مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - مصطفى بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق
تاريخ الحلقة 23/09/2000





مصطفى بن حليم
أحمد منصور

أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق، سيد بن حليم مرحبًا بك.

مصطفى بن حليم:
مرحبًا بلك، يا أهلاً وسهلاً.
أحمد منصور:
نبدأ هذه الحلقة من حيث تقديمك لاستقالتك الأخيرة التي قُبلت في السادس والعشرين أو التي تقدمت بها في السادس والعشرين من مايو عام 1957م، ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعتك إلى الاستقالة؟
مصطفى بن حليم:
في الواقع، الأسباب الحقيقية، كان لها أسباب سياسية عميقة، ذكرت لك إن بدينا (بدأنا) نتفاوض مع البريطانيين بعد الاعتداء الثلاثي، وكنت بديت أتفاوض معاهم حتى قبل الاعتداء الثلاثي، عندما زرت لندن، وكانت طلباتنا كثيرة، زيادة العون أنا كان ملخص كلامي إنه لا يمكن أن يكون فيه معاهدة صداقة وتحالف ما بين جيش ثلاثة آلاف جندي وحفاة غير مدربين، وجيش من أكبر جيوش العالم وشعب من أفقر شعوب العالم وشعب من أغنى.. يعني إذا كان نبغي أن تكون معاهدة صادقة لابد أن يكون فيه نوع من التوازن، طبعًا بعد الاعتداء الثلاثي زادت بعض المطالب مطالب نطلب منهم أن يكون لنا رقابة على قواتهم، ونتأكد تأكد بدون أي شك في إنهم بيقبلوا أن يكونوا تحت رقابتنا في حالة وجود أي طوارئ، في الشرق الأوسط.
يعني شروط صعبة، ولكني كنت أعتقد أن الظروف مواتية حتى أقلب هذه المعاهدة إلى شيء أقرب إلى مصالح ليبيا بكثير.
أحمد منصور:
قَبِل البريطانيون هذه الإضافات التي أضفتها؟
مصطفى بن حليم:
قبلوا الدخول في المفاوضات، وكلفت محمود المنتصر سفيرنا هناك وهو الذي وقع الاتفاقية الأولى..
أحمد منصور(مقاطًعا):
كان رئيس وزراء من قبل.
مصطفى بن حليم:
كان طبعًا من قبل أنه يبدأ، أعطيته الخطوط الرئيسية، وكنت أشعر بأنه متردد ولكني استعلمت الناحية الوطنية، قال لي سأعمل جهدي..
أحمد منصور(مقاطًعا):
صحيح كان المنتصر يميل إلى البريطانيين؟
مصطفى بن حليم:
طبعًا،كان يميل إليهم، وهو يثق فيهم أكثر، على أي حال، مع الأسف، وشيء ما كنت متوقعة أبدًا من محمود، وما اطلعت عليه إلا أخيرًا عندما اطلعت على الوثائق الرسمية السرية، محمود لم ينقل وجهة نظري بأمانة بل لم يؤيدها، هذا السبب ما هو السبب اللي سبب الاستقالة، اللي سبب الاستقالة هي إن مع الأسف جماعة من المستفيدين في طبرق، مستفيدين من التأجير، شقق وفيلات للقوات لبريطانية، بعض منهم من أفراد الحاشية مع الأسف.
عملوا نوع من الوفد، وكتبوا مضبطة وقدموها لمولانا الملك، يطبلوا منه أن يحميهم من الضرر اللي سيقع بهم من خروج البريطانيين..
أحمد منصور(مقاطًعا):
كأن خروج البريطانيين أصبح وافقًا الآن الكل أصبح يتحسب له؟
مصطفى بن حليم:
طبعًا فيه مفاوضات ستبدأ، المفاوضات هذه إما تفشل وإما تنجح، إذا نجحت معناه هيخرجوا، مع الأسف الملك تحت الرغبة في إرضاء الجميع وتحت الرغبة في حماية الناس دول، لم ينظر إلى الناحية الوطنية السياسية الكبيرة، فوعدهم ونادى السفير البريطاني، وقال له، ما فيه مفاوضات الآن جاءني السفير البريطاني، وقال لي: والله يا فلان إحنا، أنا زرت جلالة الملك، وقال لي: كذا كذا وأنت ملح على التفاوض ولو أنا إحنا نصحناك بأنه ربما الوقت مش مناسب، ولكن سنبدأ على أي حال، أسأل: بس قول لي: من هو اللي أتبع كلامه؟
أنا بدون تفكير قلت له: أنت علاقتك بوازرة الخارجية، وما يأتيك من وزارة الخارجية هو اللي يمثل ليبيا، وأخذت طيارة، ورحت للملك، قابلت الملك، قلت له قال لي: صحيح جاني فلان وفلان وفلان، وأنا رغبة في حمايتهم..
أحمد منصور(مقاطًعا):
فلان وفلا مين دول؟
مصطفى بن حليم:
من سكان طبرق، وجماعة يعني، هو ما شعر بأن اللي دفشهم حواليه هو جماعة الحاشية بس لم يكن فيهم (البوصيري الشلحي) ولكن هم البوصيري ترك الموضوع يمشيه.
أحمد منصور:
يعني هم يريدون البريطانيين يستمرون في احتلال ليبيا لأنهم يؤجرون بيوتهم للبريطانيين، وبالتالي لو خرج البريطانيون سيخسرون هذا الإيجار، يعني قضية احتلال البلد أو البقاء فيها لا تهمهم بحال من الأحوال.
مصطفى بن حليم:
ما هي احتلال مرة ثانية، أقول، هم كانوا يروا إن فائدتهم في بقاء القوات البريطانية حتى يؤجروا بيوتهم.
أحمد منصور:
يعني البلد مؤجرة قاعدة، ودول مؤجرين بيوت، نفس المعادلة يعني.
مصطفى بنت حليم:
على أي حال، هذا الذي حدث وطبعًا قلت هذا ما هو الطريق لمعالجة الموضوع الطريق إن إذا كان فيه بطالة، وكان فيه كذا ممكن أن نعمل مشروعات كذا واقتصادية، فرجعت بشعور تام إن ما عاد فيه فايدة من بقائي، من ناحية فيه تكسير عصيان مع الحاشية، وفيه تأثير على الملك، وما فيه من يدافع عن هذه السياسة عند الملك، وأنا مهما كان إيش اللي طالع لي من الشغلة دي، وقلت، ولكن..
أحمد منصور(مقاطًعا):
طالع لك من شغلة إيه؟
إنك تكون رئيس وزراء؟
مصطفى بن حليم:
رئيس الحكومة يعني.
أحمد منصور:
طبعًا إزاي يعني كل الناس تصبو إلى الحكم وإلى السلطة؟
مصطفى بن حليم:
والله أنا ساعتها كنت أرغب في الاستقالة، وأصارحك بأني كنت أسعد الناس لو قبلت استقالتي، لأنه عبء أكثر من اللازم، على أي حال.
مصطفى بن حليم:
لكن مع وجود العبء أيضًا هناك وجود للسلطة والسيطرة والنفوذ والوجاهة وكل ما يسعى الناس إلى الوصول إلى السلطة فيها.
مصطفى بن حليم:
أنا ما كنت أشعر الشعور هذا.
أحمد منصور:
ما فيه أحد بيتقدم في العالم العربي إلى السلطة، ويكون موجود فيها ثم يفكر لحظة في الاستقالة.
مصطفى بن حليم:
سيجيك رواية تانية بعدين تؤكد لك مع الأسف أقولها لك: إني الوحيد اللي استقلت، كل رؤساء وزارات ليبيا، وإن الملك كان آسف جدًّا عن أنه يقبل هذه الاستقالة على أي حال، هذا هو الواقع لأن ما فيه سلطة وأنا كل يوم بتنافر وبتصارع مع جماعة القصر فيه نرفزة، فيه عكننة، ما تستطيع، ولو كان فيه مع الملك مباشرة والله ما فيه إشكال.
أحمد منصور:
لكن كان هؤلاء يحولوا فيما بينك وبين الملك في كثير من الأحيان.
مصطفى بن حليم:
طبعًا، شرحت لك إنه كان أحكي مع الملك وأتفاهم معها، وأنا أطلع من هناك يتبدل من هنا على أي حال.
أحمد منصور:
يعني صعوبة التفاهم ربما تكون السبب والدافع الرئيسي لتقديم الاستقالة؟
مصطفى بن حليم:
شعرت بأن أنا ماشي في سياسة خطيرة مهمة للبلد، وإني غير مؤيد من أهم عناصر في الدولة.
أحمد منصور:
حينما تقدمت باستقالتك، قبلها الملك هذه المرة مباشرة؟
مصطفى بن حليم:
خليني أنا أحكي لك، فكتبت استقالة بسبب آخر، الاستقالة كان سببها نقل صديق المنتصر وعدم نقله وكذا وكذا، موضوع تافه، سفير في القاهرة ومشاغب وكذا على أي حال كلمت الملك، وقلت له ما كلمت الملك، آنا آسف، أرسلت برقية للملك وكانت برقية شديدة جدًّا، كانت زوجتي دايمًا تقول استقيل يا مصطفى، اخرج مالك ومال ها الشغلة هذه، يا أخي أنت في شغلك المهني أحسن لك ميت (مائة) مرة، لما دخلت علي وأنا بمضي بالبرقية السرية للملك، ابتدت تصرخ كيف تكتب هذا، أرجوكي..
أحمد منصور:
تصرخ إيه؟تعترض على استقالتك؟
مصطفى بن حليم:
تعترض على اللهجة.
أحمد منصور:
ما الذي ذكرته؟ وما الأسلوب الذي استخدمته؟
مصطفى بن حليم:
قلت له: إنه ما عاد أستطيع أن أحكم البلد بهذه الطريقة، وفيه تردد مولانا الملك ما يجعلني أضحوكة أمام الناس، وهذا.. يعني كلام كان شديد، وأرسلت، رد بعد منها بساعتين، يقول فيه: إني أنا أتعبتك.
الملك كان لطيف وحيكم ومن الصعب إغضابه، أنا أتعبتك وكذا، وعلى أي حال..
أحمد منصور(مقاطًعا):
يعني معلش، يعني دي شهادة تاريخية للحظة حاسمة في حياتك السياسية وفي تاريخ ليبيا السياسي، فصل لي في ها الكلام اللي ذكرته للملك في البرقية، ونص الكلام أيضًا ذكره لك الملك.
مصطفى بن حليم:
صعب علي أني أتذكر الكلام، أصل..
أحمد منصور:
لأن أنا شفت في مذكراتك كلام تاني غير اللي أنت بتقوله دلوقتي.
مصطفى بن حليم:
إيش اللي شفته؟
أحمد منصور:
يعني اللهجة القاسية التي تتحدث عنها وهذه الأشياء، والسبب الرئيسي في موضوع تأجير البيوت للبريطانيين، هذه أشياء أنت ربما تتحدث عنها للمرة الأولى.
مصطفى بن حليم:
أتحدث عليها للمرة الأولى لإلحاحك علي، أما أنا ما رغبت أبدًا أن أنشر الأسباب الحقيقية اللي كانت تمس الملك.
أحمد منصور:
إحنا عاوزين الأسباب الحقيقية لأن الناس لازم تعرف.
مصطفى بن حليم:
هذه هي الأسباب الحقيقية، لم أقلها في ساعتها لأني كنت أخشى أن تفسر تفسير سيئ للملك، أما الآن وقد شرحت الموضوع، وشرحت الأسباب اللي أفهمها ولكني لا أوافق عليها اللي دعت مولانا الملك أن يتخذ هذا القرار أمكني أن أقول القصة كاملة، لكن أنا في الأول.
أحمد منصور:
طب كمل لي القصة بالكلام اللي دار بينك وبين الملك في البرقيات الأخيرة.
مصطفى بن حليم:
البرقية الأولى كانت شديدة مني، إني أشعر بأني لا يمكن أستطيع أستمر في الحكم وكل يوم فيه تردد، بنتفق على شيء ثم نرجع مرة ثانية، ومن هذا الكلام هذا.
أحمد منصور:
يعني أليس هذا اتهام للملك يقارب نفس الاتهام اللي اتهمته به أثناء رجوعك من وداع الملك سعود؟
مصطفى بن حليم:
أيوه بس فيه فرق بين غني انفجر وفيه فرق بين إني أملي برقية، لما تملي برقية بتستعمل ألفاظ أقل شراسة وأقل عنف، فرد قال أنا أتعبتك، وربما المسألة من إن إحنا ما بنشوف بعضنا أكثر، على أي حال، ابعث لي استقالة بس بلاش اللهجة هذه، فكتبت استقالة هي اللي أعلنت وأرسلتها مع..
أحمد منصور(مقاطًعا):
عبد المجيد كعبار.
مصطفى بن حليم(مستأنفًا):
وعبد الرازق شلوف ليش عبد الرازق شلوف؟
لأن عبد الرازق شلوف شديد يعني صريح مع الملك، وكنت أخشى دائمًا لأن عدة استقالات لم تقبل أخشى إني.. وقلت له يا عبد الرازق..
أحمد منصور(مقاطًعا):
لماذا لم تذهب لتقديمها بنفسك؟
مصطفى بن حليم:
لأني كنت في حالة عصبية، وكنت أخشى إن يزعل مني الملك ساعتها.
أحمد منصور:
ليه اخترت عبد المجيد كعبار؟
مصطفى بن حليم:
لأنه كان نائب رئيس الحكومة.
أحمد منصور:
انطباع كعبار إيه والرسول الآخر لما قلت لهم عن دي استقالتك، وأنت قلت لي إنك لم تخبر أحد عن نيتك الاستقالة؟
مصطفى بن حليم:
لم أخبر أحد تاني من مجلس الوزراء وجاي لك في التفصيل، والسبب سأذكره لك وقلت لعبد الرازق: إذا الملك تردد، قل له مصطفى سيغادر البلد بكرة، أنا أعرف إن عبد المجيد ما يقولها له، لكن إنت تقدر تقولها له: عبد الرازق أقرب لي من عبد المجيد، ولا مطمع له في رياسة الحكومة، وذهبا.. ليلتها كنت بأدافع في مجلس النواب عن موضوع كنت معارضة معارضة شديدة، والملك فرضه فرض، لما ما استطاع أن يقنعني، اتصل بالولايات، مسألة تعديل حدود الولايات.
أحمد منصور:
نعم.
مصطفى بن حليم:
وجعلني أمام الأمر الواقع، واضطريت أن أدافع عن الملك وعن خطة أنا كنت كارهها، ولا أوافق عليها.
أحمد منصور:
وده أدى إلى أزمة سياسية، تعديل حدود الولايات.
مصطفى بن حليم:
أيوه، مرة تانية، كان باستطاعتي إني أقول، والله يا جماعة ها الخطة هذه اللي (ترسلوها) ما أنا موافق عليها، كنت أقدر أطلعهم على ردودي على جلالة الملك وكان دوسيه كامل فيه مراسلات، لكن أنا مرة ثانية أحافظ على مؤسسة الملك لأني دائمًا كنت أرى إن هذه المؤسسة مهمة جدًّا الوزارات تروح وترجع، مؤسسة الملك يجب أن يُحافظ عليها.
طيب، رجعت بعد جلسة مجلس النواب، جاءني عبد المجيد وعبد الرازق وقالا إن الملك يقدر عملك، وقبول استقالتي منشورة هنا شكر على أعمالي الممتازة في خدمة ليبيا، وهذا لم يرد في قبول استقالة أي رئيس حكومة قبل مني أو بعد مني.
أحمد منصور:
إذن أنت بتقول إن مفيش حد استقال، يعني أقيلوا.
مصطفى بن حليم:
لكن علنًا، كانت استقالا ت، وقالا إن الملك اشترط علينا حاجتين، أن تعين مستشار خاص له، بمرتب رئيس حكومة وبروتوكول رئيس حكومة، وحتى لا يقال إن هناك عنصرية لأن أنا من برقة، والملك فيعين كذلك محمود المنتصر في نفس المنصب.
أحمد منصور:
يعني وضعك بعد الاستقالة أنك عينت مستشارًا خاصًّا للملك براتب رئيس وزراء؟ وعين محمود المنتصر رئيس أول حكومة بعد الاستقلال في نفس الدرجة؟
كان لك أي دور في عملية الاستشارة هذه؟
مصطفى بن حليم:
لم أقم بأي استشارة.
أحمد منصور:
ولم يستدعك الملك لأي شيء؟
مصطفى بن حليم:
المسائل الشخصية، المسائل الاجتماعية.
أحمد منصور:
كيف كانت حياتك بعد الاستقالة؟
مصطفى بن حليم:
بعد كام شهر رحت للملك قلت: والله أنا أشكرك، مرتب كبير، وكذا لكن..
أحمد منصور:
كام وقتها كان يوازي؟
مصطفى بن حليم:
ما أذكر والله يا أخ أحمد.
أحمد منصور:
تذكر ثروتك كانت كام بعد ما خرجت من الحكومة؟
مصطفى بن حليم:
ثروتي بعد ما خرجت من الحكومة كتبت بها بيان كامل لمحكمة من أين لك هذا التي أنشأها الانقلاب، عندما قام الانقلاب كونوا هذه المحكمة، وطلبوا من جميع المسئولين الليبيين إلى درجة مدير عام أن يقدموا ثروتهم عندما استقالوا من خدمة الدولة.
في حدود خمسة عشر يوم كتبت لهم كل شيء وبمصدره من الأول إلى الآخر.
أحمد منصور:
ممكن تقول لنا مصدر ثروتك كانت كام لما خرجت من الحكومة؟ وكان مصدرها إيه؟ لو تفتكر.
مصطفى بن حليم:
عدة آلاف من الجنيهات، والله ما أذكر، عدة آلاف من الجنيهات يمكن عشرين خمسة وعشرين ألف جنيه.
أحمد منصور:
فقط؟
مصطفى بن حليم:
فقط، فقط، فقط، والدليل على هذا أني لم أقدم للمحكمة لمحكمة.
أحمد منصور:
من أين لك هذا؟
مصطفى بن حليم:
لأنه ما كان فيها، كل شيء في مصدره.
أحمد منصور:
من 1957م إلى 1969م وهو تاريخ الانقلاب تحولت إلى ملياردير في ليبيا، وأصبح لك شركات وبنوك ومؤسسات،..
مصطفى بن حليم(مقاطًعا):
لا ملياردير لا.
أحمد منصور:
مليونير وقتها ملياردير في هذا العصر.
مصطفى بن حليم:
خليني ارجع قبل هيك كان فيه لما جيت أنا للملك وقلت له: أنا تعبان، لأني ما بعمل شيء والله ما بدي أفرض عليك رأي ولا شيء، ما أنت في حاجة لاستشارتي فأنا اتركني أخش.
فال: لا لا أنا أبغي إنك أنت تروح تكمل عملك نحو الجزائر.
أحمد منصور:
الجزائر؟
مصطفى بن حليم:
لا، عملك مع الجزائريين يعني.
وأبغي إنك أنت تذهب إلى باريس كسفير، مولانا الملك أنا أذهب لباريس كسفير والفرنساويين عارفين نشاطي، فقال: لا لا.. هم يصدقوك أكثر من أي حد تاني لأنهم يعرفوا إنك أنت كلمتك ستصدق عندنا، والجزائريين، والله يا أخي لقيتها فرصة قلت خليني أطلع من هنا.. البلبلة هذه اشترطت على الملك أن تكون فترة سفارتي سنتين أو أن تبدأ مفاوضات أولية بين الجزائريين والفرنسيين، وهذا ما حدث، لما جيت لباريس،جئت لديجول وعدة مقابلات وعدة كلام مع ديجول ومع أنصاره، وكان عندي بعض الأصدقاء حواليه من الجماعة الليبرال خصوصًا الله يرحمه (موريس ديمرفيه) اللي توفى من كام يوم، وهذا قصته من أغرب ما يمكن سنة 1950م كنت ذاهب إلى الإسكندرية في سيارتي الخاصة، وأصر قائد الحدود الليبية أن يرافقني إلى السلوم، في السلوم وجدت شخص أجنبي بس معها سيارة سيتروين ولعينتا شارة هيئة سياسية، ما هو قادر.. يتفق مع مأمور المركز، وكان لا يتحدث الإنجليزية.
فقلت له، قال لي: أنا فلان سفير فرنسا في القاهرة تدخلت و..
أحمد منصور:
ترجمت بينهم.
مصطفى بن حليم:
ترجمت بينهم، مش هذا المهم، وبعدين قلت للعقيد (قيس قدورة) أتذكر اسمه الله يرحمه، قلت له: شوف، ما عندنا إمكانيات وحاجة، فدير بالك منه، ووصي متصرف طبرق ومتصرف إدرنة، بالفعل يعني، أخذه معاه.
وأنا كملت إسكندرية..
أحمد منصور(مقاطًعا):
فنشأت بينك وبينه علاقة أنت في لقاءاتك مع ديحول أثناء وجودك كسفير لليبيا في فرنسا بعد سنة 1957م هل لعبت دور فيما يتعلق بالثورة الجزائرية وكان (بن بيلا) والمجموعة التي اختلفت من قادة الثورة الجزائرية من قبل الفرنسيين أثناء عبورهم بطائرة من بين الرباط وبين تونس.. هل لعبت أي دور في وضع بن بيلا وفي وضع اتفاقية (إيفيانو) وغيرها من الأمور المتعلقة..؟
مصطفى بن حليم(مقاطًعا):
أدوار.
أحمد منصور:
أدوار.. بإيجاز ممكن تقول لنا طبيعة الدور اللي لعبته؟
مصطفى بن حليم(مقاطًعا):
كان بيني وبين أحمد بن بيلا صلة مباشرة عن طريق محاميه المغربي، وكان هو في سجن (لاسونتيه) اللي في باريس، وأدوار كثيرة جدًّا آخرها، واحد منها كان يعني كان فكاهي شوية، بحكي مع الجنرال ديجول بأقوله بالفرنسية طبعًا، ديجول تتفاهم معها بالفرنسية وإلا لا تتفاهم، بأقوله جنرال يعني، الآن أنتم نقلتم، كانوا ساعتها نقول أحمد بن بيلا من السجن إلى إقامة جبرية، بأقول له: إذا نحن في العالم الإسلامي كله نرى إن من المهم جدًّا أن يكون الجنرال ديجول على رأس فرنسا حتى تتفاوض مع الجزائريين في نفس الوضع، في نفس الفكرة إحنا نرى ضرورة أن يكون أحمد بن بيلا رئيس الوفد الجزائري وإذ بديجول وجهه يصفر، وقال لي بالفرنسية بطريقة هيك كده
Vous… Le general Degole et Legeneral Ben Bella
تود أن تقول الجنرال ديجول والجنرال بن بيلا أنا ساعتها أدركت، أدركت الخطأ الكبير اللي وقعت فيه، قلت له: يا جنرال أنا لا أعني المقارنة ولو أني كمسلم عندما أقارنك برجل مجاهد لاستقلال بلده، فأنا لا أظلمك، لأنك أنت جاهدت في استقلال بلدك، وأنت رفضت أن تخضع للألمان، ابتدا وجهه.. فقال لي: أنا أشكرك على فصاحتك، ولكني هذه الفصاحة لن تجعلني أبدل اسمي إلى (شارل بن بيلا) بس بعد هيك، عينه (لوين جاك..) أخر عهدي معها في باريس، العقد الأول كان صعب كتير جدًّا، وكانت أول مقابلة، مقابلة شديدة لأن كان فيه موضوع خاص بفلسطين و(بجولدا مائير) وزعل (غضب) الجنرال وقال كلام شديد بأنه معجب بإسرائيل ومعجب بكذا كذا، على أي حال.
أحمد منصور:
إلى متى بقيت سفير في فرنسا؟
مصطفى بن حليم:
هقول لك، إلى شهر يناير سنة 1960م.
أحمد منصور:
بعد يناير 1960م إلى 1 سبتمبر 1969م ما طبيعة الدور السياسي الذي كنت تلعبه؟
مصطفى بن حليم:
حاجات بسيطة جدًّا.
أحمد منصور:
أهمها؟
مصطفى بن حليم:
أهمها محاولة إعادة فكرة الجمهورية اللي كلفني بها الملك، بس هادي هتاخد وقت كتير.
أحمد منصور:
ما أريد أغرق فيها، خاصة إنها محتلة جزء كبيرة في مذاكرتك، متى بدأت أعمالك الخاصة؟
مصطفى بن حليم:
بمجرد خروجي.
أحمد منصور:
يعني في الفترة من 1950م إلى 1960م وهي فترة تواجدك في السلطة في ليبيا كوزير..
مصطفى بن حليم:
لم تكن لدي..
أحمد منصور(مقاطًعا):
كناظر، كرئيس وزراء، كسفير.
مصطفى بن حليم:
لم تكن لدي أي أعمال خاصة بل رفضت مشاركات عدة من أصدقاء لي، بعض منهم غير ليبيين كذلك، قلت لهم لا يمكن أن أتهم بأني بستغل مركزي الحكومي بعد ما أخرج يكون خير إن شاء الله.
أحمد منصور:
كنت تسعى للقيام بأعمال خاصة، أو طبيعة تركك لمسئولياتك الحكومية هي التي دفعتك إلى أن تفكر في العمل الخاص؟
مصطفى بن حليم:
أنا أرى أنه من الخطر على كيان الدولة أن يتولى المسئول عمل خاص له علاقة بالدولة.
أحمد منصور:
لكن أنت بتهتم إن أنت استغليت فترة وجودك في السلطة لبناء علاقات مع الشركات استغليتها بعد كده في بناء الإمبراطورية الصناعية الخاصة بك والمالية؟
مصطفة بن حليم:
العلاقات اللي بنيتها مع شركات البترول اللي أفادتني فايدة كبيرة هي علاقات مبينة على الاحترام المبتادل، وعلى علاقة أساسها العدل والتفاهم.
لما خرجت من الحكومة تسابقت الشركات في التعامل معي..
أحمد منصور(مقاطًعا):
كإيه؟ التعامل معاك كإيه؟
مصطفى بن حليم:
أنا أول ما علمت، أول ما خرجت من الحكومة أو قبل ما اتصل بالحكومة، اتصلت بي شركة (بكتل) وقالوا إنهم يرغبوا أن أكون وكيل لهم قلت لهم: أنا لن أكون وكيل لأحد، أنا عندما أخرج من الحكومة سأكون شركتين شركة للهندسة والإنشاء، إذا تبغوا تساهموا فيها مرحبًا بكم.
أحمد منصور:
شركة (بكتل) كبرى الشركات الأمريكية العالمية في موضوع الإنشاء و..
مصطفى بن حليم:
ودعتني شركة (براون أروت) بعتوا مندوبين كبار منهم.
أحمد منصور:
تتبع أي إيش هذه الشركة؟
مصطفى بن حليم:
براونا أروت رقم اتنين في الولايات في العالم.
أحمد منصور:
برضو في الإنشاءات وفي الهندسة؟
مصطفى بن حليم:
في الإنشاءات البترولية، وصلتهم قوية (بجونسون) وقابلت جونسون، ذكرت لك قبل كده، قابلت جونسون وهو زعيم الأغلبية عندما كان في بيت هيرمان براون أحد أصحاب الشركة، فاتفقوا معي على إنهم يساهموا في الشركة.
أحمد منصور:
يساهموا في أي شركة؟ أنت أموالك كانت إيه في الفترة دي عشان تدخل في مساهمات مع شركات عالمية؟
مصطفى بن حليم:
آه.. سؤال وجيه جدًّا، الشركة هذه يا سيدي قبلوا أن تكون في الحدود اللي أستطيع أن أساهم فيها..
أحمد منصور(مقاطًعا):
سنة 1957م كان عندك خمسة وعشرين ألف جنيه، سنة 1960م كان عندك كام؟
مصطفى بن حليم:
الشركة اللي أسسناها كان رأسي مالها خمسة عشر ألف جنيه.
أحمد منصور:
فقط.
مصطفى بن حليم:
دفعت فيها أنا سبع آلاف وستمائة وهم دفعوا الباقي.
أحمد منصور:
ده كان مبلغ كافي لتأسيس شركة؟
مصطفى بن حليم:
مبدئيًّا كان كافي.
أحمد منصور:
إيه دور الشركة هذه؟
مصطفى بن حليم:
دور الشركة هذه الدخول في عطاءات، وأنت معاك شركة كبيرة، فوراءك المعدات وكذا اللي تقدر تستغلها، فيه الشركات اللي فيها أدوار كثيرة جدًّا بتقدر.. فدخلنا ودخلنا في أول عطاء.
أحمد منصور:
كان؟
مصطفى بن حليم:
كان لشركة (إسو) Esso ال System تبعها جلب البترول إلى البحر.
أحمد منصور:
جلب البترول إلى البحر؟
مصطفى بن حليم:
أيوه.
أحمد منصور:
يعني جلب البترول من الصحراء إلى البحر عبر أنابيب؟
مصطفى بن حليم:
عبر أنابيب ثم تحميله أنابيب بحرية.
أحمد منصور:
كان رأس مال المشروع ده قد إيه؟ أو عطاؤه قيمة العطاء.
مصطفى بن حليم:
من عشرة إلى اثنا عشر مليون، كان سنتها كان المبالغ بسيطة لسه.
أحمد منصور:
عشرة، اثنا عشر مليون ورأس مال شركتك خمسة عشر ألف جنيه؟
مصطفى بن حليم:
سيادتك بتخلط ما بين حاجتين ثمن المشروع شيء ورأس مال الشركة اللي تقوم به شيء، رأس مال الشركة ممكن أن تزوده بقروض، وممكن تزوده بمعدات وحاجات كتيرة جدًّا، قدمنا إحنا وبراون أروت، براونت أروت قدمت.
أحمد منصور:
أنت شريك مقيم يعني؟
مصطفى بن حليم:
هم كشركاء معايا في الليبية للهندسة والإنشاء وكذلك براون أروت مع الأسف كنا أعلى عطاء، فجاءني رئس مجلس إدارة ال (إسو) ليبيا اللي هو (إكسون) هو كان صديق، ويعرفني من أيام زمان قال لي: يا فلان إحنا نأسف كتير جدًّا.
أحمد منصور:
يعني لم يرسَ عليكم العطاء؟
مصطفى بن حليم:
نعم؟ لأ، والعطاء رسا على شركة (بكتيل) هذه القصة كتير مهمة، وتنفي عني كثير من الشبهات، ولكن نحن، هذه فرصة إن إحنا نرد لك بعض الجمايل، لأنه في عهدك كان عهد نظيف، يعني ناس كان في عهد تفاهم وتعاون ونظيف، جاء بعد مني عهد لا داعي لذكره طيب..
أحمد منصور(مقاطًعا):
لا أنا سأتناول معك الوزارات كلها إلى الفاتح من سبتمبر.
مصطفى بن حليم:
خلينا واحدة واحدة، فنحن نود أن نتفاوض مع شركتك في جزئين، في جزء يسمى أنابيب التجميع وأنت في الحقل جمع سموها Gathering System والـ Gas-oil Separator آلات اللي تفصل الغاز عن الـ..
أحمد منصور(مقاطًعا):
عن البترول.
مصطفى بن حليم:
هذا التفاوض فيه، يعني التفاوض غير العطاء.
أحمد منصور:
يعني أنت الآن تدخل مقاول من الباطن مع الشركة التي رسا عليها العطاء.
مصطفى بن حليم:
لا، لا ،لا.. الشركة اللي رسا عليها العطاء رسا عليها Trunk line والـ Sea line هذا مهما كان.
أحمد منصور:
كده مش عطاء الآن اتفاق مباشرة.
مصطفى بن حليم:
اتفاق مباشر، اتفاق مباشر بالتفاوض التفاوض طبعًا، أجدى كثير للمقاول.
فشكرته قلت له: ممتاز، جبنا (كرو) أنا وجماعة من براون أروت، وبدينا نتفاوض معاهم.. قدمنا في الـ System الثاني اللي كان لشركة أواسيز Oasis اللي هي مجموعة من ثلاث شركات ماراثون أويل.
Marathon Oil
وكونتينـنـتال أوبل Continental Oil وأميرادا Amerada وكان اتفاقهم، إن كان سنتين تتولى شركة إدارة مصالح الشركة قدمنا، وما جاني رد، وبعدين رئيس مجلس إدارة ماراثون اللي كانت متولية الموضوع، وبعرفه، صديقي، أرسل لي أحد مساعديه اللي بعرفه أنا، الله يرحمه اسمه (ألبرت لاجر) جاني إلى طرابلس قال لي: فلان يدعوك إلى اجتماع في نيويورك هو بييجي من (فيل) (لأوهايو) إلى.. وأنت رحت، والله ما أنا عارف على إيش متوقع إنه هيكون فيه كلام على العطاء الأخير فجيت حكيت، معاه إيش فيه؟
قال لي: والله يا فلان مع الأسف أنتم أعلى عطاء كل مرة أعلى عطاء، بس أنا وجدت وطريقة لحل الموضوع هذا، إذا توافقني، أنا أعملها على طول الآن، إيش؟ قال لي: أسمع أنت شركاؤك براون أروت اللي هي ملك هيرمان وجورج براون هادول أصدقائي أستطيع أن أراضيهم اليوم وأغضبهم بكرة، بس أنت صديقنا ونحن نود لك كل خير ولا ننسى التفاهم اللي كان بيننا، وأؤكد لك كان تفاهم نظيف وأنا فخورة به.
أحمد منصور:
دي مش رشوة طيب؟
مصطفى بن حليم:
والله حسب ما تراها، خليني أكمل لك القصة وبعدين أنت، رشوة بعد ما خرجت من الحكم.
أحمد منصور:
يعني مكافئة لك على الخدمات التي قدمتها لهم أثناء وجودك في السلطة.
مصطفى بن حليم:
يا سيدي، الرشوة مبلغ يدفع لشخص كي يعطيك شيء لا تستحقه أو يحرم الدولة من شيء تستحقه.
أحمد منصور:
ما هو الآن دخل تفاوض مباشر معاك؟
مصطفى بن حليم:
برغبة منه إذا كنت تسميها دي رشوة أنا..
أحمد منصور:
كشكل من المكافئة لك على ما قدمته من خدمات.
مصطفى بن حليم:
لا، ما قدمت لهم خدمات، قدمت للكل، ولوطني قبل منهم، أنا ما قدمت الخدمات هذه للشركات، قدمتها لوطني، لأن فيه قانون للبترول وأبقى أن يكون هذا القانون مثالي للجميع، وأن تأتي الشركات، وتبحث عن البترول في جو من النزاهة، وهذا اللي أفادنا في الأول، ما قدمت خدمات لشركات البترول، قدمت لوطني، وهم شعروا بأنهم استفادوا من هذه فإذا جاءوا بعدين وحاولوا أن يجاملوني، إذا كنت تسميها رشوة، والله سميها رشوة.. أنا ما عندي مانع في..
أحمد منصور:
ليس أنا الذي سميت، ولكن الذين يتهمونك بالاتهامات المالية المختلفة هم الذين أطلقوا ذلك.
مصطفى بن حليم:
والله ليطلقوا ما يطلقوا، ما كان لله بقي واستقر وما كان لغير الله ذهب على أي حال، إيش يا: هو كان اسمه (جيم دنالي سكند) إيش جيم، إيش الحل اللي ترى؟ قال: أنا أبغي إنك تتركك شركاءك ما دول.
احمد منصور:
أنا أود ألا نغرق في التفاصيل في هذا الأمر، ولكن ربما هذا كبداية لبداية علاقاتك التجارية وغيرها فتركت لك الفرصة للإسهاب، أرجو أن نسعى لمسلمة الموضوع.
مصطفى بن حليم:
ولا أنا كمان.. سيد أحمد، أنا لا أدخل في التفاصيل إلا ردًّا على اتهامات، ما معقول أن تقول لي بيتهموك بكذا، ولا أرد عليهم.
أحمد منصور:
تفضل.
مصطفى بن حليم:
على أي حال، جيم دنالي سكند رئيس مجلس إدارة ماراثون أويل بيكلم
(ستيف بكتل) ويقول له: هذا الرجل الظاهر تقاليده العربية تمنعه من أنه يترك أصدقاءه، حاولت أقنعه بكل الطرق ما فيه فايدة، إذا كان افتقتم فيما بينكم لكن الموضوع، إذا ما كذا ستجعلني في موضوع حظر، ما عارف التاني كان بيرد عليه إيه، في الآخر قال لي عندك مانع تحكي مع مستر بكتل؟ قلت له: أبدًا، حكيت معاه؟ How do you do?
How do you do?
قال لي أنا بدي أدعوك إلى سان فرانسيسكو قلت له: أنا آتي لوحدي معايا شركائي قال أعني أنت وشركاءك، وتأكد أنا سنجد فرصة أن نتفاهم على كل شيء، طيب اتفقنا، أجيلك بكرة إن شاء الله، سافرة ليلتها إلى هوستن مقر براون أروت.
شركائي، استغربت إنهم استقبلوني استقبال الأبطال، كيف ها الرجل الأهبل أو اللي كذا اللي يرفض أن يتركنا حتى على أي حال، وهيرمان براون الله يرحمه أعطاني طيارته، ورحنا فيها مع كام واحد، واتفقنا مع بكتيل، وحطينا كل أعمالنا مع بعض وابتدينا من أيامها نشتغل في ثلاث شركات.
أحمد منصور:
فالآن بدأ الفتح المالي عليك.
مصطفى بن حليم:
وبعدين هذا جعل (ستيف بكتيل) يصادقني صداقة منقطعة النظير، ويصدق كل ما أقوله ومعجب بأخلاقي هذا اللي صار، طبعًا دخلنا في..
أحمد منصور:
إيه نوعية الشركات اللي دخلتم فيها والأعمال؟
مصطفى بن حليم:
كلها شركات هندسية، بعد في مرحلة ثانية عملنا شركات صناعية.
أحمد منصور:
مثل؟
مصطفى بن حليم:
مثل شركة الصابون والمواد الكيماوية، كل الصابون، أمموها، بعدين شركة الغازات الليبية، عدة شركات، شركة..
أحمد منصور:
يعني أصبحت رجل الأعمال الأول في ليبيا؟
مصطفى بن حليم:
لا مش الأول، أحد رجال الأعمال، وبعدين العمال والتجارة يا أخي تقليد من تقاليد عائلتي.
أحمد منصور:
يعني خلال تسع سنوات أصبح لك إمبراطورية صناعية وتجارية في ليبيا؟
مصطفى بن حليم:
إمبراطورية كلمة كبيرة.
أحمد منصور:
يعني بمفهوم ليبيا، إمبراطورية يعني.
مصطفى بن حليم:
إذا كانت عندي إمبراطورية فلا شك أنها كانت إمبراطورية تأتي في المرتبة العاشرة أو العشرين في إمبراطوريات ليبية ثانية.
أحمد منصور:
كان لك أعمال خارج ليبيا؟
مصطفى بن حليم:
أنا ما كان عندي أي.
أحمد منصور:
ما كان لك مشاركات خارجية، ما كان لك شيء كل مشاريعك داخل ليبيا؟
مصطفى بن حليم:
بالعكس كنت أرفض، يعني مثلاً كان شركائي في شركة الصابون يقولون يا فلان فيه أماكن نقدر نعمل فيها في الخارج وكذا، قلت لهم: لا لسبب بسيط كنا نعمل 20%.
أحمد منصور:
كان لك أي دور سياسي؟
مصطفى بن حليم:
الدور السياسي المهم هو الدور اللي استدعاني عليه الملك سنة 1964م، عندما رجع عن الاستقالة، وحاول يعيد فكرة الجمهورية اللي حكينا فيها..
أحمد منصور:
هل عرض عليك الملك السلطة مرة أخرى؟
مصطفى بن حليم:
عرض علي.
أحمد منصور:
متى؟
مصطفى بن حليم:
مرتين.
أحمد منصور:
متى ومتى؟
مصطفى بن حليم:
يعني هم أربعة، لكن الجادتين مرتين بعد ما اتفقت معاه، وكان محمود المنتصر حاضر في الإصلاحات الدستورية سنة 1964م وعمل الجمهورية كذا، لأن أنا كنت قلت للملك لا يجوز أن تكون مملكة، وفيها ملك بدون ولي عهد مرضي عنه، وحاول الملك يتجوز، وقلت له مفيش حل إلا الحل هـ.
أحمد منصور:
الملك ما كان عنده أولاد؟
مصطفى بن حليم:
ما كان عنده.
أحمد منصور:
وتزوج ولم ينجب.
مصطفى بن حليم:
وما صار منها شيء Ok فعلى أي حال بعد ما خلصنا مشروع الإصلاحات قال لي تذهب إلى جنيف حتى تتفاهم مع (أدريان برت) أدريان برت اللي كان مندوب هيئة الأمم المتحدة في استقلال ليبيا، وكان معها اثنين خبراء في القانون، واحد منهم من جماعتي أنا.
أحمد منصور:
سنة كام؟
مصطفى بن حليم:
الكلام هذا سنة 1964م، واحد منهم دكتور (زنفيجا) اللي كنت جبته أنا كمستشار قانوني عندي والثاني واحد..
أحمد منصور:
أيام الأزمة الدستورية عندكم.
مصطفى بن حليم:
والثاني دكتور من السويد، وقبل ما تسافر وقبل ما ترجع تتولى تنفيذه أنا ما قدرت أرد عليه ساعتها، ولكن ارتكبت خطأ كبير.
أحمد منصور:
جيت لزوجتي، وقلت لها اسمعي، أنا فيه أمرين كلاهما مر أن أقبل رئاسة الحكومة وأنا ما أبغاها، وصدقني يا أخ أحمد، صدقني.
أحمد منصور:
طبعًا جنب الإمبراطورية المالية.
مصطفى بن حليم:
غير هيك، أنا مالي ومال، لو لبست بدلة كويسة يقول لك هذا سرقها، ما هو مصيبة شعبنا إنه يصدق كل شيء فشفاش (غير حقيقي) كل الدعايات، ولا يستعمل العقل في فهم كل شيء طيب وكذلك مصيبتنا إنه ما كان فيه شفافية ولا فيه إعلام هادف.
أحمد منصور:
لكن كان أيضًا في وقتها مشهور الفساد السياسي كان واسع يعني.
مصطفى بن حليم:
ما كان لي، أنا مهنتي مهنة عمل، مهنة إنشاء شيء، عمل شيء، المهنة هذه الثانية ما..
أحمد منصور:
ماذا قالت لك زوجتك؟
مصطفى بن حليم:
قلت لزوجتي شوفي، أنا لا أستطيع أن أرفض طلب الملك أو أغضبه، من الناحية الداخلية، وفي نفس الوقت ما بدي كذلك أنت تتركيني وتروحي، لأنها كانت مهدداني، أنت ترجع للحكومة أنا بتركك.
أحمد منصور:
أنت كنت بتستشيرها في كل شيء؟
مصطفى بن حليم:
لأ.
أحمد منصور:
إيه اللي كنت بتستشيرها فيه والذي لا تستشيرها؟
مصطفى بن حليم:
فيه بعض الحاجات اللي يعني تمس السياسة العربية كذا، لكن غير هيك وبعض الحاجات.
أحمد منصور:
لكن هي لها حضور قوي ومتابعة سياسية ما كانت هي تجبرك وتناقشك وتفتح.
مصطفى بن حليم:
أعوذ بالله، أعوذ بالله.
أحمد منصور:
يعني في النقاش يعني؟
مصطفى بن حليم:
لا، لا، ما عندنا الكلام هذه ما عندما.
طيب والحل إيه؟ قلت لها الحل أن تذهبي للملكة فاطمة وترجوها أن تتدخل عند مولانا الملك، ويبعد عني.
أحمد منصور:
يعني طريق النساء ده طريق عجيب جدًّا في التأثير على القرار السياسي.
مصطفى بن حليم:
والله هذا اللي صار، أنا بقول لك أنا ارتكبت خطأ، وهاتجيلك الأسباب، بلغني بعدين إنها راحت للملكة، كانوا صديقات كثير الملك كان يعتبرها مثل بنته، قالت لها يا مولاتي أنا عمري ما طلبت منك طلب، قالت لها: اطلبي، إيش تريدين؟
قالت لها كلمة شديدة شوية، قالت لها: ما يشفع لك جدك رسول الله إذا ما تدخلت، وبعدتم عن مصطفى، أعوذ بالله، فيه إيه، أعوذ بالله، إيش الكلام هذا اللي بتقوليه، مصطفى Please
أحمد منصور:
طيب أنت مش عايز قل أنا مش عايز لازمتها إيه النساء و..
مصطفى بن حليم:
يا أخي يا أخي، أرجع مرة ثانية ما بدي أغضب هذا الرجل، ما بدي أغضبه تحملت كثير في نفس حتى أحافظ على الصرح هذا، فأنا رجعت، وجدت البلد مضطربة اللي صار بعدين حكى لي الملك، قال لما عرفت إنك ما تريد الوزارة، ناديت
حسين مازق كان رئيس حكومة، وحسين مازق، أكرر أنا أحمل له كل احترام وكل تقدير، وأختلف معه في الرأي، رأيه ملكي 100%،ورأيه قبلي 80%.
أحمد منصور:
هذه حكومة حسين مازق التي أسست في مارس 1965م إلى يونيو 1967م وبعد ذلك كانت حكومة عبد المجيد كعبار من مايو 1957م إلى أكتوبر 1960م، وحكومة محمد بن عثمان السعيد أكتوبر 1960م إلى مارس 1963م، محيي الدين فكيني من مارس 1963م إلى نوفمبر 1964م محمود المنتصر، مرة أخرى من يناير 1964م إلى مارس 1965م، حكومة حسين مازق من مارس 1965م، إلى يونيو 1967م
عبد القادر البدري يونيو 1967م إلى أكتوبر 1967م، عبد الحميد البكوش من أكتوبر 1967م إلى سبتمبر 1968م، ونيس القذافي آخر حكومة في العهد المكي من سبتمبر 1968م إلى الفاتح من سبتمبر 1969م حيث وقعت الثورة المجيدة في ليبيا.
مصطفى بن حليم:
طيب أكمل لك تقييمي للموضوع.
أحمد منصور:
تقييمك، قيم لي الحكومات هذه بشكل سريع.
مصطفى بن حليم:
حكومة عبد المجيد كعبار كان فيها بعض عناصر طيبة، وما كان لها سياسة قوية اللي تغضب بعض الناس التي تتعامل معاها، يعني كانت بتحاول أن تراضي الكل، وهذا السبب في فشلها في الآخر، إنه صار أزمة تاريخ فزان، عبد الله عامل وكذا.. وكذا..
أحمد منصور(مقاطًعا):
حكومة السعيد؟
مصطفى بن حليم:
مين؟
أحمد منصور:
محمد عثمان السعيد.
مصطفى بن حليم:
لا مش السعيد، السيد.
أحمد منصور:
السيد.. عفوًا.
مصطفى بن حليم:
أنا آسف إن هذه أسوأ حكومة تولت الحكم في ليبيا، ويكفي أن أقول هذا.
أحمد منصور:
هو كتب في كتابه أيضًا ينتقد حكومتك أنت.
مصطفى بن حليم:
اللي ينتقد كان وزير معايا.
أحمد منصور:
محي الدين فكيني.
مصطفى بن حليم:
من أكفأ الناس، ومع الأسف إنه كان متسرع شوية، ولكن لا شك إنه نظيف ومدرك، وعلى ثقافة عالية، ووطنية كبيرة، ومن عائلة ممتازة.
أحمد منصور:
محمود المنتصر؟
مصطفى بن حليم:
محمود المنتصر من أهم شخصيات ليبيا، له سمعه ممتازة ووطنية، ميله للغرب، من النوع الساسة القدامى الذين كانوا يخشوا من الغرب، من الخواجة زي ما بيقولوا ولكنه من أظرف ال..
أحمد منصور(مقاطًعا):
حسين مازق؟
مصطفى بن حليم(مستأنفًا):
ولكن من أنظف ما يكون، حسين مازق من أقوى قبائل برقة تعلم بنفسه، وله خبرة خصوصًا من الشئون الداخلية، وحسين مازق رجل إن عاديته أو صادقته.
أحمد منصور:
عبد القادر البدري؟
مصطفى بن حليم:
يعني عبد القادر البدري، ما أقدر أقولك إني عرفته كتير، بس ما يستاهل أن يكون رئيس حكومة.
أحمد منصور:
عبد الحميد البكوش؟
مصطفى بن حليم:
ممتاز.
أحمد منصور:
ونيس القذافي؟
مصطفى بن حليم(مستأنفًا):
ونيس القذافي أول ما عرفته كان كاتب طابع في مجلس الخدمة المدنية، سنة 1950م.
أحمد منصور:
في الحلقة القادمة نتناول ثورة الفاتح من سبتمبر، ومقارنة بينها وبين عهدكم الملكي شكرًا جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة والأخيرة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد
مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.