسين- قبيل سقوط الوحدة، وكنت أنا مُجمَّداً، ومفروضة عليَّ الإقامة الجبرية، سُجِّل اسمي بقائمة المحامين الذين طالبوا بسجن جودت الأنطاكي المتهم بقتل (بيير شادرافيان) في محكمة الجنايات بحلب، وحكم على جودت الأنطاكي بالسجن، ولكن لا نعرف فيما إذا كان أُفرِج عنه فيما بعد أم لم يُفرِج..

أحمد منصور: والآخرين، فرج الله الحلو قصته شهيرة، أن يوضع جسد إنسان في الأسيد أو مية النار، حتى يذوب في الماء.

أحمد أبو صالح: في الأسيد يا سيدي.. يا سيدي راح أحكي لك، يعني واقعة، نحن كمعارضة سورية.

أحمد منصور: بعدين.

أحمد أبو صالح: أيه.. كنا نمارس نشاطنا في العراق فيما بعد، دعونا عبد الحميد السراج وبإصرار لأن يشاركنا المعارضة فأتى.

أحمد منصور: سنة كم؟ في سنة كام؟

أحمد أبو صالح: يعني من تقريباً 11 سنة.

أحمد منصور: بس 11 سنة؟

أحمد أبو صالح: بمطلع التسعينات، طبعاً..

أحمد منصور: بمطلع التسعينات.

أحمد أبو صالح: 11..

أحمد منصور: يعني 91، 92؟

أحمد أبو صالح: يعني قبل.. قبل فترة..

أحمد منصور: قبل الحرب الخليج أم بعدها؟

أحمد أبو صالح: لا بعدها.. حرب الخليج الأولى قبل حرب يعني.. يعني..

أحمد منصور: قبل حرب الخليج الثانية؟

أحمد أبو صالح: بحوالي بالـ 90، يعني انتهت بـ 88 بأظن الحرب، يعني بعد انتهاءها بسنة أو سنتين، قبل دخول الكويت.

أحمد منصور: أيوه نعم.

أحمد أبو صالح: فجاء الرجل إلى العراق واستقبله صدام حسين، وكان مستعداً فعلاً للمشاركة، لأنه جاسم علوان مثلاً كان مشارك وهو مقيم بالقاهرة، مشارك معنا.

أحمد منصور: جاسم طبعاً عمل انقلاب هنيجي عليه بعد، أو محاولة انقلاب فاشلة.

أحمد أبو صالح: فالسراج.. أمين الحافظ مع الأسف الشديد كان يضيق ذرعاً بكل شخصية كبيرة تأتي إلى العراق لأنه كان يعتقد إنه كل ما إجت شخصية كبيرة، معناها بدها تحل محله.

أحمد منصور: هو الرئيس.. هو الرئيس..

أحمد أبو صالح: هو الرئيس، فبدأ في الحقيقة يعني يسلك سلوك بالنتيجة يؤدي إلى تنفير عبد الحميد السراج من الاستمرار بالتعاون مع.. معنا كمعارضة، أثناء وجودي بالوزارة كان مرافقي رقيب أو مساعد بالجيش مظلي، كان مسرحاً وأنا قعدته وكان مرافقي وهو عضو في حزب البعث ومن الذين هربوا أيضاً إلى العراق أقام دعوة لي ولعبد الحميد السراج ولمصطفى حمدون وآخرين، وبالفعل نحنا لبينا الدعوة، لأنه هو كان بالجيش وبيعرف عبد الحميد السراج، فيه ثابت أخوه الشاب الصغير بعثه أمين الحافظ يحرج فقط.. بقصد إحراج عبد الحميد السراج أمام الآخرين، لأنه فيه آخرين كانوا من المدعوين، من عسكريين ومدنيين، فقال له: أيه أبو فراس احكي لنا كيف ذوبت الناس بالأسيد، أنا أجبته ما بتستحي؟ ما عيب عليك؟ تدعو الناس أنتم علشان تطرحوا عليهم أسئلة من ها النوع؟ عيب استحوا، التفتت على جميل أخوه الأكبر، قلت له جميل: كيف أنت بتسمح بها المهزلة هاي؟ السراج الرجل قبل ما أسترسل أنا في الحديث حط إيده على ركبتي، وقال لي أبو طموح أرجوك، أنا ما أني عاجز عن الإجابة، راح أنا أجاوب. أجاب قال: أنا مسؤول وفعلاً فيه خمسة انقتلوا أثناء الوحدة، وعدَّد أسماءهم..

أحمد منصور: تحت التعذيب.

أحمد أبو صالح: أيه، ولعلمكم يعني وفيه واحد..

أحمد منصور: طبعاً فيه بقى مئات عُذِّبوا وما ماتوش.

أحمد أبو صالح: أيه، احتمال.

أحمد منصور: أو آلاف.

أحمد أبو صالح: طبعاً.

أحمد منصور: لأ مش احتمال، احتمال أيه؟

أحمد أبو صالح: لا لا لا.. أنا بأقول لك نحن البعثيين اللي بدأوا يعارضوا وواحد منهم ألقى كلمة بدار المعلمين الابتدائية بحلب، وشجب قصة المؤامرة وقال في.. سلَّم عبد الناصر شرم الشيخ وإلى آخره ولم يعتقل، وأنا كنت الرئيس بتاعه ولم يعتقل يجوز تقول لي لو لم أنا أحول دون دون كان اعتقلوه، بس نسبة اللي كانوا بالسجون ترى نسبة محدودة إذا ما.. إذا ما قورن.

أحمد منصور: خلينا في اللي ذوبوا بالأسيد وعذبوا وماتوا.

أحمد أبو صالح: أنت اللي تخرج يا أخي أو تخرجني عن الموضوع.

أحمد منصور: ما أنت بس اللي بتحصر لي الحكاية في 5 أنفار!

أحمد أبو صالح: ها دول فقط.

أحمد منصور: دول اللي قتلوا.

أحمد أبو صالح: طب ما أصلاً.. ها دول اللي قتلوا، أما المعتقلين طبعاً كانوا أكثر، وخاصة من الشيوعيين، فالمهم قال لهم أنا مسؤول، و لكن لعملكم اللي نفذوا بعثيين، وهذا صحيح 100%.

أحمد منصور: مسؤول أيه؟ هل إن فرج الله الحلو.

أحمد أبو صالح: مسؤول عن.. باعتباره هو وزير داخلية ومسؤول في البلد، يتحمل مسؤولية مقتل هؤلاء، شايف، وقال تعقيباً أو استدراكاً إنه لعملكم إنه رغم إني أنا مسؤول بس اللي نفذوا هم بعثيين من الرفاق وأنا بأعرف هذه الحقيقة، وما فيه مصلحة الآن نذكر أسماء.

أحمد منصور: اتكلم عن.. اتكلم عن إذابة أو وضع فرج الله الحلو في الأسيد؟

أحمد أبو صالح: طبعاً لأنه.. السؤال كان أنه كم واحد أنتم ذوبتوهم بالأسيد؟ كم واحد ذوبتوهم الأسيد، قال له اللي انقتلوا خمسة، يمكن ذكر إنه فرج الله الحلو إنه وضع، بس على كل الأحوال اللي انوضع بالأسيد انوضع بعد وفاته، يعني مو إنه حطوه بالأسيد.

أحمد منصور: يعني مش هيحس بالألم، وهل يضير الشاة سلخها..

أحمد أبو صالح: يعني أيه..

أحمد منصور: آه مش مشكلة يعني، يعني مش جريمة.

أحمد أبو صالح: جريمة كبيرة لإخفاء، وهي الجريمة أيضاً وجريمة وهي إخفاء الجريمة أن أمكن، حطوه بالأسيد، طبعاً ما ذاب بالأسيد فيه شعر وفي كذا، انكشفت الأمور، لكن أنا بأعرف اللي قام بالعملية، وبالأسماء وهم بعثيون للأسف الشديد.

أحمد منصور: طب احكي لنا القصة.. احكي لنا اللي تعرفه؟

أحمد أبو صالح: احكي عن شو؟

أحمد منصور: مش أنت عارف القصة بالتفصيل، كيف قتلوه؟ وكيف حطوه في الأسيد..

أحمد أبو صالح: طب شون أنا بأجي بأقول فلان البعثي، فلان موجودين الآن بسوريا.

أحمد منصور: أحياء يعني موجودين؟

أحمد أبو صالح: أنا بأظن، لأنه يعني يمكن يكونوا أصغر مني أيضاً، ولعلمك فيه واحد منهم وزير الآن.

أحمد منصور: وزير الآن من اللي ذوبوا فرج الله الحلو في الأسيد؟

أحمد أبو صالح: من اللي شاركوا في اعتقال الناس وقمعهم، موجود في الوزارة الآن.

أحمد منصور: طيب أيه رأيك في الوحدة الحلوة دي؟

أحمد أبو صالح: مازالت أنا أقول بأن الوحدة لو استمرت حتى يومنا هذا.

أحمد منصور: مع تذويب الناس في الأسيد، مع اللي شفته، مع كل شيء.

أحمد أبو صالح: مع كل شيء.. مع كل شيء لأنه.. لأنه ما لا يدرك كله لا يترك جُله، أنا وخاصة بالسياسة، الأمور أكثر نسبية من.. من.. من المجالات الأخرى، أنا بأقارن إنت قتلت 5 وأنا قتلت 10، إذن إنت أفضل مني، لكن اثنانتنا مجرمين، أنا أكثر إجراماً، أنا أكثر إجراماً، لكن أكثر إجراماً منك أنت، مو من واحد برئ كل البراءة، لا، فما فيه نظام عربي- مع الأسف الشديد- لم يرتكب حماقات أكثر من حماقات النظام أيام الوحدة، جيب لي نظام واحد سيدي أعرف، جيب لي نظام، ما فيه، انقتل خمسة يا أخي بسوريا، واعتقل العدد من الشيوعيين أنا أثرت أمرهم في مجلس الأمة. أخت عمر السباعي الشيوعي اللي صار وزير من فترة قصيرة في سوريا، أم وأخت الزعيم إبراهيم هنانو، أجت لمكتبي، وبعنفوان وقالت لي أستاذ أحمد أنا ما بأطلب منك تلتمس للإفراج عن ابني عمر قطعاً لأ، ابني عمر وطني وأنا ما عندي أي شك بوطنيته وصدقه وإخلاصه، وهو شيوعي، أنا بأطلب منك تضغط لمحاكمته، وليس للإفراج عنه، فإذا تبين أنه غير وطني، غير مخلص، غير صادق اعدموه، أما إذا تبين على أنه وطني لكن رأيه يختلف عن رأيكم المفروض تفرجوا عنه، بها الصدق وها الصراحة، وأنا قلت لها لو كانت أمي على قيد الحياة لتمنيت أن تكون كأم عمر السباعي يعني، كحضرتك أي أخت الزعيم محمد إبراهيم هنانو، ورحت أنا لمجلس الأمة بالقرار أثرت الموضوع، وهذا موجود في محاضر الجلسات، أثرت الموضوع في مجلس الأمة، وحكوا آخرين في الحقيقة، إنه هذا ظلم، يعني نيجي ناخد الناس لمجرد إنه شيوعيين، طيب وإذا طلع واحد مظاهرة مثلاً مع 20 أو 30 أو 40.

يعي كان فيه أصوات تستنكر ما يحدث، لكن ما كان يحدث أثناء الوحدة، ومع الأسف الشديد اللي استنكرناه ووقفنا ضده، ويعني تعرضنا لاحتمالات كثيرة، لا يمكن أن يقارن بما حدث بعد سقوط الوحدة.

انقلاب النحلاوي على حكومة الوحدة

أحمد منصور: مَن هو عبد الكريم النحلاوي؟

أحمد أبو صالح: يعني أنا شخصياً ما.. ما التقيت فيه وجهاً لوجه، لكن عبد الكريم النحلاوي من أبناء دمشق، ومن المعروف دائماً في سوريا، في صفوف التقدميين طبعاً، إنه الشوام هيك الشوام المقصود فيها الدمشقيين، إنه ما بيطلع منهم ثوريين، ما بيطلع منهم تقدميين، كلهم تجار وبيحسبوها بدقة أكثر من أبناء المحافظات الأخرى، وإلى آخره، فمجرد ما تقول نحلاوي..

أحمد منصور: يعني عندكم شو خيوه.

أحمد أبو صالح: إيه هي حقيقة يعني.

أحمد منصور: يعني الحلبيين والحمويين هم أبناء الثورات.

أحمد أبو صالح: وهذا مشروع ما..

أحمد منصور: كل حاجة مشروعة.

أحمد أبو صالح: ما عدا.. ما عدا موقف حلب ضد الانفصال سنأتي عليه، موقف رائع يعني، المهم، شو النقطة اللي كنا.

أحمد منصور: إحنا بنتكلم عن النحلاوي.

أحمد أبو صالح: النحلاوي.

أحمد منصور: وإن الدمشقيين أو الشوام مش بتوع ثورات يعني.

أحمد أبو صالح: ضابط.. نعم الشوام يعني بالشارع، مطروح بالشارع بسوريا، إنه هذا دمشقي شامي يعني بيظل دمث مرن لطيف، لكن يعني مو أكثر من هيك، مع العلم أنا رأيي الآن أقول لك لأ ها دول أحفاد بني أمية، يستحيل يعني وقت اللي يفسح المجال أو.. أو أو بيحسوا بالضيم الشديد إذا انفجروا أيضاً يمكن أشد وأقسى وأرجل وأشجع من غيرهم، لكن حتى اليوم هذا المطروح يعني عندما نُكِّل بالناس مؤخراً في سوريا، لم ينكل بدمشق، التنكيل كان أولاً بحماه، وبعدها حلب..

أحمد منصور: حماه دي شربت شرب، شربت الغلب، حماه على مدار تاريخها شربت..

أحمد أبو صالح: أيه.. أيه، انضربت في عهدنا عدة مرات.

أحمد منصور: وعهدكم أنتم كمان هنجي للي أنتم عملتوه في الحمويين.

أحمد أبو صالح: صح، صح، أيه..

أحمد منصور: طيب ألم يكن متوقعاً أن يتحرك النحلاوي بهذا الانقلاب في ظل تلك الأجواء، وهذه الأوضاع، وإن لم يتحرك النحلاوي سيتحرك غيره؟

أحمد أبو صالح: أبداً لم يدر في خلد أي واحد مننا.

أحمد منصور: رغم كل.. رغم كل هذه الأوضاع؟

أحمد أبو صالح: مع الأسف يعني هذا تقدير خاطئ وتقدير خاطئ..

أحمد منصور: رغم كل هذه الأوضاع؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي ليست كما تظن، ما كانت بالسوء الذي تظن.

أحمد منصور: السياسيين السوريين واصفينها أوصاف وأنت الآن فيه تعذيب وفيه قتل وفيه طحن وفيه أسيد.

أحمد أبو صالح: صح أنا.. أنا شاهد بأحكي.. أحكي.. أحكي..

أحمد منصور: وفيه ناس بتموت تحت التعذيب، وأنت رفعت مذكرة بتطالب بالإصلاح جردوك من مناصبك ورموك، الناس راح قعدوا شهر عشان يقابلوا وزير ما عرفوش يقابلوه.

أحمد أبو صالح: بس.. صح.. صح.. صح كله صحيح.. كله كله صحيح هاي الجوانب السلبية، هاي الجوانب السلبية.

أحمد منصور: الأمن هو اللي عَمَّال يحكم البلد، هو جنب ده فيه جوانب إيجابية؟

أحمد أبو صالح: أعوذ بالله..

أحمد منصور: قل لي..

أحمد أبو صالح: مجرد قيام الوحدة تاريخياً..

أحمد منصور: حتى على أنقاض الإنسان؟

أحمد أبو صالح: تاريخياً عندما تتوحد مصر مع بلاد الشام كانت تقضي على كل محاولات الأعداء، من مغول إلى تتار إلى..

أحمد منصور: لكن ليس هناك.

أحمد أبو صالح: في كل الحالات، من أيام محمد علي، كاد يسقط محمد علي الخلافة بالأكيد لأنه اتفقت بلاد الشام مع مصر.

أحمد منصور: ليس هناك وحدة تقوم على أنقاض الإنسان، ليس هناك وحدة تقوم على تدمير الإنسانية، وإشاعة التعذيب والقتل والإرهاب والسفك في حياة الناس، ليس هناك وحدة تقوم على الظلم وعلى الإهمال، وعلى إن المسؤول يعتبر منصبه تشريف زي ما أنت بتقول، وإنه هو موجود في هذا حتى يطمع الآخرين، ما فيش وحدة تقوم على هذه الأسس وتنجح مطلقاً، صح؟ فيه وحدة تقوم على أنقاض الناس؟

أحمد أبو صالح: فيه وحدات كثيرة قامت بالتاريخ.

أحمد منصور: وانتهت، لأنها لم تحمل مقومات.

أحمد أبو صالح: ممكن.. أنا ما.. لا أريد أن أبرر أستاذ أحمد، أنا لا يمكن أن أدافع، وإلا بأكون عم بأتناقض مع نفسي، أنا مرت مرحلة في حياتي لم أكن أشجب مثل هذه الأعمال ظناً مني بأن حماية الثورة التي تعبر عن إرادة الشعب الضمنية يجب أن تحمي نفسها، أنا عم بأحكي عن نفسي الآن، يعني أنا أتحمل مسؤولية، وكثيرين غيري كانوا حسني النية، ويعتقدون أنه لابد من هذه الممارسات لحماية الثورة، لحماية الإنجازات الضخمة التي تحققت، اليوم حضرتك إذا سألتني طب واليوم شو رأيك أبو طموح، أقول لك ما فيه حل إلا بالديمقراطية التعددية، الرأي والرأي الآخر، كلنا وطنيين.

أحمد منصور: ما أنا عايزك تنظر من اليوم..

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: في شهادتك أنت بتنظر الآن، لا تعطيني الصورة القديمة وفقط، وإنما تعطيني فيها خبرة حياتك أيضاً.

أحمد أبو صالح: طيب..

أحمد منصور: يعني أنت كشاهد الآن لا تلقي لي، لا تأتي لي بمعتقداتك في ذلك الوقت في حينها، جيب لي الاثنين، جيب لي الصورتين، قَيِّم لي الاثنين، خلي المشاهد اللي هو زيي، الذي لم يعش هذه الأحداث، حينما يعني يعرفها، يعرف ما آل إليه وضع العالم العربي الآن، ويعرف كيف أنتم كسياسيين دمرتم مستقبلنا ودمرتم حاضرنا بمثل هذه التصرفات، اسمح لي في هذه العبارة، عبد الكريم البغدادي في مذكراته قال إن النحلاوي أرسل رسولاً إلى عبد الناصر أبدى رغبته في الحضور إلى مصر، والصلح مع عبد الناصر، لكن عبد الناصر رفض، صلاح نصر قال في مذكراته إن النحلاوي أكَّد لعبد الحكيم عامر أنه لا يريد الانفصال وإنما يريد إصلاحات، وترحيل بعض الضباط من السوريين والمصريين إلى مصر، أيضاً ذكر البلاغ رقم 9..

أحمد أبو صالح: هذا آخر واحد.

أحمد منصور: لا فيه بعديه العاشر لحد..

أحمد أبو صالح: الانفصال.

أحمد منصور: الضباط في بلاغهم التاسع قالوا إنهم لم يقصدوا الانفصال، وإنما تصحيح الأوضاع، وأن المشير عامر أخذ على عاتقه إنجاز ذلك، فما الذي قام به المشير عامر؟ الآن واضح إنه دول مش انفصاليين ولا حاجة، دُول ناس أنت طالبت تصحح الأوضاع بمذكرة، دول طالبوا بتصحيح الأوضاع عن طريق حركة عسكرية..

أحمد أبو صالح: شو.. هأقول لك شيء يعني أنا لا أتهم.. أنا ما بأتهمهم بالانفصالية، وإنه فعلاً قاموا بالعمل وهم مصممين على فصل سوريا عن مصر، لكن عامل أساسي جداً ردعهم هو أن حلب رأساً أعلنت أنها ضد الانفصال 100% بقيادة المنطقة بكل أبنائها من.. من مدنيين وعسكريين، ودير الزور كانت مؤيدة لحلب، فخاف النحلاوي يعني هذا عامل أساسي أثر، خاف النحلاوي إنه يستمر وما ينجح، زائد احتمال كبير إنه فعلاً تراجعوا لسبب أو لآخر، مو فقط لهذا السبب إنه عصيان حلب وانضمام دير الزور، وإنما قصة إنه راح النحلاوي بعث لعبد الناصر، دا احتمال يكون صحيح، لكن هذا ما بأعرفه، أنا ما بأعرفه.

أحمد منصور: لا دا هذا هم مؤكدينه.

أحمد أبو صالح: بس قصة المشير والبلاغ رقم 9 بأعرفها جيداً، إنه مع الأسف الشديد بمجرد ما صارت 28 أيلول، وقبل أن يتقرر الانفصال، الضباط المصريين خوفاً من النقمة في الجيش وفي الشارع، لأنه بيوتهم كانت موجودة في المدينة، وهم بس عم بالقطاعات، لأنه كثيرين منهم أساءوا، أساءوا جداً، فخافوا هم إنه يعني باعتبار قام النحلاوي بعمله ينقض عليهم الشعب، شايف، فتركوا المساكين -معظمهم- تركوا القطاعات وبدءوا يحتموا بشكل أو بآخر، ولكن لم يحدث أن تعرض أي منهم لكلمة..

أحمد منصور: صحيح.. صحيح.

أحمد أبو صالح: وأنا شفت بأم عيني العكس، الشعب.

أحمد منصور: وهذه تحسب للشعب السوري حبه الشديد لمصر وحب المصريين لسوريا برضو..

أحمد أبو صالح: يعني لم يُسأ لأي إنسان رغم إنه..

أحمد منصور: المصريين بيحبوا السوريين..

أحمد أبو صالح: صح وأنا على يقين، يعني عشتها ها الفترة هاي.

أحمد منصور: فترة الانفصال معك في الحلقة القادمة، أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

أحمد أبو صالح: العفو.. العفو..

أحمد منصور: في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الأسبق في سوريا)، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.