مصطفى بن حليم
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الأولى كوزير للأشغال العامة والمواصلات في الخامس من يونيو 1950.

أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزارة ليبيا الأسبق..

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا (أحمد منصور) يحييكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج "شاهد على العصر"، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد (مصطفى أحمد بن حليم) رئيس وزراء ليبيا الأسبق.

مرحبا سيد بن حليم.

مصطفى بن حليم:

مرحبا بيك.

أحمد منصور:

في الحلقة الماضية توقفنا عند المفاوضات التي قامت بين السيد (عمر المختار) باعتباره قائدا للمجاهدين في ليبيا، وبين المارشال (بادوليو) الذي كان قائدا عاما إيطاليا في ليبيا، وأنت استمعت إلى كل من السيد (عبد الله بلعون)، الذي كان يتولى الترجمة بين عمر المختار وبين المارشال، ومن الكولونيل (دوداشي) الذي كان حاضرا في تلك المفاوضات، أرجو أن توجز لنا ما استمعته بدقة من كلا الطرفين.

مصطفى بن حليم:

شهادتي طبعا معتمدة على سماعي من شخصين، خصوصا عبد الله بلعون الذي كان رجلا وطنيا من الدرجة الأولى وتقي وورع، وكان في خدمة الحكومة الإيطالية، ولكن في مجال محاولة إيجاد نوع من المسالمة ما بين الحكومة الإيطالية والمجاهدين.

اللي حدث أن في الاول المارشال بادوليو أهدى ساعة ذهب إلى السيد عمر المختار، السيد عمر المختار رفضها، فجاء عبد الله وقال له: يا سي عمر إذا درت نياقك فاحتلبها، فرد عليه بالبرقاوي [لهجة برقة] قال له: احلبها أنت، بعدين عبد الله بلعون طبعا في إحراج قال للمارشال: تعرف السيد عمر سنوسي، والسنوسية يكرهوا لبس.. استعمال الذهب أو الحرير، فبدات المفاوضات بين السيد عمر والمارشال بادوليو، والسيد عمر كان حريص يقول له: احنا حريصين على الدين، احنا احنا بنحارب لصيانة ديننا، فبدنا نبغى إن المدارس القرآنية..، نبغي حكم الشرع، وبعدين أهم شيء هو أنا هنا ما أنا إلا مندوب وكيل الأمير إدريس، وكيل السيد إدريس، اذهبوا للسيد إدريس، اتفقوا معه، وأنا يأتيني أمر بايقاف بأوقف، ما لم يأتني أمر بإيقاف الجهاد أنا مستمر فيه، كان فيه السيد الحصن غير السيد الحسن اللي كان تولى بعدين ولي عهد، الحصن بن السيد الرضا وكان السيد الحصن أميل إلى التفاهم مع الطليان والتفاوض معهم، فالسيد عمر وبخه، وأرسل السيد إدريس الذي وبخ كمان ابن أخوه، وانتهت المقابلة على أنه يستمر الجهاد، واستمر الجهاد.

أحمد منصور:

ماذا قال لك دوداشي حينما لقيته في إيطاليا في عام 56 عما حدث في تلك ...؟

مصطفى بن حليم:

قال لي: إن السيد عمر كان مصرّ على أولا أن أي تفاهم يجب أن يصير مع الأمير إدريس وفي القاهرة، وكذلك كان طلب فورا أن المسائل الشرعية والمدرسية والقرآنية والمسائل كذا هذه لازم تتم، وقال إن الحكومة في روما رفضت، لأنها كانت تشعر كانت عارفة أن السيد إدريس لن يقبل شيء منهم، وإذا قبل فهي المراوغة لا أكثر ولا أقل..

أحمد منصور:

دوداشي أبدى لك أي انطباعات عن عمر المختار؟

مصطفى بن حليم:

دوداشي.. وسيأتي الكلام عنه.. دوداشي كان معجب بالسيد عمر المختار، لما قبض على السيد عمر المختار -خليني نرجع شوية- هذا الكلام هذا، ومقابلة بادوليو مع السيد عمر كانت سنة 29 استمر جهاده إلى سنة 31، الجهاد كان بقيادة السيد عمر المختار، فالسيد عمر المختار من قبيلة (لِمْنَفَا) وهي قبيلة صغيرة، ولكن كان تحت منه فرسان كبار، قادة كبار (يوسف بورحيل)، (عبد الحميد العبار)، (عثمان الشامي) (إقتات الحاسي)، (سنوسي بوبريدان) هادول [هؤلاء] من قبائل كبيرة وفرسان كبار، ولكن لأنه رجل مجاهد من الدرجة الأولى ورجل مسلم ورجل قوي الإيمان ومعينه السيد إدريس، كانوا ينصاعوا له، ولا نقاش معه، استمر الجهاد وكان جهاد كل يوم بيخسروا أكتر وأكتر.

أحمد منصور:

المجاهدين؟‍‍‍!

مصطفى بن حليم:

المجاهدين إلى يوم 11 سبتمبر 31 السيد عمر كان يبغي يصلي الفجر في مقام الصحابي السيد سيدي (رافح) اللي في (البيضة)، فبجراءة دخل هو وحوالي كام فارس معاه، وصلوا و طلعوا، فلحق بهم الفيلق الإريتري، وبالمناسبة أقول لك إن الجيش الإيطالي لم يقض علي الثورة الليبية، الجيش الايطالي كان دوره دور توجيه، واللي كانوا يحاربوا هم الإريتريين والصوماليين..

أحمد منصور:

يعني كما فعل البريطانيون في أنهم كونوا جيوش من الهنود وغيرهم كانوا يغزون بهم، كان كذلك فعل الإيطاليون.

مصطفى بن حليم:

بس البريطانيين كانوا يحاربوا، الإيطاليون لم يكونوا محاربين إلى يومنا هذا، على أي حال فطلعوا وراه وأصابوه..

أحمد منصور:

وحتى دورهم في الحربين العالميتين لم يكونوا محاربين؟

مصطفى بن حليم:

والله بريطانيا وقفت موقف صلب أمام الغزو الألماني، يعني لا يمكن أن ننكر عليهم صلابة عودهم في الحرب.

أحمد منصور:

إيطاليا تقصد!

مصطفى بن حليم:

لا، أنا باحكي على البريطانيين، على الإنجليز، طبعا استعملوا الهند، واستعملوا الباكستان وكل هذا، إمبراطورية..

أحمد منصور:

نعود إلى الفيالق الإفريقية التي كانت موجودة.

مصطفى بن حليم:

كان الفيلق الإريتري هو اللي طلع وراء السيد عمر، وأصابوه، وأصابوا فرسه، وقبضوا عليه، لما قبضوا عليه ما عرفوه، كان دوداشي أيامها هو حاكم الجبل الأخضر فجابوه وعرفه لأنه اجتمع معه كام مرة، قال له: يا سيد عمر أنكر أنك.. قال: لا أنكر..

أحمد منصور:

دوداشي قال له هذا وأنت سمعت من دوداشي نفسه؟

مصطفى بن حليم:

نفس الشيء، والشيء الغريب -يا أخ أحمد- قبض على السيد عمر في (جردس العبيد) قريب من جردس العبيد يعني قريب من المرج، المرج مع بنغاري 98 كيلو متر، الحكومة الإيطالية أو الجيش الإيطالي لم يتمكن أن يطمئن لنقل عمر المختار بطريق البر فجابوا فرقاطة إلى ميناء (طوكرة) اللي تحت ونقلوا عمر المختار إلى بنغازي.

أحمد منصور:

يعني هم لما قبضوا على عمر المختار كانوا مرعوبين؟

مصطفى بن حليم:

طبعا ما كانوا عارفينه لما قبضوا عليه، ولما عرفوه كانوا مرعوبين يفلت من أيديهم، أو يجي مجاهدون، فنقلوه في مدمرة، كان (غرازياني) في الخارج فاستدعي، وما أرويه الآن نقلا عن عدة مصادر.

أحمد منصور:

أهمها؟

مصطفى بن حليم:

أهمها (عبد الله بلعون) كذلك، دوداشي ما ذكر لي هذي.

أحمد منصور:

أنت في أي سنة سمعت من (عبد الله بلعون)، 56 سمعت من دوداشي، في أي سنة سمعت من عبد الله؟!

مصطفى بن حليم:

لا.. لا، عبد الله بلعون كان في الأربعينات، أنا بجيلك في الاربعينات.. كان رجل واثق.

أحمد منصور:

أنا لن أدخل في تفصيل وصف الرجل، لأن كونه يعمل مع الإيطاليين ومواقفه، هذه القصة لن أدخل فيها، لأن عبد الله بلعون لا يهمني، ما يهمني..

مصطفى بن حليم:

والله يا أخي فيه الكثير اللي عملوا مع الإيطاليين، لا أنا ولا أبي عملنا مع الإيطاليين..

أحمد منصور:

أنا لست معنيا بالرجل كثيرا.

مصطفى بن حليم:

على أي حال فيقال إن غرازياني قال له: أنا مستعد استصدر مرسوم من ملك إيطاليا (فيتوريو مانويل الثالث) بالعفو عنك شريطة أن تذهب للعصاة وتدعوهم لتسليم السلاح.

أحمد منصور:

المجاهدين؟!

مصطفى بن حليم:

المجاهدين، الطليان يسمونهم عصاة، مش مجاهدين فقال له: والله يا جنرال لو أطلقت سراحي سأحاربكم.. هذا مصيري..

أحمد منصور:

كان عمره كام سنة في ذلك الوقت؟

مصطفى بن حليم:

كان قد تعدى السبعين فجابوه في سلوق قرية قريبة من بنغازي وحوكم وحكم عليه بالشنق..

أحمد منصور:

في أيام، طبعا قبض عليه في 11 وأعدم 15 سبتمبر 1931.

مصطفى بن حليم:

بس نرجع شوية لوره.. غرازياني حتى يتمكن من القضاء على الثورة الليبية وعلى الجهاد الليبي نفذ خطة المارشال بادوليو اللي هي إيش إحاطة المدن الأربع، مكنش في برقة إلا مدن أربع اللي هي بنغازي والمرج ودرنه وطبرق.

أحمد منصور:

خطة غراز ياني قائمة على محاصرة المدن الرئيسية.

مصطفى بن حليم:

أقاموا على المدن الرئيسية أسوار محروسة ونقلوا، ما هو احنا شرحنا الأدوار، كانت القبائل مع المجاهدين، نقلوا كل أهل البادية كل البادية اللي في الجبل الأخضر نقلوهم إلى منطقة اسمها (البريقة) الآن فيها محطة تكرير بترول مشهورة، صحراء قاحلة، رجع منهم 30%، وأعطى أوامر أن يطلق الرصاص على ما يتحرك، القبائل نقلت، اللي فاضل المجاهدين، وفي المدن أخذ كل أعيان المدن إلى اعتقال سياسي في منطقة اسمها (بنين)، اللي فيها المطار الآن، إخوتي الاثنين الكبار: سليمان بن حليم وأمين بن حليم كانوا من الجماعة.. ضيوف اللي.....

أحمد منصور:

المعتقلين السياسيين.

مصطفى بن حليم:

كان كل يعني كل أعيان البلد، والدي ما كان موجود فأخذوا الاثنين الكبار، وجابوهم ليحضروا شنق عمر المختار، وقالوا لهم: جبناكم لتروا شنق إلهكم الصغير، طبعا الاستعمار الإيطالي كان فيه نوع من الغضب، من الكراهية الشديدة لما هو إسلام.

أحمد منصور:

كراهية عقائدية دينية يعني؟

مصطفى بن حليم:

كراهية طبعا، دي.. ربكم الصغير، طبعا المقاومة بعد هيك استمرت شوية (عبد الحميد العبار) و(يوسف بورحيل) عبد الحميد العبار -على فكرة- من الجماعة اللي اعتقلوا بعد الانقلاب، ويوسف بورحيل.

أحمد منصور:

أي انقلاب؟

مصطفى بن حليم:

انقلاب ما هو فيه انقلاب واحد.

أحمد منصور:

ثورة الفاتح من سبتمبر.

مصطفى بن حليم:

أنت تقول ثورة، لكن أنا باقول انقلاب على أي حال، ما بدنا نعرف الثورة والانقلاب الآن، فانتهت، صار نوع من الجهاد، نوع من المقاومة في (الكفرة) في أجدابيا كذلك بعض الشيء، ويعني قام بها (صالح باشا العطيش) من قبيلة المغاربة [كلام غير مفهوم] وأنا حكيت كل..

أحمد منصور:

يعني أعدم عمر المختار في 15 سبتمبر 1931، كم سنة بعده استمر الجهاد؟

مصطفى بن حليم:

شهور.

أحمد منصور:

شهور فقط، وانتهى الجهاد، وبدأ الملك الذي كان مقيما في مصر أو الأمير إدريس السنوسي في ذلك الوقت الدخول في مفاوضات مع البريطانيين.

مصطفى بن حليم:

لا.. لا.. ما بدا هذه السنة في 31، المفاوضات بينه وبين الإنجليز كانت سنة 40.

أحمد منصور:

بدأت، لكن في تلك الفترة كان يبحث عن مخرج للوضع الموجود.

مصطفى بن حليم:

في تلك الفترة كان يستعين بالإنجليز حتى لا يسلم للإيطاليين.

أحمد منصور:

فقط لحمايته يعني.

مصطفى بن حليم:

لأنه كما تذكر يا أخ أحمد كان البيت المالك المصري ذو ميول إيطالية شديدة، الملك فؤاد تدرب في البيت الملكي الإيطالي، ويقال إن أمه كانت إيطالية حتى هو قابل الأمير (إدريس)، وعرض عليه أن يتوسط مع إيطاليا، وقال له: ما أعتقد فيه فائدة، قال له: بس أنا بدي منك ألا تثير أيها مصاعب لنا، وكان خايف، فاستعان بالإنجليز حتى إنهم يحموه من أيها صعوبات يعملها البيت الملكي المصري، بس احنا حكينا هنا بتوسع عن الجهاد في (برقة)، في حين أنه كان فيه جهاد كبير جدا في طرابلس.

أحمد منصور:

ضد الإيطاليين أيضا؟

مصطفى بن حليم:

طبعا، ضد الإيطاليين، كان فيه (رمضان شتيوي)، وكان من المجاهدين الكبار، بس هو مات هو وإخوته وأولاده إبراهيم وسعدون، كان فيه (سليمان باشا الباروني) زعيم الإباضية، كان فيه عيلة المريث في(ثرهونة) كان فيه عيلة (عبودي بالخير)، الفرق الوحيد أنهم كانوا متفرقين، الميزة الكبرى في برقة كانت قيادة واحدة، القيادة السنوسية فقط، ما فيه قيادة تانية طبعا الطليان لعبوا بينهم وخلوا إنهم يتحاربون بينهم، ولكن كان فيه جهاد جهاد جهاد لا يقل عن الجهاد البرقاوي بأي طريقة، أنا عرفت بعض هذا الجهاد عن طريق قريب لوالدتي من عيلة (بو الغربون) اللي كان ضابط مع رمضان شتيوي..

أحمد منصور:

احنا قصدنا من فهم هذا الأمر هو فهم ما بعد ذلك، يعني احنا تعرضنا لهذه المرحلة لفهم ما بعد ذلك، وفي 1939 اندلعت الحرب العالمية الثانية، وكان البريطانيون يحاربون الإيطاليين، وبدأ الملك والبريطانيين... الأمير السنوسي في ذلك الوقت والبريطانيين يدخلوا في شكل من أشكال الاتفاقات والمراهنات، وتحدثنا في الحلقة الماضية عن نشأة الجيش السنوسي وكيفيتها، وما دفعنا للعودة التاريخية إلى الوراء هو أنك رغبت في استيضاح الصورة فيما بعد، وأن الملك بتوجهه إلى البريطانيين لم يكن في شكل من أشكال العمالة والاتهام بقدر ما كان الرجل يريد أن يتخلص من الإيطاليين، هُزم الإيطاليين [الإيطاليون] في الحرب العالمية الثانية، وتم جلاؤهم عن ليبيا، وكان الملك لا زال موجودا في مصر، ووقع عدة اتفاقات مع البريطانيين، من بينها اتفاق ينص على استقلال برقة، وعاد الملك إلى برقة بالفعل عام 1944 .

مصطفى بن حليم:

هذا الكلام يريد بعض الإيضاح.

أحمد منصور:

بإيجاز

مصطفى بن حليم:

البريطانيين والغرب ما بيساعدوا لعيونا الحمر أو لعيونا الزرق، فساعدونا على أمل إنا نكون في تعاون مطلق معهم، يعني نقبل وصاية منهم، ونقبل أن نعطيهم قواعد، ونعطيهم امتيازات، ونعطيهم شيء من كذا، حتى في البترول نعطيهم، فموضوع ليبيا نوقش في هيئة الأمم المتحدة، فأول مجال يعني، عدة اقتراحات من ضمنها استقلال ليبيا، وكلها فشلت.

أحمد منصور:

يعني هو نوقش مؤخرا في 49 أنا أود أن نبقى في الفترة اللي هي بعد انتهاء الحرب العالمية.

مصطفى بن حليم:

إنا جايلك لهذه، فيه مشروع (بيفين- فورزا) المشهور، مشروع بيفين-فورزا كان اتفاق مع إيرلس بيفين وزير خارجية بريطانيا وكوتس فورزا وزير خارجية إيطاليا، هذا المشروع كان يجعل ليبيا تنقسم إلي 3 محميات، محمية بريطانية في برقة، محمية إيطالية في طرابلس، محمية فرنسية في فزان.. طبعا هذا الموضوع يعني قوبل بمظاهرات ضخمة في ليبيا، وخذل في هيئة الأمم المتحدة بصوت واحد اللي هو صوت هايتي، ولذلك فيه شارع في طرابلس مسمينه شارع (هايتي) إكراما لها، لما كان فيه طلبات كثيرة للمظاهرات في بنغازي: بدنا الاستقلال، بدنا السيد إدريس، بدنا كذا، فالإنجليز تحسبا لما حيحدث، وكان خطتهم أنهم يعملوا نظام اتحادي فضفاض، قالوا: المرحلة الأولى ما قدرنا ندخل من الباب ندخل من النافذة، فاقترحوا على السيد إدريس أنه طيب نعطي استقلال ذاتي لبرقة، وتكون أنت أمير عليها، وتكون لكم كل الصلاحيات ما عدا الخارجية والدفاع، وهنا تكونت حكومة ولاية برقة حكومة برقة.

أحمد منصور:

يعني حكم ذاتي داخلي؟

مصطفى بن حليم:

حكم ذاتي داخلي

أحمد منصور:

... لا يزيل الاحتلال ولا ينهيه،

مصطفى بن حليم:

لا لا لا ....

أحمد منصور:

... ولا يعطي أي شكل من أشكال الاستقلال، ويبقى السيد الأمير السنوسي هو موظف لدى البريطانيين.

مصطفى بن حليم:

لا، مش موظف، لا.. لا.. ياما صار بينه وبين الإنجليز صار سياسة طويلة عريضة، وأخذ ورد طويل عريض.

أحمد منصور:

ماذا تسمي يعني الحكم في هذا الوضع؟

مصطفى بن حليم:

حكم ناقص، حيجيلك الكلام، حتى الاستقلال اللي نلناه عن طريق هيئة الأمم المتحدة كان ناقص، ما في داعي أن نغطي الحقائق.

أحمد منصور:

يعني كيف نسميه ناقص، وهو أصلا ما فيه شيء حتى نقول إنه ناقص، هو ليس حكما يعني, لا يوجد فيه أي شكل،هو عبارة عن نظام بلدي أو نظام محلي داخلي وهم في يدهم كل شيء.

مصطفى بن حليم:

لا.. لا.. كان كل الصلاحيات في يد الليبين البرقاويين ما عدا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما هي الصلاحيات -عفوا- الباقية بعد الدفاع و(الداخلية) [عفوًا]... والشؤون الخارجية؟

مصطفى بن حليم:

الداخلية، الزراعة، التعليم، الصحة، كل الصلاحيات.

أحمد منصور:

كلها خدمية

مصطفي بن حليم :

وكيف؟

أحمد منصور :

ليس فيها سيادة

مصطفي بن حليم :

على أي حال، كان هذا حل مؤقت، قبلوا حل مؤقت، وأنا كنت معارض إله، حتي لو تري في كتابي، قلت لما دعاني الأمير إدريس سنة 50، كان مضى على هذا النظام سنة، كنت متردد جدا, متردد, لأنني أومن بوحدة ليبيا، وكان في برقة خصوصا، كان في ليبيا عموما، وفي طرابلس أغلبية كبرى تبغى الوحدة، في برقة كان فيه قسمين قسم اللي هو المدن والمثقفين(جمعية عمر المختار) كانوا هم ينادوا ويصروا على وحدة ليبيا، كان البادية، عموما.. البدو عموما ومشايخهم وبعض الحضر كانوا يروا إنه والله خلينا نضمن استقلال برقة، وإذا جات طرابلس أهلا وسهلا بها.

لما دعاني الأمير إدريس كنت أنا من (جماعة عمر المختار)، أنا على علاقة... وكان لها مؤسستين، واحدة في بلدنا درنة وكان رئيسها (إبراهيم أسطى عمر) الله يرحمه، شاعر مشهور ووطني من الدرجة الأولى، ورئيسها في بنغازي مصطفى بن عامر خلاصة زيت الوطنية فكنت متردد، وهذا يدلك على أن ما كانت مرغوبة من الناس كلها، لكن على أي حال..

أحمد منصور:

لكن كان فيه رفض كثير، أنا لسة مش عايز أوصل إلى 49، أنا خليني بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في 45، دعني بعد الحرب العالمية الثانية في 45، وانهزام الإيطاليين الذين كانوا يحتلون ليبيا، كيف كانت صورة ليبيا التركة الإيطالية؟ كيف وزعت على الدول الجديدة: أمريكا بريطانيا فرنسا؟

مصطفى بن حليم:

كان ما وزعت، كان فيه حكم عسكري، الإدارة العسكرية البريطانية في برقة وفي طرابلس والإدارة والإدارة العسكرية الفرنسية في فزان.

أحمد منصور:

وماذا أخذ الأمريكان؟

مصطفى بن حليم:

ما خدوا شيء.

أحمد منصور:

كانت لهم قواعد؟!

مصطفى بن حليم:

آه.. جاي لك.. بالاتفاق مع الإدارة البريطانية أخذوا قاعدة (ويلسفلت)، لكن ما كان عندهم أيها منطقة سياسية على الإطلاق، كانت عندهم قاعدة واحدة بجوار طرابلس.

أحمد منصور:

كانت تكفيهم في تلك المرحلة.

مصطفى بن حليم:

بس اللي هو, كان اتفاق بينهم وبين الإدارة البريطانية، فكانت فيه حكومة عسكرية هذي لأن..

أحمد منصور:

يعني البريطانيين..البريطانيين الذين لجأ لهم الأمير إدريس من أجل تخليص ليبيا من الإيطاليين حلوا محل الإيطاليين بعد الحرب العالمية هم والفرنسيين.

مصطفى بن حليم:

مع تصرف، البريطانيين والفرنسيين وكلهم كانوا يقولوا إن المستعمرات الإيطالية السابقة لا يمكن التصرف فيها إلا بعد معاهدة الصلح.

أحمد منصور:

ووقع الإيطاليين معاهدة الصلح، وانتهت القصة وبقي هؤلاء...

مصطفى بن حليم:

بعدين لما صارت معاهدة الصلح عرض الموضوع على هيئة الأمم المتحدة، وصارت عدة اقتراحات أخرها كان (بيفين-فورزا) الذي فشل -كما شرحت-بصوت واحد، بعد هذا صار اقتراح بإعطاء ليبيا الاستقلال، وتعيين مندوب من هيئة الأمم المتحدة للإشراف على تسليم السلطات إلى الليبيين، وهنا تأتي النقاط اللي تهمك.

أحمد منصور:

الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت على استقلال ليبيا في 21 نوفمبر 49، ولكن قبليها كان فيه نقطة خطيرة جدا، وهي أن السنوسي أرسل رئيس الديوان (عمر الكخيا) إلى بريطانيا من أجل التفاهم مع بريطانيا على استقلال برقة وحدها دون باقي الأقاليم الليبية، هذا من المآخذ أيضا التي تؤخذ عليه.

مصطفى بن حليم:

نرجع مرجوعنا لنفس الكلام اللي قلته سابقا كان فيه اتجاهين، في برقة اتجاه وحدودي واتجاه برقاوي، والاتجاه البرقاوي كان البادية، وكان بعض رجال المدن اللي من ضمنهم عمر باشا منصور الكخيا، وأنا لا أتهمهم بالخيانة.. أنا أرى أن هم عندهم وجهة نظر بل كثير من الناس كانوا يقولوا..

أحمد منصور:

كل شيء السياسيين يقولوا عنه وجهة نظر.

مصطفى بن حليم:

لا..لا.. عنده وجهة نظر هو يقول لك..

أحمد منصور:

حتى التنازل عن الأراضي والتنازل عن الأوطان صار الآن وجهة نظر.

مصطفى بن حليم:

هلا (الآن) بس، أيامنا ما تنازلنا عن شيء...

أحمد منصور:

أيامها كان باقي ليبيا وكان الطرابلسيين والبرقاويين متألمين والفزانيين كانوا متألمين أن يعلن استقلال برقة وحدها، وتترك هذه الأماكن وتقسم ليبيا وتمزق.

مصطفى بن حليم:

يا سيدي الفاضل لما السيد إدريس أو الأمير إدريس أعلن إن هذا استقلال برقة مؤقتا إلى أن تنضم لها طرابلس إذا كانت تمكنت، قامت مظاهرات ويقولوا:(الوحدة قبل استقلال برقة) في بنغازي نفسها، واللي قام بهيا جمعية عمر المختار وغيرهم فكان فيه مخاض، مخاض والإنجليز يلعبوا، الإنجليز والفرنسيين يرغبوا أن يكون ما في ليبيا عبارة عن اتحاد فضفاض، نظام فيدرالي فضفاض علي الاخر.

أحمد منصور:

يتيح لهم أن يعني تكون لهم الكلمة العليا في البلاد.

مصطفى بن حليم:

جاي لك في الكلام، جاي لك في الكلام، لما سئل(موريس شومان) وزير خارجية فرنسا في البرلمان الفرنسي.

أحمد منصور:

متى؟

مصطفى بن حليم:

عندي في مذكراتي مكتوب تاريخها ومكتوب التصريح نفسه، قالوا له: كيف توافق على استقلال ليبيا وضمها لفزان؟ هذا الشعب اللي يهمنا، كيف توافق عليها، واحنا عندنا مصالح جوهرية في فزان؟ تعرف رد عليهم قال إيش؟ قال لهم: احنا ما وافقنا على الاستقلال الليبي إلا على شرط أن يكون في نظام اتحادي فضفاض حتى يمكنا أن نزاول نفوذنا في فزان، ونحافظ على مصالحنا فيها.

أحمد منصور:

الأمير إدريس كان مغيب عن كل هذه الأمور؟

مصطفى بن حليم:

ما كان مغيب، ولكن الأمير إدريس -كيف ما شرحت لك- كان يبغي أنه يأخذ أولا استقلال برقة، وبعدين مش استقلال برقة، لا، ها الكينونة البرقاوية الداخلية وضم الباقين معها داخل الاتحاد هنا فيه حاجتين..

أحمد منصور:

أنا لاحظت أني -عفوا- وأنا أطالع في المصادر التاريخية أن دي كانت غايبة خالص عن الأمير إدريس، وكانت نظرته محدودة بما يخطط له البريطانيون، وهو عملية استقلال برقة وحدها استقلال شكلي أيضا، وليس استقلال حقيقي..

مصطفى بن حليم :

يا أخ أحمد، اتفقت الأهداف بدون ما تتفق الأسباب.

أحمد منصور:

كيف؟

مصطفى بن حليم:

يعني البريطانيين كانوا بدهم اتحاد فضفاض، والسيد إدريس كان بده اتحاد فضفاض، البريطانيين والفرنسيين كانوا بدهم اتحاد فضفاض حتى يمكنهم الاستعانة بهذه الفرقة بينهم حتى يفرضوا شروطهم، ويفرضوا مصالحهم، السيد إدريس كان يرى -وشرحت لك- الحساسية اللي كانت عنده من ناحية طرابلس كان بده يضمن برقة، والتانية لما تيجي مرحبا بيها، مش ضد استقلال طرابلس، يعني صعب كتير جدا الواحد يحدد الفكرة هذي، اتفقت الأهداف بدون ما تتفق الأسباب.

أحمد منصور:

في يوليو 49 ولدت إمارة برقة...

مصطفى بن حليم:

46؟

أحمد منصور:

49.. ولدت إمارة برقة، بعد كل هذه الأمور، شكلت أول حكومة برقاوية، وكان النفوذ البريطاني فيها واضحا بشكل كبير، ولم تكن حكومة مستقلة، وإنما كان كل وزارة لها مستشار بريطاني، علاوة طبعا على الدفاع وعلى الخارجية، ما هو شكل هذا الاستقلال وشكل هذه الحكومة؟ خاصة وأنك شاركت في الحكومة التالية لها؟

مصطفى بن حليم:

في الحكومة التالية شاركت، وبدت العداوة بيني وبين البريطانيين من أيامها، لأني كنت جاي بآراء متحررة، وما كنت أنا راضي بها الوضع هذا، وأقول لك شيء، لما دعاني الأمير إدريس جئت مجاملة حتى أقول له: والله أنا مرتاح وكذا، وخليني بعدين.

أحمد منصور:

كيف دعيت؟ من الذي..؟ أنت كنت في ذلك الوقت تعمل في شركة إيجيكو في الإسكندرية وكنت مستقرا كمهندس ناجح في عملك.

مصطفى بن حليم:

أعمال كبيرة تحت مني ومهندسين أقدم مني تحت مني، ومبسوط 24 قيراط، فجاني أحد أقاربنا من الجماعة السنوسيين يعني..

أحمد منصور:

إلى ذلك الوقت لم تكن عشت في ليبيا قط‍؟‍!

مصطفى بن حليم:

لا، كنا نزور ليبيا، كنا نزور ليبيا.

أحمد منصور:

لكنك ولدت وعشت ونشأت وترعرعت في الإسكندرية.

مصطفى بن حليم:

في الإسكندرية، بس كنا نزور ليبيا تقريبا كل سنة إما الصحراء الغربية إما ليبيا، طبعا في ليبيا كنا تحت رقابة إيطالية شاعرين بيها رقابه أيطالية، كويس, أنا لما كنت بدي... شو دخلني في ها الإشكال هذا؟ خصوصا أن هذا الاستقلال استقلال ناقص، فجيت حتى إني أعتذر، لما مريت في دارنا اجتمعت في إبراهيم أسطى عمر، اللي حكيت لك عنه، وقلت له: يا إبراهيم أنا جاي و الله محتار.. قال: لا تخطئ، لا تخطئ هذا الخطأ، اشترك، وحاول أن تعمل من الداخل وتنصح الأمير، ونعتمد عليك، ونعاونك في هذا.

أحمد منصور:

كلهم يقولون ذلك.

مصطفى بن حليم:

هذا اللي حدث، شوف إبراهيم أسطى عمر حتى أعداء ليبيا لم يمسوه بشعرة واحدة في وطنيته، وطنية من الدرجة الأولى، وكان متطوع في الجيش السنوسي، وكان رجل رجل يعني راهب تقريبا.

أحمد منصور:

حسن النوايا تكفي في العمل السياسي؟

مصطفى بن حليم:

لا، كان رجل مثقف ثقافة كبرى، وله كتب، وله شعر.

أحمد منصور:

لا أقصد الرجل، أنا أقصد الشكل المطلق.

مصطفى بن حليم:

استناني بس.. إبراهيم أسطى عمر له شعر في عمر باشا منصور مسح به الأرض، لأنه تعاون مع الإنجليز، فاحنا أمامنا أشكال، بلدنا على وشك الاستقلال بطريقة غلط، نتركها تمشي أو نحاول أن نعدل الأمور؟

أحمد منصور:

بس أنت إلى ذلك الوقت لم يكن لك أي دور سياسي مسبق لعبته.

مصطفى بن حليم:

إلى إمتى؟

أحمد منصور:

لحد 1950، أنت دخلت في حكومة الساقذلي في (5 يونيو 1950م).. قبل 5 يونيو 1950

مصطفى بن حليم:

كنت أتتبع أخبار ليبيا.

أحمد منصور:

لكن لم يكن لك أي نشاط سياسي؟

مصطفى بن حليم:

لا، أبدا، ما كان عندي نشاط، وما كان عندي يعني رغبة في أن أرجع لليبيا.

أحمد منصور:

وأيضا لم تشكل أي موقف إزاء الأحداث التي تمر بها ليبيا.

مصطفى بن حليم:

حكيت لك، وقلت أنا كنت أرى أن الخطأ الكبير هو أن نسير مع برقة في استقلال، وننسى الوحدة.

أحمد منصور:

أنت كنت من أنصار الوحدة قبل الاستقلال.

مصطفى بن حليم:

طبعا وترى في مذكراتي كيف جاهدت، وحاولت أنسف النظام الاتحادي وأدخل نظام وحدوي، النظام الاتحادي كان هدية سيئة من الإنجليز حتى نظل دائما محتاجين لمعونة منهم.

أحمد منصور:

أما يعتبر تناقضا في مواقفك السياسية أنك ترفض الحكومة القائمة تحت الوصاية البريطانية بل وتحت الاحتلال البريطاني وتشارك فيها، وتصبح جزءا من اللعبة السياسية القائمة؟

مصطفى بن حليم:

لا أعتقد فيه أي تضارب، إما أن تعمل من الخارج كمعارض أو تعمل من الداخل.

أحمد منصور:

أنت لست نادما على انضمامك لحكومة الساقذلي في 5 يونيو 1950 وهي حكومة تحت الوصاية البريطانية؟

مصطفى بن حليم:

إطلاقا، إطلاقا، إطلاقا، إطلاقا, أنا لو أقول لك إيش اللي تم بيني وبين الإنجليز في السنة الأولى تشعر بأنني..

أحمد منصور:

سنعرف هذا بشكل من أشكال التفصيل، ولكن الآن نحن في نقطة البداية، عمرك ربما كنت في الثلاثين.

مصطفى بن حليم:

29

أحمد منصور:

29 عاما، عرضت عليك الوزارة صغير السن، ليس لك أي خبرة سياسة مسبقة لم تشارك بشكل مباشر في العمل السياسي، كل هذه الأشياء كانت حاضرة في ذهنك، وأنت بيعرض عليك أن تتولى الوزارة؟

مصطفى بن حليم:

أنا لما قابلت الأمير إدريس ما قال لي إنه سيعيني وزير.

أحمد منصور:

وما كنت تعرف لماذا استدعاك من مصر؟

مصطفى بن حليم:

أقول لك: استدعاني من مصر، لأنه يود أن أعاونه، وأقول لك إيش صار بين الأمير إدريس وبيني؟

أحمد منصور:

كان لك علاقة سابقة بالملك إدريس؟

مصطفى بن حليم:

طبعا، ذكرتها، وكانت علاقة عائلية كذلك، جيت إلى بنغازي، وقابلت الأمير إدريس قال لي: يا مصطفى أنت زمان كنت بدك تتطوع في الجيش، وأنا أرسلتك مع (إبراهيم الشلحي) أنك تكمل دراستك، الآن جاء عليك الدور يا بني أنا بابني دولة ما أستطيع أبنيها لوحدي، وأنا أنت شايف في بلادنا ما فيه ناس متعلمين في بلادنا،وما فيه كذا وأنا أودك أنت مهندس، وعندنا خراب هنا في البلد، بدي أنك تيجي تساعدني فيها، أنا لو كان في يدي سلاح لرميته ساعتها الرجل أمير البلد يقول لي إنه في حاجة لي، وإن فيه خراب في البلد، بدي أساعد في بنائه، أنا لا أستطيع أن أرفض.

أحمد منصور:

أمير دولة يسيرها البريطانيين.

مصطفى بن حليم:

مؤقتًا خطوة خطوة، خطوة خطوة، سياسة الأمير إدريس والملك إدريس بعدين كانت خذ وطالب ونجحت ووصلت إلى استقلال تام، نفس الخطة اللي كان بيتبعها بورقيبة مع الفرنسيين، ربما كان عنده أخطاء داخلية، لكن هذه الخطط نجحت.

أحمد منصور:

استقلال عسكري فقط ربما أصبح استقلال عسكري فقط .

مصطفى بن حليم:

استناني بس, بعدين لما صار استقلال ليبيا..

أحمد منصور:

لا.. أنا لسه هنا والأمير يبكلمك وبيعرض عليك عملية الإصلاح.

مصطفى بن حليم:

والله ما كنت عارف، صدقني، ما كنت عارف هيعيني وكيل وزارة أو مدير عام جاني، فقلت: حاضر، أعطني شهر حتى أصفي أعمالي.. لما رجعت، وشركة إيجيكو كانت أكبر شركة في مصر، رئيس مجلس إدارتها كان خال الملك.

أحمد منصور:

أعتقد أممت بعد ذلك ولا زال اسمها موجود؟

مصطفى بن حليم:

طبعا، طبعا، لما كلمت المدير العام قال: أنت مجنون، إيش شروطك إيش بدك؟

ما في شروط، ما باتركك؟ لأنه كذا كذا، وعلى أي حال أنا سأحاول إيجاد أحد زملائي ليحل محلي، أنا كنت ماسك أهم مشروع في الشركة.

أحمد منصور:

اللي هو كان ؟

مصطفى بن حليم:

أرصفة الركاب

أحمد منصور:

لميناء الاسكندرية

مصطفي بن حليم :

ميناء الاسكندرية.. أرصفة الركاب حتى تتراكي عليها عابرات المحيطات.

أحمد منصور:

اللي هي لا زالت موجودة الى الآن.

مصطفى بن حليم:

لا زالت، اللي بنوا عليها محطة الركاب في نفس الوقت، كنت ماسك المكتب الفني، كل الخوازيق، مش خوازيق بالمعني التاني بس خوازيق يعني مثلا مثلا المجمع اللي في القاهرة (خوازيقه) كانت من عندنا من المكتب الفني وهكذا.

أحمد منصور:

مجمع التحرير تقصد؟

مصطفى بن حليم:

تمام، فيعني كنت مشغول باستمرار ومبسوط، ومرتب عالي.

أحمد منصور:

كنت بتاخد كام أيامها معليش؟

مصطفى بن حليم:

كنت آخذ مرتب أساسي 50 جنيه.

أحمد منصور:

خمسة جنيه؟

مصطفى بن حليم:

خمسين جنيه

أحمد منصور

خمسين جنيه, ومع البدلات

مصطفي بن حليم

مع البدلات وسيارة، وكنت باحوش منهم.

أحمد منصور:

49؟

مصطفى بن حليم:

لا، حوالي خمسة وعشرين على الأقل، فيعني الناحية المادية وكذا، وأهم حاجة أن تشعر براحة، أو العمل اللي بتعمله بيعطيلك نوع من الراحة، ونوع من الرضا الداخلي على أي حال، وقلت له حاضر، وجئت لأحد زملائي -الله يرحمه إذا كان ميت، والله يمسيه بالخير إن كان حي- (محمد ثابت) زميلي قلت له: يا محمد أنابدي أترك.. قال مش معقول.. قلت له: شوف إنا هجيبلك نفس المرتب هذا -طبعا كان ضعف مرتبه اللي بياخده من الشركة التانية.. وجبته وسلمته كل شيء، وكذلك اللي ساعدني كذلك كثير (خطاب بيه محمد) اللي ورد ذكره، الرجل المسلم، والمهندس الكبير كان هو كبير مهندسي..

أحمد منصور:

في الشركة؟

مصطفى بن حليم:

لا، كبير مهندسي الموانئ والميناء وبعدين أصبح.. هو كذلك ساعد، وتركت ورجعت إلى ليبيا.

أحمد منصور:

حينما رجعت إلى ليبيا لم تكن تعرف أنك ستعين وزيرا في الحكومة؟

مصطفى بن حليم:

صدر مرسوم، وقرأته كما قرأه الناس التانية.

أحمد منصور:

يعني أنت عرفت أنك أصبحت وزير من المرسوم؟

مصطفى بن حليم:

نعم

أحمد منصور:

لكن كنت مهيئا لأنك تقوم بدور ما؟

مصطفى بن حليم:

طبعا، أنا جاي عشان إيش؟ جاي عشان أشتغل.

أحمد منصور:

والآن دورك هو أنك..

مصطفى بن حليم:

ما كان لي دور سياسي يا أخ أحمد.. ما كان لي دور سياسي.

أحمد منصور:

ما أنا باتكلم أنك في حكومة الساقذلي اللي هي في 5 يونيو 1950 كنت وزيرا للأشغال العامة والمواصلات، دورك كان واضح بالنسبة لك في بلد قفر صحراء محتلة؟

مصطفى بن حليم:

شوف يا سيدي، كان بنغازي مية الشرب حمرة.

أحمد منصور:

حمرة من إيه؟

مصطفى بن حليم:

من التراب اللي فيها.

أحمد منصور:

من البحر واللا من الأرض؟

مصطفى بن حليم:

لا لا.. من الأرض، كان الكهرباء Zoning مناطق، منطقة، ومنطقة كل شيء، التليفونات مانيفلة كل أربعة في كذا.. يا حاج عمر.

أحمد منصور:

الدنيا كلها كان منفلة.

مصطفى بن حليم:

لا، الطليان كان عندهم أوتوماتيك.

أحمد منصور:

وأنت حتقارن ليبيا بإيطاليا؟

مصطفى بن حليم:

في ليبيا نفسها، شيء مهما وصفت لا يمكن أن تتصور، طبرق كانت مدمرة 100% ما عدا مبنيين أو 3 بنغازي كانت 60% مصابة، فالحق الإنجليز ساعدونا، كان فيه مجموعة من مهندسين ممتازين.

أحمد منصور:

ساعدوكم في إعادة البناء؟

مصطفي بن حليم:

نعم ؟!

أحمد منصور:

ساعدوكم في إعادة البناء

مصطفي بن حليم :

ساعدونا في إعادة البناء.. وساعدونا

أحمد منصور:

أنا طبعا بشكل تفصيلي هآخذ دور البريطانيين، لكن الآن -أيضا- أريدك أن توصف البنية الأساسية في ليبيا في 1950 والتي انت كلفت, وزارتك هي الوزارة المسؤولة؟

مصطفى بن حليم:

يا أخ أحمد ما كان فيه شيء، مش احسن أقولك.. ما كان فيه شيء, كان كل شيء لابد يبدأ من جديد.

أحمد منصور:

كان فيه أي طرق مرصوفة؟

مصطفى بن حليم:

كان فيه طرق مرصوفة أيوه بس كان فيه، اكتشفت توجيه من وزارة الخارجية البريطانية عندما كانت إدارة عسكرية إلى المسؤول عن الأشغال كان General Brigidair كان يشتغل تحت مني، بعدم إصلاح أيها طريق غربي أجدابيا، أجدابي 170 كيلو متر من بنغازي، وتعرف معنى هذا.

أحمد منصور:

لا، أنا أريدك توضح لنا معنى هذا؟

مصطفى بن حليم:

معناه قطع الصلة بين طرابلس وبرقة، واضحة، فجيت أنا وكان الاتفاق بين الأمير إدريس والإنجليز أن هم يغطوا العجز، فأنا بديت..

أحمد منصور:

يعني هنا برضه أريد توضيح نقطة أو استيضاح نقطة معينة، كل وزير ليبي معاه واحد بمثابة وزير بريطاني معه في نفس الوزارة.

مصطفى بن حليم:

يا سيدي أنا بجيلك في النقطة هذه.

أحمد منصور:

أنت كان معك واحد بريطاني.

مصطفى بن حليم:

لا لا بس أنا أجي لك للنقطة هذه، أنا جاي من مصر بآراء استقلالية شوية و..

أحمد منصور:

وشباب لسه.

مصطفى بن حليم:

وشباب لسه، جيت وكان (حسين بلعون) أخو عبد الله بلعون اللي ذكرته كان هو مدير مكتبي، واللي كان قبلي مني وزير أشغال ومواصلات -الله يرحمه- السيد (علي أسعد الجربي) راجل لطيف مؤدب، وكانت فيه طبقة في ليبيا الجماعة اللي اشتغلوا تحت الطليان، كانوا يخافوا من الغرب (ظهرهم هذا ما هو واقف)، فقلت له أول مرة: طيب كيف علي بك يتصل (بالبريغدير وود) Brigidair Wood قال لي: والله كان يطلع له.. قلت له: إيه؟ كان يطلع له؟ لا يا عمي.. تقول له: يجيني بكرة الصبح الساعة كذا كذا، معاه في كذا [الملفات] كذا كذا. وعشان Brigidair كان وشه مقلوب شوية بديت أنا..

أحمد منصور:

هذا كان بداية تعاملك مع البريطانيين؟

مصطفى بن حليم:

آه تعاملي مع البريطانيين، أنا بأقول لك الآن إيش اللي فرقع المسألة، وبدأوا يقولوا عني The little Egyptian..

أحمد منصور(مقاطعًا):

دي سنبدأ فيها ابتداء من الحلقة القادمة، طبيعة علاقتك بالبريطانيين، وتأزم هذه العلاقة من بداية توليك الوزارة