مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة عبد الرحمن البيضاني، نائب الرئيس اليمني الأسبق
تاريخ الحلقة 20/08/2001

- معركة رأس الوتدة ومسؤولية البيضاني عن خسارة القوات المصرية
- صراع البيضاني مع السلال واستقالته وبقاؤه في مصر
- تعيين البيضاني سفيراً لليمن في بيروت

د. عبد الرحمن البيضاني
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق).
سعادة النائب، مرحباً بك.

د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً بكم وسهلاً.

معركة رأس الوتدة ومسؤولية البيضاني عن خسارة القوات المصرية

أحمد منصور: في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 62 وقعت معركة "رأس الوتدة" و"رأس العرقوب" في اليمن، وقتل فيها عدد من الضباط المصريين، واعتبرت بمثابة انتكاسة في المواجهات القائمة بين أنصار الجمهورية وأعدائها في اليمن، كنت نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، ووافقت اللواء أنور القاضي رئيس.. أو قائد للقوات المصرية في اليمن في ذلك الوقت على القيام بهذه المعركة، وهناك من يحملك مسؤولية مقتل المصريين فيها.

د. عبد الرحمن البيضاني: أشكرك على إثارة هذا الموضوع، يوم 22 نوفمبر فعلاً زارني اللواء أنور القاضي، وطلب مني الموافقة على زحف قواته المصرية إلى رأس.. من رأس العرقوب إلى رأس الوتدة في الطريق إلى سرواح للوصول إلى مأرب، قلت له: هذا لا يمكن أن يحدث الآن، لأن لا يجوز أن ندخل امتحان غير مضمون عواقبه، ففي الوقت الذي نجحنا فيه في السياسة الخارجية واقتربنا من الحصول على الاعتراف الأميركي بالنظام الجمهوري، ودخولنا الأمم المتحدة، وبدأت الإذاعات الأجنبية تشيع وتذيع أن اليمن تسيطر على معظم أرجاء اليمن بعد أن استدعيت عدد كبير من الصحفيين الأجانب.. جعلتهم يزرون معي معظم المواقع العسكرية، قلت للواء أنور القاضي: لا يجوز أن ندخل في امتحان غير مضمون عواقبه، قال لي: قال: على العكس أنا ضامن النصر في هذه المعركة، والرائد عبد المنعم سند، قائد الصاعقة المصرية اتفق مع قبائل "خولان" بالذات الشيخ عبد الخالق الطموح والشيخ يحيى الرويشان، مشايخ من خولان أنهم سيحرسون القوات المصرية أثناء زحفها إلى رأس الوتدة.

أحمد منصور: كان أيه الهدف من الزحف على رأس الوتدة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: رأس.. كان الهدف من.. من الزحف على رأس الوتدة أن يصل إلى سرواح في طريقه إلى.. إلى مأرب، لأن كان مأرب فيها بعض المشاكل العسكرية من قبل الاستعمار البريطاني. المهم بعد إصرار عنيف من اللواء أنور القاضي وبعد تحذير قاسي منه.. مني له، وجدت أنه ربما يكون من غير المناسب أن أحرم القائد المصري من نصر عسكري يضمنه هو، برغم أنني أشك فيه كل الشك.

أحمد منصور: سبب شكك أيه؟

د. عبد الرحمن البيضاني: إن احتمالات الشك.. احتمالات النجاح تتساوى مع احتمالات الفشل، ولا أريد أن أدخل امتحان عسكري في الوقت الذي نجحنا سياسياً ودولياً، وإذا وصلنا إلى النجاح السياسي واكتمل ودخلنا الأمم المتحدة ستكون هذا.. سيكون هذا بمثابة أكبر هزيمة نفسية لقوات المتمردين، ومع ذلك وافقت القاضي محمد.. اللواء أنور القاضي تحت إلحاحه، وطلب مني قوات قبلية، أرسلت معاه قوات قبلية وقوات من الحرس الوطني وذهب، وفي نفس الوقت أعطيت تعليماتي.. للعقيد حسن العمري كان وقتها عينته قائد لمنطقة (جيحانا) وهي في الطريق من صنعا إلى رأس العرقوب، ليطهر الطريق ويمهد الطريق إلى إرسال قوات من جانبنا إلى رأس العرقوب.

أحمد منصور: أنت تقول: أعطيته الأوامر.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ لحظة واحدة.. لحظة واحدة.

أحمد منصور: أعطيته الأوامر، قلت لفلان افعل.. قلت لفلان أفعل..

د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة واحدة، سيدي العزيز، أنت سألتني ومن حقي أن أجيب.

أحمد منصور: تجديب بس أنا من حقي أيضاً أن أستفسر.

د. عبد الرحمن البيضاني: في الآخر، حتى تكتمل الصورة.

أحمد منصور: ليس في الآخر يا سيدي، أنا في الوقت الذي أحدده، الآن..

د. عبد الرحمن البيضاني: حتى تكتمل الصورة.

أحمد منصور: أريد أن أفهم هذا الأمر أولاً.

د. عبد الرحمن البيضاني: تفضل.

أحمد منصور: أنت لست رجل عسكري، كيف توجه قادة عسكريين في أرض معركة وأنت لم تدرس أبداً أو مطلقاً المعارك العسكرية؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لماذا وصفتني في بداية الحديث أنك يا عبد الرحمن يا بيضاني كنت نائب القائد الأعلى للقوات المشتركة؟ لماذا وصفتني هذا الوصف؟

أحمد منصور: مش وصفتك، كانت وظيفتك، بس أنت لست رجل عسكري.

د. عبد الرحمن البيضاني: إذن.. إذن.. هذا.. إذن.. هذا ليس من شأنك أن تسألني هل.. هل.

أحمد منصور: من شأني أن أسأل أي سؤال طالماً قبلت أن أن تجري معي الحوار.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، قبلت.. قبلت.

أحمد منصور: أرجو أن تجيب على أسئلتي.. أرجو أن تجيب على.. من حقك أن ترفض الإجابة، ولكن ليس من حقك أن تقول لي: لا تسأل.

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا.. هذا ما حدث فعلاً وأنت تصفني بأني نائب القائد الأعلى للقوات المشتركة وأنا أتكلم بمنتهى الوثائق.

أحمد منصور: أنا أسأل يا سيدي هنا سؤالاً عسكري.

د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز..

أحمد منصور: سؤال فني.. سؤال فني: كيف تدير معارك عارك وتصدر أوامر لقادة عسكريين وأنت لست رجل عسكري؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أسأل من عينني من قادة الثورة أن أقوم بهذه المهمة، لا تسألني أنا، وقادة الثورة أحياء وسأذكر لك أسماء أحياء.

أحمد منصور: من حقك أن ترفض الإجابة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أكمل الإجابة، طلبت من حسن العمري.. أو العقيد حسن العمري أن يطهر الطريق إلى رأس العرقوب، وبعد بضعة أيام بالضبط يوم 26 نوفمبر أبلغني اللواء أنور القاضي أنه للأسف حوصرت قواته في رأس الوتدة، وافتقد الاتصال مع الرائد سند مع مجموعة من ستة أشخاص في رأس.. في قمة رأس الوتدة.. جبل، وطلب مني النجدة، طبعاً أنا لم.. لا يجوز أن أستمع لهذا الحديث أو هذا النبأ الخطير وأسكت، أخذت..

أحمد منصور: الستة كانوا مصريين.

د. عبد الرحمن البيضاني: ستة.. ستة، لأ واحد مصري و4 مصريين و2 يمنيين، فأخدت اللواء أنور القاضي بطائرة هليكوبتر ومعايا القاضي عبد السلام الصفدي وهو يسمعني الآن وكان وزير شؤون القبائل، وذهبنا إلى.. إلى الفريق حسن العمري.. إلى العقيد حسن العمري في تلك الأيام واطمأننا، وأخذت معايا أيضاً العميد حسين الدفعي، وهو لازال على قيد الحياة حتى الآن عضو مجلس قيادة الثورة، وأخدت معايا.. معي العميد محمد قائد سيف وهو لا يزال على قيد الحياة، وذهبنا إلى جيحانا، وأخدنا معنا العقيد حسن العمري واتجهنا إلى رأس الوتدة لإنقاذ الموقف، وصلنا هناك وجدنا قوات البيضا كان قوات.. قبائل البيضا كانت هي في مقدمة التقدم، واتجهنا مشياً مع الدبابات إلى رأس الوتدة حتى يمكن أن نحرر الأسرى الموجودين في رأس جبل الوتدة، وإذا بالعقيد حسن العمري الذي أصبح في Later on الفريق أول حسن العمري وقائد القوات المسلحة إلى آخره، أفاجأ بإنه ضربني ضربة في ظهري أوقعني على الأرض ووقع معي على الأرض، وإذا بالرصاص يأتينا من كل جانب.

أحمد منصور: يعني كان هناك كمين.

د. عبد الرحمن البيضاني: كمين، قتل منا 7 أشخاص، وأستأنفنا الحديث. استأنفنا المسيرة إلى رأس الوتدة، أرسلنا رسول إلى الجبل أبلغنا بإن للأسف الشديد وجد إن الستة مقتولين ورؤوسهم مفصولة عن أجسادهم، طبعاً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان من بينهم قائد الصاعقة المصري.

د. عبد الرحمن البيضاني: يعني من بينهم قائد الصاعقة، هذا كان موقف مؤلم جداً، فاللواء أنور القاضي طلب إنه يعدل تعديل مواقع قواته يعني انسحاب، ينسحب إلى رأس العرقوب، قلت له: مستحيل أن تنسحب، مستحيل، سأعزز هذا الموقع لأنه أول.. سيكون هذا أول انسحاب لقوات مصرية معها قوات يمنية من معركة، وسوف نفتح هذا.. يفتح هذا الموضوع شهية بقية المواقع بـ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان عدد القوات المصرية كام في ذلك الوقت؟

د. عبد الرحمن البيضاني: يعني كان حوالي 40 مصري أو 50 مصري.

أحمد منصور: لا بشكل عام في اليمن.

د. عبد الرحمن البيضاني: 900.. كنا في نوفمبر كان حوالي لم.. لم يزد حتى الآن عن.. عن 2000 جندي كلهم. فالمهم أعطيته تعليمات مشددة بعدم انسحاب وسأذهب إلى صنعا وأرسل مزيد من الإمدادات، وصلت إلى صنعا وأفاجأ بخبر إنه بدأ ينسحب من رأس الوتدة، فانسحب ومعاه قوات مدرعة في طريقة إلى رأس الوتدة فهرولت خلفه القوات اليمنية التي لم تكن معاها مدرعات، منهم من تسلق على الدبابات والمدرعات المصرية، ومنهم من سبقها وتقدمها حتى يكون في حمايتها، أنا طبعاً تألمت جداً..

أحمد منصور: يعني كانت هزيمة وتقهقر للقوات.

د. عبد الرحمن البيضاني: هزيمة، كانت هزيمة ويعني وخشيت أن يصل القوات اليمنية إلى صنعاء وهم مصدومين بهذا الشكل، ولم نبلغهم بعودة القوات المصرية.. بانسحاب القوات المصرية، كان المفروض التبليغ يكون للطرفين، كان المفروض إن اللواء القاضي يأمر.. إذا كان أراد الانسحاب يأمر اليمنيين مع المصريين لأن اليمنيين غير مسلحين.. غير مسلحين بمدرعات.

أحمد منصور: كانت كل قيادة من القوات تتحرك وحدها، أم كانت قيادة مشتركة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ كانت تحت قيادة اللواء أنور القاضي في تلك الأيام.

أحمد منصور: يعني كان القاضي يقود المصريين واليمنيين؟

د. عبد الرحمن البيضاني: في هذا.. في هذه المعركة بالذات.. كانت.. كانت.

أحمد منصور: لكن بشكل عام القوات المصرية كانت منفصلة عن اليمنية؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة واحدة، كانت النتيجة وصلت صنعا، علمت هذا فكانت.. اتصلت في الحال، أخذت طائرة هليكوبتر ووصلت إلى رأس العرقوب أستقبل القوات العائدة المهزومة، وقلت لهم: أنا الذي أمرت بالانسحاب حتى أطمأن القوات اليمنية، إلا أن جهاز الاستقبال الذي كان لديكم ربما كان معطلاً، ولكن الانسحاب كان موجه للطرفين، لليمنيين والمصريين، وقسمت الأغذية و.. المياه بين الطرفين وعدت إلى صنعاء، فوجئت في صنعا طبعاً أبلغت الرئيس السلال.

أحمد منصور: سعادة النائب.

د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة واحدة، لأنه هي داخل على موضوع في غاية الأهمية.

أحمد منصور: أنا مش في قصة ورواية.

د. عبد الرحمن البيضاني: مش في قصة، لا يا سيدي العزيز، لابد أن أكمل هذه ولو في سطر واحد، وصلت إلى صنعا، التقينا مع الأخ عبد اللطيف ضيف الله وزير الداخلية، وهو لايزال على قيد الحياة، وحضر معنا حسين الدفعي على قيد الحياة، محمد قائد سيف على قيد الحياة، والسلال كان موجود معانا، قالوا لي: كيف تأمر بالانسحاب، قلت لهم: أنا لم أأمر بالانسحاب، الذي أمر بالانسحاب هو اللواء أنور القاضي، قالوا: إذن نحاكم أنور القاضي، نعقد له محكمة عسكرية الآن، قلت لهم: مستحيل نعقد محكمة عسكرية لقائد مصري، نطلب من عبد الناصر التحقيق معه ومحاكمة، السلال قال لي: اكتب هذه البرقية كتبت هذه البرقية..

أحمد منصور: كتبت البرقية وأرسلتها لعبد الناصر وجاء عبد الحكيم عامر، وقال لك عبد الحكيم عامر: إذا تريد أن تحاكم المسؤول عن الهزيمة فحاكم جمال عبد الناصر، هذه القصة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: إذن إذا كنت تعلم هذا الكلام بالتفصيل، لماذا تتهمني بإن أن اللي أمرت بالانسحاب؟! دا إحنا حضر..

أحمد منصور: أنا مش بأقول الكلام بالتفصيل أنا بأقول لحضرتك إن الكلام ممكن يتروى في كلمتين وممكن يتروى في 10 ساعات، أنا أريد خلاصة الموضوع.

د. عبد الرحمن البيضاني: حصل.. وصل.. وصل المشير عامر فعلاً إلى اليمن في اليوم التالي، وقال لي: هل تريد –كما قلت أنت- هل تريد محاكمة عبد الناصر؟ قلت له.. قلت له لأ، أنا أريد محاكمة أنور القاضي، ولماذا توجه لي أنا هذا الكلام؟ وجهه للسلال ووجهه لبقية الأعضاء مجلس قيادة الثورة. قال لي: أنت اللي كتبت البرقية ووقع عليها والسلال اللي وقع عليها، والسلال قال: أنه لم يكن موافقاً على ذلك لولا أنك أصريت على إنه يوقع فوقع، قلت له: اسأل بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة، وإذا سالني هل أنت نبهت أنور القاضي عن خطورة هذه المعركة؟ قلت له: نعم، نبهته عن خطورة هذه المعركة؟
قال لي: هل أنت رفضت دخول هذه المعركة؟
قلت له: نعم، رفضت دخول هذه المعركة، كل هذه يجب أن يعلم، وبعدها كنت متصور أنه سيسحب أنور القاضي معه إلى القاهرة وأفاجأ بإنه يهاجمه هجوم عنيف أمامي بالكلام، ثم يأخذني معه إلى الغذاء في السفارة المصرية، فهل أنا.. من الذي أمر بالانسحاب؟ هل أنا أو أنور القاضي؟ بس، هذا ردي.

[فاصل إعلاني]

صراع البيضاني مع السلال واستقالته وبقاؤه في مصر

أحمد منصور: من الملاحظ إن العلاقة بينك وبين السلال بدأت تتوتر في تلك المرحلة.. نوفمبر.. ديسمبر 62، أنت كنت تستدعي القائم بالأعمال البريطاني والسفير.. والقائم بالأعمال الأميركي وتجري اتصالات، وكان السلال أيضاً في جانب آخر يرى اتصالات، وكان هناك ما يشبه الفوضى في إدارة الحكم في الدولة.

د. عبد الرحمن البيضاني: إذا أجبتك ستقول لي أنا أعلم الإجابة مقدماً، وإذا لم أجبك فتقول أني امتنعت عن الإجابة.

أحمد منصور: أنا لا أقول لك: أنا لا أعلم، ولكن أنا درست الأمور بكل جوانبها.

د. عبد الرحمن البيضاني: ما حدث.. ما حدث..

أحمد منصور: وكل اللي بأرجوه من سيادتك إنك تجيب على قد سؤالي.

د. عبد الرحمن البيضاني: ما حدث.. ما حدث أن كنت على علاقة جيدة مع الرئيس الأميركي (جون كينيدي) وكنا على وشك الاعتراف بالنظام الجمهوري، لأ.. دا كنا قد كنا قد حصلنا على الاعتراف بالنظام الجمهوري في 19 ديسمبر، الخلاف الذي تذكره لم يكن في ديسمبر، كان في يناير، بدأ في يناير ولم يبدأ في ديسمبر، بدأ في يناير وصحح هذه المعلومة في ورقك، بدأ.. بدأ الخلاف في يناير.

أحمد منصور: كانت له مقدمات يا سيدي، أنا أتكلم.. أنا لا أتكلم..

د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لم تكن.. لم يحدث.

أحمد منصور: سعادة النائب.

د. عبد الرحمن البيضاني: إذن الإجابة مختصرة: لم تكن بيني وبين السلال أية خلافات قبل ديسمبر..

أحمد منصور: سعادة النائب، سعادة النائب، قبل يناير أرجو أن تزيل جو التوتر هذا عشان تجيب على أسئلتي بشكل واضح.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا أنت..

أحمد منصور: أرجو أن تجيب بهدوء، أنا أطرح عليكم التساؤلات، بهدوء وأرجو أن تكون هادئاً أيضاً حتى يستفيد المشاهد من هذه الشهادة.
أنا ليس بيني وبينك شيء –وأنت تدرك ذلك- سوى أننا نريد إيصال الحقيقة للمشاهد.
د. عبد الرحمن البيضاني: إذن لما تطلب..

أحمد منصور: إحنا صار لنا سنة بنحضر في هذه الحلقات، يعني لابد أن تدرك أني قرأت واطلعت بشكل كافي، جلست معك بما فيه الكفاية، أرجو حينما أسأل سؤالاً محدداً وبسيطاً أن تجيب إجابة محددة وبسيطة حتى يفهمها المشاهد.

في شهر ديسمبر 62 بدأت العلاقات تتوتر بينك وبين السلال، ووصلت إلى مرحلة الذروة في شهر يناير، لم تتوتر في يوم وليلة، ولم تكن أيضاً في ديسمبر فقط، ولكن العلاقات بدأت تتوتر منذ وصولك إلى اليمن بشكل متدرج.

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا اتهام.

أحمد منصور: وتحدثنا فيه من قبل بشكل أساسي، وصلت الذروة في شهر يناير.

د. عبد الرحمن البيضاني: هل فيه عندك دليل واحد إن الخلافات بدأت قبل يناير.. قبل يناير؟

أحمد منصور: عندي أدلة كثيرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: تفضل قول وهات دليل واحد.

أحمد منصور: هأقول لك شيء.

د. عبد الرحمن البيضاني: أرجوك دليل واحد.

أحمد منصور: في شهر ديسمبر 62 كنت أنت تستدعي القائم بالأعمال بالبريطاني تم يستدعيه السلال مرة أخرى، والصراع وصل بينك وبين السلال..

د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: طيب أجاوب على هذه النقطة، في هذا الوقت بالذات كنت فعلاً أستدعي السفير البريطاني لنتفق معاً على الخطابات المتبادلة التي سيلقيها السفير البريطاني عند تقديم أوراق اعتماده، والخطاب الذي سيلقيه السلال عند تقديم.. عند استلام أوراق اعتماده، وكنا بعد ذلك يلتقي.. نلتقي بالسلال لنطلعه على كل هذه الأمور، فهل هذا خلاف؟ أنا وزير خارجية، ليس فقط رئيس حكومة.

أحمد منصور: أنت دايماً عمال تنفي لي، أنا هأجيب لك الآن.. هأقرأ عليك..

د. عبد الرحمن البيضاني: هات الدليل.

أحمد منصور: هأقرأ عليك الآن أدلة.

د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم، أكون سعيد بهذا.

أحمد منصور: من رسالة الدكتوراة اللي أعدها الدكتور أحمد يوسف أحمد.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا ليس.

أحمد منصور: أنا لا ألقي عليك اتهامات، ولكن أرجو أيضاً حينما أطرح عليك شيئاً وهو واضح المعالم أي أن الصراع بينك وبين السلال لم يولد في يوم وليلة، هل ولد في يوم وليلة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: جئت بدليل وأثبت عكسه.

أحمد منصور: أنت ما أثبتش عكسه ولا حاجة.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أثبت إن العلاقة.. إنه كان يلتقي فعلاً برئيس الجمهورية وبيلتقي بي وكنا متفقين على.. على..

أحمد منصور: الأمر يا سيدي من البداية، منذ أن فرضت نائباً لمجلس قيادة الثورة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لم تقل: "فرضت، أنا آسف أن تقول "فرضت".

أحمد منصور: مش كلامي أنا "لم ينف البيضاني نفسه"

د. عبد الرحمن البيضاني: يا.. يا أستاذ أحمد.. يا أستاذ أحمد.. يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: سعادة النائب.

د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ أحمد، لاحظ أنك تخاطب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، ونائب رئيس الجمهورية، ورئيس حكومة.

أحمد منصور: لم أتخط ذلك.

د. عبد الرحمن البيضاني: وإذا أردت أن تتهم.

أحمد منصور: أنا لا أتهم.

د. عبد الرحمن البيضاني: وأنا بأقبل هذا الاتهام منك فلابد أن تسمع إجابتي عليه.

أحمد منصور: سعادة النائب، في صفحة 196 من رسالة الدكتوراة اللي أعدها الدكتور أحمد يوسف أحمد عن الدور المصري في اليمن يقول ما نصه: "لم ينف الدكتور البيضاني نفسه حدوث عملية فرض له في منصب نائب السلال، وإن فسر ذلك بأنه أصدقاءه –ويقصد السادات- هم الذين اشترطوا ذلك بعد تعيين السلال رئيساً لمجلس قيادة الثورة، وهو تفسير..

د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: ولماذا لا يكون من قبل الثوار؟

أحمد منصور [مستأنفاً]: وهو تفسير سبق بيان مدى ضعفه" هو يتكلم عن إنه بين ضعف هذا التفسير، "وبعد تعيين البيضاني نائباً للسلال على النحو السابق ازدادت سلطاته فأصبح نائباً لرئيس الجمهورية بعد شغل السلال لهذا المنصب، يتولى مهمة رئاسة مجلس الوزراء، فضلاً عن استمراره في منصب وزير الاقتصاد والثروة المعدنية، وشغله منصب وزير الخارجية، وأصبح صراع البيضاني مع معظم القوى السياسية الداخلية في اليمن حتمياً". هذا الصراع لم يأتي في يوم وليلة، وهذا ليس كلامي وإنما من مصدر علمي موثق حصل به صاحبه على درجة الدكتوراه، تفضل يا سيدي.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ، يا سيدي العزيز، هذا حديث جزء منه صحيح وجزء منه مكتوب في رسالة دكتوراه و..

أحمد منصور: هو عبارة عن مراجع، الراجل جايب 20، 100 مرجع راجع ليهم.

د. عبد الرحمن البيضاني: أرجو تذكر لي مرجع.

أحمد منصور: ذاكر عن جزيلان وذاكر.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا هأتكلم، تحب أتكلم عن جزيلان؟!

أحمد منصور: وذاكر عن الشهادري وذاكر عن حمروش.. عن حمروش، وذاكر عن الأهرام، يعني آدي 4 حاجات في الكلمتين تلاتة اللي أنا قريتهم عليك.

د. عبد الرحمن البيضاني: كويس، أكلمك عن.. تحب أتكلم عن واحد واحد منهم؟

أحمد منصور: ما تتكلمش عن الأشخاص، كلمني عن المعلومات.

د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، المعلومات غير صحيحة.

أحمد منصور: طيب خلاص يكفينا، شكراً جزيلاً، أنتقل معك الآن إلى نقطة مهمة جداً وهي تطور الصراع بينك.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ لو وصلنا لأمر الخلاف اللي كان.. الخلاف في ديسمبر.

أحمد منصور: تطور الصراع.. تطور الصراع بينك وبين السلال وأنت.. اجتمع.. وصلت ذروة هذا الصراع في 12 يناير 1963م حينما عقد السلال لأول مرة اجتماعاً مع مجلس قيادة الثورة دون حضورك.

د. عبد الرحمن البيضاني: لم يحدث، 12 ديسمبر لم يحدث.

أحمد منصور: يناير 63.

د. عبد الرحمن البيضاني: 12 يناير لم يحدث، ما حدث بالضبط في 12 يناير أنه اجتمع يعني بالسفير الأميركي، وأبلغه أنه عبأ القوات اليمنية وأنه سيطهر –بالاشتراك مع مصر- سيطهر الجزيرة العربية من الاستعمار ومن سعود وفيصل وحسين في الأردن، وهذا نشر في الأهرام يوم 13 ديسمبر، بينما يوم 12 ديسمبر نشرت الأهرام على لساني إن أنا اجتمعت بالسفير الأميركي وقلت: إننا نريد أوثق العلاقات مع المملكة العربية السعودية، إحنا اتفقنا، اعترفت أميركا بالنظام الجمهورية، وكان من شروط –في 19 ديسمبر- وكان من شروط الاعتراف بالنظام الجمهورية هذه الأشياء أن تكون علاقتنا جيدة مع السعودية، تنسحب القوات المصرية إلى.. إلى مصر، وتبقى المدرعات والطيران، تنسحب القوات.. الأردنية من المملكة العربية السعودية، تنسحب القوات السعودية من الحدود اليمنية، نعلن حسن الجوار مع السعودية، فأنا كنت أمثل هذه السياسة.

للأسف الشديد أن القائد المصري بأوامر من عبد الحكيم عامر وبتوجيهات من الاتحاد السوفيتي وجدوا إن السلام هيتحقق والاستقرار هيتحقق، والاتحاد السوفيتي كان لا يريد ذلك، كان يريد أن يصل إلى عدن يوم 8 أكتوبر 68 ذكر الفريق أول صلاح الحديدي، وهو قائد المخابرات الحربية، قال: إن الاتحاد السوفيتي قال.. كتب في مجلة "روزاليوسف"، قال: "إن الاتحاد السوفيتي كان يستهدف أن يركب على ظهور مصر واليمن للوصول إلى عدن، حتى يكون على مقربة من القرن الأفريقي.. وآسيا". فكان الاتحاد السوفيتي هو اللي يدير شؤون اليمن في تلك الأيام من خلال القائد المصري، من خلال عبد الحكيم عامر.

أحمد منصور: ده استنتاج حضرتك.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ده كلام.. أنا.

أحمد منصور: زي ما بالضبط آجي أقول لك استنتاج لتصرف من تصرفاتك، كانت العلاقات..

د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: هذا.. هذا كلام قائد المخابرات الحربية المصرية، في واقع الأمر أن السياسة العسكرية في اليمن في تلك الأيام كانت تدار من موسكو، ولم تكن تدار من القاهرة، وأثبت لك بالدليل.
لما وصلنا يوم 18 مايو 18 يناير طلب مني السلال عقد.. أتكلم؟

أحمد منصور: اتفضل يا فندم.

د. عبد الرحمن البيضاني: طلب مني السلال عقد مجلس قيادة الثورة في بيته لأنه كان مريض، اجتمعنا.

أحمد منصور: بس 18 يناير ده أنت سافرت القاهرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا،.. سافرت.

أحمد منصور: 18 يناير 63 أنت سافرت إلى القاهرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: سافرت 19.

أحمد منصور: أنت التقيت مع عبد الناصر 19 مساءً.

د. عبد الرحمن البيضاني: سافرت 18 يعني أو 19 مش مستحيل يعني.

أحمد منصور: 18.

د. عبد الرحمن البيضاني: يعني ممكن.. لأ، أعتقد وصولي إلى القاهرة كان يوم 19، سافرت إلى.. الاجتماع كان يوم 18، حضره..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن أؤكد لك إن يوم 18 من كتابك؟

د. عبد الرحمن البيضاني: بصرف النظر يوم 18 أو 19.

أحمد منصور: لأ، أصل مهم التواريخ.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، المهم.. المهم الحدث، وأنا واثق إنه يوم 18.

أحمد منصور: يعني النهاردة المهم الحدث وأمس مهم التواريخ؟!

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، كل شيء مهم، اليوم أنا بأقول لك يوم 18 اجتمعنا في بيت السلال، ولأول مرة يحضر معنا اللواء أنور القاضي، وكان موجود معانا عبد الرحمن الإرياني وكان موجود معانا عبد السلام صبره، وكان موجود معانا بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة.
قبل أن أصل إلى هذا الاجتماع سألت السلال: لماذا تريدنا نجتمع بسرعة وفي بيتك، وأنت مريض؟

قال: لأن عدد كبير من المواقع في اليمن سقطت، قلت له: اضرب لي مثالاً واحداً، قال: "صعدة" منطقة "صعدة"، أنا التليفون الوحيد اللاسلكي، المتصل بجميع الجبهات في اليمن في غرفة نومي عندما أنام، وفي غرفة مكتبي عندما أعمل، فقبل أن أصل إلى هذا الاجتماع اتصلت بصعدة، رد علي الرائد عبد الرحمن الترزي قائد منطقة صعدة، سألته عن حالة المنطقة، قال لي: ولا شيء، ولم يحدث أي شيء، قمة الاستقرار، فعلمت إن المعلومات اللي عند السلال معلومات لم تصل إليه من طريق جيد، وصلت الاجتماع وفوجئت بإن الاجتماع كان ملتهب، والفريق اللواء أنور القاضي كان يؤكد عن معلوماته إن فيه انفجارات في كل مكان في اليمن أنا قلت: لم يحدث هذا، وأنا اتصلت بعدد من المواقع في اليمن، ولم أجد فيها أي نوع من التغيير. فأنور القاضي قال: أنا مسؤول عن أمن اليمن، وأنا اتصلت بالقيادة في مصر لوقف سحب القوات المصرية من اليمن، لوقف سحب القوات المصرية، لأنه بدأت تنسحب بناءً على الاتفاق مع الأميريك، فبدأ أسحب القوات المصرية من اليمن، فقال: أنا اتصلت بالقيادة والقيادة رفضت..

أحمد منصور: في هذا الوقت لم تكن القوات المصرية بس، كان الاتفاق على إن القوات المصرية تنسحب والقوات السعودية تنسحب، والملك حسين أيضاً يسحب قواته.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأقولك إن أنور القاضي ما هو ده اللي بيطول الوقت، إنه هنعيد تاني، أنو القاضي.

أحمد منصور: لأن، ما نعيدش تاني، ما خلاص فهمناها، الناس بتفهم والله!!

د. عبد الرحمن البيضاني: أنور.. أنور.. أنور القاضي طلب من.. من القيادة في مصر إنه.. تقف القيادة المصرية سحب القوات المصرية من اليمن، وكانت النتيجة إن عبد الرحمن الإرياني قال: وأنا مستعد آتي بقوات والقيادة المصرية رفضت، هذا كلام أنور القاضي، عبد الرحمن الإرياني قال أنا مستعد آتي بقوات عراقية، فسألت أنور القاضي: هل تقبل قوات عراقية إلى جانب القوات المصرية؟
قال: نعم لماذا لا نقبل؟ وجدت المسألة فيها مؤامرة، لما تأتي قوات عراقية وقت وجود قوات مصرية، وفي وقت فيه خلاف بين عبد الكريم قاسم وعبد الناصر المسألة فيها مؤامرة، فقلت: أنا سأسافر على رأس وفد إلى الرئيس عبد الناصر لشرح هذا الموضوع إلى الرئيس عبد الناصر.

أحمد منصور: كان مقرراً أن يسافر هذا الوفد بدونك.

د. عبد الرحمن البيضاني: بدوني.

أحمد منصور: ولكنك أنت أصريت أن تكون على رأسه.

د. عبد الرحمن البيضاني: كان هيكون برئاسة عبد الرحمن الإرياني قلت: لأ، أنا رفضت، لأن سيطمعوا.

أحمد منصور: وصلت إلى مصر في 18 يناير والتقيت مع عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: في 19 يناير.

أحمد منصور: التقيت مع..

د. عبد الرحمن البيضاني: 20 يناير.. أعتقد.

أحمد منصور: التقيت مع عبد الناصر في 19 في 20 في 25، المهم إنك في نهاية يناير 63 التقيت.. التقيت مع عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ لسه لحظة.. فيه مهمة جداً فيه نقطة في غاية الأهمية يجب أن تقال.

أحمد منصور: ما هي؟

د. عبد الرحمن البيضاني: عبد الناصر لما التقيت به، وشرحت له وجهة نظري، قالي لي: أنا على أي حال سيرضي السلال بإرسال بعض القوات، ولكنه مصمم أنه مصمم على سحب جميع قواته من اليمن، تمام.

في اليوم التالي أخذني السادات في طريقي إلى صنعا فزارنا السادات.. الرئيس السادات الرئيس عبد الناصر، فوجدت عنده رسالة مرسلة من السلاك بيقول له: ابق عبد الرحمن البيضاني لديك، وقال فيما قال في الخمر، طائفية، وما غير طائفية، وما إلى آخره، عبد الناصر زعل.. زعل جداً من هذه البرقية و..

أحمد منصور: قال سبع نقاط، أنا اطلعت على نص الرسالة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لا، لأ، مهم أنا.. لازم أقول هذه..

أحمد منصور: أنا أقول لك ما قال السلال في الأول.

د. عبد الرحمن البيضاني: قال ما قال في الخمر.

أحمد منصور: قال أنك تجمع القوى حولك وتوسع المشاكل في القبائل، وتستميل بعض المشايخ بالأموال دوناً عن الآخرين، وأنك رفعت مستوى المعاشات بالنسبة للموظفين دون أن تتحمل الميزانية ذلك، وفرضت ضرائب عالية على المستهلكين، وتثير النزعة الطائفية بين الشوافع والزيود والقحطانيين والهاشميين، وأنك تضع أنصارك في جهاز الدول دوناً عن الآخرين.

د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم جداً، عظيم.

أحمد منصور: خلاصة رسالة السلال المنشورة في أربع صفحات.

د. عبد الرحمن البيضاني: كل هذا الكلام غير صحيح، باختصار، كانت النتيجة عبد الناصر لم يصدقه، وقال: أنا سأرسل خطاباً إلى.. إلى السلال وأعاتبه عتاباً مراً على كل هذا الكلام الكاذب الذي لا يجوز أن يكتب إلي.

أحمد منصور: وإيش عرفه إنه كاذب؟!

د. عبد الرحمن البيضاني: يعلم من مصادره الخاصة في اليمن، هل عبد الناصر ليست.. لديه مخابرات؟! فكانت النتيجة إنه طلب مني من تختار ليحمل رسالتي إلى السلال؟ قلت له: عضو الوفد اليمني العميد.. العميد حمود بيدر، والعميد حمود بيدر (رئيس جمعية المناضلين اليمينين)، وكان رئيس أركان حرب القوات المسلحة اليمنية، ويسمعني الآن وهو على قيد الحياة.

أنور السادات سهر ليلة كاملة مع.. مع عبد الناصر، وكتب هذه الرسالة، في صباح اليوم التالي سلم رسالة مغلقة إلى.. إلى حمود بيدر.

أحمد منصور: حتى يحملها إلى السلال.

د. عبد الرحمن البيضاني: حتى يحملها إلى السلال. وصل إلى السلال، فقال للسلال: الرئيس.. الرئيس عبد الناصر في غاية الغضب من رسالتك، الرئيس والسيد أنور السادات في غاية الغضب من رسالتك، قال له: أنا لم أكتبها، أنا وقعت عليها، الذي أملاها على القائد المصري، فتصورت هذه إرادة مصر، فكتبتها على هذا الأساس.

أحمد منصور: ثم فتح الرسالة فوجد عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: فوجد.

أحمد منصور: يرحب بقرار السلال بإبقائك في مصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وجد.. فتح الرسالة، فوجد الرسالة مختلفة، لما وجد الرسالة مختلفة صاح في وجه حمود بيدر، حمود بيدر عاد إلي، ولما عاد إلى التقينا بالسادات، السادات أقسم على المصحف الكريم أن الرسالة التي.. التي كانت مغلقة ووصلت إليه من سامي شرف لتسليمها لحمود بيدر كانت تحمل الكلمات التي أملاها هو، اتفق هو مع الرئيس عبد الناصر على كتابتها، ولكن علم فيها بعد أن المشير عامر قبل أن.. أن تغلق هذه الرسالة جاء إلى عبد الناصر وقال له.. استلم رسالة من (خروتشوف)، وهذه نقطة مهمة، استلم رسالة من خروتشوف يقول فيها: إذا عاد البيضاني إلى اليمن سوف تتوقف المساعدات السوفيتية عن مصر وعن اليمن، لأن البيضاني سيؤمرك الجزيرة العربية ونحن لا نريد ذلك، فالأمر بينك يا عبد الناصر إما أن تقبل وصف المساعدات السوفيتية بالكامل عسكرياً ومالياً ومدنياً لمصر واليمن، وإما أن تبقى عبد الرحمن البيضاني لديك.
معنى ذلك أن الرسالة التي كتبها السلال لم تكن.

أحمد منصور: سأترك السلال.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، السلال لم تكن.. رسالة السلال، وإنما كانت رسالة موجهة.. مملاه عليه من القائد المصري.

أحمد منصور: سنترك رسالة السلال.

د. عبد الرحمن البيضاني: والذي أمر بتغيير الرسالة..

أحمد منصور: يا سيدي، سنترك الرسالة السلال.

د. عبد الرحمن البيضاني: خروتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي.

أحمد منصور: سأترك رسالة السلال، وأقرأ عليك من رسالة الدكتوراه لأحمد يوسف أحمد.

د. عبد الرحمن البيضاني: اتفضل.

أحمد منصور: "الطريقة التي عين بها البيضاني نائباً للسلال وفقاً لروايته تلقي ظلالاً كثيفة من الشك حول نواياه القادمة، كما أن ممارسات البيضاني اليومية أكدت هذا الشك، وكان الصراع مع القادة العسكرية للثورة حتمياً أيضاً، فقد كانت لهم اعتراضاتهم منذ البداية على أحاديث البيضاني المذاعة من صوت العرب، وكان رأيهم أن البيضاني –بحكم بعده عن التعامل المباشر مع حقائق الأوضاع في اليمن- غير قادر على إبداع رأي صائب عند التخطيط لأي عمل ثوري في البلاد، ثم كان شعورهم بعد الصعود السريع للبيضاني أنه جنى ثمار جهودهم دون أي جهد بذله في إعداد الثورة أو تنفيذهاً. الكلام ده بالنص أيضاً ذاكره.

د. عبد الرحمن البيضاني: منسوب لمن؟

أحمد منصور: القاضي الإرياني، ذاكره القاضي الإرياني..

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أرجو.. أرجوا أن تأتي بمصدر يمني.

أحمد منصور: مصدر يمني.. جزيلان.

د. عبد الرحمن البيضاني: جزيلان، جزيلان كتب.. كتب في كتاب صفحة (164) في كتاب "أسرار الثورة اليمنية" أنه التقى بعبد الناصر، وقال: أن أكبر جريمة ارتكبت في حق اليمن تعيين السلال رئيس جمهورية.

أحمد منصور: القاضي عبد السلام..

د. عبد الرحمن البيضاني: هذا كلام عبد الله جزيلان.

أحمد منصور: القاضي عبد السلام صبره.

د. عبد الرحمن البيضاني: لماذا لم تقل هذا الكلام على جزيلان؟

أحمد منصور: القاضي عبد السلام صبره، عبد السلام صبره في كتاب "وثائق أولى عن الثورة اليمنية" يقول: "إننا ما عرفنا الدكتور عبد الرحمن البيضاني ولا سمعنا عنه إلا في الأشهر الأخيرة قبل الثورة، وسمعنا الأخ المناضل عبد الغني مطهر أحد تجار تعز وهو يتحدث عنه –ده اللي تحدثت عنه أنت، والتقيت به في اليمن، يتحدث عنه حين قال: يوجد في القاهرة الدكتور البيضاني وهو من اصل يمني، وعنده الاستعداد للقيام بدور إعلامي، ثم تحدث عن خطبك في صوت العرب، وروز اليوسف، وكان الشهيد الزبيري يحذر منك ويشير أنك تعمل في الخفاء لجهات غريبة". يعني أنا..

د. عبد الرحمن البيضاني: أرد أولاً أرد؟

أحمد منصور: آه طبعاً.

د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، عبد السلام صبره أنت بتتكلم الآن من وثائق..

أحمد منصور: أنا بس كمان فيه إضافة للي نقله أحمد يوسف.

د. عبد الرحمن البيضاني: وهتترك لي نفس الوقت اللي أنت تكلمت فيه؟

أحمد منصور: أنت بتتكلم أكتر مني!

د. عبد الرحمن البيضاني: طيب حاضر، وهو كذلك.

أحمد منصور: الدكتور أحمد يوسف أحمد أيضاً أضاف حاجات كثيرة من مراجع أخرى أيضاً للشهاري نفس الكلام اللي ذكره عنك.. السلال.

د. عبد الرحمن البيضاني: الشهاري هذا مشكوك في شهادته لأنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو أنت لازم تشكك فيهم كلهم!

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، لأ، الشهاري قال: "إن البيضاني شاهد.. البيضاني طائفي بدليل إنه عين 11 زيدي، و 8 شوافع في مجلس قيادة الثورة، وهذا الكلام اللي قلته لك أمس". هل هذه شهادة؟!

أحمد منصور: لقمان ولقمان بيقول برضو.

د. عبد الرحمن البيضاني: من لقمان ولقمان؟

أحمد منصور: إن فيه تذمر.

د. عبد الرحمن البيضاني: من لقمان ولقمان؟

أحمد منصور: عن الشهاري ناقل عن الشهاري، بيقول: إن فيه تذمر داخلي في اليمن ضد استمرار وجود البيضاني في السلطة، وأن هذا جدير باتهامك.

د. عبد الرحمن البيضاني: مصدر الشهاري.. الشهاري نفسه.

أحمد منصور: وأحمد حمروش.

د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنت ما بتترك ليش أتكلم في هذا الموضوع.

أحمد منصور: كل ده؟!

د. عبد الرحمن البيضاني: الدكتور محمد عبد الله.. محمد علي الشهاري هو قال في كتابه أن البيضاني جمع جميع السلطات الدستورية من خلال الدستور الذي صدر في 30 أكتوبر سنة 67 سنة 62.

أحمد منصور: ما هو سيادتك لو وزعت شوية مناصب من اللي كان حضرتك عليها!

د. عبد الرحمن البيضاني: كان.. قال هذا الكلام، وقال إنه البيضاني كان متحيز للشوافع، وقال: إن أنا عينت 11 -أنا اللي عينت- 11 زيدي و8 شوافع، وقضية الشوافع والزيود حتفضل نتكلم فيها طول الوقت لن ننتهي منها.

أحمد منصور: خلصنا فيها كلام.

د. عبد الرحمن البيضاني: لن ننتهي منها، لأن أنا لا أحب أن أتكلم فيها، وإذا أردت أن أتكلم فيها هأضطر أتكلم فيها..

أحمد منصور: اتكلمنا وخلصنا امبارح.

د. عبد الرحمن البيضاني: طيب.. بداية السؤال إن اللي أنت اتكلمت فيه عن الخلاف اللي بيني وبين السلال في ديسمبر، لم يكن خلاف بيني وبين السلال باختصار، وإنما كان هو مأمور من جانب القائد المصري أنور القاضي، والرسالة التي كتبها إلى عبد الناصر كانت بأمر القائد المصري بشهادة نفس باعتراف نفس عبد الله.. عبد الله السلال لحمود بيدر الذي لا يزال على قيد الحياة، وهو رئيس جمعية المناضلين اليمنيين في اليمن، يعني يشغل مركز هام من مراكز اليمن.

الاتحاد السوفيتي هو الذي أوعز إلى عبد الحكيم عامر، وعبد الحكيم عامر هو الذي طلب من عبد الناصر إلغاء الرسالة التي كان سيرسلها إلى السلال، وعبد الحكيم عامر هو الذي أمر أنور القاضي بأن يكتب هذه الرسالة إلى السلال ويطلب منه إبعادي، ليه؟ لماذا؟

أحمد منصور: بقيت في القاهرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لماذا؟ مرة طلبت محاكمة أنور القاضي، مرة أخرى في.. في.. في 30.. في 11 ديسمبر 62 فوجئت.. أو أنط سطر، في يوم 12 ديسمبر 62 جاء المشير عامر لزيارة اليمن وقابلني، وقال لي: يا عبد الرحمن، الإنجليز والفرنسويين أعطونا إنذار 12 ساعة يوم العدوان الثلاثي على مصر سنة 56، وأنت صديقنا تعطينا إنذار ست ساعات؟! قلت له: لأ، أنا أتوقف عن الكلام إلى أنا يأتي أنور القاضي، فطلبت أنور القاضي.

أحمد منصور: خلصنا قصة أنور القاضي.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ، جزئية مهمة تثبت.. تثبت لك الواقع، طلبت أنور القاضي، حكيت القضية أمام أنور القاضي، قلت له: يوم 11 أمس كان عندنا اجتماع الساعة 6 مساءً في مجلس في مجلس الوزرا في القصر الجمهوري، أبلغني رئيس الحرس الجمهوري أن أنور القاضي ألقى بكل مكاتب الوزراء وكراسي الوزراء إلى.. إلى الطريق...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا فندم أنا ما ليش علاقة بالتفصيلات دي.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ما هو ده.

أحمد منصور: فيه تفصيلات كثيرة، فيه تواجد.. لا تهمني لا تهمني، فيه تفصيلات كثيرة.

د. عبد الرحمن البيضاني: يهم المشاهد، يهم المشاهد.

أحمد منصور: لا تهمنا هذه الأشياء، كل دي أشياء بسيطة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. أنا.

أحمد منصور: في علاقات يومية تتم داخل الثكنات العسكرية.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا.. لا.

أحمد منصور: لا يهمنا التفصيل.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا يمكن لقائد مصري أن يلقي بكل أثاثات مجلس الوزرا في الطريق.

أحمد منصور: المهم إن كان فيه خلاف بينك وبين القائد المصري في اليمن هو الذي أدى إلى ذلك، وإحنا استعرضنا ذلك بشكل مفصل.
أنا النقطة المهمة عندي الآن.. أيوه أرجو أن تشرب شيئاً حتى تهد الأمور شوية!
النقطة المهمة الأساسية عندي الآن إن بعد 19 ديسمبر وإبلاغ السلال لعبد الناصر بأن يبقيك في مصر بقيت في مصر، وطلب منك أن تقدم استقالتك، رفضت أن تقدمها في البداية، ثم ألغى السلال مجلس قيادة الثورة، قدمت استقالتك إلى السلال بعد ذلك بشكل.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا.. لا.

أحمد منصور: الذي طلبه عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا يا سيدي العزيز.

أحمد منصور: وألغي مجلس قيادة الثورة.

د. عبد الرحمن البيضاني: لا يا سيدي العزيز.

أحمد منصور: فيها إيه لما تقدم استقالتك؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ، لا، الرئيس عبد الناصر طلب مني تقديم استقالة، فقدمت الاستقالة لمن عينني وهو مجلس قيادة الثورة، فعبد الناصر قال لي: أرجوك: تلطف العبارة وترجع..

أحمد منصور: يعني ما كانش عبد الناصر اللي عينك؟

د. عبد الرحمن البيضاني: لا، مين عبد الناصر اللي عيِّني، يعيني ليه عبد الناصر؟! طيب.. طيب.

أحمد منصور: الثورة من البداية كان فيه تدخل مصري مباشرة فيها.

د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو الدليل..

أحمد منصور: أنا بأسأل سؤال، أنا بأسأل قل لي: لأ وخلاص.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لم يعيني، الله؟! هو بمجرد إنه.. إنه أبقاني في القاهرة، يبقى معنى ذلك أنه عزلني هو اللي عزلني، طب لماذا أبقى السلال سنة؟
منعه من السفر من القاهرة وهو رئيس جمهورية؟ هل هو اللي عين السلال؟
طلبه سنة.. في أكتوبر 66.. 65 وأبقاء في مصر لغاية أكتوبر 66.

أحمد منصور: هو لوحده؟! ده جابوا مجلس القيادة كله والوزرا وسجنوهم!!

د. عبد الرحمن البيضاني: هذه قصة.. هذه قصة أخرى، هذه قصة أخرى، أنا اشترطت على عبد الناصر قبل خروجي من القاهرة 27 سبتمبر، قلت له: أرجو ألا تتدخل القيادة العسكرية المصرية في الشؤون اليمنية حتى لا تتكرر مسألة سوريا، ولكن للأسف الشديد المشير عامر أرسل القيادات التي كانت مسؤولة عن الانفصال السوري أرسلها إلى اليمن، فمارست نفس العمال.

أحمد منصور: بقيت في مصر، سعيت للبحث عن دور خلال هذه الفترة، ذهبت إلى عدن لمحاولة تأسيس بنك، وبعد ذلك طلب منك عبد الناصر أن تعود، عدت إلى مصر، حصل خلافات بينك وعبد الناصر، اعتقلت. في يوليو 66 إلى مصر، اعتقلت لعدة أيام ما بين مبنى المخابرات العامة وما بين..

د. عبد الرحمن البيضاني: وبعدها؟

أحمد منصور: وبعدها تم الإفراج عنك.

د. عبد الرحمن البيضاني: وبعدها؟

أحمد منصور: وبعدها 9سبتمبر.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، بعدها، كيف أفرج عني؟ ألم أصل رأساً إلى بيت عبد الناصر مع السادات، وتناولنا طعام الغداء معاً؟

أحمد منصور: عادي.

د. عبد الرحمن البيضاني: وقال، لا، وقال: إنني أثق فيك ثقة مطلقة، قلت له: ما هو السبب في إنك أنت اعتقلتني؟ قال لي: إنك أنت كنت التقيت بالسادات، وقلت إنك ستذهب إلى الصومال، وتبعك محمد قائد سيف، فأردت أن أمنعك من الوصول إلى الصومال، قلت له: كان ممكن بالتليفون تقول لي:.. لا تذهب إلى الصومال.

أحمد منصور: احتجز السلال في مصر في أكتوبر 65، يوليو 66 عرض عليك عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: يعني خلاصة الموضوع، أنت ذكرت الفقرة الأولى إن أنا اعتقلت، ولكن لم تذكر أسبابها، فأصبح.. أصبح المشاهد الآن يعلم إن أنا اعتقلت من غير معرفة أسباب.

أحمد منصور: حضرتك ذكرت الأسباب الآن.. وسبتمبر 66 وصل أعضاء المجلس الجمهوري في اليمن إلى مصر رئيس الوزراء وأكثر من 50 من المسؤولين، وبقوا أسبوعاً دون أن يلتقي بهم أحمد، وبعد ذلك اعتقلوا وقضوا فترة في السجن الحربي، عينت سفير لليمن.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. دي نقطة بس نتكلم فيها.. الجزئية دي.

أحمد منصور: أنت لست طرفاً فيها.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.

أحمد منصور: أنا الحاجة التي لست أنت طرفاً فيها لا أناقشك فيها، أنا.. أناقشك فيما أنت مسؤول عنه فقط.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ أبداً أنا لي طرف فيها أنا، أنا لي طرف فيها.

أحمد منصور: ما هو الطرف؟

د. عبد الرحمن البيضاني: بدأت.. بدأت بطرف فيها.. لما وصلت هذه الوثائق إلى عبد الناصر اللي أنا بأسلمها لك الآن، طلبني عبد الناصر، وقال لي: ما رأيك تذهب إلى اليمن مع السلال؟ قلت له: لي شروط في ذهابي إلى اليمن مع السلال، قال لي: ما هي الشروط؟

قلت له: أنا أخطأت، وأعترف بأنني أخطأت إن أنا كنت النائب الوحيد لرئيس الجمهورية، فمعنى ذلك أنني شافعي، ورئيس الجمهورية زيدي، فسيقال إن أنا لي مصلحة أن يموت فأحل محله، وهذا غلط من جانبي أنا، ولم يكن هذا قولي، ولذلك إذا أردتني أذهب إلى اليمن فليكن معنا أربعة مع السلال، الفريق.. يكون عبد الرحمن الإرياني نائب أول لرئيس الجمهورية، لأنه زيدي، للشؤون القبلية، وأنا أكون النائب الثاني للشؤون الاقتصادية، حسن عمري يكون النائب الثالث للشؤون العسكرية، أحمد نعمان يكون النائب الرابع للشؤون.. لشؤون مجلس الشورى. فكانت النتيجة عبد الحكيم عامر –والسلال كان جنبي بجواري- قال لي: لأ، مستحيل، لأن السلال –هذا كلام العمري بالنيابة عن السلال- السلال لا يقبل التعاون مع العمري.. مع.. مع الإرياني، وأنا لا أطيق العمري أتعامل معه لأنه عنيف، والسلال بتجنب الاتصال بالإرياني، وينفر من العمري، ومن.. ومن نعمان، فكانت النتيجة أنا اعتذرت عن السفر.

تعيين البيضاني سفيراً لليمن في بيروت

أحمد منصور: في سنة 66 عينت سفيراً لليمن في بيروت، وبقيت في بيروت إلى سنة 68، سبب اختيارك سفير في بيروت، ما طبيعة المهمة التي كلفت بها؟

د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً: لما رفضت السفر مع السلال إلى اليمن، وبناءً على إلحاح اليمنيين إن أنا لازم أتواجد على الساحة السياسية، وهذه هي وثائقهم، كانت.. طلبني الرئيس عبد الناصر، وقال: إن معظم مشاكل الأمة العربية تأتي من مخابرات العالم كلها.

أحمد منصور: بتلعب في بيروت.

د. عبد الرحمن البيضاني: موجودة في بيروت، وإن السفارة المصرية في تلك الأيام يبدو إنه كانت يعني تأقلمت أكثر من اللازم مع الأوضاع في لبنان، فلم تستطع في تلك الأيام أن تسيطر عل الموقف لصالح القومية العربية، فطلب مني فعلاً إن أنا أسافر إلى بيروت لأقوم بهذه المهمة، على أساس إن السفارة المصرية والسفارة اليمنية شيء واحد، وإن أنا سأكون المسؤول الأول عن الأمرين فعلاً.

أحمد منصور: يعني بطلب رئيسي من عبد الناصر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: بطلب رئيسي من عبد الناصر، واتصلنا.. وقلت له: هل يا سيادة الرئيس تقبل أن أكون سفير لدي السلال، ويرأسني وزير خارجية كان تلميذي؟ قال لي: أنت لن تكون مسؤول أمام أحد، أنت مسؤول أمام الله وأمام الشعب العربية لتخدم القضية العربية، والمفروض الوطني يكون جندي، ممكن يكون رئيس جمهورية في يوم، ويمكن يكون جندي في يوم آخر.

أحمد منصور: أثناء عملك سفير لمصر.. لليمن في بيروت بتعيين من عبد الناصر، إلى من كنت ترسل تقاريرك؟ إلى صنعاء أم إلى القاهرة؟

د. عبد الرحمن البيضاني: هو كان باتفاق ما بين عبد الناصر وما بين السلال، التعيين كان باتفاق بين الطرفين وبيني، وأنا قبلت هذه المهمة على أساس مدة محددة أقوم بها في خلالها بتأمين أمن الأمة العربية في تلك.. من بيروت فيما يتعلق بما هو معروف في تلك الأيام.

أحمد منصور: في 20 يونيو 67 رجعت إلى القاهرة، وطلب منك أن تصحب الملك سعود إلى اليمن وأن تتولى السلطة، وكان الأمر هنا كان فيه صراع ما بين السلال وما بين باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة، وبدأت ثورة اليمن تأكل أبناءها.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: هل عرض عليك عبد الناصر حقيقة أن تصبح رئيساً لليمن؟

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ولم يكن معنا في تلك.. في ذلك اليوم.. الملك سعود، الحديث كان في بيت.. في بيت عبد الناصر، وكان معانا المشير عامر، ومعانا السيد أنور السادات، وطلب مني إني أسافر إلى صنعاء لاستلام رئاسة الجمهورية، وإن السلال سيعود كما كان في القاهرة لمدة سنة، يعني كان أقام في القاهرة سنة معزولاً.

أحمد منصور: يعني الآن.. عبد الناصر كان يتعامل مع اليمن وكأنها إحدى محافظات مصر؟

د. عبد الرحمن البيضاني: ممكن تفسرها كما تشاء، لكن أنا بأحكي ما حصل.

أحمد منصور: اشمعنى دي أنا أفسرها كما أشاء؟!

د. عبد الرحمن البيضاني: لأن أخشى إن أنا أقول كلمة تحسب علي، ولا أريد هذا، وأنا رجل دبلوماسي سياسي، ولا أريد أن أقول كلمة تحسب علي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت تقبل إن عبد الناصر كان يعينك ويفرضك على الآخرين؟

د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كان.. يعني الظروف اقتصت في اليمن أن نعود إلى الصواب ونعود إلى الحقيقة، وبناء على طلب القائد المصري طلعت حسن الذي تغير وأصبح هو المسؤول بدلاً من أنور القاضي، فطلب مني عبد الناصر الذهاب إلى اليمن ورئاسة الجمهورية، عدت مع المشير عامر وأنور السادات إلى بيت المشير عامر لتناول طعام الغداء، وأثناء الطعام قالي لي: استعد غداً للسفر نحن الثلاثة، قلت له: من ثالثنا؟ هل سيكون السادات معنا؟ قال لي: لأ، سيكون معانا الملك سعود، قلت له: إذاً مهمتي احترقت، لأن اللواء طلعت حسن طلب.. منكم..

أحمد منصور: في هذا الوقت كان الملك سعود كان خُلع.

د. عبد الرحمن البيضاني: كان خُلع.

أحمد منصور: وذهب للإقامة في أوروبا.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: ورغم أنه كان عدواً لدوداً لعبد الناصر إلا أن عبد الناصر.

د. عبد الرحمن البيضاني: احتضنه.

أحمد منصور: احتضنه، حتى كان على خلاف مع الملك.

د. عبد الرحمن البيضاني: بالضبط.. بالضبط.. بالضبط.

أحمد منصور: فيصل آنذاك.. وأرسل الملك كان فتح إذاعة صوت العرب أيضاً للملك سعود.

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ، هو اللي حصل إنه يومها.. لما..

أحمد منصور: بدون تفصيل المهم في النهاية.

د. عبد الرحمن البيضاني: في النهاية.

أحمد منصور: الملك سعود ذهب إلى اليمن وأنت رفضت الموضوع.

د. عبد الرحمن البيضاني: النهاية النهاية، قلت له: إن إذا ذهب معي الملك سعود مهمتي احترقت من الآن، لأن المطلوب مني تحسين علاقات اليمن مع العالم الغربي، ولا يمكن أن أحسن علاقة اليمن مع أميركا والعالم الغربي كله من خلال وجود سعود يهاجم السعودية من صنعا، وحصل فعلاً، وقلت له أنا.. قلت له: أنا لن أفرح بجمهورية.. رئاسة جمهورية شهر واحد، وسوف تسقط، بل النار التي ستوقدوها في اليمن ستنتقل شرارتها إلى.. إلى القاهرة.. ويمكن أن تحرق جزءاً من القاهرة، إذا وصل الملك سعود إلى..

أحمد منصور: ذهب الملك سعود إلى صنعا.

د. عبد الرحمن البيضاني: ذهب الملك سعود، وأعلن في مؤتمر شعبي أنه سيستعيد.. سيسترد عرشه مهما كان الثمن.

أحمد منصور: وجاء ذلك في الأهرام كمانشيت رئيسي.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وعبد الحكيم عام أعلن أنه انتهت الحرب الدفاعية عن الجمهورية اليمنية، وبدأت الحرب الدفاعية عن الجمهورية اليمنية.. وبدأت الحرب الهجومية على الملكة العربية السعودية.

أحمد منصور: تحليلك إيه لهذا باختصار شديد؟

د. عبد الرحمن البيضاني: توجيهات من الاتحاد السوفيتي، بدليل إن هو يريد أن يوسع القتال، فكانت النتيجة إنه نشر هذا الكلام اللي بأقوله لك الآن في الأهرام يوم 28..

أحمد منصور: يونيه.

د. عبد الرحمن البيضاني: إبريل.. يونيه.. إبريل.. إبريل 28 إبريل 67، ثم وصل الملك سعود إلى القاهرة في يوم 13 مايو 67، والتقى بالرئيس عبد الناصر صباحاً مجرد ما وصوله.. ما وصوله من المطار اتجه إلى بيته.

أحمد منصور: أنا قلت لك في 20 يونيه لكن هي 20 أبريل عفواً لتصحيح المعلومة.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.. نعم..

أحمد منصور: تفضل.. تفضل.. تصحيح المعلومة.

د. عبد الرحمن البيضاني: 20 إبريل، أنا وصلت إلى 20 أبريل.

أحمد منصور: سعود رجع إلى القاهرة في..

د. عبد الرحمن البيضاني: رجع القاهرة يوم 13، التقى بعبد الناصر يوم 13 مباشرة من المطار إلى بيته في منشية البكري، ومضى معاه 4 ساعات حديث هو والمشير عامر على.. على انفراد، وفي المساء أعلن الملك سعود من إذاعة –الملك سعود.. الملك السابق سعود- من الإذاعة المصرية نداءً أو بياناً يعلن فيه التزامه بميثاق جامعة الدول العربية، التزامه بميثاق الأمم المتحدة، تأمين جميع أموال وأرواح الأجانب داخل المملكة العربية السعودية.

أحمد منصور: انقلاب إذاعي يعني.

د. عبد الرحمن البيضاني: معنى ذلك انقلاب إذاعي، وعلى هذا تلاقت العيون السوفيتية في النظرات الأميركية واتفقوا على خلع جمال عبد الناصر وخلع القيادة الناصرية.

أحمد منصور: الآن هذه هي الأجواء التي سبقت هزيمة الخامس من يونيو.

د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.

أحمد منصور: في يونيو.. قبل يونيو أنت كلفت ببعض المهام أثناء الهزيمة من خلال علاقاتك الخاصة التي كانت تربطك بعبد الناصر والسادات في ذلك الوقت، وكلفت بمهمة إلى سوريا.. مهمة سرية إلى سوريا قبيل الهزيمة، ومن خلال أيضاً أنك كنت سفيراً لليمن في بيروت معيناً من قبل عبد الناصر. في الحلقة القادمة..

د. عبد الرحمن البيضاني: والسادات.. والسلال.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة والأخيرة أتناول معك مهمتك الرسمية الأخيرة بشكل من التفصيل، وهزيمة 7 يونيو باعتبارك كنت في ذلك الوقت تتولى مسؤولية ظاهرة في مصر وكنت قريباً من صناعة القرار.

د. عبد الرحمن البيضاني: شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أشكرك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام إلى حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة والأخيرة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.