مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
تاريخ الحلقة 02/12/2000






طلال بن عبد العزيز
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود.

مرحبا سمو الأمير.

طلال بن عبد العزيز:

أهلاً بك يا أخ أحمد.

أحمد منصور:

سمو الأمير، إحنا في الحلقة الماضية توقفنا عند محور هام ربما يهم كل عربي باعتبار الدول العربية معظمها منتجة، أو كثير منها منتجة للنفط وهو مستقبل صناعة النفط، وأشرت سموك إلى أن جيمس بيكر أشار إلى أن اعتماد العرب في مستقبلهم على النفط أصبح أمرًا خطرًا يجب أن يعيدوا النظر فيه.

طلال بن عبد العزيز:

أي نعم، هو جيمس بيكر قال: إنه اعتماد أمريكا على النفط الخليجي قلَّ كثيرا عنه عندما.. عن 90/1991م عندما أتت الجيوش الغربية، ومنها على طليعتها الجيش الأمريكي إلى المنطقة عندنا حتى تخرج العراقيين من الكويت، فقال لي: الأسباب لأنه كنا نستورد 50 أو أكثر من 50%، اليوم لا نستورد إلاَّ 20%، إذا ما هم بيتكلموا عن مصالحهم، مش عن الاحتياطي الموجود، الاحتياطي وكأنهم يقولوا هذا مُؤمَّن..

أحمد منصور [مقاطعا]:

كأنهم يعني مطمئنين.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

كأنهم يعني مطمئنين، إنما أتكلم عن استيراد البترول، يقول: قلَّت أهميته بسبب تناقص استيراده من منطقة الخليج من أكثر من 55 إلى 20 %، وقال صراحة نستورد الآن من المكسيك ومن..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

فنزويلا.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

فنزويلا، طبعًا أهمية البترول إلى اليوم وحسب ما يقوله الخبراء هتستمر إلى سنوات عديدة قادمة، هذا لا شك في ذلك، الآن العالم يمر بفترة ركود اقتصادي، وخصوصًا مشكلة..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

الأسواق في جنوب شرق آسيا، نعم.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

النمور اللي كانت تستهلك، النمور الآسيوية، والآن تواجهنا مشكلة-أيضا-البرازيل وأمريكا اللاتينية بجانب الاتحاد السوفيتي، وهو مصدر على كل حال، مش مشكلة.. من الدول اللي كانت تستهلك البترول، هذه كلها يقول: إنها فترة السنين العجاف.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

ستواجه دول المنطقة.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

هكذا يقولون، ويجب أن ننتبه لأنفسنا، إنما هو المهم الكوبري الذي سوف نستعمله للمرور من هذه السنين العجاف إلى سنين الراحة المقبلة، هم يقولون: هناك سنين راحة أيضًا.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

ستعود مرة أخرى.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

ستعود، ستعود ليس بشكل الطفرة التي مرَّت علينا، وكانت كارثة، الطفرة كانت كارثة ونعوذ بالله منها.

أحمد منصور:

يعني سمو الأمير، لو كانت الأسعار بيعت بالسعر العادي، ولم ترتفع إلى أربعين دولار للبرميل هل كان الآن سعر النفط في وضع آخر؟

طلال بن عبد العزيز:

هكذا يقول الوزير المسؤول في التليفزيون، يقول: لولا نرفع الأسعار أو نحاول أن نحفظها على المستويات المعينة لربما أنه كان مستقبل البترول للعالم اليوم أفضل مما هو عليه، ونشاهده في الأسواق الدولية.

أحمد منصور:

ما هي البدائل الآن التي يجب أن تعتمد عليها الدول النفطية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لتعويض الانهيار الواقع في أسعار النفط الحالي؟

طلال بن عبد العزيز:

في الوقت الحاضر؟

أحمد منصور:

نعم.

طلال بن عبد العزيز:

في الوقت الحاضر هم الآن أنا من وجهة نظري ماشيين بخطة متوازنة ومتوازية أيضًا.

أحمد منصور:

ما هي هذه الخطة ؟

طلال بن عبد العزيز:

أولاً: أوقفوا المشاريع الكبرى منها، طبعًا وكانوا مضطرين لتجميد الوظائف غصبًا عنهم، حقيقة يعني حتى لو كنت أنا مكانهم لاتبعت نفس الطريقة، إلى فترة أخرى لما تتحسن الأوضاع، أيضًا فتحوا المجالات إلى مداخيل جانبية ثانية أخرى، يعني مثلاً تذاكر الطيران مثلاً هكذا سمعنا في الصحف.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

ازدادت بعض الأسعار للدرجة..

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

رسوم المطارات اللي بيخرج منها، التليفونات أيضًا صار فيها..، عالجوها بشكل أو آخر، الكهربة الآن مشروع.. معروضة في مجلس الشورى، أيضا بيعالجوه، كيف يتحول من شبه حكومي إلى خاص؟ يعني شيء من هذا القبيل..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

يعني مواجهة الواقع بشكل ما.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

إنما هذا لا تكفي، لأنه مداخيل البترول أكثر من 80 % يأتي من البترول، فمهما عمل في الوقت الحاضر يصعب أنك تجد البدائل للبترول، ولكن للمستقبل البعيد يجب أن ننظر لهذه السلعة أنها سلعة مؤقتة، استمرت سواء خمس سنوات أو عشرة أو خمسين سنة، هناك بدائل اشتغل عليها الغرب، طاقات أخرى يمكن أن تحل..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

مصادر أخرى للطاقة.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

مصادر أخرى للطاقة، تريد بها أن تحل محل..، هكذا.. أنا بيقول لي مدير شركة شل في الرياض، قال لي: اللي سمّى فلان الفلاني اللي كان هو أكبر غنى وبيستثمر في أمواله في الفحم الحجري سنة 38 قبل الحرب بسنة، وقال: أنا أملك كذا- يفتخر-وأنه هذا الفحم سوف يستمر إلى أجيال وأجيال.

يقول: فين الفحم اليوم؟

أحمد منصور:

نعم، صحيح.

طلال بن عبد العزيز:

وهكذا البترول، أنا شفت بنفسي في معرض السيارات في برلين، إنه كل سنتين يكون هناك معرض في برلين وأنا أذهب إليه، لإنه أشوف التقدم التقني التكنولوجي في السيارات. سيارة كانت بتسير ثمانين كيلو بالكهربة، الآن 200 كيلو.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

بالكهربة.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

بالكهربة، أليس هذا من البدائل؟ من البدائل. عندما يجدوا علاجًا لانتشار الذرة، لا أعلم إيش هو تسميته العلمية، حتى لا يكون مضرًا يعالجوا الذرة، ممكن يستعملوها-أيضًا-مصدر للطاقة، وعدة أمور، لذلك يجب أن ننتبه عندنا على مستقبل البترول.

أحمد منصور:

يعني أنت سموك ترى أن مستقبل النفط مستقبل غير مشرق كثيرًا؟

طلال بن عبد العزيز:

لا. لا. مش أنا، ده الخبراء.

أحمد منصور:

الخبراء؟

طلال بن عبد العزيز:

نعم، نعم، يقول لك: يستمر، وهو يستمر لكم عشرات السنين محتمل، ولكن انتبهوا للمستقبل، العملية مش عملية جيل بالنسبة للمملكة العربية السعودية، بالنسبة للخليج، بالنسبة للدول الثانية المصدرة للبترول، لازم يكون لها بدائل، أن يكون هناك بدائل بجانب البترول، لو حدث حادثة من هذه الأمور اللي أوردتها، لكن أن يكون هناك بدائل، البدائل عندي أنا هي عربية.

أحمد منصور:

كيف ؟

طلال بن عبد العزيز:

امتدادنا عربي، أولاً إحنا مشتركين مع العرب بالتاريخ والجغرافيا.. هذا شيء مفروغ منه..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

والدين قبل هذا.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفا]:

ما هو التاريخ، لمَّا نقول: تاريخ، هو الدين، هو الثقافة، هي مصطلح عصري يسموه التاريخ.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

يجمع كل هذا.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

يجمع هذا، هو التاريخ طبعًا، الدين يأتي في قمة هذه الأمور، فتجمعنا أمور كثيرة، ومنها اللغة، ومنها كذا. إنما اللي يجمعنا المصالح، لذلك أنا أود عندما يتكلم حاكمًا أو مسؤول عربي لا يقول: باسم الإخوة، خليه يقولها يعني بتعبير علشان يكسب العواطف، ولكن عمليًا يقول: باسم المصالح المشتركة، لأنه بيننا مصالح مشتركة.

أحمد منصور:

التي هي القاسم المشترك في العلاقة مع الغرب الآن؟

طلال بن عبد العزيز:

لا. لا.. فيما بيننا.

أحمد منصور:

التي هي قاسم الغرب. الغرب يتعامل معنا طبقًا لمصالحه.

طلال بن عبد العزيز:

بالضبط، وهذا صحيح، مصالح ما بيننا، ولكن مصالح كثيرة مشتركة، فلهذا امتدادنا الطبيعي هو العرب، عندنا السودان من ناحية الزراعة، عندنا البشر من ناحية مصر، عندنا الثروة الآن-كما قلنا-وهي ثروة تستمر إلى وقت طويل وهي البترول ومصادره، الشام والعراق وشمال إفريقيا كلها تكمل بعض، بس كيف تكمل بعض ؟

هنا هو بيت القصيد، يجب أن نجلس على الطاولة وأن نحاور بعض، وأن نناقش كيف يكون مستقبلنا، نحن لم نتفق على موضوع واحد عربيًا اليوم، موضوع واحد من خلال الجامعة العربية، هل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز.

أحمد منصور:

سمو الأمير، أمامنا الآن-الحقيقة-مفصل تاريخي هام، أو حادث تاريخي كبير في تاريخ المملكة، وهو مقتل الملك فيصل-رحمه الله-في عام 75، وما يكتنفه من غموض لدى الكثيرين حتى الآن كيف وقع هذا الحادث؟ وكيف كانت ملابساته؟

طلال بن عبد العزيز:

أولا: ما سمعنا هذا الكلام، وقلنا أمريكا لها يد، وأمريكا تنتقم من الملك فيصل علشان قطعه البترول، كلام من هذا القبيل، نقلوه عن الملك سعود، لمَّا نُحي عن العرش، قالوا هذا أمريكان تدخلوا فيها، وشالوا سعود وجابوا فيصل، وهذا غير صحيح، اللي شال سعود وجاب فيصل هو إخوانه، إخوانه، وهذا من حقهم يعني، إذا وجدوا إن هذا بديل للآخر وأفضل يتصرفوا كيف يشاؤون وقالوا: انتقامًا..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

لكن الكلام ده ..

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

انتقامًا من قطع سعود للبترول سنة 1956م..

أحمد منصول[مقاطعًا]:

1956م.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

وخمسين، فجه [فجاء] 73 قال قتلوه الملك فيصل، لا أبدًا، شُكلت لجان، وبحثت الأمر، وبأمر من الملك خالد وتأييد من الأمير فهد وإخوانه، وأثبتت أنه عملية قتل شخصية.

أحمد منصور:

كيف وما ذكر وقتها عن علاقة القاتل، دراسته في الولايات المتحدة..

طلال بن عبد العزيز[مقاطعًا]:

غير صحيح، إطلاقاً، أولادنا كلهم كانوا هناك في أمريكا وبريطانيا وفرنسا يتعلمون، بالصدفة كان هناك، إطلاقاً هذا غير صحيح.. وهذا كل ما..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

إيه ملابسات..

طلال بن عبد العزيز:

نعم ؟

أحمد منصور:

ملابسات ودوافع القاتل ؟

طلال بن عبد العزيز:

شخصية.. شخصية يعني من كثرة تفاهتها لا تُروى، أنا أتعجب كيف أقدم هذا الصبي المجنون على هذه الجريمة الشنعاء، وأنا كنت في الصحراء في البر، أنا كنت في الصحراء يومها، فكلموني من منزلي من البيت، في التليفون اللاسلكي، قالوا: ارجع بسرعة.. ليه؟ قالوا: ما نقدر نتكلم بالتليفون اللاسلكي، يُسمع، فعرفت إنه هناك حدث وقع في المملكة، لكن ما تصورت إطلاقًا أنه الملك فيصل سوف يغتال، فرجعت فورًا وعرفت كذا، إنما ميَّلت سيارتي إلى بيت الملك خالد، وجدته طالع من الحمام يغتسل لفريضة الصلاة، لأنه كان متدين..

أحمد منصول[مقاطعًا]:

الملك خالد رحمه الله

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

الملك خالد، فبايعته، فسألته إيش اللي حدث؟ قعدت أنا وإيَّاه في الزاوية، وشرح لي كذا حدث، وكذا حدث..

أحمد منصور مقاطعًا]:

اشرح لنا سمو الأمير الموضوع.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

أبدًا، قال لي هذا إنسان مجنون، معتوه، فدخل.. يعني كواحد من أولادنا، ما يمكن يُمنع ولا يفتش، مطمئنين إليه، أتاريه كان يحمل مسدس داخل بيشته، وكان عمه اللي هو الملك فيصل بيتلقاه كما يتلقى أحد أبنائه، فشال المسدس فجأة وضربه، شالوا الملك فيصل فورًا للمستشفى، ولكنه كان ميتًا، يعني طبعًا إخوانه وجماعته كانوا يتمنوا له الشفاء، وأسرعوا بنقله إلى المستشفى، ولكن كان قد فارق الحياة.

أحمد منصور:

طبيعة علاقة القاتل؟

طلال بن عبد العزيز:

لا.. القاتل اسمه فيصل بن مساعد.

أحمد منصور:

نعم، فيصل بن مساعد-عفوًا-هل كان له علاقة بالملك فيصل تخوّل له الدخول عليه؟

طلال بن عبد العزيز:

أبداً.. كان أولادنا كلهم يدخلون.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

كلهم يدخلون.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

بسهولة، وهذا تقليد عندنا في العائلة.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

نعم، يعني..

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

ما كان أحد يشك فيه، أعوذ بالله.

أحمد منصور:

ولم يكن يُتوقع أن يقدم على هذا ؟

طلال بن عبد العزيز:

إطلاقًا.

أحمد منصور:

لكن بعض المصادر ذكرت إنه كانت له مشكلة تتعلق بمقتل أخ له أو..

طلال بن عبد العزيز:

إيه هو حصل من هذا، وقالوا: إنه نوع من الثأر لأخوه..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

نعم، لأخيه.

طلال بن عبد العزيز[مستأنفًا]:

هكذا يقولوا، ولكن أنا أستبعد هذا، لأنه شفنا إخوانه بعدين، اللي هوأنا عمهم يعني، أولادي يعني، لأنه خالتهم، خالة الأولاد دول، اللي هي زوجة أخوي مساعد، وهذا ابنه، خالتهم زوجة عبد العزيز، أنا كنت وكيلها، لكنها كانت عقيم، فعبد العزيز سماها أم فيصل، وقال: أنت وكيلها يا طلال، أنا كنت وكيل خالتي، لما توفت، أنا أسميها خالتي، توفت تقريبًا من حوالي عشر سنوات.

أحمد منصور:

فقط.

طلال بن عبد العزيز:

آه، فأنا أعرفهم، فقالوا من هذا.. نعم سمعناه، سمعناه.

أحمد منصور:

كيف كان وقع مقتل الملك فيصل –رحمه الله- عليكم، وهذا كان يعني حادث لم يكن متوقع أن يحدث؟

طلال بن عبد العزيز:

صحيح، شديد جدًا، والناس غضبت، وكانت جنازته مهيبة، وأتت الرؤساء من كل مكان تعزي أخوه أو خليفته الملك خالد وإخوانه، وأنا كنت واحد منهم، يعني شفنا الأسى والحزن على وجوه الجميع، لأنه حادث أولاً مفاجئ، وشخصية الملك فيصل برضو لها تاريخها، ولها مسارها في التاريخ، وكان وزير خارجية من سنة 26 ونائب الملك في الحجاز، وله كثير من الأدوار العربية، فكان الحزن مبيِّن على الناس وعلى الرؤساء المعزين وعلى إخوانه وعلى عيلته..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

لو ذكرت لنا-عفواً-على المقاطعة يعني نود أن تعرفنا بشخصية الملك فيصل وأسلوبه في الحكم؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

رجل صبور، كتوم، له نظرة فاحصة سياسيًا، ولا ننس أنه فيصل-الله يغفر له-ظل وزير خارجية وهو ملك.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

ظل وزير خارجية ؟!

الأمير طلال بن عبد العزيز:

نعم.. نعم، لم يترك هذا المنصب من سنة 29 إلى سنة.

أحمد منصور[مقاطعًا]:

75.

الأمير طلال[مستأنفًا]:

75، عين وزير دولة لكن هو الوزير، لم يتخل عن هذا المنصب، فمن سفراته ولقاءاته مع الزعامات العالمية ومنظمة الأمم المتحدة وإلى آخره حقيقة صار نوع من زيادة الوعي لديه بالشؤون الخارجية، لأنه وزير خارجية كام سنة من 26 – 75.

أحمد منصور:

يعني خمسين عامًا أو تسعة وأربعين سنة.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

يعني سنوات طويلة فأكسب خبرة في هذا المجال.

أحمد منصور:

كيف كان تعامله مع الناس ؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

معاملة جيدة طبيعية، الحقيقة أنا لما ألاحظ الإخوان اللي تتالوا بعد عبد العزيز كلهم يتساوون في معاملتهم مع الناس-حقيقة الأمر-ببشاشة.. باحترام يتقبلون الحوار، يتقبلون النقاش، عندهم مجالس عامة وهذا سماها عبد الله فيلبي في أحد كتبه قال: مجالس العامة السعودية أيام عبد العزيز كانت تشبه في كثير من أوجهها البرلمان الإنجليزي إنما بدون انتخابات، كان كل إنسان يدلي بدلوه، وهكذا استمرت يعني.

أحمد منصور:

سمو الأمير، قلت لي في الأربع سنوات الأخيرة من حياته-رحمه الله-كان لك.. العلاقة توطدت، وكانت سمن على عسل.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

كانت متوترة، ولكن في الأربع سنوات الأخيرة عندما أذهب إليه-وأنا أذهب إليه في الليل-يعني حقيقة كنا على وفاق في الأربع سنوات الأخيرة.

أحمد منصور:

كان يفضي لك في شيء، كان يشركك في الرأي.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

لا لا، هو من طبيعة فيصل لأ، طبيعته كده، طبيعته من زمان يعني.

أحمد منصور:

ما كان يستشيرك في أمور الدولة؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

لا أنا ولا غيري إلا من هو موظف عنده.

أحمد منصور:

في عهد الملك فيصل-رحمه الله-العلاقات الأمريكية السعودية-يعني-في العام 61 ألغيتم القاعدة الأمريكية التي كانت.

الأمير طلال[مقاطعًا]:

إحنا مش هو

أحمد منصور:

نعم، بعد ذلك بدأت العلاقات الأمريكية السعودية تأخذ منحىً آخر، وقضية النفط-أيضًا-وحاجة الولايات المتحدة إلى النفط كان بيجعل العلاقات السعودية-الأمريكية إلى حد ما فيها شكل عن أشكال الحيوية.

لو طلبت من سموك أن تحدثنا عن طبيعة العلاقات الأمريكية السعودية؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

شوف، العلاقات الأمريكية السعودية وأنا أؤيد هذا الاتجاه -وبحذر-قوية كانت من أيام عبد العزيز إلى اليوم والسبب هو البترول، يعني هو الثروة الأساسية في هذه المنطقة ومقدمة على الكثير هو البترول، عمادنا على البترول، قواتنا معتمدة على البترول، مواردنا أساسية من البترول، وما ينتج عنها من جمارك ورسوم كلها بسبب البترول، يعني عندما ينقص البترول تنقص الرسوم اللي تأخذها من الناس أوتوماتيكيا، إذن هو الأساس. طيب من هو عماد الغرب اليوم؟ أو بالعكس القوة الأحادية في العالم من هي ؟ هي أمريكا.. هي الغرب.

إحنا من مصلحتنا أن يكون لنا علاقات خاصة مع أمريكا.

أحمد منصور:

يعني إلى أي مدى حدود الخصوصية ؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

يعني أولاً أنه خاصة واستراتيجية ولكن أيضًا ممكن أنه يكون لنا طلبات من خلال هذه العلاقة لتحقيق بعض الأهداف العربية والسعودية.

أحمد منصور:

رؤيتك لعملية السلام من كامب ديفيد إلى اليوم.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

والله أنا كل ما شفت الإخوة الفلسطينيين كل ما صار عندي ندر أباركهم وأقول لهم: أنتم أصحاب الشأن، أبارككم في مسيرتكم، ولكن في داخلي مش مطمئن، ما أنا مطمئن لهؤلاء الناس، أنا مش مطمئن للإسرائيليين، بعيدين إيش الفرق بين بيريز وبين نيتانياهو ؟ هذا أكثر تطرفًا ومجاهرة وصراحة، ذاك لبق ومرن..، إنما إطلاقًا، وجهين لعملة واحدة. وهذا ما سمعناه من أصحابنا الإخوة الفلسطينيين وجماعتهم. يقول لك: دولة فلسطين.. أي دولة فلسطينية؟! مجردة من الهوا من أن تطير طيارة مدنية أو حربية إلا بأمرهم، على الأرض البوليس يقتحم أي منزل في أي وقت يشاؤون، دولة مجردة من السلاح، مجردة من الصلاحيات القضائية والتنفيذية والتشريعية إلا بورقة إسرائيل، كل هذا أي دولة؟! فإذن الكلام اللي بيقولوه أنا غير راضي عنه ولكن مادام هم راضيين وأصحاب القضية مالنا بديل.

هم يقولوا لك: ما هو البديل؟

أحمد منصور:

يعني عفوًا سمو الأمير، الكل يقول: هم أصحاب القضية. ألا تعتبر قضية فلسطين هي قضية كل عربي وليس قضية الفلسطينيين وحدهم؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

والله مرة نسمع قضية عربية يهودية مسيحية بالنسبة للقدس، مرة يقول لك: قضية إسلامية، مرة يقول لك..، إحنا ضعنا، إحنا مش عارفين هي قضية إيه. كل مرة نسمع اتجاه. لذلك إحنا.. أنا شخصيًا بأقول قضية فلسطينية بدرجة أولى، لأنهم أصحاب الأرض اللي عايشين فيها، فليكن قضية إسلامية بالنسبة للقدس، مسيحية يهودية وهادي إحنا موافقين عليها، وموافقين على الكلام والفاتيكان موافقة عليه وإلى آخره، وهذا-أعتقد-منفذ لنا إذا تحقق.

أحمد منصور:

كيف ترى مستقبل عملية السلام القائمة الآن ؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

مستقل ؟

أحمد منصور:

عملية السلام القائمة الآن.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

صعبة، صعبة جدًا، مش سهلة.

أحمد منصور:

هل ترى أنها يمكن أن تحقق نجاحات أم ستظل في تعثرها إلى بروز شكل آخر من أشكال المواجهة ؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

نعم نعم، أنا من هذا الرأي.

أحمد منصور:

هل ترى أن هناك مواجهة مستقبلية بين العرب وإسرائيل؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

ليه، مادام هم الأقوياء وبيحصلون على كل ما يريدوه بالطرق.. بدون حرب، كل مطلب لهم اليوم بيحصلوا عليه، يعني إحنا نواجه.. نفاجأ من كام يوم أن الولايات المتحدة الأمريكية بتطلب من العرب إعادة.. شو اسمه. العلاقات الاقتصادية يعني..مع العرب.

أحمد منصور:

رفع المقاطعة.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

أو رفع المقاطعة، رفع المقاطعة بعد إيه؟! بها السرعة!!، طب على الأقل خلي ينفذوا عملية الاتفاق اللي حصلت في أمريكا مؤخرًا، وبعدين يطالبونا بهذا، لم يتم شيء.

أحمد منصور:

سمو الأمير، في الفترة من عام 1975م إلى 1982م كان الملك خالد-رحمه الله-ملكًا للمملكة العربية السعودية..كيف تميزت فترة حكمه؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

سعودياً كانوا فرحين لأنه حصل طفرة.

يقولوا: جانا المال، جانا الخير، المشاريع عمت، مستشفيات، طرق..وكذا. اللي هي الحركة العمرانية، فبالنسبة لهم..

أحمد منصور[مقاطعًا]:

نعم، البنية الأساسية.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

بنية أساسية، مطارات، مواني.. إلى آخره، حقيقة، مدارس مستشفيات. فكانوا مستبشرين بهذه الفكرة.

82 بدأ البترول ينزل، وهذه صدف ليس لها علاقة إطلاقاً بحظ هذا أو ذاك من وجهة نظري يعني، صدف..فهي فترة من ناحية المواطن السعودي فترة رخاء وإنجازات.

أحمد منصور:

كيف..يعني لو وصفت لنا الملك خالد كأخ لك؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

ورع، رجل ورع بسيط صريح عفوي، نياته صافية-حقيقة الأمر-صافية جدًا ومحب للغير.

أحمد منصور:

بعد العام 82 وحتى الآن هل حدث تغيرات واسعة في المملكة، في تطور هذه الدولة التي أسسها؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

من ناحية إيه؟ العمرانية أم من ناحية إيه؟

أحمد منصور:

من النواحي المختلفة حتى في بناء.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

تطورات سياسية واجتماعية.

أحمد منصور:

نعم، من أهمها.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

من وجهة نظري إنها جيدة وأنا باركتها حقيقة في العلن في الإذاعة والتليفزيون، مثلا النظام الأساسي في الحكم.

أحمد منصور:

اللي وضع في العام 92؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

92، جيد.

أحمد منصور:

نعم.. ما هي المميزات التي كان يتمتع بها؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

أولاً لأمور كثيرة كانت عادات وأعراف صيغت بشكل مواد، ما يسمى بالدستور، بلد ما فيها دستور، اللي هو القانون الأساسي إحنا بنسميه النظام الأساسي للحكم، يعني هم كلمة الدستور بيخفوها، بيتجنبوها، إنما الكلمة جاية من (دست) دست الحكم بالإيراني، وأنت عارف حتى القرآن فيه بعض الكلمات العجمية، ليس فيها مبرر لرفضها، لكن لأنها وافدة ويخشون إنها تحل محل القرآن والسنة. ما إحنا قلنا في يوم.. مرة من المرات إنه كلمة دستور ليس فيها مشكلة لأنه القرآن يأتي فوق الدستور وفوق القوانين.

فعملنا الدستور، عملنا مجلس الشورى، عملنا نظام المقاطعات، فعمل إصلاحات سياسية يمكن في بدايتها، وإحنا نطالب بالمزيد منها ومن غيرها، تطويرها، وهو وعد بهذا قال: كل فترة، بس طبعًا الآن ظروف خاصة بنمر بها فلذلك نرجو له الصحة والعافية حتى أن ينفذ ما وعد به في..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني تعتبر سموك دستور أو النظام الأساسي في العام 92 نقلة نوعية في النظام السياسي في المملكة؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

نعم نعم

أحمد منصور:

كنت أبديت بعض الملاحظات على هذا الدستور.. هذا النظام الأساسي، كان لك بعض الآراء؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

أيوه، أبديتها علنًا.

أحمد منصور:

ما هي أهم هذه الأشياء؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

أولاً دائمًا أقول على المعترفين أقول لهم: خذوا وطالبوا كما قال أحد زعماء العرب، كان يقول بالنسبة لقضية فلسطين-يومها قامت الدنيا ضده-الرئيس عبد الناصر وسوريا، وإحنا أنه ليش يا أبورقيبة تقول هذا الكلام؟ هذا مبدأه، إحنا نقبل النظام الأساسي على ما فيه من أمور سلبية أو إيجابية، ونطالب بالمزيد، مثلا، فنتج عنه مجلس الشورى، مجلس الشورى الآن فيه إنجازات طيبة، لأنه-حقيقة-مجلس الشورى أنا باعرف ثلث هؤلاء الأعضاء، وهم وطنيين، مخلصين لبلدهم، مخلصين لدينهم، مخلصين لمبادئهم، ومثقفين ومتعلمين، ومتخرجين من أكبر الجامعات الغربية، ويدلون بدلوهم كل المشاريع التي تعرض، ولكن أنا قلت بتطوير النظام الأساسي للحكم، بتطوير مجلس الشورى، وإعطائه الصلاحيات، وإعطائه الحصانة البرلمانية، يعني تطويره بشكل أو آخر لهذه الأمور التي نرجو أن يلحقوا أنفسهم ويطوروها سواء من ناحية النظام الأساسي أو بالنسبة لمجلس الشورى.

أحمد منصور:

سمو الأمير..هل لازال لديك -عفوًا اسمح لي في السؤال-هل لازال لديك طموحا سياسيا؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

أبدًا، آخر تصريح عملته للنهار من حوالي عشرة أيام قلت فيه: مسكين الذي يشتغل في السياسة العربية اليوم.

أحمد منصور:

لماذا؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

لأنه من الفوضى الدابة في العالم العربي، في عدم الجدية في أخذ الأمور السياسية وممارستها، يعني الفوضى دَبَّ فينا الفوضى، وبدأ يدب اليأس في نفوس المواطنين لعدم الوفاق العربي، وعدم الاتفاق العربي، الحد الأدنى بالاتفاق اللي يخدم الشعوب العربية، سيبك من الأمور الداخلية، اقتصادية، أو ثقافية أو إلى آخره.

هذه الأمور لم يتفق عليها، محكمة العدل العربية إيش صار فيها؟ السوق العربية المشتركة..إيش صار فيها؟

أحمد منصور:

طيب، ما هو الطريق للإصلاح وتحقيق هذه الآمال؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

ما نعرف.. ما نعرف، حقيقة أنا سألت كثيرًا، سألت المثقفين، سألت المفكرين العرب..يا جماعة طيب إيش الحل؟ قالوا: لا حل هناك إلا أن يأتيكم المجهول، ما إحنا نخشى هذا المجهول، طب ليه ونحن الآن يعني في هذه المواقع، مواقع المسؤولية، لا نحاور الآخرين؟ أصحاب الحل والعقد من المواطنين، ونتدارك أمورنا، ونصلح من شئوننا قبل أن تداهمنا الأمور، يعني التاريخ ألا يعلمنا؟ أعتقد هذه من الضروريات بمكان يعني، من الضرورة بمكان.

أحمد منصور:

هل هذا هو الدافع لديك للاتجاه للعمل الاجتماعي المتعلق..

الأمير طلال بن عبد العزيز:

يا سيدي..هذا بدأ من حياة الوالد.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

عملك الاجتماعي.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

إحنا أول من عمل مدرسة خاصة للبنات، أول في الرياض، أول من عمل مستشفى خاصة، وكله بتوجيهات عبد العزيز، إنها بادرة منَّا إحنَّا، أول من عمل مدرسة مهنية في الرياض، أول من أعطى بيته كلية للأطفال، كلية للشباب يعني، في مكة إذن، هذا العمل ليس جديدا علينا منذ ذلك الوقت.

أحمد منصور:

سمو الأمير.. البعض يقول: ربما توجه بعض السياسيين إلى العمل الاجتماعي هو شيء من سد الفراغ، ما هي طبيعة العلاقة بينك وبين العمل الاجتماعي؟ القناعة؟ ما هي طبيعة العلاقة ؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

ما هو؟ ما إحنا بدأنا في هذا من الخمسينات.

أحمد منصور:

هل تحب هذا العمل؟ تشعر بثماره؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

نعم، إنما قلت لك قبل فترة قلت أنا القلق الذي يعانيه الإنسان، ردود الفعل لما يحدث في عالمنا العربي بتسئ إلى نفسيته فيحصل نوع من الاضطراب حتى في عملك الإنساني والاجتماعي.

أحمد منصور:

إحنا تحدثنا عن علاقة المملكة بالولايات المتحدة، وأعتقد أن هناك شيئًا تود أن تضيفه في هذا.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

أمريكا كما علمنا وعرفنا عن اتخاذ القرار فيها، هناك مدارس مختلفة، وهناك مراكز أبحاث، وهناك أصحاب قرار على مستويات متعددة ودرجات مختلفة حتى يتخذ قرار العملية تأخذ طريق طويل عريض، هناك أمرين فيه قضايا استراتيجية هذه مهما أتى من رئيس الجمهورية أو حزب لا يمكن أن تنحاز عنها إطلاقا، وفيه أمور تكتيكية، هذه يمكن معالجتها والاتصال بأمريكا بمدى النفوذ في السعودية أو علاقات خاصة يمكن تعديل مسارها..

أحمد منصور:

مثل إيه سمو الأمير؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

الاتصال معهم، افتح حتى الحوار، اتصال بالشعب الأمريكي من خلال..أنا رحت 3 مرات لأمريكا للترويج لمهامي الإنسانية، 81، 82، 83، وجدت الأبواب مفتحة لي، اللي كانوا يقولون أنه الأبواب مغلقة أمام العربي، اللي هي الإعلام، لا في الصحافة ولا في التليفزيون ولا في الراديو، أنا طلعت في الراديو-على سبيل المثال-جابوني في الراديو

أحمد منصور:[مقاطعًا]

الأمريكي ؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

الأمريكي، الساعة 4 صباحاً، علشان أخاطب فئات معينة من الشعب منهم سواقين التاكسي، والسكران، والضايع واللي كان..، وكانوا يشتموني في سؤالاتهم: أنت عربي، أنت متزوج أربعة، أنت صاحب الجمل، أنت إيش جابك أمريكا ؟ كنت أسكت وكنت أجاوبهم، الأبواب فتحت لي..

أحمد منصور[مقاطعا]:

يعني إحنا لم نستغل-أيضًا-هذه الفرصة بالشكل الجيد؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

لم نستغل هذه الفرصة، اجتمع مع أصحاب القرار، أنا كنت أشوف أعضاء الكونجرس الأمريكي، مكاتبهم زرناها في الكونجرس، ولكن أشوفهم في الحفلات الخاصة، هم ينبسطوا لما يكون فيه كوكتيل Party أو فيه حفلة عشاء، ينبسطوا في تناول الحديث والحوار فيما بينك وبينهم.

هذه فرص إحنا لا نستغلها.

أحمد منصور:

لكن مهما كانت قوتنا ومساعينا للتأثير هل يمكن أن نُغيّر شيئًا من الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

نعم.. أنا من تجاربي نعم.

أحمد منصور:

أما تُعتبر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية من الثوابت الاستراتيجية التي أشرت سموك إلى أنها لا يمكن أن تتغير؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

من الثوابت لعدة أمور أولاً الجماعة دول بدؤوا من 100 سنة.

أحمد منصور:

اليهود؟

طلال بن عبد العزيز:

اليهود، يعني من مؤتمر بازل

أحمد منصور:

1897م

الأمير طلال بن عبد العزيز:

و97 وبدؤوا في أمريكا بقوتهم الإعلامية والمالية واشتغلوا مش بس إنهم، مش كسالى طب خلينا نعطيهم حقهم كمان، ما هو عشان تعطي خصمك الحق من خلال إعطائه هذا الحق تستطيع أنك تقيِّم نفسك وتعمل عشان تصل إلى ما وصلوا من مستوى في الإعلام وفي المال وفي النفوذ، أم كيف نقيم خصمنا؟ بالاعتراف له بما أنجزه من أمور لمصلحة نفسه، فأمريكا وجدت مصلحتها منذ البداية أنه في هذا الغربيين الذين انتقلوا من بلادهم إلى إسرائيل وطبقوا المعايير الغربية، البرلمان، تداول السلطة، الانتخابات، الأحزاب إلى آخره..فصار هناك انسجامًا روحيا وحضاريا بين الغرب وبين إسرائيل، في الوقت اللي إحنا هنا مفككين، يعني هم وجدوا لهم بؤرة إسمها إسرائيل تخدم مصالحهم، وهذا من حقهم يا أخي، ليش نجاورهم لازم إحنا نثبت أنفسنا إنه نحن لا، إحنا أقوى من إسرائيل، أو على الأقل نماثل إسرائيل حتى نكسب احترام الآخرين، إحنا إذا كنا لا نكسب احترام أنفسنا وننتقد أنفسنا بعنف، هل نتوقع الآخرين إن هم يحترمونا ويقدرونا، أعوذ بالله.

أحمد منصور:

ما هو الطريق؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

برضو كما سألنا كما يقول لك خطين متوازيين سنسير فيها إلى المجهول لا نعرف النهاية أو يطلع لك ناس من فين ؟ من هنا أو هناك ويقلبوا هذه الأمور بشكل أو آخر ونتائج هذه التغيرات لا يعرف مداها إلا الله، هذه مشكلة اللي نرجو من قياداتنا أن توعي لها وأن تدرك أهميتها وخطورتها.

أحمد منصور:

سمو الأمير لو سألتك أن تقيم العلاقات السعودية، علاقات المملكة مع جيرانها؟

طلال بن عبد العزيز:

إحنا دائمًا نقول إحنا حوالي ثمان دول جيراننا عربية، أعتقد ثمانية أو تسع يجب أن نكون على صداقة ووئام بقدر ما نستطيع وأن تكون هذه الدول المجاورة قوية مثلما نحن أقوياء، يعني مثلا اليمن أنا فوجئت إنه مجلس التعاون يرفض دخول اليمن، أنا من رأيي إنه تعالوا لا نرفض ولا نقبل الآن نجيب جهة معينة تعمل لنا تقييم لفائدة مجلس التعاون من انضمام اليمن له، وفائدة اليمن من انضمامه لمجلس التعاون، أيش الفوائد الناتجة عن هذا؟ هل فيه فائدة لهم ولنا؟ بناءً على هذه الدراسة والجدوى اللي يمكن إنها تجرى اتخذوا قراركم لا أو أيوه برضو نرجع للمزاجات والعاطفة، هذا لا يجوز.

أحمد منصور:

لكن تقييم سموك لتجربة مجلس التعاون نفسها؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

والله تجربة في بداياتها وأصحاب الشأن في هذا المجلس ينتقدونها بمرارة.

أحمد منصور:

رغم مرور هذه السنوات الطويلة على تأسيسها؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

رغم مرور السنوات الطويلة، أعتقد إنه يجب أن يتحرك أكثر ديناميكية وأكثر فاعلية حتى إن يكون له إنتاج مردوده لشعوب المنطقة.

أحمد منصور:

سمو الأمير ونحن في ختام هذه الشهادة التي تقدمها للأجيال التي عايشت هذه الأحداث وأجيالنا نحن التي ربما لم تعش أحداثا كثيرة منها، والأجيال القادمة، يعني ما هي رؤيتك لهذه الفترة السياسية والحياتية في تاريخ الأمة التي عشتها؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

الحاضرة أو المستقبلية؟

أحمد منصور:

التي عشتها ابتداء منذ مرحلة الوعي في بداية الثلاثينيات إلى اليوم، كيف تنظر إلى هذا المدى من التاريخ العربي الحديث؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

والله أنا اللي بأشوفه وشوفته بالفعل إنه لم يكن هناك تغييرات جذرية في أوضاعنا العربية من ذلك الوقت إلى اليوم، وهي أوضاع يعني تغييرات شكلية، سطحية، ليست في العمق الذي يوصلنا إلى مصالح شعوب المنطقة، وهذه لن تتحقق إلا بالمزيد من الديمقراطية أو الشورية والحريات، الحريات التي هي يعني لها ضوابط مش الحريات الفوضوية اللي نقولها بعدين نخاف من الغرب، يقول لك الحرية عند الجهة الغربية معناها الجنس والاختلاط، يعني مش هذه الحرية، ولا أحد يدعو إليها، ومرفوضة حتى مش من الحكَّام، حتى من الناس العاديين، الحرية تداول في شؤونهم وأمورهم واحد مثلا ينتقد وزير الصحة، ووزير المواصلات، أو المسؤول الفلاني، حق المساءلة سواء من طريق الرأي العام من خلال صحافته أو نقاباته أو برلمانه أو مجلس الشورى، هذه من حق الناس، وهذه من الدوافع، هذه مثلا قفزات حضارية حقيقية لو حققناها، مش إن يكون عندك لمبة وتولع لي ماتور، وتجيب لي سيارة وتقول هذه نقلة حضارية وهي مصنوعة في الخارج، وأنت استوردتها من مالك ومن ثرواتك. هذه

أحمد منصور:

يعني تعبر هذا عملية الإصلاح السياسي والإصلاح بناء الشخص شيء رئيسي ومطلوب.

الأمير طلال بن عبد العزيز:

نعم أساسي.

أحمد منصور:

هل هناك أشياء كنت تأمل أن تحققها في حياتك ولم تستطع؟ ؟ أو ولم تتحقق؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

والله إحنا أول من دعينا إلى مجلس وطني اللي هو يشبه مجلس الشورى حتى زعلوا عليه ليه سماه الوطني قلت له: يا أخي الاسم تغيره ومش مهم، وفي ذلك الوقت جاءني رسالة من شخص

أحمد منصور:

سنة كم سمو الأمير؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

سنة 1961، ليش أنت تقول مجلس وطني؟ وليش أنت تقول نظام أساسي؟

طب ما تجيب نظام أبوك، ارجع للنظام الأساسي اللي عمله الوالد، شوف مجلس الشورى وكبروه وطوروه، كفاية، هذا ضاعت علي الحقيقة، أنا أعترف بها، ضاعت علينا كانوا يجيبوه ويطبقوه ويقولوا هذا نظام عبد العزيز ما فيه حد هيقول لك لا، إحنا اتصورنا إنه نظام بالي، نظام قديم 26 يعني نحدث إنما يعني على أساس إنه قفزات إلى الأمام، لكن الحقيقة لولا أخذنا بهذا الرأي كان ممكن، هذه من الأمور التي آسف على عدم تحقيقها.

أحمد منصور:

هل هناك أشياء أخرى؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

والله في بال الإنسان أشياء كثيرة ويأسف يعني أنا قلت في آخر حديث إنه فيه بعض الأمور لو إحنا أدرناها بطريقة أو أخرى كنا حققنا أشياء كثيرة، لكن من حماقات الشباب ومن أخطاء الآخرين أيضًا، الاثنين مع بعض، مش بس من ناحية واحدة، ضاعت هذه الفرص.

أحمد منصور:

سمو الأمير ما هي رؤيتك لمستقبل المملكة العربية السعودية؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

يعني مبشر، مبشر بالخير لأنه ليه هو مبشر؟ أنا داخل في العملية، داخل في المؤسسة، وأعرف خفايا الأمور، أعتقد، وهذه يجب أن تتضح للناس لأنه التكتم على الكثير من الأمور هذا يؤذينا، يعني أنا شايف أشياء إيجابية طيب ليه ما نطلعها للناس خلي الناس تعرفها، إنت بدك الناس تصفق لك وهي لا تعرف شيء، تصفق المجهول ما يسير، إذاً فيه أشياء إيجابية وتبشر بالخير بس شرط أن تبلور أولاً بشكل جدي، وشكل يعني معقول ونظامي وقانوني.

أحمد منصور:

هل فيه أشياء محددة تحب أن تراها ؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

لا.. لا هناك أشياء كثيرة إن أمور الدولة متشابكة وكثيرة ومتنوعة، من الصعب إنك تحدد، ولا ما عندي مانع أن أقول.

أحمد منصور:

لكن في الإجمال؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

في الإجمال الأشياء كثيرة الحقيقة يعني لا يحضرني الآن ما هي ولكن أشياء كثيرة اللي خاصة في أمور الدولة يعني

أحمد منصور:

نعم والمستقبل العربي؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

أنا من الناس اللي لو مش متفائل ما كنت قاعدت قدامك ها الحين،كان انزويت في بيتي وخدت ما عندي من ثروة أنا وأولادي وهاجرت، بس لأني متفائل ومن طبعي أني أتفائل ويجب أن نعمل من أجل هذا التفاؤل أنا أو غيري لمستقبل أمتنا وأولادنا وأحفادنا ونسائنا.

أحمد منصور:

ما الذي توصي به جيلنا والأجيال التي تأتي بعدنا؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

هذا جيل الموجود حالياً بس إحنا بنتكلم من أجل الأجيال القادمة اللي سوف تحملنا المسؤولية، مسؤولية الكوارث التي لو تركنا الحبل على الغارب كما يقولوا هكذا أمور سايبة هو هيحمل المسؤولية.

أحمد منصور:

ماذا توصي هذا الجيل عفواً سمو الأمير؟

طلال بن عبد العزيز:

نعم؟

أحمد منصور:

ماذا توصي الجيل القادم؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

والله الجيل القادم بحالتنا الحاضرة هيكون جيل يعاني، يعاني أكثر مما عانينا لأنه التعليم ومناهجه متخلفة، الفوضى دابة في الجيل القادم اللي هو بيربي الجيل..، ما إحنا بنربيه، وإحنا بنعلمه، يعني كيف بجيل عاجز يربي جيل مستقبلي وضعت فيه الآمال، ما هادي كمان معادلة صعبة.

أحمد منصور:

صحيح.

طلال بن عبد العزيز:

يعني هادي كمان بدها شوية بحث ونقاش.

أحمد منصور:

لو طلبت منك في ختام هذه الشهادة شيئًا أخيراً، كلمة أخيرة في ختام شهادتك على العصر.. ماذا تقول؟

الأمير طلال بن عبد العزيز:

وهو أنا قلت قبل لحظات بأنني إنسان متفائل بطبعي، إنما التفاؤل هذا يجب أن يدعم عمليا بوسائل تجعل مني وغيري من المتفائلين يضاعفوا من هذا التفاؤل وإلا يوم من الأيام هنسيب أزمتنا لغيرنا وهو برضو يا إخواني، يا أصدقائي، يا زعامات العربية أن تدركوا المخاطر المحدقة بنا مستقبلاً، وأن تعملوا بمشورة الآخرين عن تقييم أموركم وتعديل مساركم لما فيه مصلحة شعوبكم.

أحمد منصور:

صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود أشكرك شكراً جزيلا على هذه الشهادة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع ضيف جديد في برنامج شاهد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.