مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - عبد الرحمن البيضاني، نائب الرئيس اليمني الأسبق
تاريخ الحلقة 06/08/2001





- قصة إلقاء البيان الأخير للبيضاني من صوت العرب

- قيام الثورة في اليمن وهروب الإمام البدر
- تشكيل مجلس قيادة الثورة وحجم دور البيضاني

عبد الرحمن البيضاني
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر).
حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق).
سعادة النائب، مرحباً بك.
د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً بكم وسهلاً.
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند المواعيد المتتالية التي لم تتم فيها الثورة اليمنية، كان الموعد الأول في 23 يوليو 62، الموعد الثاني في 28 أغسطس 62، ثم الموعد الذي قامت فيه الثورة في السادس والعشرين سبتمبر 62، بعد عدم نجاح قيام الثورة في الموعدين السابقين أصيب الرئيس عبد الناصر بشكل من أشكال الإحباط عن قيام ثورة في اليمن، حينما توفي الإمام في 19 سبتمبر 62 أرسل برقية عزاء لابنه البدر اعتبرت تخلياً عن الأحرار وعن قيام ثورة في اليمن، إلا أنك سعيت من خلال السادات –وكان ذلك في الوقت المنسق الرئيسي بينك وبين عبد الناصر- إلى إقناع عبد الناصر بإلقاء بيان وحيد وأخير من إذاعة صوت العرب التي كنت تلقي منها بيانات مختلفة للشعب اليمني. ما قصة هذا البيان الأخير؟

قصة إلقاء البيان الأخير للبيضاني من حدوث العرب

د. عبد الرحمن البيضاني: هو في الواقع نبدأ بسطر قبل ذلك إنه سبب إحباط الرئيس عبد الناصر إن في ثورة.. في تحديد ساعة الصفر في 23 يوليه سبب عدم قيامها إن الرئيس المنتخب بين الثوار أن يكون رئيس لمجس قيادة الثورة تخلى وهو القاضي عبد الرحمن الإرياني.
أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه بينك وبين الرجل، كل منكما يتكلم عن الآخر كلاماً قاسياً، بس بين قوسين أحطها.
د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة، لأ.. هذه، طيب وهو كذلك.
أحمد منصور: الإرياني يتحدث عنك بقسوة، وأنت تتحدث عنه بقسوة.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا، الإرياني كان..
أحمد منصور: حتى يدرك المشاهد أيضاً أنكما لم تكونا على وفاق.
د. عبد الرحمن البيضاني: الإرياني كان وزير عدل في أول حكومة معي وأنا كنت رئيس.. رئيسه.
أحمد منصور: وأصبح بعد ذلك رئيساً لليمن من 68 لـ 75.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لو.. لو كنت صبرت قليلاً واستطعت معي صبراً كنت.. كنت سآتي لك منه خبراً.
أحمد منصور: ما هو أنا لست صبوراً، أنا عجول (وخلق الإنسان عجولاً)!!
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ، لا إحنا الآن بنحاول نحكي الحقيقة أمام المشاهد، 30 أغسطس علي عبد المغني أرسل إلى برقية عن طريق السفارة المصرية.
أحمد منصور: علي عبد المغني..
د. عبد الرحمن البيضاني: علي عبد المغني وهذا الذراع العسكري الأهم في قيادة الثورة اليمنية، أرسل إلى برقية.
أحمد منصور: هذا الذي نسق معك؟
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، من ضمن اللي نسقوا.. من ضمن، أرسل في 30 أغسطس 62 يعلن.. يطلب مني الانضمام إلى مجموعتنا للقيام بالثورة و..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كان يتبع أي شيء علي عبد المغني؟
د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: وفي 6 سبتمبر...
أحمد منصور: ماذا كان موقعه –عفواً- علي عبد المغني؟
د. عبد الرحمن البيضاني: علي عبد المغني كان رئيس جميع المجموعات العسكرية في صنعا، بلا جدال وهو ملازم.
أحمد منصور: أي مجموعات عسكرية؟
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
أحمد منصور: أي مجموعات عسكرية؟
د. عبد الرحمن البيضاني: عبد اللطيف ضيف الله.
أحمد منصور [مقاطعاً]: مجموعات الأحرار تقصد.
د. عبد الرحمن البيضاني: الأحرار طبعاً.
أحمد منصور: ولم يكن حتى ذلك الوقت على علاقة معكم؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كان على علاقة عن طريق عبد الغني مطهر في تعز، فأرسل إلي برقية يوم 30 أغسطس يطلب مني الانضمام رسمياً ضمن المجموعة كلها، وأنا وافقته وأرسلت رداً.. رداً عليه عن طريق السفارة المصرية برموز الثورة المصرية أطلب منه أو أرحب به هو ومجموعته ينضموا إلى علي عبد الغني مطهر..
أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك تجمعات عسكرية مختلفة تعمل ضد الإمام، لم تكونوا وحدكم في الساحة.
د. عبد الرحمن البيضاني: تماماً.. تماماً اجتمعنا، واجتمعنا، برقية علي عبد المغني جمعت الكل، ففي 6 سبتمبر أرسل إلي علي عبد المغني برقية أخرى، قال: إن حمود الجيفي وافق على إنه –وهو كان عميد الكلية الحربية وكان يعني الأب الروحي لكل الضباط اليمنيين- أرسل إلي برقية علي عبد المغني في 6 سبتمبر يعلن فيها أن حمود الجيفي قبل أن يكون رئيساً لمجلس قيادة الثورة، واعتبرت أن هذا فتح من عند الله سبحانه وتعالى. وأبلغت الرئيس عبد الناصر ففرح بها الكلام. في يوم 18 سبتمبر وصل –62- وصل عضو مجلس قيادة الثورة عبد القوي حميم وأبلغني أن الثورة ستقوم يوم 23 سبتمبر. يوم 21 سبتمبر أرسل إلي العقيد حسن العمري برقية يقول فيها: أن الثورة ستقوم بعد 3 أيام، هي بالشفرة: "فتح اعتماد سيكون بعد 3 أيام" وهذا بخط..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن ألم..
د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: لحظة واحدة، لحظة واحدة، لخطة واحدة، وهذا بخط حسن العمري وموجود في الصفحات الأولى من كتابي بخط حسن العمري.
أحمد منصور: رأيته هذا.. هذا ألم يربك موت الإمام ألم يربك هؤلاء؟
د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 21، يوم 21 أولاً برقية عبد القوى، وصول عبد القوي حميم إلى القاهرة يوم 18 سبتمبر لم يكن الإمام قد مات.
أحمد منصور: الإمام مات 19.
د. عبد الرحمن البيضاني: 19، يوم 21 أرسل العمري رغم هذا.. هذه البرقية ومفتوحة، "المصباح" القاهرة "المصباح" كان اسم الشقرة، "القاهرة سيكون فتح الاعتماد بعد ثلاثة أيام" عرضنا هذا الموضوع على عبد الناصر.
أحمد منصور [مقاطعاً]: بس أنا لاحظت إن هذه البرقية جاية عن طريق الحكومة!
د. عبد الرحمن البيضاني: عن طريق الحكومة طبعاً، لأنه ده شيء عادي، المصباح، القاهرة.
أحمد منصور: يعني معروف إن برقية بترسل بيكون معروف من المرسل وإلى من ستذهب.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو هذا في.. في رأيك، ولكن في عرف الأسماء التلغرافية المصباح عبارة عن اسم، كود ومتعارف عليه دولياً، وأنا صورتها في كتابي بختم البريد إنها حصلت، كونها غلط، أو صح، هذا.. هذا ما حدث، هذا ما حدث وهذه الوثيقة موجودة، وموجودة في كتابي منشورة. وقال: المصباح في القاهرة: سيكون فتح الاعتماد بعد ثلاثة أيام". هذا الكلام كان يوم 21 سبتمبر بعد وفاة الإمام بيومين، طبعاً خطأ كبير من الثورة أنها لم تنتهز فرصة موت الإمام، لأن كان من ضمن التخطيط اللي وضعناه إن إذا لم.. إذا مات الإمام ولم تكن الاستعدادات قد استكملت فلتكن هذه ساعة صفر لأن لو قام إمام آخر بعد.. بعد الإمام أحمد يمكن أن يغير موازين الأمور كلها، لاسيما أن بريطانيا كان لها مرشح إمامي بدل الإمام أحمد وهو حسن إبراهيم، أميركا كان لها مرشح إمامي غير الإمام أحمد هو عبد الرحمن عبد الصمد، وكان لدينا أعضاء في التنظيمين ليبلغونا بتفاصيل كل ما يجري داخل التنظيمين.
أحمد منصور: لديكم مين؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أصدقاء.
أحمد منصور: لديكم أنتم من؟
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، لدى الأحرار، أنا بأتكلم باسم الأحرار.. الضباط.
أحمد منصور: ما هو الأحرار الآن أصبحوا كل واحد بيقول: أنا الأحرار.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو إما.. إما إنك بتكلم نجيب محفوظ وهو بيكتب قصص، أو بتكلم عبد الرحمن البيضاني الذي قام بثورة!!
أحمد منصور: يا فندم بأكلم عبد الرحمن البيضاني.
د. عبد الرحمن البيضاني: إذن لما تكلم عبد الرحمن البيضاني وهو اللي قام بالثورة بيقول لك: إحنا، يعني إحنا الثوار.
أحمد منصور: الأحرار الآن كان النعمان والزبيري كل دول كانوا أحرار.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا سيدي العزيز، نعمان.. نعمان والزبيري أبعدوا تماماً عن قيادة الثورة وعن.. لم يكن أحدهم عضو مجلس قيادة الثورة إطلاقاً، أبعدوا تماماً عن الثورة.
أحمد منصور: لم يكونوا أعضاء مجلس قيادة الثورة.
د. عبد الرحمن البضاني: ولم يكونوا.
أحمد منصور: ولكن كان لهم دور في.. في هذا الأمر، دور.
د. عبد الرحمن البيضاني: دور قديم، دور قديم وانتهى.
أحمد منصور: وجديد يا دكتور، يعني ما يؤخذ عليك أنك تهمش الآخرين أيضاً.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو دور.. لأ.. كونك.. كونك تقول..
أحمد منصور: يعني ما المانع أن تتحدث عن دورك، وأن تعطي للآخرين حقهم؟
د. عبد الرحمن البيضاني: يا حبيبي، أنا قلت لك إن أحمد النعمان والزبيري على عيني وراسي وهم زعمائي وأساتذي، وقاموا بأدوار مهمة في 48 و55 وما إلى ذلك، لكن لم يكونوا متفاعلين مع قيام ثورة جمهورية، قالوا مع الإمامة، ولذلك الأحرار تخلوا عنهم، انتهى الموضوع.
أحمد منصور: (يعني) حتى أنت لم تترك حتى القاضي الإرياني أيضاً أنت تحدثت عنه بشيء سلبي كلهم..
د. عبد الرحمن البيضاني: يا.. إذا القاضي الإرياني هو اللي قال لك هذا الكلام موضوع آخر.
أحمد منصور: مكتوب، ما هو كتب هذا الكلام.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا.. لما حبيت أكلمك عن هذا الكتاب رفضت، قلت نؤجله لبعدين أنا مستعد أتكلم الآن، ونقطع الحديث عن ثورة 26 سبتمبر.
أحمد منصور: يعني أنت.. أنت، إحنا ما بنقطعش عن حاجة، كل خيوطنا موصلة في بعض.
د. عبد الرحمن البيضاني: إذن لازم.. لازم نتكلم في موضوع 26 سبتمبر ثم ننتقل إلى.. ما تراه الآن عن موضوع (الإرياني).
أحمد منصور: يعني الآن، الآن سيادتك بتتحدث عن أن أنت المحرك الأساسي والوحيد للثورة.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الكلام سمعته منك 20 ألف مرة يا أخ محمد.. أحمد، ولذلك أرجو أن تترك لي فرصة أقنعك، أنت لا تترك لي فرصة لأقنعك.
أحمد منصور: كل هذا ولا أترك؟!
د. عبد الرحمن البيضاني: كل هذا ولم تترك لي فرصة، بتقاطع، كل ما أتكلم بتقاطعني.
أحمد منصور: أنا مجرد بأستفسر، من حقي أن أستفسر.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما ه لما بتستفسر بتحاول تقطع الإجابة، فأنا.
أحمد منصور: أنا بأسأل السؤال وجاوبني عليه.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا جاوبتك.
أحمد منصور: أنت كنت الرجل المحرك الأول والوحيد والأساسي للثورة، أم لا؟
د. عبد الرحمن البيضاني: هل هناك شخص آخر يدعي غير ذلك؟
أحمد منصور: الذين قاموا بها في اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: من الذي قام بها في اليمن؟
أحمد منصور: قام بها السلال وقام بها الأحرار والضباط الآخرون.
د. عبد الرحمن البيضاني: السلال لم يقم.. السلال لم يقم بالثورة، ما رأيك؟ وأنا هأتكلم معاك والوثائق موجودة.
أحمد منصور: أنت قمت بها وأنت هنا في إذاعة صوت العرب؟!
د. عبد الرحمن البيضاني: الذي.. الذي قام بالثورة، الذي قام بالثورة في اليمن علي عبد المغني وعبد اللطيف ضيف الله ومحمد مطهر وهم ضباط أحرار.
أحمد منصور: هم تحركوا، هم الذين.
د. عبد الرحمن البيضاني: والسلال كان في بيته ولم يقم بدوره، وعبد السلام صبرة أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة طلبوا أن يخرج من بيته لينضم للأحرار، فقال: سأصل إلى البدر أولاً بقصر البدر وأتأكد من صحة ما حدث، ثم، ثم..
أحمد منصور: لكن هو له كلام آخر.
د. عبد الرحمن البيضاني: ثم مضى ساعتين وهو في بيته، وبعدها اتصل مرة أخرى.
أحمد منصور: طب حتى لا نستبق الأحداث.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، ما أنت.. أنت اللي استبقت مش أنا.
أحمد منصور: نعود بها مرة أخرى الخيوط كلها في أيدينا.
د. عبد الرحمن البيضاني: آه يبقى الغلط مش عندي.
أحمد منصور: دايماً أنت مش مخطئ أنا اللي غلطان، أنا المخطئ دائماً!
د. عبد الرحمن البيضاني: فيوم، الآن نعود إلى الموضوع، فيوم 19.. يوم 21 سبتمبر أرسل حسن العمري هذه البرقية التي تحدثنا عنها، لم يصدقها عبد الناصر نهائياً، ووجد إن كلامنا كله كلام في الهوا، وإن كان فعلاً أحمد نعمان والزبيري على حق، وعزت سليمان كان على حق جهاز.. جزء من جهاز المخابرات كان حق لما.. قالوا نؤيد البدر، وليس صحيحاً –كما قلت- إن الإمام أرسل.. إن عبد الناصر أرسل برقية تعزية للبدر، الذي حدث إن البدر هو الذي أرسل برقية تعزية لعبد الناصر، وهذه هي دي..
أحمد منصور: تعزية في أبوه.
د. عبد الرحمن البيضاني: في آيوه، هذا ما حدث.
أحمد منصور: إذا كان نص برقية التعزية.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف، أنا أقول لك.
أحمد منصور: هأقول لحضرتك بس، بالمصادر والوثائق.
د. عبد الرحمن البيضاني: تسمح لي أكمل كلامي وبعدها علق علي.
أحمد منصور: أنا مش بأعلق أنا بأستفسر، أنا بأتكلم على الحاجة في حينها.
د. عبد الرحمن البيضاني: دعني أتكلم، الذي يستفسر.. يستفسر عن شيء سمعه، إنما الآن أنت بتستفسر عن شيء لم تسمعه، أنا..
أحمد منصور: يا دكتور.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأكلمك أهه.
أحمد منصور: لا تشكك في مصادري، كل ما قرأته، وكل المصادر الموجودة، ليس بالضرورة أن نعيش الحدث.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، أنا عندي الوثائق وهأصورها ومصورة عندي في كتبي.
أحمد منصور: الآن اسمعني حضرتك.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا، اسمعني أنت.
أحمد منصور: منشور نص البرقية التي أرسلها عبد الناصر للعزاء في البدر في مصادر كثيرة، وعلى رأسها الكتاب الذي كتبه الدكتور أحمد يوسف أحمد رسالة دكتوراه عن الدور المصري في اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، الذي.
أحمد منصور: أنت الآن تقول إن عبد الناصر لم يرسل برقية عزاء.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا لم أقل: لم يرسل، أنا قلت الذي بدأ بالإرسال البدر، ثم رد عليه الرئيس عبد الناصر.
أحمد منصور: طيب هي.. هي، في المحصلة.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا مش هي.. هي، مش هي.. هي، فرق بين إن عبد الناصر يبدأ ابتداءً يعزي البدر، وفرق بين إن البدر يبدأ ابتداءً يعزي الرئيس عبد الناصر في وفاة أبوه، هذا استثناء من القاعدة، فكانت النتيجة إن عبد الناصر..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه سياسة وكل واحد بيأخذها من منظوره، النتيجة إن عبد الناصر تجاوب مع البدر.
د. عبد الرحمن البيضاني: النتيجة إن عبد الناصر لما عرف إن البدر أرسل له هذه البرقية معنى ذلك إن البدر يرجو من عبد الناصر أن يبدأ معه صفحة جديدة، هذا هو..، هذا.. ده اللي فرق اللي بيني وبينك، لو إن عبد الناصر هو اللي أرسل برقية التعزية أولاً ابتداءً المسألة عادية جداً.
أحمد منصور: لكن كان مهيئاً.. كان مهيئاً إلى ذلك.
د. عبد الرحمن البيضاني: كان مهيئاً إلى ذلك، فلما وصلت له هذه البرقية اقتنع بإن البدر مستعد أن يفتح صفحة جديدة مع مصر، ولذلك أرسل إليه برقية التعزية المنشورة في كل الكتب، ومنشورة أيضاً في كتابي، إنه أرسل برقية إلى البدر، ثم منعني أنا من الكتابة في "روزاليوسف" ومنعني من الإذاعة في صوت العرب، وسمح للاتحاد اليمني برئاسة الأستاذ أحمد نعمان أن يؤيد البدر، وأن يرسل برقية تأييد البدر، وأن تذاع هذه البرقية من صوت العرب.
أحمد منصور: صحيح.
د. عبد الرحمن البيضاني: اجتمع مجلس الوزراء الذي قلت عنه في يوم.. في اليمن في 25 وسبتمبر.
أحمد منصور: مظبوط، برئاسة البدر.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، برئاسة البدر، والبدر في هذا الاجتماع أحاط المجلس علماً بأنه علم بجميع تفاصيل الثورة من أحد المشايخ وهو الشيخ يحيى المصلي كان صف ثاني من صفوف.. من الأحرار، وكان مكلف بمهمات معينة في الثورة، خشي من أن تعرف أسماؤهم لدى.. للبدر بعد ما فشلت الثورة مرات.
أحمد منصور: فيه مصادر أخرى بقى بتقول: إن البدر علم بهذا من المندوب المصري اللي كان موجود في ذلك الوقت.
د. عبد الرحمن البيضاني: مستحيل، هذا مستحيل، المندوب المصري في ذلك.. الذي كان في ذلك الوقت الأخ محمد عبد الواحد.
أحمد منصور: لأنه هو أدرك إن موقف عبد الناصر تغير وبادرة حسن نية منه حرصاً على ...
د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: لا لم يحدث إطلاقاً، وهذه أول مرة أسمعها، لم يحدث إطلاقاً، وأنا رجل عندي 14 كتاب عن اليمن لم.. وعندي وثائق كل وثائق من كتب عن الثورة، لم...
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لكن، ليس معنى كل ذلك 50 كتاب وكل الوثائق أنك تحيط بكل صغيرة وكبيرة.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، لم، لم.. إطلاقاً، هل.
أحمد منصور: عبد الناصر الآن تخلى عن موضوع الثوار وبدأ علاقة معاه.
د. عبد الرحمن البيضاني: هل ممكن، هل ممكن، حتى لو تخلى هل ممكن للمندوب المصري في اليمن القائم بالأعمال محمد عبد الواحد –الله يرحمه- هل ممكن أن يجرؤ يقول للبدر أسماء الثوار، أهم أعدمهم من فضلك؟
أحمد منصور: هو ما قالش كده، هو معنى إنك تقدم الأسماء..
د. عبد الرحمن البيضاني: هل معنى.. ما يقدم أسماء الثوار.
أحمد منصور: يعني أنت بتنفي دي، أنت لم تكن موجود هناك في ذلك والوقت
د. عبد الرحمن البيضاني: لا مش لم أكن موجود، عقلي كان موجود، أنا بأتكلم بعقلي، أنا بأتكلم بحسي، أنت لما تخاطب الإنسان بالعقل تخاطب البصيرة، وعندما تخاطبه بالحس تخاطبه بالنظر.
أحمد منصور: كل واحد يأخذ الأمور من خلال ما يهواه وما يتمناه.
د. عبد الرحمن البيضاني: محمد عبد.. استحالة، بالمنطق السليم 1 و 1 = 2
أحمد منصور: إحنا قدامنا أحداث بنتناولها.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا عارف.
أحمد منصور: أنا لم أعش هذه الأشياء، لكنها موجودة في مصادرها في الكتب.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأحكي لك، أنا.. أنا أتحدى إنها موجودة.. حتى، أنا لا، أشك، أنا أشك في هذا، بعد إذنك أشك في أن يقال عن محمد عبد الواحد في أي جريدة، أو أي مجلة، أو أي كتاب، إن محمد عبد الواحد أطلع البدر على أسماء الثوار، استحالة، لأن معنى ذلك إنه بيقومهم للمشنقة، للسيف.
أحمد منصور: نعود إلى البيان، نعود إلى البيان الأخير من صوت العرب.
د. عبد الرحمن البيضاني: فذهبت أنا لما وصلني، لما اجتمع مجلس الوزراء في اليمن برئاسة البدر طبعاً، وبلغ مجلس الوزراء أسماء الثوار، القاضي عبد الله الحجري كان وقتها وزير المواصلات وحاضر هذا الاجتماع، عز عليه أن يعدم هؤلاء، عز عليه أن يكف عبد الرحمن البيضاني عن الإذاعة من صوت العرب، عز عليه أن يكف عبد الرحمن البيضاني عن الدعوة للثورة الجذرية فأرسل إلي.. ذهب إلى محمد عبد الواحد، وهذا دليل قاطع على أن محمد عبد الواحد. لا يمكن أن يكون هو الذي أبلغ البدر بشيء –ذهب إلى محمد عبد الواحد وقال له.. سلمه برقية وطبعاً هو لا يعرف كيف ترسل إلي، سلمه برقية إلي وهذه منشورة في كل.. في كل الكتب منشورة، كتب عبد الله الحجري وزير المواصلات بيخاطبني: أناشدك الله أن تستمر في الإذاعة وتدعو إلى الثورة الجذرية الجمهورية، بالرغم إننا كنا نعتبر أن عبد الله الحجري من ضمن الشخصيات المبالغة في التشدد، ولا يمكن أن يقبل تغيير النظام الإمامي، كنا متصورين هذا، ومع ذلك فوجئت بهذه البرقية، فاعتبرت إنها يعني مصباح نور أضاء.. أضاء الليل.
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا بأرجو من سيادتك شيء.
د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: فكانت النتيجة.
أحمد منصور: بأرجو من سيادتك شيء.
د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت بهذا، كلمني.. بأكلمك..
أحمد منصور: ما هو سيادتك.
د. عبد الرحمن البيضاني: فرحت بهذه البرقية، ما هو ده، فاتصلت.. ذهبت مع السادات إلى الرئيس عبد الناصر لإذاعة بيان أخير، وأطلعته على هذا، طبعاً لما أرسل لي عبد الله الحجري هذه البرقية رديت.. لم أرد عليه، إنما أرسلت برقية لعلي عبد المغني، قلت له: أبلغني القاضي عبد الله الحجري اليوم كذا وكذا.. وكذا، فأنتم الآن يعني سيحكم عليكم بالإعدام في خلال ساعات، إما أن تقوموا بالثورة، وإما أن تذهبوا إلى عدن وسوف أرسل من يلتقطكم من عدن لتكونوا لاجئين سياسيين في مصر. طبعاً هذه البرقية لا يمكن أن ترسل إلى علي عبد المغني عن طريق السفارة المصرية وعن طريق السادات إلا بعد أن يطلع عليها عبد الناصر بطبيعة الحال، فلما أنا التقيت مع السادات بعد ما أرسلت هذه البرقية ذهبت مع السادات.. ذهبت.
أحمد منصور: هندخل في قصص لـ 3 أيام أنا بأرجو منك، أنا بأسأل سؤال محدد وعايز إجابة محددة.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا بأتكلم أهوه وصلت إلى.. وصلت إلى بيت عبد الناصر أرجوه أن أذيع بيان واحد وأخير حتى إما أن تقوم الثورة أو لا تقوم، وبعدها أتعهد بالصمت المطبق نهائياً، ذهبت مع السادات إلى بيت عبد الناصر، فلأول مرة يعتذر عن.. عن استقبالي، ويقابل.. السيد أنور السادات، وقال له: أبلغ الأخ عبد الرحمن. كفى لا يمكن أسمح بأي إذاعة أخرى، ويكفي إن أنا سمحت بإرسال برقية إلى علي عبد المغني، وهذا سيكلف مصر الكثير إذا لجؤوا الأحرار أو الضباط إلى عدن ثم جاؤوا إلى القاهرة.
أحمد منصور: معنى ذلك إن عبد الناصر رفع يده تماماً عن الثورة.
د. عبد الرحمن البيضاني: رفع يده تماماً
[فاصل إعلاني]
د. عبد الرحمن البيضاني: ورجعت أنا مع السادات، أوصلني إلى بيتي، أنا بيتي كان وقتها على كورنيش النيل في شارع عبد العزيز آل سعود وذهب إلى الأهرام بيته في الهرم. أنا لم أطق صبراً وذهبت إلى بيت السادات.
أحمد منصور: أنا بأسأل سؤال محدد وأريد إجابة محددة.
د. عبد الرحمن البيضاني: وهو.. وهو؟
أحمد منصور: أنا سؤالي المحدد الآن عن البيان الأخير. كيف أقنعت عبد الناصر –باختصار- بإذاعة هذا البيان؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا.. قلت.. رحلت للسادات وضعت مسدسي على مكتبه، وقلت له: إما أن تقتلني الآن وإما أن أنتحر أمامك في مكتبك، لأني لا أستطيع أن أصبر وأستطيع وأطيق قتل.. أكتر من عشرين ضابط داخل صنعاء غير الآخرين في عدن وأنا .. في القاهرة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي سيقتل هؤلاء؟
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
أحمد منصور: من الذي سيقتل هؤلاء؟
د. عبد الرحمن البيضاني: البدر.
أحمد منصور: بعد ما كشفت أسماؤهم.
د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما كشفت أسماؤهم، فكانت النتيجة إن.. السادات أشفق عليَّ و..
أحمد منصور: لكن هل هم كانوا سينتظروا..؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أرسل، أرسل..
أحمد منصور: كانوا سينتظروا بعد ما عملوا أنهم تم كشف أسمائهم؟
د. عبد الرحمن البيضاني: هم لم يعملوا.. كشف أسمائهم إلا مني أنا عن طريق علي عبد المغني، وأنا بعد ما أرسلت البرقية.
أحمد منصور: لكن البرقية وصلت خلاص وهم أدركوا ذلك.
د. عبد الرحمن البيضاني: بساعة بعدها بساعة.
أحمد منصور: معنى ذلك إن هم أمامهم شيئين لا ثالث لهما: إما أن يتحركوا بالثورة وإما أن يقتلوا.
د. عبد الرحمن البيضاني: إما أن يهربوا إلى عدن.. اتصل عبد الناصر بالسادات.. اتصل السادات بعبد الناصر وقال له: أنا عندي الأخ عبد الرحمن في حالة.. يعني حالة يرثى لها، وأصابه شلل في ذارعه الأيسر ورجله اليسرى نتيجة لصدمة النفسية التي أصيب بها بالإحباط، ويرجو إذاعة بيان أخير بعدها.. بعده يتعهد ألا يتكلم.
أحمد منصور: وافق عبد الناصر؟
د. عبد الرحمن البيضاني: حالتي كان وقتها يرثى لها، وأنا واضع مسدسي على مكتبه السادات وبأطلب منه إذاعة واحدة أخيرة، اتصل السادات وشرح للرئيس عبد الناصر ظروفي النفسية وعبد الناصر صحيح إنه.. يحبني، لكن كان لا يريد أن يورط نفسه أكثر من ذلك، فسمح بإذاعة أخير على شرط أن يطلع عليها السادات قبل هذه.. قبل إذاعتها حتى يتأكد إن أنا لن أدخل مصرفي هذا الموضوع، ذهبت.. مع السادات صوت العرب والتقيت بأحمد سعيد وأذعت البيان.
أحمد منصور: متى كتبته؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كتبته في الحال في بيت السادات، وصلت لأحمد سعيد في صوت العرب، وكان السادات ينتظرني في السيارة خارج الإذاعة، كنت أعلم إن هذا آخر كلمة سأقولها وآخر أمل أمامي فسجلت الإذاعة.. سجلت البيان، و بعد ما سجلت البيان طلبت الاستماع إليه، استمعت إلى التسجيل، طلبت من أحمد سعيد أن أعيد الإذاعة مرة أخرى أعيد تسجيله مرة أخرى، سألني: لماذا؟ قلت له: الآن أنا أكثر تشنجاً مما جئت إليك، لما سمعت هذا البيان، فأرجو أن أسجله وأنا.. وأنا في هذه.. في هذه الحالة النفسية.
أحمد منصور: الحماس يعني.
د. عبد الرحمن البيضاني: في هذا الحماس، في هذه الحالة النفسية، لأني أريد أن أحرك الحجر في اليمن وليس البشر، وليس وليس البشر فقط.
أحمد منصور: من الذي كان يسمع صوت العرب في اليمن؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كل اليمنيين، لأن وقتها انتشر الراديو الترانزيستور، وكانت الإذاعات المعتادة وقت الإذاعة المعتادة كنت لا ترى رجلاً في الشارع، وأنا بأتكلم الآن أمام مشاهدين فيه معانا 18 مليون يمني الكبير منهم يعلم، والكبير منهم سمع، والصغير منهم سمع عن أبيه أو عن أمه، أتكلم وأقول لك: إن يوم ما.. أتكلم بصوت العرب كنت لا تجد أي إنسان ماشي في.. في الشارع، كان كلهم.. الراديو الترانزيستور في بيوتهم، حتى..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كلماتك لها مواعيد ثابتة؟
عبد الرحمن البيضاني: كان لها مواعيد ثابتة، كانت يوم الاثنين والخميس في نفس الوقت الإمام نفسه أحمد كان وقت الإذاعة يعتذر للموجودين بإنه عنده ظرف طارئ يدخل غرفة النوم ليستمع لوحده بدون ما يستمع أمام الناس، لأن استمعت.. كنت بأذيع مرتين في الأسبوع ابتداءً من 6 يونيه 62 أذعت الإذاعة.
أحمد منصور: يوم 25 سبتمبر.
د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 26 سبتمبر، يوم 25 سبتمبر مساءً أذعت هذه الإذاعة، وخرجت إلى السيارة، وجدت طبعاً كان السادات موجود والسيدة الفاضلة جيهان السادات كانت في السيارة وزوجتي كانت أيضاً في السيارة، وطفنا في شوارع.. يعني ما كانش مكان.. كنا بنجتمع كل يوم.
أحمد منصور: خلاص أنت كده اعتبرت عن.
د. عبد الرحمن البيضاني: كنا نجتمع كل يوم.
أحمد منصور [مستأنفاً]: الثورة ستقوم بعد هذا؟

قيام الثورة في اليمن وهروب الإمام أحمد

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لا لا، كنا نجتمع كل يوم ولكن.. ونخرج كل يوم، ولكن ليس لنا مكان نجلس فيه، يعني من الناحية السياسية أو الدبلوماسية، فكنا نطوف بالشوارع أو في بيتي أو في بيته، هضبة الهرم، المقطم، ما إلى ذلك، ونحن نطوف بعد ساعتين ثلاثة وصل الخبر من علي عبد المغني قال لي: قمنا بالثورة وهدمنا قصر البشائر ولكن للأسف البدر قد هرب، كانت هذه البشرى.. ارتدت أعصابي طبعاً، كانت هذه البشرى كقميص يعقوب حين ألقاه البشير... كقميص يوسف حين ألقاه البشير على وجه يعقوب فارتد بصيراً. امتدت ساقي وانشدت يدي (ويخلق ما لا تعلمون) سألت السادات: هل الطائرة جاهزة؟
أحمد منصور: طبعاً كان فيه هناك طائرة كانت بتنتظرك منذ أكثر من شهر..
د. عبد الرحمن البيضاني: من 28.. أغسطس بالضبط، في أسوان.
أحمد منصور: لا يتم التحرك بها إلا..
د. عبد الرحمن البيضاني: وبعدها وصلت إلى القاهرة، يعني في الفترة هذه، يعني لأن كانت لا تستطيع أن تطير رأساً من القاهرة إلى صنعاء، فكان موجودة في.. كانت موجودة في 28 سبتمبر.. 28 أغسطس في مطار أسوان، وكان مفروض أطير بطائرة أخرى بـ (ميج) إلى.. إلى.. أسوان ومن أسوان آخذ الطائرة المجهزة اللي أنا متفق عليها. ففي يوم 26 كانت الطائرة وصلت فعلاً إلى.. إلى.. إلى القاهرة، وكنا.. كانت الحكومة المصرية أو المخابرات الحربية جهزتها.. بخزانات وقود إضافية حتى يمكن أن تطير مباشرة من القاهرة إلى صنعا دون المرور بأي جهة أخرى، دون الهبوط بأي مطار آخر، فسألت السادات: هل الطائرة لا تزال موجودة؟ قال لي: موجودة. قلت له: هل مصر لا تزال مستعدة؟ قال لي: مستعدة.
أحمد منصور: وعلى أي.. على أي أساس قال لك السادات هذا الكلام؟
د. عبد الرحمن البيضاني: هو قال لي هذا، هو طبعاً كل يوم مع عبد الناصر.
أحمد منصور: أنتو الآن لسه عبد الناصر تراجع..
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لم أتكلم مع (صيدناوي) أو مع (بنزايون) أنا بأتكلم مع السادات، لما أقول إن السادات بأقول له: هل الطائرة جاهزة؟ قال: نعم، لأن هو عضو مجلس قيادة ثورة، وكل يوم مع السادات.. مع جمال عبد الناصر.
أحمد منصور: يا فندم الآن إحنا في مرحلة حاسمة.
د. عبد الرحمن البيضاني: عبد الناصر.. حاسمة طبعاً.
أحمد منصور: كل ما سمح به عبد الناصر لك هو مجرد إلقاء بيان من الإذاعة.
د. عبد الرحمن البيضاني: فأنا سألته، السؤال لم يحرم، أنا سألت السادات بعد ما قال.. بعد ما أذعت البيان، وبعد ما سمعنا الخبر. قلت له: هل الطائرة جاهزة؟ قال: نعم، هل مصر مستعدة؟ قال: نعم، قلت له: إذاً يخلق الله ما..، هذا الكلام كان قبل بيان، كان قبل بيان..
أحمد منصور: في 28 سبتمبر 62 ركبت إلى الطائرة وتوجهت بها إلى صنعاء.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، قبل 28 سبتمبر اجتمعت وعبد الناصر يوم 27، لأن هذه مهمة جداً، اجتمعت مع عبد الناصر يوم 27 سبتمبر بعد.. الثورة قامت 26 اجتمعت معاه يوم 27 حتى أنسق معاه ماذا سنصنع في اليمن. فطلبت من عبد الناصر أمرين -رحمه الله- طلبت منه مندوب يكون معي يحمل شفرة خاصة بالرئيس عبد الناصر حتى يمكن أن يكون صلتي به مباشرة وليس عن أي طريق آخر، حتى لا يحدث سوء تفاهم كما حدث مع عبد الكريم قاسم مع عبد الناصر نتيجة لسوء نقل معلومات، فاختار النقيب محمد عبد السلام محجوب كان في وقتها في مكتب الرئيس في المخابرات، والآن هو اللواء محمد عبد السلام محجوب محافظ الإسكندرية، وسيسمعني وأنا أقول هذا الكلام كان النقيب محمد عبد السلام محجوب، قال لي: أنا أعطي لك النقيب عبد السلام محجوب، ولكن سيتأخر يوم حتى بعد نفسه، قلت له: وهو كذلك أتأخر يوم، قلت له: وأنا أريد أيضاً.. ضابط يكون مختص بالأسلحة حتى نعلم ماذا بقي لدينا من أسلحة أخذناها من الاتحاد السوفيتي، ماذا أكله الصدأ؟ وماذا خسر أثناء التدريب؟ وماذا بقي؟ حتى نعرف ماذا نطلب؟ فقال لي: أنا أعطي لك المشير عامر كان موجود، قال لي: أعطي لك العميد علي عبد الخبير كان مدير مكتب كان مدير مكتبه، فقال لي: هذا يتأخر بشرط أن تكون مستعد إنك تتأخر يوم، قلت له: أتأخر يوم، وسافرنا يوم 28.. 28 سبتمبر فعلاً.
أحمد منصور: من كان معك في الطائرة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كان معايا العميد علي عبد الخبير..، محمد عبد السلام محجوب، النقيب محمد عبد السلام محجوب عضو مجلس قيادة الثورة، الطيار عبد الرحيم عبد الله، والقاضي محمد محمود الزبيري، لأن المذيع الذي أذاع بيانات الثورة أدخله ضمن...
أحمد منصور [مقاطعاً]: أدخله، يعني أنت عايز تنفي دور الرجل التاريخي، يعني جه في الزحمة؟!

تشكيل مجلس قيادة الثورة وحجم دور البيضاني

د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، هذا لم يكن ضمن مجموعة الثورة ولا ولا ولا ضمن مجموعة.. ولا في تشكيل مجلس الوزرا لم يكن موجود أصلاً، ولا تشكيل مجلس الوزراء، ولا تشكيل مجلس الثورة،.. وهذا ما كتبه محمد عبد الله (الفسيل) المذيع..
أحمد منصور [مقاطعاً]: عملية التشكيل.
د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 8 مايو سنة..
أحمد منصور: يعني المذيع هو اللي عمل.. ؟!
د. عبد الرحمن البيضاني: ما هيأتي دوره، المذيع هو الذي.. الذي شكل كما.. كما يشاء، لدرجة إن السلال قال له: أنتم ورطوني في الثورة اعملوني –على الأقل- رئيس وزرا مثلاً يعني، هل ده مقبول؟ هل مقبول إن رئيس جمهورية يقبل هذا الكلام في حياته وينشر في حياته؟ إن مذيع يقول: السلال قال لي: أنتو ورطوني في الثورة، كان مفروض السلال يكون قائد حرس وطني فقط أو وزير دفاع، فكانت النتيجة إنه.. لما بدأت إذاعة التشكيل محمد عبد الله (الفسيل) المذيع بحضور حسن العمري وبحضور عبد السلام صبره، وعبد السلام صبره لا يزال على قيد الحياة، وعبد اللطيف سيد سيسمعني ولا يزال على قيد الحياة، لأنه حالياً هو مستشار رئيس الجمهورية، كتب في مجلة "الحوادث اللبنانية" في يوم 8 مايو سنة 68 أيوه 68.. إنه لما سلمت إليه الأوراق لإذاعتها.. أوراق التشكيلات لإذاعتها، سلمها له.. سلمها له عبد السلام صبرة وحسن العمري كان معاهم الاتنين صورتين، فكانت نتيجة محمد عبد الله الفسيل المذيع قال: استحالة أن يكون البيضاني رئيس وزرا، واستحالة أن يكون وزير خارجية.
ولذلك اختار عبد الرحمن الإرياني لما عرض الموضوع على السلال قال: لأ، انتوا عرض.. أنتوا ورطوني في الثورة، أنا.. ورطوني أنتم في الثورة، يعني هو بيعترف إنه ورطوه في الثورة، على الأقل اعملوني رئيس وزراء. بيقول لمن؟ ليس يقوله لمجلس الثورة، يقوله للمذيع، والمذيع على قيد الحياة اللي أنا بأتكلم عنه، وهو مستشار الآن رئيس الجمهورية الحالي الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، فكانت النتيجة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هل حينما يأتي الكلام بشكل يصادف روايتك أنت.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو أنت.. الموضوع واسع.
أحمد منصور: عن عن شخص آخر تؤكد الكلام كيف واحد مثل السلال كان قائد حرس البدر..
د. عبد الرحمن البيضاني: خرجنا عن الموضوع الآن.
أحمد منصور: لأ، ما خرجناش أنا في سؤالي.. يا سيدي أنا..
د. عبد الرحمن البيضاني: اتفضل اتفضل اتفضل.
أحمد منصور: يا سيدي أنا اللي أحدد الموضوع يمشي ويذهب، نحن لا نخرج عن شيء، الخيوط في يدي كما قلت لك.
د. عبد الرحمن البيضاني: اتفضل.. اتفضل.. اتفضل. الآن كيف يتحدث عن السلال وهو رجل وضع رقبته قبلكم جميعاً وأنت كنت لازالت هنا في القاهرة على أن تضرب هذه الرقبة ثم يقال عن السلال هذا الكلام؟
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب قصة الثورة: عبد الغني مطهر.. علي عبد الغني بمجرد ما خد البرقية مني.. وصلت البرقية بلغ الثوار بإن الآن مصر لا تزال معانا، ولا تصدقوا لا تهتموا بالبرقية التي وصلت من عبد الناصر إلى.. إلى البدر، مصر لا تزال واقفة معانا. فكانت النتيجة تحركوا جميعاً، وكانت خطة صنعا غير مدروسة مسبقاً، فلما تحركوا نفدت الذخيرة منهم، نفذت الذخيرة منهم اتصلوا بعبد السلام صبرة وهو على قيد الحياة عضو مجلس قيادة الثورة من فضلك اطلب من السلال أن يأتينا، لأن هو رئيس حرس البدر ويعطينا أمر..
أحمد منصور [مقاطعاً]: السلال كان على علاقة من بهم من البداية.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم.
أحمد منصور: وكان له دور في الثورة من البداية.
د. عبد الرحمن البيضاني: تسمح لي أكمل كلامي، وبعدها كذبني كما شئت، لكن اسمح.
أحمد منصور: أنا يا سيدي لا أكذب أحداً.
د. عبد الرحمن البيضاني: طب اسمعني للآخر، عبد السلام صبرة قال طلبوا من عبد السلام صبرة.. أنت بتخليني أقرر الكلام مرة أخرى، طلبوا من.. لماذا نفذت الذخيرة طلبوا من عبد السلام صبرة إقناع السلال بالخروج من بيته، عبد السلام صبره لأنه رئيس حرس البدر ويستطيع أن يعطي أمر.. أمر بصفته رئيس حرس البدر بفتح قصر السلاح مخازن السلاح باسم حماية البدر، لكن في الواقع للثوار. عبد الله السلال اتصل.. قال لعبد السلام صبرة، وعبد السلام صبرة على قيد الحياة ما بأذكرش إنسان مات قال له: يا عبد السلام، أنا سأذهب إلى قصر البشائر أتحسس الموضوع ثم آتي إليكم..
أحمد منصور [مقاطعاً]: رواية عبد السلام..
د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت النتيجة.. لحظة واحدة..
أحمد منصور: رواية السلال.
د. عبد الحمن البيضاني: لأ، أكمل.. لو سمحت.. كانت النتيجة إنه أتأخر ساعتين.
أحمد منصور: ليه؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لأنه لم لم لم.. اسأله؟
أحمد منصور: لأن أسأله هو قال إن هو تأخر لأن هم وعدوه أن يرسلوا له سيارة مدرعة، والسيارة هي التي تأخرت في الوصول إليه.
د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً أبداً لأ، لم يحدث.
أحمد منصور: هذه رواية الرجل، وأنت لم تكن هناك يا سيادة النائب؟
د. عبد الرحمن البيضاني: ما أنا.. بأحكي لك ما قلته..
أحمد منصور: أعط للناس الحق أن ينصفوا أنفسهم.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأحكي لك.. يا أخ أحمد، بأحكي لك.. ما كتب على غير لساني.
أحمد منصور: أنا أحكي لك ما كتبه السلال بنفسه..
د. عبد الرحمن البيضاني: هو كتب ما يشاء وأنا أكتب ما أشاء، لكن الحقيقة ستكتب.. ستكون أمام الرأي العام من خلال كل الكتابات الثوار لما.. لما لما خرجوا.
أحمد منصور: في النهاية السلال أصبح هو زعيم الثورة بغض النظر عن أي شيء.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، تسمح لي تسمح لي تسمح لي أعترض، نقطة اعتراض، لازم أكمل هذه القصة لأن كده وقفنا الحديث.
أحمد منصور: يا سيدي، هذه القصة نفاها السلال بالكامل في الكتاب.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي، لما تقول، لما الله سبحانه وتعالى يقول: (ويل للمصلين) يسكت؟! .. ينفي بيقول (ويل للمصلين)؟!
أحمد منصور: القصة الآن أنت تشكك في دور السلال.
د. عبد الرحمن البيضاني: أم لازم يشرح لماذا للمصلين؟ الذين إذا..
أحمد منصور: بتشكك في دور السلال في الثورة.
د. عبد الرحمن البيضاني: (الذين هم عن صلاتهم ساهون)، لازم يقول هذا الكلام.
أحمد منصور: بتشكك في دور السلال في الثورة.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا، أشكك، أنا أقول لك. ما حدث، اللي حدث إنه لما أتأخر عن القيام عن الخروج، أول مرة قال: أنا (سأرصد رقابة البشائر)، تاني مرة قال: لما أجد الأمور استقرت، تالت مرة الثوار أرسلوا له مدرعة بقيادة الملازم محمد أحمد الرحومي وطلبوا منه النزول، فسألهم: أنزل بالبدلة الرسمية بالزي الرسمي أو.. معتقل..، قالوا له: انزل كما شئت، كما تشاء نزل السلال بزيه الرسمي وذهب إلى مقر القيادة، وطلبوا منه أن يوقع قرار بـ.. موجه للمخازن.
أحمد منصور: لفتح المخازن.
د. عبد الرحمن البيضاني: لفتح المخازن، وفتحت المخازن. وكان.. طلب منهم أن يكون هو رئيس مجلس قيادة الثورة بدل حمودة الجاثي، لأن حمودة الجاثي قد قد تخلى، رحبوا طبعاً بهذا العرض أهلاً وسهلاً وهو عميد ممتاز، وكان على علاقة بهم من سابق فعلاً، ثم قامت الثورة، أعلنوا اسمه برياسة عبد الله السلال، لما بدأ تشكيل وزارة أرسلوا الأوراق لمحمد عبد الله الفسيل عن طريق حسن العمري وعن طريق عبد السلام صبره وهو على قيد الحياة، محمد عبد الله..
أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه أسماء كثيرة عفواً.. فيما يتعلق.
د. عبد الرحمن البيضاني [مستأنفاً]: عدِّل.. عدِّل.. عدِّل التشكيلات وقال هو في مجلة.. "الحوادث" في 8 مايو 68 قال: إن أنا عدلت هذه التشكيلات.. والسلال طلب مني قال.. ورطتوني ورطتوني في الثورة، على الأقل اعملوني رئيس وزراء. هذا الكلام كتب في حياة السلال، وأنا نشرته في حياة السلال في كتابي نقلاً عن محمد عبد الله الفسيل ولم يكذبه السلال. النهاية في الموضوع إنه لما وصلت أنا إلى صنعا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كل هذا لا يقلل من دور السلال.
د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً، أنا لا أقلل من دوره إطلاقاً أنا بأحكي واقع، ما حدث وما كتبوه الثوار في كتبهم غير.. عن غير طريقي وما كتبته وما كتبه عبد الله الفسيل، وليس ليس معنى ذلك.
أحمد منصور: وصلت في 28 سبتمبر.
د. عبد الرحمن البيضاني: ولعلمك أنا كنت مخلص للسلال إلى أبعد درجة حتى بعد ما أخرجت للقاهرة ووصلت إلى القاهرة، وخرج بعدي هو، وحجز بعدي في القاهرة سنة، وكنا على علاقة يومياً مع بعض.
أحمد منصور [مقاطعاً]: في 28 سبتمبر..
د. عبد الرحمن البيضاني: إنما إحنا بنحكي تاريخ، الأجيال القادمة هي.. التاريخ يكتب من أمرين: برأي ووثائق، كل واحد يقول رأيه، لكن المهم الأجيال القادمة ستأتي وتفتش عن الوثائق وتجد.. وتختار من الآراء ما يتفق مع الوثائق، ما لا يتفق مع الوثائق تستبعده. وهذا.. ولذلك..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كل الخطة مرت.. كل لحظة.. كل لحظة مرت عليك وعلى الآخرين كانت مختلفة، كان معك رسالة دكتوراه، متعلم، مثقف، تجيد لغات.. لغات مختلفة، تدرك أنك أنت الآن جزء من صناعة التاريخ، فكل لحظة كانت تمر عليك كنت تسجلها، وكل وثيقة كانت تمر عليك كنت تحتفظ بشيء منها. الآخرون بطبيعتهم كانت طبيعتهم مختلفة، ولذلك حينما تتكلم أنت دائماً تبرز الوثائق، حينما يتكلم الآخرون لم يكونوا يدركوا أن يوماً ما سيأتي ستصبح هذه الأشياء تاريخ ينبغي لكل من لديه وثيقة أن يتحدث بها، بقيت لديك أنت الوثائق والصور حيث كنت تحتفظ بصورة لكل موقف يمر عليك في حياتك، فيما الآخرون ليس لديهم أي شيء من هذا، حينما رجعت إلى مذكراتهم وما كتبوه، وما رجعت إلى ما كتبته أنت وجدت فرقاً واضحاً، وجدت أنك كنت تعتبر أن مثل هذا اليوم سيأتي، وستكون هناك شيء اسمها قناة (الجزيرة) تسجل معك، إن فيه أيام ستأتي ستدون فيها مذكراتك، الآخرون لم يكونوا يفكروا في هذه الأشياء، ربما هذا يميز ما عندك بالنسبة للآخرين بالنسبة للتواريخ، لكن الأحداث نفسها لابد أن نأخذ من كل الأطراف.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
أحمد منصور: هم يختلفون معك ويتهمونك بأنك لم تكن تنصفهم باعتبار أن لديك الوثائق وهم لديهم التاريخ في أذهانهم فقط، كل ما أريده هو عملية إنصاف أن تروي التاريخ مالك أنت وما عليك، وما لهم وما عليهم.
د. عبد الرحمن البيضاني: سيدي العزيز، هل تعتقد.. هل تعتبر ما قلته لي الآن وسام على صدري وإشادة؟
أحمد منصور: أنا لا أمنح أحد أوسمة.
د. عبد الرحمن البيضاني: أو.. أو إدانة، هل تعتبره إشارة؟
أحمد منصور: أنا لا أمنح أحد أوسمة ولا أدين أحد.
د. عبد الرحمن البيضاني: لما تقول: أنت مثقف وأنت متعلم، وأنت تحتفظ بكل الوثائق، هل هذه إشادة أو ذم؟
أحمد منصور: سعادة النائب، سعادة النائب.
د. عبد الرحمن البيضاني: هل كان خطأ مني أن أحتفظ بالوثائق؟
أحمد منصور: ليس هذا دوري هنا، ليس هذا دوري.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هل.. اترك.
أحمد منصور: ليس هذا دوري هنا ولا في غير هذا المكان.
د. عبد الرحمن البيضاني: اترك الوثائق، هل تعتقد إن..
أحمد منصور: أنا أتكلم عن واقع الآن حتى يفهم المشاهد طبيعة الأمر، وحتى أنا أنقل أيضاً ما فهمته من خلال عام كامل وأنا أبحث في ما نتحدث عنه الآن.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا. يا أستاذ أحمد، أي واحد بيقول كلام مرسل بدون وثائق شيء، وأي شخص يقدم لك وثائق على أحداث معينة ولا أتكلم إلا على وثائق..
أحمد منصور: ما هو فيه برضو الناس اللي بتستخدم الوثائق، بتستخدم الوثائق التي تعبر عن وجهة نظرها والتي في صالحها، فيما الوثائق الأخرى إذا كانت لديها لا تبرزها.
د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كان يبرزوها، أهلاً وسهلاً.
أحمد منصور: لا تبرزها.. لنعد إلى..
د. عبد الرحمن البيضاني: يعني أنا الآن على أي حال خرجت من.. من من السؤال الأخير أو من تعليقك الأخير إن أنا يعني شهادة لي بأني كنت على حق لما أحتفظ بكل هذه الوثائق، كنت أتميز عن غيري بإني لا أتكلم إلا بوثائق.
أحمد منصور: لست وحدك.
د. عبد الرحمن البيضاني: أما.. أما..
أحمد منصور: كل شخص يلعب دوراً في صناعة القرار، كل شخص بيلعب دور في صناعة القرار ينبغي أن يفعل ما فعلت.
د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ذلك، ينبغي.
أحمد منصور: أنت فطنت لهذا من البداية والآخرون لم يفطنوا، ولذلك لديك ما تفسر به كل ما تريد أن تقوله.
د. عبد الرحمن البيضاني: لكن.. لكن يا سيدي العزيز لم.. لم أهدر حق إنسان إطلاقاً، أنا قلت لك إن الذراع الأول للثورة علي عبد المغني مات لم يترك وثيقة لأنه قتل بعد 5، 6 أيام من قيام الثورة.
أحمد منصور: طيب سعادة النائب، أنا الآن أعود إلى النقطة المهمة وهي وصولك إلى صنعاء في 28 سبتمبر 1962 بعد يومين من قيام الثورة، المطالب المحددة طلبتها من عبد الناصر وأتيت بها معك، كان هناك مطالب أخرى تتعلق بإمدادات عسكرية وجنود ليحافظوا على هذه الثورة، حيث أن البدر لم يمت وإنما استطاع أن يهرب، وأن يشكل قوات، وأن هناك قبائل أخرى كانت متمردة، وبدأت الثورة في مواجهات مستمرة، أعلن عن قيام ثورة، لكنها لم تكن تملك زمام الأمور.
د. عبد الرحمن البيضاني: والسؤال؟
أحمد منصور: سؤالي هو: ما الذي طلبته من عبد الناصر بالنسبة للإمدادات العسكرية، وما وصل بعد ذلك فيما يسمى بالباخرة السودانية؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً.. نعم، أولاً: طلبت من عبد الناصر أربع أشياء منها الإمداد العسكري، منها إن أنا خط أحمر لا يمكن أدخل في صراع مع الولايات المتحدة الأميركية، لأن لسنا في ساحة قتال دولي، ونريد الاستقرار، لا ندخل في صراع من السعودية إطلاقاً، لأن إذا جوار.. لابد أن يكون هناك حسن جوار، وإذا لم نكن حمائم سلام بين مصر وبين السعودية لا نكون صقور حرب.
رابعاً: الاشتراكية لا أقبلها في اليمن لأنها تخالف التقاليد اليمنية ولا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: بالعكس هم يتهمونك بأنك حينما ذهبت إلى اليمن طالبت بالاشتراكية.
د. عبد الرحمن البيضاني: أكمل الكلام أكمل القصة، أكمل القصة، والاشتراكية –في نظري أنا كرجل اقتصاد- لا تصلح لليمن، والأربع خطوط الحمراء هذه اتفقنا عليها، و..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف اتفقت عليها وعبد الناصر أرسل لك بعد ذلك من يسعى لتطبيق الاشتراكية في اليمن؟
د. عبد الرحمن البيضاني: حصل.
أحمد منصور: وأنت يعني..
د. عبد الرحمن البيضاني: أول ما وصلت إلى صنعا، أول ما وصلت إلى صنعا عقدت مؤتمر شعبي ويعلم عبد الناصر هذا الكلام ومحمد عبد السلام محجوب الآن محافظ الإسكندرية سامعني، وأنا بأقول.. بأقول لك هذا الكلام...
أحمد منصور [مقاطعاً]: اليمنيين سامعينك اللي عاشوا الحدث.
د. عبد الرحمن البيضاني: واليمنيين كلهم سامعني، وعقدت مؤتمر شعبي أعلنت فيه كل هذا الكلام. لن نكون صقور حرب ضد السعودية، لن نحاول أن نكون على عداء مع الولايات المتحدة، لن نقبل الاشتراكية في اليمن، وستأتينا قوات عسكرية تدافع عنا..
أحمد منصور: تفتكر تاريخه طالما أنا تذكر كل شيء؟
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
أحمد منصور: تذكر تاريخ هذا الكلام؟
د. عبد الرحمن البيضاني: 30 مارس.. 30 سبتمبر، 30 سبتمبر.
أحمد منصور: 62..
د. عبد الرحمن البيضاني: 30 سبتمبر 62..
أحمد منصور: أعلنت هذه الأشياء..
د. عبد الرحمن البيضاني: أعلنت هذه الأشياء، 30 سبتمبر.
أحمد منصور: وفعلت غيرها بعد ذلك.
د. عبد الرحمن البيضاني: وأكثر من هذا، فعلت غيرها واستمريت عليها، ودعيت السفير الأميركي يوم.. يوم.. في الحال، طلبت من رئيس الحرس المرافق لي العقيد محمود حسن الشابي قلت له: أأتني بالسفير الأميركي إلى مكتبي.
أحمد منصور: سيادة النائب، الآن هناك.
عبد الرحمن البيضاني: جاني السفير الأميركي إلى مكتبي.
أحمد منصور: الآن هناك ضباط قاموا بالثورة، هناك مجلس قيادة ثورة، كما يقال أنت نزلت عليهم بالبراشوت من القاهرة!
د. عبد الرحمن البيضاني: وليه ما تقولش بمركبة فضاء من القمر؟!!
أحمد منصور: لأ، أنا بأقول..
د. عبد الرحمن البيضاني: ما إحنا ما دام دخلنا في البراشوت نتكلم في مبركة الفضاء افضل.
أحمد منصور: بدأت تعقد مؤتمرات.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا من اليمن يا أخ أحمد.
أحمد منصور: بدأت تعقد مؤتمرات.
د. عبد الرحمن البيضاني: من اليمن، وإلى اليمن، وكل أصدقائي في اليمن، وكلهم يعرفون مقداري.
أحمد منصور: لم.
د. عبد الرحمن البيضاني: وعارفين وعارفين إن أنا –كما قلت- إن أنا مؤهل للأعمال السياسية.
أحمد منصور: لا ينكر عليك ذلك.
د. عبد الرحمن البيضاني: فلذلك أوكلوا إلى جميع الأعمال السياسية الخارجية.
أحمد منصور: لا ينكر عليك ذلك، ولكن الآن هناك آخرون موجودون، هناك مجلس قيادة الثورة، أنت بدأت تتحرك بشكل منفرد كأنك أنت الزعيم الأوحد للثورة.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا. لم أتحرك بشكل منفرد لم أتحرك، أنا قلت لك: طلبت.. عقدت مؤتمر صحفي يوم 30، أنا وصلت يوم 28، جمعت مجلس قيادة الثورة، وجمعت علي عبد المغني بالذات وهو الذراع الأيمن.. الذراع الأهم للثورة اليمنية، وقلنا هنفعل كذا وكذا وكذا وكذا واتفقنا على هذا الكلام، بل أكثر من هذا قرروا أن توكل إليَّ.. جميع مهام.. السلال السياسية والعسكرية.
أحمد منصور: والسلال يبقى إيه؟
د. عبد الرحمن البيضاني: رئيس، وأنا أوكل.. أوكل إلى جميع مهماته، ونشر هذا يوم 2 أكتوبر في مجلة الأهرام.. في جريدة الأهرام.
أحمد منصور: أنت كان لك صلة بالصحف هنا وبتنشر فيها اللي أنت عايزه..
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ما أنشر شي، لأ ده فيه مخبرين بيبقوا موجودين في اليمن، مخبرين صحفيين.
أحمد منصور: عن طريقك طبعاً، أنت كان لك علاقة، وأنت راجل مثقف.. تريد نشر..
د. عبد الرحمن البيضاني: وأذيع وأذيع يعني هل يعني هل تعتقد مثلاً إن أنا أتصلت بالتليفون بالأهرام وقلت له: انشر إن مجلس قيادة الثورة اليوم اجتمع وقرر كذا كذا؟!
أحمد منصور: لا، لا، لا، هناك طرق أخرى نحن نعرفها كصحفيين كيف يتعامل المسؤولون معها.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، أنا إذا كنت بأتكلم بوثيقة فبتقول لي: هذه الوثيقة أنت من صنعك، الأهرام وهل الأهرام هينشر شيء جذري إن مجلس قيادة الثورة اجتمع وقرر..
أحمد منصور: يا سيدي نحن نعلم إحنا كصحفيين بقى دي مهنتنا نعلم كيف تنشر الأخبار، وكيف تسرب، وكيف أن لكل مسؤول مصادر يوصل لها ما يريد نشره من أخبار.
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب أنت تقول إن أنا كنت المسؤول الأول في نظرك.
أحمد منصور: مش في نظري.
د. عبد الرحمن البيضاني: في نظر الآخرين.
أحمد منصور: أنا بأتكلم من خلال وثائق.
د. عبد الرحمن البيضاني: في نظر الآخرين، عظيم، كيف كنت المسؤول الأول: من خلال مجلس قيادة الثورة من خلال ما نشر في الأهرام.
أحمد منصور: كنت تتعامل معهم على أنك أنت المسؤول الأول.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا.
أحمد منصور: الأهرام هي اللي هتعين المسؤول الأول؟!
د. عبد الرحمن البيضاني: هم هم اللي اتفقوا، هم.. هم الأحرار.. الضباط الأحرار، وثقوا في إني مخلص لهم.
أحمد منصور: مين فيهم الظبط؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كلهم، كل.. عبد اللطيف ضيف الله، علي عبد المغني، عدب الله جزيلات في تلك الأيام، السلال نفسه، عبد الغني مطهر، محمد قائد سيف.. جميع.. جميع.. محمد ميهوب ثابت، كل أعضاء مجلس قيادة الثورة،.. علي محمد سعيد، كل أعضاء مجلس قيادة الثورة، وأنا أذكر لك أسماء كثيرة بس هنيضيع وقت فالمهم...
أحمد منصور [مقاطعاً]: ما فيش وقت بيضيع عندنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: المهم إن.. أنت خايف على وقت البرنامج!! فالمهم إن.. المهم إن هم أوكلوا إلى المهام جميع مهام الرئيس السلال سواء العسكرية أو السياسية، هذا منشور في كل مكان فكانت النتيجة إن أنا أبلغتهم بخطتنا السياسية خطتنا الاقتصادية، خطتنا الدولية، وقدوم البعثة، قدوم الوفد.. الدعم العسكري المصري. وعلى أثر ذلك عقدت مؤتمر اقتصادي في.. شعبي في يوم 30.. وأعلنت..
أحمد منصور: في الحلقة القادمة نبدأ معك من تناول هذه الخطط ووصول أول قوات مصرية إلى اليمن في الخامس.
د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: لكن تنس المؤتمر الشعبي لأنه مهم جداً.
أحمد منصور: في الخامس من
د. عبد الرحمن البيضاني: مهم.. مهم جداً تاريخياً.
أحمد منصور: أكتوبر 1962م.
د. عبد الرحمن البيضاني: إن شاء الله.
أحمد منصور: أشكرك يا سعادة النائب.
د. عبد الرحمن البيضاني: الله.. أنا أشكرك.
أحمد منصور: تحملتني كثير.
د. عبد الرحمن البيضاني: وأنت أكثر.
أحمد منصور: بس أرجو أن تتحملني للحلقات القادمة.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أتحملك تماماً، أنا تحملت ما هو أكثر من ذلك في اليمن.
أحمد منصور: شكراً يا فندم.
د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً.
أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق). في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.