مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد أبو صالح: عضو قيادة مجلس الثورة السوري

تاريخ الحلقة:

27/07/2003

- الأوضاع في سوريا قبل إعلان الوحدة مع مصر
- دور أكرم الحوراني في الحياة السياسية السورية

- زيارة السادات لسوريا نوفمبر 1957

- مدى توفر مقومات الوحدة بين مصر وسوريا

- كيفية إدارة القُطر الشمالي في الجمهورية العربية المتحدة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا وعضو مكتب اللجنة التنفيذية للإقليم الشمالي إبان إقامة الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا بين عامي 58 و 61). أستاذ أحمد مرحباً بك.

أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً.

الأوضاع في سوريا قبل إعلان الوحدة مع مصر

أحمد منصور: في 16 نوفمبر عام 1957 وصل نائب رئيس مجلس الشعب المصري أنور السادات آنذاك إلى سوريا ومنها وصل إلى حلب للبحث في قضية الوحدة بين مصر وسوريا التي كانت إرهاصاتها قد بدأت قبل ذلك بمدة، حيث أعلن ميشيل عفلق -كما ذكرت في الحلقة الماضية- في 9 فبراير 57 بأن مشروع الوحدة بين مصر وسوريا سوف يستغرق أسبوعين اثنين، ما هي الأجواء التي سبقت إعلان الوحدة بين القُطرين؟

أحمد أبو صالح: على ما أذكر أنه قبيل وصول أنور السادات إلى سوريا ومن دمشق إلى حلب كانت الأوضاع متأزمة جداً في سوريا.

أحمد منصور: بسبب؟

أحمد أبو صالح: بسبب بروز في الحقيقة حزب الشعب.. عفواً الحزب الشيوعي على الساحة السورية حين..

أحمد منصور: الذي كان يرأسة خالد بكداش.

أحمد أبو صالح: وذلك بسبب وصول عفيف البذرة الذي يقال بأنه كان شيوعياً..

أحمد منصور: إلى منصب رئيس الأركان.

أحمد أبو صالح: إلى منصب رئيس الأركان زائد طبعاً لأول مرة بيكون خالد بكداش في المجلس النيابي، وهم كحزب منظم فعلاً يعني قادرين يقودوا المظاهرات وقادرين يعني يمارسوا نشاطات ومثلاً عمر السباعي وآخرون من.. من الحزب الشيوعي فعلاً كانوا يقدروا يقرروا إضرابات مثلاً، الحزب الشيوعي قرر مرة من المرات..

أحمد منصور: معنى ذلك إن الأحزاب الأخرى.. الأخرى الكبير ديت كانت أحزاب ضعيفة تنظيمياً.

أحمد أبو صالح: موجودة بالاسم فقط حزب الشعب، الحزب الوطني..

أحمد منصور: بما فيها حزب..

أحمد أبو صالح: كانوا يعني يعني في الحقيقة غير قادرين على تحريك الشارع.

أحمد منصور: بما فيها حزب البعث؟

أحمد أبو صالح: لأ، حزب البعث راح آتي على ذكره، يعني الشيوعيين حركوا الشارع، أعلنوا إضرابات، في مؤسسات الكهرباء والنقل.. لشل حركة النقل، عمال الكهرباء ما عادوا يداوموا مظاهرات وإلى آخره، البعثيين أرادوا يردوا عليهم، في الحقيقة الشيوعيين في المدن كانوا أقوياء، والبعثيين في مدينة حلب وجودهم محدود جداً، يعني عددهم محدود خلينا نقول بالعشرات.

أحمد منصور: كنت أنت أحد زعمائهم في..

أحمد أبو صالح: كنت أنا أحدهم، مش.. خارج المدن كان حزب البعث إله وجوده، وخاصة اللي كانوا في الأصل من حزب الأستاذ أكرم الحوراني.

أحمد منصور: اللي هم الاشتراكيين.

أحمد أبو صالح: الاشتراكيين عددياً أكثر من البعثيين، البعثيين نوعياً يختلفوا عن الاشتراكيين.

أحمد منصور: أيه كان الفرق بين اشتراكية أكرم الحوراني وشيوعية خالد بكداش؟

أحمد أبو صالح: لأ، يعني أكرم الحوراني بالحقيقة مناداته بالاشتراكية أقرب لاشتراكية سيف الدولة في مصر، شو اسمه عصمت سيف الدولة حكى عن الاشتراكية العربية.

أحمد منصور: آه، هذا كان أحد المحامين والمفكرين المصريين المعروفين...

أحمد أبو صالح: أيوه، وهذا فعلاً كان عضو في حزب البعث، عضو قديم في حزب البعث عصمت سيف الدولة أنت بيجوز ما تعرفه أو..

أحمد منصور: لا، أعرفه قابلته مرة...

أحمد أبو صالح: نعم، يعني كان عضو في حزب البعث، وكنا نحنا عم نخطط لأن يأتي أميناً عاماً لحزب البعث..

أحمد منصور: كان محامي معروف.

أحمد أبو صالح: محامي معروف وله مؤلفاته.

أحمد منصور: صح.

أحمد أبو صالح: وأنا شخصياً بأعرفه شخصياً يعني زايره أكثر من مرة وحاكي معاه وإلى آخره، فكنا نحن نخطط..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس هو لم يكن له وجود على أرض الواقع في مصر، هو كمفكر.. كمحامي.. كـ..

أحمد أبو صالح: صحيح هذا صح.

أحمد منصور: لكن لا له حزب ولا له شعبية ولا له..

أحمد أبو صالح: صحيح، ونحنا لذلك باعتباره ابن مصر أردنا نجيبه أمين عام لحزب البعث العربي الاشتراكي بدلاً من ميشيل عفلق ومنيف الرزاز.

أحمد منصور: سنة كام ده؟

أحمد أبو صالح: هايدي يعني خلينا نقول بسنة يمكن 65، فكرنا جدياً 64، 65 اسم معروف وإنسان ذكي وموقعه العلمي جيد وبعثي قديم، فليش لأ وابن مصر، يعني بثقلها مصر حتى لما انوجد غير عصمت سيف الدولة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم إلى اليوم بتحبوا مصر والمصريين.

أحمد أبو صالح: والله أنا كل عمري، أنا قلت لك أنا بادئ الدراسة في الـ 47 بأحب مصر، وأنا إذا كُتب لي في يوم من الأيام أن أقيم في بلد عربي غير سوريا لا أقيم إلا بمصر، أنا يعني بدأت حياتي في مصر وبأعرف شعب مصر وأحترم يعني.. وبعدين جزء أساسي من ها الأمة ومن ها الوطن وإلى آخره.

أحمد منصور: نرجع للحزب الشيوعي.

أحمد أبو صالح: أيه، فالحزب الشيوعي في الحقيقة كان له وجوده التنظيمي موجودين، ومنظمين أكثر من كل الأحزاب بما في ذلك حزب البعث العربي الاشتراكي، نحنا في مدينة حلب على الأخص وفي مدينة دمشق أيضاً وجود حزب البعث العربي الاشتراكي محدود جداً، يعني بين فئات من المثقفين.. محامين، مهندسين، يعني بينعدوا بالعشرات، الشيوعيين عددياً في المدن أكثر حسب تقديري أنا، نحن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مع إن الشيوعيين بيلعبوا في طبقة العمال بشكل أساسي..

أحمد أبو صالح: داخل المدن.. داخل المدن، لذلك كان يقدروا يحركوا.. لذلك كانوا قادرين يحركوا مثلاً العمال بشركة كهرباء النقل والنسيج وإلى آخره، كان لهم وجود أساسي مؤثر، نحنا موجودين خارج المدن أكثر وذلك بعد انضمام حزب.. الحزب العربي الاشتراكي إلى حزب البعث العربي، يعني صار وجودنا خارج المدن مؤثر أكثر من وجودنا قبل اتحاد الحزبين، فحزب البعث بحكم وجود نواب عددهم أكبر بالمجلس النيابي من الشيوعيين كان فيه عدد مليح، أكرم الحوراني كان القائمة اللي بينزلها الانتخابات بتنجح ما.. ما فيه منازع يعني..

دور أكرم الحوراني في الحياة السياسية السورية

أحمد منصور: أيه اللي كان.. يعني أكرم كان رئيس مجلس نواب، ولعب دور خطير في تاريخ سوريا من سنة 43 لحد ما أنتو عزلتوه سياسياً بعد 63، أيه.. كان عنده كاريزما أكرم الحوراني؟ أيه شخصية أنور.. أكرم الحوراني، الرجل صار صهرك بعد كده، لكن بشكل مجرد يعني؟ إديني يعني وصف بسيط لصورة وشخصية أكرم الحوراني.

أحمد أبو صالح: نعم، يا سيدي، الأستاذ أكرم الحوراني أولاً عائلة الحوراني بحماه ما بأقول من عائلات القمة بس من العائلات المرموقة يعني ذات نشاط ملحوظ بالحقل السياسي، وأكرم الحوراني راح لفلسطين قاتل بفلسطين، أكرم الحوراني راح للعراق سنة الـ 41 شارك بثورة.

أحمد منصور: رشيد علي الجيلاني.

أحمد أبو صالح: رشيد علي الجيلاني، أكرم الحوراني عمل حزب بسيط سماه حزب الشباب في حماه، لأنه أكرم الحوراني وإله ها السمعة يعني والنشاط وإلى آخره التفوا مجموعة من الشباب حوله ليس إيديولوجياً مثل ما بيقولوا، وإنما يعني لأنه أكرم الحوراني وأكرم الحوراني ذكي فطين وخاصة بقضايا العلاقات العامة، يعني بيقدر يشد.

أحمد منصور: له جاذبية، له كاريزما، له حضور؟

أحمد أبو صالح: يعني مو بشكل عالي لكنه..

أحمد منصور: عنده زعامة.

أحمد أبو صالح: هو زعيم الحقيقة، هو زعيم حماه بما.. بلا منازع، يعني قلت لك القائمة اللي بيرشحها بتنجح، النواب اللي كانوا في المجلس النيابي معظمهم من جماعة أكرم الحوراني، حزب البعث ماله، حزب البعث يعني ما حدا نجح تقريباً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني نستطيع أن نقول أن انضمام أو الاندماج الذي حدث في العام 53 بين الحزب الاشتراكي بزعامة أكرم الحوراني وبين حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة ميشيل عفلق..

أحمد أبو صالح: صلاح الدين.

أحمد منصور: وصلاح الدين البيطار الذي استفاد منه هو البعث أكثر من استفادة أكرم الحوراني.

أحمد أبو صالح: يا سيدي، هذا كلام صحيح على الصعيد السياسي، حزب البعث العربي الاشتراكي استفاد.. حزب البعث العربي استفاد استفادة كبيرة جداً من انضمام الحزب العربي الاشتراكي على الصعيد السياسي، صار له وجود سياسي في المجلس النيابي، وصار ممكن يشارك بالوزارات وإلى آخره كحزب موحد، أما على الصعيد الإيديولوجي ما عاد يعني كثير مؤثر، لأن النسق الأول بحزب البعث العربي الاشتراكي كان من أساتذة الجامعات والمدارس وطلاب الجامعات وإلى آخره، يعني حزب أكرم الحوراني كان الفلاحين بالدرجة الأولى.

أحمد منصور: أكرم الحوراني.. خالد العظم في مذكراته هو رئيس وزراء سوريا أسبق، ولعب دور أيضاً كبير في تاريخ سوريا، خالد العظم بيقول إن أكرم الحوراني كان يمتلئ حقداً وكراهية على الأثرياء، وكان كل همه أن يرى هؤلاء مدمرين، هل كانت سياسة أكرم الحوراني فعلاً قائمة على هذا الأمر؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، سياسة أكرم الحوراني بالممارسة بتؤدي إلى ها النتائج، لكن أكرم الحوراني ما كان حاقد لأنه ما كان فقير أكرم الحوراني، الآن وفاء ورثت من أبوها يعني أشياء مهمة..

أحمد منصور: هتزعل منك وفاء أنت عمال تتكلم عن أبوها كلام ربما ما يعجبهاش..

أحمد أبو صالح: ورثت يعني ورثت راحت لسوريا بعد وفاة خاصة أمها وورثت يعني..

أحمد منصور: يعني هذا الميراث قديم من قبل.. مش من دوره السياسي، وإنما..

أحمد أبو صالح: من قبل، ليه؟ أصلاً هو المسكين بتفرغه للعمل السياسي استلموا أخوته يعني كل ما يملكون من عقار وإلى آخره أخوته استلموه، وحسب معلوماتي إنه بخسوه كثير من حقوقه لأكرم الحوراني لأنه هم اللي عم بيديروا الأرض، عم بيديروا مثلاً البناية وكذا، فبخسوه كثير من حقوقه..

أحمد منصور: يعني أفكاره الاشتراكية لم تكن نابعة من فقر أو.. أو حالة هوس كان يعيشها.

أحمد أبو صالح: لأ، قطعاً..

أحمد منصور: ولم تكن بدافع الانتقام أو الحقد على الآخرين.

أحمد أبو صالح: لا قطعاً لأ، بس هو..

أحمد منصور: بس لماذا الأغنياء في سوريا أو الأرستقراطيين شعروا إن سياسية أكرم الحوراني كانت بالنسبة لهم سياسة تشفي وسياسة رغبة في تدمير هذه الطبقة في المجتمع السوري؟

أحمد أبو صالح: أيه يعني مثل ما عم بيقولوا حتى كانوا يقولوا عنه (كاسترو) بلا لحية، يعني أكرم الحوراني بالنسبة لهادول الأثرياء كاسترو بلا لحية، بس إمتى وقت نمت أظافره.

أحمد منصور: إمتى نمت أظافره؟

أحمد أبو صالح: وقت بدأ.. أظافره نمت بشكل ملحوظ أيام الانفصال بعد أيلول.

أحمد منصور: بعد 61.

أحمد أبو صالح: بعد أيلول 61، يعني إجوا بشراسة وضراوة وفاتحين أفواههم لـ.. يبتلعون كل شيء..

أحمد منصور: وعملوا الإصلاح الزراعي وغيرها من الأشياء.

أحمد أبو صالح: ألغوا أشياء كثيرة طبعاً بالمجلس وكانوا.. مع العلم أكرم الحوراني نجح بـ 16 نائب في زمن الانفصال، ونحنا كنا ضده لأنه أكرم الحوراني وقتها وقع الانفصال في حزب البعث العربي الاشتراكي بين قلت لك فيه ناس بدهم تجديد الوحدة وناس بدهم إعادة الوحدة، وناس ما بدهم الوحدة من أساسها..

أحمد منصور: أنا سآتي إلى هذه الأشياء بشكل مفصَّل، لكن أنا أردت لأن شخصية أكرم الحوراني من الشخصيات اللي لعبت دور، كانت علاقتك به كانت علاقة وثيقة ووصلت إلى مرحلة مصاهرة بين بعد ذلك بين ابنك وابنته، كنت تحدثني عن الأجواء التي سبقت وتأثير الحزب الشيوعي، وإن كان هناك قلق وكان هناك مخاوف كثيرة لدى السوريين من وراء هذا الأمر، في الوقت اللي بدأت فيه زيارة السادات في 16 نوفمبر 57 جاء إلى حلب.

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: كنت أنت أحد السياسيين البارزين آنذاك الشباب في حزب البعث في حلب..

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: تقييمك أيه لزيارة السادات؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، عندما بلغنا، نحنا قبل أو قبيل أن يأتي السادات بفترة، حزب البعث كان يمارس نشاط ليلاً ونهاراً للتهيئة للوحدة، لتهيئة الرأي العام للوحدة وأن الوحدة هي الحل لكل مشاكل البلد وخاصة المشاكل السياسية، وخاصة لمواجهة أعداء سوريا، وخاصة الأتراك لأنه حشدوا على الحدود السورية، أنا كنت من الناشطين في هذا الحقل، يعني عقد الاجتماعات في الأحياء القديمة الفقيرة المتطرفة، الريف، كنا نعقد الاجتماعات لندعو للوحدة ولعبد الناصر وبين قوسين بأقول لك: عبد الناصر عندما اختلف مع الإخوان المسلمين معظم الناس كانوا ضد عبد الناصر، لأنه اعتبروه ظلم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة 54 في مصر؟

أحمد أبو صالح: أيوه اعتبروه إن ظلم شايف؟

أحمد منصور: السوريين؟

أحمد أبو صالح: كثير من.. وأنا من الناس اللي اعتبرناه ظلم، يعني إنه ما كان لازم..

أحمد منصور: اشمعنى الإخوان؟ هو اختلف مع الكل، اختلف مع الوفد ولغى الأحزاب..

أحمد أبو صالح: بس ما أعدم.. سيد قطب..؟

أحمد منصور: سيد قطب أُعدم في 65 لكن في 54.. في 54 أعدم ستة من قيادات الإخوان.

أحمد أبو صالح: يعني ها الإعدامات هاي لأنه طبعاً ما بأذكر أسماء..

أحمد منصور: عبد القادر عودة وغيره. نعم.

أحمد أبو صالح: ففيه جهة كبيرة من الرأي العام في سوريا ما بأقول انقلبت عليه، وإنما يعني شافت إنه شغلة غير معقولة، كيف ممكن...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا نسيت أتكلم على الإخوان المسلمين فعلاً لأن هم كانوا جزء من الحياة السياسية السورية في ذلك الوقت كان لهم أعضاء في البرلمان وكانوا بيشاركوا في الحياة السياسية بشكل كبير في سوريا آنذاك، كانوا محبوبين الإخوان في سوريا؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي الإخوان المسلمين كانوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس من غير ما تقول لي ولاد عمي، كلمني على الإخوان بشكل عام كتنظيم سياسي.

أحمد أبو صالح: الشيخ مصطفى السباعي عندما رشح نفسه للانتخابات في مواجهة يمكن شخص شيوعي نسيان اسمه حزب البعث صف مع الإخوان المسلمين وصوت في حدود أيضاً ما أذكر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أكرم الحوراني قايل كلام كويس على مصطفى السباعي في مذكراته.

أحمد أبو صالح: فنجح مصطفى السباعي ومصطفى السباعي أستاذ جامعة محبوب.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان مراقب الإخوان في سوريا وأول مراقب لهم، وهو اللي نقل دعوة الإخوان من مصر لسوريا..

أحمد أبو صالح: نعم، من مصر إلى سوريا كان كإنسان كشخص محترم ومحبوب وبسيط ديمقراطي يعني، مع العلم هو من عائلة معروفة يعني في البلد، فانوجدوا بدءوا فيه كان قبل قيام الإخوان المسلمين بنشاطاتهم، كان فيه وخاصة بحلب مجموعة.. مجموعتين دار الأرقم وشباب محمد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما كانوش إخوان دُول.

أحمد أبو صالح: ما قبل ما يعني.. قبل ما نحس بوجود الإخوان كان فيه شباب محمد ودار الأرقم، ونسبة كبيرة من البعثيين جايين من.. من شباب محمد ومن دار الأرقم، عبد الفتاح زلط، أديب نحوي، كثيرين كانوا في الأصل ناشطين في حقل دار الأرقم وشباب محمد أنا ما كنت، بس بأعرف إنه ها الشيء موجود في حلب، جماعة شباب محمد ودار الأرقم في المية تسعين [90%] منه صاروا إخوان مسلمين وقت اللي بدأ نشاط الإخوان المسلمين، مثلاً مجموعة من الشباب الإخوان بدءوا ينشطوا، فها الناس هادولا في الأصل يعني دعوتهم موازية لدعوة الإخوان المسلمين، فمعظمهم إجوا للإخوان المسلمين ما عدا قلة مثل أديب النحوي وعبد الفتاح زلط وكذا، إجوا لحزب البعث ما راحوا حزب شعب.. حزب وطني لأنه بدءوا..

أحمد منصور: يعني من إسلامي لبعثي.

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: بدل ما يبقى إسلامي بقى بعثي إسلامي.

أحمد أبو صالح: لا هم.. إجوا هم بس إجوا على أساس بعثيين وفعلاً يعني خاصة هذا عبد الفتاح الزلط مع الأسف الشديد مات -الله يرحمه- شال كلمة عبد من اسمه، فكر الانقلاب الخطير بين واحد يجي من دار الأرقم وشباب محمد لحزب البعث كويس مقبول، لكن ليش يشيل كلمة عبد؟ لأنه لا يقبل أن يكون عبداً لأحد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى لله؟

أحمد أبو صالح: ومن ها الأحد الله.

أحمد منصور: أعوذ بالله!!

أحمد أبو صالح: لكن.. يعني صار فيه رجة عنده..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شفت لما بأقول لك أنتم البعثيين دول عملوا في دماغ الناس حاجات، وأنا لما قلت لك إن.. إن وصلت الأمور إلى مرحلة يعني أن يعتبروا الحزب إلهاً، واخد بال حضرتك؟ قلت لي لأ ما حصلتش أهه نموذج أنت استشهدت به.

أحمد أبو صالح: والله.. والله أنا بحدود علمي ها الشيء ما حدث، وأنت قلت لي كلام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو أنت جبت لي نموذج أهه.

أحمد أبو صالح: طيب يا سيدي إذا بتعتبره هذا تأليه فليكن..

أحمد منصور: أهو كان واحد كان بيصلي وبتاع لما راح البعث شال..

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]: وما أدراك أنه كان يصلي؟

أحمد منصور: مش بتقول لي في الأرقم؟

أحمد أبو صالح: لأ.. دار الأرقم وشباب محمد بيجوز يكون الموضة الشغلة، بيجوز إنه فقط فعلاً يعني إنني ممارس نشاط، أنا مثلاً عملت مثلاً شباب ميسلون، عملت السهم الصريح، ومثله كثير جمعيات إرهابية حتى بتقدر تقول عنا بذلك الحين، بتقييم اليوم تطلع إرهابية، لأنه أفكارها..

أحمد منصور: لكن هل كان الشعب السوري متعاطف مع الإخوان، لدرجة إن الشعب السوري كان حبه لعبد الناصر خَفَت لما عبد الناصر أعدم الإخوان في 54؟

أحمد أبو صالح: لفترة خفت فعلاً، لفترة خفت بعدها رجع قلت لك سنة الـ57 بسبب الحشود ونشاط الشيوعيين وإلى آخره، رجع نما مرة أخرى لكن فعلاً الإخوان المسلمين ما كانوا مكروهين، لكن كان فيه هناك مخطط حكومي وخارج الحدود وإلى آخره لاتهامهم بأنهم عملاء..

أحمد منصور: لمين.. عملاء لمين؟

أحمد أبو صالح: مش.. عملاء للإنجليز بالدرجة الأولى، شايف؟ إنه هادول عملاء للإنجليز، حتى اتهموا جماعة مصر وأنا أدافع.. أدافع عن قناعة يعني، إنكم يا جماعة هادول قاتلوا الإنجليز، كيف بها البساطة بينقلبوا إلى عملاء للإنجليز؟ فكان هذا مخطط يعني لاتهام الإخوان لأنه بيعرفوا بالمحصلة، والآن أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: البعث لعب دور في..

أحمد أبو صالح: أنا مع الإخوان الآن 100% لعلمك أهو، ولا أخشى من.. أن أقول هذه الكلمة، معهم 100%، لأنه هم اللي موجودين بالساحة..

زيارة السادات لسوريا نوفمبر 1957

أحمد منصور: خليني أرجع لزيارة السادات في 16 نوفمبر 57، لأنها كانت مفصل من مفاصل قيام الثورة بعد ذلك بين مصر وسوريا.

أحمد أبو صالح: يا سيدي. السادات عندما بلغنا بأنه آت من دمشق..

أحمد منصور: إلى حلب.

أحمد أبو صالح: إلى حلب، نحن البعثيين معظمنا مفاليس يعني..

أحمد منصور: يعني أيه مفاليس؟

أحمد أبو صالح: يعني ما عندنا إمكانات.

أحمد منصور: آه مفلسين يعني. إزاي مفاليس؟

أحمد أبو صالح: أيه جمع مفلس.. جمع مفلس..

أحمد منصور: أنا الآن ما بأتكلمش في الجمع والطرح، لكن أنا بأقول إزاي بعثيين وما فيش معاكم فلوس وأنتم..

أحمد أبو صالح: ما عندنا.. ما عندنا، لأنه إحنا ما كنا مستلمين لا السلطة ولا شيء نحن حزب متواضع في حلب بالعشرات.

أحمد منصور: لعبت معاكم بعد كده يعني؟

أحمد أبو صالح: أيه؟

أحمد منصور: لعبتم معكم بعد كده.

أحمد أبو صالح: شو لعبت معانا؟

أحمد منصور: لعب الحظ معاكم وبقيتم في أيديكم كل حاجة يعني.

أحمد أبو صالح: لا هي ما تسميها حظ، تسميها شطارة، شوف هتيجي تسميها..

أحمد منصور: لكن 57 فعلاً كان الحزب ما فيش عنده إمكانات؟

أحمد أبو صالح: إمكانات شو؟

أحمد منصور: إمكانات مادية.

أحمد أبو صالح: ما فيه، ما فيه لأنه ها العدد المحدود الموجود في المجلس النيابي ما فيه منا ولا واحد من حلب، أنا بأحكي الآن عن وصوله لحلب معي، ما فيه منا ولا واحد.

أحمد منصور: المفروض الحزب الرئيسي يدعمكم.

أحمد أبو صالح: ما عنده، منين بيجيب الحزب الرئيسي، يعني هلا أكرم الحوراني وميشيل عفلق وصلاح البيطار..

أحمد منصور: طب أنت ما دورتش على حزب ليه فيه فلوس؟ لأ صحيح، خاصة إنك واضح إنك لطشت مع ميشيل عفلق من الأول، وإنه يعني كانت بتتجاذبك الأفكار.

أحمد أبو صالح: أنا شوف لعلمك، وأعلن على رؤوس الأشهاد وبالفم الملآن، كنت اشتراكياً، وأنا اشتراكي وسأبقى اشتراكياً ما حييت ضد أصحاب رؤوس الأموال، ضد الإقطاعيين، ضد الذين يسرقون قوت الشعب، بغض النظر عن كل اعتبار، أنا ابن عائلة ما هي برجوازية ولا هي فقيرة، لذلك أنا ما أني حاقد، أنا بأجي بموضوعية، الإسلام من زمن محمد..

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

أحمد أبو صالح: وأنت جاي إذا ما طبق جزء منه كما يطبق الآن هو الثورة، هو اللي ممكن يحقق كل ما يحلم به شباب اليوم، لأنه أفلست الأحزاب، كل الأحزاب اللي سبقت مع الأسف الشديد الآن تبين أن ليس لها وجود بالتصدي لا لأميركا ولا لأسرائيل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بما فيها حزبك؟

أحمد أبو صالح: بما فيها حزبنا..

أحمد منصور: يعني حزبكم حزب مفلس؟ دا كلامك أنت.

أحمد أبو صالح: يا أخي نحنا حزبنا في سوريا في طليعة المتآمرين يا أخي نحنا.. نحنا عملنا الانفصال وكرَّسنا الانفصال يا أخي، بدك أكثر من هيك؟ نحنا.. نحنا شاركنا بفصل سوريا عن مصر..

أحمد منصور: وأنت شخصياً تتحمل مسؤولية في هذا؟

أحمد أبو صالح: وأنا أتحمل مسؤولية لكوني قائد في حزب البعث العربي الاشتراكي وعضو في مجلس قيادة الثورة وشريك في الوزارة أربع مرات أتحمل مسؤولية طبعاً بغض النظر عن رأيي الشخصي، هاي شخصية اعتبارية الحزب ما هيك، شخصية اعتبارية بتتحمل المسؤولية بشكل مشترك والقيادة الجماعية كما تعلم وكنا عشرة بصوت وستة ضد أربعة، الأربعة بيتحملوا مسؤولية مثل الستة أو بدهم يتركوا ويمشوا، أنا ما تركته ومشيت، قدمت استقالتي مرة وتنتين وثلاثة حتى قبلت وتركته ومشيت، شايف. ودخلت السجون وعُذِّبت وإلى آخره، يعني دفعت الثمن..

أحمد منصور: سآتي..

أحمد أبو صالح: لكن أنا أتحمل مسؤولية، أنا قائد في حزب أوصل البلد لهذه النتائج ما بأقدر أتنصل من مسؤوليتي أجي أعلن على رؤوس الأشهاد إنه يا جماعة أنا بريء، بريء أيش؟

أحمد منصور: طيب، خلينا نرجع لزيارة السادات..

أحمد أبو صالح: أيه..طيب..

أحمد منصور: كنتم حزب مفلس.

أحمد أبو صالح: حزب مفلس، أنت هتأخذ الكلمة يا أخي وتخليني أسترسل بشرحها قصة، قلت لك مفالسة.

أحمد منصور: أنا موافق.

أحمد أبو صالح: فنحنا مفالسة يا أخي مفلسين، ما عندنا نستأجر سيارات وما عندنا سيارات تكفي.. أنا كان عندي سيارة (سمكا) عتيقة حجم صغير، ما عندنا سيارات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سيارة أيه؟

أحمد أبو صالح: سمكا.

أحمد منصور: سمكا.

أحمد أبو صالح: سمكا حجم صغير، لأنه السمكا الآن عم بتطول، أنا في الأصل سيارتي سمكا قصير؟

أحمد منصور: أيه السمكا دي؟

أحمد أبو صالح: سمكا صنع فرنسا، ما بأعرف إذا هلا..

أحمد م نصور: لأ سمكا.. فيه بيجو، فيه رينو فيه حاجات تانية، المهم كان أيامها..

أحمد أبو صالح: لأ سمكا.. هاي سيارتي، سيارة عبد الفتاح زلط شاريها بالتقسيط شيفروليه، ما عندنا يعني فمنا نحن نحشد أكبر عدد ممكن من الناس من بعثيين وأصدقاء واللي بنعرفه بنجرجر فيهم، مثلاً اطلع بالسيارة..

أحمد منصور: علشان تطلعوا تصفقوا للسادات؟

أحمد أبو صالح: عشان نروح نستقبل السادات ونخلي السادات يشوف على أنه حزب البعث له وجود في مدينة حلب، هذا الغرض، وقلنا نحط على السيارات حزب البعث العربي الاشتراكي حزب البعث، ما عندنا رحنا لنستأجر جمعنا تبرعات تبين أنه كل السيارات مستأجرة من قبل الحزب الوطني وحزب الشعب..

أحمد منصور: اللي هم كانوا الحزبين الرئيسيين.

أحمد أبو صالح: هه.

أحمد منصور: الحزبين القدام.

أحمد أبو صالح: الحزبين الموجودين كأثرياء، وكانوا يظهروا..

أحمد منصور: رشدي الكخيا..

أحمد أبو صالح: يعني أسقط في أيديهم إنه لا بدهم وحدة ولا شيء، بس صارت الوحدة واللي أعضاء في المجلس النيابي وصوتوا مع الوحدة اللي لأنه ما تقول مكرهين لا أبطال، شايف لأنه الجيش هيك بده، وحزب البعث مع الجيش 100%.

أحمد منصور: هو يعني لو كان هناك عقل للتفكير في شكل هذه الوحدة آنذاك والشكل التي تمت به كانت الناس هتصوت ضد هذا الشكل أنا قلت لك الشعوب العربية كلها تتمنى أن تعود الوحدة كما كانت، ولكن بالشكل اللي تمت به الوحدة فضائح، صح؟

أحمد أبو صالح: بالنسبة لليوم تبين فعلاً.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ وأيامها هو ما كانش فيه عقل يفكر؟

أحمد أبو صالح: لأ، أنا أيضاً بين قوسين بس اسمح لي، ونرجع سيدي لهذا أنور السادات، يا أخي مين اللي أسقط الوحدة؟

أحمد منصور: أنا لسه هأجي لإسقاط الوحدة..

أحمد أبو صالح: لأ، لذلك هذا إسقاط الوحدة أكبر مؤامرة، يا رجل ما له علاقة بشعب مصر ولا بسوريا..

أحمد منصور: أنتم البعثيين اللي.. البعثيين اللي أسقطوا الوحدة.

أحمد أبو صالح: لا مؤامرة بس..

أحمد منصور: مين اللي دبر المؤامرة؟

أحمد أبو صالح: لا، لا.. قلت لك يعني وقت بيجي بيجوا البعثيين بيشكلوا اللجنة العسكرية في القاهرة، واللجنة العسكرية تنظيم سري قوامه طائفي، في حين الحزب محلول في سوريا، إذن فيه خروج على كل القيم، أنت..

أحمد منصور: سأتي إلى ذلك.

أحمد أبو صالح: أنت غشتني، قلت لي خلاص، أنا معك بالاتحاد القومي وإذا أنت عم بتشتغل من خلف ستار، عم تعمل تنظيمك..

أحمد منصور: أرجع لزيارة السادات لحلب سنة 57.

أحمد أبو صالح: فنحنا خرجنا بإمكاناتنا المتواضعة، جمعنا ها الناس هادولا وسبقنا الآخرين، فكنا نمر على السيارات نشوف حزب الشعب لكن فيهاش السائق، شايف فاضية يعني ما طالع هذا.. هذا، بس رتل كبير جداً من السيارات يعني كانت وقت بدأت الظلمة مساءً بالليل، فطلعنا خارج حدود المدينة بـ 15 كيلو متر، وصل السادات ومعه طبعاً عدة سيارات مرافقيه، نحنا قاطعين الطريق طبعاً يعني، نحنا حزب البعث، ما حدا بيقدر بقى يجي من وراء، وطنيين على شعبيين لا بسيارات فارغة ولا بسيارات يعني فيها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بينتوا للسادات إن حزب البعث دا أكبر حاجة.

أحمد أبو صالح: إنه نحنا.. نحنا اللي نحكم البلد يعني نحن اللي موجودين وإحنا أصحاب الأرض..

أحمد منصور: وأنتم الوحدويين الأساسيين.

أحمد أبو صالح: فنزل السادات يعني وصحبه غير الكرام..

أحمد منصور: لأ أنت لازم تنقر ما فيش فايدة.

أحمد أبو صالح: الآن.. الآن.. الآن، هذا رأيي الآن، في هذا الوقت..

أحمد منصور: يعني دا أنت وقتها كنت، قل لي اللي أنت عملته وقتها، الوقتي بس عمَّال تشتم وقتها عملت أيه مع صحبه دول؟

أحمد أبو صالح: يعني.. يعني قبل ما يجي أنور السادات؟

أحمد منصور: لا لما جُم عمت أيه؟ مش فرحان..

أحمد أبو صالح: قبلتهم وقبلوني وقت اللي وصلوا، قبلنا بعض.. بالأحضان، ذكروا أهلاً وسهلاً وعلى..

أحمد منصور: دلوقتي عمال تشم فيهم.

أحمد أبو صالح: مقاييس اليوم أنت.

أحمد منصور: لا أنا بمعايير.. أنا بمعايير اللحظة..

أحمد أبو صالح: طيب.. طيب، هذا يا أخي اللي حدث مشينا معاهم بقى ورجعنا والسيارات الأخرى إيجت، طبعاً شعب.. وطني، وصلناه لفندق بارون ما عندنا لا قصر ضيافة ولا شيء، نزل في فندق بارون الرجل ألقى كلمة.

أحمد منصور: أيه.. قال أيه السادات وقتها؟ أيه اللي قاله لكم؟

أحمد أبو صالح: يعني ما بأتذكر بدقة، بس باختصار يعني جعل من عبد الناصر رب العزة.

أحمد منصور: لا إله إلا الله.

أحمد أبو صالح: لها الدرجة إنه ما.. ما فيه، هذا ما إله مثيل رائد وقائد ومُلْهم وهذا كلام طنان رنان في الحقيقة ما بأقول أفل نجم عبد الناصر، بس أفل نجم أنور السادات، يعني نحن معتبرينه شخص مهم جداً جداً جداً.

أحمد منصور: طيب أنتو في سوريا آنذاك يعني ماكنتوش بتفخموا السياسيين وتضخموهم وكنتوا يعني كل يوم بتنقلبوا على بعض ومافيش حد كبير يعني في البلد يعني.

أحمد أبو صالح: إذن ما نفخم، هذه صحيحة، ما فيه حد كبير صحيحة، يعني نحن.

أحمد منصور: لما جه السادات يُلقي عليكم هذا الكلام كان رد فعلكم أيه؟

أحمد أبو صالح: ردنا عدم الرضا.. عدم الرضا عن السادات هذا، وهذا ما بينسحب على الوحدة..

أحمد منصور: ليه ما هو جاي يقول لكم على عبد الناصر وأنتم بتحبوه وعايزين تعملوا وحدة معاه.

أحمد أبو صالح: ما هاي الوحدة مقررة قبل ما يجي السادات.. السادات هذا إيجى.. إيجى فقط هيك يعني مثل.. مثل علاقات عامة خلينا نقول، أما الأشياء المهمة والأساسية مقررة وخالصة متفق عليها وعلى كل شي وبالتفصيل، فالسادات يعني قال له عبد الناصر روح إيجى الرجل، يعني مطيع.. كان مطيع 100%.

أحمد منصور: لكن زيارة السادات دي لعبت دور كبير جداً فيما بعد، لعبت دور كبير في ذهاب الضباط بعد ذلك، لأن عبد الناصر ما كانش مقتنع بالوحدة أن تتم بالشكل التي كانت معروضة فيه، إحنا بنتكلم في 16 نوفمبر وفيه الضباط ذهبوا 12 يناير 58 لمصر بنتكلم إحنا في نوفمبر 57، الضباط ذهبوا 12، الحكومة السورية ذهبت يوم 30، ويوم واحد فبراير أُعلنت الوحدة، 30 يناير، وأعلنت الوحدة في 1 فبراير، فالآن زيارة السادات دي لعبت دور كبير جداً في..

أحمد أبو صالح: لا أقول لك شغلة، ما لعبت ولا شيء ولا إله علاقة، بصراحة يا أخي محمود رياض هو اللي لعب.

أحمد منصور: كان سفير مصر في سوريا آنذاك.

أحمد أبو صالح: آه، هو اللي كان يعني علناً قادة حزب البعث العربي الاشتراكي وغير حزب البعث العربي الاشتراكي كانوا يتسابقوا.. يتسابقوا للسفارة المصرية.

أحمد منصور: يحجوا فيها.

أحمد أبو صالح: آه، يتسابقوا لاسترضاء محمود رياض الشاطر اللي بده يثبت وحدويته أكثر من غيره، هاي قبل ما يجي السادات بزمان، شايف، يعني الأمور مهيأة جداً وحزب البعث العربي الاشتراكي حاطط كل أوراقه بها السلة، مثل ما قلت لك من قبل بسنة نحن عم ننشط وعملاء القاهرة وإلى آخره، فالسادات إيجى يعني ما.. ما غير، لا قدم ولا أخر، لأنه كل الأشياء مقررة، ومحمود رياض ذكي ولعب دور مهم جداً.. جداً.. جداً طبعاً بالاتفاق مع عبد الناصر، والبعثيين تجاوبوا بشكل منقطع النظير، وغير البعثيين عندما أحسوا أنه الشغلة بدها تصير شاءوا أو أبوا أيضاً صار يظهروا حماسهم.

أحمد منصور: لكن كان فيه قناعة بعثية بالوحدة أم كانت أيضاً إن الشعب عايز كده وما كانش حد يقدر يقول لأ للوحدة آنذاك، حتى كل السياسيين اللي كاتبين ضد الوحدة السوريين كلهم صفقوا للوحدة حتى اللي راح وهو غير راغب زي خالد العظم.

أحمد أبو صالح: شوف خيي، الشعب.. الشعب -مثل ما سبق وقلت- الشعب 100% مع الوحدة وعندما قامت الوحدة الشعب كله معجب بعبد الناصر وخاصة بعد تأميم القناة، وخاصة بعد أن أعلن عبد الناصر بالدستور الجديد، بأن شعب مصر جزء من الأمة العربية، ومصر جزء من الوطن العربي، عندما أعلن ذلك عبد الناصر أنا من الناس اللي دمَّعت عيونه فرحاً، شايف. إذن الشعب مو..

مدى توفر مقومات الوحدة بين مصر وسوريا

أحمد منصور: أنا بأكلم الآن واحد مسؤول بعيد عن العواطف والعيون اللي بتدمع على كلمتين -عفواً- طلعوا إن هم ضحك على الناس بعد كده كواقع، مش عبد الناصر لوحده، كل الزعماء كانوا بيخدروا الشعوب بخطابات وبعد كده الواقع كان مختلف على ذلك، أنا بعيد عن الدموع وبعيد عن العواطف، هل مقومات الوحدة كانت متوفرة؟

أحمد أبو صالح: يعني شوف إذا بدنا ناخد بقى بالمنطق الغربي اللي بيتحقق بخطوات وئيدة وبطيئة تنضج الظروف وإلى آخره.

أحمد منصور: أنا ما بأتكلمش على غربي وشرقي.

أحمد أبو صالح: لا لا أنا عم بأحكي أنا، إذا بدنا نحكي بها المنطق لن تقوم الوحدة في يوم من الأيام، مستحيل لأنه -ومع الأسف الشديد- المسلطين على رقاب شعبنا الوحدوي 100% ضد الوحدة سواء عن قناعة أو بأمر من أعداء الوحدة خارج الحدود، لذلك هذا موضوع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي الوحدة دي مش فيه أسس، أنا الآن لما بآجي أتفق معك على إن إحنا هنعمل البرنامج ده، حاجة بسيطة.

أحمد أبو صالح: لازم موضوع مخطط.. صحيح.

أحمد منصور: مش بنحط أسس؟ مش بنقعد ساعات نرتب، اتصالات، ترتيبات.

أحمد أبو صالح: يا سيدي، اسمح لي قلت لك على رأسي أستاذ أحمد.

أحمد منصور: هل الإجراءات التي كان ينبغي أن يقوم بها وحدة ما بين شعبين، ما بين دولتين، ما بين نظامين سياسيين مختلفين نظام ديكتاتوري ألغى الأحزاب في مصر، ونظام عامل أحزاب في سوريا، يعني طبائع مختلفة كذا، مش يتحط أسس لهذه الأشياء؟ هل هذه الأسس وضعت ونوقشت ووفرت؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي.. يا سيدي.. الوحدة ممنوعة.

أحمد منصور: مين اللي مانعها؟

أحمد أبو صالح: ممنوعة.. ممنوعة من كل الجهات، في الداخل الحكام والمتسلطين، وبالخارج كل الجهات الشرق والغرب، المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي ضد قيام أي وحدة لأنه أي وحدة ستكون نواة لوحدة أكبر وأكبر وأكبر وبالتالي تشكل خطراً على المعسكرين، لذلك..

أحمد منصور: نقوم نروح نعمل وحدة تحمل بذور الفشل؟!!

أحمد أبو صالح: أستاذ أحمد.. أستاذ أحمد، لذلك أنا شخصياً عندي صار قناعة مطلقة أن الوحدة بين أي قطر عربي وقطر آخر لا يمكن أن تقوم إلا برضاء الأعداء أو رغم أنف الأعداء، رغم أنف الأعداء لازم يوجد ناس على شاكلة عبد الناصر رغم كل أخطائه، لازم يوجد ناس على شاكلة صدام حسين رغم كل أخطاؤه إنه ما ينتظرون إذن لا من أميركا ولا من إسرائيل، لأنه الإذن ما راح يأتي، والحكام اليوم ينتظرون هذا الإذن، شايف..

أحمد منصور: أنا خليني معاك، أنا عايز أحط أيدي معاك على الأشياء شيئاً فشيئاً، هل مقومات الوحدة وُجِدَت قبل قيامها؟

أحمد أبو صالح: يعني بالمعنى.. بالمعنى المثالي للوحدة طبعاً غير قائمة.

أحمد منصور: يا سيدي أنا ما بأتكلمش عن مثاليات أنا بأتكلم عن واقع.

أحمد أبو صالح: لا لا بيكفي، أنا بأقول لك، بيكفي، لأنه يعني الظروف التي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يكفي الناس تطلع تهيج في الشارع تقول إحنا عايزين وحدة نقوم نعمل وحدة!! يكفي 17 ضابط يبقوا سهرانين سهرة يضربوا كاسين زي ما أنت بتقول لي كل الناس بيشربوا عندكم الضباط وغيرهم.

أحمد أبو صالح: يا سيدي طيب أنا.. أنا على عيني.. على عيني، أنا بدي أسألك أستاذ.. بدي أسألك أستاذ أحمد.. بدي أسألك أستاذ أحمد، ما هي الأخطاء التي ارتكبت أثناء الوحدة خلال هذه الفترة القصيرة.

أحمد منصور: دا سؤال هأسأله لك أنا ده.

أحمد أبو صالح: أنا بأقول لك ما فيه، ما فيه ما يستدعي سقوط الوحدة.

أحمد منصور: هو أصلاً كانت قامت الوحدة على أسس؟

أحمد أبو صالح: لأ هي قامت الوحدة، معلش، قامت الوحدة بلا أسس.

أحمد منصور: يا سيدي الكريم.

أحمد أبو صالح: قامت الوحدة واستمرت الوحدة من دون أسس، سقطت لحالها الوحدة؟ لأ، سقطت بمؤامرة، منين ايجت المؤامرة؟ من عبد الناصر أم من البعث، أم منك أم مني؟ المؤامرة من خارج الحدود، وصفي التل يا رجل أخذ بنت..

أحمد منصور: دايماً نلاقي شماعة نركب عليها.

أحمد أبو صالح: لا لا.. راح أقول لك.. راح أقول لك شغلة.. راح أقول لك شغلة، وصفي التل آخذ بنت الجابري من حلب اسمها هالة، وصفي التل يطلع على المؤامرة باعتباره صهر حسام الجابري اللي رئيس كان الاتحاد العربي، الجمهورية العربية المتحدة واليمن، وكان مقيم في هذا القصر اللي الآن... اللي فيه الوزارة وكذا وكذا في القاهرة، هو اللي بينقل خبر عن الملك حسين بالذات، الملك حسين سربه لرئيس الوزراء، بأنه فيه مؤامرة على الوحدة، ستفصم عُرى الوحدة، وعندما فكر عبد الناصر راح أقول لك شغلة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذي الكريم، أنا بأقرأ التاريخ ما فيش يوم كان فيه وحدة.

أحمد أبو صالح: لا لا، أنا.. أنا شو بدي من التاريخ.

أحمد منصور: هأجيب.. لا بالتاريخ أنا معاك واحدة واحدة، راح أقول لك واحدة واحدة.

أحمد أبو صالح: يا سيدي معلش، أنا.. أنا.

أحمد منصور: هتقول لي من بره ومن جوه.

أحمد أبو صالح: أنا هأقول لك.. أنا هأقول الوحدة كانت قابلة للاستمرار والديمومة.

أحمد منصور: ما قامتش الوحدة.

أحمد أبو صالح: قامت الوحدة.

أحمد منصور: هأقول لك أنا بالدليل إنها ما قامتش..

أحمد أبو صالح: قل لي.. قل لي.. قل لي.

أحمد منصور: أي شكل من أشكال الوحدة لابد له أن.. أسس من أن تتم به، في 12 يناير 58 اجتمعت قيادات الجيش السوري، 17 ضابط وقرروا في نهاية السهرة.

أحمد أبو صالح: وطلعوا بالطيارة.

أحمد منصور: إن هم يطلعوا بطيارة على عبد الناصر عشان يفرضوا عليه الوحدة..

أحمد أبو صالح: صح.. صح.

أحمد منصور: وكانوا لازالوا مش عارفين اندماجية أو ائتلافية أو اتحادية أو أي شكل من الأشكال اللي هم أصلاً ما هماش فاهمين شكلها أيه كما هو واضح، وفضلوا الضباط قاعدين أربع أيام في القاهرة قابلهم عبد الناصر بعد أربع أيام، الأول اجتمع معهم المشير، وبعدين اجتمع عبد الناصر، وبعدين الحكومة السورية كلها في يوم 30 يناير حتى خالد العظم يقول تم سوقنا مثل الغنم في الطائرة عشان نروح لمصر نعمل.. من أول رئيس الدولة، لمجلس الوزراء كله، لكذا عشان يعملوا وحدة، كلام عاطفي بحت ليس فيه أسس وليس فيه كذا، صهرك بيقول إن من أول اجتماع حصل مشاكل ما بين.. من أول اجتماع حصل لعملية الوحدة خلاف.. بيقول أكرم الحوراني: "دب الخلاف منذ الاجتماع الأول بين اللجنتين المصرية والسورية اللتين كُلِّفتَا بوضع مبادئ الوحدة، وكان ممثلي الجانب السوري: عفيف البذرة، بشير صادق، مصطفى حمدون، أكرم الدريري، حسين حده، عبد الغني قنوت. وعن الجانب المصري: المشير عامر، عبد اللطيف البغدادي، خالد محيي الدين، أنور السادات" من أول اجتماع دب الخلاف، مافيش وحدة.. وحدة أيه، الضباط يبقوا في سهرة وياخدوا قرار ويطلعوا ورئيس الدولة يعرف الصبح هو ورئيس الوزارة، ووزير الدفاع ما يعرفش!! سابوا واحد يبلغهم الصبح!!

أحمد أبو صالح: مين؟ مين؟

أحمد منصور: هكذا قال أمين الحافظ في شهادته إنهم هم راحوا وسابوا رسالة لرئيس الدولة وسابوا واحد منهم، هم راحوا 16، وفضل الـ 17 قاعد عشان يبلغ رئيس الدولة الصبح بأن هم رايحين.. راحوا لمصر، مش ده اللي حدث؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، حتى لو كان هذا صحيح أنا ما أنا قادر أقول لك ما حدث، الضباط سافروا وبطائرة فعلاً وراحوا وقابلوا عبد الناصر وعبد الناصر حكى بالوحدة الاتحادية، هم حكوا بالوحدة الاندماجية وإلى آخره، وأنا شخصياً بأقول لك: لا يمكن أن تقوم الوحدة مرة تانية ومرة ثالثة، ومرة رابعة بإرادة أعداء الوحدة يستحيل، وبإرادة الأنظمة الحاكمة أيضاً مستحيل، الوحدة لن تقوم بين قطرين عربيين إلا إذا كان هناك مستوى بين الحكام يُقبل التحدي الذي يحول دون قيام الوحدة، عبد الناصر جرَّب، وراح أقول لك شغلة مهمة جداً، عبد الناصر نزلت.. نزلوا المظليين في مطار (حميميم) صباح 29 أيلول، أنا موجود يا رجل، أنا موجود في.. في اللاذقية صباح 29 أيلول، نزلوا..

أحمد منصور: سنة كام؟

أحمد أبو صالح: سنة.. سنة الانفصال.

أحمد منصور: 61.

أحمد أبو صالح: سنة 61 نزلوا المظليين بمطار حميميم إلى.. القريب من مدينة اللاذقية نزلوا على الأرض، والقطاعات البحرية والبوارج على وشك أن تصل إلى اللاذقية لوأد الذين قاموا بالانفصال.

أحمد منصور: مين اللي قال له أرجع بقى؟

أحمد أبو صالح: فيتو، بأمر من أميركا، بأمر من..

أحمد منصور: مش بتقول لي عبد الناصر من شوية ما بياخدش أوامر من حد..

أحمد أبو صالح: لأ، قلت بدك توجد شخص قادر على التحدي، بيجوز وصلت الأمور أنا مثلاً قادر على..

أحمد منصور: هي دي بس..

أحمد أبو صالح: لأ معلش..

أحمد منصور: هأقول لك أكرم الحوراني بيقول إن عبد الناصر في معظم تحركاته.. في معظم تحركاته كان بيعمل حساب للأميركان، من أول ما الأميركان وقفوا معاه في سنة 56، وكان بيعمل حساب للأميركان لأن الأميركان كانوا بيعطوا له مساعدات، وظلت المساعدات تصل لحد سنة 64، القمح على وجه الخصوص إلى مصر، وكانت مصر مرهونة بشكل أساسي من تحت الطاولة، يطلع يشتم في أميركا ومن تحت الطاولة فيه علاقات أخرى سرية بتتم، وأكرم الحوراني أيضاً بيقول: وهو واحد من الناس اللي صنعوا الوحدة، وكان نائب رئيس.

أحمد أبو صالح: الجمهورية.

أحمد منصور: الجمهورية، كان نائب عبد الناصر في الوحدة، بيقول "إن الوحدة قامت على أيدي المخابرات المصرية والسورية، وصارت شعارات ولافتات يرددها الناس كالشعارات التي.. يعني مجرد شعارات الناس بترددها هنا وهنا، ولم يكن هناك وحدة حقيقية، أنت بتقول لي الوحدة قامت، آدي الناس اللي عملت الوحدة.

أحمد أبو صالح: يا سيدي أنا هقول لك سؤالين، يعني الله يرحمه أكرم الحوراني وأمثال أكرم الحوراني.

أحمد منصور: خالد العظم قال.. خالد العظم قال وغيره

أحمد أبو صالح: كلام غير دقيق أخي.. وخالد العظم يفترض ألا يكون مع الوحدة يفترض، لأنه الوحدة فيها إصلاح زراعي، فيها تأميم، فيها أشياء كثيرة، أكرم الحوراني يا صاحبي كان متحمساً جداً للوحدة، ورئيساً رئيس الوحدة، نائباً لرئيس الوحدة جمال عبد الناصر كله حماس ومن.. ومن حزبه من جماعته قبل أن يكون بعثي كان مصطفى حمدون وعبد الغني قنوت وأمثاله صاروا.. عندما اختلف مع عبد الناصر بدأ يندد بالوحدة.

أحمد منصور: اختلف معاه.. اختلف معاه، دا قدم استقالته سنة 59، يعني تاني سنة.

أحمد أبو صالح: طيب ليش يختلف مع عبد الناصر.

أحمد منصور: وفيها إيه إما يختلف عبد الناصر، ما فيش أسس، عبد الناصر نائب رئيسه يقعد معاه في 6 مارس، وما يكلفوش بأي مهمة النائب بتاعه.

أحمد أبو صالح: لا.. يا أخي راح أقول شغلة.. أنا ما بدي أدافع عن أكرم الحوراني وأدين.. أدافع عن عبد الناصر، أكرم.. الرئيس عبد الناصر أخطأ في تسميه المشير عبد الحكيم عامر نائباً عنه في سوريا بوجود واحد مثل أكرم الحوراني، أخطأ خطأ كبيراً وفادحاً، لكن أنا من القائلين مهما بلغت الأخطاء من الخيانة أن تعمل على فصم عرى الوحدة، وحدة قامت مثل.. مثل أنا الآن ابن حلب بأفصم حلب عن دمشق لمجرد وجود الأنصارية عم بيحكموا دمشق، أي ما بأسويه بأناضل في سبيل إقصاءهم عن الحكم، تحرير دمشق منهم، بس ما بأناضل لفصم مدينة عن مدينة أو إقليم عن إقليم، نحن نحلم تاريخياً بالوحدة يجي تتحقق الوحدة على كل ما فيها من أمراض وعيوب ومثالب وأدران، لكن تحققت علينا أن نعض عليها بالنواجز، ما نجي ناخد السلب، ما قامت.

أحمد منصور: ما قامتش على أسس يا سيدي.

أحمد أبو صالح: يا سيدي.. معلش يعني بدك تقول لي بدليل سقوطها.

أحمد منصور: لأ، مش بدليل سقوطها، بدليل إنه من أول اجتماع، ومن أول يوم فيه خلافات وما فيش أشياء واضحة، بدليل إن فيه نائب رئيس جمهورية سوري اللي هو أكرم الحوراني، ويجي عبد الناصر يحط عبد الحكيم عامر زي ما أنت قلت على السوريين، بدليل إني.. إن صار دور المخابرات السورية هو الدور الرئيسي، وصار دور عبد الحميد السراج أكبر وأقوى من أدوار الآخرين، والرجل كان وزير داخلية القُطر الشمالي، وهو المسؤول الأساسي، وفي 6 مارس 58 الصحف السورية نشرت بأن هناك مؤامرة قام بها الملك سعود، وألقى عبد الناصر خطاب تحدث عن المؤامرة.

أحمد أبو صالح: من قصر الضيافة وأبرز فيه الشك اللي استلمه عبد الحميد السراج.

أحمد منصور: من عبد الحميد السراج، وتم تلميع وإبراز عبد الحميد السراج بعد ذلك بشكل أساسي من.. من قِبَل عبد الناصر، كان هناك.. كان هناك نظام من الديكتاتورية والاستبداد.. أذيب بعض الناس أذيبوا في الأسيد المعتقلين، بس دا تم في عهد الوحدة.

أحمد أبو صالح: صح.. بس اللي أذيبوا.. صح.. اللي أذيبوا بالأسيد واحد اسمه رزق الله الحلو، واللي انقتلوا بالسجون أربعة: الدروبي و(بيير شدرفيان) وإلى آخره.

أحمد منصور: طيب يا أخي هو دا مبرر؟

أحمد أبو صالح: أنا ضد.. أنا ضد.. أنا ضد طبعاً، واعترف عبد الحميد السراج بأنه أخطأ، وأنه مسؤول، اعترف بذلك، لكن أنا وخاصة بالقضايا السياسية الأمور ما فيه شيء (...).

أحمد منصور: النظام واحد..

أحمد أبو صالح: لأ.

أحمد منصور: النظام واحد.

أحمد أبو صالح: معلش.. معلش.. معلش..

أحمد منصور: ما فيش حاجة اسمها يقول أنا سياسي وبتاع الأمن ما ليش دعوى به.

أحمد أبو صالح: لا.. لا.. لا أنا معاك.. أنا معاك.. يا أخي هذا حدث في سوريا فعلاً، لكن (..)

أحمد منصور: حدث في الوحدة.. في عصر الوحدة.

أحمد أبو صالح: هايدي عصر الوحدة، حدث في سوريا وبعصر الوحدة، وحصل في مصر أكثر منه أيضاً، أنا موافق معك، بل.. هل يعني ذلك، أو هل يبرر ذلك نقول إنه الوحدة قامت من دون أسس؟ وأنها يجب أن تنفصل؟

أحمد منصور: يا سيدي، أصلاً أنا ما بأقولش إنها، أنا بأقول لك إنها قامت من غير أسس، يبقى ما فيش فيه صراعات.

أحمد أبو صالح: طيب معلش.. بس قامت.. بس قامت الوحدة، فيجب الحفاظ عليها يا أخي.

أحمد منصور: ما هو أنتم اللي هديتوها.

أحمد أبو صالح: يعني هلا نحن إذا جينا بنينا فيلا مخالفة للمقايسات.

أحمد منصور: تتهد.

أحمد أبو صالح: لأ.

أحمد منصور: ممكن تقع على دماغ ساكنيها.

أحمد أبو صالح: لأ لأ ممكن.. مخالفة للمقايسات ما قصدت إنه من دون أسس بالمرة.

أحمد منصور: أنا بأقول بقى الفيلا اللي أنتم بنتوها ما كانش لها أسس.

أحمد أبو صالح: يا سيدي معلش.. بس معلش.

أحمد منصور: ما هي هتقع على دماغ أصحابها.

أحمد أبو صالح: بس نحن معلش أنا.. أنا عبد الناصر.. أنا عبد الناصر فرض عليَّ الإقامة الجبرية وجردني من كل مناصبي.

أحمد منصور: سآتي لها بالتفصيل.

أحمد أبو صالح: وإلى آخره، ومع ذلك الآن أنا لا أدافع عن عبد الناصر، لو عبد الناصر موجود اليوم والوحدة قائمة ما كان العراق بيبقى معزولاً وما كان شعبنا بفلسطين عم بيندبح بالليل وبالنهار.

أحمد منصور: عفيف البذرة هو اللي خد الضباط وراح مصر.

أحمد أبو صالح: صح.

أحمد منصور: كيف أقاله عبد الناصر بشكل مهين؟ قل لي.

أحمد أبو صالح: هو خطأ وخطأ كبير جداً، رغم إنه كان شيوعي، خطأ كبير جداً لأنه عفيف البذرة فعلاً حسب معلوماتي إنه اعترض على بعض الممارسات، كان رجلاً وقال رأيه بصدق وجرأة، فمع الأسف الشديد في ظل الأنظمة الفردية هذا غير مقبول.

كيفية إدارة القُطر الشمالي في الجمهورية العربية المتحدة

أحمد منصور: عبد الناصر زار سوريا في مارس، كان بيزور سوريا بيتردد عليها، جه إلى حلب في شهر مارس سنة 58، بعد ذلك أنت أصبح وضعك متميز جداً، أصبحت عضو في الاتحاد القومي.

أحمد أبو صالح: رئيس.

أحمد منصور: وبعدين رئيس للاتحاد القومي في حلب. ومن ثم أصبحت واحد من الستة أعضاء الاتحاد القومي.

أحمد أبو صالح: نعم المكتب الحاكم في سوريا.

أحمد منصور: الذي كان يحكم سوريا، وكان بيرأسه عبد الحميد السراج، وكان المشير عبد الحكيم عامر فوقكم، أنت الآن واحد من الستة اللي حكموا سوريا في فترة الجمهورية العربية المتحدة، كيف بتقيم؟ كيف كانت تتخذ القرارات؟

أحمد أبو صالح: بالنسبة للجمهورية العربية المتحدة أم للإقليم الشمالي؟

أحمد منصور: الإقليم الشمالي اللي أنت كنت عضو فيه.

أحمد أبو صالح: نظرياً.

أحمد منصور: أنت كنت عضو مجلس شعب في الجمهورية العربية المتحدة كمان.

أحمد أبو صالح: راح.. راح.. راح أقول لك يعني إيه مجلس الأمة، راح أقول لك، نظرياً نحن اللي بنقرر نظرياً برئاسة عبد الحميد السراج.

أحمد منصور: يعني الأمن اللي بيحكم البلد.

أحمد أبو صالح: آه، هاي حقيقة، عبد الحميد السراج هو رئيس الاتحاد القومي للإقليم الشمالي، نحن خمسة معه بنشكل المكتب، مكتب اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي في الإقليم الشمالي نظرياً إنه نحن.

أحمد منصور: مين أنتم الخمسة قلهم لي.

أحمد أبو صالح: غير عبد الحميد السراج، طعمة..، أكرم الدريري الثلاثة هادولا عسكريين، نحن المدنيين أنا وراتب الحسامي وثابت العريس؟

أحمد منصور: كلهم بعثيين دول؟

أحمد أبو صالح: لأ ولا واحد غير أنا.

أحمد منصور: والباقيين.

أحمد أبو صالح: والباقيين راتب الحسامي ما بأعرف إذا كان من منبت حزب شعب أو ما أني متأكد يعني الحقيقة، ثابت العريس شخص فني معروف إنه ذكي وكان سفير وصار فترة وزير وإلى آخره، فهاي.. هاي.. هذا المكتب نظرياً المكتب هو الذي يجب أن يقرر، وكنا نجتمع دورياً، وأحياناً ندعو اللجنة التنفيذية لسوريا، نجتمع ونناقش بعض، هذا نظرياً، عملياً طبعاً ما.. ما يتقيدوا بقراراتنا أو ما نقترح نحن، يعني يسلكوا سلوك آخر، ما بأقول مختلف 100% بس ما هو مطابق أيضاً للشيء اللي نحن بنقرره، لا على..

أحمد منصور: لكن الحاكم المطلق لسوريا كان.

أحمد أبو صالح: في هذاك الوقت عبد الحميد السراج، أهم رجل.

أحمد منصور: عبد الحميد السراج أم عبد الحكيم عامر؟

أحمد أبو صالح: لأ.. ها.. بيظل عبد الحكم عامر قلت لك هو السقف، هو السقف، بس الظاهر على المسرح السياسي والفاعل هو عبد الحميد السراج، هذاك من فوق يعني بالإضافة لكونه عم بيحكم ما بأقول من خلف ستار، لكن بأقول.. إله ممارساته.

أحمد منصور: طب أنا عايز أسألك سؤال.. عايز أسألك سؤال.. وعايز أسألك سؤال.. وعايز إجابة بسيطة أيضاً، الآن لما دولة مليانة أحزاب زي ما ذكرنا الحياة السياسية في سوريا كانت خصبة والأحزاب، مليانة انقلابات، فيه حرية، فيه حرية صحافة، فيه كذا، وتجي تحكم الدولة بالحديد والنار، ويصبح الرئيس الفعلي اللي بيدير البلد هو وزير الداخلية، عايز الناس تعمل إيه؟ أي وحدة دي؟ جاوبني أنت، أنت عاشق الوحدة قل لي، أي وحدة دي؟ رجل أمن أصبح متسلط على شعب يعيش في ظل حرية وفي ظل أحزاب وفي ظل انتخابات، وفي ظل مظاهرات وكذا.

أحمد أبو صالح: يا سيدي.

أحمد منصور: طب تسمح لي بقى الحلقة الجاية أبدأ معاك من المحور ده، كيف كانت تُحكم سوريا في ظل الوحدة من قبل عبد الحكيم عامر وعبد الحميد السراج؟ والأسباب التي أدت إلى الوحدة؟ وكيفية انهيارها وقيام النحلاوي بانقلابه ضد الوحدة.

أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا، ونائب رئيس الوزراء الأسبق)، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.