مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

04/12/1999

- إنشاء صندوق عربي ولجنة عربية لجمع التبرعات للاجئين الفلسطينيين
- ظروف وملابسات موت عبد الناصر

- أسباب بقاء الشافعي نائباً لعبد الناصر ومن بعده نائباً للسادات

- تقييم الشافعي لفترة حكم جمال عبد الناصر

- كيفية اختيار السادات رئيساً للجمهورية

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق)، مرحباً سعادة النائب.

حسين الشافعي: أهلاً يا سيد أحمد.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند حدث هام جداً في تاريخ مصر الحديث، وهو وفاة جمال عبد الناصر في 28 من سبتمبر عام 1970م، في أعقاب وداعه لأمير الكويت كآخر ضيف مشارك في مؤتمر القمة العربي الذي عقد بمناسبة الإصلاح ما بين الملك حسين والسيد ياسر عرفات أو منظمة التحرير الفلسطينية، كيف كان موت جمال عبد الناصر؟

حسين الشافعي: والله عند عودتنا من الرحلة إلى مرسى مطروح وكان العودة بالقطار، فوقف القطار في محطة قصرة المنتزه، فهو نزل وكان معاه المرحومة حرمه، وابنه عبد الحكيم أصغر أولاده، والحقيقة هو يعني كان بيرجو إن أنا استمر معاه في إسكندرية.

أحمد منصور: نعم.

إنشاء صندوق عربي ولجنة عربية لجمع التبرعات للاجئين الفلسطينيين

حسين الشافعي: ولكن الحقيقة أنا يعني اعتذرت على إنه يبقى فيه حد في القاهرة في هذا.. هذا الوقت، ولكن المدة ماطالتش، لإنه لما حصلت الأحداث في الأردن، وبقى فيه ضرب على اللاجئين، اقتضى من جمال عبد الناصر إنه يدعو إلى المؤتمر الذي انتهى بوفاته، أنا أذكر في هذا الاجتماع جمال عبد الناصر اقترح إنه يبقى فيه تعاون ما بين العرب، تعاون مادي بالنسبة للظروف اللي بتتعرض لها.. الأحوال في أي بلد عربي، فاقترح إنه يبقى فيه لجنة تتولى هذه المهمة، واقترح إن الملك فيصل يرأس هذه إيه.. هذه اللجنة.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: فالملك فيصل بدبلوماسيته قال بس أنا ما ليش في المسائل الإدارية ولا التنظيمية، وإذا كان يعني الأخ حسين الشافعي يعاونني في هذه المهمة أكون شاكر.

أحمد منصور: كان فيه معرفة بينك وبين الملك فيصل تدفعه إلى أن يطلب ذلك؟

حسين الشافعي: آه.. آه لا طبعاً، يعني قمت بزيارة المملكة السعودية في حضوره عدة مرات، ويعني أذكر إن أنا في سنة 54 عندما كنت رئيساً لبعثة الحج، كان المرافق لي كان الملك فيصل بصفته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان ولي العهد.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: ولياً للعهد.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: فطبعاً معرفة قديمة، والثقة متبادلة إلى أقصى حد، فهو طبعاً جمال عبد الناصر كان يقصد من هذا إنه يعني السعودية بأموالها لما ترأس هذه اللجنة ممكن يعني تبقى تحل المشكلة بالنسبة للمعاونة وبالنسبة للمساعدة.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: ولذلك يعني يمكن آخر زيارة طبعاً كانت لأمير الكويت.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: إنما قبل أمير الكويت يمكن كان سفر الملك فيصل، فعبد ما سافر الملك فيصل قام وأنا راجع مع جمال عبد الناصر قام قال يعني ردت إلينا.. (بضاعتنا ردت إلينا)، يعني هو حب يبيع العملية على أساس إن الملك فيصل يتولاها، فإذا بالملك فيصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يردها عليه؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: يردها عليه، فأنا جاوبته قلت له لأ، ما يكونش عندك فكرة، يعني أنا كفيل بإنه نجيب الأموال من .. بكل وسيلة ممكنة، و(يمكن) البرنامج ما..ما يتسعش لهذه، إنما لأهميتها هأضطر إن أنا أقول اللي حصل، فبعد وفاة جمال عبد الناصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ، إحنا عايزين قبل الوفاة الآن؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: لأ، في هذه الخصوصية.

أحمد منصور: آه في هذه النقطة، نعم.. اتفضل.

حسين الشافعي: بعد وفاة جمال عبد الناصر وجدت إنه يعني زي من مسؤوليتي إني أخلي هذه اللجنة تنجح في..مهمتها.

أحمد منصور: مهمتها، نعم.

حسين الشافعي: فجمعت السفراء العرب في القاهرة، وقلت لهم فيه نداء من الملك فيصل بيناشد البلاد العربية إنها يعني تتبرع من أجل اللاجئين، وأنا بأقول لكوا يعني إنكوا تبلغوا حكوماتكوا علشان نتلقى المساعدات المطلوبة، وقلت لهم يعني ميعادنا بعد أسبوعين، تكونوا اتصلتم ونشوف النتيجة، طبعاً بعد أسبوعين جمعتهم وما فيش أبداً ولا حاجة جت، قلت لهم إحنا فيه عندنا حكاية في مصر هنا، إن واحد من الصعيد جه لمولد السيد البدوي في طنطا، فهو في المحطة فاتوا عليه الأهالي، اللي يقول له والنبي تجيب لي مقطف حمص معاك، واللي يقول له هات لي شوية حلاوة، بعدين في الآخر واحد طلع فلوس وإدهاله وقال له والنبي تجيب لي زمارة لابني، فهو مسك العملة دي كده وقل أهو ده ابنه زمر، فأنا بأقول لكم لوا القصة دية علشان أنا مش عايز بعد الاجتماع ده نيجي من غير نتيجة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من غير ما تزمر!

حسين الشافعي [مستأنفاً]: من غير نتيجة، ورحت مشكل لجنة، وجبت طبعاً فيها العناصر اللي تستطيع إنها يعني تتصل اتصال مثمر يعني، فكانت برئاسة حسن صبري الخولي، اللي كان مسمى كده بالممثل الشخصي لجمال عبد الناصر، وهو كان له اتصال بكل ال... وجبت ممثل للسعودية اللي هي صاحبة النداء، وصاحبة المسؤولية الأولى، وواحد من الأردن، وواحد من قبل ياسر عرفات، وقلت لهم بقى تعدوا الأول على صاحب النداء، ومصر بتعلن إنها بتتبرع بمليون جنيه حاجات مادية، وفعلاً راح للملك فيصل، فكان تبرع السعودية بمليون دولار، ومر على بقية البلاد، وكانت الحصيلة في النهاية ما مجموعه 12 دولار...

أحمد منصور [مقاطعاً]: 12 مليون.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: 12 مليون دولار، سنة منهم حاجات مادية، وستة منهم نقداً، واتحطوا في بنوك في الأردن، وكان اللي له حق التوقيع أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: توقيع فردي؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: فبعدما.. يعني كل ما كانوا الفلسطينيين يجوا يطلبوا فلوس أديهم بشيكات متتالية، وبعدين فضل مبلغ، فكل ما الملك فيصل يجي مصر هنا ويقابلني كل همه إن إحنا نصفي العملية دية، ونخلص من هذه الأموال، وأنا طبعاً يعني بأشوف إن هذا الموضوع من المواضيع المهمة جداً، لأن إذا كان التضامن العربي كان دخل في الاعتبارات المادية بدل ما نقعد مستنيين المعاونات من الأجانب ومن الصليب الأحمر، والصليب الأزرق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والكونجرس.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: يعني ليه؟! ده إحنا أموالنا كفيلة بإنها تحل مشاكلنا، ولكن يبدو إنه كان وجود هذه النواة كنقطة بداية عملية بتنظر إليها من الأوساط الاستعمارية نظرة في غاية الخطورة، ونظرة ما تحبش إنها تكون موجودة.

أحمد منصور: يعني حوربت هذه اللجنة وهذا الصندوق بشكل..

حسين الشافعي [مستأنفاً]: آه طبعاً، ولذلك تصميم الملك فيصل كل مرة على الانتهاء من هذه العملية، بل بالعكس، أنا كنت بأعتبر إن دي كانت ممكن تبقى خميره ونقطة أساس لحل المشاكل بشكل موضوعي، وبشكل..

ظروف وملابسات موت عبد الناصر

أحمد منصور: لو رجعنا لمطار القاهرة، في وداع أمير الكويت كآخر ضيف بعد الملك فيصل تم وداعه، وكنت أنت مع جمال عبد الناصر في عملية الوداع؟

حسين الشافعي: آه، أنا كنت طبعاً واقف في.. يعني مع المودعين، وكان جمال عبد الناصر يعني من طبيعته إنه لا يغادر المكان حتى تقلع الطائرة، لكن بعد وداع أمير الكويت ما استناش إلى أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تقلع الطائرة.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: تقلع الطائرة، ولكن رجع على طول، لدرجة إنه حتى الواحد ما لحقش يحصله عشان يرجع معاه، وبعدين لقيته وهو يعني راجع،نده قال اندهوا الدكتور، وده ما كانتش بتحصل يعني إنه يجي يركب معاه.

أحمد منصور: تفتكر وشه كان شكله إيه؟ جسمه كان شكله إيه؟

حسين الشافعي: لا، كان سليم، وكان كل حاجة، لأنه هو طبعاً كان يعني حريص دائماً على الشكل الزعامي والقيادي، إنه يعني كان يدي له حقه بالكامل يعني.

أحمد منصور: رغم إنه ما.. كان ممكن الأمراض اللي عنده تؤلمه بشدة؟

حسين الشافعي: طبعاً، وبعدين أنا قلقت، لما قال يعني استدعى الطبيب وكده، فساعة ما رجعت البيت ورحت طالبه في التليفون، فرد علي اللي كان يعني مسؤول عن الخدمة في هذا الوقت؟ اللي هو عبد الحي ده اسمه.. اسمه إيه.. آه فؤاد عبد الحي، قلت له الريس إزيه، قال لي بخير، أنت بتسأل ليه؟ قلت له لأنه لما كان راجع من المطار كان كذا كذا، قال لا أبداً، ما فيش حاجة وبتاع، إنما برضه قاعد يعني المشغولية موجودة، حوالي الساعة 5 اتصل بي محمد أحمد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مساء؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: اللي هو مدير مكتب جمال عبد الناصر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: 5 مساءً.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: نعم؟

أحمد منصور: الخامسة مساءً؟

حسين الشافعي: 5 مساءً، قال لي يعني أرجو إنك تتفضل لأنه الرئيس تعبان شوية، أنا طبعاً أدركت في التو واللحظة إن الأمر أمر جلل، خدت العربية وبأسرع ما يمكن كنت يمكن حوالي 5 وربع موجود هناك، طلعت لقيتهم الدكاترة عمالين بيحاولوا يعملوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تدليك للقلب.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: عملية تنشيط للقلب وصدمات كهربائية، وهي كانت يبدو إنه الوفاة كانت تمت، وأنا طبعاً يعني أتألمت جداً جداً.

أحمد منصور[مقاطعاً]: شفت مين..

حسين الشافعي[مستأنفاً]: فما كان مني إلا إني قمت صليت ركعتين في نفس الحجرة اللي فيها ال.. وطبعاً بعد كده توافدت الناس المسؤولين.

أحمد منصور: لما وصلت هناك حضرتك شفت مين كان سبقك لهناك؟

حسين الشافعي: ما كانش حد سبقني، يمكن اللي شفته شفت بس يا دوب الدكاترة، طبعاً. يعني الواحد.. طبعاً قضاء الله ده ما فيهوش إلا التسليم يعني.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: فطبعاً الواحد ابتدا يتصور كل الأبعاد بتاعة افتقادنا لهذا الرجل بزعامته وبقيادته.

أحمد منصور [مقاطعاً]: تسمح لي، تسمح لي سعادة النائب، وأنت في هذه الفترة وفي هذه المرحلة وفي هذه اللحظة التاريخية ما هي أهم الأبعاد والتصورات التي تواردت إلى ذهنك وأنت في الغرفة التي كان فيها جسد جمال عبد الناصر مسجى..وأنت (نائبة)؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: يعني هو أول حاجة كان..يعني التفكير في تكريم هذا الإنسان بأقصى ما نستطيعه، ولذلك يعني اقترحت إنه ينتقل مباشرة إلى قصر القبة، وتقام الحراسة اللائقة ويبقى فيه.. وطبعاً بعد ما حصل اجتماعات ابتدى يعني التفكير في شؤون الجنازة.

[فاصل إعلاني]

حسين الشافعي: وهم طبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين أهم الشخصيات اللي كانت بتبت في قضية اتخاذ القرار بقى في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي: لا، لا، يعني مجلس الوزراء مجتمع مع اللجنة التنفيذية العليا في هذا الوقت كل دول كانوا مجتمعين وبيعرض عليهم الموضوع، وطبعاً كانت احتياطات الأمن واعتبارات التنظيم للعملية كانت هي الأساس في المناقشات في الأول، وطبعاً رؤية النهاية إنه أمام الزحام اللي هيبقى الأمر متعرض له، فكان أسلم حاجة إنه يعني تبدأ الجنازة من مبنى مجلس الثورة اللي في الجزيرة، وعشان الوصول إليه هناك مع ال… فيض الزحام الموجود، فما كانش فيه إلا التفكير في إنه ينقل بالهليكوبتر إلى نادي الجزيرة، ومن هناك في الأرض الواسعة اللي هناك ينتقل إلى مجلس الثورة، فنزلنا مع ال.. على إن الجثمان يتحط في طيارة، فالجميع نزلوا، وكان فيه طيارتين، طيارة علشان ننتقل فيها، وطيارة ينتقل فيها الجثمان، فأنا الحقيقة، ما طاوعتنيش نفسي إنه نسيب الجثمان من غير ما يكون حد معاه، فأنا تخلفت وجيت مع الجثمان وبقية الناس سبقوا في الطيارة التانية.

أحمد منصور: مين أهم الشخصيات تفتكر اللي شاركت في..؟

حسين الشافعي: اللي كانوا في الطيارة التانية، يمكن أنور السادات وعلي صبري، ويمكن بعض رجال الرياسة، فأنا لما وصلت مع الجثمان، ورحنا لقينا بقى الملوك والرؤساء موجودين في مجلس الثورة، وموكب الجنازة في حدود الكوبري كان يعني منتظم، يعني الملوك والرؤساء واخدين وضعهم، ولكن الحاجة اللي تذكر إن كل من علي صبري وأنور السادات يعني مرضوا أو تمارضوا لسبب أو لآخر، وما مشيوش في الجنازة.

أحمد منصور: بالمرة؟

حسين الشافعي: خالص .

أحمد منصور: واحد نائب رئيس جمهورية والآخر رئيس وزراء؟!

حسين الشافعي: آه، فقد يكون يعني هم بقى لهم تطلعات، فأنا ما كانش ليه تطلعات، ولذلك أنا اللي مشيت في الجنازة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده المفروض اللي له تطلعات يتصدر الجنازة؟!

حسين الشافعي: مش كده!! هو كده، ولكن يعني يظهر التطلعات كان فيها خوف على النفس يعني.

أحمد منصور: طب هم جايز حبوا يثبتوا التطلعات على سيادتك،إن إنت اللي ليك تطلعات؟

حسين الشافعي: على كل حال في الأحداث هيبان عكس كده يعني، القصد مشيت أنا بقى في الجنازة لحد ما انتهى كوبري قصر النيل، ابتدى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الجماهير؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: الجنازة المنظمة ينتهي أمرها كلية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والملوك والرؤساء؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: لسيول المصريين كمشيعين ويعني في حالة من الانفعال لا يمكن أن توصف، فابتدت بقى الروافد بقى كلها اللي بتغذي هذه الحشود سواء اللي جاي من ميدان التحرير أو اللي جاي من ناحية الكورنيش، أو أي جاي من ناحية وزارة الخارجية، فكل دي بقى كلها صبت في نقطة واحدة اللي هي بعد النفق مباشرة اللي قبل الهيلتون، كل المسؤولين راحوا في الهيلتون، وانتهت بالنسبة لهم الجنازة بما فيهم الرؤساء وبتاع، وفضلت أنا ماشي في الجنازة، فكان عبد الحكيم بن جمال عبد الناصر ابنه.. أصغر أبناءه كان محضن على الجثمان فوق المدفع اللي بيحمل الجثمان، وبعدين الجموع دي ابتدت بقى تضغط بدرجة إنه لو استمدت في ضغطها إنه مافيش قوة تقدر تدفعها أو توقفها لدرجة إن أنا خفت على عبد الحكيم إنه مع الضغط ده ممكن هو يقضى عليه.. نتيجة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: تزاحم الناس.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: الضغط ده، فكان فيه كتيبة صاعقة على جانبي المدفع اللي بيحمل الجثمان فرفعت إيدي عالياً وهتفت بأقصى صوت عندي، وقلت لا إله إلا الله، وإذا بكتيبة الصاعقة والناس الموجودين يرددوا لا إله إلا الله، وإذا بالجموع تقف، واستمرت الجنازة وتم يعني تخليص الموقف ده من هذا المشهد الصعب، وطلعنا على شارع رمسيس واستمرينا ماشيين لحد محطة كوبري الليمون اللي هي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن أصبحت محطة مصر،نعم.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: في شارع رمسيس، بعدين يظهر لقوا كل الناس موجودة وحسين الشافعي مش موجود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي لقى؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: زوجتي.. ابتدت تنشغل، فابتدت تسأل فقالوا لها ماشي في الجنازة، فهي.. يعني طلب إن حد كان بقى قوات الأمن، كان رئيس المباحث أظن واحد اسمه حسن طلعت، فبعث لي عربية علشان تجيبني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تجيبك فين سعادتك؟

حسين الشافعي: يعني تجيبني من حيث أنا، فجه تقريباً بعد كوبري الليمون، طلعت أنا علشان أركب العربية، والناس ساعة ماشافتني يعني إنهالت علي من كل جانب لدرجة إن أنا بصعوبة شديدة جداً قدرت أركب العربية وطلعت مباشرة على.. كانوا بقى جت عربية مدرعة خدت الجثمان وطلعت بيه على مسجد اللي هو مدفون فيه اللي هو مسجد جمال عبد الناصر، أنا رحت في قصر القبة، وبقيت أتابع من التليفزيون موقف الجنازة وصلت لفين، وطبعاً كنت بقى يعني في حالة تضطر إن أنا يعني أجدد ثيابي وأجدد لبسي، ونزلت من القبة على المسجد، كان لسه ما حصلش لسه الصلاة عليه ولا عملية الدفن، طبعاً يعني كانت لحظات يعني ما أقدرش أحكي لك إلى أي مدى كانت شديدة على النفس، لأن رحلة استغرقت 18 سنة اللي هي المرحلة اللي عاشها جمال عبد الناصر منذ قيام الثورة وإحنا إلى جانبه، وبنتعرض لما تعرضت إليه البلد، وطبعاً كان يعني موقف بذكرياته كلها يعني الأليمة، ننتهي من هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ، اسمح لي،أنت الوحيد تقريباً من بين أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي لم يختلف معهم عبد الناصر،بل بقيت إلى جواره حتى وفاته، حتى أن السادات حينما أصبح رئيساً كنت أيضاً أنت الوحيد من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي بقي معه أو إلى جواره في السلطة، ما هو السر في ذلك؟

أسباب بقاء الشافعي نائباً لعبد الناصر ومن بعده نائباً للسادات

حسين الشافعي [مستأنفاً]: السر في بقائي؟

أحمد منصور: إلى جوار عبد الناصر، كلهم اختلف معهم عبد الناصر، استقالوا أو أقيلوا،وأنت الذي بقيت؟

حسين الشافعي: هو طبعاً كل إنسان له أسلوب تفكيره، وقوه احتماله للمواقف المختلفة، إنما أنا يمكن أنا اللي خلاني أجتاز كل هذه المواقف إنه عمري ما خدت أي موضوع بصفة شخصية، وإذا يعني حصل اختلاف في وجهات النظر أعتبر إن الموضوع عمره لحد هنا انتهى، وما آخدش الموضوع شخصي يعني.

أحمد منصور: يعني ألم تكن هناك أخطاء أو تصرفات أو قرارات تدفعك أيضاً إلى أن تعلن استقالتك مثل الآخرين، ولا تتحمل جانب من المسؤولية فيما حدث؟

حسين الشافعي:أنا بأعتبر إن أنا في فلك واحد، والخروج من المسؤولية مش بالاستقالة، الخروج بمحاولة الصمود والتصدي، بحيث إنك أنت تبقى زي الضمير اللي يحاسب ده أهم من الاستقالة، لأنه إحنا مش بنسجل مواقف، لأن إحنا ارتضينا جمال عبد الناصر كزعيم، وارتضينا بهذا الفلك إن إحنا نسير فيه، وما زالت ثقتنا في زعامته موجودة، فما كانش فيه مجال إن الواحد ياخد المواضيع بشكل شخصي.

أحمد منصور: منذ عام 51 وهو الذي توثقت العلاقة بينك وبين عبد الناصر، وتلازمتما حتى 28 سبتمبر 1970م، طوال هذه الفترة ألم يحدث بينك وبين عبد الناصر أي شكل من أشكال المواقف المتصاعدة التي دفعتك إلى أن تفكر جدياً في تركه، ألم يحدث بينكما خلافات قوية وشديدة؟

حسين الشافعي: إطلاقاً.

أحمد منصور: في أى مواقف.

حسين الشافعي: إطلاقاً

أحمد منصور: سعادة النائب،أرجو بشفافية وتجرد،أن تقيم لي فترة حكم جمال عبد الناصر بسلبياتها وإيجابياتها؟

حسين الشافعي: والله يمكن أنا قلت هذا التقييم في خطاب في أسيوط سنة 72، و عندما دعيت على أساس إن سنة الحسم مرت بدون حسم، وكانت الناس خلاص صبرها نفذ، فقامت المظاهرات في كل الجامعات،وكان أقواها في أسيوط، مما دعا اتحاد الطلبة ومجلس إدارة الجامعة وأهل أسيوط لأنهم يجوا بوفد علشان يدعوني إن أنا أحضر وأكلمهم، بعد ما راح لهم ناس ما إدوا لهمش القناعة الكاملة بال.. وأنا طبعاً الحقيقة يعني لقاءاتي العامة دية بأديها يعني اعتبار كبير جداً لأنه الواحد لابد أن يحترم عقول الناس ووجدانهم ومش مجرد إن العملية عملية شكلية وسد خانة.. لأ، فنهايته طبعاً علشان أوري لك إلى أي مدى كان التصرفات أنور السادات مبكراً يعني…مضادة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لسه ما دخلتش على السادات.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: مضادة، أنا لما جيت أروح، فكان مفروض على الأقل يجي معايا وزير التعليم بصفتي نائب للرئيس ورايح في.. فراسه وألف سيف إنه يعني يحكم رأيه إنه يناقش سياسة التعليم في اليوم ده.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سعادة النائب، معلش اسمح لي،أنا هاجي ل 72 بالتفصيل ولكن..

حسين الشافعي [مستأنفاً]: لا، لا، أنا مش هأتكلم في 72، خلي صبرك معاي بس.

أحمد منصور: حاضر يا أفندم، اتفضل

تقييم الشافعي لفترة حكم جمال عبد الناصر

حسين الشافعي: فنهايته، كان الوزير في أيامها شمس الدين الوكيل –رحمه الله- فاتصل بي في المغرب وقال لي: أنا آسف، مش حأقدر آجي معاك لأن أنور السادات عايز يناقش سياسة التعليم في هذا اليوم، قلت له براحتك، أنا يعني.. القصد رحنا في أسيوط،وهي في مجال التقييم اللي أنت طالب الرد عليه، فقلت أول ما يعني خدت الكلمة، قلت أنا لأول مرة آجي أسيوط بعد وفاة جمال عبد الناصر، ومن حق هذا الرجل علينا في البلد اللي أنبتته إن إحنا نذكر كل ما أنجزه خلال 15 سنة، وما أنجزه لا يقع تحت حصر، ولن يذكر له التاريخ في كل ما أنجز إلا أنه بثورة 23 يوليو استطاع أن يحرك واقع المنطقة العربية، إلا أنه مات سنة 67، ولكنه تشبث بالحياة ليذكر انسحابه من الحياة في سنة 70، وفي هذه المرحلة خاض أمجد معاركه، عندما أعاد بناء القوات المسلحة وأقام قاعدة الصواريخ، وبدأ حرب الاستنزاف، فلما شعر بالأمان مات مطمئناً، فتحية لنضاله وفاتحة لروحه، وكان استهلال يعني بيعبر عن مشاعر حقيقية لا فيها مجاملة، ولا فيها نفاق، ولا فيها إلا تقدير حقيقي لهذا القائد.

أحمد منصور: سعادة النائب، الآن إحنا عندنا أحداث مهمة وخطيرة لم تتعرض لها في تقييم فترة جمال عبد الناصر، إذا كان هناك..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: إيه؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تتحدث الآن عن الإيجابيات، وأنا أود أيضاً أن تتحدث عن السلبيات التي وقعت في ثورة يوليو ومن جمال عبد الناصر شخصياً أثناء فترة حكمه كمسؤول عنها بصفته الرئيس.

حسين الشافعي:على كل حال، يعني إحنا لازم نستشف عدل الله- سبحانه وتعالى- في محاسبة عباده، بيقدر الحسنة بعشر أمثالها، ولكن السيئة بمثلها، يعني مافيش.. وإحنا طبعاً ما زلنا لما نشوف المحصلة النهائية لهذا الرجل بحسناته، وإذا كانت هناك سيئات، فالمجموع الكلي والمضمون الكامل هو اللي أنت بتحسه من تقدير الجموع العريضة لذكراه لحد النهارده.

أحمد منصور: لكن هناك أخطاء أيضاً يعني لا أدري ما هو المانع، وما.. ما هي الحساسية الدائمة في التعرض لها على أنها خطاء وقعت، بعضها طرف فيها جمال عبد الناصر مثل هزيمة 67، مثل ما وقع في السجون والمعتقلات، ما أتيح لمجموعة عبد الحكيم عامر، والقوانين التي أصدروها وأهانوا بها الناس في الفترة من 62 إلي 67، حتى تم يعني التخلص من الازدواجية التي كانت موجوده في السلطة في ذلك الوقت، العلاقات العربية التي أيضاً تأثرت كثير في عهد عبد الناصر بسبب رفع شعار " التقدمية والرجعية" والتأثير على بعض الدول العربية والصراعات والمشاكل التي كانت موجودة معها، انفعالات .. انفعالات عبد الناصر الكثيرة التي كانت تتم في بعض الخطابات دون أي شكل من أشكال الدراسة لتلك الشعارات التي تمت والتي كان لها نتائج وخيمة بعد ذلك على مصر وعلى الأمة كلها، الأموال التي أيضاً ضاعت في حرب اليمن وفي 67 وفي غيرها، حتى إن رئيس الوزراء المصري أعلن مؤخراً إنه هناك 77 طن من مخزون مصر من الذهب يعني في الفترة من 52 إلى الآن ذهب من الحصيلة أليست كل هذه أخطاء؟

حسين الشافعي [مقاطعاً]: هي حساسيات من قبل الدوائر الاستعمارية اللي أساءها جداً وجود شخصية زي شخصية جمال عبد الناصر، وكل من يسير في فلكه، ولذلك دول بيدوروا على .. أنت عارف القطط الفاطسة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس دي مش قطط فاطسة سعادتك...؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: ولا دي قطط فاطسة خالص، لأن المحصلة النهائية بتشوفها في مشاعر الجماهير على امتداد العالم العربي، دي ما جاتش من فراغ، جت من إن أعلت كلمة الشرف وكلمة الكرامة اللي هي أهم من هذه الحاجات اللي هي بتباشر في جميع الأنظمة على مستويات لا.. يعني بس ما حدش بيحصرها ولا حد بيحاسبها، إنما الثورة لأنها وقفت قدام الاستعمار هي اللي بتحاسب، فكان الاستعمار هو اللي بيحاسبنا مش، الجماهير اللي بتحاسبنا، ولذلك ربنا قال إيه؟ قال (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ورسوله والمؤمنون) ما قالش لا الجهات الاستعمارية ولا الناس، إنما قال المؤمنون، فإحنا المؤمنون بنقول اللي إحنا بيرضينا.

أحمد منصور: سعادة النائب، بصفتك أحد الذين صنعوا الثورة، جمال عبد الناصر حينما وقف يوم 9 يونيو وأعلن مسؤوليته عن هزيمة 67، في وقفة وصفت بأنها من أشجع المواقف التي يعترف بها زعيم بمسوؤليته تجاه خطأ معين ارتكب، إحنا بنطلب من سعادتك الآن إنك فعلاً تقول نعم كان هناك أخطاء وهذه هي الأخطاء، لأن أنتم أيضاً ينظر لكم على أنكم تبرروا إن الثورة ليس لها أي أخطاء وإن الأخطاء هي من أعداء الثورة وهم الذين يريدون أن يشوهوا صورتها، ألم ترتكب أخطاء في حق الناس، في حق البلد، في حق الأمة العربية كلها بسبب بعض التصرفات التي وقعت؟

حسين الشافعي: الذين لا يخطؤون هم الذين لا يعملون، وما دام تعمل فأنت معرض للخطأ لأنك بشر، إنما المهم في النهاية هو التقييم الكامل بالنسبة لمجمل المواضيع هل هي ترجح كفة الشخص ولا ما ترجحش كفته، زي الحساب، زي حساب ربنا في النهاية اللي أنت بتشوفه من مشاعر الناس والجماهير على امتداد العالم العربي بتدل على هذا، إنما مين اللي محروق قوي، هو الاستعمار طبعاً وده أمر طبيعي لأنك.. كان هذا النظام واقف له زي العقلة في الزور، وأنا بأعتبر إن 67 لم تكن الا للتخلص من جمال عبد الناصر ونظامه، ولذلك أنا بأعتبر إن هذا العدوان فشل في تحقيق هدفه النهائي، ولذلك كان هناك انقلاب لصالح هذا الهدف اللي هو القضاء على جمال عبد الناصر، فلما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو جمال عبد الناصر هيموت هيموت، إن لم يكن بعنصر الزمن والوقت بعنصر الأجل، سينتهي جمال عبد الناصر وبقي جمال عبد الناصر 16 عاماً وحقق منها كثير من الأحداث التي تجني الأمة الآن يعني ثمارها، وسعادتك ذكرت إنه من 62 لـ 67 على سبيل المثال كان عبد الحكيم عامر هو الذي يضغط والذي يسير الأمور، وعبد الناصر كان يشعر إن ليست كل الأمور في يديه، أيضاً.

حسين الشافعي[مقاطعاً]: أدي أنت قلتها بنفسك عبد الحكيم عامر...

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس هل هذا يبرىء ساحة جمال عبد الناصر؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: عبد الحكيم عامر هو كان يعني أنور السادات امتداد له، وامتداد للنظام اللي كان بيأمل إنه يقضي على جمال عبد الناصر، ولذلك يوم ما اتعين أنور السادات نائباً للرئيس في 20 ديسمبر سنة 69، يعني كل المجموعة اللي هي بيقولوا عليها مراكز القوى دي يعني هللت واستبشرت، وراحوا في المطار ياخدوا بعض بالأحضان تهنئة على إنهم نجحوا في أول خطوة لتمكين أنور السادات من إنه يخلف جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: طيب، أنا أود منك الآن بالتفصيل أن تحدثنا عن تلك الجلسة التي تم فيها اختيار أنور السادات أو ترشيحه ليكون رئيساً للجمهورية خلفاً لجمال عبد الناصر؟

كيفية اختيار السادات رئيساً للجمهورية

حسين الشافعي: يعني أنا بأقول لك إن العملية بدأت من 20 ديسمبر 69، وبعدين في أول اجتماع...

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي اقترح.. مين اللي اقترح أنور السادات كنائب على جمال عبد الناصر، أم أن عبد الناصر اختاره بتلقائية كاملة؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: ما أنا قلت لك في الأحاديث اللي فاتت.

أحمد منصور: صحيح.

حسين الشافعي: يعني مش عايزين نرجع لنقطة إحنا اتكلمنا فيها قبل كده، وده رأيي، وطبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ده رأي بيضعف شخصية عبد الناصر؟

حسين الشافعي: بيضعف إيه؟

أحمد منصور: شخصية عبد الناصر، وكأنه يملى عليه أيضاً؟

حسين الشافعي: ومحمد علي كان ضعيف الشخصية لما أرغموه بعد مؤتمر (لندن) إنه ينسحب من بعد انتصاراته في (قونية) وفي (نصيبين) على تركيا، واجتمعت كل الدول الأوروبية في مؤتمر لندن عشان يرغموه على إنه يتنازل عن كل انتصاراته، بس دي أعلنت لأنها أعلنت من جانبهم، إنما المرة دي ما أعلنتش، وجمال عبد الناصر بزعامته ما حبش يعلنها، ما حبش يقولها، لكن أنا استنتجتها من عدة شواهد، استنتجتها من عدة شواهد، و.. يعني هو قال لك أطاطي للعاصفة وما أفكرش في الموت، ولكن الناس اللي هم عملوا هذا العمل وفرضوا هذا الإنسان هم في نفس الوقت كانوا من المؤكد السيناريو بيقول كده، هم اللي دبروا عشان ينتهوا منه أو كانوا متأكدين إن حياته قاربت على الانتهاء.

أحمد منصور: مستقبل البلد سعادة النائب؟!

حسين الشافعي: مستقبل البلد أنت اللي هتدور عليه، أو أنا اللي هأدور عليه؟

أحمد منصور: كل الأمة بتدور عليه.

حسين الشافعي: كلنا بندور عليه.

أحمد منصور: صح.

حسين الشافعي: وإحنا أكتر منك في التدوير على مصلحة البلد.

أحمد منصور: صحيح.

حسين الشافعي: مش .. يعني مش.. مش البتاع ده.. قناة (الجزيرة) هي اللي هتدور على مستقبل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا بنتحدث عن القرار اللي اتخذ في تلك الفترة إذا كان بهذه الأبعاد بيضعف موقف جمال عبد الناصر، وبيجعل جمال عبد الناصر بيضع مستقبل البلد في..

حسين الشافعي [مستأنفاً]: على العموم ده تصور، وقد يكون ما هوش حقيقي، إنما ده استنتاج بالنسبة لسير الأحداث، نيجي تاني لأول جلسة اللي أنت كنت بتتكلم عليها للجنة التنفيذية العليا بعد وفاة جمال عبد الناصر، وطبعاً دي جلسة تاريخية، كان فيها اللجنة التنفيذية يعني يمكن كلهم عاملين رباطية واحدة فيما عدا حسين الشافعي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت ما كنتش محسوب على أي طرف؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: أنا ما ليش أطراف، أنا للبلد كلها ما أخدش أنا أطراف ما أعملش مناورات، والسعي للسلطة ده يعني قمة.. يعني قمة عدم الإدراك، زي أنا ما قلت في أسيوط، يعني مسؤولية لا يسعى إليها عاقل، فأنا عامل.. قاعد مستمع ولقيت المجموعة كلها في رباط واحد، فيما عدا الدكتور محمود فوزي والدكتور كمال رمزي…، ودول طبعاً مالهمش يعني صالح في اللعبة السياسية على الإطلاق، فتجمعوا كل الناس دول بقيادة طبعاً علي صبري، ولبيب شقير بقى هو فيلسوف المجموعة، وهو المقرر بتاع القرار اللي حيتخذ في النهاية، وبصينا لقينا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي، علي.. علي صبري كان رئيس وزراء، ولبيب شقير رئيس مجلس الأمة؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: ده لسه!

أحمد منصور: في ذلك الوقت يعني في تلك الجلسة؟

حسين الشافعي: هو جه،كيعني..كمقرر لهذه المجموعة، وهو بقى اللي بيصيغ العملية، وبعدين بصيت لقيت إن إحنا حنبقى في النهاية بتملى علينا قرارات من مجموعة، وقلت دي حتبقى بداية يعني بداية خطيرة جداً، وكلهم اتكلموا في نقطة واحدة، و القرارات كانت الإسراع في تعيين أنور السادات رئيساً للدولة، لما خلصوا من المهرجان ده كله اضطريت إن أنا أتكلم، حتى يعني أسجل موقف للتاريخ، لأن دي عملية مش ممكن كانت تمر بهذا الشكل، فقلت الآتي، قلت أنا لما جيت في هذه الجلسة بعد وفاة جمال عبد الناصر لم يكن في ذهني للمناقشة إلا موضوع واحد، وهو كيف نحافظ على نظام جمال عبد الناصر مع تأكيد استمرار ثورة 23 يوليو، إنما إن أنا آجي عشان أبص ألقي كل المناقشة هو الإسراع في تعيين أنور السادات، تعيين الرئيس ده جزء من الاعتبارات والعوامل اللي تحقق الهدف الأساسي، وهو استمرار نظام جمال عبد الناصر، وتأكيد استمرار ثورة 23 يوليو، والله اللي يقدر على هذه المسؤولية ننتخبه على الرحب والسعة، ولازم مع.. يعني إن إحنا ننتهي إلى شخص معين، فيجب أن يعلن معاه المنهج والبرنامج الذي سيتخذ بحيث إنه يبقى وثيقة إلزام بالنسبة للشخص اللي هيتولى هذه المسؤولية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان فيه شخصيات غير السادات مرشحة أو يمكن أن تتحمل المسؤولية في تلك اللحظة التاريخية؟

حسين الشافعي: لأ ما كانش.

أحمد منصور: يعني كان هو السادات برضه!!

حسين الشافعي: لأ، بحكم إنه هو.. طب ما أنا برضه.. إذا كان هو نائب أنا برضه نائب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت أقدم منه من62.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: وأنا أقدم منه، وأنا لي دور في الثورة أكبر منه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولماذا تم اختياره وهو..

حسين الشافعي [مستأنفاً]: هو كان في السينما، أنا ما كنتش في السينما، وعليها يعني قام علي صبري وقال: أنا مش قادر أفهم إيه الإعلان وإيه البرنامج إذا كلنا كلنا موافقين على أنور السادات، قلت في عقلي بالي اشربوه.

أحمد منصور: سعادة النائب، اسمح لي في الحلقة القادمة نستكمل الموقف من عند هذه النقطة بعد (اشربوه).

حسين الشافعي: طيب.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً ليك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة نواصل الاستماع إلى شهادة سعادة النائب حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق) في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.