مقدم الحلقة

أحمد منصـور

ضيف الحلقة

مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق

تاريخ الحلقة

16/09/2000


مصطفى بن حليم
أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج "شاهد على العصر"، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق.

مرحبا سيد بن حليم

مصطفى بن حليم:

أهلا وسهلا.

أحمد منصور:

في الحلقة الماضية توقفنا عند تقييمك لعلاقتك مع جمال عبد الناصر وللدور الذي لعبه عبد الناصر، وكنت تتحدث عن رواية لحسين مازج وزير خارجية ليبيا في عهد حكومة محمود المنتصر الثانية، تفضل.

مصطفى بن حليم:

في الواقع هي ما هي رواية، هي رواية مؤكدة لأن حسين مازج كان عنده الشجاعة والرجولة أن يذكرها في محكمة الشعب مما أثار..

أحمد منصور:

متى محكمة الشعب؟

مصطفى بن حليم:

محكمة الشعب الأخيرة هذه في.. بعد الانقلاب في ليبيا، كونوا محكمة الشعب وكانوا بيحاكموه لماذا لم يجر الاتفاقات مع أمريكا، فقال له هذا الكلام وعلى أي حال، جمال عبد الناصر استدعاه، وقال له سلم لي على جلالة الملك إدريس وقل له واحدة واحدة مع الأمريكان، ما فيش داعي يعني..

أحمد منصور:

واحدة واحدة إزاي وهو الآن يهاجم ليبيا بسبب موقفها من الأمريكان؟

مصطفى بن حليم:

ما هو مصيبتنا الكبرى يا أخ أحمد إن شعوبنا تصدق كل ما ينشر، والدعايات الفارغة ولا تحكم العقل، ولا ترجع إلى الحقائق اللي تدار في الكواليس، الواقع إن جمال عبد الناصر لما هددوه الأمريكان تدخل عند ليبيا إن هي توقف، هو يعرف تمام المعرفة إن الأمريكان لن يهاجموه، ولكنه حتى يكسب شعبية في ذلك الوقت على أي حال.

أحمد منصور:

لا مش على أي حال، خليني في النقطة هذه الآن دي نقطة تاريخية مهمة جدا أنتم الآن كان لديكم قواعد أمريكية في ليبيا، جمال عبد الناصر في العام 1964م هاجم وجود القواعد الأمريكية في ليبيا، تحركت الحكومة الليبية في ذلك الوقت وكانت حكومة المنتصر الثانية من أجل إخراج الأمريكان من (مصر).. أنت تقول إن الأمريكان ضغطوا على عبد الناصر فطلب من الليبيين ألا يقوموا بالسعي أو بالنقاش مع الأمريكان لطردهم، هذا ما حدث؟

مصطفى بن حليم:

هذا ما حدث.

أحمد منصور:

ماذا يعني ذلك؟

مصطفى بن حليم:

يعني أنه.. والله جمال عبد الناصر ما بده إن احنا نستعجل معاهم، هانخليهم يخلصوا مدتهم ويرحلوا، وعلى فكرة اليوم اللي جاء الانقلاب الليبي كان فاضل للأمريكان سنة ونص، وكانوا هيخرجوا..

أحمد منصور:

تفتكر كانوا هيخرجوا؟

مصطفى بن حليم:

بدون أي شك.

أحمد منصور:

كانوا يجددوا إيجار القواعد.

مصطفى بن حليم:

ما جددوا، ولا كان فيه إمكانية تجديد لأن سبب قبول ليبيا -ما هو هذه المسألة- سبب قبول ليبيا لبقاء الأمريكان هو رغبتنا في المعونة الاقتصادية، عندما ربي من علينا من علينا بنعمة البترول وإيرادات ليبية لتمويل الاقتصاد الليبي وتمويل التطوير الليبي، انتفت الحاجة إلى وجود قاعدة أمريكية، قلنا لهم يعني كنا على وشك أن نقول لهم مع السلامة.

أحمد منصور:

قبل أن أنتقل إلى قصة النفط، علاقتك بعبد الناصر بعد خروجك من الوزارة في العام 57، هل كان هناك أي علاقة؟

مصطفى بن حليم:

امتنعت إطلاقا عن أي علاقة معاه.

أحمد منصور:

هل سعى عبد الناصر للاتصال بك؟

مصطفى بن حليم:

هو ما سعى، ولكن السفير عندما كنت في الحكومة، لأن فيه فترة ما بين خلافنا وبين خروجي، سعى كم مرة..

أحمد منصور:

السفير المصري في ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

السفير المصري، ومثلما قلت لك كان راجل مخلص وصديق حميم لنا، وسعى كثير قلت له ما في داعي، وربما هذا خطأ مني حقيقة ربما هذا خطأ مني..

أحمد منصور:

طيب الآن أنتقل إلى قصة اكتشاف النفط في ليبيا، ومشروع قانون البترول اللي صدر في التاسع عشر من شهر يونيو في العام 55، عمل به في 19 يوليو 55 أثناء وجودك في رئاسة الوزراء في ليبيا، احكي لنا قصة اكتشاف النفط والتوقيع مع الشركات لأنها تمت في عهد حكومتك؟

مصطفى بن حليم:

لا، فيه حاجة أهم من هذا بكثير قبل اكتشاف النفط وقبل اتفاقنا مع الشركات، طبعا أنا ذكرت لك إن الاستراتيجية طويلة الأمد اللي اتجهت إليها وزارتي كان هو محاولة البحث والتنقيب عن البترول، وسبقتني وزارة محمود المنتصر الأولى حيث إنها أصدرت قانون يسمح للشركات المهتمة بالبترول في ليبيا بالبحث عنه ببحث قبل التنقيب.

أحمد منصور:

دي حكومة محمود المنتصر من 51 إلى 54.

مصطفى بن حليم:

محمود المنتصر نعم، وكلفت المستشار القانوني للحكومة وكان اسمه (مستر ديل) بوضع مسودة مشروع البترول>

وأتوقف هنا لحظات بسيطة ونرجع ماذا كان من شركات البترول، شركات البترول البريطانية خصوصا كانت تنادي بحق الأولوية، حق الأولوية هذه كلمة صغيرة لكن معناها خطير، حق الأولوية يعني أن تجعل للشركة حرية الاختيار إلى أن تكتفي ثم تطرح الباقي في السوق معناها أن ليبيا تتحول إلى IPC واللا أرامكو Aramco وإلى حاجة زي كده، شركة واحدة ومعناها أن لن يكون لنا أي سلطة في التدخل فيها وإلى إجبارها على شيء.

أحمد منصور:

كان في الوقت ده هناك 3 شركات تحتكر استخراج النفط في 3 دول عربية كبرى Aramco في السعودية وIPC في الكويت.

مصطفى بن حليم:

لا، لا، K.O.C.

أحمد منصور:

K.O.C في الكويت.

مصطفى بن حليم:

وIPC في العراق.

أحمد منصور:

وIPC في العراق، نعم.

مصطفى بن حليم:

وأنا كنت حريص، كنا يعني في رهبة من أن نضطر إلى هذا، شركة SHELL بالتعاون مع British Petroleum انتدبت..

أحمد منصور:

دول شركتين بريطانيتين؟

مصطفى بن حليم:

واحدة منهم نص بريطانية ونص هولندية انتدبوا الجنرال (لويس لاش)، من هو لويس لاش؟ لويس لاش كان هو أول حاكم لولاية طرابلس الغرب عندما دخل (مونتغمري) إلى طرابلس، وعين لأنه كان حاكم طرابلس لمدة حوالي 10 سنوات، ويخجل أمامه كل زعماء طرابلس، طبعا لسوء حظه جيت أنا، وأنا لا من طرابلس ولا بعرفه، وكان هذا يدعي إن له دالة على الحكومة، بل أكثر من دالة، يعني هو ينصح الحكومة ماذا تعمل، وكان طلبهم أن يكون لهم حق الأولوية في القانون، ومع الأسف حكومة محمود المنتصر -بدون ما تشعر- المستشار الإنجليزي أدخل مادة في هذا القانون اللي تجعل الباب موارب لموضوع الأولوية.. هذه نقطة كتير مهمة، فلما جينا احنا أو أنا في الواقع..

أحمد منصور:

هنا الأولوية تعني الاحتكار؟

مصطفى بن حليم:

بالضبط.

أحمد منصور:

تعني أن نفط البلد يكون ملك -بنسبة عالية جدا- للشركات الأجنبية أو للشركة التي تتولى عملية التنقيب.

مصطفى بن حليم:

لولا محاربتنا للاحتكار، ولولا وصولنا إلى وضع سأحكي لك عليه، ما كان معمر القذافي ممكن أن يفرض للشركات أسعار سنة 73، ما كان ممكن لأنه لما تكون شركة واحدة أقبل وإلا لا تقبل، على أي حال فحاربنا هذا محاربة شديدة وأنا استعنت بأحد المستشارين القانونيين، أنا كنت معجب به، في الواقع إعجابي به لم يخيب أبدا، الدكتور أنيس مصطفى القاسم فلسطيني عنده دكتوراه في القانون من جامعة لندن، وكان بيعمل في إدارة التشريع والقضايا، فأخذته وقلت له: يا أنيس أنا ما أنا قانوني، أنا بدي تحاول إيجاد قانون اللي يحمي مصالحنا، وأنا أكره ما عندي هو موضوع الأولوية، على أي حال أنيس القاسم والدكتور علي نور الدين العنيزي اللي كان وزير المالية معي، معي أنا احنا التلاتة اللي تولينا المشروع هذا..

أحمد منصور:

عشان كده إنتوا التلاتة متهمين أنكوا حصلتوا على امتيازات مالية كثيرة من الشركات..

مصطفى بن حليم:

أعوذ بالله، أعوذ بالله.

أحمد منصور:

لا سيما الشركات الأمريكية، وإنكم نحيتوا الشركات البريطانية، لأن الشركات الأمريكية دفعت لكم مبالغ جيدة.

مصطفى بن حليم:

على أي حال، خلي اللي ينبح ينبح، على أي حال خلينا نيجي في الجديات، شاف القانون، ولأنه وزع على الشركات -وهذه مصيبة- فعدينا قانون تاني وقلت له: القانون عليك إنك أنت تراجع الشركات والشركات اللي كانت مقدمة عندنا، جاية عندنا من عدة أنواع فيها أمريكية وفيها إنجليزية وفيها فرنسية وفيها ألمانية.

أحمد منصور:

كل ده وافق على أنه يسعى لاكتشاف النفط في ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

كلهم بيسعوا، بس فيه كمان فروقات كبرى في الأمريكان، الأمريكان عندهم شركات تسمى مستقلة، وشركات..

أحمد منصور:

حكومية.

مصطفى بن حليم:

لأ، دولية.

أحمد منصور:

دولية.

مصطفى بن حليم:

الدولية هذه هي السبعة، السبع أخوات المستقلة ما عندها أي نشاط بترولي في الشرق الأوسط، ولذلك هي تسعى لاكتشاف البترول بأسرع ما يمكن. الدولية لا تسعى بالسرعة الممكنة لأن عندها ارتباطات تانية، الأمريكان فهمونا بلغة ما فيها أي شك أنه لا يمكن يقبلوا أن يسبقهم أي احتكار تاني، وإنه يجب أن يكون الباب مفتوح للجميع..

أحمد منصور:

الأمريكان اللي قالوا كده؟

مصطفى بن حليم:

الـIndependent.

أحمد منصور:

آه المستقلين.

مصطفى بن حليم:

أيوه، على أي حال وضع أنيس بالتعاون مع الشركات وبالتفاهم معاهم قانون اللي تفاصيله منشورة هنا و..

أحمد منصور:

اطلعت عليه، وبيعتبر من القوانين اللي بتراعي المصلحة الوطنية للبلد بالدرجة الأولى.

مصطفى بن حليم:

بالرغم إن احنا قبضنا كتير فلوس عليها..

أحمد منصور:

آه ما أنا عايز أسألك عن القبض هنا، يعني..

مصطفى بن حليم:

شوف يا أخ أحمد، خليني أجيلك في الكلام هذا، أنا أتحدى أي مخلوق أن يثبت أن مليم واحد دفع لأي من الثلاثة هدول في طول عهدي.

أحمد منصور:

جايز بعده.

مصطفى بن حليم:

نعم؟

أحمد منصور:

بعده، أخذته.

مصطفى بن حليم:

بعده ما باعرف، ما أخذت أنا شئ لا قبل ولا بعد، على أي حال..

أحمد منصور:

طب عاوز أسألك عن أسلوب تعامل شركات النفط مع المسؤولين في الدول النفطية ألا تلجأ هذه الشركات -حقيقة- إلى دفع رشاوى لهم؟

مصطفى بن حليم:

خليني أشرح لك، وبعدين تقدر تحكم.

أحمد منصور:

لا، حضرتك جاوبني على السؤال.

مصطفى بن حليم:

في ليبيا ما كانش فيه مجال.

أحمد منصور:

أنا ما بسألش عن ليبيا، ما هو اللي بيتبع مع ليبيا يتبع مع الكل.

مصطفى بن حليم:

لأ، لأ.

أحمد منصور:

لا تسعى الشركات لدفع..؟ كيف الشركات الآن بتتنافس وممكن تقدم مشروعات متقاربة؟

مصطفى بن حليم:

لو تعرف الطريقة اللي عملناها تجد أنه ما فيه داعي للتنافس، ولا داعي لدفع المصاري [الأموال] عملنا القانون بتفاصيله اللي بتراعي مصلحة البلد مية المية، وترفض حق الأولوية اللي جعل (لاش) يلجأ للسفارة البريطانية، ويعطيني السفير البريطاني، ويحتج وأقول له يا سفير أنا كنت بتعامل معك على أنك سفير جلالة الملكة اليزابيث، ما كنت أعرف إنك أنت سفير Biritish Petroleum واللا سفير Shell أزمة كبرى كانت صارت وإحنا انتهينا منها. في اليوم المحدد فتح الباب، تقدمت الشركات.

أحمد منصور:

في ديسمبر 55.

مصطفى بن حليم:

تقدمت الشركات.

أحمد منصور:

ويناير 56 تمت.

مصطفى بن حليم:

كل شركة مؤهلة، كل شركة مؤهلة، افهمني كويس حتى ترى إن ما كان فيه موضع لرشوة، كل شركة مؤهلة تأخذ أية منطقة تتقدم فيها طالما ما فيه طلب تاني من شركة تانية عليه هذي أول خطوة، الخطوة الثانية: إذا كان فيه تطابق، أول حاجة الشركات تبحث فيما بعدها كيف تعوض بعضها، الطبقة الثالثة هي إذا لم يحدث اتفاق فيما بينهم يرجع الموضوع إلى لجنة البترول، وخليني أرجع كمان 5 دقائق ورا للجنة البترول.
لجنة البترول كانت من الأفكار النيرة اللي تمكنا من عملها، ليش؟ لأن صلاحيات الدستور الليبي تعطي التنفيذ -تنفيذ شؤون البترول إلى الولايات- وتعطي التشريع فقط والرقابة للحكومة الاتحادية.

والقانون الأول اللي وضعه المستشار القانوني الإنجليزي كان يجعل 4 جهات تتولى موضوع البترول، وممكن أن تتصور ماذا يحدث عندما تكون 4 مؤسسات تتولى نفس الموضوع.. طبعا احنا رفضنا هذا، ولجأنا إلى حل ذكي وقلنا للولايات: نحن نعمل مجلس ولجنة نسميها لجنة البترول يصدر بها مرسوم ملكي، كل ولاية تضع عضو منها، تختار عضو منها، والاتحاد يعين رئيس للجنة، هذه اللجنة الرباعية هي اللي تتولى الأمور كلها بالنسبة لصلاحيات الولايات وصلاحيات الاتحاد، طيب كيف تخطينا الناحية هذه؟ صعوبة ثانية طيب في أول يوم فتح المجال، الشركات اللي تقدمت بطلبات على أراضي غير منافسة فيها تاخدها، والشركات اللي فيها منافسة تتفق فيما بينها، إذا ما صار اتفاق يرجع الموضوع للجنة البترول، صار إن كل مناطق ليبيا اتفق عليها ما عدا منطقة واحدة.

أحمد منصور:

اللي هي؟

مصطفى بن حليم:

جاي لك عليها، منطقة في برقة اسمها (جردس العبيد)، لأن الطليان كانوا عملوا أبحاث فيها، ويظنوا أن فيها بترول فكل شركة بدها إياها، من ضمنهم (برغديرناش) جماعة (برغدير ناش)، فكيف نعمل؟ قلت لأنيس قاسم هدفنا نحن هو اكتشاف البترول بأسرع ما يمكن، ما هدفنا أن نطلب منهم دفعات، لأن الشركات عادة في البلاد البترولية تقدم عطاء وتقدم دفعة، احنا قلنا: ما بدنا دفعات بدنا نكتشف البترول فقلنا قلت لأنيس: قدم لي مشروع بأسرع طريقة للتنقيب في المنقطة هذي.

أحمد منصور:

نعم.

مصطفى بن حليم:

مع بعض الخبراء اللي عندنا قدمنا مشروع قرار نعرضه على الشركات، احنا نبغى أنه في داخل سنتين تحفر 3 آبار، سنتين قد تراها فترة طويلة، ولكن في منطقة يجب أنك تجلب الأدوات من أميركا، وتنقلها إلى (جردس العبيد) وتبدأ الحفر. البير الأول لازم يحفر في داخل 6 شهور قلت له: اعرضه على الشركات وشوف من يقبل بها.

أحمد منصور:

أنا مش عاوز أدخل في التفصيلات الدقيقة دي قوي.

مصطفى بن حليم:

ما هو حتى أرد على تهمة الرشوة اللي بتقولها، وإلا مصيبة تكون تهم بدون الرد عليها، جعلنا هذا المشروع أمام الشركات كل الشركات رفضتها، ما عدا شركة صغيرة اسمها Texas Producing.

أحمد منصور:

أمريكية؟

مصطفى بن حليم:

أمريكية مستقلة، تقدمت وقبلت، الشركة هذه كان عندها Concession في منطقة تانية ما عليها منافسة من حد تاني، جابوا معداتهم، ونفذوا أول بير طلعت جافة شوية ورئيس اللجنة قالوا له: احنا بدنا نتنازل، قلنا لهم: لأ، لازم تحفروا الاتنين التانيين، تجاهلوا ارتباطاتهم وواجباتهم على الـ Concession التاني، واحد جنب (فزان) والتاني في (سرت) واستمروا بعدين في فترة احنا عندنا الشركة إذا كان ما قامت بكذا كذا تسحب منها الـ Concession جاءني رئيس اللجنة، قال لي: والله الشركة احنا فرضنا عليها كذا، ولكن أهملت، طيب وإيش الحل في الإهمال؟ قال لي السحب.. قلت له: اسحبه منها، في الأثناء الأولى بريغدير ناش كان يذيع إن الحكومة قبضت من الشركة.

أحمد منصور:

صحيح.

مصطفى بن حليم:

لكن لما وجد إن احنا سحبنا منها Concession وهذه أكبر إهانة تجعلها لشركة، الإشاعات ماتت.

أحمد منصور:

طب إنتم موقفكم إيه لما الإشاعة دي ترددت من بريجدير لاش؟

مصطفى بن حليم:

وإيش نعمل فيها؟ نعمل فيها إيش؟ أنقطع ألسنة الناس؟

أحمد منصور:

طيب أنت قبل كده الأهرام طلعت عليك إشاعة، ورفعت عليها قضية.

مصطفى بن حليم:

ما طلعتش إشاعة، نشرت.

أحمد منصور:

نشرت طيب، ده طلع إشاعة.

مصطفى بن حليم:

ما نشروا، أشاعوا، واحنا ردينا عليهم الرد الكافي الوافي.

أحمد منصور:

فيه هنا برضو شبهات كثيرة تحيط بلجنة البترول باعتبارها اللجنة التي ترسي العطاءات على الشركات.

مصطفى بن حليم:

لجنة البترول طالما كانت تحت أنيس القاسم، أنيس القاسم حي يرزق على فكرة يعني، ومحامي كبير في لندن الآن، ولو أنه فقير ما عندوش المبالغ اللي بتقولوا عليها.

أحمد منصور:

محامي كبير، يبقى عنده فلوس.

مصطفى بن حليم:

لا، مسكين مسكين.

أحمد منصور:

فيه محامي كبير مسكين؟ احنا اللي مساكين.

مصطفى بن حليم:

هذا الواقع..هذا الواقع، لأنه الآن بيشتغل.

أحمد منصور:

كبير في السن تقصد يعني؟

مصطفى بن حليم:

من سني يعني، أو يمكن أصغر مني بسنة، ورجل من أنزه ما يمكن، ومن أكفأ ما يمكن، على أي حال قلت لك: تصل الإشاعات وبعدين لما، طب الإشاعات وشركة أنت رشياك (أرشتك) كيف إن أنت تسحب منها Concession وكلام أصبح مختلف الناس ابتدت لا تصدق بالكلام هذا وبعدين قلنا لشركة Shell من المستحسن أن تسحبوا (بريغدير لاش) سحبوه وانتهت الإشاعات، طبعا أين تتوقع من واحد كان جاي وقائل لشركته إن هو مساعد لملك ليبيا، وبعدين يطرد من البلد طبعا هذا شيء..

أحمد منصور:

من الملاحظ أن النفط اكتشف بسرعة في ليبيا.

مصطفى بن حليم:

هذا بسبب القانون، لو تقرأ القانون تجد إن الشركة مهددة بأن أجزاء من Concession تبعها ستسحب منها، ولذلك لا بد أن تنشط، الفلسفة أمام القانون، الفلسفة الأساسية وراء القانون الليبي هو السرعة في الاكتشاف.

أحمد منصور:

لا زال بيطبق إلى اليوم نفس القانون اللي وضعتوه؟

مصطفى بن حليم:

جايز تعدل فيه، لكن لا يزال يحمل توقيعي.

أحمد منصور:

لا يزال يحمل توقيعك؟

مصطفى بن حليم:

طبعا القانون الأساسي، يعني أهم شي أن هذا يتمشى مع السياسة الاستراتيجية الأولى في ليبيا، احنا قلنا أيش بدنا نكتشف البترول بأسرع ما يمكن حتى نمول ليبيا من مال ليبي.

أحمد منصور:

ومول ليبيا؟ مولت ليبيا من البترول؟

مصطفى بن حليم:

طبعا.

أحمد منصور:

في الفترة من 59 إلى 69 كانت مداخيل ليبيا من النفط ملياري دولار و784960.

مصطفى بن حليم:

هذا الرقم هذا أنا جبته [أحضرته] بعد فحص طويل مع الأوبك ومع بنك ليبيا نفسه ونشرته (مباشرة) دعني أقول لك حاجة دخل ليبيا إلى يوم الانقلاب كان أقل أو أكثر قليلاً من 2 مليار، دخل ليبيا إلى اليوم يقارب 350 مليار دولار.

أحمد منصور:

من بداية اكتشاف النفط أو من 69 إلى اليوم؟

مصطفى بن حليم:

من بداية اكتشاف النفط، السؤال اللي يطرح..

أحمد منصور:

350 مليار دولار؟

مصطفى بن حليم:

نعم، لما أنا عملت تقرير..

أحمد منصور:

دخل ليبيا من النفط؟

مصطفى بن حليم:

نعم دخلها إلى اليوم.

أحمد منصور:

يعني احنا إذا طلعنا المليارين اللي قبل 69 يعني قول 340 مليار دولار دخل ليبيا من النفط؟

مصطفى بن حليم:

نعم.

أحمد منصور:

وأين ذهبت هذه الأموال؟

مصطفى بن حليم:

هذا سؤال توجهه أنت إلى النظام الحالي.

أحمد منصور:

لا، أنت تقول لنا.

مصطفى بن حليم:

يا سيدي، هانا جينا في مرحلة اللي أنا كشاهد على العصر يجب أن أتحفظ قليلا لأن الشاهد يجب أن يكون مطلع على كل شيء لامسها، إحنا في ديننا اليقين ثلاث درجات علم يقين وعين يقين وحق يقين، أنا حتى أقول لك شيء لازم أكون متأكد منه.

على أي حال، باطلاعي وبقراءة التقارير وبتصريحات من العقيد نفسه اللي سمعتها على التليفزيون وكذا أتساءل أنا أين الـ350 مليار دولار؟ عمل النهر العظيم.. على العين والراس ليكن..

أحمد منصور:

تكلف 20 مليار.

مصطفى بن حليم:

وليكن.

أحمد منصور:

20 مليار تكلفته؟.

مصطفى بن حليم:

يا سيدي أنا يوم اللي كتبت كتابي، وعملته على أبحاث، حالة التعليم في ليبيا أقلها من تونس ومصر، الحالة الصحية وتوقع الحياة في ليبيا أقل من مصر ومن تونس يا سيدي الفاضل، كان فيه منظمات، كان فيه مؤسسات، كان فيه دائرة المراجع العام، كان لا يمكن أن نحول بند من بنود الميزانية إلى بند تاني إلا بعد استئذان البرلمان، إلا في الحاجات الصغيرة الثانية أين هي الآن؟

أحمد منصور:

أنت حوكمت بتهمة أنك اعتديت على الديمقراطية و..

مصطفى بن حليم:

لم أحاكم بـ..

أحمد منصور:

حوكمت من محكمة الشعب بهذه التهمة في العام 72م و71 في أنك يعني وأدت الحياة الديمقراطية أثناء وجودك في السلطة.

مصطفى بن حليم:

يا سيدي الفاضل، ما بدي أدخل في مسائل زي دي، لكن خليني أقول لك...

أحمد منصور:

سأدخل معك بعد قليل، ولكن أنا الآن أريد أعود إلى مرحلة وجودك في السلطة، والآن اتكلمنا عن دورك في قضية النفط وترتيبات اكتشافه والتعاون مع الشركات وقانون النفط الذي أسسته والذي لا زالت ليبيا تعمل به إلى الآن.
في العام 57 بدأت علاقتك تتدهور (بالبوصيري الشلحي) ناظر الخاصة الملكية، وبدأ قدمت استقالتك الأولى أسباب تدهور علاقتك بالبوصيري الشلحي إيه؟

مصطفى بن حليم:

قلت لك في حلقة سابقة إن البوصيري الشلحي كان من أكثر الليبيين وطنية ونزاهة، ولكنه عنيف في صداقته، وعنيف في عدائه، وكان مع الأسف يستمع لبعض جلسائه اللي كانوا يدفعوه للانتقام لقتل والده، والده قتل واغتيل وصارت محاكمة القاتل، وأُعدم.

أحمد منصور:

والده إبراهيم الشلحي، اغتيل في 5 أكتوبر 54 وكنت أنت آخر من لقيه طيب، كيف تم اغتيال إبراهيم الشلحي؟

مصطفى بن حليمة:

قتله الشريف محيي الدين.

أحمد منصور:

أمام مقر مجلس الوزراء.

مصطفى بن حليم:

بعد خروجه من مجلس الوزراء.

أحمد منصور:

بعد لقاء كان معك؟

مصطفى بن حليم:

نعم.

أحمد منصور:

ما الذي دار بينك وبينه قبل اغتياله؟

مصطفى بن حليم:

كان أيامها كان فيه، كنت أبغى أني أشوف الملك بسرعة، لأن الملك كان أصدر أمر ملكي بإيقاف والي برقة، لأنه فيه قصة (كوت سفورز) أراضي، إيطالي كان جاي واتفق مع عبد الله..

أحمد منصور:

في العهد الإيطالي الذي..

مصطفى بن حليم:

يعني إيقاف والي من ولاية من أكبر الولايات بدون محاكمة، بدون استشارة الحكومة الاتحادية، الهزة اللي فيه.. يعني فيه ما يدعو إني أنا أقابل الملك بسرعة، وأقول له وجهة نظري، الملك عادة كنت أقابله في نفس اليوم، شعرت بأن فيه نوع من التراخي، من التسويف، فكلمت إبراهيم الشلحي، قلت له: يا إبراهيم بيه أنا أود أن أراك، قال لي: أنا جاي لك، أنا في طريقي إلى قصر الغدير باجي لك، جاني فقلت له: يا إبراهيم يا أخي هذه مسألة خطيرة، يوقف والي برقة بدون ما يحقق معاه، بدون ما يسأل، هذا عمل غير دستوري، بعدين فيها هذه هزة ورجة للبلد لا يجوز عملها.. ولذلك أنا حاولت أكله.. قال لي: يا فلان أرجوك الملك في وضع خاص الأيام هذه، وحتى والله يا فلان ما استشارني في هذا الموضوع، وها الأيام هذي ما بيسمع كلامي، استغربت، إيش القصة هذه.. قلت له: شوف أنا إلى بكرة بالكثير، ولكن بعد هيك لازم نقابل الملك، هذا موضوع خطير يجب أن أقول له: هذا خطأ ما فيه واحد طاعن في المحكمة العليا على الأقل يعني أقول له: طيب. ودعته للباب ونزل، إذا بي أسمع طلقات. واللي مسك القاتل هو ياوري الخاص.

أحمد منصور:

ياورك أنت؟

مصطفى بن حليم:

ياوري أنا، كان بيودعه تحت على أي حال..

أحمد منصور:

قتله الشريف محيي الدين السنوسي؟

مصطفى بن حليم:

أيوه.

أحمد منصور:

أنا عايز عن حاجة هنا، لما حكم بالإعدام على الشريف محيي الدين السنوسي قاتل الشلحي، صحيح أن الملك أصدر أمر باعتقال كل أفراد عائلة السنوسي ووضعهم تحت الإقامة الجبرية وكده؟

مصطفى بن حليم:

لا.. لا.. هذه وقفناها، بعدين هتيجي بعدين، سنة 56 صار حاجة تانية ما نخلطش التواريخ مع بعضها.

أحمد منصور:

طيب، سنة 56 الملك أصدر قرار فعلا باعتقال كل عائلة السنوسي؟

مصطفى بن حليم:

في الأول علاقتي مع البوصيري الشلحي، وليش ساءت بعدين.

أحمد منصور:

بإيجاز.

مصطفى بن حليم:

علاقتي مع البوصيري الشلحي، قلت لك أنه كان وطني من الدرجة الأولى وعروبي من الدرجة الأولى، نزيه من الدرجة الأولى، الآن في دار الحق وأنا لا بد أدلي بشهادتي عنه، ولكنه كان عنيف في صداقته وفي عداوته، في سنة 56 ديسمبر 56 ما أشعر إلا بأنه يبلغني عن طريق الملكة فاطمة، عن طريق زوجتي، إن فيه صدر أمر سري باعتقال كل عائلة السيد أحمد الشريف، ونقلهم إلى منطقة في (جادو) في جنوب طرابلس.

أحمد منصور:

يعني إيه اعتقال عائلة؟ يعني اعتقال قبيلة كاملة.

مصطفى بن حليم:

مش قبيلة، هو عائلة يعني.

أحمد منصور:

عائلة فقط يعني.

مصطفى بن حليم:

عائلة، عائلة في..

أحمد منصور:

هم السنوسية كانوا عددهم قليل؟

مصطفى بن حليم:

لا.. بس عيلة السيد أحمد كانوا 60.. 70 شخص يعني، الفروع كده، أنا استغربت.

أحمد منصور:

كله؟ نساء وأطفال وكله؟

مصطفى بن حليم:

أنا استغربت، استهجنت الكلام واستغربته مش معقول يصدر، فطلبت مقابلة سريعة مع الملك، الملك كان في طرابلس.

أحمد منصور:

الملكة فاطمة بنت أحمد الشريف السنوسي؟

مصطفى بن حليم:

نعم، طبعا أمها من اللي حيعتقلوا ورحت وقلت له: مولانا بلغني كذا كذا، قال لي: صحيح. قلت له: بس هذا قال: وأيش دخلك أنت؟ قلت له: كيف وأين دخلني؟ قال لي: هذه عائلتي. قلت له مولانا، مولانا أصدر أمر ملكي حدد فيه العائلة المالكة في شخص مولانا الملك والملكة وولي العهد وزوجته، ولذلك الآن هاذول مواطنين عاديين لهم حقوقهم الدستورية، وواجبي أن أحميهم، قال: تحميهم مني؟ قلت: يا مولانا أستغفر الله ما أحميهم منك، صار مناقشة شوية فيها نوع من العنف، ووجدت الملك يعني مصرّ قلت له: يا مولاي.. سبق أن قلت لك حاجة، أود أن أصححها قال لي: ما هي؟ قلت له: سبق أن قلت لك: إني لا أخشى عليك من حكم الله، ولكني أخشى عليك من حكم التاريخ، الآن أنا أخشى عليك من حكم الله قبل التاريخ. قال لي: ليش؟ قلت: لأن ربي يقول "ولا تزر وازرة وزر أخرى* وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" قلت له كام آية كنت محضرهم قال لي: وا، قلت: يا مولانا سبق إن مولانا الملك كان يود أن يؤلف مجلس عسكري لمحاكمة قاتل إبراهيم الشلحي، وأنا اعترضت ونصحت مولانا بأن القضاء الليبي فيه الكفاية والنزاهة بحيث يجري العدالة، صحيح قال لي قلت له فيه القضاء الليبي إذا فيه العائلة فيها مفسد أو مفسدون قل لي عليهم نقدمهم للنائب العام.

لكن شعرت لما قلت له: إني أخشى عليك من حكم الله إن الرجل انهز، ثم دخلت فيها أكثر مولانا أترى من العدل أن تعتقل سيدة عجوز وطفل رضيع ورجل عاجز؟ لماذا؟ ليش؟ يا مولانا من مصلحة عيلة الشلحي أن يوقف هذا الدم اللي بيجري بينهم، يا مولانا ابتديت عليه، والله يا أخ أحمد شعرت بأن الرجل فيه نوع من هزة هيك فيه قال لي: يا مصطفى بيه أنا أشكرك. قلت له: مولانا هو كان أصدر أمره مباشرة لقائد قوة دفاع (برقة) والفريق وقلت له: يا مولانا: حيث إن ربي هدانا إلى الحق أرجو يا مولاي، وأشرت إلى التليفون مسك التليفون، وقال لهم: اطلبوا لي (محمود بوغوتيل) في بنغازي، احنا كنا في طرابلس.

أحمد منصور:

اللي هو القائد الـ..؟

مصطفى بن حليم:

أيوه المكلف، ما يعرف إيش اللي قال في الناحية الثانية، ولكن أسمع الملك يقول له: أيوه نهائيا، طلعت أشهد بالله أني كنت في غاية الرضا، مش على أي شيء بس لأني نصحت الرجل اللي أحترمه واللي أعزه بأن يتجنب جناية كبرى، جناية الاعتداء على ناس..

أحمد منصور:

معنى ذلك أن الملك كان صدره أوغر وضغط عليه حتى يأخذ مثل هذا القرار؟

مصطفى بن حليم:

طبعا ما فيه شك، للمرة العاشرة أقولها: الملك كشخص لا يأتي منه إلا الخير ولكن -مع الأسف- البطانة السيئة، البطانة السيئة تقلب نبي إلى شيطان، يا أخي التاريخ الليبي، التاريخ العربي كله مليان من هذه المسائل هذه كلها، على أي حال رجعت، وما أشعر بعد العشاء إلا البوصيري جاي كالمجنون: أنت خائن، أنت كذا، أنت.. أخذته بالهادئ ما في فايدة، رجل، قلت له: اسمع أنت مجنون وأنت حتضر عائلتك، قلت له: أنتم إيش قيمتكم في هذا البلد بدون السيد إدريس؟ لو مات الملك إدريس من اللي يرعاكم؟ أنت تتمكن من إنك أنت تقف أمام السيد أحمد الشريف؟ عيلة السيد أحمد الشريف اللي لهم كذا، السيد أحمد الشريف إلى اليوم كل الليبيين اللي عرفوه واللي سمعوا عنه يجلوه، ماذا صار؟ صارت ساعة من الغضب ومن الكذا وخرج من عندي، وبدأت معركة من أسوأ ما يمكن، بعض منها كان حاجات تافهة، حاجات تافهة.

أحمد منصور:

بدأت الأمور الآن تتصاعد من ديسمبر 56 إلى أن استقلت في مايو 57 بينك وبين الشلحي.

مصطفى بن حليم:

كم مرة آجي للملك، وأقول له: يا مولاي أنا نجحت عندما كنت، بوصيري الشلحي عندما جاء.. أشرح لك موضوع عمله اللي كان بيساعدني مساعدة كبيرة، الملك محاط بجماعة سيئين، بس بوصيري متمشي معي في السياسة العربية..

أحمد منصور:

مين (من) دول السيئين؟

مصطفى بن حليم:

كثيرين.

أحمد منصور:

أهمهم؟

مصطفى بن حليم:

سكرتيره الخاص بالقاسم الغماري، ابن خاله اللي تولى بعديه سكرتيره الخاص إدريس بوسيف، ياوره، كلهم...

أحمد منصور:

كان سوءهم في إيه؟

مصطفى بن حليم:

جماعة مستغلين، جماعة لهم أغراض خاصة، لهم.. جماعة من عائلة الشلحي، محمد عبد السلام الغماري.

أحمد منصور:

كانوا بيعملوا إيه يعني اللي كان بيخلي وضعهم سيئ.

مصطفى بن حليم:

مع الملك ويزينوا له في كذا ويحسنوا له حاجة وهكذا..دور...

أحمد منصور:

ما الذي يستفيدونه من وراء ذلك؟

مصطفى بن حليم:

هم اللي بيستفيدوا..

أحمد منصور:

استفادة شخصية يعني؟

مصطفى بن حليم:

طبعا، واحدة من المرات، واحدة من بنات الشلحي دخلت على الملك وأقنعته بأنه يعطيها أرض، قدام رئيس الحكومة، وباعتها طلعت من عنده وباعتها بربع مليون جنيه، يقال: إن آخر رئيس حكومة اللي جابوه ها البنت هذه من بنات الشلحي.

أحمد منصور:

آخر رئيس حكومة (ونيس) القذافي؟

مصطفى بن حليم:

أيوه، على أي حال يقال: إن هي اللي جابته، على أي حال خلنا نرجع للبوصيري، ابتدا تنغيص تعرف جينا الملك نقول له يا مولانا..

أحمد منصور:

اسمح لي هنا يعني كان أسلوب استغلالهم للملك من أي المداخل بيدخلوا إليه؟

مصطفى بن حليم:

كل المداخل، ليش؟ واحد ابن خاله والثاني سكرتيره والثالث ابن كذا.. خادم إليه، وهكذا.

أحمد منصور:

طيب هذه كان تأثيرها إيه؟ المرأة هذه على الملك؟

مصطفى بن حليم:

أي مرأة؟

أحمد منصور:

التي قلت: أنها أثرت حتى أقنعت الملك بأن يعين رئيس حكومة ونيس القذافي.

مصطفى بن حليم:

بدك أكثر من أنها تؤثر عليه بيعين رئيس حكومة لأنه ينصاع لتوجيهاتهم؟

أحمد منصور:

واحدة طيب اللي أثرت عليه، تأثير المرأة، الملك معروف إنه ما كان عنده..

مصطفى بن حليم:

لأن ها دول يرعاهم، أنا شرحت لك أن بعد قتل إبراهيم الشلحي كان يشعر بأنه مدين..

أحمد منصور:

أنا أقصد هنا ممكن يفهم كجانب أخلاقي للملك فيما يتعلق أن امرأة تؤثر عليه وتجعله يمنحها أرض وربع مليون جنيه.

مصطفى بن حليم:

أعوذ بالله، ناحية يعني جنسية؟ أعوذ بالله.

أحمد منصور:

أمال تقصد تأثير امرأة هنا عليه إيه؟ يعني إيه قوة امرأة أن تسيطر إذا لم يرغب فيها الملك؟

مصطفى بن حليم:

إذا المرأة هذه بنت خادم مخلص له، وعارفها مربيها وهي صغيرة، يا مولانا بدي ها الأرض هذه، بدي أبني فيها كذا.. على أي حال، إلى أن.. كل مرة آجي للملك أقول له: يا مولانا أنا نجحت مما كان كل شيء ماشي بالأصول، وما في حد، لأن بوصيري الشلحي كنت أنا آجي مع الملك، أتفق معه على كيـ.. هو يرعى ها المواضيع هذه مع الملك إلى أن أرجع أنا مرة ثانية، لأني أنا كنت باجي له مرة كل أسبوع.

أحمد منصور:

ساءت علاقتك الآن بالبوصيري؟

مصطفى بن حليم:

البوصيري جئت للملك قلت له: أنا بدي أستقيل، قال: لا خليك.

أحمد منصور:

متى عرضت على الملك الاستقالة أول مرة؟

مصطفى بن حليم:

شفوية كم مرة في يناير/ فبراير.

أحمد منصور:

57؟

مصطفى بن حليم:

أيوه، بس في أواخر فبراير كان فيه زيارة الملك سعود.

أحمد منصور:

أثناء عودته من الولايات المتحدة.

مصطفى بن حليم:

وأنا.. الملك أصر على أني أنا أروح أدعوه، لأني كانت علاقتي ممتازة معه والبوصيري هذا ابتدا يلعب مع جماعة بروتوكول القصر.. جعل إن رئيس بعثة الشرف يتقدم علي في البروتوكول، ما سألت، جعل في المائدة الرئيسية اللي عاملها الملك جعل ترتيبي في آخر الطاولة، جئت أجلس آخر الطاولة، الملك سعود -الله يرحمه- رأى أن الموضع هذا، قال له: قم يا محمد، أخ مصطفى تعال هنا، الملك إدريس شعر بأن فيه شيء خطأ.. حاجات تنغيص، ومش بس تنغيص وتنغيص هذه الواحد يهمله، لكن علاقتي مع الملك ابتدأت تتأثر، فجينا ودعنا الملك سعود، وجاي بوصيري يبغى إنه رئيسة بعثة الشرف هو اللي يركب مع الملك، أنا ما بيهمني، وإذ الملك يقول له: لأ ارجع أنت، كان عند الدكتور علي الساحلي صديق.. تعال يا فلان.

أحمد منصور:

عليك أنت.

مصطفى بن حليم:

ركبنا في سيارة كاديلاك فيها القاطوع، ويومها أسفت كثير جدا على ما صدر مني، وأنا إلى الآن أحمل هذا الأسف.

أحمد منصور:

ما صدر منك في هذا الوقت؟

مصطفى بن حليم:

في هذه الرحلة.

أحمد منصور:

ما الذي صدر منك؟

مصطفى بن حليم:

فركبنا في السيارة، الملك شكرني، شعر بأني أنا كذا، شكر وأكثر في كذا وقال: والله أنا أشكرك ولولا كذا.

أحمد منصور:

الملك مين فيهم؟ سعود؟

مصطفى بن حليم:

لا، الملك إدريس، الملك سعود سافر وركبت أنا مع الملك..

أحمد منصور:

وأنت راجع.

مصطفى بن حليم:

وأنا آسف وكذا، إذا كان تعبتك، ووالله لو.. وأنا مسافر بكرة إن شاء الله طبرق قلت له: يا مولاي، أرجوك من غير مقاطعة، عندنا يعني ما بدي.. خليك كام يوم، قال لي: ليش؟ قلت له: شوف لك وزارة جديدة، فيه الزرار هذا عمله هيك، طلع القاطوع، قال لي ليش، هذه الكلمة اللي أكاد أبكي قبل ما أقولها، قلت له: يا مولاي لا أستطيع أن أحكم البلد مع ملكين قال: كيف؟ قلت له: ولا أدري من منكم يتقدم على الآخر.
وشعرت بأني يعني وقعت في حالة نفسانية سيئة، هذا الرجل اللي أجله، كيف أقول له هذا الكلام، ولكن كنت في غاية، في رغبة إني أخرج، ما عاد بدي ها الشغلة هذه اللي أصبحت تنغص. قال لي -مش عارف إيش الكلمة اللي قالها-، قال: أستغفر الله، أستغفر الله وسكت، وكانت الرحلة من المطار إلى قصر الخلد من أصعب الرحلات على نفسي.

أحمد منصور:

ساد الصمت بعدما قلت ما عندك.

مصطفى بن حليم:

ساد الصمت، قبل ما نوصل للقصر قال لي: يا فلان أنت تعبان، استريح بكرة وأنا أشوفك بعد بكرة.

أحمد منصور:

الملك كان تأثيره إيه بعدما أنت قلت الكلمة القوية ده؟

مصطفى بن حليم:

يعني شعر بها أنها إهانة، وأنا مع الأسف ما كان في استطاعتي أن أعمل أي شيء تاني بعد ما صدرت مني ها القنبلة هذه.

أحمد منصور:

بعدما صدرت منك حسيت بإيه؟

مصطفى بن حليم:

حسيت بنوع من الغضب من نفسي أن تضعف أعصابي بحيث إني تخرج هذه الصيغة مني.

أحمد منصور:

لكن ألم تكن حقيقة؟

مصطفى بن حليم:

نعم!.

أحمد منصور:

ألم تكن حقيقة هذه الكلمة؟

مصطفى بن حليم:

حقيقة، ولكن فيه طريقة بين الحقيقة وكيف تقدم الحقيقة، تاني يوم طلبت الموعد أخروه 3 أيام.

أحمد منصور:

والملك لا يقابلك.

مصطفى بن حليم:

لا يقابلني، بعدين حدد لي موعد.

أحمد منصور:

هل ترى أن الغضب كان مستبدا به بسبب رفضه أن يقابلك؟

مصطفى بن حليم:

لأ، هو..

أحمد منصور:

الألم.

مصطفى بن حليم:

الألم لأنه هو كان في وضع مؤلم، لا يستطيع أن يستغني عن بوصيري الشلحي لأنه بيعرف عنه إنه مجنون وإنه كذا كذا، وإنه يتناول الخمر وكل شيء، ولكن ابن رجل هو خدمه خدمات طائلة، ولا يود أن.. في نفس الوقت كان يشعر بأني أنا باخدم البلد، وربما كان خاطئ في هذا، ولكن كان يشعر بأنه في حاجة لي على أي حال ذهبت واستقالتي في جيبي.

أحمد منصور:

خلال الثلاثة أيام دول أوصف لي أحاسيسك إيه؟ شعورك إيه؟

مصطفى بن حليم:

أحاسيسي استعداد للاستقالة، خلاص.

أحمد منصور:

لم تكن تمارس عملك؟

مصطفى بن حليم:

أمارس عملي، لأني ما قلت لأحد، حتى في الاستقالة الفعلية ما قلت لوزرائي أنا باجي لك في الكلام. ثاني يوم رحت له: يا مولاي أنا آسف مما صدر مني، ولكن هو الواقع، لأن المسألة وصلت إلى درجة إنه ما معقول مش من مصلحة البلد أن أبقى، أنا وجودي في رئاسة الحكومة ضرر على البلد، لأن ألعن شيء أن تكون البلد مهزوزة مع مش معروف من هو صاحب القرار، ولذلك.. ومولانا الملك بيستمع لي ويرد علي بلهجة مصرية.. قال لي: يا مصطفى بيه فاكرني أنا ولد؟ -بالنص هيك- اذهب لمزاولة عملك والبوصيري مين اللي يدخل في شؤونك؟ شو بدي أعمل؟ طلعت، قطّعت الاستقالة، بعد منها صارت عدة مسائل وكم مرة أقول له، ويقول لي: لا.
وأنا كنت أعرف إنه يعني إن أنا أبقى في الحكومة، يود أن يجد، قلت لك: إن احنا بدينا بالتفاوض مع بريطانيا على تعديل الاتفاقية، وكانت طلباتي شديدة قوية.

أحمد منصور:

اسمح لي في الحلقة القادمة أستمع إلى هذا التفاوض وإلى الأسباب الحقيقية التي دفعتك إلى الاستقالة النهائية في السادس والعشرين من مايو 1957، ووضعك بعد خروجك من الحكومة ومحاولة اختطافك واغتيالك في بيروت 1972.
أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.
في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق.
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.