مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

18/12/1999

- إرهاصات وأخطاء حرب أكتوبر ومن المسؤول عنها؟
- قصة خروج الشافعي من السلطة

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق) مرحباً سعادة النائب.

حسين الشافعي: أهلاً يا سيد أحمد.

إرهاصات وأخطاء حرب أكتوبر ومن المسؤول عنها؟

أحمد منصور: الآن إحنا دخلنا إلى حرب أكتوبر 73، تلك العلامة المميزة في فترة حكم الرئيس السادات والتي كنت وقتها نائباً لرئيس الجمهورية، كيف بدأت عملية الإعداد للحرب؟ وكيف كانت علاقتك بصناعة القرار، وكان من الواضح أن كان هناك خلاف دائم بينك وبين الرئيس؟

حسين الشافعي: هو الإعداد لـ 73 بدأ على أثر.. النكسة مباشرة، فالقوات اللي هي صمدت في رأس العش وقاومت، وكذلك إسقاط إيلات في البحر في 21 أكتوبر.

أحمد منصور: المدمرة إيلات؟

حسين الشافعي: وبعدين طبعاً يعني مراحل إعادة بناء القوات المسلحة بكل ما تحملته البلد من جهد ومن إنفاق، ومن.. من عناء وتعب، وكذلك إقامة قاعدة الصواريخ، وحرب الاستنزاف ما تبع كل هذا من ضرب العنف ومجالات.. يعني القضاء على حائط الصواريخ ده.

وفي النهاية كان ضرب مدن القناة التي انتهت بإن إحنا يعني قررنا تهجير جميع مدن القناة من أهلها اللي يبلغ حوالي مليون ونص، ودي طبعاً كانت الإيد اللي بتوجعنا، ولذلك ماكنش غريب على إن ديَّان بعد الحرب قال: يعني إحنا بنطالب سرعة إعادة فتح قناة السويس وتعمير مدن القناة، طب إحنا مفهوم إن أنت تطالب بإعادة قناة السويس على أساس إن ده قد يكون مطلب دولي ومرفق مفروض بيخدم التجارة العالمية، لكن أنت مال أهلك وتعمير مدن القناة؟! هما يعني.. إنما هما عشان يؤمنوا نفسهم ضد أي شيء ما دام مافيش مدن القناة، والقناة مسدودة في الحرب والاعتداء ممكن.

ولذلك علشان يؤمنوا نفسهم دولياً، إعادة فتح قناة السويس، وإعادة تعمير مدن القناة، ودي طبعاً أنور السادات استجاب لها بعد الحرب مباشرة، فما نقدرش نقول الإعداد للحرب، الإعداد للحرب لم يتوقف منذ 67، ويمكن الجهد الأكبر اللي كان مخلي البلد على أهبة الاستعداد للمعركة.. وأنا بأعتبر إن تهجير أهل القناة هو قرار العبور الحقيقي.

أحمد منصور: يعني كان قرار سياسي قرار التهجير؟

حسين الشافعي: قرار حربي.

أحمد منصور: حربي.

حسين الشافعي: في المقام الأول، لأنه علشان ما يهددكش بحاجة أنت مفروض مسؤول عن حمايتها، وجه بقى سنة 72وطبعاً بعد ما خلص من مراكز القوى في 71، جه في سنة 72 بقى قامت المظاهرات وبان إنه ده مطلب ما يمكنش تأخيره أكتر من كده، كان طبعاً يتمنى إنه يخلص من حسين الشافعي قبل الحرب.

أحمد منصور: اشمعنى؟!

حسين الشافعي: لأنه مش عاوزه يبقى موجود كشاهد على العصر بالنسبة للي حصل، ولا يشاركه في.. في القرار، ولا.. على إن القرار كله مجد، لكن هو يخشى من المواجهة.

أحمد منصور: كانت هناك حرب، لكن النصر لم يكن مضموناً فيه.

حسين الشافعي: وهو ما حصلش نصر، هو نصر يعني لما اتجهنا إلى الله وكبرنا، لكن بعد كده يعني لما يعني أشرك بالله وآمن بكسينجر ضاعت القضية وضاعت الإرادة، وهي دي الأهم، يعني يمكن إحنا خسرنا 67 كمعركة، لكن ما خسرناش إرادتنا، إنما 73 قيل أنه نصر، وهو نصر بكل المعنى في المجال العسكري اللي تم الإعداد له من 67، إنما بعد كده تطورات المعركة بوظت وضيعت كل حصيلة النصر.

أحمد منصور: سآتي إليها بالتفاصيل ولكن هل.. هل قامت...

حسين الشافعي: آه، فنهايته في 72.

أحمد حسين: أية محاولات لاستبعادك؟

حسين الشافعي: في 72 جت زيارة.. لإيران.

أحمد منصور: زيارتك...

حسين الشافعي: في الاحتفالات اللي اتعلمت، اللي بيقولوا عليها birth police لمرور 25 قرن على قيام الإمبراطورية الفارسية، وأتاريه هو تاريخ احتفال اليهود بصدور قرار تحريرهم بعد ما بوختنصر ما قضى عليهم، جه قورش صدر قرار بإعتاقهم وتحريرهم، ولذلك يعني من ضمن الهدايا لما رحنا كممثلين لمصر، إدونا حجرة كده مكتوب عليها بالمسماري، اللي هو القرار بتاع إعتاق اليهود بواسطة قورش، وده مرور 25 قرن، فكأنه مش احتفال بتاريخ الإمبراطورية الفارسية، إنما هو كان احتفال بتاريخ إعتاق اليهود منذ 25 قرن.

وطبعاً يعني دفعني لهذه العملية مش على إنه مشغول لأ، على إن هذه الزيارة ماكانتش فيه لسه.. يعني كانت تثير ردود فعل يعني هو بمنأى عنها، قال لك نبعت حسين الشافعي كده يبقى زي البلدوزر اللي يمهد لعلاقاته بشاه إيران وبإيران بعد كده، فأتاحت لي فرصة إن أنا أشوف مالا يمكن إنه يراه أحد من عوامل البذخ والتبذير اللي طبعاً كانت مقدمة لهذه الثورة الإيرانية الإسلامية، لأن الإسلام كان مضروب في أيام الشاه، وكان لا يستعين إلا بأعداء الإسلام، جت سنة 73.. جت لي دعوة لزيارة كوريا الشمالية.

أحمد منصور: في شهر كام سعادة النائب تفتكر؟

حسين الشافعي: كان نائب الرئيس في كوريا الشمالية كان عمل لنا زيارة في الربيع في مارس، وقال إن أنسب وقت للزيارة هو في الخريف، فكان مفروض إني أعمل الزيارة دي في شهر سبتمبر.

أحمد منصور: 73.

حسين الشافعي: 73، فلما جت لي.. يعني الدعوة، فبعت لأنور السادات، قلت له، يعني إديني إجابة إذا كان الوقت مناسب لقبول الدعوة، عشان أقدر أرد على الناس دول علشان يعرفوا أولهم من أخرهم إن أنا بعت له تأشيرتي على المذكرة دي صباحاً حوالي الساعة 11 كده، قبل انصراف المكتب كانت التأشيرة جايه يعني.. مش.. مش بالموافقة!!

هو يعني بيقول يعني.. والقلب داعي لك، يارب يعني تروح وإن شا الله ما ترجع، فطبعاً أخدت بعضي ورحت، وأنا مش متصور يعني.. ولكن من.. من حظه إن الزيارة بعد ما انتهت رجعت هنا إلى القاهرة يوم 3 أكتوبر الموافق 7 رمضان، وشهدت كل ما كان يتمنى إن أنا ما أكنش حاضر فيه، طبعاً ساعة ما علمت طلعت على طول على الموقع عشرة اللي فيه اجتماعات القيادة.

أحمد منصور: اسمح لي سعادة النائب، أنت لما رجعت من كوريا في 3 أكتوبر هل كان لديك أي علم أن هناك حرب تم الإعداد لها وسوف تقوم بعد ثلاثة أيام؟

حسين الشافعي: أنا عارف إن إحنا بنعد للحرب من 67.

أحمد منصور: لأ، حرب6 أكتوبر.

حسين الشافعي: لا، ما هو أخفى عني حتى الاجتماع اللي اتخذ فيه القرار واتعمل، يعني.. عمله في وقت أنا ما كنتش موجود فيه.

أحمد منصور: يعني معني ذلك إن السادات كان يهمشك تماماً من..

حسين الشافعي: مش يهمشني، هو ده مين اللي يهمشني؟! كلمة يعني ما تتقالش.. يهمشني.

أحمد منصور: اسمح لي سعادتك فيها.

حسين الشافعي: لأ، إن هو مش عايز يواجهني، ومش عايز يقف قدامي ويقول على الحقيقة، علشان يلغوص زي ما هو عايز ويعمل زي ما هو عايز، ولذلك يعني..

أحمد منصور: ماكنش لك أي مصادر داخل السلطة بتخبرك بالحاجات اللي بيتم الإعداد ليها، خاصة القرارات المصيرية مثل قرار حرب أكتوبر؟

حسين الشافعي: أنا طبعاً عارف إن البلد يعني في حالة استبعداد، والقوات المسلحة في حالة استعداد، والحرب يعني ممكن في أي وقت، إنما كون إنه يعلمك.. بميعادها هو ده بس اللي ما.. ما حلصش، القصد..

أحمد منصور: متى علمت بموعد الحرب؟

حسين الشافعي: علمت بموعد الحرب لما رجعت مصر يوم 3 أكتوبر، ونهايته هو اتخذ لنفسه من قصر الطاهرة مقر يعنى يتابع فيه الأحداث، وأنا طبعاً يعني دا إن مصير بلد فكنت إلى جانبه في كل هذه الأوقات، وكنت دائماً أتردد وأعرف الموقف أول بأول..

أحمد منصور: ولم تكن تضع للخلافات الشخصية أي اعتبار..؟

حسين الشافعي: أصل الحرب أكبر من أي خلافات، لأن ده مصير بلد، ولذلك في هذه النقطة بقى كله بيسقط، ويبقى مصلحة البلد ومصيرها هو الأساس، بعدين يوم 12 على وجه التحديد كان يوم جمعة.

أحمد منصور: 12 أكتوبر؟

حسين الشافعي: 12 أكتوبر.

أحمد منصور: طوال أيام الحرب كنت معهم في مركز 10 أو مركز القيادة..؟

حسين الشافعي: على طول آه، يعني ما بين مركز 10 وما بين قصر الطاهرة، وبعدين يوم 12 عديت عليه، قلت له: يا أنور، النهارده الجمعة والشيخ عبد الحليم محمود هيخطب الجمعة…خطبة الجمعة في الأزهر، ومن المناسب إن الناس تشوفك ويعني يبقى فيه نوع من التحريض ونوع من التشجيع، بالنسبة لأن العملية مش عملية عسكرية فقط فيها جانب سياسي، وجانب معنوي وكده، قال لي: لأ، أنا هأصلي في الزاوية اللي جنبي.

طيب.. فحسيت إن أنا يعني مسؤول إني أروح أحضر، فرحت حضرت، وكان الشيخ عبد الحليم -الله يرحمه- كان على المنبر يقول الخطبة، فالناس ساعة ما شافتني قعدت كبرت وهللت وبتاع، وما أن انتهت الصلاة حتى إيه؟ زاد التكبير، وطلبوا مني إن أنا أيه؟ أكلمهم.

قلت لهم: يا جماعة ما إحنا استمعنا إلى خطاب الشيخ عبد الحليم وفيه الكفاية، أبداً، أمام هذا الإصرار طلعت سلمتين على المنبر، وقلت –يعني- كلمة زي ما ربنا بيقول: (يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال) فلازم يكون الكلمة هي أساساً تحريض على القتال، وشد من أزر المقاتلين.

فأعتليت المنبر وقلت يعني كلمة مختصرة في 7 دقائق، إنما كأني أنا مش اللي بأتكلم، روح بتتكلم، وذلك يعني تركت أثر على المستمعين على خط القتال لأنهم كلهم كانوا يعني آذانهم على.. على الإذاعة، وكلهم سمعوا هذا الخطاب الذي لم يتكرر بعد كده ولم يعرف به أحد إلا اللي سمعوه.

وطبعاً الخطاب كان كله استنجاد بالله، وبرسول الله، وبشهداء بدر، والخطاب موجه إلى العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه، يعني كلمة الواحد عمره ما قالها إلا في هذا الخطاب، ثم دعاء لنا بالنصر، ودعاء على الأعداء بالهزيمة والخزي والخذلان، وطبعاً يعني بكل ما يستحقوه، لدرجة إن يعني الإذاعات بتاعتهم قالوا: الله !! هو نائب الرئيس فاهم إن هو هينتصر بالدعاء، طبعاً هم ما يعرفوش لا قيمة الدعاء، ولا قيمة مساندة ربنا –سبحانه وتعالى- للمعركة.

أحمد منصور: ما الذي وقع في أعقاب 12 أكتوبر؟ وهو أيضاً يصادف يوم تطوير الهجوم وما حدث بعده من الثغرة.

حسين الشافعي: وبعديها بقى حصلت يعني المصايب كلها اعتباراً من يوم 16، فكان عامل اجتماع لمجلس الشعب وأنا حضرته وجه في موكب النصر هو والفريق محمد صادق واجتازوا شارع القصر العيني حتى وصلوا إلى المجلس، وقال بقى الخطاب اللي نزل علينا زي الصاعقة، ونزل علينا زي ما ترمي جردل ميه ساقعة على المشاعر المتأججة بالنسبة للحرب.

وقال: أنا يعني كأنه بيعرض السلام، وإنه مستعد يروح آخر الدنيا، وأنه بيقول هذا الخطاب من موقع القوة، وردت عليه جولدا مائير في نفس اليوم بعد الظهر، قالت له: مركز قوة إيه؟ دا أنا بأتكلم وبأخطب من السويس، طبعاً يعني اللي يراجع صور المجلس، ويعني هذا الخطاب يمكن كل الناس صفقت إلا أنا، لأن أنا اعتبرت إن دا بداية الانهيار بالنسبة للنصر اللي تحقق في بداية الحرب.

أحمد منصور: هل بتعتبر هذا الخطاب بداية الانهيار بالدرجة الأولى، وبتعتبر إن النصر الذي وقع أيضاً؟

حسين الشافعي[مقاطعاً]: لا.. النصر نصر، نصر بمعنى الكلمة، أداء.. وبعدين يعني لما الناس هللت وكبرت ربنا تجلى، لدرجة إن إحنا يعني يتم العبور بأقل من 300 شهيد اللي كانوا بيقدروه الناس الميئسين، والناس اللي مش عايزين نحارب، والناس اللي عايزين يعني يعبروا عن آراء العدو، وإنه ولا 60 ألف ولا 30ألف ولا 20 ألف خسائر في مجرد العبور، وبعدين طبعاً ابتدت عملية الثغرة في نفس اليوم دا.

أول معلوماتي عن الثغرة كانت في يوم 16، وقعدوا يقولوا كلام مش راكب، يادوب 7 دبابات ومش عارف إيه وبتاع، وطبعاً يعني أي قائد.. الناس تخش ورا خطوطه الرئيسية بهذا العدد، دي يعني فخ.. عشان يبقى المقتلة، بس يعني كان لازم يتطلب الأمر إعادة التشكيل وإعادة المواجهة بحيث إنك تقضي على الثغرة، وكان القضاء على الثغرة أمر يعني من الناحية العسكرية، أمر يعني حتمي وماهوش صعب، بل بالعكس كان فرصة لا تعوض لكن بقى تقول إيه..

أحمد منصور: لا تعوض لأيه؟

حسين الشافعي: لا تعوض لإننا نحقق نصر حقيقي وإذا حصل حتى سلام يبقى من موقع القوة الحقيقية، ولكن بقى هو اخترع عملية تطوير الهجوم، التي ليست هي ورادة في أي خطة، وبدعوى التخفيف.. التخفيف عن سوريا، وسوريا ما كانتش محتاجة إلى هذا التخفيف، ولكن هي كلمة قيلت لتغطية هذا الخطأ لأنه القوات اللي اندفعت كلها في صحراء مكشوفة بدون غطاء جوي يستفيد من حائط الصواريخ الموجودة كان خطأ فادح وكلفنا لأول مرة خسائر يعني وخصوصاً في القوات المدرعة، خسائر فادحة وماكانش لها أي مبرر.

إنما أنا عارف منطق أنور السادات في هذا، هو يعني قال لك الله!! ما إحنا عبرنا ما ندلهم دعوة كمان هم يعبروا وزي ما حصل عندنا خسائر يحصل عندهم.. عندهم خسائر يحصل عندنا خسائر، ويبقى يا دار ما دخلك شر ونسلم القضية للي في إيدهم الحل والأمر، لأنه داخل على أنه يحل سياسي، مش يحسم الموضوع من مركز قوة حقيقية ومن مركز انتصار حقيقي.

أحمد منصور: اسمح لي سعادة النائب، تصور خطير لو كان حقيقي!!

حسين الشافعي: لأ دا تصور حقيقي، هأقول لك أنا، طب هو لما يسحب الاحتياطي اللي مفروض إن هو يتصدى لأي اختراق، ويدفعه لهذه المقتلة، طب هيدافع ضد أي ثغرة وأي هجوم مضاد بإيه ؟! مافيش.. ماعندوش احتياطي.

أحمد منصور: يعني هل دا تصرف مقصود أصلاً؟!

حسين الشافعي: دي دعوة غير مكتوبة للعدو إنه يبتدي الهجوم المضاد، دعوة غير مكتوبة، وخد الكلام دا عني أنا، لأن مالهاش أي مبرر ولا أي منطق، واحد عايز يحل بالسلام ومن يوم 7 بيقولهم أنا.. هه.. مش هأعمل أي حاجة، وبعت لهم إشارة بهذا المعنى.

أحمد منصور: بيدمر جيشه، ويدمر قواته.. ويدمر الجيش والقوات والنصر الذي تحقق؟!

حسين الشافعي: يدمر.. بقى أنت تبقى منتصر، فيه حاجة اسمها يعني تعزيز واستغلال النجاح، النهارده دا ما بيستغلش النجاح، دا بيضيع النجاح، يستغل النجاح لو كان مثلاً عنده الغطاء الجوي اللي يقدر يضمن بيه أنه يوصل للمضايق، ودا ماكانش وارد في الخطة، لأن خطة اللي كان رئيس الأركان سعد الشاذلي هو الأساس فيها أنه يادوب يعبر ويكلف العدو أكبر خسائر ممكنة بالصمود، إنما تطوير الهجوم هو اللي وده.. النصر كله ضيعه!!

أحمد منصور: ومين يتحمل المسؤولية؟

حسين الشافعي[مقاطعاً]: اللي بيتحمل المسؤولية أنور السادات، وتهمها في.. بعد ما مات أحمد إسماعيل، تهمها في أحمد إسماعيل وقال اللي يعني اقترح تطوير الهجوم أحمد إسماعيل.

أحمد منصور: لكن أنت تؤكد إن اللي اقترح هو السادات، وهو الذي يتحمل المسؤولية؟

حسين الشافعي: طبعاً.

أحمد منصور: ومن يدفع ثمن الدماء التي سفكت بسبب هذه الأخطاء؟

حسين الشافعي: دا تاريخه هو كده.

أحمد منصور: وأيضاً وضع مصر حديثاً..

حسين الشافعي: يعني إذا كان زي ما يعني قلت في البرنامج تاني قبل كده إن الواشنطون بوست قالت: إن السادات زرع كعميل للمخابرات المركزية الأميركية منذ الستينات ليضمن دخلاً ثابتاً، وكانت تدفع مخصصاته عن طريق كمال أدهم، وما حصلش تكذيب لهذا الكلام، لكن جت جيهان السادات في جريدة الأحرار حاولت أنها تنفي هذه التهمة، فخلت اللي ما عرفش الخبر عرفه..!!

أحمد منصور: سعادة النائب التهمة دي أصلاً حتى مجرد يعني كلامها أو إلقاءها بيدمر مصداقية كبيرة جداً.

حسين الشافعي: هذا مش تهمة.. أنا دي مش تهمة.

أحمد منصور: وبيضع البلد في وضع خطير للغاية، وحتى تاريخها.. وتاريخ رؤسائها...

حسين الشافعي: أبداً دي مش تهمة، دي حقيقة واستنتاج منطقي، لإن أنا أضيع النصر بتاعي بإني أدفع ناس وأدفع القوات في مهلكة بلا مبرر وبلا قيمة، وبلا ثمن، ومالهاش أي مضمون، والدعوي بتاعة التخفيف على سوريا لم يكن حقيقي، ولم تكن الوضع يحتاج إلى هذا الكلام، كله كلام كذب في كذب في كذب.

أحمد منصور: يعني الشعب المصري ابتلي باللي دفعوه لحرب 67 وأقيمت مذبحة له ولأسلحته ولمقدراته، وأيضاً في 73 بعد النصر الذي تحقق يتم نفس الخطأ وبنفس الطريقة، وكأن يعني الشعب عبارة عن.. يعني مش عايز أصف الناس بتقذف..

حسين الشافعي: أنا مش قلت.. مش قلت إن 67 كانت خيانة وكانت مؤامرة، أنت عارف عناصر الخيانة ما أنا قلت لك لازم نفتح يعني ملفات 67عشان ما تقول.. تعرف مين مصدر الخيانة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: و 73..

حسين الشافعي[مستأنفاً]: ولو دورنا حنلقي برضو أنور السادات واللي هو امتداد لعبد الحكيم عامر كان مشارك في العملية..

أحمد منصور: دا كلام يعني من الناحية التاريخية عفواً يعني..

حسين الشافعي: لا دا هو بقى الكلام اللي لازم ما بأتكلمش من الناحية التاريخية، أنا بأخاطب الشعب، ليتخلص من الإحباط واليأس اللي عنده عندما يعرف الحقيقة.

أحمد منصور: دا الإحباط واليأس سوف يزداد.

حسين الشافعي: لا دا يجدد ثقته ويشعر بالأمل لأنه هو يعني اتظلم في هذه العملية.

أحمد منصور: حتى النصر الذي يعتبره الشعب نصراً؟

حسين الشافعي[مقاطعاً]: دا مش نصر، إذا كان نصر تبقى إرادتنا في إيدنا، إحنا ما بنقدرش نعمل أي حاجة إلا إذا وافقت عليها إسرائيل، وإذا وافقت عليها أميركا.

أحمد منصور: ومن الذي منح أميركا وإسرائيل هذا الحق؟

حسين الشافعي: السادات.

أحمد منصور: وأين كنت..

حسين الشافعي: بتصرفه.. أنا كنت بره، أنا خرجت 75، 75 بقى اتخلص من ضميره وبقى بيتصرف بقى بالكامل، وعشان كدا راح القدس، وعشان يعني أنا بأعتبر يعني رحلته إلى القدس هي استسلام بلا قيد ولا شرط تحت أعلام إسرائيل من أكبر دولة في العالم العربي وأرضها محتلة، ومِدَيِّر ضهره لبيت الله في يوم عرفه، وبيطوف في الكنيست وبيسعى في إسرائيل.

أحمد منصور: يقول: إن 99 من أوراق اللعبة كانت في أميركا، ولم يعد هناك سوى هذا الحل الذي لجأ إليه بهذه..

حسين الشافعي: دا مع المستضعفين، ومع اللي مش عايزين يناضلوا، زي ما قال أبو بكر قال: ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، إنما حلول سياسية في ظل هذه التبعية!! وهو من يومه عايز يلقى حضن حنين يداري فيه ومايبقاش متحمل أي مسؤولية حقيقية.

أحمد منصور: أنتم لم تتحملوا جزءاً من المسؤولية أنكم كنتم جزءاً من السلطة وهو أيضاً كان يسير هذه الأمور لا سيما في حرب أكتوبر؟!

حسين الشافعي: يعني أنا أتمنى إني أحاكم عشان أقول الكلام دا بقى علناً في المحكمة على رؤوس الأشهاد.

أحمد منصور: أنت تقبل أن تحاكم وأن تحمل جزء من المسؤولية في هذا؟

حسين الشافعي: أنا ما أتحملش لإن القرار مش بإيدي.. إذا كان كان عايز.. مش عايز يقول لي أمتى الحرب، ومش عايز يدعوني إلى أي اجتماع وتقول لي مسؤول! !مسؤول إيه يا أستاذ!

أحمد منصور: تدخل كسينجر..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: وما أستقيلش.. أنا حأقعد على قلبه لحد ما يستطيعش إلا أنه يتخلص من ضميره، ما يحتملش الواقع ولا المواجهة.

أحمد منصور: لماذا لم تستقل أيضاً حتى..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: لا ما أستقيلش.

أحمد منصور: لماذا؟

حسين الشافعي: لإن أنا مؤسس وصاحب بيت، والثورة دي مش بتاعته، بتاعتنا إحنا كلنا وبتاعة هذا الشعب.

أحمد منصور: لم تكن تخشي من أن يخليك من المسؤولية..؟

حسين الشافعي: ماكنش يقدر، لأنه أجبن من إنه يقيلني، لأنه في.. أنا في مذكراتي بأتكلم على أما خرجت من السلطة، أنا لم أقال، ولم أستقل وهذا هو اللاقرار الجبان، لأنه ما كانش يقدر يصدر قرار، كان يقدر يصدر قرار، لكن هو كان عارف يعني معقبات هذا القرار، ورد فعلها على الناس، بتقيله ليه؟! دا راجل يعني تاريخه وأعماله بتقول غير كدا.. إزاي؟! فهو بيحسبها حساب سياسي.

أحمد منصور: لكن حينما خرجت من مكتبك في 14 أبريل 75 كيف كان خروجك منه..؟

حسين الشافعي: لا.. دي بقى قصة تانية يعني عايزة.. عايزة برنامج لوحده.

قصة خروج الشافعي من السلطة

أحمد منصور: أرجو أن تروي لنا هذه القصة، أو بإيجاز لأن هي ليست عند أحد سواك أنت، ولا زال هناك غموض تاريخي في يوم خروجك من مكتبك كنائب لرئيس الجمهورية في 14 أبريل 75 دون إقالة أو استقالة.

حسين الشافعي: دا طبعاً يعني أنور السادات كان كل أمنيته إنه يتخلص من حسين الشافعي بدون خسائر سياسية بالنسبة له، ولذلك طبعاً يعني أنا عملية مرواحي إلى مطار فايد يوم 5 يونيه..

أحمد منصور: 67.

حسين الشافعي: 67، يعني قد يكون وراها يد خفية، وأنور السادات دا كان دايماً لابد في مكتب سامي شرف، قاعد جنبه، وقد يكون يعني من ضمن يعني محاولاته إنه أوحى بإن أنا أروح في هذه المأمورية على مطار فايد، وأنا لما بأكتب مذكراتي بأقول سأقص عليكم قصة الشهيد أراد الله له أن يكون شاهداً واختار له موقعاً متميزاً ليرصد منه الأحداث، ليكون شاهداً على العصر.

دي محاولة انتهت بإن الحرس اللي كان معايا في الطيارة اللي فيها المرافقين، اللي جت بعدي، انضربت بصاروخ جو جو، وقضي على الضابط في التو واللحظة ويمكن كانت إشارة من الله بيقول لي: هو أنت جايب لي حارس عشان يحرسك، دا أنا اللي بأتولى حراستك، واعتبرتها يعني إشارة بالحفظ.

في سنة 71حصلت حادثة غريبة جداً، وأنا رايح في الثانوية بتاعة جمال عبد الناصر طبعاً خط سيري معروف وإذا بـ (تريلر) من اللي بيحملوا الدبابات، مقطورة اتفكت وعبرت الطريق بتاع صلاح سالم واجتازت الجزيرة اللي في الوسط وهي بقوة الاندفاع بتاعتها، ولولا أنا عربيتي كانت على أقصى سرعة فاصطدمت أيضاً بعربية الحرس وهشمتها بالكامل، شالت سقفها من فوق، ونقلوا كل الناس اللي فيها على مستشفي الحسين، لم أعلم بهذا إلا بعد التعزية، رحت وفت في المستشفى، وشفت المصابين، بعد كدا جت عملية صالح سرية..!!

أحمد منصور: عايزين نفهم بقى قصة صالح سرية..

حسين الشافعي: صالح سرية ديت هي بقى اللي يعني الموضوع اللي بيهم.. الموضوع بتاع خروجي من السلطة، أتكلم في التليفون ممدوح سالم.

أحمد منصور: أي تاريخ؟

حسين الشافعي: 14 أبريل.

أحمد منصور: 75 اللي هو يوم خروجك نعم.

حسين الشافعي: فاتصل بمكتبي وطلبوا مني عشان أحدد له الموعد، فحددت له الساعة واحدة ونص، الساعة واحدة ونص وخمسة ماجاش قمت أصلي..

أحمد منصور: لم يكن لديك أي مؤشرات في أي موضوع يريد...

حسين الشافعي: لا على الإطلاق.

أحمد منصور: كان رئيس وزراء في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي: هو ممدوح سالم، فنهايته.. جه وأنا بأصلي لقيت الباب اتفتح وأجهزة الإعلام، والكشافات والكاميرات والصحفيين وبتاع مع ممدوح سالم، طبعاً دخلوا لاقوني بأصلي، وقعدوا واقفين خلصت صلاة، لما انتهيت من الصلاة قلت له لا أسمح.. لا أسمح لنفسي إني أوجه لك كلام أو أحط إيدي في إيديك قبل ما تقول لي على اللي حصل في الموضوع بتاع صالح سرية، لأن أنا يوم الأحد التالي لانعقاد المحكمة يوم السبت جالي واحد، مواطن..

أحمد منصور: سنة كام تفتكر سعادة النائب؟

حسين الشافعي: سنة 74.

أحمد منصور: 74.

حسين الشافعي: آه

أحمد منصور: هذه قضية الفنية العسكرية.

حسين الشافعي: الفنية العسكرية، فجاب لي تسجيل، وفي التسجيل صالح سرية بيحط شهادته، بيقول: أنا استدعاني عميد في المباحث اسمه عبد القادر وقال لي إذا ماكنتش هتشهد في قضية الفنية العسكرية إن حسين الشافعي هو على.. على رأس هذا التنظيم بشعبتيه المدنية والعسكرية وعرى ضهره وورا لهم التعذيب اللي اتعذبه، وقال حينالك ما ينالك إذا كنتش تشهد هذه الشهادة.

وبعدين طلع كشف من الدرج وفيه اسم 12 ضابط من الحرس الجمهوري والأمن المركزي والقوات المسلحة، وبيقول أنا ما أعرفش من الأسماء دي إلا اسم الفريق صادق والفريق سعد الشاذلي وأنا طبعاً أعرف مصيري، ولكن لن ألقى الله بشهادة زور على ناس مالهمش أي علاقة بالموضوع.

أحمد منصور: دا كلام سعد.. صالح سرية.

أحمد منصور: كل دا كلام في شهادة صالح سرية، وبعدين ابتدى المحامي اللي هو عبد الحليم رمضان وهو بيدافع في القضية قال " إن اللي مرتب هذه العملية والمخرج بتاعها هو ممدوح سالم وسيد فهمي، اللي بعديها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: سيد فهمي كان وزير الداخلية.

حسين الشافعي: اللي بعديها دا بقى رئيس وزراء والتاني بقى وزير الداخلية، فلما شعروا بهذا.. كانت القضية بتُعرض تباعاً في الصحف فمنعوا النشر، فابتدت أحداث القضية تُنشر في الجرايد في بيروت مما وضع المحكمة في حرج، فابتدت تستدعي رئيس المخابرات، مدير المخابرات والنائب العام، وزير العدل، ولما سألوامدير المخابرات، قالوا له: إيه مصدر المعلومات دي؟ قال: "المخابرات لا تُسأل عن مصادر معلوماتها " بس هي ديت فـ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إيه قضية المعلومات.. يعني إنك لك صلة بتنظيم الفنية العسكرية.

حسن الشافعي: عايز يقيم إدعاء عليَّ إن أنا على رأس هذا التنظيم.

أحمد منصور: لكن الكلام اللي سعادتك بتقوله الآن من إن الكلام اللي نُقل عن عبد الحليم رمضان من إن ممدوح سالم وسيد فهمي كانا على رأس التمثيلية.

حسين الشافعي: دا أن بأقوله له..

أحمد منصور: إن... إن التنظيم كله أصلاً كان مختلق ولا يوجد شيء اسمه تنظيم.

حسين الشافعي: دا أنا بأقوله له كمعلومات عن.. بأقول له أنا مش هأحط إيدي في إيدك ولا أسمح لك بكلام إلا لما تقول لي تفسير للكلام ده، قام قال لي يعني ما أنت عارف المتهم لما بتبقى بتحيط به أدلة الإدانة أهو بيقول أي كلام. قلت له ما علينا، أنت جاي ليه؟ فهو كان جاي عشان يقول لي بقى يعني حاجة تخليني يعني أتقوقع وأكش و.. أنت أنت جاي ليه؟ قال لي: أنور السادات قال لي إنه في نيته إنه يعين نائب للرئيس، قلت له طب ما يعين، ما الدستور بيدي له هذا الحق للرئيس أن يعين نائباً أو أكثر.

وإذا كان تقديره إن الحكاية عايزه أكثر من نائب فالتقدير له والسلطة سلطته، فجاي عشان إيه؟ قال لي: ما تتصل بيه بالتليفون، قلت له: هو اللي قال لك؟ فزاد ارتباكه، قال لي: هو قال لي قبل ما أي حد يعرف تبلغ السيد حسين الشافعي بأنه حيعين نائب رئيس، قلت له يعين، سلطته وتقديره، قال لي: ما تتصل بيه، قلت له هو اللي كلفك أم دي من عندياتك؟ فزاد ارتباكه، قال لي: ما انتوا يعني أولاً وأخيراً زملاء وبتاع، قلت له: دا اللي عندك؟ اتفضل.

طبعاً لقيت العملية يعني مظاهرها لا تدل على إن يعني فيه إمكانية للاستمرار أكتر من كدا، لكن بدون إقالة وبدون استقالة، وهذا هو اللي حصل وهذه شهادتي عن هذا الموقف.

أحمد منصور: يعني أنت خرجت من المكتب ولم يصدر قرار جمهوري بإقالتك كنائب للرئيس؟

حسين الشافعي: لحد النهارده.

أحمد منصور: وأنت لم تقدم استقالة كذلك؟

حسين الشافعي: لحد النهارده.

أحمد منصور: تقييمك إيه لهذه الفترة الطويلة وهذه الشهادة التي أدليت بها للأجيال عن تلك المراحل الهامة التي عشتها، ما هو تقييمك لها، ورؤيتك لها بعد هذه الفترة؟

حسين الشافعي: والله أنا تقييمي إنه الشعب عاش في تعتيم وكذب، والحقيقة آن الأوان إن الشعب يعرفها، ليس للاقتصاص من أحد، وللتشنيع على حد، إنما هناك ما هو أكبر وأعظم إن إحنا يعني نقضي على الإحباط واليأس اللي الشعوب العربية عايشة فيه لعدم معرفة الحقيقة، ويتجدد لها الثقة، لأنه يوم ما تصدقها الكلام ويعرفوا الحقيقة يستعيد ثقته لأنه حيبقى مشارك، وكذلك يتجدد الأمل، ولذلك أنا شهادتي كلها لتجديد الأمل واستعادة الثقة وللتخلص من الإحباط واليأس الذي تعيشه الأمة العربية لعدم معرفة الحقيقة.

أحمد منصور: ورؤيتك للمستقبل؟

حسين الشافعي: والله دا يمكن بقى يعني المستقبل زي ما بيقولوا " المستقبل في يد الله" ولكن الرؤية للمستقبل هي فيما وعد الله به، ربنا وعدنا بالنصر –إذا كنا مؤمنين– وقال يعني حاجات تدل على أن النصر ممكن إذا كان رباطنا بيه رباط حقيقي، ولذلك يعني لما يخاطب رسوله بهذا الوضوح ويقول له (وإن أرادوا أن يخدعوك فإن حسبك الله، هو الذي أيدك بنصره) – أولاً بنصره – (وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألَّف بينهم، والله عزيز حكيم).

أحمد منصور: رؤيتك إيه للوضع الذي يقع فيه العالم العربي اليوم من يعني سيطرة تقريباً غربية متكاملة على مقدراته وعلى أنظمته وعلى.. يعني.. أليس هذا نتاجاً أيضاً للبدايات التي كنتم طرفاً فيها؟

حسين الشافعي: هو يعني إذا الإنسان بقى عنده ما يحرص عليه، من هذا الحرص قالوا فيه " أذل الحرص أعناق الرجال " أما يبقى واحد عنده حاجة وبيحرص عليها بتخليه يتردد إن هو يأخذ الموقف اللي لازم ياخده.

أحمد منصور: خلال فترة المسؤولية الطويلة التي توليتها هل أنت راضٍ تماماً عما قمت به، أم أن هناك أشياء تعتبر أنها أخطاء أيضاً؟

حسين الشافعي: يعني أحمد الله إن أنا يعني يعني راضي كل الرضا عن ما قمت به، ولو عاد التاريخ مرة أخرى يعني يمكن يبقى فيه تجويد أكتر لما حدث يعني.

أحمد منصور: مع تناسي أو.. أو..

حسين الشافعي: لإن إحنا دايماً يعني الناس بتتناسى إن إحنا أمام أعداء شرسين ولن يستطيع إلا من يتمسك بحبل الله حينتصر في هذه المعركة، ولذلك لما بيتكلم عن الفاسقين بيقول (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) يعني خرج على المنهج اللي ربنا كفل له به النصر، والحاجة التانية وقال ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) أصبحوا مفككين ومتفرقين، والحمد لله لا إحنا ماشيين على المنهج، والتفرقة يعني على ودنه والحمد لله.

أحمد منصور: لو طلبت منك في النهاية أن تقول كلمة أخيرة كنت تود أن تقولها بخصوص الثورة وما يثار حولها من بعض الأشياء..

حسين الشافعي[مقاطعاً]: لا والله أنا يعني كنت.

أحمد منصور: والتي ربما دفعتك أيضاً إلى الاعتراض على بعض ما تناولناه.

حسين الشافعي: يعني.. يعني أنا.. ما.. مش من عادتي إن أنا يعني أتكلم من كلام مكتوب، لأن كل حاجة في ذهني إنما يمكن الخاتمة تتطلب إن الواحد يبدي معنى من انطباعه عن هذه المحاولات وهذه التساؤلات، فأنا بأقول وفي الختام ختام هذا الحوار في البرنامج المتميز (شاهد على العصر).

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.

حسين الشافعي: في قناة الجزيرة، والذي وقف فيه حسين الشافعي مدافعاً عن ثورة 23 يوليو 52 المجيدة أحب أن أؤكد أن هذه الثورة أكبر من أن يدافع عنها أحد، فرد أو أفراد، لأن رصيدها في ضمير الشعوب العربية أعمق من أن تهزه محاولات محاكمة هذه الثورة أو النيل منها، هذه المحاولات إنما هي تعبير عن حجم الغل والحقد التي تكنه الدوائر الاستعمارية في نفسها قبل الثورة التي أقلقتها وأزعجتها بما أحدثت مع من تحريك لواقع المنطقة العربية، وما أحدثته من تعرية للاستعمار ومخططاته، وكشفت أعوانه من الخونة.

إن هذه المحاولات لن تجدي ولن تنجح، حيث أن سجل الثورة ومنجزاتها أكبر.. إنها أكبر من كل هذه المحاولات التي لن تطفئ نور الثورة، التي تحدت الاستعمار وأعوانه وكانت لهم بالمرصاد، إعمالاً للمبدأ الأول من مبادئ الثورة وهو القضاء على الاستعمار وعلى أعوانه من الخونة ولما فشلوا في إطفاء نورها والقضاء على آثارها في النفوس المؤمنة، لم يبق أمامهم إلا مساءلتها بل قل محاكمتها، وإني أفخر وأعتز أن كنت أحد هؤلاء الذين اختارهم الله للقيام بهذا الدور التاريخي في قيام الثورة والدفاع عنها في برنامج (شاهد على العصر).

وفي تقديري أن الثورة لم تكن إلا مجرد غطاء لبذرة إسلامية لا يعلم إلا الله متي يأذن بإنباتها، حيث أننا لن ننتصر إلا إذا كنا مؤمنين، تصديقاً لقوله تعالى (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) إن ما نشهده من التنكيل بالمسلمين يدعونا إلى وقفة للمراجعة وإعادة تقدير الموقف والحساب لحشد جميع مصادر قواتنا، وتحديد أعدائنا ومن وراءهم لتكون المواجهة أكثر شمولاً وأكثر وضوحاً، لأن وعد الله بنصر المؤمنين أمر لا شك فيه ولا ارتياب.

وليكن هدفنا وشعارنا قوله تعالى: وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم) وصدق الله الذي يقول (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) التوبة 35، صدق الله العظيم.

أحمد منصور: شكراً سيادة النائب، أشكرك شكراً جزيلاً على هذه الشهادة المطولة التي أدليت بها للأجيال، والتي تحملتني فيها كثيراً، أشكرك شكراً جزيلاً باسم كل مشاهدي الجزيرة على ما أدليت به وآمل يعني أن يكون غضبك علي قد انتهى والذي بدأ مع بداية التسجيل، ولكن..

حسين الشافعي: لا.. أنا شاكر، أنا شاكر جداً، ومقدر للمجهود اللي أنت عملته، وكل ثورة وأنت طيب.

أحمد منصور: أيضاً آمل إن سعادتك تكون استوعبت إن دورنا هو إن إحنا نسعى لاستخراج هذه الحقيقة من عندك، بدون تبني لأي مواقف..

حسين الشافعي: لا.. دا أنت.. لا دا أنت يعني مخرج من الطراز الأول يعني..

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.. أشكر سعادتك على هذا التعب..

حسين الشافعي: ألف شكر كل سنة وأنت طيب.

أحمد منصور: كما أشكرك مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، من فيلا النائب حسين الشافعي في القاهرة استودعكم الله على أن ألقاكم مع ضيف جديد وحلقات جديدة من برنامج (شاهد على العصر).