مقدم الحلقة

أحمد منصـور

ضيف الحلقة

عبد الرحمن البيضاني - نائب الرئيس اليمني الأسبق

تاريخ الحلقة

30/07/2001

- علاقة الدكتور البيضاني بالأفراد في مصر واليمن
- الثورة في اليمن والإعداد لها وخطتها
- وفاة الإمام وتغير موقف مصر من الثورة

عبد الرحمن البيضاني
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) جيت نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق).
سعادة النائب مرحباً بك.
عبد الرحمن البيضاني: أهلاً وسهلاً.
أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند خلافك مع الإمام وتعرضك لضغوط شديدة جعلتك تفكر في الهروب إلى مصر، وسعيت فعلاً للهروب، وبالفعل هربت إلى مصر في يناير في العام 1960م. حينما وصلت إلى مصر التقيت مع السادات على اعتبار أن السادات كانت تربطك به علاقة دائمة، وكنت ترتب معه أوراق اليمن، وهذا أيضاً جعل السادات يرتب لك لقاءً مع عبد الناصر.
ما الذي حدث؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أوضحت للرئيس أنور السادات، كان وقتها.
أحمد منصور: رئيس مجلس الشعب.
د. عبد الرحمن البيضاني: رئيس مجلس الأمة وشرحت ما وصل إليه الوضع في اليمن، وذبح المشايخ في اليمن، وخروج الإمام عن كل ما هي.. ما هي المقومات لإنسان عاقل إلى هذه الدرجة، في الوقت التي كانت معظم مشايخ اليمن تؤيد الإصلاحات التي أجراها البدر في غيبة والده، وكان في ذلك الوقت الشيخ (حميد بن حسين الأحمر) و(الشيخ حسين الأحمر) و(عبد اللطيف بن رايح) كان كلهم مسجونين في الحديدة، ولما حاولت إصلاح ذات البين بينهم وبين البدر للتشفع إلى آخره القصة التي قلنا عنها في المرة الماضية، وتورط أحد الأصدقاء في محاولة قتل الإمام بدون علمي، ثم حكم علي بالإعدام، وقبل تنفيذ الحكم بيومين هربت إلى القاهرة، وعرضت على الشيخ عبد الله وهو الآن رئيس مجلس النواب، عرضت عليه أن يهرب معي (...) النشاط من مصر.
أحمد منصور: (...) في السجن معك.
د. عبد الرحمن البيضاني: كان هو في سجن في السخنة، يعني كان معتقل في سجن السخنة.. في السجن في السخنة وأنا كنت معتقل في دار الضيافة في الحديدة، ثم وصلت إلى القاهرة، شرحت هذا الموضوع للرئيس عبد الناصر بحضور السادات طبعاً بواسطة السادات و..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كانت هذه الأشياء جديدة؟ كان دائماً الإمام يذبح من يعارضه، وعمليات القتل لم تكن تتوقف منذ ثورة 1948م، ومع ذلك أنت كنت أحد رجالات الإمام وكنت تروج للإمام، وكنت ترفض أو تقوم بتشويه صورة من يقوم الإمام بقتلهم على اعتبار أنهم متمردون، حينما طالك الآن الأمر تغيرت الصورة؟!!
د. عبد الرحمن البيضاني: على العكس، أنا لم أهاجم أي شخص ممن ذبحهم الإمام، بل رثيتهم رثاءً مُراً سواءً أحمد..
أحمد منصور: كنت وقتها مسؤولاً في السلطة.
د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن لم..
أحمد منصور: والمسؤولية كانت تقتضي عليك وعل غير أن تقوم بمهاجمة هؤلاء باعتبارهم متمردين.
د. عبد الرحمن البيضاني: لكن لم يحدث أني هاجمت أحد، والذي يقول ذلك يتفضل بإثبات الدليل.
أحمد منصور: فيه (القاضي الإرياني) ذكر ذلك عنك في رسالة وجهها في شهر يونيو سنة 62 إلى "الأحرار"، وقال: إنك كنت قبل ذلك من رجالات الإمام، وكنت دائماً تهاجم هؤلاء المتمردين، والآن ركبت الموجة المضادة بعد ما كدت أن تعدم من قبل الإمام.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا لا أعلم شيئاً عن هذه الرسالة، القاضي عبد الرحمن الإرياني أنا شخصياً كنت مرشحة ليكون رئيساً لمجلس.
أحمد منصور: الرسالة منشورة بالكامل في كتاب "وثائق أولى عن الثورة اليمنية"، نشر عن مركز الدراسات والبحوث اليمني ودار الأدب في بيروت، ومؤرخة بتاريخ 20/6/62 ومليئة بالتحذير منك.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الكتاب إذا أردت أن نخرج عن موضوع السؤال الأول وندخل في هذا الموضوع أنا جاهز.
أحمد منصور: أنا في جزئية محددة، أنا أتناول جزئيات في.. في وقتها..
د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، الجزئية لا يمكن فصلها عن الكل، إذا أردت أن أجيب عن هذا السؤال باستفاضة مستعد.
أحمد منصور: أنا حضرتك باسأل بشكل محدد، الآن أنت متهم من قِبَل هؤلاء الناس –الذين أنت تتهمهم أيضاً بأنهم كانوا يعني متقاعسين عن القيام بالثورة- بأنك في المرحلة التي كنت فيها أحد رجالات الإمام ونحن لا زلنا في هذه المرحلة كان كل الثوار ينالهم منك ما ينال من كلمات مضادة لهم، الآن حينما انقلبت الكفة عليك وأصبحت مطلوباً للإعدام وهربت إلى مصر انقلبت حتى تركب الموجة الأخرى.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أسأل سؤال: من.. متى كتب هذا الكتاب الذي أشرت إليه؟
أحمد منصور: بغض النظر، كل شخص مسؤول عن الذي يكتبه.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا، تاريخ كتابته.. تاريخ كتابته يدل على أحداثه وأسبابه، يعني حتى يونية يا سيدي.
أحمد منصور: يا سيدي المسؤول، المسؤول عن هذا.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ أحمد حتى يونيه سنة 62 كان عبد الرحمن الإرياني أنا مرشحة ليكون رئيس مجلس قيادة الثورة، وفعلاً كانت ثورة 23 ثورة، اللي هي الثورة اليمنية، كان محدد لها ساعة الصفر الأولى يوم 23 يوليه سنة 1962.
أحمد منصور: سعادة النائب.
د. عبد الرحمن البيضاني: وكان الذي يرأسها وقتها القاضي عبد الرحمن الإرياني، ثم تقاعس في تلك الأيام فتأخرت الثورة.

علاقة البيضاني بالأفراد في مصر واليمن

أحمد منصور: سعادة النائب، علاقتك كانت أيه بالأحرار حينما لجأت إلى مصر في سنة 60؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لما وصلت إلى مصر سنة 60 التقيت بالأستاذ المرحوم أحمد نعمان والقاضي محمد.. المرحوم.. القاضي محمد الزبيري وحدثتهم عما (...) لي من قناعة لأهم كانوا حتى.. حتى تلك الأيام متصورين أنه لا يوجد بديل غير البدر، أطلعني.
أحمد منصور: طبعاً دول من زعامات وقيادات الثوار الذين لجأوا إلى مصر بعد ثورة 48، هربوا إلى عدة أماكن واستقر بهم المقام في مصر.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، بلا جدال، بلا جدال 48، نعم، بلا جدال، أطلعني القاضي محمد محمود الزبيري على كتاب له بعنوان "الإمامة" وخطرها على وحدة اليمن، فالكتاب كله مليء بالهجوم على.. على السادة الهاشميين وإن لا يمكن أن تصلح اليمن بوجود حكم هاشمي داخل اليمن.
أحمد منصور:
د. عبد الرحمن البيضاني:
أحمد منصور: تفضل.
د. عبد الرحمن البيضاني: وأطلعني أيضاً على بقية هذا الكتاب الذي قطع من وجهة نظره بأنه لا يمكن أن تصلح اليمن في ظل النظام الأمامي الهاشمي العنصري، الأستاذ أحمد نعمان أطلعني هو وابنه الأستاذ محمد رحمه الله الذي أصبح فيما بعد نائب رئيس وزراء.
أحمد منصور: لا أريد تفصيلات لا، يعني أريد معلومات مباشرة يا سيادة النائب.
د. عبد الرحمن البيضاني: أطلعني أيضاً، لا.. سألتني.. سألتني عن علاقتي.
أحمد منصور: ما هو ممكن نحكي قصة لمدة حلقتين، أنا حضرتك بأسأل سؤال محدد، أرجوك وأريد إجابة مختصرة ومباشرة ومحددة.
د. عبد الرحمن البيضاني: (...) إذا كان المطلوب اتهامي فهذا ممكن أن أتهم في لحظة، أما إذا كان المطلوب.
أحمد منصور: ردك على هذا الاتهام، الاتهام منهم هم.
د. عبد الرحمن البيضاني: لابد أن أشرح لك، إذا كان موضوع الحلقة مجرد اتهام أهلاً وسهلاً.
أحمد منصور: يا فندم في كلام يقال فيه رد عليه.
د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كان مطلوب.. إذا كان الغرض هو إظهار الحقيقة فأنا أحكي الحقيقة، الأستاذ محمد أحمد نعمان قدم لي كتاب وأنت علاقتي مع الأحرار في تلك.. في شهر يناير 60، قدم لي كتب باسم "من وراء الأسوار" ذكر فيه آراء الأحرار جميعاً لما كانوا في سجن (حجة) بعد انقلاب 48، كان رأي القاضي عبد الرحمن الإرياني: يجب أن تقوم دولة شافعية، وإن النظام الهاشمي هو السبب في فساد اليمن. رأي.. رأي (عبد السلام صبرة)، القاضي عبد السلام صبرة ولا زال قيد الحياة يقول أنه: بليت الإمامة وسحقت شخصيتها بالسيادة الهاشميين، إذن.
أحمد منصور: أنا بأسأل بشكل مباشرة الآن، طبيعية علاقتك، لم تكن لك علاقة بالأحرار؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كانت جيدة.. كانت جيدة.
أحمد منصور: لم تكن لك علاقة بالأحرار.
د. عبد الرحمن البيضاني: باختصار إذا كان باختصار
أحمد منصور: ... على اعتبار.
د. عبد الرحمن البيضاني:
كنت على علاقة بهم باستمرار هنا في بيتي أو في بيوتهم رغم وجود.
أحمد منصور: بشكل شخصي.
د. عبد الرحمن البيضاني: بشكل شخصي طبعاً.
أحمد منصور: ليس بشكل منظم.
د. عبد الرحمن البيضاني: تنظيمي.
أحمد منصور: ليس لشكل تنظيمي.
د. عبد الرحمن البيضاني: ليس بشكل تنظيمي.
أحمد منصور: بعد سنة 60 حينما انتهت علاقتك بالنظام وبالإمام، وأصبحت تدرك أنه يجب أن يتم تغيير هذا النظام، بدأت ترتب لعلاقتك بعبد الناصر والحكومة المصرية من جهة، وعلاقتك بالأحرار من جهة أخرى، هذا صحيح؟
د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي بعبد الناصر وعلاقتي بالسادات كانت من قبلهم إلى مصر.
أحمد منصور: في طار أنك من رجالات الإمام ولست من الأحرار.
د. عبد الرحمن البيضاني: ولكن كمصلح، من رجالات الإمام ولكن لدي تطلعات للإصلاح.
أحمد منصور: فردية.
د. عبد الرحمن البيضاني: سبق أن طرحنا.. أو قلنا هذا الكلام
أحمد منصور:
د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكن معارضاً.. لم أكن معارضاً.
أحمد منصور: الآن الوضع تغير.
د. عبد الرحمن البيضاني: تغير.
أحمد منصور: ما هو الشكل الجديد والإطار الجديد الذي وضعت نفسك فيه؟
د. عبد الرحمن البيضاني: التقيت مع الأستاذ أحمد نعمان ومحمد محمود الزبيري على حتمية التغيير، ولكن لم نتفق على أسلوب التغيير ثم استمرت.. استمرت هذه الصلة معهم وسافرت إلى.
أحمد منصور: ألمانيا في 2 يونية.
د. عبد الرحمن البيضاني: ألمانيا.
أحمد منصور: خلال 6 شهور من يناير ليونية، كان دورك ووضعك أيه؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كنا نجتمع.. نجتمع باستمرار دائماً مع بعض.. مع بعض، أنا والنعمان.
أحمد منصور: في هذه الفترة انقطعت مواردك المالية باعتبارك كنت من رجالات الإمام، من أين كنت تتقاضى راتبك ومعاشك؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لحسن الحظ أو لسوء الحظ الإمام لم يقطع معاشي أبداً، و (...) الإمام في القاهرة الأمير لحسن بن على كان يأتيني إلى البيت ويسلمني المرتب، ويدعوني إلى الانضمام مرة أخرى إلى صفوف الإمام.
أحمد منصور: وأنت كان محكوم عليك بالإعدام وهربت من الإعدام.
د. عبد الرحمن البيضاني وأنا كان محكومة على بالإعدام، بل عرض على وظيفة أكون مندوب اليمن في مجلس الاتحاد الفيدرالي الذين كان قائماً بين مصر وسوريا واليمن.
أحمد منصور: واليمن، وانفض هذا الاتحاد فيما بعد.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
أحمد منصور: الراتب الذي كان يأتيك كان يكفي؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كان يكفي طبعاً.
أحمد منصور: في 2 يونية 60 سافرت إلى ألمانيا.
د. عبد الرحمن البيضاني: سافرت إلى ألمانيا لاستكمال الامتحان في.. للدكتوارة، لأني كنت أخذت البكالوريوس في العلوم الاقتصادية من جامعة (بون) وقدمت رسالة للمناقشة، وقبل المناقشة والامتحان فيها طلبني الإمام إلى.. نقلني الإمام إلى السودان، ثم إلى.. اليمن، فعدت في يونيو.
أحمد منصور [مقاطعاً]: تحدثنا عن هذا من قبل.
د. عبد الرحمن البيضاني: فعدت إلى.. قلت عدت إلى يونية في يونية إلى ألمانيا لاستئناف الاستعداد للامتحان (الشفوي) الخاص برسالة الدكتوراة.
أحمد منصور: العلاقة الآن جيدة.
د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي الآن كانت جيدة جداً .
أحمد منصور: ... العلاقة دي أيه في ذلك الوقت لم يكن لك أي منصب في الدورة.
د. عبد الرحمن البيضاني: كنت وقتها مفوض، كنت وزير مفوض لمدة 5، 6، 7 سنوات في ألمانيا، وكانت لي علاقات.
أحمد منصور: أنا أتكلم عن 62 الآن.
د. عبد الرحمن البيضاني: وكانت لا تزال علاقاتي جيدة، هل.. المبرر لما تقيم علاقات مع شخص ما 5 سنوات، هل إذا تغيرت تغير منصبك تقطع علاقتك به وتنساه؟
أحمد منصور: هذا في إطار السلطة موجود.
د. عبد الرحمن البيضاني: في إطار السلطة، لا، في إطار.. العلاقات الشخصية غير موجود.
أحمد منصور: هذا الأمر يتوقف على طبيعة هذه العلاقة.
د. عبد الرحمن البيضاني: (طبيعة هذه العلاقة).. يجب محتمل إنك لا تصدقني إذا قلت أن الدكتور بمبونتانو وهو صديق شخصي وزير خارجية..
أحمد منصور: من كان بمبونتانو؟
د. عبد الرحمن البيضاني: كان وزير خارجية ألمانيا الغربية، إن أحياناً لا.. مرة على الأقل كل شهر نذهب معاً إلى الغابة السوداء –لصيد الوعول، ونقيم مع بعض يومين أو ثلاثة أيام داخل الغابة السوداء وأن وزير مفوض، فكانت علاقتي مع بمبونتانو جيدة، حتى لما وصلت إلى ألمانيا بعد ثلاثة أسابيع فقط، وكنت أسكن مع أسرة، لأني خرجت.. خرجت من السلك الدبلوماسي، كنت أسكن مع أسرة فبمبوناتو طلبني وقال لي: إن المكان الذي تسكن فيه الآن غير آمن، ولا نستطيع حراستك فيه، وأعطاني مسدس وأعطاني رخصة والرخصة.. صورة الرخصة موجودة وموجود وموجودة مصورها في كتاب أزمة الأمة العربية وثورة اليمن، وطلب مني الانتقال من هذا المكان وكانت الشرطة الألمانية تحرسني.
أحمد منصور: الآن ليس لك أي منصب؟
د. عبد الرحمن البيضاني: بدون منصب.
أحمد منصور: الألماني مهتمين بأمنك وتأمينك.
د. عبد الرحمن البيضاني: شخص صديق كان موجود في ألمانيا ولم.
أحمد منصور: أيه صديق بقى؟ هنا علامة استفهام كبيرة على موضوع صديق هذه.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، هل تعتقد إن ألمانيا لها أطماع أنها تحتل اليمن؟
أحم منصور: لأ، لكن أن يكون لها رجل من رجالات اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ماذا؟
أحمد منصور: ليكون، كل المخابرات.
د. عبد الرحمن البيضاني: يفعل ماذا؟
أحمد منصور: كل المخابرات اللي تعمل في الدنيا وهذا ما جعل..
د. عبد الرحمن البيضاني: ليفعل ماذا؟ ليفعل ماذا؟
أحمد منصور: هذا ما جعل الآخرين يتهمونك بأنك كان لك صلة بالمخابرات الألمانية.
د. عبد الرحمن البيضاني: هم قالوا هذا الكلام لما كنت رئيس الحكومة ووزير الخارجية اليمنية، ومضى أسبوع ولم يعتبر فبمبونتانو وزير خارجية ألمانيا بالثورة.. بالحكومة الجمهورية، أرسلت له عتاباً مراً.. كصديق مش كوزير خارجي وهذا.
أحمد منصور [مقاطعاً]: مفيش صداقة في علاقات الدول بعضها ببعض.
د. عبد الرحمن البيضاني: وهذا، وهذه سيدي العزيز اسمع ما أقول لك، وهذا ما حدث، وتستطيع أن تجد هذه الرسالة في مكتبة الوثائق في (دوزندورف) حالياً، لأنها اعتبروا إنها وثيقة غريبة إن وزير خارجية ورئيس حكومة يرسل رسالة حادة إلى صديق وزير خارجية ألمانيا، فـ.. في الحال اعترف.. ألمانيا (...) الألمانية وكانت أول دولة تعترف بالنظام الجمهوري في اليمن وطلبت وعرضت علينا (...) مليون مارك معونة، قلت: لا يابمبونتانو أرسل لي بهذه.. بهذه القيمة مضخات مائية لفحر.. لحفر آبار ارتوازية لتوزيعها على المتمردين وليس على الجمهوريين حتى يستقروا في أرضهم ويزرعوا، فقالوا: إن علاقتي.. علاقة الصداقة التي بيني وبين بمبونتانو علاقة (عمالة).
أحمد منصور: صداقة أيه يا فندم بس؟! إحنا الآن بنتكلم في إطار دول، في إطار علاقات دول، والدول بتحكمها نظم وبتحكمها قوانين، وبتحكمها دساتير بالذات لو دول غربية، وكل واحد موجود في منصب في هذه الدول يدرك تماماً أنه لا يستطيع أن يتلاعب بالقوانين والنظم، وقضية العلاقات والصداقات دي هذه تكون في البيوت، خارج نظام العلاقات بين الحكومات.
د. عبد الرحمن البيضاني: والله هذا، كلامك هذا مكتوب في القصص، لكن على الواقع غير هذا، تنشأ صداقات ما بين المسؤولين وعندما.. وعندما – عندما.
أحمد منصور: بتنشأ صداقات، لكن مقدرات الدول.. مقدرات الدول الآن بنسمع عن فضائح كثيرة لمجرد إن وزير عزم عزومة في مكان أو كذا وقضية العلاقات، والصحف الغربية مليئة بمثل هذه الأمور، الآن ما الذي يجعل دولة مثل ألمانيا تعترف بنظام وليد غير مستقر، له معارضون؟ يعني سآتي له بشكل مفصل، لكن طالما دخلنا في النقطة حتى ننهي علاقتك بالألمان.
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، هل تعلم أن لما وصلت أنا إلى ألمانيا في 62، في يونيو 61.
أحمد منصور: بعد سنة من ذهابك في المرة الأولى.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، وألقيت محاضرة بدعوة من (هيركندمان) في قاعة.. في (دوريون) هاجمت فيها الحكومة اليمنية بحضور الوزير اليمني المفوض هاشم طالب، ثم عزل نتيجة لحضوره هذه.. هذه المحاضرة، وكتبت هذه المحاضرة في القاهرة، بعد ما وصلت إلى القاهرة، كتبها الأستاذ أحمد نعمان، أحد كبار (...).
أحمد منصور: ... موضوعنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: علاقتي أقول لك: إن علاقتي مع الألمان كانت علاقة صداقة، وأنا اتهمت مرة بإن.
أحمد منصور: الصداقة هذه فسرت من الآخرين.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ.. يا أستاذ أحمد، أستاذ أحمد، اتهمت مرة إني عميل للألمان، اتهمت مرة إن أنا عميل للمصريين.
أحمد منصور: هذه فرصة لتدافع.
د. عبد الرحمن البيضاني: واتهمت مرة بإني عميل للمصريين لأن جئت بالجيش المصري إلى اليمن، اتهمت مرة بإني عميل للأميركان لأني أخذت منهم الاعتراف بالنظام الجمهوري في اليمن، اتهمت مرة بإن أنا عميل للسعوديين لما تصالحت مع الملك فيصل وأصبحنا أصدقاء وحبايب مع الملك فيصل، اتهمت ذات مرة إن أنا.. أن أنا (عميل للاتحاد) السوفيتي لأني أخذت من الاتحاد السوفيتي سلاح، اتهمت بأني عميل للصين لأن.
أحمد منصور: أنا الآن في إطار ألمانيا يا سعادة النائب.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ما أنا عايز أحكي لك.
أحمد منصور: أمامك الفرصة الآن، أمامك الفرصة الآن.
د. عبد الرحمن البيضاني: أحكي لك إن هذه اتهامات، يعني معنى ذلك أنا عميل للعالم كله!!
أحمد منصور: هذه الفرصة.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عميل لليمن، كل ما يصلح لليمن أتصادق معه.
أحمد منصور: هذه الفرصة الآن لملايين الناس أن توضح العلاقة الحقيقية وطبيعتها.
د. عبد الرحمن البيضاني: العلاقة الحقيقية.
أحمد منصور في ظل ما يقال عن أن علاقات الصداقات التي تنشأ بين المسؤولين من الدول المختلفة لا تعني شيئاً من التنازل من هذه الدول، أو شيئاً من المنح التي تتحدث عنها، وإنما كلها تدور في إطار مصالح هذه الدول وارتباطها بأشخاص ينفذون مصالحها.
د. عبد الرحمن البيضاني: تنشأ صداقات، أنا لا تزال لدي صداقات مع.. مع اللبنانيين، لأني كنت سفير عندهم فترة معينة من الزمن، معايا صداقات مع.. ومع السويسريين، معايا صداقات مع الفرنسيين، فالصداقات.
أحمد منصور: يا فندم لا أحد يتحدث عن إن لا تقوم الصداقات، الصداقات تقوم بين الناس بشكل أساسي من خلال العمل، إحنا الآن في إطار المنح التي قدمت من الألمانيين.
د. عبد الرحمن البيضاني: منحة مائة.. مائة مليون مارك قدمت لليمن في صورة مضخات مائية وزعتها على المتمردين، أنا لعلمك كان لي أرض في.. في اليمن 200 فدان تقريباً، وكيلي طلب مضخة واحدة لزراعتها فرفضت، قلت له: أنا مسؤول ولا يمكن أن أستفيد من أي.. من منصبي الرسمي، هذه الطلمبات توزع على المتمردين، وليس على الجمهوريين، وليس على نحن، وليس علينا نحن.
أحمد منصور: في 28 فبراير 61 حصلت على رسالة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بون في ألمانيا، ورجعت بعد ذلك إلى مصر. في 26 ديسمبر 61 أنهت مصر اتحادها الفيدرالي مع اليمن بعد الانفصال اللي حصل بين مصر وسوريا في 28 سبتمبر 61، حيث كان له تأثير مباشر على هذا الوضع. بدأت تتبلور قضية الثورة ضد النظام الإمامي في اليمن، وبدأ تحرك الأحرار يأخذ أبعاد مختلفة، جرت محاولة لاغتيال الإمام في سنة 61.
د. عبد الرحمن البيضاني: 26 مارس بالضبط 61.
أحمد منصور: وفشلت وفشلت أيضاً هذه المحاولة، وكان هناك غليان داخل اليمن طبيعية علاقتك أيه بالأحرار بعد ما حصلت على الدكتوراه وفي نهاية سنة 61؟
د. عبد الرحمن البيضاني: بعد ما حصلت على الدكتوراه وصلت في إلى القاهرة في يناير 61 وعينت نائب..
أحمد منصور: أنت حصلت على الدكتوراه في فبراير 61؟
د. عبد الرحمن البيضاني: 28 فبراير 61.
أحمد منصور: مظبوط.
د. عبد الرحمن البيضاني: 28 فبراير 61، ثم وصلت إلى القاهرة والتقيت بالإخوة الأحرار.
أحمد منصور: مين أبرز الشخصيات؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أحمد نعمان طبعاً، والقاضي محمد محمود الزبيري، وأحمد المعلمي، وحسن الطاحوني مجموعة كبيرة.. هاشم طالب كان وصلت إلى القاهرة، وانتخبوني نائباً لرئيس الاتحاد، أظن هذا كان في 21 يونية.. مايو..
أحمد منصور: مايو 61.
د. عبد الرحمن البيضاني: 21 مايو 61، بعدها تطورت الأمور داخل اليمن.. على..
أحمد منصور [مقاطعاً]: (بناية) الاتحاد في ذلك الوقت صحيح كان جميع قائمة على التنسيق مع البدر ضد أبيه؟
د. عبد الرحمن البيضاني: فيه.. كان فيه رأبين: رأي ينسق مع البدر، وهو كان رأي الأستاذ نعمان الزبيري، ورأيي أنا كنت أنسق مع الأحرار ضد.. ضد نظام الإمام أحمد.
أحمد منصور [مقاطعاً]: ألم يكن البدر رهانك من قبل؟
د. عبد الرحمن البيضاني: قلنا قبل.. في حلقات سابقة كان رهاني وفقدت هذه الثقة فيه في سنة في آخر 59، أنا قلت هذا في حلقات سابقة، فقد ثقتي تماماً بالبدر، وجدت إنه لا يصلح إطلاقاً أن يكون عسكري مرور!
أحمد منصور: كيف يكون لحركة تحرر اتجاهين متضادين في أسلوب التحرير؟
د. عبد الرحمن البيضاني: ولهذا عزلت من الاتحاد اليمني في 24 ديسمبر 61 لأن اختلفنا، وسبب الاختلاف إن لما أعلن انفصال في 28 سبتمبر سنة 61 كنت أنا مجتمع مع.. مع الرئيس.
أحمد منصور: 26 سبتمبر.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، الانفصال.. الانفصال كان 28 سبتمبر.
أحمد منصور: الانفصال بين مصر وسوريا تقصد؟
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
أحمد منصور: 26 ديسمبر الاتحاد الفيدرالي بين مصر واليمن..
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، فاجتمعت مع.. مع الرئيس السادات في يوم 22 ديسمبر، وكان هو على وشك السفر مع الرئيس عبد الناصر إلى بور سعيد للاحتفال بعيد الجلاء وعلمت من السادات أنه سيهاجم.. يعلن أنه.. عبد الناصر سيعلن أن الاتحاد الفيدرالي مع اليمن أصبح غير.. غير موضوعي، فأوعزت.. لمحمد قائد سيف أن.. يأتيني.. بالقاضي محمد محمود الزبيري وأحمد نعمان لنجتمع معاً في خطاب الرئيس في يوم 23 يوليو.. 23 ديسمبر، وكنت على علم مسبق من السادات إنه سيعلن فيه هذا الخبر، اجتمعنا في بيتي، وبعد أن استمعوا بهذا.. الرئيس عبد الناصر في اليمن اقترحت عليهم إن إصدار بيان باسم الاتحاد اليمني كنت لازلت نائب رئيس الاتحاد اليمني، اقترحت عليهم أن نعلن بياناً نطالب فيه بالجمهورية اليمنية وإسقاط النظام الإمامي، هذا كان في يوم 23 ديسمبر، وفي الحال تاني يوم.. يوم 24 ديسمبر عزلوني من نيابة رئاسة الاتحاد، وأصدروا عدة بيانات في.. في عدن تهاجمني، وجاء بعض الإخوة من عدن محمد أحمد.. محمد أحمد شعلان، ومحمد علي الأسودي من كبار الأحرار في اليمن، ونزلوا في الميناء هاوس على حساب رئاسة الجمهورية المصرية، وجاء الأستاذ أحمد علي الأخ على أحمدي أيضاً أرسل رسالة.
أحمد منصور: يعني أنت الآن متهم منهم بأنك شققت صف الأحرار؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لم أكن متهم بشق صف الأحرار، ولكن متهم بإن لي رأي.. مش متهم مؤيد من جانب الأحرار، لأن رأيي هو الأهم وهو إقامة نظام جمهوري..
أحمد منصور: أي أحرار؟! أي أحرار وقادة الأحرار أنفسهم وهم فصلوك؟
د. عبد الرحمن البيضاني: قادة الأحرار اتنين اللي كانوا في القاهرة، لكن معظم أحرار..
أحمد منصور: هم القادة التاريخيين أيضاً.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزير، دعني أكمل حديثي: جاء الأحرار من عدن برسائل من الداخل يؤيدون الدكتور عبد الرحمن البيضاني في طلب إعلان الجمهورية اليمنية.
أحمد منصور: هم يؤيدوك لسبب رئيس هو علاقتك بالمصريين وتحديداً بالسادات وعبد الناصر.
د. عبد الرحمن البيضاني: فكانت.. المهم كانت النتيجة وصلوا واجتمعنا نحن الخمسة: أحمد نعمان، محمد ومحمود الزبيري، وعبد الرحمن البيضاني: ومحمد أحمد شعلان، ومحمد الأسودي وأصدرنا ووقعنا وثيقة بإعلان الجمهورية، وأعلناه من صوت العرب.
أحمد منصور: هنا بقى دخلنا مرحلة صوت العرب.
د. عبد الرحمن البيضاني: دخلنا.. دخلنا.. لم ندخل في الإذاعة حتى الآن، هي مجرد بيان أذيع باسم الأحرار بتوقيع نعمان والزبيري والبيضاني والأسودي وشعلان، بعدها بعد -ما أعلن هذا البيان حصلت –يعني- انتعاش، حصلت انتعاشة لدى.. لدى الأحرار داخل اليمن، وإذا بالزبيري ونعمان يصدروا قراراً بعزلي مرة أخرى.
أحمد منصور: بسبب إيه؟
د. عبد الرحمن البيضاني: بسبب هو تنصلوا.. أولاً تنصلوا من الوثيقة التي أعلناها في إذاعة صوت العرب رغم رغم إنها موقعة منهم.
أحمد منصور: لماذا تنصلوا منها؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لأن وحدوا إن.. إن إعلان جمهورية معناه إسقاط إمامة، إسقاط إمامة معناه إسقاط إمتيازات.
أحمد منصور: ألم تقل أنت –من قبل- أن هم كل واحد كتب كتاب ضد الإمام؟
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، ولكن.. في الصفحة 13 في كتاب "الإمامة وخطرها على وحدة اليمن" بقلم الزبيري، يقول: ولكن لن يجرؤ إنسان أن يجاهر.. بعدائه.. بشجبه للعنصرية والطائفية حتى لا يشيع إلى.. إلى قبره بأنه كافر ملحد فاسق" كتبه هوده، يعني هو كتبه باختصار العبارة، باختصار العبارة أستاذ أحمد.
أحمد منصور [مقاطعاً]: كل ما أسأل سؤال في وجهة تعود بي إلى الطائفية وإلى..
د. عبد الرحمن البيضاني: يا أستاذ أحمد، لما الأستاذ الزبيري وكتابه موجود يعلن في كتابه أنها سبب مصيبة اليمن التفرقة العنصرية والتفرقة الطائفية، ثم يكتب في نفس الكتاب أنه استحالة أن يظهر واحد يقول هذا الكلام علناً حتى لا يشيع إلى قبره بتهمة الكفر والفسق والإلحاد، هذا مكتوب في كتابه، واحد يكتب كلام ويخاف يعلنه، أنا لا أخاف أعلنه، هذا كان كل الخلاف.
أحمد منصور: بدأت تنسق.. بدأت تنسق علاقات مع تيار الأحرار الموجود في اليمن عن طريق علاقاتك بعبد الناصر والسادات؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، بدأت أنسق مع علاقاتي اليمنيين الأحرار من خلال الأحرار أنفسهم: عبد الغني مطهر، محمد قائد سيف محمد ميهوب ثابت، عبد القوي حميد، وما إلى ذلك، وعبد الناصر والسادات كانوا مستمعين.
أحمد منصور: ما الذي يجعل هؤلاء –أصلاً- يتجهوا إليك إلا لأنك أغريتهم بأنك لك علاقاتك الخاصة بالقيادة المصرية وأنك ستكون مصدر التعاون؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت مصر على هذا الموضوع.
يا سيدي العزيز، الأحرار وجدوا إن ما.. يقوله عبد الرحمن البيضاني يعبر عما في نفوسهم، يعبر عما في نفوسهم والذي كانوا لا يستطيعون إعلانه.

الثورة في اليمن والإعداد لها وخطتها

أحمد منصور: كيف بدأت عملية الترتيب للثورة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: بدأت عملية الترتيب للثورة إن.. أتصلت.. ذهبت إلى السادات مع الأخ محمد قائد سيف وطلبنا منه وسائل اتصال بين الأحرار بين خلايا الأحرار داخل اليمن، فاجتمعنا بالرئيس عبد الناصر يوم 8 مارس 62 فالرئيس عبد الناصر أحالنا إلى المخابرات العامة، يوم 10 مارس ذهبنا..
أحمد منصور: المخابرات العامة أم المخابرات الحربية؟
د. عبد الرحمن البيضاني: العامة.. هذبنا أنا ومحمد قائد سيف وكان معنا محمد ميهوب ثابت ولكن سافر إلى عدن، فالتقينا بالأخ صلاح نصر رحمه الله فأحالنا إلى عزت سليمان نائبه.
أحمد منصور: صلاح نصر لم يكن على قناعة بهذا الأمر.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، عارف صلاح نصر كان على قناعة، الذي كان ليس على قناعة كان اللواء عزت سليمان نائبه.. نائب رئيس المخابرات العامة فعزت سليمان قال لنا: يا جماعة لا داعي إطلاقاً للتفكير في ثورة جذرية ولا جمهورية ولا شيء، معاكم البدر، وكان البدر على علاقة جيدة جداً مع عزت سليمان ومع نعمان ومع الزبيري كما تعلم، فعزت سليمان قال لنا:..
أحمد منصور [مقاطعاً]: على اعتبار إن عزت سليمان كان ذهب إلى اليمن كذلك.
د. عبد الرحمن البيضاني: كان ذهب أكتر من مرة.
أحمد منصور: وقام بعملية ترتيب تدريب الجيش اليمني.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، نعم.. لأ، مش تدريب لم يدرب لأنه كان في المخابرات، لم يقم بأي تدريب، لكن كان علاقة على علاقة جيدة مع البدر وكان فيه حتى شفرة بينهم، هو فتحي الديب.
فلما التقينا بعزت سلميان عزت سليمان اعتذر عن.. إعطائنا وسائل الاتصال بين الخلايا داخل اليمن، وأنهي هذه الزيارة وخرج ودعنا إلى باب المصعد ثم مال على أذن محمد قائد سيف وكلمه كلام لم أسمع منه شيئاً، ثم خرجنا إلى الطيارة فأبلغني محمد قائد سيف أن اللواء عزت سليمان قال له: لا تسمع كلام البيضاني، وأنا أرجوك أن تأتيني غداً 10 صباحاً لأ تتكلم معاك حديث منفرد.
عاد.. محمد قائد سيف قال: لأ، لن أذهب، فقلت له: لابد أن تذهب لنسمع ما عنده وصلت إلى عزت سليمان، عزت سليمان قال له: إحنا عندنا مجموعة فدائية داخل عدن لقتل الإنجليز ومحاولة طرد الاستعمار بالقوة، وأنت ضابط وكنت نائب رئيس القيادة التي قامت بانقلاب 48 وحكم عليك بالإعدام، وأنت مقيم في عدن، ولديك الشجاعة الكافية، ولذلك إحنا نرشحك تكون زعيم للأحرار الفدائيين في عدن، اترك عبد الرحمن البيضاني.
فكانت النتيجة إن محمد قائد سيف قال له: أنا من مدرسة عبد الرحمن البيضاني، وهي: إن لا يمكن إخراج الإنجليز من عدن إلا بعد إخراج الإمام من تعز من اليمن، وثم أنك.. –يعني- لم تحافظ على.. على أمني أنا، لأني وقفت على باب المخابرات حوالي نصف ساعة يسألوني من أنت وذاهب إلى فين إلى كذا إلى كذا، يعني كنت ممكن تقابلني في أي مكان آخر غير مكان المخابرات، وأنت تعلم أنك تكلفني بمهمة فدائية. فأعطى لعزت سليمان درس وخرج.. وخرج..
أحمد منصور [مقاطعاً]: في 6 يونيو 62 التقيت مع السادات وأخذك للقاء المشير والتقيت مع صلاح نصر.
د. عبد الرحمن البيضاني: 6 يونيو؟
أحمد منصور: 62، 6 يونيو 62 التقينا بعبد الناصر.
أحمد منصور: هذا في كتابك، أنا أخذت التاريخ.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا.. وأنا اللي كاتب الكتاب.
أحمد منصور: أخذك السادات للقاء عامر ورئيس المخابرات صلاح نصر.
د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة، قصة لقائي مع عبد الناصر هي قصة تاريخية.
أحمد منصور: المهم.. المهم إن هذا اللقاء كان لقاء لترتيب تاريخي كما تقول حول ترتيبات الثورة فيما بعد، ما الذي خرجتم منه من هذا اللقاء؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً: لازم تعرف ما هو سبب اللقاء.. سبب اللقاء إن كانت كمية معلومات تصلنا من خلال عبد الغني مطهر، ففي أول مايو سنة 62 التقيت بالرئيس عبد الناصر ورسمت معه خطة.. وعرضت عليه خطة استقدام عبد الغني مطهر من اليمن إلى القاهرة بصفة سرية، وفعلاً جئنا به بصفة سرية من تعز بدون ختم جوازه، وفوزي عبد الحافظ استقبله في المطار.. في الطائرة على إنه عبد الرحمن البيضاني، وأخذو إلى عندي البيت، وبعدها سافرت أنا وياه أنا معه إلى.. إلى ميونيخ ثم إلى جرمش، ما دام لا تريد أن تسمع التفاصيل المهم وضعنا خطة الثورة، وضعنا.. يعني سبب لقائي مع عبد الناصر يوم 6 يونية أننا وضعنا أنا ومحمد عبد الغني مطهر وضعنا خطة الثورة في جرمش في ألمانيا.
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت لست رجل عسكري كيف تضع خطة ثورة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا تدربت تدريبات عسكرية في.. في.. في أبو قير وفي نفس الوقت المسألة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: التدريبات لا تؤهل أن تقوم بثورة!
د. عبد الرحمن البيضاني: لما نأتي إلى خطة الثورة ستجد إن إنها كانت في منتهى البساطة لا تحتاج إلى فن.
أحمد منصور: ما إحنا الآن دخلنا على خطة الثورة.
د. عبد الرحمن البيضاني: قبل أن ندخل على خطة الثورة أنت كنا بنتكلم على 6.. 6 يونيو، 6 يونيو جاء لأني وصلت من.. من ألمانيا أنا وعبد الغني مطهر ومعنا خطة الثورة، عرضناها..
أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي –أولاً- كيف وضعتم خطة الثورة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: خطة الثورة أولاً طلبت من عبد الناصر أن يأتي.. أن نسعى إلى مجيء محمد عبد الغني مطهر ومعه كل خيوط الداخل، بعد ما يلتقي بكل الأحرار في الداخل يأتينا على الطاولة بجميع المعلومات المتاحة.
أحمد منصور: لما اخترت هذا دون غيره؟
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
أحمد منصور: محمد عبد الغني مطهر دون غيره..
د. عبد الرحمن البيضاني: لأن عبد الغني مطهر كان هو رجل فدائي، وكان تاجر صحيح، ولكن كان يصرف على الأحرار من جيبه الخاص، وكان يقتني قنابل ومدافع هاون وقنابل زمنية وقنابل متفجرات، ورشاشات، وو.. إلى آخره كانوا..
أحمد منصور: كل هذا شيء جميل، لكن أيضاً لا يؤهله أن يضع خطة ثورة.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هو لم يضع، هو عنده المعلومات، فجئت بهذه المعلومات.. جاءني بهذه المعلومات إلى.. إلى.. إلى ألمانيا.. إلى مصر.
أحمد منصور: ما طبيعة المعلومات.. اللي كان عنده مخطط بخلايا الثوار مثلاً؟
د. عبد الرحمن البيضاني: عرفنا إن.. يعني فهمت منه إن الخلايا في تعز تتكون من.. معاه الملازم..
أحمد منصور: أنا مش عايز أعرف الأسامي، أنا أتكلم عن عدد الخلايا، كم خلية؟
د. عبد الرحمن البيضاني: عدد الخلايا 3 خلايا، واحدة في تعز وواحدة في صعنا، وواحدة في الحديدة.
أحمد منصور: 3 خلايا ممكن يعملوا ثورة؟!
د. عبد الرحمن البيضاني: تعرف.. تعرف تحب تعرف أسماءهم؟
أحمد منصور: لأ، أنا بأسأل 3 خلايا ممكن يعملوا ثورة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: وخلية واحدة ممكن تعمل ثورة.. وكانت خطة الثورة كالآتي.
أحمد منصور: أمال ليه الثورات –اللي قبل كده- فشلت كلها؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لأنها لم تكن منظمة، لم تكن على.. على.. على.. لها برنامج، ولها هدف ولها مقومات، ولها دعم خارجي.
أحمد منصور: جاءك بالمعلومات وذهبتم إلى ألمانيا ووضعت أنت خطة الثورة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: وضعت.. وضعت خطة الثورة، وكانت في منتهى البساطة.
أحمد منصور: ما هي هذه الخطة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: خطة الثورة كانت في منتهى البساطة معنى معنا.. عدد جنود الإمام.. عدد جنود اليمن في تعز في تلك الأيام كانت حوالي من 800 جندي، كان معانا منهم 530 تقريباً، والضباط إذا حبيت أذكر لك أسماءهم أوز.
أحمد منصور: بدون تفصيل.
د. عبد الرحمن البيضاني: بدون ذكر أسماء، تمام قائد المدرعات وقائد المدفعية كانوا كلهم معانا من ضمن المجموعة، وكان تنقصهم بعض الذخيرة أرسلناها إليهم. فكانت خطة الثورة تبدأ بالآتي: أثناء نوبة.. نوبة.. شاويش (...) معاه مجموعة من 3 أفراد دايماً هم اللي بيحرسوا الإمام وكانت منضمة معانا.
في هذه النوبة يأتي الأحرار يقتحموا قصر البدر.. قصر.. الإمام في (...) علي الحيمي مفتش الأسلحة والذخيرة العميد.. الملازم علي الحيمي مفتش الأسلحة والذخيرة سيفتح أبواب المخازن والأحرار معاهم قنابل يدوية، ومعاهم مدافع رشاشة، وهيقتحموا القصر وينهوا الإمام، ويحتلوا المراكز الرئيسية داخل صنعا.. داخل تعز.
أحمد منصور: أنت كنت تعرف القصر جيداً؟
د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً عشت عشر سنوات مع الإمام، كل مسمار فيه عارفه، وبعدها بعد أن تنجح مهمة تعز تبدأ مهمة صنعا، صعنا عليها أن تبدأ كالآتي: عبد الله السلال كان الأخ عبد الله السلال كان رئيس حركة البدر مع مجموعة من الإخوة يصلوا إلى.. إلى البدر ويدينوا الانقلاب الذي حدث في تعز، إدانة، ويطلبوا منه الخروج معهم إلى محطة الإذاعة لإعلان بيان ضد الثورة، وبمجرد خروجه من قصر.. البشائر يقبض عليه، في تلك اللحظة بيكون بقية الخلايا تحفظت على كبار الشخصيات المهمة التي نخشى أن تقوم بأي عمل مضاد للثورة، مهمة العقيد حسن عامري –كان وقتها نائب وزير المواصلات ومدير اللاسلكي- مهمته احتلال إذاعة صنعا، وإذا لم يحتلها ينسفها.. مهمة خلية..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كل الخطة الاستراتيجية ديه حضرتك اللي حطيتها؟!
د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة.. لحظة أكمل.. أكمل كلامي: بعد ما تنتهي مهمة صنعاء بمهمتها تبدأ مهمة الحديدة بقيادة العميد حمود الجيفي، حمود الجيفي مهمته مع مجموعته أن يؤمنوا ميناء الحديدة لوصول القوات المصرية، وبمجرد ما أسمع قيام الثورة في تعز سأصل في طائرة خاصة، وكانت الطائرة مجهزة.
في مطار أسوان، وفيها محطة إذاعة تتصل.. تتصل بموجة على موجة صوت العرب لتقول: هنا الجمهورية العربية اليمنية.
إذا.. إذا.. إذا لم نتمكن من احتلال إذاعة صنعا، لأنه قلنا لهم: إذا لم تتمكنوا من احتلال إذاعة صنعا دمروها حتى لا تكون في اليمن إذاعتين، فهذه كانت خطة الثورة.
أحمد منصور: كل ده قبل 6 يونيو؟
د. عبد الرحمن البيضاني: قبل 6 يونيو واللي موجود في كتابي كلها بتفاصيلها كلها.
أحمد منصور: كتابك أنت بتقول اللي هو عايزه.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عندي وثائق، عندي وثائق لهذا الكلام، وثائق خطة الثورة موجدة عندي، وموجودة في الكتاب.
أحمد منصور: يا سعادة النائب، سعادة النائب امن أين لك بهذا الفكر الاستراتيجي؟
د. عبد الرحمن البيضاني: عرضنا.. عرضنا المهم.
أحمد منصور: بس جاوبني على سؤالي: من أين لك بهذا الفكر الاستراتيجي الذي تضع فيه خطة ثورة بهذا الأحكام؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت تتكلم مع نائب رئيس مجلس قيادة ثورة.
أحمد منصور: بعدين.
د. عبد الرحمن البيضاني: وقبل وقبلها.
أحمد منصور: وقبلها لم تكن، عفواً كنت تقيم في القاهرة.
د. عبد الرحمن البيضاني: من من الذي دعى إلى الثورة يا أخ أحمد؟
أحمد منصور: في الميكروفون هنا في إذاعة صوت العرب، لكن هناك من قام بالثورة ودفع دماءه!
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيد العزيز، من يدعو؟ وهل الرئيس عبد الناصر عندما فكر في قيام ثورة 23 يولية كان..
أحمد منصور: أنا ما ليش علاقة بعبد الناصر، أرجوك أنا بأتكلم تحديداً عن ثورة اليمن ودورك فيها، لا أدخل شيء في بعضه، أنا بأتكلم عن شيء محدد.
د. عبد الرحمن البيضاني: إذا كنت تعتقد إن هذا تفكير استراتيجي جيد فأنا أشكرك، لا أكثر من هذا، أشكرك.
أحمد منصور: لأ، أنا بأسأل حضرتك الآن.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأقول لك: هذا تخطيط.
أحمد منصور: هذه خطة استراتيجية تقتضي.. تقتضي فريق عمل عفواً، فريق عمل وأدوار مختلفة، والناس اللي حضرتك رسمت أدوارهم دول من المفترض يكونوا موجودين عشان كل واحد يعرف الدور اللي هيقوم بيه إيه.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز.
أحمد منصور: الثورات لا ترسم في إن الواحد يقعد في غرفة جميلة أو في غابة في ألمانيا ويحط خطة ثورة، وبعدين كل واحد لا يدري ما الدور الذي يقوم بيه.
د. عبد الرحمن البيضاني: يعني لو.. لو صبرت كنت سمعت لكنت سمعت عجباً.. بعد ما وضعنا هذه الخطة في في ألمانيا طلبت من عبد الغني مطهر أن عرضها على الأحرار داخل اليمن، وعلى الثوار داخل اليمن، ويعيدوا تنسيقها ويعيدوا النظر فيها، ويغيروا فيها كما يشاءوا هذه الخطوط الرئيسية.
جئنا أنا وعبد الغني مطهر إلى القاهرة، التقينا يوم 4 يونيو 62، التقينا مع محمد قائد سيف ومحمد قائد سيف ضابط.
وقام بثورة، وناقشنا معاه في هذا الموضوع، أضاف جزئية صغيرة جداً وهي إضافة بعض أفراد، ثم عرضنا نحن الثلاثة هذا الموضوع على.. الرئيس عبد الناصر وعرضنا عليه هذا المخطط، وقلت للرئيس عبد الناصر: إن هذا المخطط معرض للتغير والتبديل لما يرجع عبد الغني مطهر إلى تعز ويلتقي بالضباط الأحرار زملائنا، فعبد الناصر كان –يعني- شبه.. يعني.. في 6 يونية كان شبه متردد إما أن يقبل. وإما أن يرفض، لأن كان جهاز جزء من جهاز المخابرات لا يزال مقتنع باستحالة تنفيذ هذا هذا الموضوع، وجزء من المخابرات معانا، السادات معانا، فالرئيس عبد الناصر كان متردد. قلت: يا سيادة الرئيس، أنتم في 21 مايو 62، يعني قبل ما نجتمع ببضعة أيام الفصل التاسع من الميثاق اللي أنتوا أصدرتوه في القاهرة ينص على إن مصر مسؤولة عن أمن الأمة العربية كلها، وليس فقط عن أمنها وحدها، ثم إلى جانب هذا الفصل رمسيس التاني سنة من 33 قرن وجد إن أمن مصر وأمن الأمة العربية وأمن الجزيرة العربية كلها هو البحر الأحمر ويبدأ من باب المندب. ولذلك عزفت أنا على وتر الأمن القومي العربي"، إن.. لا.. قلت لسيادة الرئيس: البحر الأحمر عبارة عن زجاجة لها عنقين: عنق في بور سعيد وعنق في عدن عنق في الشمال وعنق في الجنوب، من يمسك عنق واحد لا يمسك شيئاً.
أحمد منصور: يعني المهم إنك سعيت إقناعه بكل.. بكل السبل.
د. عبد الرحمن البيضاني: أقنعناه عبد الناصر.. أقنعناه عاطفياً وسياسياً واستراتيجياً عسكرياً و.. تاريخياً
أحمد منصور: كان متخوف من إياه عبد الناصر؟
د. عبد الناصر البيضاني: متخوف من عدم نجاحها، بس لا أكثر ولا أقل، فكانت النتيجة إن عبد الناصر.
أحمد منصور [مقاطعاً]: مقومات النجاح كانت متوفرة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: في رأيي أنا كانت أنا عندي أمل إنها كانت كانت متوفرة، لأن ميناء الحديدة كان كان.. كان بني، الطريق من صنعا إلى تعز قد تم، الجيش اليمني اللي تم بناء اللبنات الأولى، البعثة العسكرية.
الثانية برئاسة العقيد حسن سيف الحسيني مع صلاح.. المحرزي وعادل السيد ومجموعة.. ومحمود عبد السلام، ومجموعة الضباط المكلفين بالتدريب أنشأوا مدرسة.. مدرسة الأسلحة الصغيرة، وأنشأوا مدرسة أنشأوا الكلية الحربية.
أحمد منصور: يعني ما تحدثنا عنه من قبل من عملية الإعداد.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا لم أتحدث هذا من قبل، وخرج على عبد المغني، وخرج حسين المسوري، وخرج الحميدي، وخرج.. يعني.. محمد مطهر، خرج عدد من الضباط اللي أصبحوا قادة مجلس قيادة الثورة.
أحمد منصور: كنت تتحدث من صوت العرب؟ كنت تتحدث من صوت العرب؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت سألتني بتقول لي: هل كانت مقومات النجاح موجودة أقول لك: نعم موجودة، لماذا؟ الميناء تم الحديدة، الطريق تم، الجيش بدأ.. دعم مصر الركن الرابع دعم مصر بدأنا فيه.
أحمد منصور: ليست هذه هي.. سيادة النائب أيضاً الثورات تقوم على الرجال ليس على الميناء ولا على..
د. عبد الرحمن البيضاني: لا، على الوسائل، الرجال وحدهم دون بدون وسائل لا يمكن أن يفعلوا شيئاً.
أحمد منصور: الآن كنت تلقي.
د. عبد الرحمن البيضاني: وبعدين أنت تكلم خبير ثورة، تكلمني أنا كخبير ثورة.
أحمد منصور: ما أنا من حقي أن أكلمك وأطرح ما أشاء وعليك أن تجيب.
د. عبد الرحمن البيضاني: تطرح ما تشاء آه، لكن تكلمني كخبير ثورة، أنا خبير ثورة، ولذلك بأقول لك: الثورة انتهت من 4 من 3 عناصر الأولى: الميناء والطريق والجيش، باقي دعم مصر، يعني الالتزام المصري المسبق بدعم مصر الركن الرابع، الخامس: إذاعة.. تمكيني من إذاعة الوعي من قيادة صورت العرب، باقي الوترين دول وكنا بنعزف عليهم.
أحمد منصور: وفتحت لك صوت العرب؟
د. عبد الرحمن البيضاني: بعدها مباشرة.
أحمد منصور: وفتحت لك جريدة مجلة "روزاليوسف"
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، فتحت مجلة روزليوسف في 22 يناير 62 أول مقر كان 22 يناير.
أحمد منصور: يعني في سنة 62 فتحت روزليوسف وفتحت صوت العرب لتلقي منها البيانات المختلفة.
د. عبد الرحمن البيضاني: أيوه.

وفاة الإمام وتغير موقف مصر من الثورة

أحمد منصور: ولكن في 19 سبتمبر 1962 مات الإمام أحمد، والأوراق كلها الخاصة بالثورة –يعني- اختلفت ومصر غيرت موقفها بشكل مفاجئ، منعت أنت من الحديث في صوت العرب، وأرسلت برقية عزاء إلى الإمام البدر من قبل الرئيس عبد الناصر فيما أعتبر أنه تغيير للدور المصري تجاه اليمن، لأن كان كنتم حدد تم عدة مواعيد للثورة، وهذه المواعيد لم.
د. عبد الرحمن البيضاني: لم تنفذ.
أحمد منصور: تنفيذ، مما جعل عبد الناصر يعتقد باستحالة قيام ثورة في اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: هو أول تاريخ ثورة تاريخ.. لقيام الثورة كان يوم 23.
أحمد منصور: 23 يوليو.
د. عبد الرحمن البيضاني: ولما.. لما فشلت يوم 23 يوليو ولم تقم، الرئيس عبد الناصر قال لي: إن أصحابك غير جادين وبدأ من هنا يتردد في الموضوع، للأسف. فقلت له: يا سيدي الرئيس، يعني فرق كبير ما بين المصريين واليمنيين، أنت هنا في 23 يوليه عندك مجموعة عسكرية منظمة "معتدل مرش" إلى قصر عابدين. لكن في اليمن الوضع مختلف جداً، فيه.. تتنازعهم عواطف متباينة القلق والخوف والأمل واليأس ورؤوس.. ويأتي في ذهنهم رؤوس الأحرار التي كانت معلقة على.. على.. في 48، وفي 55.
أحمد منصور: 55.
د. عبد الرحمن البيضاني: على الأشجار.
أحمد منصور: بخلاف العشرات الذين كانوا بعد موت في الشوارع.
د. عبد الرحمن البيضاني: فكانوا، يا سيادة الرئيس إحنا الآن نحمد الله إن أسرارنا لم تعلن حتى هذه اللحظة.
أحمد منصور: المهم.
د. عبد الرحمن البيضاني: في 28 سبتمبر أيضاً كانت مفروض 28 أغسطس.
أحمد منصور: أغسطس، نعم.
د. عبد الرحمن البيضاني: أغسطس كانت هتقوم ثورة أخرى فعلاً، وبعدها ترددت بيترددوا يعني وجدوا إن فيه أشياء ناقصة، وكان عبد الرحمن الإرياني تخلى عن رئاسة مجلس قيادة الثورة، فجاء.. على عبد المغني وهو أهم شخصية في الثورة، أرسل لي رسالة في 30 أغسطس يطلب مني إنه ينضم إليَّ تحت قيادتي وتحت مع هذه الواقعة.
أحمد منصور: بصفتك عندك الموارد، أنت اللي عندك العلاقة مع مصر.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، عندي..
أحمد منصور: وأنت المنفذ.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت ليه تمسك بالموارد؟ ليه..
أحمد منصور: هم كلهم يقولون ذلك، ليس كلامي أنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: الله!! هو كان مصطفى كامل عنده موارد؟! كان سعد زغلول عنده موارد؟!
أحمد منصور: ليس كلا في أنا.. ليس كلامي أنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: سعد زغلول كان كل الشعب التف حوله بدون موارد، الجيش كان ضده.
أحمد منصور: حتى الدكتور محسن العيني في كتابه (خمسون عاماً في الرمال المتحركة" تحدث أيضاً عن هذا الأمر: إن علاقتك بمصر الوثيقة التي كانت عن طريق السادات، علاقة السادات الوثيقة بك أيضاً من خلال تقديمه لعبد الناصر، هو الذي كان يجعل الأحرار يضطروا إلى أن يربطوا علاقتهم معك.
د. عبد الرحمن البيضاني: وهو حتى لو كان صحيح، ولو حتى لو كان هذا.. صح، ما هو المانع؟
أحمد منصور: أنا الآن في 25 سبتمبر 62 أعلن مجلس وزراء جديد برئاسة البدر في اليمن، وتقرر إعلان الثورة، وأنت ذهبت إلى السادات ترجوه أن يسمح لك فقط بإلقاء بيان.
د. عبد الرحمن البيضاني: أخير.
أحمد منصور: أخير ووحيد من صوت العرب، في الحلقة القادمة نبدأ بهذا البيان.
د. عبد الرحمن البيضاني: وهو كذلك.
أحمد منصور: وهو كذلك.
أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا أشكرك على سعة صدرك.
أحمد منصور: دا سعة صدر سعادتك أنت، أنا مفيش مشكلة عليَّ أنا.
كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمني، ونائب رئيس الجمهورية الأسبق) في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.