مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

أحمد جبريل/ الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

تاريخ الحلقة:

18/07/2004

- الفصائل وترتيبات الدفاع عن بيروت
- دخول الإسرائيليين مطار بيروت

- التكتيكات العسكرية في معركة بيروت

- الأسيران الإسرائيليان وتسليمهما دون ثمن

- خلافات حول قرار الخروج من بيروت

- ترتيب عملية خروج القوات الفلسطينية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، أبو جهاد مرحبا بك.

أحمد جبريل: أهلا وسهلا فيكم.

أحمد منصور: وصل الإسرائيليون حتى بيروت وأحكموا حصارهم عليها في الثالث عشر من يونيو عام 1982 وفي الرابع عشر وصلوا إلى بيروت الشرقية عن طريق دهر الشويفات وأصبحتم تحت الحصار في بيروت، كيف وقع هذا؟

أحمد جبريل: يعني لا شك أنه لو تمت وضع خطة صحيحة وسليمة كان على الأرض ما تكون المعركة فقط تُختزَّل في بيروت، كان يجب في كل مخيم وكل مدينة في الجنوب أن يكون هناك معارك، هذا لا أقلل أنا من البطولات الفردية والمجموعات حتى من الأشبال اللي كانوا في الرشيدية أو في عين الحلوة والبرج الشمالي بقتالهم الرائع بحيث تتخيل أن هذه المخيمات بقيت محاصرة وبقيت لأيام حتى سقطت بيروت بيد الاحتلال، تخيل لو كان فيه خطة صحيحة وسليمة كانت صيدا ممكن أن تكون مثل بيروت تقاتل وبشكل أكبر وممكن تعمل مشكلة للإسرائيليين، صور.. هذه المخيمات اللي في الجنوب فيها مئات الألوف من الفلسطينيين قاتلت ولكن ليس بالشكل المرضي، دخلت إلى بيروت كما قلت إنه أنا أخر واحد يمكن دخل لبيروت وأُحكِم الحصار في خالدة وفوجئوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وضعك الصحي كان شكله إيه؟

أحمد جبريل [متابعاً]: عم أقول لك أنا لابس قفص من الحديد ومعي عصايا أتعكز عليها ولقيت رفاقنا أعضاء المجلس..

أحمد منصور: من أول من التقيت حينما وصلت؟

الفصائل وترتيبات الدفاع عن بيروت

أحمد جبريل: التقيت أنا رفاقنا في المكتب السياسي كانوا ثلاثة فيه طلال ناجي وفضل شرورو ويوسف طبل موجودين ففوجئوا هم عارف كيف عرفوا أنا جيت وصلت مطار دمشق وفقالوا إن يعني بدي أكون أنا قريب من هون ولكن ففوجئوا ليش إجي وضعك الصحي وإلى أخره قلت لهم جاي أنا أموت معكم عارف كيف ونسأل ربنا بيكتب لنا الشهادة في هالموقف يعني، لكن حزنت أنا ماشي على طريق الأوزاعي خالد الأوزاعي وصولها إلى بيروت وين هي الترتيبات والإسرائيليين ورانا؟ وين هي الترتيبات اللي معمولة؟ عارف كيف..

أحمد منصور: المفروض من قِبَّل ثلاثة أطراف من قِبَّل السوريين من قِبَّل الفصائل الفلسطينية واللبنانيين ثالثا لأن الأخر هذه بلدهم يعني؟

أحمد جبريل: بقول لك يعني من.. وكأن الطرق شبه مفتوحة، يعني لو أو عم تفكر إنه هلا لديهم ضمانات إنه ما حدا بده يدخل لبيروت يعني فيه ضمانات سياسية، لأنه اللي شفته نوع من العبثية الكاملة المطلقة اللي ممكن تشهل الإسرائيلي إنه ببساطة يدخل، فرحت على هذا المقر فاتصلوا رفاق معي وأنا أجيت مع باقي الفصائل وعُقِد اجتماع في مقر كنا ماخدينه تحت الأرض هناك كنت أنا يعني مسطح على ظهري وإجه أبو عمار والأخوان سلموا..

أحمد منصور: قل لي من حضر في هذا؟

أحمد جبريل: كله يعني المسؤولين من قادة الفصائل يعني فتح كان الأخ أبو عمار والشهيد خليل الوزير وهاني وأبو الهول وسعد صايل عارف كيف، جورج حبش نايف حواتمة عارف كيف..

أحمد منصور: أيضا سعد صايل قاتل قتالا مريرا في حرب 1982 يحسب له يعني.

أحمد جبريل: عم بأقول لك يعني.. عم أقول لك أنا سألتني مين عم بأقول لك مين اللي إجوا عارف كيف والأحزاب اللبنانية كان نوع من الاجتماع..

أحمد منصور: مين حضر من الأحزاب اللبنانية؟

أحمد جبريل: الحزب الشيوعي ووليد جنبلاط ونبيه بري والحزب القومي والقوة الناصرية..

أحمد منصور: تفتكر تاريخ الاجتماع بالضبط؟

أحمد جبريل: يعني بدك تقول بتسعة أو عشرة بهالشيء..

أحمد منصور: يعني قبل إحكام الحصار في 13؟

أحمد جبريل: يا تسعة يا عشرة لا كان الحصار صار المنطقة الشرقية، أما هم أحكموا الحصار بعشرة بالشهر 11 بالشهر صاروا ماسكين المناطق اللي إحنا ممكن نطلع منها وننزل منها عارف كيف حتى كنا عندي سيارة غرفة عمليات فيها أجهزة لاسلكية كنت جايبها غلط في منطقة الشويفات وأُسِروا وقتلهم الإسرائيليين..

أحمد منصور: واستولوا على السيارة؟

أحمد جبريل: واستولوا على السيارة عارف كيف بالأجهزة اللاسلكية تبعها لكن فرضت على الإسرائيليين أن تعود هذه الأجهزة لنا بعملية تبادل الأسرى في سنة 1985 وأرجعوا لنا الأجهزة بأرقامها اللي كانت موجودة خارجة من مستودعات، فما ارتحت أنا للحالة يعني حالة الانفلاج وكانت صدمة يعني إجوا..

أحمد منصور: وقع الموضوع على الآخرين إيه؟ اللي الآخرين كان رؤيتهم ابتداء بياسر عرفات؟

أحمد جبريل: يعني كل الناس مثل مصابة بضرب على الدماغ مثل ما بأقول لك..

أحمد منصور: طب والمصابين بالضرب على الدماغ ليه وأنتم لم تستعدوا لهذا؟

أحمد جبريل: يعني هذا اللي حصل يمكن كانوا يعتقدوا..

أحمد منصور: وعمالين عفوا بالمصري بتاكلوا في بعض؟

أحمد جبريل: يعني ما كان يعني الناس متوقعة أن يصل بهالشكل وبهالسرعة هذا العدو الإسرائيلي إلى بيروت يعني فطلبت أن أجتمع يعني مع القيادة العسكرية المُشكّلة وحقيقة رحت اجتمعت معها..

أحمد منصور: مين كانوا؟

أحمد جبريل: من كل الفصائل وكما قلت الأخوان من فتح أبو جهاد الله يرحمه وسعد صايل الله يرحمه وكان أبو موسى موجود هو قال لي أنا كنت موجود يعني..

أحمد منصور: هل لم ينفصل لأنه انفصل في 1983؟

أحمد جبريل: لا عارف كيف وطلبت شغلتين منهم قاعدين مع ثلاثين أربعين واحد يعني مش واحد من الكوادر..

أحمد منصور: عسكريين محترفين ولا برضه وسط؟

أحمد جبريل: لا محترفين هم من الفصائل قلت لهم الغلط اللي غلطناه في الجنوب يجب ألا يتكرر في بيروت، بيروت هلا هاي خريطتها يجب أن تُقسَّم إلى قطاعات وكل قطاع يتحمل مسؤوليته من ميمنته إلى ميسرته زيد من الناس والقوة التابعة لفلان أو للفصيل لكي لا نرمي المسؤوليات على بعضنا البعض وإنتوا يا أخوان في فتح بتريدوا تاخدوا عشرين قطاع خدوا بس أما أن تبقى الحالة مثل ما قاتلنا في الجنوب لا أنت هربت لا أنا هربت لا الثاني هذا ترتفع المسؤوليات كل واحد يست على الثاني هذا غلط إحنا هلا في معركة مصيرية وكل اللي سويناه في الماضي وعدم القتال في هالجنوب لعل نعوضه في بيروت والموضع الثاني شوف عندكم ألغام مضادة للآليات والأفراد من كل الفصائل ابعتوا لي إياها وحددت لهم وين المكان، لم يعجبهم الاقتراح الأول عارف كيف إنه توزيع بيروت لقطاعات..

أحمد منصور: أمال كانوا عايزين.. ماذا كانوا يريدوا كيف تدار المعارك؟

أحمد جبريل: قوات مشتركة.. كوكتيل

أحمد منصور: فوضى يعني؟

أحمد جبريل: كوكتيل عم بحكيك هالموضوع وهذا نوع من عملية عدم تحديد المسؤولية، في الجيش في حرب العصابات في الكتيبة الفلانية في السرية الفلانية ميمنتها ميسرتها تتحمل مسؤولية بل أبلت بلاء حسن أو تخاذلت إلى أخره بغض النظر من هو قائدها يعني فما كان فيه رغبة حقيقة للتلبية لكن كان عندهم رغبة شديدة للغاية يتخلصوا من الألغام اللي عندهم لأنه أغلب.. يعني أغلبهم ضعيف في القصص الهندسية واستعمال الألغام والمتفجرة حقيقة ما شفت إلا آلاف وإحنا كنا شباب بغياب لما كنت خزنوا آلاف الألغام المضادة للآليات وهذا اللغم لما أنت بتزرعه بشكل جيد وبتعمل له الحشوة تؤذي العدو، هذا ما بيخاف يعني يثبت بمكانه إليه، فصار فيه آلاف فكان جهدي اجتمعنا إحنا كمكتب سياسي قلت يا رفيق طلال ناجي وأنت يا أبو فراس اشتغلوا سياسة مع هالناس وأتركوني أنا وأبو جهاد ويوسف نشتغل في الأمور العسكرية..

أحمد منصور: يوسف مين؟

أحمد جبريل: طبل.

أحمد منصور: يوسف طبل هذا معكم؟

أحمد جبريل: معنا إيه عارف كيف وأنا بدأت أتحرك والله..

أحمد منصور: طيب أبو جهاد طلال ناجي تقصد يعني إنتوا الثلاثة من الجبهة لأن حتى لا يختلط الأمر.

أحمد جبريل: لأنه الناس يشتغلوا في العمل السياسي والاجتماعات السياسية ويصير يتركوني أنا ما بدي ألتقي بالعمل السياسي ولا بأحكي فيه، هلا المهم إنه كيف نصمد في بيروت واعتبرت حالي أنا يعني شخصية عامة يعني مو والله خاص بتنظيمنا وبدأت كل هالمحاور التقدم نزرع فيها الألغام والمتفجرات والحشوات المُسيطَّر عليها والأسلحة المضادة للدرع عارف كيف بكل المحاور اللي ممكن حتى في المناطق اللي هي كانت مسيطرة عليها المارونية السياسية اللي هي منطقة المتحف أو المناطق اللي.. ميناء بيروت عارف كيف وزرعنا آلاف الألغام حتى هاي الروش اللي بتسمع فيها وطريق هذا.. هذا أيضا زرع لأنه ممكن البحر يتم إنزال منه..

أحمد منصور: تحته زرعتم

أحمد جبريل: تحت وفوق.. فوق بيبه وما بيبه طلعت الحمام العسكري كله هذا كل الطرق..

أحمد منصور: يعني تقريبا لغمتم الكورنيش كمان؟

أحمد جبريل: كل الكورنيش كله، طريق الإوزاعي، طريق المطار كل هالطرق هاي عملناها بطرق بحيث إنه لو الإسرائيليين جابوا معهم كاسحات ألغام تتفجر يعني بأسلوب إحنا بنعرف إنه والله كيف تتفجر الدبابة اللي هي دافعة..

أحمد منصور: كاسحة الألغام.


قوات العدو الإسرائيلي كانت تجوب الشوارع وتتقدمها كاسحة للألغام، لذلك قمنا بتغطية الشوارع بالأوساخ كي نتمكن من زرع الألغام
أحمد جبريل: كاسحة الألغام أو دافعة بلدوزر قدامها وغمرنا هذه الشوارع كلها بالأوساخ والتراب لأنه هاي طرق أسفلتية من شان ما يعرفوا وين مكان اللغم أوساخ وإلى أخره قاذورات ما تعرف وين اللغم عارف كيف وهذه مئات الألغام..

أحمد منصور: بس أنتم كان عندكم خريطة للألغام ولا أيضا زرعتم..

أحمد جبريل: لا طبعا ما عارفين إحنا وينها يعني زرعنا يعني وبدأنا نحفر هالأبنية من الأقبية ونعمل طلاقات من شان الأسلحة إلـ (RPG 7) وإلى المدافع المضادة عقد بيسموها عقد ميم دال عارف كيف..

أحمد منصور: أنت لم تكتب هذه الأشياء كحرب عصابات؟ حرب بيروت كواحد خضتها؟

أحمد جبريل: كتبوا كثير ناس يعني..

أحمد منصور: كتبوا كثير جمعوا من الكتب معظم الكتب.

أحمد جبريل: وتركنا لهم البطولات إليهم يعني..

أحمد منصور: صنعوا بطولات هم.

أحمد جبريل: وأنا عم بأحكي عن قصة صارت في عابر الزمان يعني عارف كيف.

أحمد منصور: كيف عبر الزمان عشرين سنة تفصل بينها وبينها؟

أحمد جبريل: ثلاثين سنة كيف يعني..

أحمد منصور: لا 1982 إحنا بنتكلم.

أحمد جبريل: 1982..

أحمد منصور: طيب إحنا 2004 يعني.

أحمد جبريل: يعني 22 سنة.

أحمد منصور: طيب يعني أنت بتحكي عن أحداث يعني ربما 90% من المشاهدين عايشوها يا سماعاً فبالتالي قريبة من الناس.

أحمد جبريل: عم بأقول لك حتى كان تفاجأ تستغرب بعض هالشباب من المنظمات ما شافوني إلا وأن جنب منهم يعرفوني ويقولوا لي إحنا الآن ارتفعت روح معنوياتنا لأنه فلان معنا..

أحمد منصور: وكان الآخرون أين؟

أحمد جبريل: بالأجهزة اللاسلكية كيفك؟ كيف حالك؟ كيف كذا إلى أخره أصمد إلى أخره حتى التموين دبر راسك..

أحمد منصور: طيب هل كانت الفصائل الأخرى تسمع كلامك حينما تطلب منهم أو ترتب لهم شيء؟

دخول الإسرائيليين مطار بيروت

أحمد جبريل: بالميدان هناك والله كنت أعطيهم تعليمات وكانوا ينفذوها بالشكل هذا الممتاز، أنا ما بأجي بدي أقول هذا الموضوع يعني صمود بيروت هو والله أنا ساهمت فيه بقدر ما أستطيع وثبتت الروح المعنوية بقدر ما أستطيع لكن أيضا فيه رجال وفيه شجعان وحكيت قبل شوية عن سعد صايل وعن بعض الأخوان عارف كيف قاموا بمجهود لكن كله تضافر مع بعضه عارف كيف بحيث إنه أصبح الإسرائيليين دخلوا مطار بيروت ووصلوا لمنطقة الأوزاعي بعدها ما عاد يقدروا يدخلوا..

أحمد منصور: لكن صمد المقاتلون في المطار.

أحمد جبريل: عم أقول لك يعني هذا الموضوع..

أحمد منصور: وكان من فتح أيضا حتى..

أحمد جبريل: احتلوا المطار، المطار منطقة مفتوحة وصعب الدفاع عنها..

أحمد منصور: لكن حاول الإسرائيليين عدة مرات وهم تمكنوا من صدهم.


المدافع السورية والمقاومة كان لهما دور كبير في الحد من تقدم الإسرائيليين والسيطرة بسهولة على المطار
أحمد جبريل: لا دخلوا المطار ببساطة الإسرائيليين لأنه منطقة مفتوحة اللي بيقول لك أنا بأقدر أقاتل جيش نظامي بمنطقة مفتوحة تقول هذا يعني ما بيفهم في القتال، أنت بتحاول ترجع بنتيجة تسليحك إلى الأماكن السكنية الأمان..

أحمد منصور: لكن هم من خلال المدفعية لم يمكنوا الإسرائيليين من السيطرة بسهولة على المطار؟

أحمد جبريل: معلش هذا والمدافع السورية اللي كانت موجودة ومدافع المقاومة ومن هاونات ومن غيره لعبت دور في عملية ضرب عملية تقدم أو اقتراب العدو الإسرائيلي..

أحمد منصور: فيه كلام عنك هنا إنك يوم 14.. الآن بتتكلم في الطريق وهناك طريق آخر مدون عنك، أنك في يوم 14 يونيو كنت أحد الذين وافقوا على خروج قوات منظمة التحرير من بيروت وأقريت مع آخرين إرسال عطا الله عطا الله رئيس استخبارات فتح آنذاك إلى بيروت الشرقية وهو يحمل عرضا إلى الإسرائيليين للتفاوض مع شارون في 13 يونيو؟

أحمد جبريل: ليس صحيح لأنه أصلا ما اجتمعت سياسيا مع هذه القيادة المُشكّلة وكان رأينا إنه يجب أن نعوض عما حصل في الجنوب لحتى نقدر نشوف..

أحمد منصور: ربما لم تجتمع ولكن مندوبك أقر بهذا.

أحمد جبريل: لا حتى مندوبينا طلال ناجي وفضل شرورو هاي موجودين أحياء قلنا لهم إحنا إما نموت أو عندما نقابل نساءنا وأولادنا نقول لهم على الأقل عوضنا ما فقدناه في معركة الجنوب.

أحمد منصور: لكن إذا كان خروج قوات منظمة التحرير هو الثمن وأصبح الأمر واضحا الآن وخرجوا في النهاية ألم يكن الأولى الخروج قبل تدمير بيروت؟

أحمد جبريل: هذا بعد ثمانين يوم عارف كيف ثمانين يوم من الصمود وكان فيه هناك تيارين لعملية يعني وجهة النظر؛ فيه وجهة نظر كان الخروج..

أحمد منصور: مبكرا.

أحمد جبريل: مبكرا أو بعده عارف كيف ووجهة نظر لا صامدة تقول نعم سنقاتل من شارع إلى شارع..

أحمد منصور: أنا عايز أعرف حكاية ستالينغراد معاكوا إيه؟ في 14 يونيو أعلن جورج حبش أن بيروت ستصبح ستالينغراد الثانية، قبلها في الكرامة قالها عرفات.. ما حكايتكم مع ستالينغراد؟

أحمد جبريل: طبعا فيه فرق بين ظروف الكرامة والمعركة التي تمت هناك والمعركة في بيروت، بيروت مدينة كبيرة، مباني عالية، شوارع فيها ضيقة وشوارع كبيرة..

أحمد منصور: كانت مهيأة لقيام مثل هذه المعركة؟

أحمد جبريل: ما هو أنت كيف بتقول أنت إنه الموقع الجغرافي وطبيعة عدد السكان والمباني اللي ممكن إنه والله تتعب العدو إذا حاول يدخل وعندما قال الدكتور جورج.. كلنا يعني هو يعبر عنا جميعا إنه إحنا يجب أن نصمد وأن نقاتل وألا نستسلم أو نخرج..

أحمد منصور: كيف كان هذا وكل فصيل يقاتل على حدا وبدماغ القائد والزعيم الذي يرأسه؟

أحمد جبريل: يعني هو من شان أنا أكون دقيق كثير القوة اللي كانت تقاتل يعني ممكن أن أقول إنه الأخوة في فتح هم القوة الأكبر يليها إحنا مباشرة عارف كيف يعني قوة، أما باقي الفصائل كانت قوة رمزية عندنا عارف كيف، اللبنانيين الأحزاب اللبنانية جميعها كانت من ناصريين وحزب شيوعي والمرابطون ووليد جنبلاط كلهم كانوا موجودين معنا في المعركة، يعني المعركة أصبحت لبنانية فلسطينية ضد الإسرائيليين وفيه مقومات الصمود في هالموضوع هذا وإنوجد تيار في داخل القيادة الفلسطينية لرفض أي أفكار تُطرَّح حول الخروج من بيروت يعني أنا بعد أسبوع تماما من ترتيب الوضع العسكري..

أحمد منصور: نستطيع أن نقول السادس عشر من يونيو؟

أحمد جبريل: لا يعني 15 - 16 بالشهر صرت أحضر..

أحمد منصور: أصل هنا كل يوم له تفاعلات وأحداث أو كل ساعة على الأرض كان يتغير الوضع.

أحمد جبريل: يعني أنا بدأت أشعر بالطمأنينة إنه هالمحاور تستطيع أن تقاتل عارف كيف، ثم عملنا نسق أول عملنا نسق ثاني نسق ثالث حتى في داخل كورنيش المزرعة تصور وين بدأنا نعمل عبارة عن خطوط ورا بعضها البعض لتصمد لو سقطت يعني خط دفاعي يكون فيه الخط البديل إليه، بدأت أحضر الاجتماعات كان فيه هناك آراء تُطرّح إنه يا أخوان والله نطلع لكن كان فيه معارضة شديدة حتى في داخل فتح يعني أبو صالح الله يرحمه يعني..

أحمد منصور: مين أبو صالح؟

أحمد جبريل: اللي عضو اللجنة المركزية في فتح عارف كيف كان معارض سعد صايل، خليل الوزير يعني لكن فيه هناك ماكينة عم تشتغل سياسة من تحتنا وإحنا مو عارفين يعني أبو إياد يستقبل مثلا إسرائيليين دول تبع السلام في داخل بيروت عارف كيف، يبعتوا أبو الزعيم إلى المناطق الشرقية ليلتقي مع بشير الجميل وإلى أخره يعني هالعمل هذا الموجود..

أحمد منصور: طيب بصفتك أنت كنت قائد عسكري موجود على الأرض وقائد فصيل هام وخضت معارك في مدينة بيروت قبل ذلك ولكن ضد الموارنة، الروايات كثيرة اطلعنا عليها عشرات الروايات عشرات الكتب طلعت عن بيروت وتحدثت حتى عنك أنت، أنك كنت من دعاة الخروج للقوات بشكل مبكر وأنا استشهدت لك ببعض هذا، قل لنا شيئا مما لا يعرفه الناس عن هذه المعركة وكيف كان مسارها ووصل بها الأمر إلى هذا الحد من الداخل أنت كنت ترى الأمور تتجه إلى أي اتجاه؟

أحمد جبريل: أولا مثل ما حكينا إنه الأسبوع إلى العشرة أيام الأولى إحنا اطمئنينا نسبيا إنه الإسرائيلي مو بسهولة عاد يدخل بيروت عارف كيف نتيجة لأعمال التحصين اللي قمنا فيها وتوزيع الأسلحة المضادة للدبابات والقناصات على الأبنية العالية يعني صار فيه.. وهذا الموضوع أعطى الطمأنينة للناس وأما القول..

أحمد منصور: تستطيع تقول لي تقريبا كم مقاتل كانوا يدافعوا عن بيروت؟

أحمد جبريل: كان فيه آلاف..

أحمد منصور: بس ليس لديك إحصائية فيه ستة آلاف؟

أحمد جبريل: أربعة خمسة آلاف يعني هالشيء، ماعدا اللواء السوري 85، ماعدا لواءين جيش تحرير فلسطيني موجود، ماعدا الأحزاب الحركة الوطنية، هذه الرواية أنا ما بأعرف مين اللي بيحكي أنه أنا كنت أنا بالعكس أنا من دعاة أن نصمد ونقاتل حتى الموت عارف كيف..

أحمد منصور: فيه شخص تعرفه اسمه.. هفتكر اسمه الآن لكن هو يزيد صايغ ناقل عنه هذه الرواية.

أحمد جبريل: يعني ما صحيح وبإمكانك تسأل كل الأحياء الموجودين أنا كنت من الناس المتطرفين..

أحمد منصور: نوفل.

أحمد جبريل: ممدوح نوفل؟ هذا تبع مسؤول عسكري تبع الديمقراطية هم أصلا لم يكن لديهم وجود فعلي وعملي في هذا الموضوع وممدوح نوفل له قصة في أيلول السبعين وكنت في إربد ماسك مدينة إربد عسكريا ومحصنها ومعطي لكل تنظيم قطاع فهو كان مسؤول عسكري للجبهة الديمقراطية ففي الليل أخذ عناصره وظل مائة مائة وخمسين عنصر وهربوا إلى سوريا بدون أن يستأذنا بدون.. لو ما إجت بنت من الجبهة الديمقراطية لعندنا عارف كيف قبل ما يطلع الضوء قالت صار عندنا هيك وإحنا ضد هذا الموضوع وممدوح نوفل أخذ.. يظهر أن يحاول ممدوح نوفل أن يرد بطريقته أو بأخرى بهذا الموضوع، لكن تسألوا من تريد أن تسألوا نحن كنا من الناس المتمسكين ونقول إحنا شو بدنا نروح نحكي لأولادنا لنسائنا؟ راح لبنان بدنا نقاتل يا بنموت عارف كيف يا ننتصر وبقي هذا التوجه ثابت وقوي حتى بالنهاية أبو عمار فلسطينيا ما قدر ياخد قرار الخروج هو كان يجتمع مع الوزان..

أحمد منصور: فيليب حبيب ومع شفيق الوزان رئيس الوزراء بس هو هنا لما نأتي للنهاية هو ذهب للوزان في النهاية وأعطاه الموافقة.. القرار الفلسطيني بالموافقة، لكن أنا الآن لا زلت مبكرا في 21 ستة لأن معركة بيروت معركة هامة وأنت كنت أحد القادة الأساسيين فيها.

أحمد جبريل: القصف الجوي والقصف المدفعي الإسرائيلي كبير وإلى أخره لكن وضعنا صامد الجيش السوري أخذ مثل ما قلت لك يعني وضعه للدفاع..

التكتيكات العسكرية في معركة بيروت

أحمد منصور: هل كانت هناك تكتيكات في معركة بيروت؟

أحمد جبريل: كيف؟

أحمد منصور: هل كانت هناك تكتيكات عسكرية وأساليب معارك ووسائل كانت تختلف عن معركتكم الأولى مع الموارنة وكانت تختلف عن رصيد كفاحكم الطويل؟ اسمح لي اسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة السيد أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة على العصر، أبو جهاد ما هي المميزات الجديدة التي أضفتها إلى تاريخك العسكري والتكتيكات العسكرية التي قامت عليها معركة بيروت مع الإسرائيليين أثناء الحصار؟

أحمد جبريل: طبعا إحنا عارفين إنه العدو الإسرائيلي لديه قوة نارية هائلة كان عم يصب علينا فلذلك هذه المباني الكبيرة يجب أن تكون ملجأ للناس وللمقاتلين أثناء القصف الجوي والمدفعي، كنا بنعرف إنه بعدها تتقدم دباباته وآلياته المصفحة، هذه الطرق بكاملها كما أسلفت قطعناها وزرعنا آلاف الألغام، فيها خرقنا الأبنية وفتحنا فيها ثغرات توصل بين مبنى وآخر أو للمدافع بحيث تبقى العناصر محل الـ(RPG) في الملجأ عندما تسمع هذه الدبابة تقدمت إسرائيلية تتعامل معها وتحمي الألغام الموجودة، فيه هناك مدافع في وسط بيروت قاعدة بتتعامل مع العدو على تجمعاته وعلى أماكن تحشداته أو على طرق الاقتراب بهذا الشأن، الأبنية العالية عارف كيف انحط فيها أيضا القناصة اللي بيتقنوا الرمايات وبدقة بحيث أنهم يصطادوا جنود العدو في هذا وهذا تم خلال عشرة أيام وكان كل يوم يمضي يعني يزداد أكثر حتى بأذكر إنه بعد 15 يوم جماعة الشباب عندنا قلت لهم كيف بدنا نثبت إنه روحنا المعنوية عالية؟ فقالوا كيف؟ فقلت بدنا نأسر من الجنود الإسرائيليين اللي محاصرينا والحقيقة تحركت مجموعة من عندنا إلى مطار بيروت وأسرت قائد دبابة وهو قاعد على دبابته الإسرائيلية وجابته..

أحمد منصور: هذا الذي بدلتموه فيما بعد؟

أحمد جبريل: لا ما بدلناه للأسف هذا راح هيك يعني عارف كيف..

الأسيران الإسرائيليان وتسليمهما دون ثمن

أحمد منصور: كيف راح هيك قول لي؟

أحمد جبريل: فأسرناه وجبناه وحققت معه وهو يهودي شرقي كان تونسي أصله يعني وقائد دبابة، استنفر أبو عمار علينا والإسرائيليين هددوا كالعادة إنه هلا بدهم يبلشوا القصف من الجو ومن الأرض ومن البحر إذا لم يُطلَّق سراح هذا الجندي، أبو عمار جمع القيادة الفلسطينية واللبنانية أنا قلت لك ما كنت أحضر وبدأ يتحدث بهالمواضيع وبعث لي المرحوم سعد صايل عارف كيف إنه يا أخ أبو جهاد من شان الله خلينا نحلها، قلت له إنتوا عندكم أسير إسرائيلي من قبل أسقِطت طائرته في الجنوب طيار إسرائيلي سكاي هوك

أحمد منصور: اللي هو اللي لا زالت المشكلة قائمة عليه إلى الآن؟

أحمد جبريل: لا هذا قبل 1982 هذا بـ1981 اُسقِط فوق النبطية، فهذا الطيار مأسور عندهم قلت له أنا بوافق على شغلة إنه هالطيار وهذا القائد الدبابة هدول ما بينعطوا للإسرائيليين إلا إذا الإسرائيليين..

أحمد منصور: فكوا الحصار.

أحمد جبريل: فكوا.. لا المعتقلين الأسرى اللي اعتقلوهم يعطونا إياهم عارف كيف، فصار اجتماع قيادة فلسطينية ولبنانية وبصراحة إجوا اتصلوا فينا وتعال يا أخي يعني إجيت اجتمعت عارف كيف قلت لهم إحنا فيه أسرى إلينا وإليكم أسرى وهالشيء ليش نسلم هذا الإسرائيلي؟ بدنا ثمن مقابل هذا الموضوع فأخذنا وعد أن مستحيل أن نخرج من لبنان ومن بيروت بدون ما الأسرى الفلسطينيين أو اللبنانيين يسلموهم الإسرائيليين مقابل هذا قائد الدبابة والطيار الإسرائيلي..

أحمد منصور: وعد من مين؟

أحمد جبريل: أبو عمار قال أنا هذا وعد وأنا حكيت مع الوزان والوزان حكى مع فيليب حبيب وفيليب حبيب حكى مع الإسرائيليين واتفقنا على هذا الموضوع.

أحمد منصور: طبعا فيليب حبيب دخل مبكرا في عشرة يونيو.

أحمد جبريل: أنا بأقول ك عم بأحكيك يعني فأنا طلبت أن يجتمعوا اثنيناتهم يعني الطيار وتكون مثل ما بيقولوا حراسة مشتركة بيناتنا يعني عليهم وذهبت وكان محطوط تحت تصرف أبو الزعيم هذا الطيار فأخذوني أزور لهذا الطيار، موجود بشقة ولاقيته قاعد وقدامه الفواكه وعم ياكل حتى ما قدرت أعرف إنه هو ولا لا من كثر معاملة الحسنة وهالشيء وها ذاك لسه قائد الدبابة ما جبناه اللي موجود عندنا بالسجن عارف كيف، فبدأت أتحدث أنا وهذا الطيار وهذا الطيار كتب مذكراته وعمل كتاب في داخل فلسطين وحكى عن مقابلتي الطويلة معه عارف كيف تقدر ترجعوا له، فبدأت أتناقش أنا وياه فكريا وسياسيا وعقائديا والتوراة والتلمود وكل هالمواضيع والحق التاريخي في فلسطين كل هذا موضوع هو يهودي غربي عارف كيف يعني من الأشكيناز المتعصبين إلى أخره اللي عيونه خضر وأشقر قلت له منين أنت؟ أنت بتقول أنت نبوخذ نصر نفى أبوك أنت مبين يعني أنت من وين فقلت له أنت شايف المعاملة اللي عم يعاملوك فيها الأخوان هذه معاملة هل ممكن تعتقد أنتم الأسرى تبعنا بيتعاملوا مثل ما عم يعملوكم هلا الإخوان بها الشيء هاي؟ فضحك هو قلت له أنت تعتقد إنه يعني الإسرائيليين بدهم تتبدل قال أنا ما أعرف إنه حياتي غالية وما يستطيع أحد بهالشيء، قلت له طب هلا أنتم بتعتقدوا إنه إحنا محاصرين هل روحنا المعنوية منهارة بتعتقد أنت؟ قال لي يا سيد جبريل عرفني هو طبعا قال لي جيشنا يحاصركم من كل جانب من البر والبحر والجو وأنا لو كنت محلكم لازم أكون روحي المعنوية منهارة قلت له لأدلل لك إنه إحنا رحنا المعنوية مو منهارة، طيب إذا كلفنا إحنا مجموعة بتروح تأسر جندي من عندكم من جيشكم ما بتدل إنه إحنا روحنا المعنوية عالية؟ عم ضحك قال هذا مو جيشنا اللي بينأسر منه هيك عارف كيف، أعطيت إشارة لشاب من الشباب فدخلوا قائد الدبابة بلباسه قلت له احكوا مع بعضكم وفيه مترجم..

أحمد منصور: لديكم صور لهم؟

أحمد جبريل: لا ما هو كل هاي الأمور كانت سريعة، قلت له احكوا مع بعضكم بالعبري حكوا مع بعض كذا وإلى أخره قعدوا عشرة دقائق يحكوا مع بعض عرفه، قلت له هل تعتقد إنه روحنا المعنوية منهارة إحنا؟ قال لا أنا اقتنعت الآن أن روحكم المعنوية.. للأسف سُلِموا هذا الطيار وقائد الدبابة وبدون ثمن ولم يُطلَّق سراح أحد..

أحمد منصور: مين اللي سلمهم؟

أحمد جبريل: هو كان تحت تصرف أبو عمار.

أحمد منصور: متى سلموهم؟

أحمد جبريل: يعني سلمهم بعتقد بعشرين 25 يعني..

أحمد منصور: يونيو؟

أحمد جبريل: إيه يعني.

أحمد منصور: وأنتم لا زلتم تحت الحصار؟

أحمد جبريل: إيه إحنا تحت الحصار.

أحمد منصور: دون أي مطالب؟

أحمد جبريل: هو بعد قال إنه انتصر بهالشيء..

أحمد منصور: حسن النوايا.

أحمد جبريل: إنه حسن النوايا ولكن بالنهاية ثبت إنه قدموا بدون ثمن..

أحمد منصور: أنت تعتقد إن فيه حاجة اسمها حسن نوايا في الحروب؟

أحمد جبريل: لا ما أنا قلت لك يعني ما هو كان أمامنا إنه نقتتل مع بعضنا في بيروت من أجل قائد الدبابة هذا عارف كيف مو مرة أكثر من مرة حصل يعني صراعات وكنا نقتتل مع بعضنا وإحنا تحت الحصار لكن كان الواحد يمسك أعصابه..

أحمد منصور: من بين هذه الأشياء؟

خلافات حول قرار الخروج من بيروت

أحمد جبريل: يعني مثل هاي مثل اليوم إنه والله أخي قرار الخروج عارف كيف وهلا بأحكي لك عن قرار الخروج كمان..

أحمد منصور: لكن قبل قرار الخروج في 21 يونيو 11 دولة عربية أعلنت عن موافقتها على عقد القمة العربية وعقدت ولم تفعل شيئا كما العادة، 25 يونيو استقال ألكسندر هيغ وزير الخارجية الأميركي من منصبه وخلفه جورج شولتز، 25 ستة اقترحت فرنسا قرارا في مجلس الشعب.. الأمن عفوا.. تبدأ القوات الإسرائيلية بموجبه بالانسحاب من ست بنود وقيل أنها تمثل مطالب إسرائيل، هل لديك معلومات إن المبعوث الفرنسي فرانسيس غوتمان ناقش هذه المقترحات مع هاني الحسن بين يومي 15 و17 يونيو في بيروت الشرقية قبل أن ترفعها فرنسا كمقترحات في مجلس الأمن؟

أحمد جبريل: يعني إحنا الإخوان في فتح لديهم ميكنة سياسية وإعلامية لكن لم يضعوننا نحن في القيادة الفلسطينية أو القيادة المشتركة اللبنانية بكل هذه الاتصالات، يعني كانوا يتصلوا مع بشير الجميل اللي هو حليف الإسرائيليين في هالموضوع هاي ولم نكن إلا علمنا فيها بعدين يعني بشكل يعني مؤخر ومثل ما قلت لك يعني كاد الأمر مرات يتفجر عنه وإحنا تحت الحصار حتى كنت أنا مرات أقول فيه قصة في التاريخ يقولها محمد الفاتح لما حاصر القسطنطينية وفتح القسطنطينية كانوا الرهبان في ذلك الوقت يتناقشون هل الملاك ذكر أم أنثى؟ عارف كيف قلت يا ترى هل ممكن ينعاد التاريخ بشكل أسوأ يقولوا إنه الفلسطينيين كانوا محاصرين في بيروت واقتتلوا مع بعضهم فكنا نقدم تنازلات ليس لقناعتنا في التنازلات ولكن لكي لا نصبح مثلا من الأمثلة في المستقبل..

أحمد منصور: ما هي أشكال التنازلات الأخرى التي قدمتها؟

أحمد جبريل: يعني مثلا إنه والله بالنهاية أبو عمار لما عجز في موضوع إقناعنا في الخروج..

أحمد منصور: متى بدأ النقاش معكم حول قضية الخروج؟

أحمد جبريل: يعني بعد شهر.

أحمد منصور: وقف إطلاق النار في 26 يونيو أُعلِن 1982؟

أحمد جبريل: بعد شهر بدأ يبحث هذا الموضوع في الاجتماعات، أما شو كان بالسر في هذا الموضوع ما بنعرف واللبنانيين كانوا ساركيس شكلوا لجنة إنقاذ وفيها بشير الجميل وفيها الأخ وليد جنبلاط ونبيه بري وبعض هالشيء واستقال ثم وليد جنبلاط من هذه اللجنة لجنة الإنقاذ لأنه الحكومة ما أدانت هذا العدوان، فالأخ أبو عمار حشد اللبنانيين واستقوى باللبنانيين علينا من أجل الخروج عارف كيف..

أحمد منصور: كان مين غيركم يرفض الخروج؟

أحمد جبريل: الجبهة الشعبية والديمقراطية وفتح قسم مهم في داخل فتح يرفض هذا الموضوع..

أحمد منصور: لكن ما هو البديل بالنسبة لكم وأنتم محاصرون؟

أحمد جبريل: بدنا نصمد يعني إحنا على الأقل ألا يكون ثمنا اللي هو الخروج الانسحاب الإسرائيلي..

أحمد منصور: لأن أصبح مطلب دولي الخروج وأميركي.

أحمد جبريل: عم بأقول لك يعني إحنا هذا الموقف شاعرين حالنا أقوياء ما إحنا ضعاف في هالموضوع..

أحمد منصور: رغم الحصار؟

أحمد جبريل: رغم الحصار، ففيه اجتماع أنا ما حضرته عارف كيف جاب أبو عمار الأحزاب اللبنانية قادتهم كلهم واجتمعوا كقيادة مع القيادة الفلسطينية وما تكلم هو تكلموا هؤلاء الناس وقالوا يا إخوان إحنا أعطيناكم لبنان وبيروت عشرين سنة 15 سنة أو 17 سنة يعني من يوم ما دخلتم أعطونا بيروت يعني امشوا وكان جو درامتيكي يعني مأساوي ونُقِل لي إنه إحنا وأبو صالح وبعض الإخوان قالوا طيب شكرا إليكم إحنا رايحين على المخيمات صابرا وشاتيلا وبرج البراجنة وسنقاتل داخل المخيمات حتى نموت وإجوا نقلوا لي هذا موقف قلت لهم برافو، لكن الوضع صار صعب وما عاد يحتمل لأنه اللبناني صار اللي مع كتف لكتف عم يقول لك يا أخي أرجوك سامحني في بيروت عارف كيف، أما على الأرض لم يكن وضعنا سيئ..

أحمد منصور: ديه نقطة مهمة وأنت قائد عسكري هناك.

أحمد جبريل: عم بأقول لك يعني ثمانين يوم من عملية صمود بطولي عارف، كيف قاتلوا الناس فيه من كل الأحزاب ومن كل المنظمات بجدارة وبشجاعة واستعادوا عافيتهم وبدؤوا يصنعوا يعني..

أحمد منصور: لكن كانت الخسائر هائلة يعني عندي في 25 يونيو حزيران بلغ عدد القتلى اللبنانيين والفلسطينيين عشرة آلاف و112 قتيلا حسب معلومات أو مصادر الشرطة اللبنانية 19 ألف جريح نسبة المدنيين بينهم كانت 84% في المقابل في الثاني من يوليو 1982 نشرت صحيفة همولام هزيل الإسرائيلية أن عدد القتلى الإسرائيليين نتيجة المعارك في لبنان بلغ 1250 ضابط وجندي إسرائيلي فيما بلغ عدد الجرحى ثمانية آلاف لكن الجيش الإسرائيلي أعلن بشكل رسمي عددا أقل من ذلك قال هناك 269 قتيلا وإصابة 1255؟


الجيش السوري استبسل في عين زحلة ونبع الصفا وبيادر العدس، وكبد الإسرائيليين خسائر
أحمد جبريل: يعني لا نكتفي في حصار بيروت وإحنا عم بنقاتل في بيروت طلبنا من قواعدنا اللي بره تقوم أيضا بعمليات قتال العصابات في ضرب مؤخرات العدو وضربوا كثير من مؤخرات العدو يعني في هالشأن هذا والجيش السوري مثل ما حكيت لك استبسل في عين زحلته ونبع الصفا وبيادر العدس وكبد الإسرائيليين أيضا خسائر فكنا نشعر يعني ما شاعرين إحنا بالضعف لكن فيه مؤامرة دولية لابد إنه أن نخرج من بيروت عارف كيف، بالنهاية مجبر أخاك لا بطل، يا بدك تدخل في قتال مع بعضنا البعض أو توافق على الخروج وليس صحيح ما حكاه ممدوح نوفل وهذا مردود عليه والشهود ما يزالون أحياء يعرفون الحقيقة بكل وضوح هذا.

أحمد منصور: هل كان لديك علم إن فيه اثنين يوليو أرسل عرفات رسالة خطية إلى رئيس الحكومة اللبنانية شفيق الوزان يعلن فيها التزام منظمة التحرير الفلسطينية مبدأ الانسحاب من بيروت؟

أحمد جبريل: أنا ما بأذكر التاريخ بالضبط ولكن بعد اجتماع هذا التاريخي اللي طلبوا فيه اللبنانيين إنه كفى واتركوا لنا بيروت، بعد أيام تداعت الناس وأصبح الخروج أمر واقع، هل هو بهذا التاريخ؟ لا أعرف..

أحمد منصور: لا بهذا التاريخ.

أحمد جبريل: عم أقول لك يعني وأصبح الخروج ولكن هناك شو هي إجراءات الخروج والمناقشة إنه لا تخرج الناس بسلاحها بدون سلاحها لا السلاح الخفيف وإلى أين تخرج عارف كيف..

أحمد منصور: لأن سعيد كمال في 11 سبعة ممثل منظمة التحرير في القاهرة قال إن الفلسطينيين مستعدين لقبول دعوة مصر لإقامة حكومة في المنفى في القاهرة شرط أن تكون لدينا ضمانات أن الولايات المتحدة ستعترف بهذه الحكومة لأن كان هدف الخروج أيضا هو الآن الدخول في فتح علاقات مع الأميركيين وربما التخطيط لما حدث بعد ذلك، في 15 يوليو القوات الأميركية نزلت إلى شواطئ بيروت.

ترتيب عملية خروج القوات الفلسطينية

أحمد جبريل: لا لسه يعني إحنا عم نحكي لستنا في عملية الخروج، أبو عمار قال إحنا طيب لنقسم كيف الناس تخرج فسؤالنا عاد أنا صرت أحضر هذه الاجتماعات..

أحمد منصور: خلاص أقريتم بالخروج؟

أحمد جبريل: أقرينا قلت له وينا نخرج؟ قال وينا نخرج على الجزائر وعلى تونس وعلى السودان قلت له لماذا لا نخرج إلى سوريا؟ عارف كيف قال السوريين إنه ممكن يعني يقبلونا أنت مش عارف شو اللي صاير في هالعالم حقيقة خلصنا الاجتماع رحنا اجتمعنا عندنا في مقرنا وحضر هذا الاجتماع جورج حبش ونايف حواتمة وتناقشنا مع بعض وكتبنا رسالة للرئيس حافظ الأسد عارف كيف وقعناها وبعد..

أحمد منصور: من وقع عليها؟

أحمد جبريل: أنا وجورج ونايف.

أحمد منصور: ماذا كنتم قلتم فيها؟

أحمد جبريل: نطلب فيها أن الخروج يكون إلى سوريا.

أحمد منصور: لكم أنتم ولا للجميع؟

أحمد جبريل: لا للجميع عارف كيف إحنا روحنا..

أحمد منصور: طب إذا كان عرفات لم يوقع عليها؟

أحمد جبريل: لأنه أنا ما هيك هو بيقول لك إن سوريا ما بتقبل معنى ذلك أن في مؤامرة لإبعاد البندقية والقتال وانتهى وكل شيء لما بدك بتروح على تونس وعلى الجزائر وعلى اليمن الديمقراطي واليمن معنى ذلك إنه أنت خلاص..

أحمد منصور: النضال بالكلمة يبقى النضال بالكلمة والميكروفون.

أحمد جبريل: لا إنه معنى ذلك إنه انتهت مرحلة الكفاح المسلح، بينما إحنا ثلاثتنا كنا نرى إنه ممكن الخروج لسوريا وإعادة المعركة مرة أخرى..

أحمد منصور: يعني هل سوريا كان لديها استعداد أن تحمل هذا العبء وهي كانت موجودة في لبنان ولم تتحمل؟

أحمد جبريل: لما أرسلنا إحنا هذه الرسالة إلى الرئيس حافظ الأسد..

أحمد منصور: تذكر تاريخها لم أجدها في المصادر؟

أحمد جبريل: بعد مثل ما قلنا الموافقة على الخروج..

أحمد منصور: يعني نقول في بداية يوليو في نصف يوليو؟

أحمد جبريل: يعني هيك بأعتقد فالرئيس حافظ الأسد دعا القيادة القطرية والقومية السورية وقرأ الرسالة أمامهم وهذا نقلوا لنا إياه وأُخِذ قرار في القيادة القطرية والقومية أهلا وسهلا بمن يريد من كل المنظمات بما فيها جبهة التحرير العربية الخاصة في العراق..

أحمد منصور: مقابل وشروط؟

أحمد جبريل: ولا شيء.

أحمد منصور: دون أي شروط؟

أحمد جبريل: أبدا هيك.

أحمد منصور: بسلاحكم وعتادكم؟

أحمد جبريل: أبدا فضلوا هالشيء..

أحمد منصور: لا مفيش حاجة اسمها اتفضلوا يعني فيه دولة وفيه نظام وإنتوا في كل مكان بتروحوا بتعملوا بلاوي مش معقولة هيسبكم لحالكم.

أحمد جبريل: لا عم بأحكيك إنه هذا اللي حصل والأستاذ عبد الحليم خدام كان وقتها وزير خارجية، أستدعى ثلاثة رفيق عندنا عضو المكتب السياسي عمر الشهابي وصالح رأفت من الجبهة الديمقراطية وأبو ماهر غنيم من فتح عضو اللجنة المركزية اللي هلا في تونس وبلغهم القرار السوري إنه أهلا وسهلا فيكم عارف كيف، بعتوا لنا رفيقنا بعت لنا شو حصل مع أبو جمال وهذا قرار قيادي في هالموضوع هذا..

أحمد منصور: رفيقكم مين وأبو جمال مين؟

أحمد جبريل: أبو جمال عبد الحليم خدام..

أحمد منصور: أيوة نعم.

أحمد جبريل: لما بلغهم فبعتوا لنا بالبرقية، مساء اجتمعنا كقيادة فلسطينية فقلت له الأخ أبو عمار أبو ماهر غنيم يعني عضو اللجنة المركزية يعني ما بعت لك برقية شو صار مع أبو جمال؟ قال لا انتبه هه لا وإحنا من الظهر البرقية عندنا موجودة قلت، له أبو ماهر ما بعت لك شو اللي صار؟ قال لا أمام كل هالناس طلعت البرقية قرأت البرقية اللي جتني إنه والله سوريا توافق على من يريد من الفدائيين أن يأتي إلى أراضيها بغض النظر عن انتماءاتهم التنظيمية بما فيهم جبهة التحرير العربية الموالية للعراق، إتوقف أبو عمار وقال لي يا أبو جهاد أنا ما بشتغلش شغل برقيات يجب سوريا أن تعلن رسميا أنها مستعدة ببيان رسمي مستعدة لاستقبال هؤلاء الناس..

أحمد منصور: حقه مش تحت الطاولة ده فيه جيوش هتخرج.

أحمد جبريل: فاهم اليمن الديمقراطي ولا تونس ولا والجزائر ما أعلنت إنه إحنا مستعدين..

أحمد منصور: لكن كان معروف والأميركان داخلين على الخط والأمور مرتبة.

أحمد جبريل: فأرسلنا برقية أخرى أنا والدكتور جورج والأخ نايف عواد إنه نرجوكم أن تعلنوا هذا الموضوع حقيقة خلال ساعة أعلنت وفا قرار..

أحمد منصور: وكالة الأنباء السورية.

أحمد جبريل: وكالة الأنباء السورية موافقة سوريا على هذا، تصور ثاني يوم صباحا جريدة النهار إذا ترجع للأرشيف تجد معسكر محاط بالأسلاك الشائكة وخيام يمكن تبع معتقل من المعتقلات على الصفحة الأولى إنه سوريا هذا وأنشأت سوريا معسكرات لاعتقال الفدائيين الذين سيأتون إلى سوريا، مين سربوا وكيف ماشية القصص هاي؟ هلا أرجعوا أنتم لأرشيف النهار ترى هذه الصورة على الصفحة الأولى خيام وأسلاك شائكة شديدة إنه هذه أنشأتها سوريا من أجل استقبال الفدائيين..

أحمد منصور: أمال هتحطهم فين؟

أحمد جبريل: يعني تخويف الناس إنه ديروا بالكم إنتوا بدكم تروحوا على سوريا معتقلين..

أحمد منصور: ألم يكن هذا هو الواقع؟ إذا كان الشعب السوري نصه مُعتقَّل؟

أحمد جبريل: لا اسمح لي شوية إجينا إحنا بالاجتماع قلت له لأبو عمار اتفضل هاي، سانا عارف كيف وكالة سانا الوكالة السورية للأنباء أعلنت رسميا هذا الموضوع، تعرف شو جاوب؟ قال أنا أبيع حافظ الأسد مثل الورقة، قلت له إمبارح عم تقول لي بدنا قرار معلن قال لا قلنا له لذلك إحنا مش طالعين على المنافي، إحنا بنطلع نعود إلى سوريا وجورج حبش حكى هالكلام ونايف حواتمة وسمير غوشة ويعني وكلهم وقسم من فتح أبو صالح وهالناس قالوا أخي ما بنمشي بدنا على الجزائر وعلى تونس وعلى اليمن ووقع ياسر عرفات في إحراج وبدأت تعمل ماكينة إغرائية مين بيروح إلى تونس وإلى الجزائر معاش هالقد معاش هالقد بالدولار إلى أخره نوع من الإغراء، رغم هاالشيء ناس طلعوا باتجاه المنافي والتشريد البعيد وإحنا طلعنا إلى سوريا إلى طرابلس إلى طرطوس وبسفينتين محملة كل سفينة بحدود يمكن ألف..

أحمد منصور: وبعد ذلك اقتتلتم مع بعض في طرابلس، في الحلقة القادمة أبدأ معك بوصف للخروج الفلسطيني من لبنان، كيف تم؟ رغم أن الشهادة طالت عن الحدود الدائمة لكل الشهادات ولكن لأهميتها وبشكل استثنائي سنكمل حتى يعرف الشعب العربي بشكل عام حقيقة ما حدث، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة سيد أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.