مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيوف الحلقة - الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس
تاريخ الحلقة 22/05/1999






الشيخ أحمد ياسين
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل حوارنا مع مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين، مرحباً فضيلة الشيخ.

أحمد ياسين:

أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور:

فضيلة الشيخ إحنا توقفنا في الحلقة الماضية عند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، ولم ندخل إلى كيفية اندلاع الانتفاضة، وهل كان مخططا لها أم أنها تمت بشكل تلقائي، وهل كان هناك من يقف وراءها، أم أنها كانت موجة شعبية فرضت نفسها على الشارع الفلسطيني؟

أحمد ياسين:

في الحقيقة إنه كانت الانتفاضة في بدايتها حادث عابر في الأول، أن رجل إسرائيلي يركب مقطورة دهم سيارة عمال فلسطينيين عائدين من العمل داخل إسرائيل فقتل أربعة متعمداً، فثار الشعب الفلسطيني في غزة وهاج، أن هذا عمل متعمد وعدواني من الإسرائيليين، ولما جاء الإخوة في بلد (جباليا) .. بلدة جباليا لدفن القتلى حملوا النعوش وساروا بها في شوارع القرية مرة، واثنين، وثلاثة، حتى استطاعوا أن يجمعوا أكبر عدد من الناس في الجنازات.

اتجهت المسيرة الجنازة إلى المقبرة الكائنة بين قرية جباليا ومعسكر جباليا للاجئين، معسكر جباليا طبعاً تعرف اللاجئين في حالة ثوران، غليان دائم، فلما رأوا مسيرة الجنازة وصلت إلى المقبرة خرج المعسكر لينضم لهم، بعد أن فرغوا من دفن الجنازات الحماس والهيجان دفع الناس للتوجه إلى مركز الشرطة، وهو قائم بقرب المقبرة، وهاجموه بالحجارة، ورد الجنود الإسرائيليون بالنار وقتلوا وسقط شهيد، وسقط العديد من الجرحى، نقلوا إلى مستشفى الشفاء في ذلك اليوم، اللي هو يوم 9...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ديسمبر.

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

9/12 .. ديسمبر عام 1987م.

أحمد منصور:

وكانت هذه هي الشرارة الأولى.

أحمد ياسين:

هي دي الشرارة الأولى التي كانت مصادفة، وفي اليوم التالي -يوم الأربعاء- انتقل الناس إلى المستشفى لإعطاء الدم للجرحى.

أحمد منصور:

نعم.

أحمد ياسين:

وكان على رأس المتوجهين طلاب الجامعة الإسلامية في غزة، والذين كانوا هم رأس الحربة في مواجهة الإسرائيليين في غزة، في كل يوم مشاكل وصدامات وحصار للجامعة، فالطلاب كانوا بيقودوا مسيرة المواجهة مع إسرائيل في ذلك الوقت، وصارت مواجهات شديدة وصعبة في المستشفى، مولوتوف، وحجارة وقنابل، وجرحى جديدة، وصدامات جديدة، والعالم يتفرج على التليفزيون على هذا المشهد، كانت الحركة الإسلامية -الآن- في ذلك يوم الأربعاء قررت اجتماع طارئ في المساء، وجلسنا...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

اللي هو يوم 10 ديسمبر؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

نعم، وجلسنا ندرس هذا الواقع، وكيف نستثمره ونقوله، جاءنا خبر أن السلطة الإسرائيلية أغلقت الجامعة الإسلامية -كعادتها- في كل مواجهة تغلقها على أساس أنها تُنهي الصدام وتوقف الـ.. هنا قررنا أن ننقل المواجهة إلى الشوارع، فالقيادات جالسة من يستطيع أن يبدأ العمل غداً؟ كان يوم الجمعة، يوم الأربعاء .. الخميس ما كانش فيه إمكانية، كان لسه فيه استعدادات، يوم الجمعة فاتفق الجميع أن يُعطى مهلة يومين للإعداد، ثم نبدأ المواجهة من الشوارع.

أحمد منصور:

ماذا كانت استراتيجية المواجهة التي وضعتموها؟

أحمد ياسين:

المواجهة أن نواجه الجيش الإسرائيلي بالمظاهرات، والحجارة، والمولوتوف مواجهات شعبية، وبدأت المواجهات -طبعاً- جباليا التي صار فيها صدام نامت، لأنها ليس هناك تخطيط خلفها، ونحن نقلنا المعركة من جباليا إلى خان يونس، وبدأت المسيرة تخرج من المساجد، والأناشيد الحماسية، وبدأت المواجهات في خان يونس...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بعد صلاة الجمعة؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

كان يوم السبت، لا، صباحاً.

أحمد منصور:

يوم السبت، اللي نقدر نقول إنه يوم 11 ديسمبر 87؟

أحمد ياسين:

لا، يوم 12 لأنه كان جلستنا...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

جلستكم كانت يوم 10.

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

نعم، فعلاً، بدأنا هذا المواجهة من خان يونس بعد أيام من الصراع، والمعتقلين، والجرحى، نقلناها إلى معسكر الشاطئ في غزة، المواجهة طوّلت، انتقلت إلى المعسكرات الأخرى، انتقلت إلى الحارات في غزة، بدأنا ننقلها، انتقلت إلى رفح، ننقلها كل مرة على حسب استعداد المنطقة في العمل والحركة، وكان في هذه الجلسة قررنا نصدر البيان الأول، اللي صدر في 14/ 12 يمثل المواجهة، وأنا كنت اللي أمليت البيان الأول للأخ اللي كان قاعد بجنبي، أخذه وطلع طبعه ووزعناه في يوم 14/ 12.

أحمد منصور:

وهذا يعتبر أول بيان صدر عن الانتفاضة؟

أحمد ياسين:

عن الانتفاضة الفلسطينية أول بيان...

أحمد منصور [مقاطعاً] :

لكن قادة فتح أو منظمة التحرير يقولون أنهم وراء أول بيان صدر؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

يا سيدي أول بيان...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

وأنهم وراء ظهور الانتفاضة.

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

(قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)! أول بيان لهم نزل بعد الانتفاضة في 8/ 1 أول بيان للمقاومة التي تتبع حركة فتح، والجبهة الشعبية، والمنظمات .. كان في 8/ 1، يعني فرقية شهر بين هذا وهذا، فلو كانوا هم الذين بدءوها لكانوا هم الذين نزلوا في هذه الساعة.

أحمد منصور:

تذكر المحتويات الأساسية، وهل كان يحمل استراتيجية طويلة المدى أم مجرد بيان مؤقت؟

أحمد ياسين:

لا، لا، كان مجرد أننا أصحاب حق، وأننا وصلنا إلى مرحلة لا نحسد عليها، وأننا فقدنا كل شيء، وأنه لابد لنا من أن نواجه هذا المحتل حتى يزول عن أرضنا، وأننا على استعداد أن نستمر في تضحياتنا، ولماذا لا نضحي كما قلت في العبارة يومها في ذلك البيان "وأنا الغريق فما خوفي من البلل" هذه كانت عبارة بالنص في أول بيان.

إحنا غرقانين، إحنا ورطانين اقتصادياً، سياسياً، في كل شيء غرقى، إحنا فقدنا كل شيء، وخائفين من إيش بعد هيك "وأنا الغريق فما خوفي من البلل" وكانت هذه العبارة مجال نقاش طويل بين خبراء إسرائيليين على التليفزيون يناقشوا العبارة هذه، "وأنا الغريق فما خوفي من البلل"، والحمد لله كان صدى جيد، كان عمل جيد، كان عمل مثمر، وإحنا -الحقيقة- في فترة بعد شهر أشفقت على الشعب من كتر ما عانى، حصار 15 يوم للمعسكر يفكوا عنه ساعة أو ساعتين بس عشان يتزود بالأكل والشراب.

لكن كان شعبنا عظيم والله، كان يجمع الطعام من المناطق المفتوحة، ويدخلها إلى المناطق المحاصرة في ساعات الفتح، فتجد الناس يتغذوا بالطعام والشراب والمساعدات من كل جانب، وهذا عمل عظيم جداً، يعني لم نكن نتصور أن الشعوب قادرة على تحمل مثل هذا.

أحمد منصور:

في هذه الفترة أو في الأيام الأولى للانتفاضة الفلسطينية، هل كانت قاصرة -يعني الانتفاضة والحركة والمظاهرات- قاصرة على الحركة الإسلامية وأنصارها، أم أن الشارع الفلسطيني دخل كمحور رئيسي فيها؟

أحمد ياسين:

دائماً الأحداث تحتاج من يستثمرها، من يستفيد منها، لو إحنا لم نستثمر هذه الحادثة ونطورها، ويتحرك الشارع معنا، ما كان يحدث شيء، إحنا كيف بدأنا نجمع الناس؟ أولاً: طلب من أبناء الحركة يجمعوا في مكان مسجد في خان يونس وإذاعة الأناشيد الحماسية في الميكرفون، وبدأت تُسمع كل الناس، بدأ الشباب يتجمعوا من كل مكان، حتى صارت مسيرة ضخمة، وعُمل جنازة وهمية، وحُملت على الأكتاف، وبدأت الهتافات، وخرجت في الشوارع، واصطدمت بالجيش، وبدأ الصدام والجرحى واللي المجروح واللي المبطوش وهكذا، وكل يوم تبدأ بيوم صباحي ومسائي حتى كان العدو الصهيوني يائس جداً من الموقف كان تعبان جداً.

أحمد منصور:

كيف تحمل الناس في البداية قضية..طبعاً اللي بيشارك في الانتفاضة لازم يتوقف عن عمله، لابد أن يجهز من الليل ما الذي سيفعله بالنهار، قضية الحصول على الطعام، وهذه قضية عائلات، ومعروف أن قطاع غزة مكتظ جداً بالسكان، وبأعداد الناس، يعني يكف يوازن الناس ما بين المشاركة في الانتفاضة وما بين ترتيب أمورهم الحياتية؟

أحمد ياسين:

الناس طبعاً -يعني- كانوا في أشد السعادة، وهم بيحسوا أنهم بيواجهوا العدو اللي ظلمهم طول الوقت، واللي قهرهم طوال الوقت، يعني كان عبارة عن تنفس الصعداء الشعبي في مواجهة المحتل الغاصب، التاجر طبعاً كان هناك مستعد يتحمل، و... مستعدة تتحمل، وكل هذه الإمكانات كانت في ساعات فك الطوق كله يتزود، يعني الدكان بدل ما يقعد 24 ساعة يبيع، في ساعتين المسموح فيهم يبيع نفس الشيء، بس الناس ياخدوا حاجتهم، فالأمور كانت تمشي طبيعية.

إسرائيل كانت محتاج العمال اللي بيطلعوا لها، وكانت بدها إياهم يطلعوا، إحنا كان الناس في أول الانتفاضة يقولوا للعمال: ما تروحوش تشتغلوا عند اليهود على أساس نقاطعهم، واليهود بدهم إيانا نشتغل، لأن مصانعهم بتقف، مزارعهم بتقف، ولذلك -يعني- كان الشعب في أعلى درجات وعيه وصموده، وتكاتفه وقوته -يعني- صحيح ترى ما لم تتصوره، يعني الشعوب لها قدرة لا يفهمها أحد إلا إذا جربها وشافها.

أحمد منصور:

كيف توسعتم في الانتفاضة وانتشرت حتى شملت الضفة والقطاع؟

أحمد ياسين:

طبعاً أحداث غزة بدأت تنقل على التليفزيون..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الإسرائيلي؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

الإسرائيلي والعالمي، في كل العالم، والأنباء، والأخبار، والصحافة، فهذا طبعاً أوجد في الضفة الغربية الحماس والحرارة، ثم إحنا على مستوانا كان لنا قيادة مشتركة بين الضفة وغزة، خرجت واجتمعت مع أهل الضفة، وأعطتهم صورة الواقع، وطالبتهم بالعمل كما هو موجود في غزة، وفعلاً بدأ العمل في غزة .. في الضفة كما هو في غزة.

أحمد منصور:

متى وصلتم إلى مرحلة أن الانتفاضة عمت كل مكان تقريباً منذ اندلاعها في 9 ديسمبر؟

أحمد ياسين:

الانتفاضة عمت كل مكان بعد شهر، أو شهر ونص تقريباً، كل مكان كانت عمته -يعني- الانتفاضة، كنا مشفقين على شعبنا، وبنفكر أن نخفف الوتيرة، لكن العدو ساعدناهو، ساعدنا في...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كيف ساعدكم العدو؟

أحمد ياسين[مستأنفاً]:

لأنه أصدر قرار بعد شهر بإبعاد مجموعة من إخوانا وشبابنا وأهلنا، فالإبعاد بده مقاومة جديدة كمان، فأعطتنا دفعة جديدة للمقاومة والصراع، وبذلك كانت التهدئة انتهت خلاص، ما فيش حاجة اسمها تهدئة.

أحمد منصور:

هل المبعدين اللي في الفترة الأولى كانوا كلهم من حماس؟

أحمد ياسين:

إن السلطة الإسرائيلية لم تكن تعرف من الذي وراء الأعمال في الأول، لكنها كانت تقول أنهم إسلاميون، على هذا الصدد هي اختارت واحد من حماس من المبعدين، واختارت واحد من الجهاد الإسلامي من المبعدين، واختارت واحد من السلفيين أبعدته كمان، فكانوا ثلاثة من المبعدين الخمسة أو الستة نصفهم أو ثلاثة أرباعهم من التوجه الإسلامي.

أحمد منصور:

نعم، تذكر مين اللي أول من أبعد من حركة حماس؟

أحمد ياسين:

كان الأخ خليل القوقة -رئيس الجمعية الإسلامية في معسكر الشاطئ- وكان الشيخ حسن أبو شقرة من خان يونس من السلفيين، كان عبد العزيز عودة من الجهاد الإسلامي، كان واحد من فتح، وواحد من الجبهة هم اختاروا من كل الجهات، لم يكونوا..لكن الانتفاضة بدأت من المساجد، الميكرفون، الأناشيد الوطنية، يتجمع الشباب من المسجد ثم تنطلق.

أحمد منصور:

في هذه الفترة لم يكن للإسرائيليين أي دخل فيما يحدث في المساجد، أم أيضاً كانوا أحياناً يدخلوا المساجد أو..؟

أحمد ياسين:

لا، لم يكونوا يدخلوا المساجد.

أحمد منصور:

بالمرة لم تحدث عملية دخول لمسجد أو مهاجمة مسجد؟

أحمد ياسين:

قبل ذلك أبداً لم يكونوا يدخلوا المساجد، لأن خطيب المسجد لا يلتفت إلهم، ولا يهتم بهم، السبب فيه سبب جوهري، لأن معاشات أئمة المساجد وخطبائها لا تساوي أكلة يقعد يأكلها في وجبة معينة...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كيف كانوا يعيشون؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

يعني، أنا كنت في ذلك الوقت خطيب في مسجد، أنا معاشي -كمدرس- كنت آخذ 240 ليرة إسرائيلية في الشهر. كويس، لما بدهم يعطوني معاش خطيب جمعة في المسجد اللي ما حدش راضي يخطب فيه كانوا يعطوني 40 ليرة في الشهر، طيب الـ 40 ليرة أنا لو بدي أستخدمها إيجار سيارة رايح وجاي، ما أستفيدش منهم فاللي كان الموظف لا يسمح حتى لو صدر إله أمر ما بيردش عليها لأنه مش واخد حاجة منهم، ما فيش معاشات.

يعني تضبط الإنسان يخاف على وظيفته أو يخاف على .. فكان الناس على أشدهم، كل واحد يتحرك من منطلق إيماني، منطلق إسلامي، لأنه ما فيش نفعية في المسجد -الآن- من وظائف أو معاشات.

أحمد منصور:

البيان الأول للانتفاضة بأي اسم وقعتموه؟

أحمد ياسين:

حركة المقاومة الإسلامية حماس...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هذه كانت المرة..

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

لكن الأول .. -لو تخليني أقول لك- في الأول أنا وقعته (ح. م. س) لأنه كلمة حماس بالذات ما كانتش واردة في ذهني، بعد بيانين أو ثلاثة الإخوة اجتمعوا وقالوا خلينا نعطيها كلمة، وبدؤوا يبحثوا عن كلمة، فاهتدى أحدهم إلى كلمة حماس على أساس تمثل الحروف الموقعة.

أحمد منصور:

يعني ولدت حركة حماس يوم 10 ديسمبر 87؟

أحمد ياسين:

نعم.

أحمد منصور:

كيف فكرتم في اختيار اسم جديد، وأنتم منذ أن بدأت العمل قبلها ربما باثني عشر عاماً -كعمل منظم- كان هناك اسم آخر تتحركوا حوله، ما هي الدوافع التي جعلتكم .. هل هي نقلة نوعية في العمل، أو استراتيجية جديدة؟

أحمد ياسين:

يا أخ أنا لا يعنيني الأسماء، أنا يعنيني الجوهر، ويهمني الجوهر، أنا الآن بدي أبدأ طور جديد من الحركة الإسلامية في المواجهة والمقاومة، فسأعطي هذا الطور من الحركة الإسلامية اسماً جديداً يتمشى مع الواقع، والواقع يحتاج أن يكون هنا مقاومة، ولذلك لابد أن تسمى الحركة بحركة المقاومة الإسلامية.

أحمد منصور:

وأنتم تختارون هذا الاسم كان في ذهنك أن المقاومة ستشمل أوجه متعددة، منها المقاومة المسلحة التي كنت أو أشرت في الحلقة الماضية أنكم بدأتموها فعلياً؟

أحمد ياسين:

نعم، نحن كنا نعد لها سابقاً، بكل تأكيد كان هذا وارد.

أحمد منصور:

كيف رتبتم لما بعد اجتماع 10 ديسمبر؟ هل اجتمعتم بعده اجتماعات وقررتم؟ كيف بدأت فكرة الانتفاضة تنمو شيئاً فشيئاً حتى أخذت الاستمرارية التي أخذتها؟

أحمد ياسين:

يا أخي -طبعاً- إحنا كان لينا اجتماع كل .. بالكثير كل يومين أو ثلاثة، يعني كانت اجتماعات متواصلة لمعالجة القضايا القائمة للتخطيط للي بعده، اليوم بدنا إياها في الشاطئ، بكرة ننقلها إلى جباليا، بكره ننقلها إلى .. فأخذنا لكي نخفف الضغط على الناس من مكان إلى مكان فأخذت تنتقل، وإحنا اللي بننقلها، وهذا طبعاً كان هو التخطيط اليومي، طبعاً كان بينشأ هناك مشاكل في الشارع، فيه هناك شهداء بدهم علاج، فيه جرحى، فيه سجناء، فيه مشاكل بدها علاج، فكان في كل يومين أو ثلاثة يكون لنا اجتماع.

أحمد منصور:

هل الفصائل الفلسطينية الأخرى حتى ذلك الوقت كان لكم .. بينكم وبينها أي عملية من عمليات التنسيق؟

أحمد ياسين:

لم يكن لهم عمل في ذلك الوقت في البداية، ثم إحنا كنا دائماً بنعرف بعض وبنتلاقى مع بعض، لكن لم يكن لهم دور في الميدان في ذلك الوقت، ثم لما وجدوا أنفسهم خارج اللعبة في البداية فبدءوا يتجمعوا، وعملوا قرار، وعملوا بيان، وبدءوا يتحركوا على أساس يواجهوا الاحتلال كما نواجهه، وطبعاً دخلوا الساحة، ومن هنا كان فيه شبه تنافس بين الحركتين لإثبات الوجود في الشارع الفلسطيني.

طبعاً والوجود هو إيش كان مهمته؟ إن إحنا نعمل إضرابات، يعني نقول اليوم إضراب، معنى الإضراب يعني مواجهة مع اليهود، فتجد الشوارع أغلقت، وتجد الإطارات أشعلت، وتجد المتاريس وضعت في الشوارع، تجد المواجهات في كل مكان، في كل القطاع، معنى إضراب يعني إضراب، فطبعاً اللي كان يقوم بهذا الشيء في أول الأمر هو إحنا.

فلما دخلت إخواننا في المنظمة في المواجهة بدءوا ينزلوا بيانات هم الثانيين، بدهم يعملوا إضرابات خاصة بهم، حتى صار الشعب مرهق من هذه القضية، أنت لما أنا أعمل إضراب يوم في الأسبوع أو يومين وهو يروح يعمل إضراب يوم أو يومين، معناه بده يشقوا، بده يأكل الناس، ولذلك اجتمعت مع أحد قيادييهم اللي كان مسؤول عن فتح في قطاع غزة...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تذكره؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

نعم، زكريا الأغا اجتمعت معه في بيت، طالبته إن إحنا نتفق على أيام معدودة في قدر، لا يزيد الإضراب منا يوم، وبيكفي منهم يوم، وألا يزيد على ذلك، بلاش نقتل الشعب بتاعنا...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

نعم.

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

واتفقت معه على ذلك وخرجت، وأفاجأ بالعكس في اليوم الثاني أو الثالث، وإلا هم منزلين بيان إضراب ثلاث أيام ورا بعض، فالوسيط اللي كنت في بيته بأقول له: إيش اللي بيعمله ها دول الناس؟ طيب، مش اتفقنا؟ قال: هادول ما بيلتزموش، فلم يلتزموا...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

طيب، وماذا فعلتم بعد ذلك؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

إحنا استمرينا في جهدنا إنا نقلل أيامنا وهم لم يلتزموا، لذلك كان الشارع الفلسطيني بينقم على تصرفاتهم، لأنه أنت بتقتل الشارع، بتقتل التاجر، بتقتل الموظف، لأنه يوم إضراب يعني ما فيش عمل، العامل مش هايطلع الشغل، ما فيش سيارات، ما فيش مواصلات، ما فيش عمل، معنى ذلك إحنا قتلنا الشعب بتاعنا بأيدينا كمان.

أحمد منصور:

وكان الشعب يلتزم بما تطلبونه، وبما هم يطلبونه؟

أحمد ياسين:

يلتزم مش يعني .. في البداية كان مكره، لأنه أنت لما تحط متاريس في الشوارع وتحط أحجار ورجال، وأي سيارة تشوفها في الشارع تضربها، ترجمها بالحجارة، مين بيستجري يطلع يكسر سيارته، ما فيش مواصلات، ما فيش حركة، وبعدين خلاص الشعب أخد على ذلك، إضراب يعني إضراب، لا سيارة تطلع ولا ناس طالعين، ولا دكاكين مفتوحة، ولذلك إحنا كنا بنود ننسق معهم، لكن هم لم يكونوا يريدوا التنسيق، يعني أضرب مثل، هم في البداية بياناتهم الأولانية نزلوا إنه المحال التجارية .. بدءوا هم يتدخلوا في الشؤون .. إحنا كان شغلنا بس مواجهة اليهود، وما لناش في الشعب نسيبه يعيش بحريته.

هم بدءوا يتدخلوا في أن الشرطة ممنوع تشتغل ويقعدوا، طيب، أعطوهم معاش عشان يقعدوا ويأكلوا، وقعدوا، استجاب بعض الناس، وبعض الناس تحايلت، أن الدكاكين تفتح من التنتين إلى المغرب. طيب، اللي عنده خضار بده ينزلها السوق التنتين أو بينزلها الصبح، اللي عنده دكان بيشتغل كام ساعة الصبح أو يشتغل بعد الظهر، وصار عند العالم أن الشغل بعد الظهر والنوم الصبح، أنا قلت لهم: يا إخوانا ما بيصيرش كده، تعالوا ننقل الإضراب .. من فتح المحلات والتجارة من المساء إلى الصباح، يبدأ صباحاً وينتهي الظهر، الساعة 12 الساعة 1 ينتهي خلاص، ونعمل بإضراب ثاني.

فقالوا: وإيش يضمن لنا .. مين يضمن لنا إن الناس تسكر الساعة 12، 1؟ قلت لهم: اللي أمرهم يسكروا المغرب يأمرهم يسكروا 12، واللي نفذ هذا ينفذ هذا، تعالوا ننزل بيان مشترك ونوجه الناس لهذا الشيء، أفاجأ بعد يومين بأنهم منزلين بيان لحالهم، وطلبوا من الناس .. طبعاً أنا مادام هو الأمر خير أنا ما بيعنيني أن أكون أنا في الصورة، وما ادخلت معهم...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تذكر الوقت اللي أصدرتم فيه هذا البيان أو كانت بتتم هذه الاجتماعات؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

الكلام هذا كان في 88 قضية البيانات واللقاءات، بس اللقاءات الأخيرة بتاعة بالإضرابات كانت في 89 مش في 88، لأن الشعب بدأ

يعاني، وبدنا نخفف معاناته.

أحمد منصور:

هل بعد اندلاع الانتفاضة، ومرور عدة أشهر عليها، أصبح لديكم استراتيجية مستقبلية، إلى أين ستتجه الانتفاضة، أو متى تتوقف؟ أم أنها يعني؟

أحمد ياسين:

لقد أصبحت الاستراتيجية .. استراتيجية أننا سنقاوم المحتل حتى يرحل، لن نتوقف حتى يرحل عنا، وعن أرضنا، ونستعيد حريتنا وكرامتنا، هذا اللي كنت بأطرحه على الإعلام تماماً، أقول لهم إحنا محتلين، إذا المحتل بده إيانا نتوقف لمواجهته عليه أن ينسحب، ويتركنا نقرر مصيرنا بنفسنا.

أحمد منصور:

هل في هذه الفترة ظهرت كزعيم للانتفاضة؟

أحمد ياسين:

كان بكل تأكيد هذا واضح، بس أنا كنت أنفي عن نفسي هذا، ويسألوني ليش بتطلع من المساجد؟ أقول لهم: ربنا أعلم، يسألوني: طيب، مين اللي وراءها؟ أقول لهم هذا شعب...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هذا الإعلام أم الإسرائيليين؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

الإعلام كله، مش إسرائيلي، كله، (رويتر) و...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

إسرائيل لم تحتك بك طوال هذه الفترة؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

إسرائيل كانت تسأل، تيجي وتتناقش، كان لها اتصالات...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني اذكر لنا بعض هذه الأشياء .. كيف كان الإسرائيليين يتعاملوا معاك في الشهور الأولى من الانتفاضة؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

كانوا بيطالبوني بوقف الانتفاضة، كانوا بيهددوني بالترحيل، كانوا يهددوني يعني بكل المآسي، يعني أذكر استدعاني ضابط الشؤون العربية، وقعد معي، قال لي اسمع بدنا الانتفاضة تقف، قلت له أنا مالي ما تقف، أوقفها أنت السلطة، قال لا أنت بدك توقفها، قلت له أنا، ومين أنا؟ قال لا ورقة واحدة منك تنزلها، بتوقفها، قلت له أنا ما بأقدرش على هذا، وأنا ما بأقدرش أنزل ورق، ومش شغلي هذا، قال: اسمع أنا اليوم بدي الانتفاضة تقف ولما ييجي يوم الشجر والحجر بأحط لك رقبتي، بأقول لك اذبح.

قلت له: على أي حال أنا بأقول لك أنني ما ليش علاقة في الانتفاضة، ومش شغلي الإنتفاضة، قال بأقولك بدي تقف الانتفاضة، أنا بأرميك جنوب لبنان بره بيتك هذا، وبعدين خذ (كلاشن) وطخ، قلت له اللي بدك إياه اعمله...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كنت تمشي بالكرسي المتحرك في ذلك الوقت؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

طبعاً أنا من 85 على الكرسي المتحرك.

أحمد منصور:

85 بدأت تمشي على الكرسي المتحرك؟

أحمد ياسين:

84 لما دخلت السجن، كان هذه الصورة من بعض المواجهات التي كانت معاهم، في لقاء كان مع (موردخاي) هذا وزير في السرايا، وكان بيهددني بالمساجد، وبتستخدموا المساجد، قلت له: المساجد عندنا للعبادة لله تعالى.

أحمد منصور:

حتى ذلك الوقت لم يكن للإسرائيليين اتهام مباشر لك بأنك أنت الذي تقف وراء الانتفاضة؟

أحمد ياسين:

اتهام مباشر، لأن أنا القيادة الأولى اللي معايا اللي اتخذت قرار تفجير الانتفاضة اعتقلت في 88 مش في 89.

أحمد منصور:

طيب، كيف...

أحمد ياسين [مقاطعاً]:

اعتقلوا قبلي، واعترفوا عليَّ كمؤسس، واللي بدأ الانتفاضة، والسلطة من هنا وجدت أنه مش في مصلحتها تعتقلني، فسابتني في الخارج لكي تصطاده من حولي، وتعرف الأمور، أنا في تلك الفترة اعتزلت كل العمل، وتركت العمل لآخرين يشتغلوا في عمل الانتفاضة والخطة وكله كل شيء.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

في الحلقة الماضية أنت ذكرت أنك لم تكن بعدما خرجت من السجن، كان هناك مسؤول آخر عن الحركة الإسلامية، هل اخترت أنت بعد ذلك كمسؤول عن الحركة الإسلامية؟ ومن ثم أعلنت تأسيس حماس وغيرها، أم أن الوضع سار على ما سار عليه، وأنت كنت مسؤول عن الانتفاضة والعمل العسكري؟

أحمد ياسين:

إحنا قراراتنا ليست فردية، ليس المسؤول هو الذي يتخذ القرار، نعمل أو لا نعمل، بل قراراتنا قرارات جماعية شورية، يتخذ المجموع قرار والكل بينفذه، أنا لم أدع إني أنا أسست، أو عملت أو حاجة، لأن كلنا أسسنا مع بعض، وكلنا اشتركنا مع بعض بشكل جماعي، لكن لما دخلوا إخواننا -قلت لك- في 88 قبل القيادة، دخلوا واعترفوا في السلطة إنه اللي جابنا الشيخ أحمد...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

في الاحتلال؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

واللي نظمنا الشيخ أحمد، هم لبسوني هذه الطقية، مش معنى ذلك إنه .. إحنا كنا جهد واحد وطاقة واحدة، وأنا طبعاً تحملت نتائج كل هذا، من محاكمات، ومن سجون، أنت المؤسس، وأنت المخطط، صحيح كلنا خططنا مع بعض، ما فيه حد .. واحد استقل فيه، لكن هكذا أراد الله -سبحانه وتعالى- أن القيادة التي دخلت أعطت هذا الطابع للإسرائيليين ولليهود كل شيء، وهذا اللي ما نشر...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

وأنت كنت على علم بما ذكروه لليهود؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

كنت على علم باعترافات الإخوة في الداخل، وصلتني الاعترافات، وأعرفها، فلما اعتقلت أنا، هم قالوا إننا نعتقله علشان نحطه في السجن ستة أشهر أو سنة يعني عمل مقاومة، بدنا إياه لحاجة أكبر، فلما اكتشفت قضية القتل الجنود الإسرائيليين صاروا يصرخوا ويصفقوا ويغنوا، وطلعوا فوراً -في نفس الساعة- داهموا البيت واعتقلوني.

أحمد منصور:

من هم هؤلاء الذين شاركوا معك في قرار التأسيس في 9 أو في 10 ديسمبر 1987م؟

أحمد ياسين:

الدكتور إبراهيم اليازوري، وكان الأستاذ محمد شمعة، وأنا من غزة، كان الأستاذ عبد الفتاح دخان من المعسكرات الوسطى، كان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من خان يونس، كان المهندس حسين نشار من رفح.

أحمد منصور:

كل هؤلاء لازالوا داخل فلسطين؟

أحمد ياسين:

لازالوا داخل فلسطين.

أحمد منصور:

كيف تم القبض عليهم في عام 88 وهل اعتقلوا جميعاً؟

أحمد ياسين:

اعتقلوا جميعاً، نعم.

أحمد منصور:

يعني أنت الوحيد اللي بقيت في الخارج؟

أحمد ياسين:

في الخارج.

أحمد منصور:

نعم، كيف تمت عملية الاعتقال؟

أحمد ياسين:

كان فيه هناك أموال واردة من القدس عن طريق أحد الإخوة، وصلت للدكتور إبراهيم، الدكتور إبراهيم وصلها من جانبه للقيادة المالية، والمالية طبعاً وزعتها على المناطق، فلما اعتقل بتاع القدس، تحت التعذيب اعترف أنه وصل مبلغ كذا لفلان في غزة، جابوا فلان، المصاري اللي خدتها وين وديتها؟ لفلان أو لفلان، فتم بذلك...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

اتكرت السلسلة.

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

اتكرت السلسلة، نعم.

أحمد منصور:

ما هي التهم التي وجهها الإسرائيليون إليهم؟

أحمد ياسين:

طبعاً هم اعترافاتهم أنهم مشاركين في تأسيس حماس، وتمويل أعمال الانتفاضة والمقاومة، بس ما كانش لهم علاقة بالقضية العسكرية، وما لهمش فيها.

أحمد منصور:

ولم يعترفوا على أي شيء يتعلق بالأمور العسكرية؟

أحمد ياسين:

ما أظنش كان علاقة في القضية ككل، بس فيه بعضهم كان له علاقة، وطبعاً ما دام الكل اتفق على اتجاه سياسي، اللي عنده معلومات خباها، ظله كامن فيها لحاله، يعني ما بيعرفهاش الباقي، القيادة العسكرية جزء من القيادة السياسية، وليست كلها.

أحمد منصور:

هل حُكم عليهم قبل اعتقالك؟

أحمد ياسين:

طبعاً حُكِم عليهم.

أحمد منصور:

ما هي الأحكام التي صدرت ضدهم؟

أحمد ياسين:

مقاومة الاحتلال، وتفجير الانتفاضة، وتأسيس حماس، وكان ميثاق حركة المقاومة الإسلامية اللي أنزلناه للشارع هم اللي كونوه، وطبعاً أخذوا عدة سنوات في السجن، وروحوا.

أحمد منصور:

العمل العسكري في ذلك الوقت كيف كان يسير مع عمل الانتفاضة؟

أحمد ياسين:

قلت لك: إنه اتخذنا قرار العمل من 17/11/87، وبدأنا بالإعداد في تكوين مجموعات عسكرية، بدأت بعضها العمل في الداخل في منطقة جباليا وبيت هانون، بعمل عبوات ناسفة، ووضعها في الطريق للجيش وتفجيرها، وأصابت عدة سيارات إسرائيلية، لكن الإسرائيليين ما اعترفوش بقتلى، لأنه كانت السيارة كلها تنحرق حرق، تُحرق ويقولوا أنه ما صارش إصابات...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هذه كانت تُفجر بالريموت أم بالتوقيت أم..؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

لا والله، إحنا لسه كنا بدائيين، بالبطاريات .. البطارية العادية، توضع في بيارة بعيدة، وبأسلاك متوصلة إلها، توضع على جانب الطريق، ثم نوصلها فتتفجر، بعدين طبعاً صارت تطورات...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

العمل تطور.

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

طبعاً، وبعدها دول .. الجماعة انكشفوا، ودخلوا السجن مع القيادة في ذلك الوقت، في نفس الوقت...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تذكر التاريخ؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

التاريخ كان في 88 تقريباً شهر 6 أو 7 في هذا الوقت، لأنه كان التفجيرات عملناها على العيد، قلنا بدنا نُعيد على عيد الأضحى بدنا نعيد..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

نعم، كم تفجير نجحت وأدت إلى..؟

أحمد ياسين:

يعني يمكن حوالي 5 تفجيرات.

أحمد منصور:

5 تفجيرات؟!

أحمد ياسين:

واحد في جباليا، واثنين، واثنين ثلاثة في بيت هانون.

أحمد منصور:

كانت خلية واحدة تقف وراء هذا الأسلوب من التفجير؟

أحمد ياسين:

كانوا خليتين تقريباً.

أحمد منصور:

واعتقلت الخليتين مع..؟

أحمد ياسين:

نعم .. نعم اعتقلوا آه، وأخدوا حكم، حوكموا ومضوا مدة الحكم، وطلعوا.

أحمد منصور:

ما هي الأمور التي سارت بعد ذلك أيضاً؟

أحمد ياسين:

طبعاً إحنا خططنا لإنشاء -بعد اعتقال الخلايا هذه- خططنا لإنشاء خلايا جديدة، طبعاً وأنشأنا الخلية رقم 101، اللي بدأت في مواجهة القتل، والاختطاف، والدفن.

أحمد منصور:

هل هذه أسرار، أم لو ذكرتها ليس فيها مشكلة؟

أحمد ياسين:

ما فيش أسرار.

أحمد منصور:

طيب، خبرنا كيف كنت تختار الخلايا، وكيف كنتم تضمنون أن هذه الخلايا -يعني- ستقوم بدورها دون إخلال؟ لأن المبدأ اللي انتوا بتتعاملوا به هو مبدأ إسلامي، فهذا يحتاج إلى...

أحمد ياسين [مقاطعاً]:

إحنا نختار العنصر اللي بدنا إياه يشتغل في العمل، قبل كل شيء بنختاره يكون عنصر مؤمن، له تاريخه المشهود إله بالإيمان، وحبه للجهاد، فإحنا اخترنا شخص معين عنده تضحية، وعنده اعتقالاته الكثيرة، وعنده صبره، وعنده تجربته، واتصلنا فيه برسالة سرية مغلقة، بدون ما يعرفنا، وقلنا له: إحنا بدنا نشتغل هيك، هيك، إيش رأيك تشتغل، فوافق، وبعث لنا برسالة ورد في المكان النقطة الميتة.

أحمد منصور:

يعني أنتم حريصون في تعاملاتكم مع الخلايا التي تعمل معكم أن تكون هناك حلقات مقطوعة في عملية الاتصال...

أحمد ياسين [مقاطعاً]:

جداً جداً.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

يعني نستطيع أن نقول أن حماس حتى وخلايا عز الدين القسام ليس من السهل الوصول إلى تسلسلها؟

أحمد ياسين:

ليس من السهل، إلا أن يشاء الله، وطبعاً هذا الأخ...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني أقصى شيء أن الخلية لا تعرف إلا نفسها فقط؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

إلا نفسها، إلا إذا كان هناك فيه عمل ميداني، مرات بيخليهم يتعرفوا على بعض، يعني فيه مواجهة في مكان، لما الواحد مطارد وين بيروح؟ يتخبى عند الناس، فيبات عند فلان، يحميه فلان، بينقله فلان، فطبعاً الناس يعرفوا هذا الكلام، فتصير معروفة لبعضها من خلال الواقع العملي الميداني.

أحمد منصور:

لكن حتى الشعب بيتعاون معكم في عملية إخفاء الناس؟

أحمد ياسين:

بكل تأكيد، وإلا كيف بيعيشوا ها دول الناس؟ كيف واحد زي يحيى عياش ومعاه محيي الدين عوض الله بيعيش سنوات في ظل احتلال، في ظل مواجهات ومطاردات، كيف يعيش؟ ما لم يتعاون الشعب معنا كيف يعيش؟

أحمد منصور:

كيف أسستم الخلية العسكرية رقم واحد؟

أحمد ياسين:

زي ما قلت لك اتصلنا في الأخ محمد الشلاطة برسالة في نقطة ميتة، وضعنا له، إياها وصلنا له إياها، وبعدين هو أعطانا الرد في النقطة نفسها، وطلبنا منه يجند معاه ناس من حواليه، ويعرفنا من الناس اللي بيجندهم، فاختار عناصر...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هل فيه شروط معينة أيضاً تضعوها، أم تتركوا له حرية الاختيار؟

أحمد ياسين [مستأنفاً] :

لا، بنترك له يختار، بس بنعرف الناس اللي معاه مين هم، إذا فيه أمور مخالفة بنقول له: وقف، نبعت له رسالة وقف، إذا الناس مقبولين لدينا نقول له: ماشي اتوكل، خليك ماشي.

أحمد منصور:

يعني أنتم كمان لابد أن تعرفوا من كل شخص و..؟

أحمد ياسين:

بكل تأكيد .. يمكن ياخد عملا، وهو مش داري عن حاله، لازم يكون صمام أمان وراه.

أحمد منصور:

يعني حتى كل شخص يدخل عندكم .. تقرير عن حياته وخلفياته وعلاقاته...

أحمد ياسين [مقاطعاً]:

لازم نعرف الخلية اللي معاه مين هو، ومين شخصه؟ فاختار طبعاً هو ناس معينين، وبدأ يشتغل معهم، حتى فيه واحد كان معاي سجين في 85 في السجن، من الشباب المتحمسين جداً، جاء لي على البيت بده يشتغل...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

جاء لك أنت؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

آه، جاء لي بده يشتغل، طبعاً أنا ما أقدرش أن أقول له: أنا بأشتغل، وبدي أشغلك...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لا طبعاً، أنت برئ، وما لكش..

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

أنا برىء، فقلت له: طيب روح، يمكن ربنا يبعت لك، إحنا بنقول: يعني يمكن إخواننا يسمعوا عنك، ويتصلون فيك. ففعلاً أوحينا للخلية تتصل فيه، وبعت رسالة، وبعتوا له واتصلوا فيه، وضموه معهم، واشتغل معهم، اشتغلوا كلهم في الخلية هذه، وربنا شاء إنهم ينكشفوا، والحمد لله كانت بداية طيبة يعني.

أحمد منصور:

ماذا فعلوا، وكيف كُشفوا؟

أحمد ياسين:

قلت أنهم بدءوا بالهجوم على إسرائيلي يريد أن يحفر بئر في الشيخ رضوان، ولكنه نفذ بأعجوبة منهم...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كان متدرب كما ذكرت لنا..

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

جداً.

أحمد منصور:

نعم.

أحمد ياسين:

ثانياً: هاجموا مستوطنة بإطلاق النار عليها، وهذه الخطوة الثانية. الثالثة: خرجوا إلى داخل إسرائيل، واختطفوا الجندي الأول وقتلوه ودفنوه، واختطفوا الجندي الثاني وقتلوه ودفنوه، لكن في حال عودة السيارة من الداخل إلى الخارج اكتشف الإسرائيليون آثارها، فتابعوها حتى وصلوا إلى مكانها، ومن هنا اكتشفوا أن فيه ناس بيشتغلوا، وهم إلهم أثر.

فطبعاً المجموعة اللي أخدت السيارة هربت، المكان موجود فيه قائد الخلية اللي عنده السيارة، وهو بيعتبر حاله إنه ما فيش حد بيعرفه، وفعلاً ما فيش حد يعرفه، ولو كان بيعرف أنهم بيوصلوا له لكان هرب زيهم وطلع، لكن شاء الله، فطبعاً هو آمن، فإيجوا له في النهار، وأخذوه، واعتقلوه، وتحت التعذيب القاسي جداً، اللي حدوده لا يتصورها عقل، يعني يموت ويحيا، يموت ويحيا تحت أيديهم.

قال لهم: أنا ما بأعرفش -وهو فعلاً ما بيعرفش- قالوا له: طيب، خمن، مين بس؟ قل لنا مين بتظن يعني؟ بتحط لنا .. أعطينا ظن، فكان إله أحد الإخوة اللي بيشتغلوا معاه في الجامعة، وبيتزاوروا، وهو بيظن أنه هو اللي بيوجهه، فقال لهم: أنا بأظن فلان، جابوا فلان دقوه تحت التعذيب الأقسى من الأولاني، فاعترف أنه هو اللي بيوجهه...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

وأنه هو المحرك الرئيسي للمجموعة؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

نعم، فطلبوا منه من وين تجيب الفلوس، قال: جبت من الشيخ أحمد، قالوا هيه، اللي بدنا إياها ها النقطة.

أحمد منصور:

هذا في 89؟

أحمد ياسين:

وكان الاعتقال من هنا.

أحمد منصور:

نعم، وكان هناك خلايا أخرى لم تكشف؟

أحمد ياسين:

هذه كانت الخلية الأولى، اللي صنعناها، كنا يعني...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تذكر كان عدد أفرادها كانوا كم؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

كان محمد، ومحمود، ومحمود، واسمه إيش .. أبو خوصة، هاي تلاتة، ومحمد أربعة كان عددهم أربعة.

أحمد منصور:

أربعة، كم عملية تقريباً نفذوها؟ يعني الآن نفذوا عملية البئر، وعملية إطلاق النار على المستوطنات، وقتل...

أحمد ياسين [مقاطعاً]:

المستوطنات، وعملية اختطاف الجنود الاثنين وقتلهم.

أحمد منصور:

كيف واجهك الإسرائيليون؟ وكيف قبضوا عليك أيضاً؟

أحمد ياسين:

طبعاً أنا في بيتي، وكان ممنوع التجول من الساعة 9 إلى الفجر، لما يطلع العمال للعمل، فميعاد منع التجول الساعة 9 -بالضبط- بيتي مليان ناس، فشاء الله إنهم ينطلقوا ويروحوا، فلقيت الساعة .. خمس دقائق بعد التاسعة، وإذا بالجيش بيحوط البيت، اللي بيطلعوا الأسوار، واللي بسياراتهم، يعني يمكن كتيبة جاية تقبض علي الشيخ أحمد، والمخابرات دخلوا عليَّ، قالوا: عايزينك شوية، قلت لهم: ماشي بس خلوني ألبس، فدخلت لبست ملابسي، وطبعاً أنا على العربية اللي قاعد عليها جاهز على طول، قالوا لي: وين ابنك؟ قلت لهم: ها هو، قالوا: خليه يطلع معاك عشان يساعدك فأخدوني...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

عبد الحميد؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

عبد الحميد اللي هو موجود معايا الآن، كان لسه عمره بس 16 سنة، ما كانش واخد الهوية لسه، فأخذوه، ووصلوني إلى السجن، وقعدوني -زي ما أنت عارف- مباشرة وبدأ السب، والشتائم، والتف في الوجه، والضرب على الوجه، و...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني بدءوا معك بالإهانة والتعذيب؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

على طول .. ما تفكر، تف في وجه الإنسان، يضربوه على وجهه، يجيبوا صينية ويدقوا فوقها على رأسه، إزعاج يعني، يمسكوا عروق الرقبة يشدوها إلى أعلى بشكل سيئ .. ما اكتفوا...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

وأنت قعيد كمان؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

وأنا زي ما أنت شايف، والدق في صدري، حتى صدري صار أزرق من الضرب، راحوا جابوا لي الولد اللي جابوه يخدمني، وبطحوه أمامي في الغرفة، وركبوا أربعة عليه...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ابنك؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

آه، هو عبد الحميد هذا يخنقوا فيه، واللي يضربه، واللي طاخ واللي .. والولد يصرخ تحتهم، أعطوا له بدن [علقة] كويس قدامي، وصاروا يقولوا لي: حرام عليك، ارحم ابنك، اعترف خلاص القضية انتهت، حماس انتهت، وأنت ما فيش فايدة يعني، اعترف وقل اللي عندك عشان ترحم ابنك من الضرب، قلت لهم: أنا ما عنديش حاجة، فغابوا بعد ساعتين وجابوا الولد كمان وبدن [علقة] تاني، وحطوه تحتهم، وبطحوه، وخنقوه، ونزلوا ضرب فيه، من الشدة أنا فوجئت إن الولد الضعيف اللي تحت أربعة فجأة بيفز ويوقع الأربعة على الأرض...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما شاء الله!

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

من شدة -يعني- حرارة الروح، بيموت بيخنق، ورفعوه ثاني مرة من عندي، وبعدين دخلوا لي الإخوة اللي هم في القضية العسكرية، يقولوا لي: إيش اللي اعترفوا عليه، فإيجه صلاح، وقال: أنا جيت عليك، وأخذت منك 2500 دولار .. دينار، وده يعني اللي عندي، طيب، وإيجوا الإخوة التانيين اللي كانوا بيحققوا مع العملا، قالوا: إحنا جايين عليك وأخذنا منك فتوى أن العملا يجوز قتلهم، هيك اتفقتوا –قلت لهم في عقلي- هيك اللي معترفين عليه قالوا: آه، قلت: طيب...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كان الإسرائيليين يقفون؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

طبعاً قدامهم، هذا الكلام، طبعاً هذه...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تذكر الشهر أو الوقت أو التاريخ؟

أحمد ياسين [مستأنفاً]:

إيه؟!

أحمد منصور:

تذكر التاريخ؟

أحمد ياسين:

طبعاً، هذه ليلة 18/5

أحمد منصور:

18 مايو 89.

أحمد ياسين:

آه 18/5 طبعاً في أول ليلة هذا الكلام.

أحمد منصور:

كان يبدو على المجموعة التي أحضروها لك أنها عُذبت، أنها ضُربت، أنها..؟

أحمد ياسين:

اسمع أنا بأعرف المجموعة اللي عندي من أقسى الناس، عتاة يعني، مش بسطين..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لكن -شيخ- دائماً بينظر إلى الإنسان اللي لو تعرض للتعذيب، واعترف، كثير من الناس الذين لم يجربوا طبعاً مثل هذه الأمور، ينظرون له نظرة دونية، وكأنه...

أحمد ياسين [مقاطعاً]:

هم الناس لم يجربوا الواقع، ولا يعترفوا أن للإنسان حدود في تحمله للتعذيب، والله يقول: (والفتنة أشد من القتل) التعذيب أشد، تقتله بيموت خلاص انتهى، بس تظل تعذبه بحيث لا هو ميت، ولا هو طيب، ما بيتحمل الإنسان كل هذا التعذيب، يعني الشلاطة إحنا اخترناه لقيادة الخلية الأولى ليش؟ لأنه دخل السجن مرة، وتعذب جداً، وما خدوش اليهود منه ولا شيء، ودخل ثاني مرة، وتعذب جداً وما خدوش منه ولا أي شيء، فمجرب في الحوادث كونه يضعف في هذا الموقف –يعني- وصل لمرحلة مش سهلة، المحققين يقولوا له: عندنا أوامر بقتلكم، بس ما بدناش نقتلكم طخ ولا هيك، بدنا نخنقكم، نظل نعذب فيكم حتى تموتوا تحت التعذيب –يعني- وصلوا مرحلة صعبة خالص، على أي حال الإنسان مرات بيقول لك أنا مستعد آخذ 100 سنة ولا أظل تحت التعذيب. هذا، والحمد لله الشباب رجال أشداء أقوياء، كان لهم دور فاعل جداً في الأمن في الانتفاضة، في العمل العسكري في كل شيء.

أحمد منصور:

نواصل -إن شاء الله- في الحلقة القادمة الحديث عما حدث في تلك الليلة يوم 19 مايو...

أحمد ياسين [مقاطعاً]:

18.

أحمد منصور[مستأنفاً]:

18 مايو 1989م.

أحمد ياسين:

و89.

أحمد منصور:

شكراً لمؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين. كما نشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى نلقاكم في حلقة قادمة من برنامج (شاهد على العصر) هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.