مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

13/11/1999


حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا سيادة النائب.

حسين الشافعي:

أهلاً.

أحمد منصور:

سعادة النائب،في الحلقة الماضية توقفنا عند انهيار الوحدة بين(مصر)و(سوريا)في

عام 1961م،وقُبيل انهيار الوحدة صدر قرار جمهوري بتعيينك نائبًا لرئيس الجمهورية،أنت والسيد(زكريا محي الدين)،ما هي الاختصاصات التي وُكِّلْتَ بها -كنائب لرئيس الجمهورية-في ذلك الوقت،وأسباب ودواعي(عبد الناصر)في اختياره لك،وللسيد(زكريا محيي الدين)؟

حسين الشافعي:

في واقع الأمر عام 1962م عامٌ يقف أمامه التاريخ وقفه كبيرةً جدًّا؛لأن هذا العام هو العام التالي لصدور الميثاق في 1961م في 21 مايو،وتعيين كل من

السيد(زكريا محي الدين)و(حسين الشافعي)نائبين لرئيس الجمهورية،كان

قبل ذلك يوجد اثنان من النواب الآخرين هما

(عبد اللطيف البغدادي)و(عبد الحكيم عامر).

التكليف الذي كان يلقي على عاتق كل منا:السيد(زكريا محي الدين)كان من ضمن مسئولياته الإشراف على مؤسسات الإنتاج،و(حسين الشافعي)من مسئولياته الإشراف على مؤسسات الخدمات،و-طبعًا-بالإضافة إلى المشاركة في كل ما يرتبط بالرئاسة بصفته نائب رئيس الجمهورية،في عام 1962م الذي هو عام الانفصال..

أحمد منصور(مقاطعًا):

عام 1961م،هو عام الانفصال.

حسين الشافعي:

عام 1961م،في 28 سبتمبر كان عام الانفصال،والذي يجعلني أقول 1962م؛لأن في هذا العام حدثت أحداث لها أهمية خاصة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الآن نحن في عام 1962م،الذي هو عام التغيرات الكبرى التي حدثت في تلك الحقبة،بعد التغيرات التي-ربما-وقعت بعد 1956م؟

حسين الشافعي:

مجرد ما حدث الانفصال-طبعًا-كان التركيز كله على أن من ضمن أسباب الانفصال شخص(عبد الحكيم عامر)،ومن أجل هذا-في هذا الوقت-لعل

(عبد الناصر)استشعر-بوضوح-أن انفراد(عبد الحكيم عامر)بالسلطة-داخل القوات المسلحة-أصبح يشكِّل وضعًا لا أقول خطرًا،إنما وضعٌ غير مريح،وغير

منطقي،وغير سليم.

أحمد منصور:

بعد عودة(عبد الحكيم عامر)مطرودًا في 26 سبتمبر 1961م-بعد انهيار الوحدة-بعد عودته إلى مصر بدأت العلاقة بينه وبين(عبد الناصر)تأخذ شكلاً من أشكال التوتر في تلك المرحلة،وأنت كنت شاهدًا على ما حدث فيها،ونائبًا لرئيس الجمهورية؟!

حسين الشافعي:

بعد الانفصال(جمال عبد الناصر)أراد أن يضع(عبد الحكيم)في حجمه،بحيث أنه لا يتجاوز حدوده داخل القوات المسلحة،ولا يكون منفردًا بالسلطة بالنسبة للانتدابات،والترقيات،وخصوصًا في الرتب الرئيسية،والتي تبدأ من(قائد كتيبة)إلى من فوقه،وكذلك رتبة(عقيد)ومن فوقه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لم يكن(لعبد الناصر)أي سلطة في إصدار ترقيات لهؤلاء؟

حسين الشافعي:

كانت المؤسسة العسكرية تريد إبعاد الجميع..

أحمد منصور(مقاطعًا):

بما فيهم رئيس الدولة؟!

حسين الشافعي:

أعضاء مجلس الثورة بما فيهم على قدر ما يستطيعون أن لا يكون هناك تشجيع لهذا التواجد بالقدر الكافي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ابتداءً من رتبة(مقدم)نستطيع أن تقول إلى(لواء)لم..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا لم أكمل بعد،فتم تشكيل(مجلس الرئاسة)وكان الهدف من تشكيله أولاً..

أحمد منصور(مقاطعًا):

متى أسس سيادة النائب؟

حسين الشافعي:

سنة 1961م.

أحمد منصور:

بعد الميثاق.

حسين الشافعي:

نعم،وكان المقصود به احتواء عملية الانفصال،ووضع(عبد الحكيم)في حجمه ووضعه-كعضو في(مجلس الرئاسة)-شأن باقي الأعضاء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من هم أعضاء(مجلس الرئاسة)؟

حسين الشافعي:

هم أعضاء مجلس الثورة القدماء،ويمكن أن أضيف إليهم اثنين من

العسكريين،وأربعة من المدنيين.

أحمد منصور:

هل تتذكرهم؟

حسين الشافعي:

الاثنان العسكريان كانا(علي صبري)و(كمال رفعت)،أما المدنيون كانوا(المهندس الشرباصي)،(د.نور الدين طراف)و(كمال رمزي السينو)و(د.محمود فوزي).

أحمد منصور:

هؤلاء من الوزراء الذين-تقريبًا-بدءوا من الخمسينات في حكومات

(جمال عبد الناصر)المتعاقبة!

حسين الشافعي:

بالضبط هكذا.

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

حدثت جلسة تقدم فيها(جمال عبد الناصر)بمشروع قانون للخدمة والترقي في داخل القوات المسلحة،وكان هدفه الأساسي أن يحدَّ من سلطة(عبد الحكيم)داخل القوات المسلحة،وأُخِذَت بعض الإجراءات الشكلية مثل تغيير اسم القائد العام إلى اسم نائب القائد الأعلى،وهذا لا يغير من الأمر شيئًا طالما أنه متخندق داخل القوات المسلحة،كذلك-أيضًا-غير تغيير الاسم،أنه أصبح عضوًا مع باقي أعضاء مجلس الرئاسة.

أمَّا الإجراء الموضوعي فهو مشروع القانون الذي تقدم به للمجلس

(جمال عبد الناصر)،وهذا المشروع كان-فعلاً-يجعل مسئولية تعيين القيادات العليا يُرْجَع فيه إلى(مجلس الرئاسة)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وليس إلى(عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

وليس إلى(عبد الحكيم عامر)وحده.

أحمد منصور:

يرجع لمجلس الرئاسة كله،وليس لشخصية(عبد الناصر)..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

مجلس الرئاسة هو مجلس كي يتخذ الرئيس قراراته بعدما يدرس المجلس هذه النقاط التي تحول إليه.

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

هذه الجلسة كانت هامة جدًّا؛لأنها فتحت المناقشة،وطبعًا ظهر الحماس الطبيعي لمصلحة البلد لهذا القانون؛لأن هذا كان من المفروض أن يحدث من سنة 1956م عندما شعر(عبد الحكيم)أن هناك حماسًا في هذا الاتجاه،تأثر،وتصور أن أعضاء المجلس كانوا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يتآمرون عليه؟

حسين الشافعي:

يقصدون أن يقللوا من سلطته،ولكن الحقيقة هي المصلحة العامة،لأن اختيار القيادات من الأمور الهامة جدًّا،فما كان منه بعدما اقترح أحد الأعضاء-كي لا تصل العملية إلى أزمة-أن نؤجل النظر في الموضوع..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا كان رده؟-عفوًا-صف لنا الأجواء التي كان فيها النقاش.

حسين الشافعي:

عندما طلب التأجيل،كل الأعضاء قالوا:لا،المشروع مقدم من الرئيس،والموضوع فُتِح للمناقشة،وإذا كان هناك من يريد التأجيل نأخذ الأصوات على من يريد التأجيل ومن لا يريد،وأخذت الأصوات،فكان هناك سبعة أصوات ضد التأجيل،وخمسة أصوات مع التأجيل،وبذلك الاقتراح سقط،مما اعتبره-(عبد الحكيم)-أن هذه طعنة موجهة إلى شخصه،فترك الجلسة،واعتصم في منزله،وعمل أزمة،وطبعًا كانت أزمة شديدة جدًّا،و(جمال عبد الناصر)تأثر منها.

بعد الجلسة ذهبنا إلى(جمال عبد الناصر)وأخبرناه بالذي حدث في الجلسة،فأخذ يحسب ويقدر الموقف،لدرجة أنه أخذ يقول من في داخل الجيش مع(عبد الحكيم)ومن مع(جمال عبد الناصر)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

إلى هذه الدرجة!

حسين الشافعي:

وهذا كان تقديرًا مبالغًا فيه بالنسبة للموقف،أنا عندما وجدته لا يستطيع أن يأخذ قرار بعد ثلاث أو أربع ساعات..هو كان يتكلم كشخص يدور حول نفسه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أيْ أن(عبد الناصر)كان في مأزق نفسي؟

حسين الشافعي:

أنا أحسست بقلق شديد لدرجة أني رجعت-وعلى هذا المكتب-أمسكت ورقة،وجعلت السائق ينتظر حتى يوصل الخطاب(لجمال عبد الناصر)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا كتبت فيه؟

حسين الشافعي:

الخطاب!للأسف أني لا أحتفظ منه بنسخة،ولكن هو مطبوع في الذاكرة بشكل لا توجد فيه كلمة زائدة ولا كلمة ناقصة،ومن الملابسات أن هذا الخطاب وُجد في الخزانة عند فتحها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

خزانة(جمال عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

نعم،فالجواب كان فيه(لقد أزعجني وأقلقني أن أرى(جمال عبد الناصر)وهو لا يستطيع أن يتخذ القرار،وقد تعودت أن أراه القادر على اتخاذ القرار،وتساءلت لماذا لا يستطيع(جمال عبد الناصر)أن يتخذ القرار؟وكانت الإجابة أن(جمال عبد الناصر)لا يستطيع أن يتخذ قرارًا ضد نفسه،على أنه يتصور أنه هو و(عبد الحكيم عامر)شيء واحد،وحقيقة الأمر(أن عبد الحكيم عامر)شيء،و(جمال عبد الناصر)شيء آخر،وإن لم تتخذ القرار فستدفع البلاد ثمنًا غاليًا وستندم.

وأنا لا أستعديك على(عبد الحكيم عامر)،وأنا أعرف مدى ما يربطك به أخويًّا وعاطفيا،ولكن مصلحة البلاد فوق كل اعتبار،وفوق كل شخص،وينبغي أن تعلم أن الجيش معك،والشعب معك،ومجلس الرئاسة معك).

وفي أخر الخطاب،هو كان يشير إلى جرح في ساعده الأيمن فيقول:إن عبد الحكيم جرحني،ومثل هذا الجرح أثره لا يزول،أيضًا جرح(عبد الحكيم)لا يمكن أثره يزول،فقلت له:الذي أنت تستشهد به من رحمة الله،إن الجرح يترك أثرًا كي يتنبه-عندما يراه-إلى عدم الوقوع في نفس السبب الذي أوجد هذا الجرح،وأرسلت له هذا الخطاب في حدود الساعة 1,30..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ليلاً؟

حسين الشافعي:

ليلاً بعد أن أوصلتني العربة،ذهب وأوصل الخطاب..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل تذكر تاريخه؟

حسين الشافعي:

لن يكون إلا في..،يعني بعد الانفصال أكيد.

أحمد منصور:

نستطيع القول أنه سبتمبر 1961م.

حسين الشافعي:

نعم.

أحمد منصور:

بعد سبتمبر 1961م،من المحتمل أن يكون في أكتوبر..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

قد يكون في هذا الوقت.

أحمد منصور:

من الممكن أن نعتبر هذا..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

من المحتمل أن يكون في أوائل 1962م.

أحمد منصور:

هذا الخطاب أو هذه الرسالة-الآن-تعد وثيقة خطيرة لبيان مرحلة خطيرة في تاريخ مصر الحديث،وفي تاريخ الثورة؟

حسين الشافعي:

هذا صحيح،وأنا في مذكراتي أقول إذا كانت 1962م بذرة،في 1967م كانت ثمرة.

أحمد منصور:

هذا أمر خطير جدًّا..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

نعم؟

أحمد منصور:

شيء خطير جدًّا أن الخلاف بين(عبد الناصر)و(عبد الحكيم)يمكن أن يكون أو يصل إلى هذه الدرجة..أن يكون بذرة أساسية لهزيمة 1967م..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

عندما نريد أن نتكلم عن الأسباب الحقيقية وراء ما حدث 1967م،والذي تم استغلاله من القوى المتآمرة،ومن القوى التي في تصوري أنها لها دور في توافق الأعمال في الداخل،مع التآمر الخارجي،وهذا الذي جعلني في 1972م،أني في(جامعة أسيوط)أقول:(إن ما حدث في 1967م كان خيانة،وكانت مؤامرة اتفقت فيها الأطراف،واستدرج فيها من استدرج،وجاز الأمر على السذج لكي نعيش النتيجة)هناك أناس يسألونني من الذي خان؟أقول لهم:لا،أنا رأيت ظواهر الخيانة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنا سأبحث معك هذا الأمر في..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ظواهر الخيانة رأيتها في مطار(فايد)عندما كنت مع الفريق(طاهر يحيى)رئيس الوزراء في يوم العدوان 5 يونيو..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سيادة النائب،اسمح لي أنا لا أريد أن نتجاوز المرحلة،لأن 5 يونيو سوف نتكلم عنها تفصيليًّا،لأنك-من أول لحظة إلى أخر لحظة-كنت من شهودها المميزين،أنا-الآن-في بداية الصراع بين(عبد الحكيم عامر)و(جمال عبد الناصر)وتفجُّره في عام 1962م بعد الانفصال بين(مصر)و(سوريا)،هل من الممكن أن نعرف ما هي الأطراف التي كانت تدعم(عبد الحكيم)وتدفعه إلى أن يتبنى هذا الأمر،والأطراف التي كانت تقف إلى جوار(عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

أنا عندما قلت كلمة خيانة،طبعًا هذه كلمة كبيرة جدًّا،والناس سألتني من الذي خان؟أقول لهم:لا أستطيع القول،أنا رأيت ظواهر الخيانة،ولكن هذا يتطلب إعادة فتح ملفات 1967م بالكامل كي نعرف أبعاد الخيانة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن أنت تعتبر أبعاد 1967م بدأت في 1962م؟

حسين الشافعي:

بالتأكيد.

أحمد منصور:

وبدايتها كان الصراع،أو انهيار الوحدة بين(مصر)و(سوريا)،والصراع بين(عبد الحكيم)و(عبد الناصر)بشكل مكشوف أمام أعضاء مجلس قيادة الثورة؟

حسين الشافعي:

وطبعًا في الجانب الآخر بالنسبة للناس الذين يؤذيهم جدًّا،أن الثورة تثبت أقدامها وتنجح،وهم لها بالمرصاد،وهم أعدائنا التقليديون،أنا عندما أقول المؤامرة بين الأطراف،أقصد القوى الكبرى؛لأن المرحلة التي فيها الصراع والسباق من يكون له موطئ قدم في(مصر)كمكان أساسي في المنطقة،طبعًا في النهاية هما الاثنان يريان أنهما هما اللذان سيخسران،وهذا يدعوهما إلى تأكيد الوفاق بينهما،وينسقان العمل،بحيث أن يكون الهدف الأساسي إسقاط النظام الذي يقف لهما مثل(العقلة في الزور).

أحمد منصور:

هل هؤلاء كان لهم امتداد داخل البلد يشجعهم على ذلك،وأناس قريبون من سدة الحكم أو السلطة يدفعون القرارات ويدفعون الأمور في اتجاه يخدم مصالح أعداء الثورة؟

حسين الشافعي:

مثلاً في استقالة(عبد الحكيم عامر)سنة 1962م..

أحمد منصور(مقاطعًا):

التي طبعت،ووزعت على نطاق واسع؟!

حسين الشافعي:

التي كانت من ضمن الأشياء التي طبع منها آلاف النسخ بهدف توزيعها،كما لو كانت منشورًا ينادي بالديمقراطية،مثلما أقول لك:إن الديمقراطية تستخدم من كل فرد يريد أن يبرر موقفه للوثوب إلى السلطة،لأن-في النهاية-الصراع سينتهي إلى ماذا؟كل واحد،يعني لا بد من نهاية الصراع،وهناك أناس مستفيدون من هذا الصراع،بالنسبة للقوى الكبرى،وخاصة(أمريكا)،ولماذا(أمريكا)؟لأن بمجرد ما حدث الجلاء للمرة الثانية في سنة 1956م،وبالتحديد في 23 ديسمبر،ظهر علينا مبدأ(أيزنهاور)لملء الفراغ،أي(إنجلترا)مشت،فلابد أن تحل(أمريكا)محلها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وحلَّت؟

حسين الشافعي:

هذا له قصة في الخيانة،وهذا موضوع طويل.

أحمد منصور:

نريد أن نعرف جزءًا منها-الآن-طالما فتح الأمر؟

حسين الشافعي:

كل شيء في وقته،يعني على قدر الأسئلة التي تسألها.

أحمد منصور:

لو رجعت إلى الصراع ما بين(عبد الحكيم)و(عبد الناصر)،ما هي طبيعة العلاقة الخاصة التي منعت(عبد الناصر)من أن يتخذ قرارًا حاسمًا لتحديد سلطات(عبد الحكيم عامر)وصلاحياته في 1962م؟

حسين الشافعي:

هذا سؤال هام،ويدور في جميع الأذهان،أنا عندما أقول(وإن لم تتخذ هذا القرار فستدفع البلاد ثمنًا غاليًا،وستندم)وكما لو كنت أقرأ كتابًا مفتوحًا،طبعًا القوى المعادية،قيام ثورة في(مصر)عمل يتجاوز احتمالها،لكن أتعلم المثل الذي يقول(يحفر البئر بإبرة)،طبعًا بعد اسم(جمال عبد الناصر)،واسم ثورة(مصر)بعد 1956م،ارتفع إلى أقصى حد،طبعًا،لن يتركونا،ولابد أن يكون التركيز مضاعفًا،ولذلك-فورًا-في 26 سبتمبر 1962م،أي السنة التالية مباشرة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وفي نفس اليوم-تقريبًا-وقعت ثورة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

قبلها بيومين،حتى تُهَيَّأ النفوس لقبول شيء يغطي عملية الانفصال،فقامت ثورة(اليمن)،ونحن كنا نؤيد جميع الأعمال الثورية والتقدمية،لأن جميع البلاد العربية محتاجة إلى تحريك واقعها،كي تكون على المستوى الدولي في مجال التقدم،لأن البقاء تحت الاستعمار-كل السنوات الطويلة هذه-أوجد نوعًا من السلبية،ونوعًا من عدم المبالاة،وعدم الحركة.

أحمد منصور:

عندما قامت الوحدة بين(مصر)و(سوريا)أنت اعتبرت أن هذا بداية انزلاق لجر أرجل(مصر)خارج حدودها،ومن ثم إضعاف بناءها الداخلي،وتمكين أعداء الثورة من الانقضاض عليها وإضعافها،أليس أيضًا خروج(مصر)إلى(اليمن)بعد عام واحد من انهيار الوحدة بين(مصر)و(سوريا)يعتبر تكرارًا لخطأ وقع قبل ذلك من تدخل في شأن دولة عربية أخرى؟

حسين الشافعي:

نحن اليوم في سنة 1999،ورأينا السيناريو عندما اكتمل،لكن في 1962م،لم تكن تستطيع أن ترى هذا،بل-بالعكس-كنت ترى فيها أملاً،مثل الجموع الغفيرة في(سوريا)أيدت الوحدة شعبيًّا إلى أقصى حد يمكن أن تتصوره،كذلك نحن كنا نتطلع إلى الأمل،إنما لا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لا توجد عوامل..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا تدرك عوامل التآمر،إلا بعد أن يأخذ التآمر مجراه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سعادة النائب،ممكن رجل بسيط يتحدث بهذا؟ أما أناس في موقع سلطة،ولديهم إمكانات،ولديهم قوة،ولديهم مستشارون،ولديهم دراسات،هل يمكن أن ينجح هذا الأمر،أو لا؟فاسمح لي،هذا الكلام غير مقبول منهم،لكن يمكن أن رجلاً يتعاطف مع مظاهرات،أو مع كذا،ويقول إن هناك أملاً..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

تقبل هذا الكلام أو لا تقبله،أنا الذي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لست أنا الذي يقول هذا الكلام..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

عملية القبول على الحكم-اليوم-بعد أن أصبحت الصورة مكتملة،الواحد من الممكن أن يتفلسف فلسفة لا أول لها ولا آخر،إنما في ساعة ما تحدث الأحداث تربطك بها أماني،لأن هذه الوحدة لا شك أنها أمل نترقبه،ونتطلع إليه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أليس لها عوامل من المفروض أن تتوفر،وهي لم تكن متوفرة؟

حسين الشافعي:

مثلاً(صلاح الدين الأيوبي)عندما عمل الذي قام به،أكان يتوقع أنه سيحقق الانتصار؟ولكن..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ولكنه أخذ بعوامل النصر.

حسين الشافعي:

نعم؟

أحمد منصور:

أخذ بعوامل النصر وأسبابه،فتحقق له.

حسين الشافعي:

لا،ليس عوامل النصر؛بل الإذن الإلهي قبل كل شيء يأتي فيه الاختيار،ويأتي فيه التوفيق،ويأتي فيه التيسير..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وهناك(وأعدُّوا)،وهناك(وأعدُّوا).

حسين الشافعي:

مثلاً حدث الثورة ما كان له النجاح،ومن أجل ذلك أنا أقول:إنه حدث كوني،الله يهيئ له الظروف،ولا تعرف كل الذي يحدث اليوم تهيئة لقدر نحن لا نعلمه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الذي يحدث في 1999م،الآن؟

حسين الشافعي:

كل الذي يحدث بما فيه من نكسات،وبما فيه من تجارب،وبما فيه من مراحل نحن نمر بها،قد تكون مقدمة لخلق جديد؛لأن الله-تعالى-يقولLيخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي).

أحمد منصور:

سعادة النائب،لم تخبرنا-أيضًا-بالأسباب التي دفعت(جمال عبد الناصر)في 1962م إلى عدم الحسم تجاه(عبد الحكيم عامر)؟

حسين الشافعي:

لا أريد القول:إن هناك صداقة تتجاوز حدود المصلحة،لكن من المحتمل اعتبارات النجاح التي تحققت بعد 1956م،أعطت إحساسًا بالزعامة أكثر..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(لعبد الحكيم)؟

حسين الشافعي:

لا،(لجمال عبد الناصر)،وهذه الزعامة لها ثمن؛لأنه لا يكون هناك رغبة لأي شيء يهز صورة هذه الزعامة،فقد تكون المواجهة من ضمن الأمور التي قد تنال من صورة الزعامة في المجال العام،وفي المجال العربي ..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نعم(يا أفندم)،ومصلحة البلد(يا أفندم)،أين موقعها من الصداقة،ومن العلاقة الخاصة؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أظن أنه لن يكون هناك أحد حريص على مصلحة البلد أكثر من(جمال عبد الناصر)،لأن حياته كلها كانت مكرسة-ليس لمصلحة البلد-بل لمصلحة الأمة العربية كلها،واليوم..يعني كان تشجيعنا لأي عمل تحرري حقيقي في أي بلد عربي،كنا نخاطب القاعدة العريضة للمستوى العربي،وهذا الذي جعل ثورة 23 يوليو،على الرغم من التركيز الشديد،ومساءلتها المُسَاءلة التي ليس لها طعم،وليس لها حدود،هو لأنها حركت واقع المنطقة العربية،وهم لا يريدون لواقع هذه المنطقة أن يتحرك.

أحمد منصور:

لكن من الجانب العملي،الرؤية لعدم حسم(عبد الناصر)في 1962م تجاه(عبد الحكيم)جاءت في غير مصلحة البلد،وأدت إلى هزيمة 1962م بالدرجة الأولى،قيام(عبد الحكيم عامر)بتشويه صورة(جمال عبد الناصر)في استقالة تم توزيعها على نطاق واسع،واتهام(عبد الناصر)بالدكتاتورية،أيضًا به شيء ضد مصلحة البلد؛فالمسألة كانت في حاجة إلى حسم بكل المقاييس والمعايير؟

حسين الشافعي:

أتعلم بعد 1967م كان هناك جلسة مطولة لمحاولة معرفة الرأي العام من خلال 28 وزيرًا قالوا كلامهم،كل واحد قال كلمته،وأنا كنت لآخر لحظة مترددًا أن أتكلم،لأن كلامنا يكون ثقيلاً،لأننا على مستوى الزمالة بالنسبة(لجمال عبد الناصر)،ومحاولة الكلام في وسط الناس يكون مثل نوعٍ من التظاهر؛لكن هناك ما اضطرني إلى أن أتكلم،عندما تكلمت..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما الذي اضطرك أن تتكلم؟

حسين الشافعي:

وجدت أناسًا يتكلمون،وفي كلامهم شيء ليس من المجاملة،ولكن يصل إلى درجة النفاق..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لمن؟

حسين الشافعي:

لا أذكر،كل الذي أذكره أن هذا هو الذي حركني لكي أتكلم،ولذلك في أول كلامي قلت-على غير المعتاد-قلت:يقول الحق-تبارك وتعالى-(خُذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)،أنا لم يكن في نيتي أن أتكلم،لأني أحس أن كلامنا يكون ثقيلاً،وغير محتمل،ولكن الموقف أكبر من أي اعتبار،وأكبر من أي شخص،وأنا سوف أتكلم في ثلاث نقاط،أول نقطة:الناس تتساءل هل الحقيقة تصل إلى أذن(جمال عبد الناصر)؟..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل كان يجلس(جمال عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

طبعًا،كان على يميني،وطبعًا قالوا:تصل،بل هناك تسابق بين أجهزة المعلومات،من يكون له شرف السبق في أن يوصل المعلومة قبل غيره..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وهل هذا عيب؟أم..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ألا تصبر حتى أكمل كلامي.

أحمد منصور:

حاضر(يا فندم).

حسين الشافعي:

ثم ينشأ سؤال ثان:هل نستجيب للحقائق التي نعلمها؟قلت:للأسف في كثير من الأوقات نعادي الحقيقة،وهنا ينشأ سؤال أكبر:كيف نعادي الحقيقة؟فكانت الإجابة أن ما أنجزته الثورة يتجاوز كل تصور بالنسبة لأكثر الناس تفاؤلاً،وهذا أقام وجهة براقة مبهرة،وأصبح أنْ لو أن الحقيقة تهتز لها الوجهة،لا،فلنعادِ الحقيقة محافظةً على الوجهة،وهذا كان تصورًا في منتهى الخطورة،ولذلك قلت:وكيف بدأت هذه الظاهرة؟وكيف تفشت؟وكيف أصبحت وباءً؟طبعًا هذا الكلام..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لقد ألقيت قنبلة في حضور(جمال عبد الناصر)؟!

حسين الشافعي:

هذا الكلام كان شديد جدًّا في وقتها،العملية هذه بدأت في منطقة حرام،والمناطق الحرام لا يجوز الاقتراب منها،ولا محاسبتها،ولا مساءلتها،وأنا سوف أضرب مثلاً بالإصلاح الزراعي،من الذي كان يستطيع أن ينتقد الإصلاح الزراعي؟وهو مشروع من مشروعات الثورة؛فيجد نفسه ما بين الناس المضادين للثورة،والناس المناهضين لها.

أريد أن أقول لكم-وأنا رئيس جهاز للمحاسبات-طلبت من الإصلاح الزراعي أن يعطي لي بيانات عن تكاليف استصلاح الفدان،وتكاليف استزراع الفدان،وتكاليف الوصول به إلى الجدية،وتكاليف الوصول به إلى الإنتاجية الكاملة،أتعلمون-يا حضرات-ماذا كان الرد؟

قالوا:نأسف،لا نستطيع أن نعطي هذه البيانات إلا بإذن من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إعمالاً للقانون الفلاني..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وهذا كان يتبع(عبد الحكيم عامر)؟

حسين الشافعي:

لا لم يكن يتبعه،إنما..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنت نائب رئيس الجمهورية،وتطلب طلبًا،ولا ينفذ لك؟

حسين الشافعي:

هذه من ضمن الأمور التي أقولها بعد سبعة وستين،وأوضح أن هذا في مجال العلاج،لأننا-كأناس مسئولين-لا ننام على آذاننا،إنما عندما تأتي الفرصة للتصحيح..

أحمد منصور(مقاطعًا):

بعد خمس سنوات؟

حسين الشافعي:

و 1967م هذه كانت أحسن فرصة عملت تصحيحًا كاملاً،ولولا 1967م،لم تكن 1973م، لأنها شحذت القوى كلها؛لأن الناس تنبهت،صدمت وعلمت كيف تبني،أحضرت القيادات القادرة،وأحضرت الإمكانيات اللازمة،وحشدت كل القوى،وبالتالي حدثت 1973م نتيجةً لهذا.

أحمد منصور:

ألم تستطيعوا أن تتحاشوا وقوع 1967م؟

حسين الشافعي:

والله،عندما توضع أنت في هذا الموقع تصرف التصرف الذي تستطيعه،إنما نحن تصرفنا بما استطعنا أن نراه في هذا الوقت،ولذلك هناك فرق بين إرادتك وإرادة الخالق الذي يدبر لشيء أكبر،من المحتمل أن يكون هذا الحدث أكبر من الذي مر،هل أحد يتصور أن 1967م تكون هي سبب انتصار 1973م،لماذا؟

لأنه أولاً:وجدت القيادة،وقضت على الازدواجية،وحشدت جميع قوى الشعب كي يستطيع استكمال المعركة،ولكن العدو الذي أمامنا لم يكن يتصور أبدًا أن(مصر)-بعد 1967م-تستطيع إعادة بناء القوات المسلحة بهذه الصورة التي تتجاوز كل تصور،نحن كنا في السنوات من 1967م،إلى 1973م نسفّ التراب،إقامة قاعدة الصواريخ كانت تكلفنا مليون جنيه في كل يوم،وكان يموت من العمال الذين يعملون في المواقع يموت 200،300 و400 واحد في كل موقع.

ثم بعد أن وجدت(إسرائيل)أن العملية فلتت،وأصبحت قاعدة الصواريخ حقيقة كي تعطي لك تعويضًا في النقص بالنسبة للقوى الجوية،وتكون عمادًا لبداية المعركة على أساس سليم،بدأت تضربنا في العمق لعل وعسى أن نسحب بعض القوات من الجبهة كي نحمي بها الأهداف الداخلية،فضربونا في مدرسة(بحر البقر)،وضربونا في(أبي زعبل)،وضربونا في(نجع حمادي)،وعملوا كل هذه الأعمال،ولكن لم نسحب أي قوة،وأنشأنا قوات جديدة لحماية العمق.

عندما انتهوا من كل ما لديهم،بدءوا يضربوننا في كل عملية ناجحة،في حرب الاستنزاف يقومون بضرب(السويس)أو بضرب(الإسماعيلية)أو بضرب(بور سعيد)فأصبحت هذه هي اليد التي(توجعنا)،مما اضطرنا-في النهاية-إلى تهجير مليون ونصف،وأنا كنت وزير شئون اجتماعية،وتحملت كل هذا العبء في تهجير مليون ونصف على المدارس،والوحدات المجمعة على طول البلاد وعرضها،كل هذا كي نستطيع أن نواجه المعركة بدون أن يستطيع أحد ضربنا على اليد التي توجعنا،ولذلك أنا أعتبر قرار العبور الحقيقي هو قرار تهجير أهالي(قناة السويس)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنأتي إلى هذه المرحلة بالتفصيل..

حسين الشافعي:

نعم؟

أحمد منصور:

سنأتي إليها بالتفصيل،وأنا معك-الآن-من 1962م إلى 1967م.

حسين الشافعي:

على كل حال،المسألة ليست مراحل،المسألة عملية متكاملة،كوني أخرج من 1962م،إلى 1967م،إلى 1973م،العملية كلها متكاملة.

أحمد منصور:

صحيح.

حسين الشافعي:

لا تنفصل،كذلك المعركة بدأت من 1956م،وهم يخططون ضدنا،خططوا كي نخرج من خندقنا،فخرجنا من خندقنا،ثم أصابونا بالانفصال،فإذا بعملية(اليمن)،ذهابنا لليمن نحن لا نندم عليه أبدًا،لأنه أخرج بلدًا من البلاد العربية من تحت الأرض 70.000 فرسخ على وجه الأرض،وأصبحت قوة فعالة-الآن-إلى جانب القوى العربية.

أحمد منصور:

من الملاحظ أن الرئيس(السادات)-على قدر حماسه للوحدة مع(سوريا)-كان- أيضًا-متحمسًا لذهاب القوات المصرية إلى(اليمن)،هل كان في مخططكم-وأنتم أمامكم عدو شرس يتربص بكم وهو(إسرائيل)-أن ترسلوا 70.000 جندي مصري إلى دولة عربية أخرى،ولا يكون هناك مواجهة مع(إسرائيل)؟وتتمكن(إسرائيل)من هزيمة(مصر)،وهناك 70.000 جندي..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

(إسرائيل)ليست(إسرائيل)،(إسرائيل)هي(أمريكا)،(إسرائيل)هي القوى الكبرى التي تتحكم،الذي يتكلم عن(إسرائيل)على أنها 6 مليون،لا،لابد أن يضع(أمريكا)،هي التي تساندها؛ولذلك الله-تعالى-يقول (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون بها عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن أنتم لم تعدوا،سعادة النائب.

حسين الشافعي:

نحن..نحن أعددنا بأقصى ما نستطيع،هل الوقوف أمام هذه القوى عملية سهلة؟!نحن-من يوم قيام الثورة ونحن-أمام عداء؛لأنهم يريدون إطفاء نور الله بأيديهم(والله متم نوره ولو كره الكافرون)،(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)،لا تظن أن كل ما يحدث هذا هو تدابير بشرية،لا،المدبر هو الله ويدفعك،ويستدرجك إلى أمور قد تبدو أنها شر،ويكون وراءها الخير الحقيقي.

أحمد منصور:

حينما بدأ(عبد الحكيم عامر)يتحكم في كل شيء داخل مصر من 1962م،إلى 1967م،بما فيها النقل والمواصلات،وبدأ يصدر القوانين التي تهين الناس مثل القوانين التي صدرت في 1966م،والتي بدأت تتناول العائلات،وتستعدي الشعب المصري على الثورة،أين كان موقعكم،وموقفكم مما كان يفعله(عبد الحكيم)في الشعب؟

حسين الشافعي:

لعلمك كل الذي حدث بعدما ذهبنا(لجمال عبد الناصر)،وشرحنا له،وقال كلامه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل كان أحد معك؟

حسين الشافعي:

للأسف الشديد كان كل الناس معي،كان معي(زكريا محي الدين)،و(كمال الدين حسين)،كلنا ذهبنا نشرح،و(عبد اللطيف البغدادي)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كلكم كنتم تؤيدون(عبد الناصر)،من الذي كان يقف مع(عبد الحكيم)؟

حسين الشافعي:

نحن نقف مع الثورة،ومع الحق،المسألة ليست عمليات شخصية،العملية أكبر من هذا بكثير،ولذلك عندما أراد(عبد الحكيم)مزيدًا من السلطات،متى؟بعد 1962م،وبعد هذه المواجهة،لماذا؟ لأنه-للأسف الشديد-ثاني يوم بعد هذا الحدث(جمال عبد الناصر)اتصل بنا،وقال لنا جميعًا أن نذهب(لعبد الحكيم)في بيته،لأنه يريد أن يمرر الأزمة،ولا يجعلها تتفاقم،فذهبنا،ولذلك أنا قلت:إن في هذا الحدث حدث انقلاب صامت،انتقلت فيه السلطة إلى المؤسسة العسكرية،أو جزء كبير من السلطة،أو الجزء الخفي من السلطة،وهذا موضوع خطير جدًّا.

أحمد منصور:

اسمح لي-سعادة النائب-أنت-الآن-تفجر قنبلة من زنة ألف رطل،سوف تصيب شظاياها الجميع،هذا أمر-في تاريخ الثورة-خطير للغاية..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

تصيب،أو لا تصيب،أنا المهم أن الحقيقة تصل إلى المواطن،لأن المواطن يوم أن يعرف الحقيقة سيكون ملتزمًا،ومرتبطًا،وتنتهي حالة اللامبالاة،وحالة الإحباط التي يعيش فيها الناس،لأنها لا تعرف الحقيقة،أنا لا يعنيني أنها تصيب من،أو لا تصيب من،المهم أن الشعب يعرف الحقيقة حتى يحس بالانتماء،ويحس أن هذه البلد بلده،ويحس أنه موضع تعبير،وموضع اعتبار؛لأنه طالما نحن نخفي عنه الحقائق،لن يكون أبدًا بني آدم،ولن يكون أبدًا على مستوى المسئولية.

أحمد منصور:

يعني من 1962م،إلى 1967م،كان(عبد الحكيم عامر)هو الحاكم الفعلي لمصر؟

حسين الشافعي:

ليس الحاكم الفعلي،هناك حاكم رسمي،وشرعي،وظاهري،وبطولته لا يمكن لأحد نكرانها،والمحاولات المضادة هذه عملية بشرية على مدى الحياة؛فلابد أن يواجه الفرد كل شيء على قدره،وما الذي كان يدفعنا إلى أن نرتبط بالأمة العربية كلها؟لأن كل ما أصبح لنا سند كبير-نستطيع في مواجهة هذا الاستعمار بشراسته كلها-يكون لنا سند،بدون هذا السند لا تستطيع الوقوف وحدك؛لأن الله-تعالى-يقول(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)إنما تكون(طرزان)في أي بلد سيحتوونك وسيقضون عليك،ولذلك المعركة لم تكن حدثت بعد،كل هذا مقدمات للمعركة الفاصلة بين الحق والباطل.

أحمد منصور:

في الحلقة القادمة أتناول معك هزيمة 1967م،وكيف وقعت؟والمقدمات التي سبقتها..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا من ضمن الأشياء التي وقعت بعد 1967م،أسقطت من اعتباري كل تحفظ،وكل مجاملة،لماذا؟لأن العملية لم تعد تحتمل أي مجاملة في سبيل مناصرة الحق،ومصلحة الوطن،وإرضاءً لله..

أحمد منصور(مقاطعًا):

باسم كل مشاهدي الجزيرة.

حسين الشافعي:

نعم؟

أحمد منصور:

باسم كل مشاهدي الجزيرة،أشكرك على هذه الصراحة،وعلى هذه..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،أنا شاكر على هذا الحديث،الذي وصلت الحلقات التي تريدها بعد هذا كلها في حلقة واحدة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

مازال هناك(يا فندم)..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لأنك ذكرت 1967م،إلى 1973م،إلى 1962م،لكله.

أحمد منصور:

ما زال هناك حلقات،أنا أشكرك على هذه الحلقة،الحلقة القادمة نتناول 1967م،أشكرك شكرًا جزيلاً،كما أشكركم-مشاهدينا الكرام-على حسن متابعتكم،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حسين الشافعي:

والله هذه تكون مسك الختام.

أحمد منصور:

مستحيل(يا فندم) كيف؟مازال هناك حلقات.