مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

09/10/1999

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا سعادة النائب.

حسين الشافعي:

أهلاً.

أحمد منصور:

وقفنا في الحلقة الماضية عند مرحلة هامة في التاريخ المصري،وربما التاريخ العربي الحديث،وهي ثورة(23 يوليو)،وقبلها توقفنا عند يوم عشرين(يوليو)وتشكيل حكومة جديدة عُيِّنَ فيها(نجيب الهلالي)رئيسًا للوزراء،واختير وزير دفاع لكي يقوم بتصفية الضباط الأحرار،وكان على عداء شديد لهم،وبالتالي أنت ذهبت إلى(جمال عبد الناصر)بعدما أُبلغت،وأنت في بيت(ثروت عكاشة)من قِبَل(أحمد أبو الفتح)بما حدث،حتى تتحركوا في وقت مبكر عن الوقت الذي كان مخصصًا لقيام الثورة.

حسين الشافعي:

والله،قبل أن أدخل في تفاصيل أحداث(23 يوليو)أحب أن أشير إلى بعض النقط،لأن شهادة(حسين الشافعي)على العصر تعتبر شهادة متكاملة،لأنه قد أُتيحت لي الفرصة أن أشهد المراحل قبل الثورة،والإعداد لها منذ الحرب العالمية بكل أبعادها،وكل مقدماتها،وكل ما انتهت إليه،من حرب(فلسطين)بعد هذا،ثم حرب(1956)ثم(1967)ثم(1973)،وحضرت في هذه المرحلة رئاسة(محمد نجيب).

ثم رئاسة(جمال عبد الناصر)إلى وفاته في عام(1970)،ثم مرحلة(أنور السادات)إلى أن خرجت في(14 إبريل سنة 1975م)،ومد الله في الأجل كي تكتمل الصورة فيما بعد هذه الأحداث،وبارك في الذاكرة التي تمكن الواحد أن يتذكر الأحداث،على الرغم من مرور عشرات السنوات عليها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنت-ما شاء الله-تذكر الأحداث-ربما-بالساعة والتاريخ الدقيق عليها في كثير من الأوقات.

حسين الشافعي:

الحقيقة،أعتبر هذه شهادة،ليست لغرض إظهار بطولة،أو أظهر تطلعًا إلى أي مطمع،ولكني أقول الحقيقة لوجه الله،ولوجه الوطن،ولمصلحة الأجيال القادمة،لكي تعرف مضمون هذه المرحلة بكل أبعادها،وأنا-طبعًا-أقول هذا الكلام،وقد نكون وقفنا في هذه المرحلة التي عدت فيها إلى سلاح الفرسان من انتدابي في إدارة الجيش يوم 20 أكتوبر سنة(1951م)،وقبل أن ندخل في تفاصيل ما حدث في(23 يوليو)أشير إلى نقطتين أساسيتين وهي إشارة لقدرة الله.

الأولى هي التأليف بين القلوب،القرآن يذكر هذه الظاهرة -كنقطة بداية،وكنقطة أساس-عندما يخاطب الرسول-عليه الصلاة والسلام- فيقول(وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله،هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين،وألف بين قلوبهم،لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم،ولكن الله ألف بينهم،والله عزيز حكيم)،هذه النقطة كنت قد شاهدتها بجلاء،عندما التف حولي ضباط السلاح في الصحراء عند الكيلو(40)في طريق(السويس)،عندما رأت الحكومة أن تدفع بالجيش بدعوى صد(الإنجليز)لو تقدموا(للقاهرة).

وطبعًا كانت دعوى غير حقيقية،ولكن كانت للتخلص من ردود الفعل التي يمكن أن تحدث في داخل القوات المسلحة،إلا أنها ساعدت على أكبر عملية تجمع وتأليف بين القلوب،بين الضباط الأصاغر الذين قاموا فعلاً بعملية التنفيذ.

الأمر الثاني وهو السكينة،السكينة من ضمن أسلحة الله-سبحانه وتعالى-التي يمد بها المؤمنين لإنفاذ قدره؛ولذلك أيضًا يخاطب العرب بقوله-تعالى-(إلاّ تنصروه فقد نصره الله،إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين،إذ هما في الغار،إذ يقول لصاحبه لا تحزن،إن الله معنا،فأنزل الله سكينته عليه،وأيده بجنود لم تروها،وجعل كلمة الذين كفروا السفلى،وكلمة الله هي العليا،والله عزيز حكيم)،هذان الأمران شاهدتهما،التأليف بين القلوب،وإنزال السكينة،ونبدأ من حيث توجهت بالسؤال..

أحمد منصور(مقاطعًا):

قبل أن نبدأ..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

عن يوم 20 يوليو..

أحمد منصور(مقاطعًا):

قبل أن نبدأ،تتحدث عن الثورة وكأنها ثورة إسلامية،وكأن الضباط الذين التقوا من كافة المشارب للمشاركة في هذه الثورة،كانت تجمعهم أهداف معينة،وأشياء نفسية موحدة،في الوقت الذي كان بينهم الشيوعي،وكان بينهم الوطني،وكان بينهم الإخوان المسلمين،وكانت هناك كل التوجهات التي كانت موجودة في الضباط،هذا الاستنتاج الذي أشرت إليه،وأردت أن تؤكد عليه-الآن-من ألفة القلوب والسكينة،هل هو استنتاج لرؤية(1999م)التي نحن فيها الآن؟أم أنه استنتاج لذلك الوقت الذي حدثت فيه الثورة(1952م)؟

حسين الشافعي:

عندما يتكلم(حسين الشافعي)-كشاهد على العصر-فإنه يعبر عما كان يحسه،ويشعر به من هذا التأييد الغير متوقع بالنسبة لصعوبة قيام الثورة في مثل تلك الظروف..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا الإحساس كان لك في 23 يوليو؟

حسين الشافعي:

بالتأكيد..

أحمد منصور(مقاطعًا):

1952م؟

حسين الشافعي:

بالتأكيد،وهذا ينقلنا إلى نقطة أن (جمال عبد الناصر)مثلاً-كمسئول عن التنظيم وعن مراحل الثورة وقيامها،وطبعًا هو كان يحب أن يطمئن بالنسبة للمشتركين وعددهم،وكان الدليل-هو دليل مادي-أي الاشتراكات التي تُحصل كَمْ حجمها؟وكان الاشتراك في وقتها(25 قرش)وكان يغطي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الاشتراك في التنظيم؟

حسين الشافعي:

الاشتراك في التنظيم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا كان يغطي؟

حسين الشافعي:

كان يغطي المصروفات والمنشورات،وإذا كان يوجد أحد متضرر من أي شيء يقع عليه،وهكذا..

أحمد منصور:

كم عدد الضباط الملتزمين بدفع الاشتراك؟

حسين الشافعي:

هو-طبعًا-عندما كان يسأل عن سلاح الفرسان،أقول له:إن القضية أعمق من حجم الاشتراكات،لأنني أخاطب قلوبًا مرتبطةً،ومستعدةً أن تصل في التضحية إلى أبعد الحدود،وأنا أعدك ألاّ يكون هناك وحدة من وحدات سلاح الفرسان بدباباته،وبعرباته المدرعة،وبقوته،وبكل ما فيه،إلا ستكون في داخل هذه العملية،ولن يشذ أحد،وأنا-طبعًا-أطلب منك أن تطمئن وأن(تضع في بطنك بطيخة صيفي)وتتوكل على الله،وابدأ وستجد ما يسرك.

أحمد منصور:

لو رجعنا لليوم الذي ذهبت فيه إلى(جمال عبد الناصر)في بيته في(منطقة القبة)وأبلغته ومعك(ثروت عكاشة)بالتغيرات التي حدثت في الحكومة،وأنه يجب أن تتحركوا،وقال لك سنتحرك يوم(22 يوليو)..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أحسسنا أننا مقبلون على مرحلةٍ لا بد أن يتم التنفيذ فيها بأسرع ما يمكن،ويمكن أن القرار كانت بدايته في هذه الإشارة وفي هذا التبليغ،لكن بعد هذا،اُتُّخِذ القرار،وأُبلِغنا به(أن يتم تنفيذ الثورة يوم(21)ليلاً..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يوم 21 ليلاً،تصبحون(22)؟

حسين الشافعي:

هي ليلة(22).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

ثم بعد أنْ انتصف النهار،فات الوقت،وانصرف الضباط،جاء الخبر أن تؤجل العملية لليوم التالي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما الأسباب التي أدت إلى التأجيل؟

حسين الشافعي:

ما قيل في ذلك الوقت أنه كان هناك واجبٌ-من الواجبات-كان مفروضًا أن يكلف به(أنور السادات)على أساس أنه ضابط إشارة،وهو أن يعطل تليفونات (القاهرة)بحيث لا تكون وسيلة لإمكانية الاتصال والتجميع،وتكون العملية المضادة بتعطيل التليفونات تكون في المصلحة،ولكن لما لم يأتِ،وحتى في يوم التنفيذ لم يأتِ،لأنه كان في السينما،ومع إمكانية السيطرة السريعة على الوحدات،أصبحنا في غير حاجة إلى قطع التليفونات،وبالعكس أصبح استمرارها في مصلحة الثورة بدل أن تكون ضد مصلحة الثورة.

أحمد منصور:

هل الخطة-المتعلقة بالتحرك العسكري لكل الضباط المشاركين في الثورة-كانت واضحة لدى كل واحد منهم؟أم أن البعض كانت الخطة واضحة،عنده والباقون منتظرون،في انتظار التحرك حتى يكون لهم دور؟

حسين الشافعي:

لا،طبعًا في الاجتماع الذي تم الاتفاق فيه على تفاصيل الخطة وهو(الساعة 2.30 ظهر 22 يوليو)في منزل(خالد محيي الدين)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من الذي حضر هذا الاجتماع؟

حسين الشافعي:

الذي حضر هذا الاجتماع طبعًا(جمال عبد الناصر)(وعبد الحكيم عامر)و(زكريا محيي الدين)(وكمال الدين حسين)(وحسين الشافعي)ويمكن أن يغيب عن بالي أي شخص(وعبد اللطيف البغدادي)؛لكن هؤلاء بالتأكيد.

كان الاجتماع الساعة 2.30،وكان الواحد لا بد أن يتواجد في مكتبه إلى آخر وقت،درئًا للشبهات كان عندي سيارة(مورس 8خيل)كنت اشتريتها-مثلما يقولون-(Second hand)وذهبت بها إلى هذا الاجتماع،ووقفت بها على مسافة كيلو أو كيلو ونصف من(العنوان)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أين كان يسكن(خالد محي الدين)؟

حسين الشافعي:

في(مصر الجديدة)،ومشيت،وحضرت الاجتماع الساعة 2.30 و-طبعًا-قيلت تفاصيل الخطة،وأخذت الأجزاء الخاصة بواجبات سلاح الفرسان،وكانت تغطي كل الأهداف تقريبًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل من الممكن أن تقول لنا-بإيجاز-موجز هذه الخطة؟!كيف كانت مراحلها ستنفذ-وأنتم مجموعة ضباط رئيسيين-ما دور كل واحد فيكم؟

حسين الشافعي:

كانت الفكرة السيطرة على القوات المسلحة،بحيث نكون متأكدين أن القوات المسلحة أصبحت تحت السيطرة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

تعني القيادة العامة؟

الشافعي(مقاطعًا):

تحت السيطرة الكاملة،وهذا يعني أنك تغلق المنافذ التي تصل إلى القوات المسلحة من أي طريق،وتطمئن على تأمين هذه القوات،بحيث أنه عندما تتحدث باسم القوات المسلحة تكون متمكنًا ومتحكمًا في أمورها،هذا باختصار شديد،كون أن التفاصيل تشمل السيطرة على الإذاعة،والسيطرة على التليفونات،والسيطرة على مداخل القوات المسلحة في كل المجالات،ومحاصرة(قصر عابدين)كرمز،وهذه لها ناحية معنوية..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الملك كان في الإسكندرية طبعًا؟

حسين الشافعي:

وكذلك،حتى القصر وإن لم يكن به أحد،فهو رمز،وله معنى-أيضًا-إلى جانب تأمين الأسلحة المختلفة،سواء الطيران،ولم نكن نأمن على المشاركة إلا إذا ذهبت قوات أرضية لتأمينه،وكذلك باقي الوحدات،كتيبة(13)-أيضًا-أرسلنا لها قوات من المدرعات،وكذلك الحدود أرسلنا لها قوة من المدرعات،وهكذا..

أحمد منصور:

لكن تلاحظ أنه لا يوجد أحد منكم يتبع سلاح الطيران في كل المجموعة،ليس منكم أحد من سلاح الطيران؟

كيف استطعتم السيطرة؟

حسين الشافعي:

لا،كان يوجد(البغدادي،وجمال سالم،وحسن إبراهيم)،كانوا موجودين،وهم كان تفكيرهم في الثورة تفكيرًا مبكرًا،وكانوا من أعضاء اللجنة التأسيسية(بغدادي وجمال سالم وحسن إبراهيم).

أحمد منصور:

وأنتم في هذا المجلس في يوم(22 يوليو الساعة الثانية والنصف ظهرًا)،نسبة النجاح التي كنتم تتوقعونها للثورة-في هذه اللحظات وأنتم تضعون الخطة النهائية للتحرك-كم كانت تقريبًا؟

حسين الشافعي:

هذه مشاعر شخصية،قد تختلف من شخص إلى آخر،إنما نحن-جميعًا-كنا دخلنا في عجلة،والعجلة تحركت،ولا يوجد مجال لإبداء الرأي،وبدأت العجلة تتحرك،وانتهى.

أحمد منصور:

كنتم تدركون المخاطر التي ستتعرضون لها في حالة فشل الثورة؟

حسين الشافعي:

نعم،بدون شك،ولكن كانت حالة البلد من السوء لدرجة أن كل شيء أمامها يهون،حتى لو لم يحدث نجاح للثورة،فيكفي أن يقال أنه في عام(1952م)هناك أناس قاموا وضحوا بأنفسهم كي يعبروا عن حتمية تغيير ما هو قائم.

أحمد منصور:

التغييرات التي تلت بعد ذلك في نظام الحكم كانت واضحةً لديكم-قبل التحرك-قبل طرد الملك،وإلغاء النظام الملكي،وتحويل النظام لجمهوري؟

حسين الشافعي:

والله،الذي يقول أنه كان يوجد تخطيط بالنسبة لهذه المسائل،يكون تجاوز الحقيقة،وإنما كانت هذه مواقف تواجه أولاً بأول،و-طبعًا-كان في ضميرنا كلنا –كأناس عاشوا،وعرفوا،أو سمعوا عن(ثورة عرابي)ولماذا فشلت؟أو لماذا لم تحقق أهدافها؟-أن عنصر الخيانة الممثل في الخديوي(توفيق)الذي استدعى الإنجليز من أجل حماية عرشه،وهذه كانت ماثلة في ضميرنا،وفي أذهاننا جميعًا؛ولذلك كان من المحتم ضرورة التخلص من البؤرة التي من الممكن أن تتجمع حولها القوى المضادة.

أحمد منصور:

لم يكن في ذهنكم طرد الملك،أو إلغاء النظام الملكي في ذلك الوقت،أي كان من الممكن أن كل ما تريدونه هو السيطرة على الجيش فقط،ومن الممكن أن تتعايشوا مع نظام ملكي قائم؟

حسين الشافعي:

بعد ما أمكن التحكم في القوات المسلحة،والسيطرة عليها،المسائل التي كانت بعد ذلك كانت تلقائية،وكل مسألة كانت نتيجة مناقشة،والانتهاء إلى قرار.

أحمد منصور:

أنت استشهدت بالخديوي(توفيق)الذي استدعى(البريطانيين)كي يحمي عرشه،لم تكن القوات البريطانية على بعد كبير من(القاهرة)،وكانت(مصر)لا تزال تحت الاحتلال البريطاني،ألم يدُر في خلدكم،وفي مخططاتكم-في ذلك الوقت-احتمالات تدخل القوات البريطانية؛لتحمي عرش الملك،وهو كان حليفًا لهم؟

حسين الشافعي:

كان هذا أمرًا واردًا،كان موضوعًا له الاحتياطات التي في قدرتنا،ويمكن من الأمور التي ساعدت في عدم التدخل أمران:الأول أنهم انسحبوا من تلقاء أنفسهم من(الإسكندرية،والقاهرة)سنة(1947م)من أجل ألاّ يكونوا كالقذى في أعين الناس،وتحدث ردود فعل عليهم.

الثاني:أنه بعد الحرب العالمية الثانية أصبح هناك قوة أخرى على الساحة،والكل يتطلع إلى هذا المكان القائد،إن صراع القوى لا بد أن يتحكم في هذا المكان القائد،وهذا يحملنا عبئًا باستمرار،إذا لم تكن مصر-في ظروف الزمن-على مستوى المكان القائد،فلابد أن تتسابق أقوى القوى،أيهم يسبق ويكون له موطئ قدم في هذا المكان،وهذا يؤكده أنه بعد أن رحل(الإنجليز)وبعد الجلاء الثاني في (23 ديسمبر 1956م)ظهر علينا مبدأ(أيزنهاور)وهو ملء الفراغ،أيُّ فراغ؟أنه كيف تكون هذه المنطقة لا يوجد فيها وجود،أو سيطرة غربية؟

أحمد منصور:

هذه كانت نقطة يهمنا أن نستوضحها،قبل قيام الثورة كانت الولايات المتحدة قد برزت كقوة-كما أشرت-جديدة في المنطقة،أنتم-كضباط-يسعون للقيام بانقلاب على النظام القائم،هل كان لكم أي شكل من أشكال الاتصال مع الأمريكيين قبل قيام الثورة؟

حسين الشافعي:

على الإطلاق،ولكن بالنسبة لتقدير الموقف،يجوز أن الصراع على السلطة،والصراع على السيطرة،من الممكن أن يوجَد في العقل الباطن،لأن الملك أول ما استنجد،استنجد بالأمريكان؟

أحمد منصور:

وأنتم-أيضًا-سعيتم للالتقاء بالسفير البريطاني،والسفير الأمريكي..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أكيد-طبعًا-كي نوضح ونبدي نوعًا من التأمين،ونوعًا من الاستقرار،إننا لا نبغي غير تحرير البلد من الفساد الموجود فيها ونبني بلدنا.

أحمد منصور:

نريد أن نعرف دور الرئيس(نجيب)في هذه المرحلة،قبل قيام الثورة؟

حسين الشافعي:

الرئيس(نجيب)كان ضابطًا ممتازًا شجاعًا،أقدم على هذه المشاركة متحملاً كل مسئولياتها،وإذا كانت الثورة فشلت،كان-طبعًا-سيكون من الذين يفقدون حياتهم،وهذا أمر لا ينسى بالنسبة(لمحمد نجيب)،ولكن الأحداث التي كانت بعد هذا موضوع قائم بذاته..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنأتي له،ولكن كان(نجيب)على دراية تامة بكل التحركات التي تتم،بكل الاجتماعات التي تتم،وربما الذي حال بينه وبين المشاركة أن رتبته أعلى كثيرًا من رتبكم،أنتم جميعًا في رتب متقاربة،النقطة الثانية أنه كان مراقبًا بشكل أساسي،وهناك مخاوف فعلاً..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

نعم،هذا صحيح،انتخابات مجلس نادي الضباط سلطت عليه الضوء،وجعلته معرضًا ومستهدفًا.

أحمد منصور:

اجتماعكم أنتم-كمجموعة رئيسية-بهذه الطريقة،في بيت واحد منكم،ألم تكن لديكم أية مخاوف؟وقد رصدت أسماء ثمانية من الضباط الاثني عشر لدى القصر،ولدى وزارة الحربية في ذلك الوقت،ألم يكن لديكم مخاوف أن تراقبوا،وأن يقبض عليكم جميعًا،وينتهي الأمر؟

حسين الشافعي:

تصديقًا لهذا الكلام،إنه كان واردًا،وأذكر أنه في(يوم 17 يناير سنة 1952م) وكانت بعض الأسماء قد عرفت لدى السلطات،وهذا ما دعا(جمال عبد الناصر)عندما اجتمعنا في(قصر عابدين)كي يبلغ الملك السابق الضباط بمولد(أحمد فؤاد الثاني)بعد انتهاء الاجتماع،وجدت(كمال الدين حسين)يبحث عني ويقول(جمال عبد الناصر)يبحث عنك كي يبلغك أن بعض الأسماء عرفت،وإذا تم القبض عليهم؛فأنت الذي تتولى أمر الثورة،وأعطاني كلمة السر للاتصال بالمجموعات التي سُمِح في وقتها أن أعرفها.

أحمد منصور:

كم عدد المجموعات تقريبًا؟

حسين الشافعي:

والله،يعني أنا اتصلت..هذه العملية لم تأخذ وقتًا كبيرًا،أذكر أنه كان من ضمن القيادات التي سأتصل بها المرحوم(صلاح بدر)كان أحد الضباط،وكان في(الهايكستب)؛فمررت عليه للتأكد من الأمر،وأنا أميل لعملية الرسم،رسمت على منشفته رسم(أبو الهول)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كانت كلمة السر؟

حسين الشافعي:

نعم،كلمة السر؛فأدرك،واحتضنني،وكانت بداية التعارف،فيما إذا اقتضى الأمر أن أتولى هذه المسئولية.

أحمد منصور:

كم كان عدد الضباط الذين من المفترض أن يشاركوا معكم تقريبًا؟

حسين الشافعي:

الذين قاموا بالعمل الحقيقي لا يتجاوزوا التسعين؟

أحمد منصور:

90 ضابطًا؟

حسين الشافعي:

نعم،ولكن الكشوف الخاصة بالضباط الأحرار تجاوزت 200 ضابط،طبعًا ينضم إليهم الذي كان(نوبتجيًّا)والذي كان موجودًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والذي صادف أنه موجود؟

حسين الشافعي:

نعم.

أحمد منصور:

أنتقل-الآن-بعد الساعة الثانية والنصف،من المفترض أنكم-في الليل-سوف تتحركون للسيطرة على الأوضاع,وإعلان قيام الثورة،أو الانقلاب..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،قبل هذا هناك ملاحظتان:أثناء الاجتماع كان التأجيل لساعة الصفر من الساعة(11)إلى الساعة(12)،هذه تضع مسئولية،لأننا لم يكن لدينا وسيلة لنتصل بالضباط في بيوتهم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من(11)إلى(12)ليلاً؟

حسين الشافعي:

نعم،الاجتماع كان(2.30)وتقرر فيه أن ساعة الصفر تكون الساعة(12)كيف نبلغ؟لم تكن هناك فرصة للتبليغ،وهذه من النقاط التي أثرتها،قلت:إن هذه ستضع علينا مسئولية،لأن الضباط سيأتون في الصباح الساعة(11)،ويمكن أن مجيئهم- مبكرًا ساعة ممكن-يكشف الثورة قبل أوانها،ولكن حدث تصميم على أن تكون الساعة 12.

أحمد منصور:

الآن نود أن نعرف تفاصيل ما حدث ليلة الثورة،ودورك الرئيسي؟

حسين الشافعي:

والله،قبل أن نخوض في تفاصيل هذا اليوم المجيد بكل أبعاده،أحب أن أنبه أني لا أقول هذا الكلام تفاخرًا،أو لإثبات بطولة،هذا قدر كتبه الله علينا،وسبحانه الذي يقول:(سبح اسم ربك الأعلى،الذي خلق فسوى،والذي قدر فهدى)فلا يوجد أحد-حقيقة-يعمل؛لكن الله هو الفَّعال لما يريد،كونه أنه يختار من خلقه،ومن عباده،مَنْ يُجْرِي على أيديهم دورًا معينًا،فهذا فضل إن كان خيرًا،وهذا قدر إن كان شرًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن يبقى دور من ينفذ أيضًا..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ففي هذا اليوم،بعد أن انتهينا من مناقشة الخطة بكل أبعادها،وطبعًا انتهى الاجتماع في الساعة الرابعة والنصف،كل واحد انصرف منفردًا،وذهب إلى المهام المطلوبة منه،كي يعمل على تنفيذها؛فطبعًا كان هناك ميعاد مُسبق مع الأخ الزميل الدكتور(ثروت عكاشة)في منزله؛كي نتبادل الرأي بالنسبة للأدوار،وبالنسبة لتوزيع الواجبات على الأفراد،وطبعًا أنا كنت على علم بأسماء الضباط كلها نتيجة لأني كنت في السلاح لمدة سنة قبل الثورة،هذا لم يكن متوفرًا لا للأخ(ثروت)،ولا للأخ(خالد)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(خالد محيي الدين)؟

حسين الشافعي:

(خالد محيي الدين)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كلاهما كان في سلاح الفرسان؟

حسين الشافعي:

لأنه كان الأخ(ثروت)في إدارة التدريب،والأخ(خالد)كان في حرس الجامعة،تدريب أيضًا،فعندما اجتمعت في البيت عند(ثروت عكاشة)كان هناك فاصل زمني،ساعتان ما بين هذا الميعاد وذاك،قضيت هذا الوقت..كان لي أخت في(مصر الجديدة)فقضيت الوقت هناك،غيرت فيها ملابسي،واستعددت لمواجهة هذا اليوم بكل أبعاده،وعندما التقيت بالأخ(ثروت)ابتدأنا نراجع الواجبات،وهو بخطه بدأ يكتب الأسماء التي كنت على علم بها،ووزعنا الواجبات،وكتب هذه الواجبات على ورق بخط يده،لأننا حين نكون في مواجهة الضباط لن يكون هناك وقت للحديث،وإنما يأخذ كل واحد واجباته،وينفذ.

أحمد منصور:

حينما ذهبت إلى أختك،علمت بأنك مقدم على شيء؟

حسين الشافعي:

لم يعلم أحد من أهلي-على الإطلاق-حتى يوم الثورة،طبعًا أخذت العملية مناقشات طويلة،بدأنا من الساعة(6.30)لم ننزل إلى وحدتنا إلا الساعة(10.50)،في هذه الفترة-طبعًا-قلبنا الأمور كلها،وحددنا الواجبات،وحددنا الأسماء،مَنْ سيقوم بماذا؟ومن يعمل أين؟وهكذا.

أحمد منصور:

طبعًا سلاح (المدرعات أو الفرسان)كان عليه الدور الرئيسي،أو العبء الرئيسي في الحركة،والسيطرة على المواقع التي من المفترض أنكم تسيطرون عليها؟

حسين الشافعي:

هذا حقيقي،لأنه لم يكن هناك أي وحدة تستطيع أن تتحرك إلا إذا تم تأمينها بالمدرعات،وهذا ألقى على سلاح الفرسان-كمقدمة،ورأس حربة ودرع-أن يتواجد في جميع المواقع التي تحركت فيها القوات،وعليه طبعًا،ثم تناولنا العشاء،وكان في عز الصيف..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كان بطيخًا أكيد؟

حسين الشافعي:

جبنًا وبطيخًا وغيره،الساعة(10.45)مَّر علينا(جمال عبد الناصر)طبعًا يريد أن يطمئن،هو مشى من هنا،ومشينا بعده،الساعة(10.45)مَّر علينا،ولم يكن له أي تعليق،اطمأن أننا موجودون،وعلى استعداد للمشاركة في هذه المأمورية الخطيرة،ومشى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كان يرتدي زيه المدني أم العسكري؟

حسين الشافعي:

والله،بعض الناس قالوا:إنه كان يرتدي مدنيًّا،أنا لا يعنيني،لأنه مدني أو عسكري فهو(جمال عبد الناصر)،وهو الذي عليه المسئولية الأولى،ولا أستطيع أن أحدد..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن هناك عوامل(مصادر)كثيرة علقت على أن(عبد الناصر)كان يرتدي ملكيًّا أم مدنيًّا في ليلة الثورة؟

حسين الشافعي:

أغلب الظن أنه كان بالملابس العسكرية ونهايته،الشيء الوحيد الذي استرعى الانتباه أنه تحدث إلى(ثروت عكاشة)بوجه خاص،وقال له يا(ثروت)،اليوم ليس هناك مجال للعواطف،لأنه يعلم أن(ثروت)إنسان حساس ورقيق،فقال له:يا ثروت،الليلة لا مجال للعواطف-قالها باللغة الإنجليزية-ولا بد أن نكون مستعدين لكل شيء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لا مجال للعواطف،ولابد أن..لشد الأزر وأن يكون الواحد مستعدًا لأي شيء..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ثم بعد أن مضى،والميعاد اقترب،نزلنا في عربتين،كنا أربعة ضباط،أنا في العربية(المورس 8 خيل)وجواري(ثروت عكاشة)و(الزميل خالد)ومعه(عثمان فوزي)يركبان العربة الثانية،كنا في هذا الوقت-مثلما كان(ثروت عكاشة)يسكن في داخل(القشلاق)في بيت من البيوت-أنا-أيضًا-كنت أسكن داخل(القشلاق)،ومن داخل(القشلاق)كان سلاح الفرسان خلفيته لها سور من السلك،وكان السور به فتحة،فدخلنا من هذه الفتحة كي لا ندخل من البوابة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

المدخل الرئيسي؟

حسين الشافعي:

الرئيسية،إنما الذي لفت نظرنا أن هناك عربة سوداء كبيرة،كانت تمشي وراءنا،ودخلت من نفس المسار،ودخلت من نفس فتحة السلك،فهذا أثار الانتباه والشك،وبقيت عملية عالقة في العقل الباطن-يعني في مجال التساؤل-ما هذه العربة؟بعدما دخلنا في السلاح مسافة 200 متر تقريبًا،جئنا في مفترق طرق الذي به الدبابات في الاتجاه الأيمن،والسيارات المدرعة في اتجاه الشمال..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنت كنت قائدًا..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا كنت عامل الاجتماع في السيارات المدرعة في الجانب الأيسر،فعندما وصلنا مفارق الطرق نور(القشلاق)كله انقطع،طبعًا أضاف إلى القلق الذي رأيناه بالنسبة للعربة القادمة وراءنا نوعًا من..في مجال التشاؤم ومجال التفاؤل عندما يطفأ النور هكذا،وأنت مقدم على عمل مثل هذا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وعربة سوداء؟

حسين الشافعي:

ألقت شيئًا من الظل،لكن استكملنا المسيرة،حتى وجدنا العربة السوداء لم تأت خلفنا،وانتقلت في اتجاه اليمين جهة الدبابات-طبعًا-علمنا فيما بعد أن هذه العربة كان فيها اللواء(علي نجيب)أخو(محمد نجيب)،وكان قائد قسم (القاهرة)،وكان مبعوثًا من القوات المضادة-كما يقال-أو من قبل السلطة،كي يرى الموقف في داخل سلاح الفرسان،وقابل الضباط-فعلاً-وعندما وجدهم ظن أنهم يؤمنون السلاح،وطمأنوه،وأمنوه،وانتهى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الأمور مستقرة؟!

حسين الشافعي:

ذهبت أنا و(ثروت عكاشة)،وقابلنا الضباط في الكتيبة الأولى سيارات مدرعة التي كنت أقودها،ووجدنا الضباط جميعًا مجتمعين،ولم يكن هناك كلام كثير،مساء الخير،هذا الوقت ليس هناك مجال للكلام،هناك واجبات لكل فرد مكتوبة في ورقة،عندما يأخذ كل واحد واجباته يقرؤها،وإذا كان له أي سؤال يسأل،وإذا لم يكن له سؤال،يعطي تمامًا أنه جاهز.

وبالصدفة أن أول من تقدم،وقال تمام يا أفندم،أنا جاهز(إبراهيم العرابي)الذي أصبح بعد ذلك رئيس الأركان،ثم رئيس هيئة التصنيع،فقلت له:يا إبراهيم،خذ العربتين الخاصتين بك،وقف عند بوابة السلاح من الداخل،تحسبًا لأي شيء نستطيع أن نتفاداه،ذهب ووقف هناك.

في هذا الوقت الساعة(11.05)دق جرس التليفون،وكان الذي يتكلم هو أركان حرب قسم(القاهرة)المسئول عن قوات المنطقة المركزية كلها،كان اسمه(عبد الخالق عابد)وكان(قائم مقام)تساوي(عقيدًا)اليوم؛فرد عليه أحد الضباط الذين معي،قال له:كتيبة الطوارئ جاهزة؟فسألني:كتيبة الطوارئ جاهزة؟قلت له:رد عليه،وقل له:ستكون جاهزة بعد نصف ساعة،ومرت خمس دقائق ثانية،فإذا به يتصل مرة ثانية،ويقول:كتيبة الطوارئ تحضر إلى قسم القاهرة فورًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يعني الوقت تغير؟

حسين الشافعي:

فورًا،فأنا قلت له:لا ترد عليه،واقطع سلك التليفون،وفعلاً قُطِع سلك التليفون وانقطع الرنين..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كتيبة الطوارئ جاهزة،كانت كلمة سر؟

حسين الشافعي:

لا،أبدًا هو يريد كتيبة الطوارئ،كي يتصدى بها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لأي تحرك ؟

حسين الشافعي:

لتحركات الثورة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نعم،نعم.

حسين الشافعي:

إلى أن كانت الساعة(11.15)أنا كنت..في هذه اللحظة طلبوا أن يحضروا صناديق الذخيرة،كي يعطوا ذخيرةً للأسلحة الصغيرة(البنادق)،لأن الدبابات جاهزة من الأول،إنما الأسلحة الصغيرة،لا،فأنا وزعت الذخيرة على الأفراد،وإذا بواحد قادم،وهو يلهث،وفاقد النفس-في وسط الظلام مثل الأشباح-يقول لي إن(حسن حشمت)دخل السلاح،وحدثت مناقشة استطاع أن يفهم منها أن هناك انقلابًا،أو شيئًا غير عادي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

مَنْ(حسن حشمت)؟

حسين الشافعي:

قائد مجموعة اللواء المدرع،وكان سلاح(الفرسان)عبارة عن إدارة السلاح،وهذه تشرف على مدرسة المدرعات،والأساس وهم المستجدون،وإدارة السلاح،مجموعة اللواء المدرع،فيها القوات المحاربة-كتشكيل حرب-بالكامل،مجموعة اللواء المدرع بقيادة الأميرالاي(حسن حشمت)،قالوا(حسن حشمت)يبدو أنه قدم مع رئيس الأركان(حسين فريد)عندما كانوا مجتمعين في رئاسة الجيش؛فقدموا ليروا الموقف في سلاح الفرسان،لأنه في الجانب المقابل للقيادة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نعم.

حسين الشافعي:

فوصلوا حتى حرس سلاح(الفرسان)و(حسن حشمت)قال له:سعادتك تفضل في مكتبك،وأنا سوف أصفي الموضوع،وأنهي الأزمة،وأحضر كي أعطي لسيادتكم التمام،فلما دخل اعترضه الضباط الذين معي،ومنهم(حسن الدمنهوري)حاول يدخل بالعربة فأوقفوا العربة،وكان يرتدي مدنيًّا(قميصًا،وبنطلونًا،وصندلاً) واستدعوه من البيت؛فحضر على عجل،فلما أوقفوه حضر الذي أبلغني هذا الكلام؛فقلت:الثورة كشفت..

أحمد منصور(مقاطعًا):

اسمح لي-سعادة النائب-في الحلقة القادمة ننطلق من هذا الموضوع،المحاولات التي بُذلت من قِبل القوات الموالية للملك لكشف الثورة،وما حدث بعدها،العوامل التي أدت إلى نجاح الثورة،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نستكمل سماع الشهادة.

حسين الشافعي:

إن شاء الله

أحمد منصور:

مشاهدينا الكرام،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق في(مصر).

في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.