مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: الطاهر بلخوجة: وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق
تاريخ الحلقة: 14/07/2002


- تعديل الدستور التونسي وفرض بورقيبة رئيساً مدى الحياة

- مرض بورقيبة والصراع على خلافته

- أحداث قصر هلال وتصاعد التوتر بين القوى التونسية

- إقالة الطاهر بلخوجة واتهامه بالتصنت على الهادي نويرة

- أحداث الخميس الأسود

- هروب بلخوجة إلى فرنسا وعودته سفيراً لتونس في ألمانيا

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق الطاهر بلخوجة.

معالي الوزير مرحباً بيك.

الطاهر بلخوجة: هو والله أكثر من شهادة هو متعة الحديث معك.

أحمد منصور: أشكرك معالي الوزير، شكراً جزيلاً، دا تحقيق، وزير داخلية.

الطاهر بلخوجة: شهادة معناها.. شهادة مزدوجة مع بعضها.

أحمد منصور: يعني الحديث مع وزراء الداخلية ليس سهلاً يعني؟

في الرابع والعشرين من يناير عام 1954 دفنت الجمهورية العربية الإسلامية في جنيف التي كان عاصمتها القيروان وكان رئيسها الحبيب بورقيبة ونائبه معمر القذافي، وقامت حرب باردة بين ليبيا وبين تونس تمثلت في هروب عمر المحيشي من ليبيا إلى تونس وهروب المصمودي ولجوءه إلى ليبيا.

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي أولاً كما قلت قبرت الوحدة في.. في جنيف لما طلب القذافي من رئيس أن يحترم إمضاءه، وكان جواب الرئيس أن هذا.. كان لذلك الإمضاء كان في.. في وقت معناها غير الذي كان هو بنفسه مستعد إليه، ولكن في جنيف وأنا قلت هذا في جنيف، وحتى آخر وقت، يا سيدي بالنسبة للحبيب بورقيبة -وهذا إحقاقاً للحق- كان ساعيا بأن نلقى طريقة لا إلى الوحدة، ولكن إلى معناها أولاً تخوفاً من.. من مشاكل القذافي وغير ذلك ربما وثانياً: اقتناعاً به كما قال هو في صفاقس معناها قرأت اقتناع بأنه.. بأن فيه فائدة إلى تونس بأن يكون هنالك تنسيقاً أو وحدة أو معناها تعاملاً خاصاً بين ليبيا وتونس، أكثر مما كان يفكر فيه في الجزائر، كان يفكر الجزائر كبيرة وبعيدة عنا ومشاكلها كبيرة وثورية وكذا وكذا وكذا ويجب أن نحتاط منها، بالنسبة لليبيا هذا أقوله إحقاقاً للحق بأن كان الرئيس لأن، إلى آخر وقت في.. في فبراير.. في فبراير في شهر فبراير في السنة اللي بعد وأنا مشيت وكنت مشينا أنا وأولادي منها إلى سويسرا بعد اجتماع (....) وقلنا له أن.. أن مما يخص الوحدة ما قال لنا بومدين فيما يخص الوحدة وغير ذلك كان مثلما قلت في الكتاب كان متألماً، لأنه كان.. كان يسعى وكان.. كان آملاً بأن يلقى طريقة ما في تعاملنا مع.. مع ليبيا، ولسوء الحظ.. ولسوء الحظ أن معناها التجاسر واستفزاز القذافي نوعاً ما ومفاجأته لنا بذلك و الأسلوب الذي.. الذي اتخذه كانه هو الذي قبر الوحدة.

تعديل الدستور التونسي وفرض بورقيبة رئيساً مدى الحياة

أحمد منصور: المهم بعد ذلك كانت صحة بورقيبة تتدهور وكان يدخل في مشاكل صحيحة عديدة وبدأت مرحلة جديدة من الصراع على خلافته في المؤتمر الحادي عشر للحزب الدستوري الذي عقد من الثاني عشر إلى الخامس عشر من سبتمبر عام 74، طرد المصمودي من الحزب، وفرض بورقيبة كرئيس مدى الحياة وتم تعديل الدستور التونسي، من كان صاحب فكرة أن يكون بورقيبة رئيساً مدى الحياة؟ ورئيس صحته متدهورة وعمره 74 سنة ويفرض رئيس مدى الحياة!!

الطاهر بلخوجة:شوف يا سيدي رئيس.. رئيس مدى الحياة هم تتمة لأمور أخرى قبلها.

أحمد منصور: ما هي باختصار؟

الطاهر بلخوجة: ما هي.. ما هي باختصار، يا سيدي إحنا الموضوع موضوع الحكم، موضوع الحكم وموضوع الخلافة هو مش.. مش جديد، من قبل الاستقلال، قلنا أن كان التنافس على الحكم ما بين صالح بن يوسف ثم بعدين ولَّي موضوع الخلافة.. الاشتراكية السياسية سنة الستينات كلها مع بن صالح هي للوصول للحكم أكثر من ذلك، التغطية الاشتراكية والأمور.. التغطية هي للوصول إلى.. إلى الحكم، في سنة.. وبعد..و بعد الستينات، بعد الستينات ربما الشيء وربما الأساسي يجب أن يتحدث فيه بعد.. في سنة 69، في سنة 70 كانت وقفة تأمل على أساس أن وقفة تأمل وكانت كأنها كما –إذا صح التعبير- ثورة ثقافية، لأن طلبنا من الناس، وطلبنا من المواطنين وخاصة من الحزبين أن يقولوا كلمتهم في الوضع، فكانت كلمتهم.. خارقة للعادة انهم طالبوا بتحويل الدستور وطالبوا بالديمقراطية وطالبوا بحزب ثاني..

أحمد منصور: قمع وكبت..

الطاهر بلخوجة: قامت ثورة ثقافية أوقفناها، لأنها تعددت الأحداث تعددت الأحداث، لأن مش بورقيبة أنا بنفسي لم نكن مستعدين لمواجهة..

أحمد منصور: عايشين.. عايشين في أبراج عاجية بعيداً عن الناس.

الطاهر بلخوجة: عايشين في أبراج عاجية، وكنا نعتبر أن الشعب معنا وغير ذلك ولم نقرأ حساباً..

أحمد منصور: اتضح لكم أنكم في واد والشعب في وادٍ آخر..

الطاهر بلخوجة: صحيح، وكنا لم نقرأ حساب لذلك وأوقفنا.. أوقفنا الموضوع، ولكن سوء الحظ، وربما أوقفنا تلك الوقفة كان من سوء الحظ كان مؤتمر مش مؤتمر 74، مؤتمر 71، الأول في (المنستير) المؤتمر 71، وكان الرئيس في حالة..حالة صحية متدهورة نوعاً ما، ولكن.. لم يكن معناها مريضاً على الفراش، وكان مؤتمر 71، وكانت إذاك جماعة أحمد المسيري اللي كانت.. ليبراليين وغير ذلك وطالبوا بالتحذير وطالبوا.. وفي الحقيقة كان مؤتمر 71 كان الأساس كان يجب أن يكون..أن يكون أساس نستخلص فيه العبرة بالنسبة للستينيات، وما كانت عليه دواوين الدولة، ولماذا لم تقم بواجبها؟ ولماذا تقاعست دواليب الدولة مش...

لم يكن الحديث عن ذلك إطلاقاً فقط، بل كان الحديث على تحويل السلطة، تحويل السلطة من بورقيبة إلى المؤتمر نوعاً ما على أساس الديمقراطية، وعلى أن أساس انتخاب الديوان السياسي وانتخاب اللجنة المركزية يكون في المؤتمر ولا يعينه رئيس، وهذا.. هذا من أساليب معناها المشي للخلافة معناها السعي للخلافة..

أحمد منصور: في كل مرحلة...

الطاهر بلخوجة: سنة 74، سنة 74 جاء مؤتمر 74 أفسخ ما قاله مؤتمر 71.

أحمد منصور: يعني أيه أفسخ عفواً؟

الطاهر بلخوجة: ما بين 71، 74 اطرد بورقيبة مسيري والجماعة كلهم وجاءت مؤتمر 74 وفسَّح ما قاله المؤتمر وحده أم 71، معناها..

أحمد منصور: ألغاه يعني..

الطاهر بلخوجة: ألغاه.. مش ألغى معناها قال.. قال حاجة أخرى.. حاجة.. أخرى ثانية، ثم يا سيدي جيت معناها هذه وحدة 74، في 74 وقبل 74 الخلافة جاء عام 72، وقت الوزير الأول واقتراح علي بورقيبة بأن..

أحمد منصور: الهادي نويرة..

الطاهر بلخوجة: لأ، بأن يعني نائب رئيس.. نائب رئيس، وقلنا مش ندخل في استفتاء ثاني وتحويل الدستوري ونغير..

أحمد منصور: سهلة في يومين.. مش في يومين، في خمس دقائق بتغير الدستور..

الطاهر بلخوجة: لا لا كنا فكرنا في ذلك وجمعنا لا لا.. جمعنا.. جمعنا البوم..

أحمد منصور: هو الدستور.. الدستور بتاعكم يعني، غير، بدل..

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا فيه مجلس أمة على الأقل فيه أمور معناها..

أحمد منصور: الدساتير لا تحترم مطلقاً في العالم العربي.

الطاهر بلخوجة: أيضاً.. أيضاً واجتمعنا مجلس.. مجلس الأمة وقال كلمته في ذلك وكانت قراءة ثانية وبطلنا هذه مسألة نائب رئيس.. نائب رئيس الجمهورية، عام..وقتها.. وقت اللي صارت المشاكل هذه كانت مدى الحياة، الرئيس كان عمره 75 سنة ياس يدين كان عمره 75 سنة، يا سيدي، كان في بال أي أحد أن رئيس يقعد مائة سنة معناها..

أحمد منصور: عاش 100 سنة.. قعد لكم 100 سنة.

الطاهر بلخوجة: وعاش.. وعاش 100 سنة وله رب، رب يطول في عمره، بارك الله فيه، معناها بارك.. بارك فيه و مات هو الحقيقة مولود عام 1900 ومات 2000 ولكن ما كنت أظن أن..

أحمد منصور: ومات 2000 عاش 100 سنة

الطاهر بلخوجة: ما كنت أظن أن يكون إن كان كان.. أن يبقى في الحكم مائة سنة، وعندك حق في هذا كان ربما كان..

أحمد منصور: لو تركتوه لبقى..

الطاهر بلخوجة: لا، كان ربما بورقيبة كان يعمل كيف (ماوتسي تونج) يخرج من الدولة ويقعد هو معناها رئيس شرفي، للحزب كان ممكن، ولكن وقت اللي إحنا قررنا.. وقت اللي اقترح عليه 75 واللي هو معناها.. كان معناها حب ذلك، أو رأى.. أرى أنه كونه من الاعتراف..

أحمد منصور: رد فعله أيه؟

الطاهر بلخوجة: من العرفان، من العرفان الشعب التونسي وكذا وكذا.

أحمد منصور: عرفان بأيه دا الشعب في وادي وأنتم في وادي كما قلت معالي الوزير؟

الطاهر بلخوجة: عرفان.. لا لا، عارفين عارفين به هو، ربما إحنا كان المشاكل سياسية، كان ما بيوافق عليها الشعب، ولكن مثل بورقيبة الشعب كان ملتصق مع بورقيبة، لأن كان..

أحمد منصور: طبعاً كان في كل الانتخابات فيه هناك انتخابات في العالم 74 وكنت أنت وزيراً للداخلية، وفاز الرئيس بـ 99.98%..

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: الأنبياء لا يحصلون على هذه النسب، والمرسلين من عند الله -سبحانه وتعالى- فكيف أنتم كوزراء داخلية بتوصلوا الرؤساء إلى أن يحصلوا على هذه النسب؟

الطاهر بلخوجة: عندك.. عندك ألف حق، يا سيدي لأن الحكاية..

أحمد منصور: بيدو فيه خلل برضو، لأن عادة في تونس بتطلع النسبة 99.999 عند خلل في النسبة وطالعة 0.98..

الطاهر بلخوجة: 0.98 صحيح، شوف يا سيدي هو الحقيقة الانتخابات التي كانت انتخابات بلون واحد، ما كنش فيه معناها مرشحين ثانين لا كان رئيس.. رئاسة الجمهورية ولا إلى معناها الانتخابات التشريعية، لأن معناها الطريقة اللي ألغاها الطريقة الرئيس الذكية إذاك أن يجمع في نطاق الجبهة القومية.. الحزب الاشتراكي الدستوري والمنظمات المهنية، ومن يمثل المنظمات.. المهنية، وفي الحقيقة هم المنظمات المهنية كانوا يدورون في تلك الحزب وكان الحزب الواحد..

أحمد منصور: لكن الرئيس كان بيحدد لكن النسبة أم أنتوا اللي بتحددوها؟

الطاهر بلخوجة: لا لا هو.. هو، لأن بما أن ما فيش.. ما فيش طرف ثاني معناها مترشح، ورئيس الجمهورية وكانت الصناديق موجودة..

أحمد منصور: هو حد بيجرؤ يترشح؟!

الطاهر بلخوجة: الصناديق موجودة عند الولاة وغير ذلك، وكانت منافسة نوعاً ما عند الولاة بين الولاة، من.. تكون

أحمد منصور: من سيجيب النسبة أعلى 100%..

الطاهر بلخوجة: والنسبة أعلى وغير ذلك، وكانت مسألة صورية عندك حق في هذا، مسألة صورية نوعاً ما..

أحمد منصور: طب قل لنا معالي الوزير...

الطاهر بلخوجة: ولكن هذا لا يمنع بأن نقول ولو كانت صورية أن الشعبية لبورقيبة كانت تؤهله لـ 90% و99%..

أحمد منصور: بعد موته..

الطاهر بلخوجة: لا قبل موته، وقتها.. وقتئذ لا لأن ما فيش محاك، ما فيش رجل ثاني وكان مقبول ومعترف بيه ومحبوب وذاك رئيس الدولة، ما فيش كلام ولهذا..

أحمد منصور: هو ما سبش مجال لحد تاني يطلع، لكن هنا معالي الوزير، بس للحقيقة وللتاريخ، وأنت وزير داخلية، ووزراء الداخلية في العالم العربي كلهم بيطلعوا نسب قريبة من هذه النسبة،..

الطاهر بلخوجة: ما عادش معقولة.. ما عادش معقولة أبداً..

أحمد منصور: يعني قل لنا كيف يتم التزوير والوصول إلى هذه النسبة..

الطاهر بلخوجة: لا ما فيش.. مش تزوير، لأن التزوير لما تختار أحد على الآخر هذا ما فيش تزوير، لأن فيه مرشح واحد، فيه مرشح واحد، ولهذا معناها تقول.

أحمد منصور: حينما يكون هناك أكثر من مرشح، كيف تقومون بعملية التزوير

الطاهر بلخوجة: هذيك صارت عام 81، عام 81.

أحمد منصور: كنت وزيراً للإعلام.

الطاهر بلخوجة: لا كنت وزيراً للإعلام وكان قوتها.. وصار.. وصار التزوير على أساس أيش؟ على أساس أن كونه المعارضة خرجت وملئت الصناديق.

أحمد منصور: طيب، أنا سآتي لها الآن هي في.. في عهد حكومة (مزالي) وكنت أتت وكان (إدريس جيجا) هو رئيس.. هو ووزير الداخلية في ذلك الوقت.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح.. صحيح.

مرض بورقيبة والصراع على خلافته

أحمد منصور: بدأ هناك شكل من أشكال الصراع، الهادي نويرة بدأ يعتقد أنه الخليفة الرسمي وفعلاً تم ترتيبه بعد ذلك ليصبح الخليفة الرسمي لبورقيبة، لكن (وسيلة) لم تكن راضية عن هذا الوضع، صحيح أنها أسرت إليك أنها لو أرادت أن تتخلص من الهادي نويرة، فإنها ستجعل بورقيبة يتخلص منه في ليلة واحدة؟

الطاهر بلخوجة: والله، أنا عمري ما سمعت الكلام هذا، وأنا أشك إنه يقولوا ها الكلام، هذا الكلام..

أحمد منصور: دا منشور في أكثر من مصدر

الطاهر بلخوجة: وشو نوع المصادر؟ شو أساس المصادر؟ كرجال تاريخ..

أحمد منصور: روايات قيل أن أحمد..

الطاهر بلخوجة: رجال كانوا.. كانوا جالسين..

أحمد منصور: أحمد بنور.. أحمد بنور..

الطاهر بلخوجة: عمره ما قال أحمد بنور هذا، الرجال كانوا جالسين مع بورقيبة وقتها مع الرئيس، هاي كان.. كلام أرجايف.

أحمد منصور: أنت تروي لنا.

الطاهر بلخوجة: معناها حكاية.. ولكن الناس اللي يقولون هذا؟

أحمد منصور: ما هو طبعاً لأنك مقرب من وسيلة.

الطاهر بلخوجة: أنا رويت.. أنا رويت الحقائق، أبداً.. اسمع.

أحمد منصور: لأنك مقرب من وسيلة.

الطاهر بلخوجة: ما هوش منطقي، يا أستاذ، ما هوش منطقي ها الكلام اللي يقولوا فيه، طب وهذا يجي معناها رئيس.. دولة يعني يعفي وسيلة هذه...

أحمد منصور: طيب هذا أحمد بنور..

الطاهر بلخوجة: يا أخي شوف.. يا سيدي..

أحمد منصور: أحمد بنور (كاتب الدولة للأمن) رواه للصافي سعيد بشكل مباشر وذكر في صفحة 345 من كتابه.

الطاهر بلخوجة: وقال؟

أحمد منصور: وأن.. إن الكلام اللي أنت قلته ده إن وسيلة أسرت إليك أنها لو أرادت أن تتخلص من الهادي نويرة وتتخلص..

الطاهر بلخوجة: أنت تقوله، معلش يقولوا عليه أحمد بنور وغير أبداً شوف يا سيدي.

أحمد منصور: قالت لك..

الطاهر بلخوجة: الصافي.. الصافي معناها عنده كما يقولوا بالفرنسية imagination خيال معناها..

أحمد منصور: ليس هنا خيال..

الطاهر بلخوجة: خيال معناها..

أحمد منصور: كل كلام بيرجعه وهو التقى مع الجميع ونقل عنهم.

الطاهر بلخوجة: لا.. كان عندي الكتاب الأول بتاعه والكتاب الثاني (...) هو

أحمد منصور: لكن هنا.. هنا قل لي، إحنا ننسى الجميع، أنت الآن صاحب الموضوع وأمامنا، ويعني أنت رجل وسيلة المفضل لها ولك علاقة وثيقة وهي لعبت دور، وكان لك علاقة وثيقة بها سنأتي لها في التفصيل فيما بعد..

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، خليني أنا حكي لك كيف، كيف الهادي نويره.

أحمد منصور: كيف كانت علاقة الهادي نويرة بوسيلة؟

الطاهر بلخوجة: استنى، كيف كان.. لأ كيف الهادي نويرة كان يريد الخلافة.

أحمد منصور: كيف؟

الطاهر بلخوجة: أولاً.. أولاً في اعتقادي قلت أنا قالت لي وسيلة مش.. لا فائدة في.. في.. في السرعة على الخلافة، لأن خليفة الرئيس بورقيبة اختاره منذ سنة 45 وقت قبل.. بعد الحرب، لما كانوا في (سان دي كولا)، اختار.. اختار وفي ذهنه وفي باله أن الهادي نويرة هو خليفته

أحمد منصور: ده الرئيس اختار 100 خليفة

الطاهر بلخوجة: وتبين آنذلك صحيح..

أحمد منصور: ده اختار 100 خليفة.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا هو لا.. لا بعديه لأ، أبداً

أحمد منصور: في كل شوية كان بيختار خليفة..

الطاهر بلخوجة: لا، هذا كله، هذا كله..

أحمد منصور: وكل من حوله كان يطمح في الخلافة

الطاهر بلخوجة: ما كان يطمح الطموح موجود وكل

أحمد منصور: حتى أنت معالي الوزير؟

الطاهر بلخوجة: أيوه، نعم سيدي.. كله عنده طموح

أحمد منصور: ألم تطمح لخلافته؟

الطاهر بلخوجة: لأ.. لأ، أنا كان عندي طموح أقل، لأني كنت أعرف أن الخليفة.

أحمد منصور: لا.. لا.. لا، كان طموحك أعلى

الطاهر بلخوجة: هو والله.. أنا.. أنا كان طموحي أعلى من هذا، وأنا بينت أن كونه في يوم من الوقت لو كان هو مريض صحيح كان هو مريض وكان.. كان طلب من الهادي نويرة وقال وأنا.. وأنا كنت مشيله وقت اللي كان هو عنده.. عنده depression عنده معناها مشاكل عقلية وغير ذلك، وكنت أشوفهم كان طلب من الهادي نويرة.

أحمد منصور: حدث له انهيار عصبي عام 76

الطاهر بلخوجة: انهيار عصبي، وكنت.. أن أكون وزير دولة معاه، على أساس أن في باله هو ثم الهادي نويرة يخلفه، ثم بعده أنا، وفيه معناها تكامل معناها بورقيبة إذا كان، قلت له: أنا أبداً يا سيدي الرئيس، بعدين ربي يحيينا، وأولاً نمشي يعمل ربنا يحيينا، وأنت ابرأ وأشفى وبعدين نشوف ونشوف

أحمد منصور: يعني الرئيس حط قدمك.. حط قدميك على طريق خلافته.

الطاهر بلخوجة: هذا عنده، هذا فيه رئيس بورقيبة أن كان يؤمن أنه كانت له.. أنه رسالة ولم تكتمل تلك الرسالة وكان يريد، وكانت له.. كانت له مدرسة في البنية، وكانت له أسس..

أحمد منصور: ليس لها مثيل.

الطاهر بلخوجة: على كل حال وكان يريد خلفاء له.. إليه، معناها حتى يكتملوا تلك المسيرة، وهذا..

أحمد منصور: يعني في تلك المرحلة وضع

الطاهر بلخوجة: وهذا موجود في كل..

أحمد منصور: وضع الهادي نويرة خليفة أول وأنت خليفة ثاني.

الطاهر بلخوجة: أبرز ما هو الآن.. طوال حكم.. كل إن كونه على ملوكيات دستورية مش دستوريات الوقت الحاضر، أمر بكثير، هلا كونه بورقيبة على الأقل اختار ناس معناها

أحمد منصور: هو له..

الطاهر بلخوجة: عملوا في السياسة سنوات، مش..

أحمد منصور: كانت علاقاته بابنه متوترة وإلا كان قربه ووضعه.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا، ولده لا كان اعتبار أن ولده مش.. مش مش ممكن يكون خليفة فقط، يا سيدي ولهذا نرجع للخلافة إحنا إنا قلنا عام.. بعد.. بعد

أحمد منصور: بس هنا معالي الوزير، عشان أمشي شيء مرتب، الهادي نويرة أصبح خليفة بشكل دستوري لبورقيبة في العام 76

الطاهر بلخوجة: 76.

أحمد منصور: في نفس العام.

الطاهر بلخوجة: وهذا.. وهذا الخطأ، هذه الغلطة -سامحني- هذه الغلطة الكبيرة اللي قام بها الهادي نويرة وقمنا بها، لأن الهادي نويرة لم.. ما كانش عنده معناها فائدة في ذلك

أحمد منصور: الهادي نويرة كان عنده

الطاهر بلخوجة: كان.. كان هو المرشح، وكان يمثل قوة وقت اللي قنن.. قنن الخلافة على أساس أن الوزير الأول يكون هو الخليفة إذا.. إذا معناها إذا.. إذا.. إذا غاب الرئيس معناها عن الحكم وإذا كان..، هذيك أشعلت.. أشعلت الطموحات للخلافة.

أحمد منصور: الآن كان هناك عدة قوى متصارعة على الساحة، القوة الأولى القصر، ونقول فيه الرئيس ووسيلة، القوة الثانية الحكومة وكان يتزعمها الهادي نويرة، القوة الثالثة وزارة الداخلية، وكنت أنت على رأسها الطاهر بلخوجة، القوة الرابعة الحزب، وكان على رأسه محمد الصيَّاح، القوة الخامسة الاتحاد التونسي للشغل وعلى رأسه الحبيب عاشور هذه القوى الخمسة كانت تتصارع السلطة في النصف الثاني من السبعينات، يعني بعد العام 75، وكان التنافس بينها كان قوي على امتلاك مواطن النفوذ، وزارة الداخلية كانت بتعتبر أقوى شيء باعتبارها الحامي الأساسي للنظام.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: ولم يكن هناك جيش يحمي ولا شيء

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح

أحمد منصور: وإنما كنت أنت الرجل المكلَّف بأمن بورقيبة وأمن النظام بشكل أساسي، الحزب اللي كان مديره محمد الصياح في ذلك الوقت.. الوقت أو على رأسه كان عنده ميليشيا خاصة تابعة له، كان اتحاد النقابات كان.. لأن أنتم لم تسمحوا بنظام الحزب إلا بنظام الحزب الواحد، فحوى اتحاد النقابات كل التيارات السياسية الموجودة على الساحة التونسية، وكانت الحكومة بقيادة الهادي نويرة تمثل ثقلاً آخر، كيف كان توزيع القوى بين هؤلاء الخمس؟

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي، أولاً القوى كلها تصب، كلها تصب في.. في جعبة بورقيبة..

أحمد منصور: لكن كل قوة لها نفوذ في مكان ما

الطاهر بلخوجة: إذا كان النفوذ في مكان لسبب واحد أنا كنا في هيكلة للحكم غير.. غير معناها مُجدي، كانت هيكلة الحكم كنا في نظام الحزب الواحد، ونظام المنظمات القومية تحت الحزب، وكانت معناها.. وكانت بالنسبة الحكومة بنفسها ما.. ماكانتش معناها تعمل بصفة عادية في استشارة معناها مجلس الأمة، في استشارة.. المجتمع.. المجمع المدني، وكان هنالك تقاعس كبير وعدم ترتيب الحكم في.. في ذلك.

أحمد منصور: كان هناك صراع بين الحكومة وبين الحزب كان بشكل واضح..

الطاهر بلخوجة: والله الحزب كان

أحمد منصور: كانت.. كانت.. كانت علاقة وسيلة مع الهادي نويرة كانت علاقة متوترة، لا سيما وأن كان لها ما يقرب من 5 أو 6 وزراء في الحكومة، أنت كنت على رأسهم، بدأ.. بدأت الحكومة تسعى.. بدأت الحكومة تسعى إلى عملية.. أنا بأقرأ.. أنا رصيت كل الأحداث جنب بعضيها وطلعت بنتائج.

الطاهر بلخوجة: اقرأ طيب، لا.. لا.. لا، في القراءة.. لا.. لا.. لا التخمينات.. التخمينات لا بأس بها.

أحمد منصور: ليس تخميناً.. معالي الوزير..

الطاهر بلخوجة: مش تخمينات سيادتك لأ، تخمينات من كتب.

أحمد منصور: ليس تخميناً، ليس من كتب، أنا لا أتبع.. أنا أضع الأمور.

الطاهر بلخوجة: أنت نقلت.. نقلت.. نقلت بعض التخمينات.

أحمد منصور: لا.. لا.. لا.. عفواً.. عفواً معالي الوزير، أنا بأضع كل النصوص جنب بعض، ولا أتأثر باتجاه واحد، وأخط لنفسي خط في مسار الحوار أنت تلمسه بشكل جيد ويلمسه كل ضيف، أنا لا أتبع خطاً معيناً.

الطاهر بلخوجة: أنا أعتبر نفسي.

أحمد منصور: أنا أجمع المعلومات.

الطاهر بلخوجة: أنا شاهد معناها مباشر، والجماعة كانوا يسمعوا بالآذان..

أحمد منصور: أنا الآن.. أنا الآن قرأت كل الأشياء ووضعت كل الخيوط على بعضها، والآن أقول لك...

الطاهر بلخوجة: لم.. لم.. لم تكتب.. لم يكتب شيء كبير، يا سيدي أنا قلت في الكتاب لم يكتب شيئاً عن تونس، وطالبت الإخوان بيش يكتبوا لأن هذا الوضع.

أحمد منصور: مع قلة المصادر

الطاهر بلخوجة: الوضع اللي قعدنا عند الأراجيف والناس الشهدا.. الناس الذين شاهدوا الأوضاع لم يكتبوا هذا الوضع.

أحمد منصور: مع قلة المصادر كلها

الطاهر بلخوجة: مصادر..

أحمد منصور: استطعت أن أوثق بعض الأشياء التي اقرأ من خلالها معك الطريق..

الطاهر بلخوجة: طيب.. طيب.. طيب أنا.. أنا أصححها إذا كان ممكن

أحمد منصور: أنا الآن بأطرح عليك قراءاتي.. في.. من خلال هذا الوضع، طلب الهادي نويرة من قيادة الاتحاد التونسي للشغل أن تندمج في الحكومة، لاسيما بعدما رفض أن يكون، هو طلب منهم التوقيع على ما يُسمى بعقد اجتماع بين الاتحاد والدولة يستمر في الخطة من العام 77 إلى العام 81، صحيح؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي..

أحمد منصور: صحيح؟

الطاهر بلخوجة: لا.. لا مش.. مش إن.. مش طلب من اتحاد الشغل أن يندمج في الحكومة، لا كان الهادي نويرة إذاك يا سيدي صراحةً

أحمد منصور: ليس اندماجاً وإنما توقيع عقد باجتماع.. اتفاق.

الطاهر بلخوجة: طيب خليني أكلمك.. عيشك

أحمد منصور: لإنهاء.. لعمل هدنة بين الطرفين

الطاهر بلخوجة: لا معلش يا سيدي أن الهادي نويرة بعد تحوير الدستور سنة 6.. سنة 76 وأقرها مجلس الأمة تحوير الدستور على أساس الخلافة لمرشح.. لمرشح الحزب والكاتب العام للحزب، والمعني بذلك هو الهادي نويرة أراد الهادي نويرة بعد ذلك وتهنأ على الخلافة وعلى كرسي الخلافة أن يكون في.. مع اتحاد الشغل علاقة لا.. لا.. لا ما تعبوش معناها في الحياة في.. في مسيرته السياسية ومسيرته الاقتصادية، واستنبط ذلك الميثاق الاجتماعي سنة 77 وأمضيناه سنة 77 على أساس أن اتحاد الشغل نعطيه زيادات ويرضى بتلك الزيادات ولا.. ولا يعمل أي شغب، و.. يمشي مع الهادي نويرة مدة 5 سنوات.. سنوات المخطط الخماسي، هذا ما وقع.

أحمد منصور: كانت مشكلة الهادي نويرة أنه رجل لا يتمتع بكاريزما، أي بشعبية أو حضور يستطيع من خلاله أن يصل للناس.

الطاهر بلخوجة: لأ كان.. لأ كان ما.. مع شعبية عنده

أحمد منصور: أو شعبية ما كانش، ما هو اللي مالوش كاريزما مالوش شعبية

الطاهر بلخوجة: هو والله محترم.. محترم، كان محترم.

أحمد منصور: الكريزما هذه هي الحضور والزعامة وقيادة الناس..

الطاهر بلخوجة: بالنسبة لبورقيبة صحيح، أما هو.. هو رجل محترم.

أحمد منصور: وكان هذا بيمثل عقدة، أيه طبيعة الصراع باختصار بين الحبيب.. بين الحبيب عاشور وبين الهادي نويرة؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، شوف.. شوف يا سيدي، لأن.. لأن الهادي نويرة معناها كان المدة الأولى كلها من سنة 70 إلى 77 كان اتفاق تام بما تم عليه بين الحبيب عاشور والهادي نويرة،.. كان الهادي نويرة يُلام من طرف الإخوان في الحزب، وخاصةً منهم العضلات في الحزب، وأنه كيف تتعامل معناها تتفاهم مع الحبيب عاشور، والحبيب عاشور بيَّن ذلك وأخذ موقفاً مثلاً في جربة مع الهادي نويرة ضد معناها الاتفاقية، وكان متماشي، وخاصة أنه كان الهادي نويرة إذا بالعلم، الهادي نويرة كان كاتب في مدة معينة في الأربعينات أخذ الكتاب العام لاتحاد الشغل، كان كاتب عن اتحاد الشغل؟ معناها سياسياً.. سياسياً فرضها بورقيبة، فيه حاجة اتحاد الشغل، وإنه كانت.. وكان.. وكان هو المدافع المحامي.. المحامي للحبيب عاشور في الأربعينات ضد الاستعمار الفرنسي، الحبيب معناها الهادي نويرة بنفسه، على كل أولاً: كانت علاقات طيبة.

أحمد منصور: كيف كان علاقتك أيضاً مع الهادي نويرة؟

الطاهر بلخوجة: لأ، علاقات.. علاقات طيبة، وفيها وعليها، يعني نكمل لصالح الحبيب عاشور، ولهذا في سنة 76 بعد تحوير الدستور أصبحت المشاكل، أنا أقول لك معناها أن ممكن أن الحبيب عاشور كان غير راض على.. على..

أحمد منصور: كان يطمح إلى أن يخلف بورقيبة هو الآخر؟

الطاهر بلخوجة: لأ كان هو.. كان.. كان.. كان يعتبر نفسه إنه ربما.. على أيش لا ربما أن كونه وقال هو.. هو قال كذلك في هو ووسيلة قالوها بعدين في.. في.. في آخر السبعينيات أنهم أن.. أن هذا الدستور الذي يعطي بصفة آنية الخلافة غير معقول أن الشعب في حاجة إلى انتخابات وغير ذلك، قالوها.

أحمد منصور: كيف كانت علاقة نويرة مع وسيلة؟

الطاهر بلخوجة: والله يا سيدي شوف.. لما نرجعوا لها إحنا ووسيلة معناها.. معناها وسيلة –بين مقطعين كما يقولوها- كل شيء نرجعوه على وسيلة.. يا سيدي، قلت أنا من أول مرة، قلت لك وسيلة تتنفس بأنفاس بورقيبة، ولها في ذلك معناها.. ولهذا.. ولهذا معناها كانت.. كانت تتعدانا نوعاً ما إحنا، لأن ما.. ما كناش في.. في نفس الوضع، لما كان بورقيبة مع بن صالح كانت معه، لما احتار ولما.. بدأ.. واحتار مع بن صالح كانت مع بورقيبة، نفس الشيء معناها.. معناها هي تميل مع بورقيبة وحصانها.. وحصانها الوحيد هو بورقيبة، وسياستها وأمورها كله مع بورقيبة، هذا لا يمنع.. لا يمنع بأن لها اختيار بعض الاختيارات في الأشخاص وبعض.. وبعض التدخلات، ولكن لا أظن أن بورقيبة بنفسه كان معناها تحت كلكة معناها وسيلة، وألا تحت تأثير وسيلة كامل، أبداً.

أحداث قصر هلال وتصاعد التوتر بين القوى التونسية

أحمد منصور: أُقصي الحبيب عاشور من الديوان السياسي أو قدم استقالته في 17 سبتمبر عام 77 وبدأت الأمور تتصاعد، وقعت أحداث قصر هلال في 10 أكتوبر 77.

الطاهر بلخوجة: أي نعم سيدي

أحمد منصور: إضراب.

الطاهر بلخوجة: تجمهر.. تجمهر

أحمد منصور: كنت أنت وزيراً للداخلية، وتم الاستعانة بالجيش لمحاولة قمع هذا الموضوع.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: وهذه فجوة من فجوات العداء، واتهام لك بأنك أيضاً مسؤول عما حدث للناس في ذلك الوقت.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، أنا.. أنا متهم من سنة 77 إلى أن خرجت من الداخلية متهم بأني لم أستعمل قوى الأمن ضد المتظاهرين، هذا الأساس، كانت هنالك توتر كبير بين الحزب وبين اتحاد الشغل، وأنا من الناس مش وحدي وها الجماعة اللي استقالوا معناها 6 وزراء استقالوا وكانوا كذلك، ومعناها وسيلة

أحمد منصور: بعد ذلك حدث.. لسه هذا قبل الخميس الأسود، إحنا في الآن أحداث قصر هلال لم يكونوا استقالوا بعد.

الطاهر بلخوجة: كله في 77، 77

أحمد منصور: لم يكونوا قد استقالوا بعد.

الطاهر بلخوجة: ليه.. لأ، معناها.. هو استقالوا الجماعة تهمة في عام 77 كانوا في نفس الطريق، كانوا معناها مع عبد الناصر و.. كان

أحمد منصور: يعني كان هنا فيه انقسام في الحكومة ما بين وزراء وسيلة وما بين وزراء..؟

الطاهر بلخوجة: في انقسام في الحكومة لأ، كان انقسام في الحكومة على أساس جماعة في الحزب معناها يريدون أن يقضوا بصفة قطعية على اتحاد الشغل، لأنه رفع رأسه، وأن ذلك في السياسة العادية للحزب الواحد الذي يجب أن تكون كل المنظمات تحت كلكلته وإلى غير ذلك، وأن مع الحبيب عاشور معناها، والحبيب عاشور دخل مرتين أو ثلاثة الحبس في ذلك، لما.. كل مرة ويسعى إلى استقلال الاتحاد وتقع عليه الضربة.

أحمد منصور: تحديت أنت..

الطاهر بلخوجة: إنما هو.. هو في.. وأول.. أول مش أول.. أول دخل الحبس أول مرة، ثاني مرة بعد الاستعمار وقت بن صالح.. وقت بن صالح..

أحمد منصور: أنت تحديت الهادي نويرة

الطاهر بلخوجة: ولهذا كانوا الجماعة.. كانوا الجماعة ضد توجه معناه العنف واستعمال العنف، لأنا كنا كنا نقول إذاك يا سادة اتحاد الشغل قوي الآن ودخل معه وكما قلت سيادتك يا أستاذ أحمد، دخلت الإطارات الكبيرة والإطارات العريضة في اتحاد الشغل، وعنده قوة كبيرة، وأنا بوصفي في الداخلية أعرف أن ما هي قوة الحزب، وأقول إذاك يا حزب أنتم عندكم قوتكم هي قوة الدولة، أنا قلت لهم يا حزب ما عندكمش قوة كبيرة، ومعناها قوتكم هي قوة بورقيبة وقوة الدولة، وإذا كان صارت هنالك عداوة وصارت مواجهة بيش تكونوا خاسرين، ولهذا أنا في الداخلية لا أريد تلك المواجهة ولا..

أحمد منصور: صار تحدي.

الطاهر بلخوجة: وقلته يا سيدي.. وقلته بصفة علنية في مجلس الأمة قبل أن استقيل.. قبل أن.. أن أُقيل، وقلت لا.. وقلت في (جندوبة) في ندوة الولاة في ندوة معناها (وكلو) معناها ما تغير شهاد في.. في (جندوبة) للولاة، والهادي نويرة مدير الحزب إذاك وقلت استعمل عصا القوة معناها ضد المتظاهرين، لأن المتظاهرين يمكن أن نصدهم، ولكن الموضوع موضوع سياسي مش موضوع أمن.

أحمد منصور: كنت تتحدى الهادي نويرة، استقبلت أحمد المستيري وكان يوصف بأنه على رأس المعارضة وزير الداخلية السابق، بعدها كان وزير الداخلية والعدل، كنت تسعى بدعم من وسيلة لإسقاط الهادي نويرة وبالتالي أصبح الصراع مباشراً بينك وبين الهادي نويرة، كل منكما يريد أن يسقط الآخر.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا، الصراع بين.. بين مسيرتين، المواجهة وعدم المواجهة، الهادي نويرة وجماعته في الحزب بيحبوا المواجهة والقضاء على.. على الحبيب عاشور، وجماعة ثانية تقول تلك المواجهة تكون خسارة للنظام وربما تأخذ بالنظام، هذا.. هذا الأصل، أما معناها بالنسبة.. بالنسبة للهادي نويرة، شخصياً أنا أعتذر و(...) أكثر من ذلك يا سيدي، الهادي نويرة لآخر الوقت والله أنا أحترمه كثير، إلى آخر الوقت في 77 كان ميال للاتجاه.. الاتجاه الذي يريد المصالحة.

أحمد منصور: حدثت مشادة بينك وبين الهادي نويرة في البرلمان، تلاسنتما فيها بكلام جارج؟

الطاهر بلخوجة: لا.. ممكن.. ممكن أن يقع في البرلمان معناها تشاجر معنا بين وزير أول ووزير، عمره ما صار هذا أبداً لكن.. لكن.. لكن يا سيدي الهادي نويرة عمل خطاب وخطاب كبير طويل عريض فيما يخص الموضوع هذاي، وقال أن معناها بعدما اختار، وقت اللي اختار معناها جهة من جماعة العضلات، قال أن هنالك شيوعيين وبيهم وعليهم في المنظمة الشعبية، طيب أنا كان لي خطاباً في.. في ديسمبر بعده بأيام قبل أن أقيل وقلت فيه أن كونه لا فائدة في الصراع ولا فائدة في المواجهة، اختلاف الرأي قلنا كل في خطابه، كيف تكون مشاجرة علنية في..، لم تكن أبداً أي مشاجرة أو أي عراك علني واي كلام علني معناها بيني وبين.

أحمد منصور: ذهبت بعدها لقضاء إجازة في باريس.

الطاهر بلخوجة: نعم يا سيدي، لأن كنت أنا مرتاح.

أحمد منصور: الوضع كان متوتر، تصاعدت الأحداث في 19 ديسمبر 77.

الطاهر بلخوجة: هذه كانت غلطة مني أن سافرت صحيح، ولكن أنا كنت.

أحمد منصور: الأمور متوترة للغاية وتسافر وتترك المكان.

الطاهر بلخوجة: لا الأمور متوترة ولكن أنا أخذت أنا 48 ساعة بيش أشوف أبنائي كانوا.. أنا هو.. أكثر يا سيدي.. أنا ربما احزن، أما الأخطر من هذا هو كونه يا سيدي وقت اللي عملنا قبل هذا هو كونه يا سيدي وقت اللي عملنا قبل هذا كله في.. في ديسمبر 77، كان الغداء عند الهادي نويرة، وحضره أبو أياد وحضره الحبيب عاشور وحضره السيد المقدم الحبيب (...) ومحمود الصياح وأنا وعبد الله فرحات وكلنا، وقتها كانت الأزمة وحولها لي نويرة محترم، معناها الهادي نويرة كان في أزمة كبيرة وطلب من المجموعة وإحنا كنا وإحنا المسؤولين عن الوضع إذاك كلنا، من وزير الداخلية، وزير الخارجية، اتحاد الشغل كذا.. كذا، وكان أبو أياد.. كان أبو أياد في طرابلس، وجاء أبو إياد يؤيد لنا ويقول لنا يا ناس راعوا الله.. راعوا الله ثم احتيار كثير حول النظام، أراه أنا كنت في طرابلس والناس تتساءل في طرابلس عما سيكون معناها الفائز في.. في العراك الموجود عندكم، قال لنا هذا، ولهذا بالله إلقوا حل وإحنا الفلسطينيين بنحبوكم وإحنا كذا وكذا، سمع (...)، واجتمعنا وتحدثنا في الموضوع وكان الهادي وكان وقتها اقترح.. اقترح الحبيب عاشور 10.. 3 مليار دولار وقال له الآخر أنا ما عنديش فلوس بس يكون له.

أحمد منصور: كان هيجيب منين؟ علاقاته كانت سيئة بالسعودية والليبيين.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا إيش يكون.

أحمد منصور: حتى يحضر لكم منها.

الطاهر بلخوجة: طيب.. طيب، لكن لا.. أنا أقول لك. قال له أبو إياد قال.. قال أبو إياد أنا ممكن إذا كانت المسألة بتاع فلوس أنا أجيبها، طيب مش ممكن علاقتهم بالفلسطينيين يجيبوا فلوس، ولكن يا سيدي اتفقنا إذاك على هذه الأساس، اتفقنا آخر اجتماع الأساسي أن يكون من الغد اجتماعاً يجمع الحبيب عاشور شخصياً وجماعته، وإذاك وزير الدفاع كممثل الحكومة لأنه وزير الدفاع كان من جماعة اللي ضد كل شيء يجمع ويتفقوا على.. على حل معناها، وإيجاد حل حتى.. حتى نبتعد عن هذه المواجهة اللي كانت وشيكة.. وشيكة، من الغد الأساسي من الغد يا سيدي وزير الدفاع كان معه وزير الاقتصاد يأخذ معناها هليوكوبتر ويسافر إلى (قرقرة) لصيد الأرانب، أقولها بكل صراحة.

أحمد منصور: ما أنتم عايشين في وادي والشعب في وادي آخر.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. هذه من المسؤوليات.. المسؤوليات التاريخية، لأن هذا الأساس لو.. لو.. لو.

أحمد منصور: أنت أيضاً تركت الأمور وذهبت إلى باريس.

الطاهر بلخوجة: لو اجتمع وزير الدفاع إذاك بالحبيب عاشور للقوا معناها حل معناها أخرجنا منه، وبعدين أجرى اجتماع.

أحمد منصور: في 19 سبتمبر في 19 سبتمبر.

الطاهر بلخوجة: بعدها (...) لكل شيء.

إقالة الطاهر بلخوجة واتهامه بالتنصت على الهادي نويرة

أحمد منصور: في 19 ديسمبر 77 أعلن عمال السكك الحديدية عن الإضراب، وفي 20 ديسمبر أعلن عن فشل المفاوضات، وفي 22 ديسمبر حوصرت وزارة الداخلية.

الطاهر بلخوجة: هذا كله.. هذا كله.

أحمد منصور: وتمت إقالتك..

الطاهر بلخوجة: نعم سيدي.

أحمد منصور: ذهب الهادي نويرة إلى الرئيس وقال له إما أنا وأما الطاهر بلخوجة.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: وفشلت كانت وسيلة مسافرة وإلا لو كانت موجودة طبعاً لدعمت موقفك.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا ما كانت تعمل شيء، ما كانت تعمل شيء، لأن الموضوع، اسمع هذا كيف موقف بن صالح في عام 66، يجي الوزير الأول ويضع المشكل، معناها الرئيس يحترم، مش ممكن شو يدخل في أزمة، ماحدش يدخل (.....) يمشي على نفسه، ولكن ما يمنعش إنه كونه كيف.. كيف ما صار في عام 69 خرجت في 78، وفي 80 وليت.. صرت سفير في بون.

أحمد منصور: تمت إقالتك وأسندت وزارة الداخلية بشكل مؤقت إلى وزير الدفاع عبد الله فرحات.

الطاهر بلخوجة: 6 أيام.. 3 أيام.. يومين.. يومين..

أحمد منصور: يومين اثنين، وأعلن بعده بيومين تعيين (الضاوي حنابلي) وزيراً للداخلية، في 26 ديسمبر 77.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح..

أحمد منصور: بدأت الأمور تتصاعد، كيف تلقيت خبر إقالتك؟

الطاهر بلخوجة: أنا كنت في يا سيدي كنت.. كنت في (نيس) وقتها، أنا مشيت أنا بأشوف أولادي، كنت في نيس...

أحمد منصور[مقاطعاً]: كنت في نيس والثاني راح يصطاد أرانب، والشعب ياكل تراب.

الطاهر بلخوجة: هذا.. هذا.. هذا الواقع، هذا الموجود، أنا كنت في نيس، وأخبرت بذلك، وأخذت الطائرة من الغدد رجعت، لأن قيل لي ترجع، أنت معناها أقلت في.. وفي معينة، والحبيب عاشور بيش هيدخل السجن، لأن أنا راجع ورجعت، وقابلت الهادي نويرة وتبين أن ما قيل للرئيس حول معناها قيل للرئيس أنه هناك ليبيين جاءوا معناها.. معناها عن طريق البر وكان الطاهر بلخوجة أذن لهم بجوازات سفر، وجيئوا معناها حتى للعداء معناها ضد.. ضد النظام وضد الهادي نويرة، كلام فارغ، تبين أن الجماعة الليبيين جاءوا لحضور المجلس الإداري لدار جربة، هذا.. هذا كله ادعاء واتهامات.. واتهامات..

أحمد منصور: طبعاً إيهام.. إيهام الرؤساء دائماً لأن الأمن غير مستقر، وأن هؤلاء الذين يحفظون الأمن وجزء من الحاشية التي حول الرئيس دائماً للحفاظ على مكاسبها.

الطاهر بلخوجة: لكن مش إيهام، لأ.. لأ الإيهام مش هذا، الإيهام هو كونه وهذا صحيح والرئيس اختيار موقف صحيح، أنا قلت الرئيس جه وزير أول وقال له إما أنا أو فلان، والموضوع كذا كذا، أقول والله ذلك، هذا صحيح.

أحمد منصور: أنت كنت متهماً –عفواً- كما اتهمت في المرة الأولى، متهم في المرة الثانية من قبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع بأنك كنت تتنصت على مكالماتها وعلى أحاديثهما وعلى كل شيء، ويبدو أن قضية التنصت ملصقة بك ومحترف تصنت على المسؤولين حينما تتولى مناصب أمنية.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، من الأمور التي.. هذه من الأمور التي تلفق وقت الحاجة، الحاجة السياسية لما تريد أن تلفق.

أحمد منصور: ليه تلفق، يا معالي الوزير، الآن وزارات الداخلية في كل الدولة العربية بتتصنت على الناس.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لتلفق وتضخم وتضخم، أنا سأعطيك مثال أنا قلته.

أحمد منصور: يعني بعض المسؤولين أنا أتصل عليهم يقول لي ما تكلمنيش في التليفون، معنى كده إن فيه تصنت عليهم.

الطاهر بلخوجة: صحيح، صحيح، شوف يا سيدي.

أحمد منصور: وعلى المسؤول قبل المواطن العادي.

الطاهر بلخوجة: أنا بأعطيك.. بأعطيك موضوع التصنت صحيح الرسمي، موضوع التصنت الرسمي قلته في كتاب واضح أن كون الرئيس لما قبل.. لما اقتبل مع (نيكسون) عام.. في الستينات مع (نيكسون) طلب.. طلب -ابنه قال - طلب بأن يسجل ما سيقوله حول فلسطين وحول ما يقوله الأميركان، حتى يعرف أن كون بورقيبة ما هوش عميل معناها لأميركا، وقال ما قال (نيكسون) وسجل، بعدين قال بورقيبة...، خلي خلي آلة الاتصال، أنا كل ما..كل ما أقوله تاريخي وللتاريخ، وأريد أن.. أن يسجل، وأنا قلت لك المرة الأخيرة وقت اللي كانت عنده أمور سرية كبيرة يخرج معي خارج المكتب ليقولها وليهمس بذلك في أذني.

أحمد منصور: يعني كان خايف إن فيه تنصت.

الطاهر بلخوجة: يعرف.. يعرف نفسه.. يعرف كانوا تصنت.

أحمد منصور: يعني الأميركان كانوا بيتنصتوا عليكم، وأنتم بتتنصتبوا على الشعب.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا مش الأميركا، إحنا كنا بنتنصت، هو كان.. كان تسجيل، ويعرف الهادي نويرة.. ويعرف مع الهادي نويرة، يعرف جمع الكل أن كونه كلام رئيس المكتب معناها مسجل...

أحمد منصور: مسجل.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، مسجل، هذا بيخص رئيس الدولة بيش يسجل ما يشاء.

الحاجة التانية اللي قلت عليها وعندك فيها حق: التنصيت على المواطنين وعلى القيادة، هذا معناها عبارة على تخلف كبير وعلى معناها إدانة كبيرة بالنسبة للمواطنين التصنت، هذا شيء في بلداننا بنناقشه الواقع، في بلداننا فيه تصنت ولكن بإذن من وكيل عام الجمهورية على أساس الإجرام أو على أساس بعض الأمور الأساسية اللي تمس الدولة معناها في.. في بالأساس أجانب، وفيه معناها -ما شاء الله- من.. من الأذنونات في هذا، وهنالك معناها وفي.. وهنالك هيئة.. هيئة مستقلة تنظر لهؤلاء للتنصيت حتى تحترم الناس، هذا.. هذا متفق معاك أن رجعنا إلى نفس الشيء أن أمن الدولة ما هوش أمن النظام ما هوش أمن الأشخاص.. ويجب أن يكون.. أمن الدولة مستقل حتى يحترم حرمة الناس ويقي الناس من الاستماعات، وأنا أقول لك حتى أمنياً الناس اللي يتصنتوا تو ما عنده حتى فائدة للأمن، لأن وقتها أنت يعرف الناس بتتصنت.. ما يتكلم، كانوا.

أحمد منصور: لا بيتكلموا..

الطاهر بلخوجة: حتى.. حتى التصنت على الناس، يقول له ما عنتش تكلم حد، ولهذا أمنياً وفنياً، معناها يخسر أموال طائلة عشان يتصنت على الناس معناها ويسمع الأمور التافهة وغير ذلك.

أحمد منصور: يعني كنتم تتنصتون بترتيب مع رئيس الجمهورية وترتيب مع النظام.

الطاهر بلخوجة: لأ.. لأ كانت.. كانت وقتها بالذات كان الوضع معناها من أول الدنيا أن فيه بعض التنصيت على بعض.. فيه وزراء داخلية ينصتوا كثير وفيه ينصتوا شوية وفيه ينصتوا.

أحمد منصور: طب وسعادتك كنت بتتصنت قد أية؟

الطاهر بلخوجة: على كل.. التنصت على كل حال فعلاً موجود التنصيت صحيح المبدأ معقول، المبدأ.. المبدأ معقول، المبدأ.. المبدأ ما هوش.

أحمد منصور: يعني.. المشاهدين يخلوا بالهم يعني

الطاهر بلخوجة: لأ يخلوا بالهم، ولكن يعرفوا أن التنصيت معناها طبعاً إنما ضرورة، وإنهم يعرفوا روحهم منصتين ولا يتكلموا المواطنين.

أحداث الخميس الأسود

أحمد منصور: في.. تصاعدت الأمور بعد ذلك، أقلت من الداخلية، 6 وزراء في 25 ديسمبر أعلنوا عن استقالتهم ومعظمهم كانوا من أنصار أو وزراء وسيلة وفي السلطة، حدد يوماً للإضراب، ذهب الحبيب عاشور في 8 يناير وقدم استقالته من المكتب السياسي للرئيس وحدد يوم الإضراب في 26 يناير كانون الثاني الذي هو يصادف يوم الخميس الأسود.

الطاهر بلخوجة: والله يا سيدي..

أحمد منصور: طبعاً هنا لما عين وزير الداخلية –عفواً- كان مدير الأمن.. عُيِّن مدير لأمنه الرئيس الحالي.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: زين العابدين بن علي.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: عين مديراً للأمن، نفس الوظيفة التي كنت قمت أنت بها..

الطاهر بلخوجة: من قبل.

أحمد منصور: في 67.. 68.

الطاهر بلخوجة: في 68 كان عندي.

أحمد منصور: قوات الأمن قامت بإطلاق الرصاص على الناس في 26 يناير 78، قتل وجرح 500 شخص.

الطاهر بلخوجة: 200 شخص، حسب التقارير 200.

أحمد منصور: حسب التقارير 200 قتيل و300 جريح، وتقارير أخرى بتقول.

الطاهر بلخوجة: صحيح فيها.. فيها قتلى.. فيها قتلى ولكن مأساة.

أحمد منصور: لكن على الأقل فيه كم قتيل.

الطاهر بلخوجة: مأساة، مأساة، والحمد لله أنا خرجت من الداخلية.

أحمد منصور: وفيه 300 جريح، قتلوا على أيدي الأمن.

الطاهر بلخوجة: الحمد لله أنا خرجت من الداخلية شهر قبل ولما.. ولما أنا خرجت من الداخلية أساساً، لأنه كما قيل للريس أن الحاجز الأساسي مش مقضي على.. على الاتحاد هذا هو الطاهر بلخوجة، ولا يمكن ولما خرجت صارت وزارة الداخلية في يد الحزب والجماعة واستعملوها، والحمد لله أنا خرجت قبل ولا مسحوا أيديهم في.. في الطاهر بلخوجة في الأمن وغير ذلك

أحمد منصور: يعني أنت بتعتبر نفسك لا تتحمل أي مسؤولية فيما حدث يوم الخميس الأسود 26 يناير 78؟

الطاهر بلخوجة: أنا يا سيدي لو كنت.. لو بقيت وزير داخلية ما كانش دا حصل 26 يناير.

أحمد منصور: أنت متأكد من ذلك؟

الطاهر بلخوجة: ليه؟ لأني كنت أمنع بأن استعمال السلاح ليه؟ شيء.. من مسؤوليتي

أحمد منصور: من يتحمل مسؤولية الدماء التي نزفت؟

الطاهر بلخوجة: أنا بس هو الوضع.. هو الوضع والوضع معناه..

أحمد منصور: لأ الوضع مين فيه رئيس دولة، فيه وزير داخلية وفيه مدير أمن وفيه ناس

الطاهر بلخوجة: لأ هو الوضع هو.. هو مسؤولين إذاك اعتبروا وكأن المواجهة سهلة، لأ دا سوء تقدير، اعتبروا أن المواجهة سهلة وأنا سنقضي على اتحاد الشغل وسنقضي على الشغب في.. في ظرف دقيقة وتبين كما تبين ذلك في 67 وغير ذلك أن الشعب.. أي أدنى شرارة معناها تطلق الشعب ويخرج إلى الشوارع ويعرف ما.. هذا سوء تقدير من أحد السياسيين في الحزب وفي الدولة أنا كنت في داخلية وكان عندي تقدير أحسن، لأني أعرف الواقع، سوء تقدير على أساس أن إحنا ماسكين كل شيء، وما يقع شيء في البلاد وإحنا كذا والمتظاهرين إحنا نقضي عليهم في أربع ساعات والحزب.. وما فيه شيء.. ما فيه شيء..

أحمد منصور: معنى ذلك إن فيه عزلة تامة بين السلطة وبين الشعب.

الطاهر بلخوجة: ما فيش عزلة تامة ولكن سوء تقدير.. سوء.. سوء تقدير

أحمد منصور: لأ في عزلة تامة ما فيش إحساس بمطالب الشعب وحاجات الشعب، والمسؤولين بيصطادوا أرانب وبيقاتلوا..

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح سنة 67 وفي اتحاد الشغل أن كونه شرارة للناس.. للناس معناها.. معناها لأن كان الناس عندهم كبت نوعاً ما

أحمد منصور: أثر الخميس الأسود أيه على نفسية الشعب التونسي؟

الطاهر بلخوجة: الخميس.. الخميس الأسود هي وصمة كبيرة في تاريخنا.. في تاريخ تونس صحيح وسميناه الخميس الأسود لأن هذه كانت تلك هي أول مرة اللي فيها أكثر أموات تصير في هذيك وكانت معناها إطلاق النار ووصلنا معها إلى درجة متناهية

أحمد منصور: يعني ما يفعله الإسرائيليين في الفلسطينيين في إطلاق الرصاص المطاطي وغيره..

الطاهر بلخوجة: لأ هو مش.. وغيره، مش.. مش بنفس الشكل

أحمد منصور: لا.. لم يحدث في أي مسيرة أو مظاهرة إن قتل وجرح 500 شخص في يوم واحد، حدث هذا في تونس في 26 يناير 78

الطاهر بلخوجة: أيوه مش.. مش.. لا.. لا هدوك.. هدوك الصهيونيين هدوك الصهيونيين وأخطر من هذا هدوك الصهيونيين مع العرب ومع العرب، هذا التونسيين مع التونسيين هذا.. هذا.. هذا.

أحمد منصور: يعني أيه معالي الوزير؟

الطاهر بلخوجة: يعني أساس أن كونه.. أن كونه غلطة من غلطات الحكم وأن.. أن الأساس معناها إذاك لو.. لو اجتمع مجلس الأمة لو لم تقاعس الهيئات لو اقفوا معناها الأوضاع معناها باسم لكن أبداً لا يتم معناها جماعة تحكم وكل الهياكل معها ووصلنا إلى ما وصلنا إليه.

أحمد منصور: الهادي نويره شعر أنه تخلص من مناوئيه، الحبيب عاشور اعتقل وحكم وسجن، حكم عليه بعشرة سنوات سجن.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: أنت أبعدت عن السلطة وكذلك الوزراء.. وزراء وسيلة أيضاً الآخرين أقيلوا و..

الطاهر بلخوجة [مقاطعاً]: لا مش وزراء وسيلة ولا غيره أنا أعود لك لهذا أنه كونه الوزراء الذين استقالوا حسب.. لأن حسب مبدأ المواجهة وعدم المواجهة مش على أساس..

أحمد منصور: حلفاء وسيلة..

الطاهر بلخوجة: مش على.. لا.. لا مش حلفاء.. ما حلفاء.. كنا حلفاء وسيلة وهنرجعوا لها الحكاية بتاع حلفاء وسيلة.

هروب بلخوجة إلى فرنسا وعودته سفيراً لتونس في ألمانيا

أحمد منصور: سآتي لها في 25 فبراير 78 جاءك أحد أقارب وسيلة بن عمار زوجة الرئيس

الطاهر بلخوجة: أي نعم يا سيدي.. أي نعم يا سيدي

أحمد منصور: وأبلغك بأن هناك شيئاً يحاك ضدك ونصحك

الطاهر بلخوجة: صحيح طارق بن عمار صحيح

أحمد منصور: ونصحك.. طاهر بن عمار أخوها يعني؟

الطاهر بلخوجة: طارق بن عمار

أحمد منصور: طارق بن عمار

الطاهر بلخوجة: وكان ولد.. ولد.. ولد أخوها

أحمد منصور: طيب وأبلغك بأنك يجب أن تغادر

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: يعني هي حريصة عليك حرصاً شديداً

الطاهر بلخوجة: صحيح بارك الله فيها ما علهش أنت ما..

أحمد منصور: أنا لا.. أنا.. أنا بأتكلم عن وقائع وأحداث

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا.. لا يا سيدي تلقى عطف أنت بعض الناس معناها يعينوك ويقولوا لك الحقيقة من ما تحبش، بارك الله يا سيدي هذا ما مرجعه إنه معناها لا..

أحمد منصور: ما الذي كان يدبر لك؟

الطاهر بلخوجة: بيدبر لأ أنا وقت إذاك ما هو.. ما هو دا الوضع كان في نطاق (Confusion) والاختلاط معناها كان يقع ما يقع مثلاً ناس تموت ومثل.. مثل

أحمد منصور: تشوش يعني.

الطاهر بلخوجة: تشوش معناها وقتها ربما الناس اللي كان.. أنا كنت أنا ماسك الأمور وإلى غير ذلك، كانت عداء كبيرة معاهم لأطحت معناها أطحت واللي ربما أحد يدان..، ومعناها ربما من.. من

أحمد منصور: كيف هربت إلى باريس في 25 فبراير؟

الطاهر بلخوجة: هربت.. هربت إلى باريس بصفة غالطة لأن على أساس أنا أخذت الطائرة.. أنا.. أنا بت عند البشير زرق العيون وسيدي لا.. لا.. لأن ما أنا..

أحمد منصور: طبعاً دا حريف القتل بتاع بورقيبة.

الطاهر بلخوجة: على كلٍ والله بت عنده ليلتها بت عنده...

أحمد منصور: ما كانتش خايف؟!

الطاهر بلخوجة: لكن.. لكن احترمني.. احترمني، وأنا كنت احترمه وكان معناها أنا وقت ما جاني طارق بن عمار ما فيش فائدة تقعد في الليل خرجت.. خرجت من.

أحمد منصور: هذا الذي قام بتصفية ابن يوسف؟

الطاهر بلخوجة: هنيجي لك مش مع كل حاجة بوقتها كل حاجة بميعاده أنا بت ليلة بحداه ثم من عنده الصبح أخذت الطائرة صباحاً من سبعة صباح و.. ومشيت إلى مارسيليا ونظمنا الأمور حتى أركب الطائرة في آخر وقت وقيل لي أن إذاك وزير الداخلية الجديد أراد أن ترجع الطائرة من.. من الفضاء إلى تونس والهادي نويره كرجل دولة وغيره قال لا أبداً ذهب مع السلامة أنا لا.. لا أرجع الطائرة و.. وكان لي أن.. أن كان.. أن بقيت في باريس سنتين أو سنة ونص

أحمد منصور: جاءتك وسيلة..

الطاهر بلخوجة: وجاءت وسيلة خرجت أنذاك وهذا الموضوع أن يكون وسيلة بنفسها كان.. كانت في كذلك في مشاكل أيضاً وخرجت لتنقية الجو وجاءت الغد وجاء.. وجاء بورقيبة إلى.. إلى باريس لإرجاعها وصار.. قلت وصار حديث طويل مع.. وقتها مع الهادي مبروك كان سفير حول المسؤولين على الوضع وإلى غير ذلك، كان فيه خلبطة.. خلبطة في.. في الموضوع هذا ولكن بعدين الأمور رجعت إلى.. إلى مجراها لما.. وتغيرت من..

أحمد منصور: في 26 يناير 1980 أي بعد.. في الذكرى السنوية الثانية لأحداث الخميس الأسود اندلعت أو وقعت أحداث قفصة التي قيل أنها رتبت بين الجزائر وليبيا وكان بعض الكوماندوز قاموا بالهجوم على قفصة واستولوا عليها لعدة ساعات استولوا على بعض الأماكن واضطرت أميركا أن تنادي.. تونس أن تنادي حليفتها أميركا لكي تساندها هي وفرنسا، وكذلك طلبتم من الحسن الثاني.

الطاهر بلخوجة: الثاني

أحمد منصور: قطعت العلاقات مع ليبيا حوكم المتهمون عن هذه الأحداث وحكم على 15 منهم بالإعدام و25 بالأشغال الشاقة المؤبدة وعقد مؤتمر للحزب من رشح فيه الهادي نويره

الطاهر بلخوجة: استثنى.. قبل الحزب هذا.. هذا من مفهوم كل.. كل ما قلته صحيح وأنا شخصياً ما كنت عايش في الوضع إذاك كانت أنا ما كنتش

أحمد منصور: أنا بس.. ما أنا لذلك مرت عليه وما سألتكش فيه.

الطاهر بلخوجة: خلال هاي ما كنتش أنا في حكم ولكن أنا أعطيك بعض.. بعض الإرشادات

أحمد منصور: بشكل موجز.

الطاهر بلخوجة: بشكل موجز هي اللي أحداث قفصة هي جمع.. جمع.. جمع الرواسب الأخيرة من بتاعة بن يوسف لأنها جهة القفصة والشيء اللي نصححه فقط هو كونه.. كان حقيقة جو على طريق ليبيا أو جاءوا على طريق لبنان وجاءوا على طريق الجزائر وغير ذلك و.. وما كانش ليبيا كان ليبيا وأنا أظن.. أظن ولا كان الجزائر.. وقال لنا ذلك أبو ميدين أن الحكومة أخذت موقف تعمل لتلك المواقف كان من المسؤولين في الجزائر مسؤولين في ليبيا الذي رتبوا.. رتبوا كل ذلك ولكن الخطير في هذا أن كون الجماعة اللي في قفصة مكثوا شهراً كاملاً في جفصة ويجلبوا بالكيلو.. بالعشرات الكيلوات من الخبز وغيره ولم.. ولم معناها

أحمد منصور: تنتبهوا إليه

الطاهر بلخوجة: ننتبه إله

أحمد منصور: لأن الانتباه كله مسلط ضد الشعب ولصالح النظام

الطاهر بلخوجة: لأ مش هذا الموضوع، وثم هذا من.. من الهفوات.. من الهفوات فقط من الهفوات وصارت..

أحمد منصور: هفوات أيه؟ إسرائيل تضرب من هنا وهفوات ودول يطلعوا هفوات!!

الطاهر بلخوجة: ولكن شوف.. شوف، ولكن الحاجة الذي لم أفهمها إلى الآن أنه ها دول الجماعة في قفصة في 26.. أزار في معناها رمز لـ 26.. أزار بورقيبه كان في (تونس) على 60 كيلو إذا مثلاً إذا كان تحبوا تعملوا مؤامرة أمشي في (تونس) بورقيبه على أيش تعملوا في قفصة وبورقيبه على.. على.. على 60 كيلو، ولهذا الأمور معناها.. كيف هي مش منظمة معناها مش.. مش عبارة على الناس معناها حقيقة نظموا مؤامرة وكذا.. وكذا.. وكذا

أحمد منصور: في فبراير 80 استدعاك بورقيبه وعينك سفيراً في ألمانيا

الطاهر بلخوجة: صحيح..

أحمد منصور: خلفاً لـ (إدريس جيجا) الذي عاد وعُيِّن وزيراً للداخلية في ذلك الوقت..

الطاهر بلخوجة: كوزيراً للداخلية صحيح.. صحيح

أحمد منصور: وبدأت تضع قدمك مرة أخرى على السلطة بعدما أبعدت عقب اختيارك وزير للداخلية

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح.. صحيح.. صحيح وهي دي السياسة.. السياسة فيها معناها السياسة هو معناها لازم الواحد يعتبر أن يكون عنده كتاف عراض ويقبل أن.. أي يقيل ويقبل أن يرجع ويقبل النقد فهمتني أم لا؟ ويدخل ميدان السياسة مش معناها على أساس يتمخطر معناها وسائل ولهذا أقلت ورجعت وعملت الخطوة ورجعت خطوة وهذاك.. هذاك.. هذاك الأساس لنا إحنا.. إحنا كنا بنعتبر معناها أنه كونه قائم بواجب، ولك أفكار وتتهم في نفس الوقت و.. وترجع في نفس الوقت

أحمد منصور: تعرض الهادي نويرة لانتقاد شديد بعد أحداث قفصة أصيب من خلالها بجلطة في رأسه..

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: وأصبح قعيداً في الوقت الذي كان ينظر إليه على أنه خليفة بورقيبة..

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: كان بو رقيبة يأمل أن يعود الرجل بعد فترة وجيزة ولكن طال مرضه فاستدعى محمد مزالي وعينه وزيراً بالإنابة من يناير إلى مارس 1980 ثم وزيراً أول من 24 أبريل 1980 ولعبت وسيلة دوراً كبيراً في تعيين مزالي وليس غيره في هذا المنصب، وهذا أحد مواطن النفوذ التي كانت لها، في ديسمبر 80 عينت أنت وزيراً للإعلام في حكومة محمد مزالي.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: وبقيت في منصبك إلى العام 83، وسيلة كان لها دور كبير ونفوذ كبير في السلطة وفي حياة بورقيبة، حتى مثَّل تعيين مزالي قمة نفوذها.. في الحلقة القادمة نتناول الدور الخطير الذي لعبته وسيلة في السلطة التونسية.

الطاهر بلخوجة: صحيح حاضر.. حاضر.

أحمد منصور: بصفتك كنت أحد رجالها وأقرب المقربين إليها

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لأن رجال نظاماً أنا رجال.. أنا من جماعة نجمعك برجال نظام ووسيلة كانت مع بو رقيبة وأنا كنت مع بو رقيبة وكنا معنا مع نظام ولهذا صحيح اخترنا.. اخترنا اتجاه ومشينا فيه ونتشرف فيه وقمنا بواجباتنا و.. وقمنا بأخطاء ربما ومأساة، ولكن خدمنا نظام والتصقنا بذلك الرجل هذا ما لا شك فيه.

أحمد منصور: أشكرك معالي الوزير، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة (وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق) الطاهر بلخوجة. في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.