مقدم الحلقة

أحمد منصـور

ضيف الحلقة

مصطفى أحمد بن حليم، رئيس وزراء ليبيا الأسبق

تاريخ الحلقة

22/01/2001


مصطفى بن حليم
أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد (مصطفى أحمد بن حليم) رئيس وزراء ليبيا الأسبق، مرحبا سيد (بن حليم).

مصطفى بن حليم:

السيد أحمد أنا بدي استأذنكم في دقائق معدودة لتصحيح انطباع حدث عندي -أعتقد- في إحدى الحلقات السابقة، هذا الانطباع بخصوص الجيش السنوسي، طبعا لك الحق في أن المعلومات التي اطلعت عليها قد تبرر لك أن تنظر له على أنهم مجموعة من المرتزقة الذين تطوعوا في الجيش البريطاني، هذا بعيد عن الحق، كل من تطوع في الجيش السنوسي تطوع ليحارب الطليان في ليبيا، وفي برقة بالخصوص، كذلك صحيح أن التمويل كان بريطاني 100%، ولكن التدريب لم يكن بريطاني 100%، كثير من الضباط الذين اشتركوا في الجهاد الأول اشتركوا في تدريب الجيش السنوسي، أذكر منهم المرحوم (علي جعودة) كان وزير دفاع في إحدى وزاراتي، أذكر منهم السيد(عبد الحميد بيدرنا) الذي كان له دور أساسي في تهريب السلاح إلى الجزائر عندما انتقل إلى شرطة طرابلس وتولى منصب عقيد، أذكر منهم اللواء (نور الصديق بن إسماعيل) اللي كان رئيس أركان حرب الجيش الليبي في الستينات، وعرفت كثير منهم بل كثير منهم كانوا أقربائي، وكلهم تطوع لمحاربة الطليان، وتحرير بلدهم من الطليان، طبعا هذي كانت نقطة ارتكاز استعملها القائد السياسي الأمير (إدريس) في تذكير البريطانيين دائما بأن احنا حاربنا معكم احنا ساعدناكم، ولذلك وصل إلى ما وصل إليه بالتدريج إلى أن وصلنا في الآخر إلى الاستقلال، ثم أتممناه إلى استقلال تام، هذه هي النقطة الهامة.

أحمد منصور:

أشكرك على هذا التوضيح فيما يتعلق بالجيش السنوسي، وإن كان هذا أيضا يظل الطرف الآخر ثابتًا باتهاماته، وتظل هناك تساؤلات.. هل يجوز استبدال الاحتلال باحتلال آخر؟ هذه أيضا ستبقى علامة فاصلة تاريخية، ستظل بحاجة إلى شكل من أشكال التوضيح دون طعن في نوايا الناس الذين تطوعوا في هذا الجيش أو الذين قاموا بمقاومة الطليان.

مصطفى أحمد بن حليم:

سيد أحمد.. هناك فرق كبير بين من تطوع مع مستعمر استعمر بلدك، ونقل عائلات إيطالية حتى تعيش في أرضك وتستعمرها، وتطوع مع حليف لك وعدك بأنه سيحرر بلدك، وسيساعدك في الاستقلال ثم...

أحمد منصور:

ثم احتل بعد ذلك، ولم يخرج إلا بعد..

مصطفى أحمد بن حليم:

النتيجة يا سيد أحمد أن احنا وصلنا في آخر المطاف إلى استقلال تام، وهذا لم يكن بجهودي أنا، أنا اشتركت وكانت مساهمتي بسيطة، ربما بالنسبة لكل الحكومات الأخرى، ولكن خطوة خطوة أوصلتنا إلى الاستقلال في النهاية، على أي حال هذا الموضوع أحببت أن أوضحه ولا داعي لأن نعود إليه من جديد.

أحمد منصور:

في 18 فبراير 54 أسست حكومة (محمود الساقذلي) خلفًا لحكومة (محمود المنتصر)التي كانت أول حكومة ليبية بعد الاستقلال، وبقيت حكومة (الساقذلي) فقط إلى 11 أبريل 1954، وكانت أقصر الحكومات عمرا، وأنت كنت وزيرا للمواصلات في هذه الحكومة، ما هو أسباب اتقالة حكومة المنتصر وأسباب تعيين الساقذلي رئيسا للوزراء؟

مصطفى أحمد بن حليم:

أعتقد أسباب خروج المرحوم (محمود المنتصر) ذكرناه في الحلقة الماضية، كان مقدم استقالة منذ عدة شهور، وبعدين لما اشتدت الخلافات بينه وبين الديوان الملكي قبلت استقالته، وعين السيد (محمد الساقذلي)، السيد محمد الساقذلي كان رئيسي في الأول في حكومة برقة، وعرفته عن كثب، وهو كان رجل نزيه شغال مخلص للملك إخلاص تام، ولكن آراءه برقاوية (100%) يعني لا يؤمن بوحدة ليبيا والشيء الخطير أنه كان تحت رحمة أو كان تحت تأثير المستشار القانوني لحكومة برقة، واستمر هذا المستشار..

أحمد منصور:

المستشار القانوني البريطاني؟

مصطفى أحمد بن حليم:

نعم، البريطاني اسمه (هوبر)، وهذه قصة مشهورة في ليبيا على كل الألسن، وطبعا أنا كان بيني وبين..

أحمد منصور:

أيه دوافع الملك لاختياره رئيسا للوزراء؟

مصطفى بن حليم:

رجل خدم معاه من أيام الجهاد.. كان من أيام الجهاد

أحمد منصور:

هل كان يملك مقومات لأن يكون رجل دولة ورئيس حكومة؟

مصطفى بن حليم:

ما فيه داعي أني أنا أحكم عليه فيه، لكن هو كان عنده.. كان رجل يشتغل 14 ساعة، ولكن مش من النوع اللي يشتغل، وينتج مثل الطاحونة التي تدور، كان رجل أمين ونزيه، ولكن عقليته ضيقة، ويرى أن كل شيء في برقة، ما فيه داعي لغير برقة.

أحمد منصور:

كان كثير الغضب سريع الغضب؟

مصطفى أحمد بن حليم:

كان مش سريع الغضب.. سريع النرفزة زي ما يقولوا، ولكن قلبه طيب، وكان ينظر لي نظرة أني أنا نوع مشاغب، شاب صغير والإنجليز يشكو مني بعد سنتين في حكومة برقة كانت العلاقات -وسترد في جهة تانية- سيئة خصوصا مع (هوبر)، لأن هوبر كان عضو في مجلس الخدمة المدنية اللي أنا كنت عضوا فيه كذلك، وكانت العلاقة بين محمد الساقذلي -رحمه الله- وبيني ربما مشدودة نوعا ما، فلما ناداني، وكلفني بالاشتراك معه استغربت، فاستمهلته وذهبت لزيارة الملك، وقلت له المسألة، قال: لا.. اقبل لأني أنا اللي قلت له، قلت: يا مولاي، أنت تعرف محمد الساقذلي مع كل احترامي العمل صعب شويه العمل معاه، قال لي: لا، اذهب وعاون بقدر الإمكان.

أحمد منصور:

من الذي أبلغك بالمنصب؟

مصطفى أحمد بن حليم:

محمد الساقذلي نفسه.

أحمد منصور:

مباشرة لك

مصطفى بن حليم:

استدعاني، وقال لي: أنا أبغاك تكون وزير مواصلات معاي.

أحمد منصور:

طيب، الوزارة بقيت فترة قصيرة للغاية لم تكمل شهرين تقريبا ما أسباب قصر مدة هذه الوزارة؟

مصطفى بن حليم:

فيه حاجات ظهرت، ومع الأسف كانت مؤسفة، بدينا نتفاوض مع الفرنسيين، وأنا كنت عضو اليمين في الوفد، كان الوفد من رئيس الحكومة وأنا والدكتور(على العنيزي)، واستغربنا استغراب كبير، طبعا احنا مجموعتنا كانت ترى أنه لا يمكن أي اتفاق مع فرنسا، أي اتفاق عسكري لا يمكن، لأن فرنسا كانت لها مطامع في ليبيا في فزان وإذ به يقترح أن القوات الفرنسية تبقى في فزان، ولكن بلباس غير اللباس العسكري الفرنسي.

أحمد منصور:

دا اقتراح رئيس الحكومة؟!

مصطفى بن حليم:

هذا تجده كذلك في الوثائق البريطانية، لا تعتمد على كلامي فقط، أنا طبعا ذهلت أنا والعنيزي، وخشيت أن يكون أقنع الملك بهذا فذهبت للملك، وقلت له: يا مولانا كذا كذا، قال: ما عندي علم، فعارضت هذا الموقف معارضة شديدة. أرجع وأقول: الرجل لم يقترح هذا بناء على خيانة، ولكنه كان يرى أن هذا حل مؤقت، بس السبب اللي تسبب في خروج الساقذلي هو أزمة المحكمة العليا..

أحمد منصور:

نأتي لأزمة المحكمة العليا بشكل من أشكال التفصيل، ولعل حل البرلمان أو المجلس التشريعي هو الذي سبب هذا الأمر.

مصطفى بن حليم:

المجلس التشريعي مسألة ولائية تامة، لا دخل للحكومة الاتحادية فيها، يعني الولاية فيها والي وفيها رئيس المجلس تنفيذي، وفيها مجلس تشريعي، الوالي كان على خلاف مع رئيس المجلس التشريعي.

أحمد منصور:

اللي هو كان مين الوالي؟

مصطفى بن حليم:

الصديقي المنتصر.

أحمد منصور:

ورئيس المجلس التشريعي (على الديب).

مصطفى بن حليم:

الأستاذ على الديب والأمزجة المختلفة و(الصديقي المنتصر) -الله يرحمه- كان به نوع من المس، الشعور بالعظمة، نوع من الجنون يعني، فطلب (الصديق المنتصر) من الديوان إنهاء..حل المجلس التشريعي، يبدو أن المرسوم ما حضره المستشار القانوني للديوان، ولكن سكرتير الملك أخذ مرسوم تاني، ونقل المقدمة مع تغيير القوانين التي بيستند عليها، وجابوا المرسوم للملك والملك وقع عليه.

أحمد منصور:

يعني كانت فضيحة.

مصطفى بن حليم:

(علي الديب) طبعا الملك كان عنده ثقة في جماعته، وقع على المرسوم كأي مرسوم تاني..

أحمد منصور:

لم يطلع الملك على ما وقع عليه؟!

مصطفى بن حليم:

اطلع، وفيه حاجتين فيه أمر ملكي لا يوقع عليه إلا الملك، وهناك مرسوم ملكي يوقع عليه الملك ومسؤول، فظن أنه أمر ملكي، على الديب رفع قضية في المحكمة العليا صاحبة الاختصاص.. المحكمة العليا حكمت بأن المرسوم الملكي ناقص، ويجب أن يكون مصحوب بإمضاء رئيس الحكومة.

أحمد منصور:

رئيس المحكمة العليا كان المستشار (علي منصور) المحامي المصري؟

مصطفى بن حليم:

لا.. لا.. أنا أجي لك الآن، هنا خطأ كبير بعد حنجيلو له، رئيس الحكومة لا دخل له، كان يجب أن يكون المرسوم جديد بإمضاء الملك ومسؤول في الولاية، لأن هناك فرق بين الولاية والاتحاد، استشرنا نحن كثير من خبراء الدساتير الاتحادية، وقالوا لنا مثل هذا فيما بعد، على أي حال صدر الحكم، ومع الأسف كانت (شوشرة) كبيرة قائمة.

أحمد منصور:

صدر الحكم في 5 أبريل بعدم دستورية المرسوم الملكي.

مصطفى بن حليم:

وقامت شوشرة كبيرة، يعني وبعدين اكتشفنا أن كان فيه عنصر سياسي، يعني السفارة المصرية -مع الأسف- كانت توعز للقضاة أو للقاضي (علي علي منصور) بأن يجب أن تقفوا في صف الشعب، ولا تقفوا في صف الملك، كأن المسألة خلاف بين الشعب والملك..

أحمد منصور:

أنت الآن بتطعن في القضاء.

مصطفى بن حليم:

أنا جاي لك، جاي لك، أنا لا أقول لك شيء إلا بدليل وبرهان.

أحمد منصور:

طيب، أنا حتى لا أدخل هنا ما بين فترة محمد الساقذلي وفترتك أنت، محمد الساقذلي سقطت حكومته في 11 إبريل، وأنت في 12 إبريل عينت رئيسا للوزراء أو كلفت بتشكيل الحكومة الجديدة، في وسط معمعة الأزمة الدستورية التي كانت قائمة، وحكم المحكمة ببطلان الأمر الملكي الصادر بحل البرلمان، الذي كان في 19 يناير 54.

مصطفى بن حليم:

مش البرلمان.. المجلس التشريعي.

أحمد منصور:

المجلس التشريعي.

مصطفى بن حليم:

أخ أحمد.. لو تتركني بس أعطي لك التفاصيل.

أحمد منصور:

أنا حضرتك مطلع عليها، وأنت كاتبها ومطلع عليها في مصادر عديدة.

مصطفى بن حليم:

لازم المشاهدين يطلعوا على التفاصيل هذه، اللي صار أن الوالي استمر في انتخابات جديدة في طرابلس، وكنا احنا مجتمعين في مجلس الوزراء، هذه نقطة كتير مهمة كنا مجتمعين في مجلس الوزراء في البرلمان، فجتنا برقية من رئيس الشرطة الاتحادية يقول فيها: إن الوالي مستمر في الانتخابات..

أحمد منصور:

في الدعوة لانتخابات جديدة.

مصطفى بن حليم:

في الدعوة لانتخابات جديدة ومتجاهل حكم المحكمة السيد محمد الساقذلي أنا كنت جالس جنبه فقلنا نتشاور، فأوقفت الجلسة، وانتقلنا إلى غرفة رئيس مجلس النواب وتشاورنا، كان فيه تيارين، تيار من (خليل الجلال) اللي كان -أعتقد- وزير العدل يقول: إنه يجب على رئيس الوزارة أن يتصل فورا بالملك، ويطلب منه أمر الوالي بإيقاف الاستعداد لانتخابات جديدة، وأنا رأيت أن في هذا خطورة.

أحمد منصور:

على من؟

مصطفى بن حليم:

على رئيس الحكومة، وكان مغرب، كنا في المغرب، والملك عادة يدخل في الصلاة من المغرب إلى -تقريبا- العشاء، أنا نصحت حاجة أحسن من هذا بالطريقة التي تجعل كل شخص أمام مسؤوليته قلت: يا دولة الرئيس أعتقد أن أحسن حل هو أن نتصل بمولانا الملك، ونطلب منه عقد جلسة برئاسته هو في قصر الغدير ونضع كل الأمور أمامه، هو مهما كان هو ملك البلد، والمحكمة تحكم باسمه، هذه محكمته، ولا بد أن نصل معه إلى حل يرضي الجميع، مال إلى رأيي، أنا كان عندي سؤالين ثلاثة في مجلس النواب، وكنت انتهيت منهم فاستأذنت، في تاني يوم الصبح بدري مريت على رئيس الحكومة، مكتب رئيس الحكومة على زعم أن احنا نتصل بمولانا الملك، ونطلب اجتماع عاجل، فوجدت رئيس الحكومة في وضع، يعني يختلف تماما.

أحمد منصور:

ما هو الوضع؟

مصطفى بن حليم:

الوضع أن هو اتصل بالملك، وكلم رئيس التشريفات (أحمد محيي الدين السنوسي)، وقال له: مولانا بيصلي ربما تطلبه بعدين، قال: لا، أنا أنتظر ولو ساعة، وبقى أكثر من ربع ساعة ينتظر -هذا كلامه هو-، وبعدين لما جاء الملك قال له رئيس الحكومة: يا مولانا يجب أنك تصدر أمر الآن للوالي بإيقاف الانتخابات، قال الملك: يا محمد بيه هذا موضوع نبحثه بكرة، هذا موضوع ما بالتليفون، قال له: لا.. لا، يا مولانا، وتعرف محمد الساقذلي ربما قلبه طيب ورغبته طيبة، ولكن طريقة أداؤه لفكرته ربما تكون عنيفة إلى درجة أن الملك قفل التليفون في وجه رئيس الحكومة، أنا لما قال لي هيك قلت: يا ريس الوضع سيئ، نحن لا نستطيع أن نبقى في هذا.

أحمد منصور:

كان بتاريخ كم الكلام ده؟

مصطفى بن حليم:

تاني يوم.. يوم 10 كان الاجتماع، يوم 11 كان الكلام هذا.

أحمد منصور:

اليوم الذي أقيلت فيه الحكومة.

مصطفى بن حليم:

دقيقة واحدة.. فدخلنا في مجلس الوزراء، وتقاطر الوزراء كلهم، وقال لهم اللي صار، بعضهم ما كان موجود عندما حدث هذا الكلام طلبت الكلمة قلت: يا دولة الرئيس بعدما حدث ماحدث أعتقد حفظا لكرامتنا يجب علينا أن نستقيل، وإذا بمحمد بيه ينفعل: لا يا مصطفى بيه.. مصطفى بيه أنت دائما متسرع هكذا، قلت: يا ريس هذه مسألة خطيرة، مولانا يغلق التليفون في وجه رئيس الحكومة معناها عدم ثقة، معناها وجود شيء، على أي حال كما ترى والقلم نزلته، وحطيته إلى جانبي، في هذه اللحظة جاء سكرتير رئيس الحكومة، وقال له كلمتين في ودنه فاستأذن وخرج ورجع بعد 5 دقائق، وجهه أحمر، قال: كان عندي وكيل الديوان الملكي (فتحي العبدية) والمستشار القانوني للديوان (محمد خليل) -محمد خليل على فكرة حي يرزق في فلسطين-، و(فتحي العبدية) موجود في ليبيا، وقالوا لي: إن مولانا الملك يطلب استقالتك، أنا في الواقع تأثرت كثير لأنه لو بدينا نكتب كنا دخلنا في التاريخ -على الأقل أمام أنفسنا- كأنا مستقيلين.

أحمد منصور:

أنتم دخلتم التاريخ كمقالين.

مصطفى بن حليم:

لا.. افهمني لو احنا بدينا نكتب استقالة، كتبنا الاستقالة، وجاءنا طلب بتقديم الاستقالة احنا استقلنا عن رغبتنا احنا.

أحمد منصور:

هل تعتقد في دول العالم الثالث أن هناك فرق كبير بين الإقالة والاستقالة؟

مصطفى بن حليم:

والله بالنسبة لي كان فيه فرق كبير.

أحمد منصور:

كلفت في 12 إبريل 54 بتشكيل حكومة جديدة.

مصطفى بن حليم:

خليني وحدة وحدة، على أي حال كتبنا الاستقالة..

أحمد منصور:

يعني نحن كده سنسهب في تفصيلات واسعة ربما لا تهم المشاهد كثيرا.

مصطفى بن حليم:

لا.. هذه نقاط مهمة حتى نبني عليها الكلام اللي جاي: أنا رجعت لبيتي وقلت لزوجتي: اشرأيك نأخذ إجازة في مصر؟ وطلبت من السائق أن يروح، ويحضر السيارة حتى بكرة نروح وحوالي الساعة الخامسة، يضرب جرس التليفون، وبيكلمني السيد (أحمد محيي الدين) .

أحمد منصور:

من (أحمد محيي الدين)؟

مصطفى بن حليم:

رئيس التشريفات أحمد محيي الدين السنوسي وجده السيد (أحمد الشريف) يقول لي: مولانا الملك يدعوك للشاي، والله ما أخدت إلا سيارة ابن عمي كان عندي، قلت له أوصلني، فذهبت وصدقني لم يكن في ذهني أني سأكلف بحكومة، قلت ربما يريد الملك أن يستشيرني أو كذا، أنا عمري 33 سنة ، يعني ما كانت المطامح هذه في رأسي، على أي حال دخلت على الملك، رحب وكذا، وبدأ يحكي لي على أن الساقذلي ما كان عند حسن ظنه وتسرعه وكذا، حاولت أدافع عن الساقذلي بقدر الإمكان، لكن وجدته..

أحمد منصور:

أيه الدفاع اللي أنت بتدافعه وأنت مش مقتنع أصلا بهذا الدفاع؟

مصطفى بن حليم:

كيف مش مقتنع بهذا الدفاع؟

أحمد منصور:

أنت مقتنع بالدفاع عن الساقذلي؟ وأنت تحمله مسؤولية كبيرة فيما حدث؟

مصطفى بن حليم:

أي مسؤولية اللي حملتها له؟

أحمد منصور:

مسؤوليته في أنه إنسان متسرع وأنه..

مصطفى بن حليم:

هذا شيء والمسؤولية شيء آخر، أنا كان بدي أن الملك يترك له فرصة أخرى، لا يغضب عليه، يستعمله لأنه رجل له فوائد ثانية، له ميزات، لا يوجد رجل خال من العيوب، الملك قال: لا.. لا، هذا ما يصلح، يا فلان، أنا ابغي أكلفك بتشكيل حكومة، في الواقع قلت: يا مولانا أنا عمري 33 سنة، قال لي: أعرف هذا، قلت: ولا خبرة لي قال لي: سأساعدك، قلت له: مولانا فيه حكم من المحكمة، وأنا لا أستطيع أن أدعو زملاء محترمين، أود أن يشاركوني في الحكم ما لم أنه حكم المحكمة هذا وأجد له حل.

أحمد منصور:

مش قلت إن حكم المحكمة المفروض ما لوش علاقة بالحكومة؟

مصطفى بن حليم:

بس هذا حكم صدر.

أحمد منصور:

فيما يتعلق بولاية (برقة).

مصطفى بن حليم:

بولاية طرابلس.

أحمد منصور:

بولاية طرابلس.

مصطفى بن حليم:

بس هلا باجي لك الكلام بعدين، صحيح أنا قلت لك إننا استشرنا فيما بعد مستشارين، ومن ضمنهم دكتور (زيفيغر) أستاذ القانون الدستوري في جامعة (زيورخ) وكلهم قالوا لنا: إن التمسك بإمضاء رئيس الحكومة خطأ.

ولكن -وهذه كانت وجهة نظري- خطأ أو غير خطأ هذا حكم من المحكمة يجب احترامه فقلت: يا مولانا لا بد أن نجد حل، فرد علي قال أيها حل مقبول ما عدا الحل الذي يرجع هؤلاء الناس ورئيسهم.

أحمد منصور:

يبقى إذن لا حل.

مصطفى بن حليم:

لا.. فيه حلول.

أحمد منصور:

حلول كلها قائمة على عدم احترام النص.. الحكم القانوني الذي صدر، والحكم القضائي الذي صدر والشرعية التي منحها الشعب لهؤلاء الناس.

مصطفى بن حليم:

أرجو ألا تتسرع في الحكم، وخليني أسرد لك الكلام، قلت له: كذلك يا مولانا أنا أبغى أني يشترك معي بعض الجماعة المعارضين من حزب (بشير السعداوي) قال لي: هذه مسؤوليتك، قلت له: أنا سأواجه أزمات كبرى، وبودي أن تكون الوزارة مطعمة بآراء وبرجال لهم قيمتهم، قال لي: هذه لك، ذهبت من القصر إلى وزارة المواصلات وزارتي، اتصلت بالمحكمة العليا في طرابلس، ولمعلوماتك ساعتها مواصلات طيبة بين طرابلس وبنغازي، التليفون كان باللاسلكي، كلمت رئيس المحكمة السيد (محمد صبري العقاري) رجل مسلم، رجل قاض ورع، قلت له: يا صبري بك.. أنا مولانا الملك كلفني بتشكيل الحكومة، وأنا قلت له، إني لن أشكل حكومة إلا بعد أن أجد حل لموضوع المحكمة، فهل لي أن أطلب منك تأتي تقابلني بأسرع ما يمكن، والله كان رده: مسافة الطريق يا فلان، قلت له: أنا بيتي في جليانا على البحر شقة رقم كذا، أنتظرك على صلاة الفجر ونفطر مع بعض، وبالفعل جاء رئيس المحكمة العليا السيد (محمد صبري العقاري) قلت له: يا صبري بك.. أنت هنا عربي مسلم، في بلد عربي مسلم في أول استقلاله..

أحمد منصور:

طبعا ده كان قاضي مصري.

مصطفى بن حليم:

طبعا، وأود أن تساعدني في تجنيب هذا البلد، البلد الصغير، البلد الحديث العهد بالاستقلال، أزمة دستورية كبرى، ما هي الحلول؟ أنا الملك أعطاني الصلاحية، أيها حلول ما عدا عودة الجماعة هذول، قال لي: بسيطة فيه عدة حلول، أبسطها أن يصدر مرسوم ملكي جديد توقع عليه أنت.

أحمد منصور:

ينص على؟

مصطفى بن حليم:

محل المرسوم.

أحمد منصور:

اللي فيه أخطاء.

مصطفى بن حليم:

اللي فيه أخطاء، قلت: هذا سهل، قال لي: بس أنا لا بد أن أتشاور مع (علي علي منصور) قلت له: لك ما تشاء قال: لكن هذا حل دستوري صحيح، هنا أنا ارتكبت خطأ.

أحمد منصور:

ما هو؟

مصطفى بن حليم:

هنا كان يجب علي أن أستصدر المرسوم أو بعد حلف اليمين، استصدر المرسوم ولا أترك مجالا للمبايعات والأخذ والعطاء، راح السيد (صبري العقاري) إلى طرابلس وجتنا معلومات أن فيه لسه فيه أخذ وعطاء، وإذ بالمحكمة العليا تفاجئنا بأزمة دستورية ثانية.

أحمد منصور:

ما هي؟

مصطفى بن حليم:

تعرف المحكمة العليا كانت مقسمة إلى دوائر، الدائرة الأولى المحكمة أعتقد أنا كتبت الأسامي هنا حتي لا أنساها لأن الذاكرة -الحمد لله عليها- الدائرة الأولى، دائرة القضاء الإداري كان (علي علي منصور) و(حسن أبو علم) و(عبد الحميد الذيباني) هذا ليبي، اللي حكمت هذا الحكم، لكن عندما حكمت هذا الحكم ما كان فيه نائب عام معين بمرسوم ملكي -كما ينص عليه قانون المحكمة-، فعلي علي منصور اختار أحد المستشارين التانيين واحد اسمه (المسلاني)، وعينه هو كنائب عام، وأصدر الحكم اللي حكينا عنه، جاءت المحكمة الثانية واللي هي القضاء المدني برئاسة (حسن أبو علم) الذي كان نمرة 2 في المحكمة الأولى، والدكتور (عثمان رمزي) والدكتور (عوني الدجاني) لينظروا في القضية، وإذ برئيس المحكمة والقضاة يقولوا: لا يمكننا أن نصدر أيها حكم طالما لا يوجد مستشار.. نائب عام معين من الملك، بمعنى أن التعيين اللي صار في المحكمة الأولى تعيين خاطئ، ورفضت النظر، وبلغونا بالحكم.

فالملك قال لي: والله المحكمة ألغت حكمها، قلت: يا مولانا لا يجوز، مهما كان فيه حكم لا بد أن ينفذ الحكم الأول، والله بقيت 4 أو 5 شهور حتى أقنعته، واستصدرنا مرسوم بإمضائي يحل محل المرسوم الخاطئ.

السيد (علي الديب) ..

أحمد منصور:

الأزمة الدستورية.. اسمح لي حضرتك أنت الآن عرضت الموضوع بشكل فيه إسهاب واسع جدا جدا، وأنا تركتك يعني توضح الصورة، لكن القضية كلها أنك توليت الحكومة في وجود أزمة دستورية، وسعيت لإرضاء الملك ضد القانون أو ضد الحكم الذي صدر، وضد الرغبة الشعبية في حل مجلس تشريعي منتخب من الناس، وله الحق في ذلك، ويعني من الناحية التاريخية أنت متهم من خصومك، وعلى رأسهم رئيس المجلس التشريعي (علي الديب) بأنك قمت بوأد الديمقراطية مع أول مسؤولية توليتها، وكان هدفك الرئيسي هو إرضاء الملك على حساب كل شيء.

مصطفى بن حليم:

يا سلام.. يا سلام.. شوف يا أخي، السيد علي الديب مع احترامي كان يرى أيها حل لا يرجعه رئيس المجلس التشريعي هو حل باطل، وضد الديمقراطية، أنا يا أخ أحمد كنت أمام أزمة عميقة، لا أستطيع أن أطعن في مؤسسة الملك، وطالما وجدت..

أحمد منصور:

لكن طعنت في مؤسسة القضاء اللي هي المفروض هي أكبر مؤسسة.

مصطفى بن حليم:

لم أطعن -أنا آسف- لم أطعن فيها.

أحمد منصور:

حضرتك بتقول إن القضاة كانوا يأخذون أوامرهم من السفارة المصرية.

مصطفى بن حليم:

استناني بس واحدة.. واحدة حتى لا نخلط الوحدة بالثانية، أنا ما طعنت في القضاء، أنا قلت إن اللي كان يوجه هو القاضي المصري، مدير بنك مصر في القاهرة -رحمه الله- توفي، لا أتذكر اسمه الآن، قال لي: أنا نقلت جهات شكوت منها لجمال عبد الناصر، وقال لي: يا أخي أنا تعبان منهم أكثر منك.

أحمد منصور:

تعبان من القضاة، وأزمة (السنهوري) مشهورة مع (عبد الناصر) يعني دائما حينما يكون هناك استبداد يكون هناك غضب على القضاء؟

مصطفى بن حليم:

يا سيدي.. ما كان فيه..احنا لم نمس القضاء، نحن أمامنا حكمين..

أحمد منصور:

هناك تشكيك أصلا في القضاء في تلك الفترة، وفي القضاة بشكل عام.. أن القضاة ناس نزهاء، ولم يكن لهم أن يصدروا هذه الأحكام التي يصدرونها.

مصطفى بن حليم:

صححنا لك كل هذه الأوضاع، أولا: كان لا يجوز أن يكون القضاة في المحكمة العليا الاتحادية لا خبرة لهم بالشؤون الاتحادية.

ثانيا: من الخطر أن يكون رئيس المحكمة و2 من كبار المستشارين من جنسية واحدة، لا سيما وإنا تأكدنا من توجيه من السفارة المصرية.

أحمد منصور:

أيضا هناك هجوم صار على المحكمة الدستورية في الصحافة، صحيفة (الأخبار)، هناك مظاهرات قامت تندد بالقضاء، وده كان مذبحة للقضاء في ليبيا، تماما كالتي حدثت للقضاء في مصر.

مصطفى بن حليم:

سيدي، هذه عانينا منها معاناة شديدة، وأوردتها في كتابي، وكان سخطنا عليها شديد، وهذه كلها كان قائم بها (عبد الله عابد) وجماعة من جماعته من أنصار (الصديق المنتصر)، وانتهى المطاف بعدين بأني نقلت (الصديقي المنتصر) لأن (الصديق المنتصر).. كان مفهمين الملك أنو الرجل الوحيد اللي ممكن يحافظ على طرابلس جزء من ليبيا، أعني أن المسائل دي ما كانت ترضينا، تقوم مظاهرات ضد المحكمة، مسألة المحكمة علاجها من أبسط ما يمكن في كل الدول الدستورية من حق رئيس الدولة أن يحل المجلس.

أحمد منصور:

وأن يطرد المستشارين الذين أصدروا الحكم.

مصطفى بن حليم:

لم يطردوا.

أحمد منصور:

طردوا وأرجعوا.

مصطفى بن حليم:

سوري..أنا آسف.. ما طردوا، ما طردوا، تغير قانون المحكمة، وأصبح رئيس المحكمة يجب أن يكون ليبي، ولا غبار على هذا.. أن تكون رئاسة المحكمة العليا لقاض ليبي، فما أصبح لهم مكان، واستبقينا 2 من القضاة، ما طردنا..أنا آسف أن المبالغات هذه جعلت الموضوع وكأنه اعتداء على الديمقراطية، احنا شو عملنا؟ المحكمة العليا اتخذت هذا المرسوم غير القانوني، مطعون فيه لأنه ما فيه إمضاء من مسؤول، استصدرنا مرسوم فيه إمضائي أنا، وحل محل المرسوم الأولاني إيش فيه من الاعتداء على الديمقراطية؟

أحمد منصور:

تفصيل قوانين بما يتناسب مع رغبة الملك في عدم عودة هؤلاء مرة أخرى.

مصطفى بن حليم:

والملك رجل محتال أو رجل استعماري؟! ما هو ملك البلد..

أحمد منصور:

لكن هناك ادعاء بأنه ضد الديمقراطية، وهذا يدفعني للسؤال عن موقف الملك من الديمقراطية، هل كان الملك يؤمن بوجود ديمقراطية؟ بوجود انتخابات فعلية أم كان رجل مستبد شأنه شأن الآخرين؟

مصطفى بن حليم:

صارت انتخابات في ليبيا.. بعد ما انتهى الملك هل صارت انتخابات في ليبيا؟

أحمد منصور:

لكن الملك كان بينظر إلى الأحزاب كلها تقريبا على أنها عميلة لجهات خارجية ومن ثم موقفه من الديمقراطية، من الأحزاب لم يكن فيه أي شيء من الإيجابية.

مصطفى بن حليم:

يا أستاذ أحمد، يعني الجمع بهذه الطريقة هذي مش عادل، ليش؟ لأن الأحزاب الطرابلسية ما عدا حزب واحد كلها كانت مرتشاة، مرشية من الخارج، ووجدنا في وثائق السفارة الإيطالية لما في مناسبة من المناسبات فتشها البوليس.. المبالغ اللي كانت تدفع لحزب الاستقلال، فيه حزب تاني بتاعت (علي رجب) كان ينادي بالانضمام إلى مصر.

يا أخي لما وجد كل الأحزاب.. أصل خطأ أن يلغي كل الأحزاب خطأ، وقلنا له كم مرة لا، ولكن رغبته أن هذه الأحزاب خلينا الآن إلى أن تستقر الأمور وبعدين نسمح بها، أنا لا أوافق الملك على هذا، لكن لا أقول إنه ضد الديمقراطية.

أحمد منصور:

يقال إن عملية اختيارك لرئاسة الحكومة في عمر لا يتجاوز الثالثة والثلاثين وخبرة سياسية محدودة كان بسبب علاقتك الوثيقة بإبراهيم الشلحي الذي كان عين الملك وأذنه.

مصطفى بن حليم:

أنا لا أستطيع أن أنفي ولا أستطيع أن أؤكد.

أحمد منصور:

يعني الشلحي كان له دور في اختيارك؟

مصطفى بن حليم:

عمره ما قال لي الكلام ده، وعمري ما شعرت بأنه هو الذي اختارني، ولو أنه اختارني ما كنت قبلت، أنا أشتغل مع الملك، ما أشتغل مع إبراهيم الشلحي.

أحمد منصور:

لكن الشلحي ما لعب دور بعد ذلك في توثيق علاقتك بالملك؟

مصطفى بن حليم:

جاي لك بعدين، جاي لك بعدين.. جاي لك ، مش إبراهيم الشلحي، ابنه، جاي لك في تفاصيل إلى الأمام.

أحمد منصور:

الآن ما هي الأشياء الأساسية التي كانت أمامك، للتحديات الأساسية أمام حكومتك، البرامج الأساسية التي كنت تسعى بنية القيام بها؟

مصطفى بن حليم:

هذا كلام إيجابي، احنا جينا اجتمعنا، وكان عندنا نوع من النواة، مش نواة أغلبية الوزراء اللي أنا أثق بهم ثقة مطلقة، تعرف أنك لما تكون حكومة في بلد فيه التيارات الكبيرة، وفيه النفوذ.. قد تضطر أنك تضع بعض الأشخاص اللي ما تثق بهم 100%.

أحمد منصور:

ممكن بإيجاز أن تذكر لنا أهم التيارات السياسية التي كانت موجودة في ليبيا في ذلك الوقت؟

مصطفى بن حليم:

الفرنساويين عندهم تيار، الإنجليز عندهم تيار ثاني، الطليان عندهم تيار ثالث.

أحمد منصور:

مين اللي كان على رأس كل تيار من هذه التيارات؟

مصطفى بن حليم:

ما فيه داع لذكر الأسماء.

أحمد منصور:

لا.. تاريخ يا سيدي، لا بد أن تذكر لنا الأسماء.

مصطفى بن حليم:

يعني ما فيه داعي.

أحمد منصور:

ما هو التيار اللي كان يوالي الإيطاليين؟ ومن كان على رأسه؟ وهذه أشياء مذكورة في الكتب.

مصطفى بن حليم:

الإيطاليين كان (سالم المنتصر) الله يرحمه.

أحمد منصور:

وكان عامل حزب؟

مصطفى بن حليم:

حزب الاستقلال.

أحمد منصور:

الفرنسيين.

مصطفى بن حليم:

أغلب جماعة (فزان) ما عدا عائلة (سيف النصر).

أحمد منصور:

كلهم كانوا..

مصطفى بن حليم:

أغلبهم، أغلبهم.

أحمد منصور:

البريطانيين؟

مصطفى بن حليم:

البريطانيين بعض أعضاء في حكومة برقة، بعض جماعة، البريطانيين كان عندهم جهاز مخابرات من أقوى ما يمكن، وكان..

أحمد منصور:

داخل ليبيا؟

مصطفى بن حليم:

في ليبيا، وكانوا جايبين فيه جماعة ممن عملوا في الجيش السنوسي (سيسل دلتل) وبعدين طردناه، لكن خليني أحكي لك كيف.. ؟

أحمد منصور:

الجيش السنوسي ظهر أنه في النهاية يعمل لصالح البريطانيين.

مصطفى بن حليم:

ما كانش الجيش السنوسي، كان عندهم جماعة ممن عملوا في الجيش السنوسي لكن (سيسل دلتل) ما كان في الجيش السنوسي، كان مرافق للملك قد وضعوه وكذا..

أحمد منصور [مقاطعا]:

هل كان فيه أي أثر للتيار القومي أو التيارات الأخرى.

مصطفى بن حليم:

طبعا حزب المؤتمر كله تيار قومي.

أحمد منصور:

وهذا الذي تعتبره حزب وطني بالدرجة الأولى.

مصطفى بن حليم:

حزب وطني، وبعدين عمر المختار.. جمعية عمر المختار اللي أنا قلت لك كان دائما ميولي لها تيار وطني 100%، بس كان أمامنا عثرات..

أحمد منصور:

شكلت حكومتك من كل هؤلاء؟

مصطفى بن حليم:

حكومتي اللي احنا وضعا السياسة الاستراتيجية اللي أنا طبقتها ، واللي تفرعت في عدة أمور، اشترك معي فيها الدكتور (عبد السلام البوصيري) وزير الخارجية، وهذا من الوطنيين الكبار الذين جاهدوا، وبعدين راح لتركيا، ووصل لدرجة والي ولاية، بعدين اشتغل في وزارة الخارجية، وكان الدكتور (علي العنيزي) وهو كان في الشؤون الاقتصادية، كان فيها (عبد الرحمن جلهوت)..

أحمد منصور:

ينتموا لأيه دول؟ قل لنا الانتماء السياسي لكل منهم.

مصطفى بن حليم:

(عبد الرحمن الغلهوت) و(مصطفى السراج) حزب المؤتمر.

أحمد منصور:

دول الاثنين المعارضين اللي ضميتهم للحكم.

مصطفى بن حليم:

(عبد السلام البوصيري) وزير الخارجية طرابلسي، ومن المجاهدين القدامى (علي العنيزي) كذلك ميوله ميول (عمر المختار) وخبرته الأكثر في الشؤون المالية و(خليل الجلال) خليل الجلال كان وسط ما بين عمر المختار وحزب برقة.

أحمد منصور:

لكن أنت لم تختر أيا من الوزراء من الأحزاب التي توالي البريطانيين أو الإيطاليين أو الفرنسيين؟

مصطفى بن حليم:

عندما اخترت الوزراء ما كنتش أعرف، وبعدين اتضح لي أن واحد منهم كان يوالي الفرنسيين، وواحد منهم كان يوالي البريطانيين.

أحمد منصور:

وماذا فعلت؟

مصطفى بن حليم:

انتهوا بعدين على خير.

أحمد منصور:

هل أقلتهم في التغيير الذي حدث؟

مصطفى بن حليم:

في التغييرات الأخيرة.

أحمد منصور:

تأثيرهم كان أيه داخل حكومتك لصالح الجهات التي يعملوا لها؟

مصطفى بن حليم:

لا تأثير.

أحمد منصور:

كانت وزارات خدمية أم وزارات سيادية؟

مصطفى بن حليم:

وزارات خدمات ولا تأثير، خليني أقول لك كيف احنا؟

أحمد منصور :

هل ضغط عليك أي شخص معين أم كان الاختيار مطلقا منك أنت؟

مصطفى بن حليم:

واحد فقط حاول يضغط علي ورفضت ضغطه.

أحمد منصور:

مين اللي ضغط عليك؟

مصطفى بن حليم:

(سيف النصر عبد الجليل) من فزان كان بيود واحد من جماعته.. وقال: إن هذا يكون ممثل عنهم قلت له: لا، ما فيش..

أحمد منصور:

الملك طلب منك حد معين تعينوا في الوزراء؟ واللا الاختيار كان مطلق لك، والملك اعتمده؟

مصطفى بن حليم:

الملك ما تدخل.

أحمد منصور:

إبراهيم الشالحي كان له دور في تعيين أي شخص أو التوصية لأحد؟

مصطفى بن حليم:

ولا عنده علم بشيء، مع الأسف، فيه كثير في عالمنا العربي لا نفرق ما بين الإشاعات والإدانات.

أحمد منصور:

لكن أنت أيضا كنت في عمر صغير، ومعرفتك بالناس ربما لم تكن كبيرة واعتمادك على أنك وحدك اللي تختار الوزراء أمر -أيضا- في حاجة أيضا إلى أن يفهم بشكل قوي، مين اللي عاونك في عملية الاختيار؟

مصطفى بن حليم:

شوف.. أنا لم أنقطع عن ليبيا كما تتصور، كنا احنا كل سنة نرجع لليبيا، وكنا دائما على اتصال بليبيا، بعدين أن كنت رجعت لليبيا سنة 50، وإلى سنة 54 كنت براجع كل الحاجات هذه وأتتبعها، وكنت معجب ببشير السعداوي إلى مدى كبير.

أحمد منصور:

الذي نفي من ليبيا.

مصطفى بن حليم:

مع الأسف، مع الأسف ويا ماعملت كثير مع (محمود المنتصر) الله يرحمه، على أي حال المجموعة هذه قلنا لا بد أن نضع سياسة طويلة المدى.

أحمد منصور:

أهم نقاط هذه السياسة؟

مصطفى بن حليم:

بدنا الحل طويل المدى، هو أن نحصل على ثروة ليبية لتمويل ليبيا، لبناء مدارس ليبيا، لبناء مستشفيات ليبيا، لبناء طرق ليبيا، لبناء كينونة ليبيا، بدنا مال ليبي حتى نتخلص من كل ربقة، ومن كل ضغط، هذا كان الهدف.

أحمد منصور:

في عهد حكومتك التي بدأت في عام 54 في شهر إبريل، وبقيت إلى العام 57 رغم أنها مدة قصيرة إلا أنها توصف بأنها أغنى الحكومات التي وقعت فيها أحداث سياسية في ليبيا خلال الخمسين عاما الماضية، في عهد حكومتك اكتشف النفط، وأنت الذي أصدرت قانون النفط، واتفقت مع شركات النفط، وقعت اتفاقات مع الحكومة البريطانية، مع الفرنسيين، مع الأمريكيين، قمت بجولات خارجية كثيرة، وقع الاعتداء على مصر في العام 56، اكتشف النفط وغيرها من الأمور الأخرى.

في الحلقة القادمة أبدأ معك في هذه المحاور الرئيسية محورا محورا، لتفصيل أهم الأحداث التي وقعت في عهد حكومتك، أشكرك شكرا جزيلا.

مصطفى بن حليم:

كما ترى.. كما ترى.

أحمد منصور:

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد (مصطفى أحمد بن حليم) رئيس وزراء ليبيا الأسبق.
وفي الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا (أحمد منصور) يحييكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.