مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

عبد الرحمن البيضاني - نائب الرئيس اليمني الأسبق

تاريخ الحلقة

27/08/2001

- طبيعة مهمة البيضاني إلى دمشق
- لقاء البيضاني مع عبد الناصر قبل هزيمة 67
- هزيمة 67 وقرار تنحي عبد الناصر
- تقييم البيضاني لحياته السياسية في اليمن
- مسؤولية توريط مصر في حرب اليمن

د. عبد الرحمن البيضاني
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل في هذه الحلقة الأخيرة من شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق) الاستماع إلى شهادته. سعادة النائب، مرحباً بك.

د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً بكم وسهلاً.

طبيعة مهمة البيضاني إلى دمشق

أحمد منصور: في 27 مايو 1967م كلَّفك الرئيس جمال عبد الناصر بمهمة خاصة إلى دمشق، كنت وقتها تعمل رسمياً سفيراً لليمن في بيروت بتعيين من عبد الناصر، وكما قلت أنت بموافقة السلال.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: ما هي الصفة التي ذهبت بها إلى دمشق في 27 مايو 67؟

د. عبد الرحمن البيضاني: كرسول عربي محايد من جانب الرئيس عبد الناصر.

أحمد منصور: ومنذ متى كان عبد الناصر يستعمل رسل عرب محايدين؟!

د. عبد الرحمن البيضاني: والله هذا رأيه في تلك الأيام، وأنا لا أتدخل ولا أصادر رأيه.

أحمد منصور: لماذا اختارك لهذه المهمة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه يثق في إني عندي بعض أبعاد سياسية نظرية، وبدليل أنه في يوم 20 مايو طلب مني أن أرأس الجمهورية مرة في اليمن وأن يسحب السلال بناءً على طلب القائد المصري، ووجد إن الأفكار السياسية التي طرحتها في بداية الثورة وتحسين علاقات اليمن مع الولايات المتحدة الأميركية كانت يعني في محلها، وإن كان سارت الأمور على هذا النحو الذي بدأناه في 62 في اليمن ودخلنا الأمم المتحدة، واتفقت مع الرئيس .. رئيس الوزراء البريطاني (ماك ميلان) على حق تقرير المصير للجنوب، كل هذه الأشياء جعلت عبد الناصر يثق في إن سياستي الخارجية معقولة.

أحمد منصور: ما هي طبيعة المهمة التي كلفت بها إلى دمشق؟

د. عبد الرحمن البيضاني: عندما أُغلق خليج العقبة يوم 29.. يوم 22 مايو، ووصلت.. وصلت لمصر مبادرة أميركية يوم 23 مايو، وصلت القيادة السورية برئاسة الدكتور نور الدين الأتاسي وإبراهيم مخوز (نائب رئيس الوزراء) وصلاح جديد (أمين عام الحزب.. حزب البعث) وآخرين، والتقوا بعبد الناصر على أساس إنه سيتعاونوا مع بعض على.. على الدفاع المشترك، وأتصل عبد الناصر في تلك.. في ذلك الوقت بزميلي وصديقه الرئيس عبد الرحمن عارف في العراق على أساس إرسال قوات عراقية لمرتفعات الجولان، فيكون الضفة الجبهة الشرقية في مرتفعات الجولان قوات سورية عراقية، ويكون في الضفة الغربية.. الجبهة الغربية للمعركة في سينا القوات المصرية التي حُشدت فعلاً في تلك الأيام فتلكأت سوريا في قبول دخول القوات العراقية إلى مرتفعات الجولان.

أحمد منصور: بسبب؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أرسلني عبد الناصر، أنا لا أعلم السبب، لكن لا .. أرسلني عبد الناصر لإقناع القيادة السورية بإدخال القوات العراقية إلى منطقة الجولان.

أحمد منصور: من التقيت في سوريا حينما ذهبت؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أول من التقيت التقيت باللواء شاكر محمود شكري وزير الدفاع العراقي، وجدته في..

أحمد منصور: العراقي؟

د. عبد الرحمن البيضاني: وجدته في دار الضيافة يشكو أنه يعني أمضي عدة أيام في دمشق دون أن يقول له أحد صباح الخير أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهملوه ..

أحمد منصور: وهو جاء حتى ترسل قوات عراقية إلى الجبهة.

د. عبد الرحمن البيضاني: قواته.. سألته: قواتك العراقية أين؟
قال على الحدود، قلت له: كم تأخذ يوم حتى.. كم يوماً تأخذه القوات العراقية لو جئت لك بالإذن من القيادة السورية كم يوماً تأخذه حتى تصل إلى مرتفعات الجولان؟ قال لي: سبعة أيام، انزعجت لأن إحنا الآن بنسابق الزمن، فاتصلت...

أحمد منصور: يعني التصاعد للحرب كان يوماً عن يوم بتزداد وتيرته.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. يوماً عن يوم.. نعم، فالتقيت بالقيادة السورية بعد العصر يوم 27..

أحمد منصور: 27 يونيو.. مايو 67.

د. عبد الرحمن البيضاني: 27 مايو.. 27 مايو.

أحمد منصور: نفس يوم وصولك.

د. عبد الرحمن البيضاني: نفس يوم وصولي، حضر الأسد.. حضر اللقاء اللواء حافظ الأسد.

أحمد منصور: كان وزير الدفاع.

د. عبد الرحمن البيضاني: كان وزير الدفاع، واللواء مصطفي طلاس ولا يزال يعيش حتى الآن، ونور الدين الأتاسي.. الدكتور نور الدين الأتاسي رئيس الدولة، وحافظ.. وصلاح جديد أمين عام الحزب.

أحمد منصور: أمين عام حزب البعث.

د. عبد الرحمن البيضاني: والدكتور إبراهيم مخوز نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وقلت لهم: والله أنا يعني موفد إليكم من قبل الرئيس عبد الناصر بتنفيذ ما اتفقتم عليه في القاهرة يوم 23 مايو وهو دخول القوات العراقية إلى مرتفعات الجولان، فقالوا: مستحيل، حافظ الأسد نفسه قال لي: مستحيل، وأنا كتبت هذا الكلام في كتابي وأيضاً على قيد الحياة والسوريين يسمعون الآن، قالوا: مستحيل، نور الدين الأتاسي قال: مستحيل.

أحمد منصور: لماذا؟

د. عبد الرحمن البيضاني: قال لي: لا نقبل مطلقاً دخول جندي عراقي واحد إلى مرتفعات الجولان، هذا أخطر ما في الموضوع.

أحمد منصور: حتى لحمايتهم؟

د. عبد الرحمن البيضاني: حتى لحمايتهم، وقال لي حافظ الأسد: أن وجود الجولان في عصمة سوريا لا يمكن لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة الأميركية أن تأخذ منها شبراً واحداً، فنحن لا نقبل.. ندخل قائد... جندي واحد عراقي إلى مرتفعات الجولان. قلت له: طيب..

أحمد منصور: أيه سبب مخاوفهم من العراقيين؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الله أعلم، لأن حزب البعث منقسم على نفسه يمكن.. يمكن احتمال، لإن حزب البعث منقسم على نفسه.. الله أعلم، يعني لكن يمكن تكون أسباب أخرى خفية لا أعلمها، ولا أتحدث إلا.. إلا على ما أعلم. فكانت النتيجة قلت لهم: طيب إذا كنتم واثقين تمام الثقة من أن مرتفعات الجولان وهي في أيديكم لن تأخذ منها إسرائيل ولا الولايات المتحدة شبراً واحداً، لماذا عبد الناصر أرسل قواته إلى سيناء لتخفيف الضغط عليكم؟ قالوا: نحن لم نطلب منه شيئاً، وهو يريد أن يكون زعيماً للأمة العربية لا أكثر ولا أقل، لكننا.. نحن لم نطلب منه شيئاً.

أحمد منصور: الكلام كان واضح بهذا الموضوع؟

د. عبد الرحمن البيضاني: بهذا الوضوح.. بهذا الشكل.

أحمد منصور: مَنْ الذي قال لك هذا الكلام؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أظن حافظ الأسد ونور الدين الأتاسي.. كلهم في صوت واحد تقريباً.

أحمد منصور: لكن ما معني هذا الكلام في الوقت الذي قصة الصواريخ وسوريا والضغط على سوريا كانت سبب في عملية التصعيد التي تمت؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أعتقد إن سبب التصعيد هو اختلاق من جانب الاتحاد السوفيتي، لأنه ثبت بعدها أنه لم تكن هنالك حشود أصلاً عسكرية على الحدود السورية.

أحمد منصور: دكتور مراد غالب وكان سفيراً لمصر في موسكو في ذلك الوقت تحدث عن هذا الموضوع.

د. عبد الرحمن البيضاني: ..أنا هأقول هذا الكلام.. آتي إلى ذكره.

أحمد منصور: انتهى أيه.. على أيه اجتماعك.

د. عبد الرحمن البيضاني: انتهى الاجتماع على إن دعوني على طعام العشا.

أحمد منصور: من غير عشا، من غير تفصيلات بروتوكول..

د. عبد الرحمن البيضاني: من غير عشا من غير غدا..

أحمد منصور: إحنا في.. في القرارات، أيه اللي انتهي به؟

د. عبد الرحمن البيضاني: طيب.. انتهي على إن لن.. لن نقبل قوات عراقية لدخولها إلى مرتفعات الجولان.

أحمد منصور: رجعت إلى عبد الناصر وأخبرته بهذا..

د. عبد الرحمن البيضاني: رجعت إلى.. إلى شكري.. إلى شاكر محمود شكري وزير الدفاع العراقي قلت له: يا أخ شاكر ارجع إلى بغداد لا أمل إطلاقاً في هذا الموضوع ورجعت إلى عبد الناصر، كان أولاً كان معايا اللواء محمد كوثر نائب رئيس المخابرات العامة..

أحمد منصور: المصرية.

د. عبد الرحمن البيضاني: المصرية، طبعاً لم يحضر الاجتماع ولكن كان على مقربة من الاجتماع لأنه كان مكلَّف بإنه أرسل برقية شفرة بمجرد ما أصل إلى نتيجة مع القوات.. مع القيادة السورية، فأرسلنا البرقية هذه من بيروت للعلم يعني، وليست من دمشق.

أحمد منصور: أرسلتوها من بيروت؟

د. عبد الرحمن البيضاني: من بيروت للرئيس عبد الناصر.

أحمد منصور: لماذا؟ لماذا من بيروت وليس من دمشق؟

د. عبد الرحمن البيضاني: يعني ضماناً للسرية، في نظر.. أولاً أنا لا أفهم في هذا الموضوع، يعني لا أفتي فيما لا أفهم.

أحمد منصور: يعني انتقلتوا من دمشق إلى بيروت؟

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا.. هذا.. هذا رأي محمد كوثر، هذا رأي محمد ولا يزال على قيد الحياة اللواء محمد كوثر، أرسل هذه البرقية إلى عبد الناصر، عبد الناصر قال.. (يجب) بالوصول، فوصلت إلى القاهرة يوم أول يونية وكان ينتظرني في المطار الأخ أنور السادات والدكتور.

أحمد منصور: صديق العمر.

د. عبد الرحمن البيضاني: صديق العمر وحبيب العمر، وأعتقد إن أحكم يعني حاكم عربي إذا.. بالإضافة إلى الملك فيصل، يعني هذا رأيي الشخصي حسب ما تعارفت معاهم. فالمهم إن كان في انتظاري في المطار حسن صبري الخولي.. الدكتور حسن الخولي الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية المصرية في تلك الأيام، والأخ العزيز الفاضل أنور السادات، وذهبنا إلى الرئيس جمال عبد الناصر، كان في.. في تلك اللحظة مشغولاً في أشياء لا أعلم منها شيء أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش عايز أعرف، حينما أبلغت عبد الناصر بهذه النتيجة ماذا كان رده؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لن أذكر.. لن أذكر شيء، بقيت نصف ساعة عند سامي شرف فاطلعت على برقيتين مهمتين.

أحمد منصور: يوم 1 يونيو.

د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 1 يونيو، برقيتين، برقية منهم من مراد غالب.

أحمد منصور: وكان سفير لمصر في موسكو.

د. عبد الرحمن البيضاني: لمصر في موسكو، والبرقية الثانية من عوض القولي سفير مصر.. سفير مصر في الأمم المتحدة فدخلت على عبد الناصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكان لك الحق أن تطلع على برقيات الدولة بهذه الطريقة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا كنت لا.. يعني عادي جداً إن إحنا كنا بنتعامل على قضية مشتركة عربياً، عادي.

أحمد منصور: لكن كل دولة لها خصوصياتها وهذا مكتب رئيس الجمهورية.

د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا عادي، أمر عادي باعتبار إن القضية عامة تخصنا كلنا، وأنا ما كنت مكلف بمهمة أخطر من المهمة اللي كانت موجودة على مكتب سامي شرف في تلك الأيام.

أحمد منصور: هذا شيء وهذا شيء آخر، بس إحنا نريد أن نفهم كيف كانت تُدار الأمور.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأحكي لك ما حدث، هو يعني فسرها كما شئت وأنت ذكي جداً، وتستطيع أن تستنتج منها ما تشاء، وأنت في قمة..

أحمد منصور: أنا فقط أستفسر منك كيف كانت تُدار الأمور.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لا أعرف.. لا أعرف، أنا وجدت عنده هذه.. هاتين البرقيتين وقرأتهم فعلاً، أنور السادات.

أحمد منصور: قُل لنا نص برقية مراد غالب أيه كانت؟

د. عبد الرحمن البيضاني: هأحكيها لما أقولها للسادات.. لعبد الناصر بدل ما أحكيها مرتين.

أحمد منصور: يا فندم أجنبي على سؤالي، ماذا كان نص البرقية الذي اطلعت عليها من مراد غالب؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا هأتكلم فيها لما أقابل عبد الناصر.

أحمد منصور: لما يجي سؤالي عن عبد الناصر، أنا الآن أنت اطلعت على برقيتين وأنت في المكتب، ماذا كان نص برقية مراد غالب؟

د. عبد الرحمن البيضاني: نص برقية مراد غالب يقول : أنه تصادف بالصدفة أن أتجد التقي جاد (إدجار..) أن وجد (إدجار آنون) وهو أحد الصقور الإسرائيلية مجتمعاً بصفة سرية مع (بريجنيف)، فكيف يمكن استغرب مراد غالب كيف يمكن أن يلتقي (بريجنيف) مع صقر إسرائيلي ونحن نستعد لحرب، مصر تستعد لحرب وروسيا بتقول إنها تقف مع مصر في الحرب، وبتدفعها للحرب؟ فشك في إن هنالك تواطؤ ما بين سوريا.. ما بين مصر.. ما بين إسرائيل وبين الاتحاد السوفيتي، فأرسل قلقه إلى عبد الناصر في هذه البرقية.

أحمد منصور: في 1 يونيو 67، نعم.

د. عبد الرحمن البيضاني: هذه البرقية أنا قرأتها في 1 يونية لأنه لا أدري متى.. متى وصلت.

أحمد منصور: البرقية الأخري ما..؟

د. عبد الرحمن البيضاني: البرقية الأخرى من عوض القولي إنه..

أحمد منصور: مندوب مصر لدي الأمم المتحدة.

د. عبد الرحمن البيضاني: مندوب مصر لدي الأمم المتحدة، قال: إنه السفير الفرنسي أبلغه قلقه لأنه سمع حديث دار بين (يوتنت) وبين (جولد برج) سفير الولايات المتحدة الأميركية لدي الأمم المتحدة، يوتنت يقول لجولد برج يقول له: إحنا لدينا معلومات في أروقة الأمم المتحدة أنه يوجد كمين تحت خط.. حط تحت خط.. خط تحت (كمين) كمين أميركي إسرائيلي لمصر في.. في سيناء، جولد برج قال له: هذه مجرد إشاعة، لكن السفير الفرنسي أصابه قلق، فنقل قلقه إلى عوض القولي، فعوض القولي أرسل هذا.. هذا القلق في هذه البرقية إلى الرئيس عبد الناصر.

أحمد منصور: إذن في 1 يونيو كان هناك مؤشرات.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: إلى إن عملية التصعيد التي تقوم بها مصر تجاه إسرائيل في ذلك الوقت لم تكن سوي فخ أو كمين تُجرجر له مصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

لقاء البيضاني مع عبد الناصر قبل هزيمة 67

أحمد منصور: التقيت مع عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبينه؟

د. عبد الرحمن البيضاني: قلت للرئيس عبد الناصر: يا سيادة الرئيس، أنا أشعر أن مصر داخلة في كمين مسافة إلى كمين...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الاستفسار من خلال قرأته من..

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ لأ، أدلة.. قلت له: أدلة الكمين أربعة، أول دليل ما جئت لك.. ما جئت لك به من سوريا، وهو إن السوريين يقولوا كذا كذا كذا. الدليل الثاني: جلالة الملك حسين شرَّف مصر سنة.. في.. في 30 مايو 67، وعرض عليك أن ينضم إليك في هذه المعركة، وطلب منك قوات أن تصل إلى الضفة الغربية، يعني القوات العراقية.. القوات..

أحمد منصور: أردنية.

د. عبد الرحمن البيضاني: القوات مصرية أو عراقية.

أحمد منصور: مصرية تذهب إلى الضفة الغربية.

د. عبد الرحمن البيضاني: قال له لأ، القوات العراقية، فاتصل بعبد الرحمن عارف، عبد الرحمن عارف قبل أن القوات العراقية التي عجزنا عن إدخالها إلى مرتفعات الجولان تعود.. تأتي الأردن وتدخل الضفة الغربية وتصل إلى طولكرم، وطولكرم تبعد لعلمك 16 كيلو متر عن تل أبيب، يعني المدفعية الثقيلة العراقية تستطيع أن تضرب تل أبيب من...

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا هذا إذا وصلت في موعدها، وتمترست، وأخذت مواقعها.

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا.. هذا إذا وصلت.. إذا وصلت..

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، قلت له الملك حسين عرض عليك إرسال القوات العراقية وأنت اتصلت بعبد الرحمن عارف وعبد الرحمن عارف وافق، ولكن علمت وأنا في الطريق إليك من بيروت أن هنالك 24 طائرة جديدة كانت مهداة من الولايات المتحدة الأميركية إلى الملك حسين هربها اليوم إلى تركيا.

أحمد منصور: الملك حسين؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الملك حسين، فلو كان جاد معك في المعركة ويخشي على هذه الطائرات كان أرسلها إلى مطار غرب القاهرة أو مطار بني سويف ليحميها، أو يبقيها إذا.. إذا كان لا يخاف عليها، أما إنه يشترك معاك في معركة، ويدَّعى إنه يشترك معاك في معركة، ثم يرسل قواته.. يرسل طائراته إلى تركيا معنى ذلك أنه غير جاد، وهذا الدليل التالت للكمين.

أحمد منصور: الرابع؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ده التاني للكمين.

أحمد منصور: التاني عفواً.

د. عبد الرحمن البيضاني: الدليل التاني للكمين.

أحمد منصور: السوري والأردني.

د. عبد الرحمن البيضاني: الدليل التالت.. الدليل التالت برقية مراد غالب.

أحمد منصور: والرابع؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الرابع برقية عوض القولي من.. من واشنطن.. من نيويورك.

أحمد منصور: هذا أيضاً يدخل في إطار الاستنتاجات، تعليق عبد الناصر كان أيه؟

د. عبد الرحمن البيضاني: تعليق عبد الناصر، فقبل أن يُعلِّق عبد الناصر قلت أنا: ولذلك أري يا سيادة الرئيس، كان وقتها مقرر إنه هيرسل زكريا محيي الدين إلى (جونسون) يوم 8، وكان زكريا يجلس بجواري، زكريا محيي الدين يجلس بجواري وصدقي محمود كان موجود، وعبد المحسن كامل مرتجي كان موجود، والمشير عبد الحكيم عامر كان موجود، فرتبت على فخذ زكريا قلت: لماذا يا سيادة الرئيس لا يسافر زكريا الآن؟ فوجئت بإن الرئيس يقول لأنور السادات.. يقول له: يا أنور، الأخ عبد الرحمن اليوم أعصابه يعني تعبانة، فخذه معك إلى البيت ولا تتركه حتى ينام!!

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: يعني كل كلامك ما عجبش منه عبد الناصر ولا كلمة.

د. عبد الرحمن البيضاني: إطلاقاً، ولا كلمة، قلت له: يا سيادة الرئيس..

أحمد منصور: وأنت دخلت بانفعالك العاطفي المعهود منك والمعروف عنك لتتحدث مع عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: العقلاني.. والعقلاني.. العاطفي والعقلاني.

أحمد منصور [مستأنفاً]: لنتحدث مع عبد الناصر بهذه الطريقة وأنت رجل كلفت بمهمة بسيطة لتذهب وتأتي بالنتيجة، فإذا بك الآن تُنظِّر لعبد الناصر!!

د. عبد الرحمن البيضاني: مثلاً.. نعم، فكانت النتيجة، قلت للرئيس عبد الناصر لما قال هذا الكلام للسادات، قلت له: يا سيادة الرئيس، لن أبرح هذا المكان حتى أتم كلامي لأنك ائتمني على أخطر أسرار الأمة العربية سيؤثر فيها هذه.. سيؤثر فيها هذه الأسرار لمدة قرن من الزمان، فلابد أن أبقي هنا ولن أخرج من هذا المكان حتى أقول آخر كلمة في ذهني، وبعد ذلك..

أحمد منصور: كل شهود هذه الموقف توفوا؟

د. عبد الرحمن البيضاني: كل الشهود أحياء.. أحياء.

أحمد منصور: فيه منهم أحياء؟

د. عبد الرحمن البيضاني: زكريا محيي الدين، وإن..

أحمد منصور: ويرفض أن يتكلم مع أي شخص.

د. عبد الرحمن البيضاني: عبد المحسن كامل مرتجي، وكتب هذا الكلام لعلمك في "أكتوبر" مجلة أكتوبر. فكانت النتيجة قلت للرئيس: يا سيادة الرئيس، لن أخرج من هذا المكان إلا كذا كذا كذا.. لأن هذا حقي، أما حقك فتأخذ كلامي تضعه تحت حذائك أمامي لن.. لن أتأثر..

أحمد منصور: أيضاً أليس هذا إهانة.. لما تقول؟!

د. عبد الرحمن البيضاني: ولن أغضب.. ولن أغضب، لأ.. لم أسمع..

أحمد منصور: يعني أنت تهين نفسك بإنك تقول له يعني: "ضع كلامي تحت حذائك".

د. عبد الرحمن البيضاني: ليست إهانة.. ليس إهانة.. هذه ليست إهانة، قلت له: أنا .. أنت كلفتني بمهمة خطيرة من حقي أن أقول آخر كلمة، ومن حقك أن تأخذ كلامي وتضعه.

أحمد منصور: ما آخر كلمة قلتها؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لسه لم أقلها، "ومن حقك أن تضع كلامي تحت حذائك"..

أحمد منصور [مقاطعاً]: خلاص.. خلاص.. ماذا قلت له في النهاية؟

د. عبد الرحمن البيضاني: قال لي: اتفضل كَمِّل، قلت له: لماذا لا يسافر زكريا محيي الدين غداً إلى (جونسون) لتهدئة الموقف؟ نمرة واحد، لا سيما إن القوات العراقية لا تزال في الطريق إلى مرتفعات الجولان، ولن تأخذ مواقع قتالية إلا يوم 7 يونية، لأن ستصل يوم 6 يونية حسب التخطيط العسكري.. لن تصل إلا..

أحمد منصور: هي لن تصل أصلاً، لأن السوريين رفضوا..

د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأحكي لك، لأ عن طريق مَنْ؟ الضفة الغربية أقصد الضفة الغربية، أنا آسف، إنه لن تصل إلى الضفة الغربية عن طريق الأردن بواسطة الملك حسين إلا يوم 6 يونيو، ولن تأخذ وضعها القتالي إلا يوم 7 يونيو، ولذلك كيف يمكن أن ننتظر هتنتظرنا إسرائيل حتى يكون في الجبهة الشرقية في مرتفعات.. في الضفة الغربية القوات العراقية الضاربة على بعد 16 كيلو متر من تل أبيب، ولديكم الطائرات (T.U) هنا 32 طائرة (T.U) ممكن تدمر جزء من إسرائيل، هل هتنتظر إسرائيل طول هذا الوقت؟ لماذا لا يسافر غداً يوم 2 يونية زكريا محيي الدين إلى جونسون؟

أحمد منصور: ما هو قال لك: أنت أعصابك تعبانة وروَّح نام!!

د. عبد الرحمن البيضاني: فقال لي.. فقال لي.. قال لي: نهيت كلامك؟ قلت له: نهيت كلامي، قال لي إذن نبدأ في موضوع آخر. قلت له: وأنا أنصرف، نهيت كلامي وأنصرف، قال لي: لأ أبقي معنا، وبقيت معاهم حوالي 4 ساعات.

أحمد منصور: كانوا أيه المواضيع (...)؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ما أقدرش فيه.. قيل أشياء كثيرة ليس من حقي أن أتكلم فيها.

أحمد منصور: اشمعنى.. من حقك تتكلم في أشياء..؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هذا الجزئية من حقي لأنه كنت أشارك فيها، أما الباقي أنا مستمع، فلا يجوز إن أنا أقول ما سمعت.

أحمد منصور: ليس من المهم، وقعت الهزيمة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ الذي يهمك أن في يوم 8 أكتوبر سنة 1968م ذكر الفريق أول/ عبد المحسن كامل مرتجي في مجلة أكتوبر مقالاً قال فيه: "لو أخذنا برأي الدكتور البيضاني كنا نجينا من كمين في سينا"، هذا ما قاله وهذه شهادة أعتز بها أكثر من شهادة الدكتوراة وأكثر من.. من موقعي حتى في اليمن.

هزيمة 67 وقرار تنحي عبد الناصر

أحمد منصور: بدأ الصراع في اليمن يأخذ أشكال مختلفة، الأول قبل أن أنتقل إلى الصراع في اليمن، يوم 5 يونيو كنت أين؟

د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 5 يونية كنت في القاهرة.

أحمد منصور: كيف تلقيت نبأ الهزيمة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: تلقيت الخبر بمنتهى الانزعاج، وتوجهت إلى مكتب الأخ الدكتور حسن صبري الخولي، وتوليت عمل معاه كتابة وتقارير وما إلى ذلك، لأن كرهت أن أبقى في بيتي والأمة العربية تحترق، وبقينا إلى.. إلى المساء معاه، وفي المساء قال لي: اذهب إلى البيت نام لأن أنت تعبان، وسأبلغك بالخبر السعيد بعد ساعتين. قلت له: ما هو الخبر السعيد؟ قال لي: سندكّ إسرائيل، وجاء بخريطة ورسم لي الخطة لدك إسرائيل، لما وصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في 9 يونيو، عفواً في 9 يونيو أعلن عبد الناصر قرار التنحي، كنت موجوداً أثناء كتابة القرار؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، إنما حضرت بعد بعد إلقاء الخطاب، حضرت بيت عبد الناصر بعد إلقاء الخطاب، بعد إلقاء الخطاب والجموع كلها توافدت، وأنا ذهبت إلى بيت عبد الناصر، ودخلت إلى مكتبه في.. في منشية البكري، كان هو نائم، يعني أغلق عليه غرفة النوم، وقال إنه أخذ ويعني محمد أحمد وهو لا يزال على قيد الحياة، قال : إن الرئيس –يعني- يعتذر عن مقابلة أي إنسان..

أحمد منصور: سكرتيره الخاص.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه، سكرتيره الخاص، لأنه متعب وأخد حبوب مهدِّئة، فكان معانا في تلك الأيام علي صبري، وكان معانا زكريا محيي الدين، وكان معانا حسين الشافعي، وكان معانا كمال الدين حسين، كان معانا عبد المنعم أمين، فقلت أنا لزكريا محيي الدين: كيف تقبل أن تحل محل الرئيس عبد الناصر؟ وأنا بأتكلم عاطفي في تلك الأيام، أنا أعتبر إن أنا.. وجهة نظري في تلك.. في هذه اللحظة عاطفية ليست عقلانية. زكريا قال لي: أنا معايا.. أنا حاولت أرسل.. يعني أعلن هذا البيان من التليفزيون ورُفض، منعوا دخولي التليفزيون، لم يخطر في ذهني كيف رئيس الجمهورية المعين يُرفض دخوله للتليفزيون المصري؟!

ما خطرش في ذهني. يعني إن أنا استوعب هذه الحقيقة، فإذا بكمال محمدي.. العقيد كمال محمدي وهو قائد الشرطة العسكرية في القصر.. في القصر في منشية البكري، قصر عبد الناصر.. بيت عبد الناصر، قال: يا فندم، أنا مستعد آخدك بكتيبة عسكرية وتذيع هذا البيان بالقوة. علي صبري قال هذا هيضايق الرئيس عبد الناصر فاتفقنا على كتابة رسالة للرئيس عبد الناصر نرجوه أن يعيد النظر في هذا الموضوع، فوعدنا بإعادة.. ودخلها محمد أحمد إلى بيت إلى.. إلى.. وأنا اللي توليت كتابتها، ووقعنا عليها كلنا، وكان معانا عبد الحميد السّراج وهو لا يزال على قيد الحياة، ودخل محمد أحمد إلى الرئيس عبد الناصر، والرئيس عبد الناصر وعد بإنه سيعيد النظر في هذا الموضوع في اليوم التالي في مجلس الأمة. هذا ما حدث.

أحمد منصور: وصل السلال إلى القاهرة في 31 أكتوبر.

د. عبد الرحمن البيضاني: مَنْ؟ مَنْ؟

أحمد منصور: السلال.

د. عبد الرحمن البيضاني: أيوه.

أحمد منصور: وصل للقاهرة في 31 أكتوبر 67، وفي 5 نوفمبر 67 كان في العراق حينما أعلن.. الإرياني انقلاباً ضد السلال. على جبهة اليمن الآن تواجد القوات المصرية في اليمن، ألم يكن سبباً من أسباب هزيمة 67؟

د. عبد الرحمن البيضاني: القوات المصرية كان جزء منها في اليمن، وبعضها الأكثر كان وصل فعلاً إلى مصر. والهزيمة سببها أخطاء تكتيكية، وسببها أخطاء يعني كمين.. كمين منصوب، أميركا مشتركة، الاتحاد السوفيتي مشترك، إسرائيل مشتركة.

أحمد منصور: أي كمين وكان التصعيد من قِبل عبد الناصر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو استُدرج لهذا التصعيد..

تقييم البيضاني لحياته السياسية في اليمن

أحمد منصور: تقييمك إيه للدور الذي لعبته أنت في الحياة السياسية في اليمن في الفترة البسيطة التي قضيتها نائباً لرئيس الجمهورية، ونائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة أو وزير الخارجية، ووزير الاقتصاد؟

د. عبد الرحمن البيضاني: السياسي لا يقاس عمره بسنوات عمله، ولكن بسنوات ذكره، وأنا على هذه الفترة البسيطة استطعت إن أنا أقيم اقتصاد حر في اليمن، والحمد لله لا يزال قائم حتى الآن، ويرعاه الأخ الفاضل الرئيس علي عبد الله صالح. وثانياً: حاولت إنهاء الصراع السياسي بين اليمن وبين الولايات المتحدة الأميركية، واعترفت الولايات المتحدة الأميركية بالجمهورية اليمنية، ودخلنا الأمم المتحدة اتفقت مع بريطانيا على حق تقرير المصير بالنسبة للجنوب، وكانت ستجلو عن الجنوب بلا رصاصة، ولا عملية صلاح الدين ولا غيره.. و.. وأقمنا جيش وطني في تلك الأيام من الحرس الوطني.

أحمد منصور: لا أسألك عن إنجازاتك، بأسألك عن تقييمك لدورك؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأقيِّم الإنجازات، كيف أقيِّم دوري بدون إنجازات؟ فهذا ما حدث فعلاً، وثبت بالتاريخ إن هذه الإنجازات كانت في محله.

أحمد منصور: أما تعتقد أنك قمت بأخطاء هي التي أدت إلى عدم استمراريتك في الدور الذي قمت به..؟

د. عبد الرحمن البيضاني: سيدي العزيز، الثورات لها مقومات.. مختلفة، فين مؤهلات التحرير ومؤهلات التطوير، مؤهلات التحرير هي إنك تقتحم القصر، تدمر، تنسف مؤهلات التحرير عبارة عن الشجاعة والإقدام والصبر والكتمان، وهذه كانت موجودة ومؤهلة لدي كل اليمنيين، مؤهلات التطوير تحتاج إلى نوع خاص من الكفاءة السياسية والاقتصادية والدولية والاجتماعية وما إلى ذلك. أخطاء القيادات التحريرية في كل دول العالم النامي إنها بعد أن تنتصر على دولة.. على نظام متخلف، أو على نظام استعماري، تتصور أنها بمؤهلات قيادة التحرير وهي الشجاعة والإقدام والصبر والكتمان يمكن أن تتولي قيادة التطوير وهو النهضة الحضارية والاقتصاد و.. و.. إلى آخره، فتسقط في هذا..

أحمد منصور: أنا مش طالب محاضرة والله!

د. عبد الرحمن البيضاني: مش محاضرة.

أحمد منصور: أنا بأسألك عن تقييمك الآن، أليس.. ألم تقم أنت..

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا قلت كان دوري.. كان دوري في الثورة اليمنية التحضير للثورة اليمنية، إقناع المصريين، بأنهم يقفوا معانا، ثم قيادة التطوير من الناحية العلمية الاقتصادية السياسية.

أحمد منصور: أنا أقصد في الممارسة العملية.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأن هدفي الرئيسي هو نهضة اليمن.

أحمد منصور: الممارسة العملية لك مع اليمنيين، من خلال الأخطاء الكثيرة التي يصفونك بأنك وقعت فيها، أما تعتبر أن عدم فهمك للواقع اليمني وتعاملك وتعايشك معه فترة طويلة، وكذلك المساحة الشاسعة التي كانت بينك وبين الآخرين في التعامل كانت سبباً من أسباب إبعادك عن قيامك بدور في اليمن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، أنا قلت لك سبب إبعادي هو الاتحاد السوفيتي من خلال.. القيادة العسكرية المصرية بقيادة المشير عامر وأصحابه.

أحمد منصور: ولم يكن لمصر..

د. عبد الرحمن البيضاني: ولم يكن لأي يمني دخل في ذلك.

أحمد منصور: تقييمك ما هو تقييمك للتدخل المصري في اليمن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: تقييمي للتدخل المصري في اليمن إنه المفروض أن.. أولاً: لولا وجود مصر لم تقم ثورة في اليمن، نمرة (1)، وكانت اليمن لا تزال متخلفة من دول القرون الوسطي، فأدّت دور مهم جداً في تطوير الحياة اليمنية. الخطأ الوحيد الذي وقعت فيه القيادة المصرية أنها سمحت للقيادة العسكرية المصرية.. وأنور القاضي بالذات أن يحاول أن يتدخل في الشؤون السياسية في اليمن، فاصطدم معي في هذا الموضوع، ثم بعد ذلك تأكد هذا الصدام لما اصطدم مع الإرياني، ومع نعمان، ومع الزبيري، ومع.. ومع.. لأ الزبيري كان في قتل، مع إبراهيم الحمدي، مع حسن العامري، ومع حسين المسْوري، ومع كل القيادات اليمنية اختلف معاهم، مما أدي إلى إنه يأتي السلال بهذه القوة، ثم يعودوا إلى القاهرة لمحاولة إقناع عبد الناصر بإن هذا خطأ، وتدخل القائد المصري في شؤوننا الداخلية خطأ، فكانت النتيجة أدخلونا السجن الحربي، هذا كان خطأ.

أحمد منصور: في 24 نوفمبر 68 قدمت استقالتك من منصبك الأخير الرسمي الذي توليته وهو سفيراً لليمن في بيروت، معيناً من قبل عبد الناصر، وبموافقة السلال.

د. عبد الرحمن البيضاني: ليكن..

أحمد منصور: هل اعتبرت دورك السياسي هنا قد انتهي؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا كنت معترض على أسلوب الحكم في اليمن لأن بدأ..

أحمد منصور: أسلوب الحكم الجديد اللي هو كان بيرأسه الإرياني؟

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، رغم إن أنا كنت شريك يعني أنا.. اللي دفعته لموضوع انقلاب 5 نوفمبر لما كان في القاهرة، وهذه قصة أخرى، لا نطيل.. لا نريد أن نطيل فيها، يعني أنا كنت موافق على هذا الانقلاب، لأن كان لابد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت سعيت طبعاً خلال الفترة من أول مجيئك إلى مصر في يناير 63 إلى انقلاب الإرياني في 5 نوفمبر 67.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، الانقلاب.

أحمد منصور: للقيام بمحاولات أخرى ومحاولة استعادة رجوعك إلى اليمن مرة أخرى؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، لا، .. لأ انقلاب انقلاب الإرياني كان حتمياً وضرورياً بعد أن اتفق عبد الناصر مع جلالة الملك فيصل في الخرطوم يوم 29 أغسطس سنة 67 بعد الهزيمة إلى سحب القوات المصرية، وتكوين لجنة ثلاثية برئاسة الأستاذ محمد أحمد محجوب للمصالحة بين الإماميين وبين الملكيين.. طيب بين الإماميين وبين الجمهوريين، في هذه اللحظة كان جميع القيادات الجمهورية إما محاصرة في الجبال مطرودة، والسلال وحده يحكم، و.. أو 50% من 50 قيادة من القيادات الكبرى في اليمن كانت كلها في السجون المصرية، فكان لابد من معادلة جديدة تحافظ على النظام الجمهوري بعد هذه المصالحة، وجدت إن الشخص الذي يستطيع أن يحافظ على هذه.. على هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دائماً "وجدت"، "قلت"، "عملت"، "سويت"..

د. عبد الرحمن البيضاني: وجدت وجدت نعم، أنا بأقول لك ما حصل، وجدت إن القاضي عبد الرحمن الإرياني هو الوحيد، كان محدد إقامته في مصر..

أحمد منصور: مع إنك ما بتبحبش الإرياني..

د. عبد الرحمن البيضاني: لم يكن معتقل، نعم، قلت: يا قاضي عبد الرحمن، الآن وضع كذا كذا كذا، وأنا أرشحك لتكون.. لابد من انقلاب حتى نستعيد كل القوى الجمهورية وتتوحد جميع الصفوف الجمهورية حتى لما نتفاهم مع الملكيين أو الإماميين يكون معانا قوة جمهورية متراصة ما تكونش كلها مبعثرة، قال لي: من يكون قائد الانقلاب؟ قلت له: أنت، قال لي: لماذا اخترتني.. تقول أنت؟ قلت له: لأنك أنت لك علاقة جيدة مع الجمهوريين، وعلاقة جيدة أيضاً مع المتمردين، لك علاقتين، فأنت تستطيع حماية.. حماية النظام الجمهوري الآن، وفعلاً قبل هذا الكلام، اتصلت بحسن العامري بعد.. ما كان هو حسن عامري في السجن، وخرج من السجن بعدما التقيت أنا مع أحمد محجوب والسادات، وهذه قصة طويلة عريضة، طلبت من حسن العامري أن يذهب إلى اليمن معهم، حسن العامري مدد رجله على المائدة، وقال لي: هذه.. يعني فيها ورم..

أحمد منصور: ورم فيها ورم نعم.

د. عبد الرحمن البيضاني: ورم نتيجة حبسه في زنزانة 4 شهور 14 أشهر.

أحمد منصور: في السجن الحربي.

د. عبد الرحمن البيضاني: في السجن الحربي وقال..

أحمد منصور: يعني حتى زعماء اليمن.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: كان هنا بيتحبسوا وهنا بيروحوا..

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأقول لك ما حدث، قال لي: يا أخ عبد الرحمن، هذه نتيجة ما أرسلته لك، قلت لك: ساعة الصفر بعد 3 أيام، الموجودة في أول كتابي، هذه هي النتيجة، قلت له: يا حسن، ليس وقت العتاب ولا وقت الزعل، الآن وقت حماية الجمهورية، وقت كتابة التاريخ، وأصريت على إنه يذهب حسن العامري إلى اليمن وفعلاً تولى قيادة الدفاع عن صنعاء لما حوصرت أيام الإماميين، ودافع دفاع الأبطال عن.. عن.. عن صنعاء، فطلبت منه أن يزور القاهرة، وأخذته معي إلى الرئيس عبد الناصر حتى أثبت لعبد الناصر أن هؤلاء الذين حبستهم هم أهم وأعظم من قاموا بالثورة في اليمن، ومن يستطيعون الدفاع عنها . حسن العامري وصل إلى.. معي إلى.. مع الدكتور حسن مالكي وهو سفيرنا الآن في جنيف، وصل إلى.. زرنا عبد الناصر..

أحمد منصور: أما تعتبر نفسك تتحمل مسؤولية توريط القوات المصرية في اليمن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لا أتحمل هذا التوريط، فرق بين التدخل المصري في الأول للمساعدة.. لمساعدة اليمن وكنا اتفقنا مع أمريكا وانتهى الموضوع، والقوات المصرية ستنسحب.

أحمد منصور: رسمت صورة وردية للمصريين.

د. عبد الرحمن البيضاني: وانسحب وانسحب..

أحمد منصور: وأن قنبلة واحدة من القوات المصرية على قصر إمام ستؤدي إلى مقتله..

د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا لا، لا لا، لم يكن هذا الكلام، وإلا.. لو كانت قنبلة واحدة كنا.. كان ستأتي سرية أو السرية 900.. 900..

أحمد منصور: في البداية، ما هي أولاً يبدأ يبدأ.. الغيث بقطرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: يعني، المهم إن إن إن عادت القوات المصرية فعلاً يوم 23 مايو 63، فعلاً عادت القوات المصرية، وإذا بعبد الحكيم عامر يذهب إلى موسكو ويعود برأي آخر من (خرشوف) إن لابد من عودة القوات المصرية مرة أخرى.

أحمد منصور: لكن يقال أن المصريين غُدر بهم كثيراً حتى من الذين ذهبوا لكي يحموهم هناك؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأن دخلت المسألة إلى حرب ما بين اليمنيين وبين المصريين، سواء كانوا جمهوريين أو ملكيين، وهذا خطأ من القيادة المصرية ما فيش.. بلا جدال يعني، ففرق بين التدخل وفرق بين التورط، التورط نتج نتيجة إن بعد ما انسحبت القوات المصرية، واحتفلنا بها، وأنا اشتركت في هذا الاحتفال مع عبد الناصر والمشير عامر وحسن..

أحمد منصور: تحدثنا عنه قبل ذلك.

د. عبد الرحمن البيضاني: قبل ذلك.

أحمد منصور: ولا نريد أن نكرر ما ذكرناه من قبل.

د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم.

أحمد منصور: هل لا زلت تبحث عن دور سياسي؟

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

أحمد منصور: لا زلت تبحث عن دور سياسي؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لا أبحث عن شيء، أنا رجل مفكر يمني، ولا زلت أكتب في الصحف اليمنية وفي الصحف المصرية، ولي مقال نشر أمس ومقال هيتنشر الأسبوع القادم، ومستمر في نشر مقالاتي السياسية والاقتصادية على مستوى العالم العربي، والمفكر لا ليس له عمر ينتهي فيه إلا.. إلا.. إلا عند قضاء أجله.

مسؤولية توريط مصر في حرب اليمن

أحمد منصور: من يتحمل مسؤولية الورطة التي تعرضت لها مصر في اليمن خلال الفترة من 62 إلى ما بعد 67؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أنت قارئ جيد، ولك مصادرك، كتاب صدر من.. من سنتين باسم الـ( K.G.B) المخابرات السوفيتية، مكتوب فيه.

أحمد منصور: مين اللي كاتب الكتاب؟

د. عبد الرحمن البيضاني: نائب رئيس المخابرات السوفيتية.

أحمد منصور: ما اسمه؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لا أذكر اسمه الآن، لكن ممكن أكتب لك اسمه، وذكر فيه أن هنالك اثنان كانوا عملاء للاتحاد السوفيتي في مكتب الرئيس عبد الناصر، واعفيني من ذكر أسمائهم، وأنا سألت مدبولي هنا في القاهرة، وسألت مكتبات هنا أشتريه، وجدت إنه قُرئ فعلاً في مصر، ووزع في مصر، وأنا الآن عائد إلى الولايات المتحدة الأميركية سأطلب منه نسخة وأعطيها لك منه نسخة.

أحمد منصور: ما لناش علاقة بعملاء الاتحاد السوفيتي أنا بأسألك عن المسؤول عن الورطة التي وقعت فيها مصر في اليمن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: الورطة.. الورطة الذي.. الورطة الذي يتسبب فيها هو عبد الحكيم عامر، والدليل على ذلك إن..

أحمد منصور: هو عشان عبد الحكيم عامر مات فالشماعة تبقى عليه؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا لا لا.. في 3 مارس الماضي، يعني من شهر.. شهر واحد، في 3 مارس الماضي محمد وجدي قنديل.

أحمد منصور: 2001 تقصد.

د. عبد الرحمن البيضاني: 2001 في هذه السنة، يعني من شهر.. من شهر واحد، من شهر واحد، 3 مارس أو أقل من شهر، 3 مارس في صحيفة.. "آخر ساعة" كتب إنه هو كان رئيس تحرير "آخر ساعة" سابقاً كتب إنه بعد محاكمة أخطاء المخابرات، وخروج صلاح نصر وخروج، علي شفيق، وخروج كل هذه المجموعة، كان علي شفيق لا يجد قوت يومه، ومنعت زوجته مها صبري من الغناء، فوسط على شفيق إلى الرئيس عبد الناصر ليتوسط له في إقرار معاش هذا كلام كتبه محمد وجدي قنديل.

أحمد منصور: إيه علاقة ده بسؤالي؟!

د. عبد الرحمن البيضاني: السؤال جاي في الطريق؟ فمحمد وجدي قنديل وصل إلى عبد الناصر، ويترجاه على علي شفيق فانتفض عبد الناصر، قال له: هل تعلم ماذا فعل بي علي شفيق؟ قال له: ماذا فعل؟ قال له: سنة 62 يعني يوم ما قمنا بالثورة سنة 62 قيل أن الجيش المصري كله يأتمر بأمر عبد الحكيم عامر، ولا علاقة له.. بعبد الناصر به.

أحمد منصور: هذا كلام خطير.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟

أحمد منصور: كلام خطي.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ويسأل عنه محمد وجدي قنديل.

أحمد منصور: هو مجرد كاتب.

د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، اسمح لي أكمل الكلام، وقال: إن إن.. إن علي شفيق لما كان في تلك في تلك القوة سنة 62، وهو سكرتير خاص للمشير عامر، ذهب لعبد الناصر -هذا كلام عبد الناصر- ذهب إلى بيتي أنا- هذا كلام عبد الناصر اللي منشور في آخر ساعة يوم 3 مارس الماضي ذهب إلى بيتي أنا، جاءني أنا إلى البيت، وحاصرني بالمدفعية والدبابات، لأنه قيل في تلك الأيام الجيش كله مع عبد الناصر ما عدا الطيران.. مع.. مع عبد الحكيم عامر ما عدا الطيران، فقال له: يا سيادة الرئيس -ده كلام علي شفيق- إذا طارت طائرة طائرة واحدة من أي مطار بدون إذن سأنسف بيتك الآن، وفي أي لحظة وستبقي قواتي هنا. هذا كلام مكتوب في "آخر ساعة".

أحمد منصور: سيبنا من كلام "آخر ساعة".

د. عبد الرحمن البيضاني: لا..

أحمد منصور: أنت كيمنيين حينما..

د. عبد الرحمن البيضاني: محمد وجدي قنديل.

أحمد منصور: دعني أسألك..

د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا..

أحمد منصور: دعني أسألك..

د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا تبينت.. تبينت، أنا كنت تبينت بعدما رجعت إلى القاهرة.

أحمد منصور: ما أنا عايز أسألك هنا، أنتم كيمنيين وكثورة كنتوا بتتعاملوا مع الرئيس عبد الناصر أم الرئيس عبد الحكيم عامر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: كنا بنتعامل.. أنا كنت بأتعامل مع الرئيس عبد الناصر، وكنت لا أعلم إن القرار النهائي قرار عبد الحكيم، كنت لا أعلم ذلك.

أحمد منصور: يعني أنت عايز تقول إن عبد الحكيم هو الذي كان يحكم مصر وليس عبد الناصر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: حتى لما عدت حتى لما .. نعم، حتى لما عدت أنا إلى القاهرة، وفاتحت السادات بهذا الموضوع تردد في أن يجيب عليَّ، تردد، يعني وجد إنه عيب يقولها، لكن حقيقة القول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو السيد حسين الشافعي في شهادته في هذا البرنامج أشار أيضاً إلى هذه النقطة. وقال : إن الفترة من 62 إلى 67 كان عبد الحكيم عامر هو الذي يحكم قبضته على إدارة أمور الدولة أكثر من جمال عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: إذاً الموضوع صحيح.

أحمد منصور: لكن هنا أنا أسألك: أنت في تعاملكم في شقكم أنتم.

د. عبد الرحمن البيضاني: أيوه.

أحمد منصور: كنتم تشعرون أن الذي يدير الدولة أو تتعاملون معه، كان عبد الحكيم عامر أم جمال عبد الناصر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: إلى أن وصلت إلى القاهرة بجواب من السادات.. للسادات كما قلت كنت مقتنع فعلاً إن اللي يدير مصر جمال عبد الناصر، لم أبدأ أفهم العكس إلا لما أبلغني أنور السادات إن الذي غيَّر جواب عبد الناصر إلى السلال المشير عامر بالأمر، وبتعليمات من الاتحاد السوفيتي.

أحمد منصور: لكن الذي عينك سفيراً في بيروت سنة 66 كان جمال عبد الناصر مش عبد الحكيم عامر.

د. عبد الرحمن البيضاني: على أي حال كان هو ديكور لليمن.. ديكور لمصر، كان هو الشكل العام لمصر، زعيم..

أحمد منصور: يعني أنت عايز تقول جمال عبد الناصر كان ديكور وعبد الحكيم عامر كان ...؟

د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: إذا كان عبد الحكيم عامر هو اللي بيحكم كل شيء يبقي عبد الناصر ماذا يفعل غير إنه هو بيقوم بالأعمال الروتينية الرسمية المعلنة؟ للأسف الشديد هذا حدث، وأنت استشهدت بحسين الشافعي، أنا بأستشهد بما سمعته، أنت استشهدت الآن بأقوى من شهودي، استشهدت بحسين الشافعي.

أحمد منصور: سعادة النائب.

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا ما حدث للأسف الشديد، وهذا سر النكسة، هذا سر نكسة 65، من ضمن أسرارها.

أحمد منصور: 67.. 67..

د. عبد الرحمن البيضاني: 67.

أحمد منصور: سعادة النائب، ما الذي تريد أن تقوله في ختام هذه الشهادة.

د. عبد الرحمن البيضاني: أول شيء أشكرك.

أحمد منصور: شكراً.

د. عبد الرحمن البيضاني: وأشكر قناة (الجزيرة) على إتاحة هذه الفرصة.

أحمد منصور: واجب علينا.

د. عبد الرحمن البيضاني: أريد أن أقول إن أنا أولاً لست طائفي، ولا أقبل الطائفية مطلقاً، ولست عنصري، ولا أقبل العنصرية، والدليل على ذلك إن يوم ما توليت السلطة عينت مدير مكتبي كله من الزيود الهاشميين إثباتاً إن أنا لست عنصرياً ولا زيدياً.

أحمد منصور: أنت في إجمال الآن، لسنا في تفصيل..

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ثانياً: يحرسني الآن في البيت الذي أمر به الرئيس.. اللي جهزه الرئيس على عبد الله صالح -حفظه الله- بيت من رئاسة الجمهورية حراسته كلها من الزيود، وأنا، يعني من أربع سنوات وأنا أشعر بحمايتهم، وأشعر بحبهم، ولم أشعر إطلاقاً بأي مضايقة من أي زيدٍ كان داخل اليمن...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أريد أن تحدثني باختصار.

د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: ولذلك أنا أرفض كلمة: زيدية، شافعية، هاشمية، وأحمد الله أن جميع الرؤساء اللي حكموا اليمن لم يفرقوا ما بين زيدي وشافعي وهاشمي وقحطاني، كذلك الرئيس علي عبد الله صالح يعلم أن هناك طابور خامس، يعني طابور خامس يمكن ما يعرفهاش بعض العرب، عبارة عن طابور سري للإماميين، حتى الآن يسعون إلى إقامة.. إلى القضاء على النظام الجمهوري وعودة الملكية، مرة.. عودة الإمامة مرة أخرى، ولكن الرئيس علي عبد الله صالح بذكائه الفطري يحتضنهم، ولكن لا يمكنهم ولعلمك مقولة: إن الزمن.. عقارب الزمن لا تعود إلى الوراء. ده كلام يعني غير.. غير.. غير ثبت إنه غير علمي، لأنه سنة 1648م أُعدم (شارل الأول) أول ملك بريطانيا، وأقام (كرومويل) جمهورية..

أحمد منصور: إحنا بنختم الشهادة يا فندم مش عايزين قصص..

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا بأقولك يعني الزمن بيعود عقاربه، يعني فيه ملكيين حتى الآن بيفكروا في العودة، أُعدم (شارل الأول) وبعد عشر سنين عاد (شارل الثاني) في.. في سنة 1800م.. 1648م، 1798م أُعدم (لويس السادس عشر) (وماري أنطوانيت) في فرنسا، وبعد 25 سنة عادت أسرة (البربون) لتحكم فرنسا ملكياً، ثم انقلب عليها الشعب مرة أخرى إلى جمهورية، فالزمن حر في عقاربه، يقدمها، يقدم العقارب، يؤخر العقارب هو حر.

الإماميين الآن بيفكروا عودة الإمامة مرة أخرى إلى اليمن، والرئيس علي عبد الله صالح يفهم ذلك جيداً، ولذلك يحاول أن يتجنب هذا.. هذا الموضوع من خلال احتضان بعض عناصرهم.. يحتضنهم دون أن يمكنهم بذكاء فطري حاد، وأنا أشكره على هذا.

أحمد منصور: شكراً لك يا سعادة النائب.. أتعبتك وأرهقتك.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا اللي أشكرك على سعة صدرك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.