مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

عارف عبد الرزاق: رئيس وزراء العراق الأسبق

تاريخ الحلقة:

17/02/2002

- سيطرة الشيوعيين على العراق وخلافهم مع عبد الكريم قاسم
- محاولات التخلص من عبد الكريم قاسم

- انقلاب البعثيين ضد عبد الكريم قاسم ودور القوميين فيه

عارف عبد الرزاق
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق) سيد عارف، مرحباً بيك.

عارف عبد الرزاق: أهلاً وسهلاً بك.

سيطرة الشيوعيين على العراق وخلافهم مع عبد الكريم قاسم

أحمد منصور: في 8 أزار/مارس 1959 فشلت حركة العقيد الركن عبد الوهاب الشوَّاف في الموصل وقُضي على حركته وقُبض على رفعت حاج سري (رئيس المخابرات) وناظم الطبقجلي وعشرات من الضباط وكنت أحد الذين قُبض عليهم وأطلقت يد الشيوعيين في العراق في عهد حكم عبد الكريم قاسم، هل يمكن أن تصف لنا ما فعله الشيوعيون في الشعب العراقي؟

عارف عبد الرزاق: آثارهم موجودة في الكثير من الأقاويل والناس، لكن الغوغائية تسلطت على الشارع العراقي بحيث.. لدرجة واحد، مجرد يقول أن هذا خائن تقتله الناس الآخرين بدون تروي، انكمش كل.. حتى الناس العشائر العربية اللي كانت تلبس الاشماغ، والعقال بدلتها بأشياء أخرى، كان الخوف يعني صار في كل أنحاء الشعب العراقي، في كل مكان.

أحمد منصور: ما فُعل بالشعب العراقي على يد الشيوعيين والذي استمر فترة تزيد على أربعين يوم كما جاء في كثير من المصادر، الناس كانت تُحاكم في الشوارع، كانت تُجر من بيوتها وتؤخذ بتهمة أنها خونة، ويُحكم عليها فوراً بالإعدام، وانتشرت عمليات سحل الناس في الشوارع.

عارف عبد الرزاق: وانتشر في زمن البعث في الوقت الحالي أيضاً كانوا يبعتوا على الناس من بيوتهم وحاكموهم بدون من دون أي محاكمة وأعدموهم.

أحمد منصور: لازلت.

عارف عبد الرزاق: الغوغائية لا تزال تسيطر يعني..

أحمد منصور: لازلت أنا في تلك.. في تلك الفترة عبد الكريم قاسم ترك للشيوعيين أن يفعلوا ما يريدون بالناس، في هذه الفترة أنتم كضباط قوميين تضررتم بشكل بالغ وقُتل الكثير منكم، وممن ينتمون إليكم من خلال ما فعله الشيوعيين، هذا صحيح؟

عارف عبد الرزاق: هذا صحيح هذا.

أحمد منصور: قُبض عليك في 8 مارس 1959م، بقيت في السجن إلى 14 يوليو 1959م، وهي الفترة التي انتشى فيها الشيوعيون في العراق وفي نفس الوقت ارتكبت مجزرة كبيرة قام بها الشيوعيين في 14 يوليو/تموز في كركوك.

عارف عبد الرزاق: كركوك.

أحمد منصور: ربما كانت هي السبب في بداية تقليص نفوذهم في العراق.

عارف عبد الرزاق: هذه بعد مجزرة الموصل.

أحمد منصور: هذه بعد الموصل نعم، هذه في 14 تموز.

عارف عبد الرزاق: 59.

أحمد منصور: وقُتل فيها ما يزيد على مائتي تركماني من أعيان المدينة وشبابها المثقف، كما ذكر صبحي عبد الحميد في كتابه عن الثورة وكما ذكر أيضاً حنا بطاطو وآخرين كثيرين ممن تكلموا في تلك.. عما حدث في تلك المرحلة- أنت لماذا أُفرج عنك فيما أُعدم الآخرون؟

عارف عبد الرزاق: أنا اللي نفعني في المحاكمة إني كنت أطير يوم 9.. يوم 8، وما كنت أعرف، يعني أنا قلت أن.. الثورة كانت تيجي يوم 8.. يوم 7.. يوم جمعة، وما أعرف هداًية من الله بعثني إلى المطار وطرت حوالي ساعة ونص، فكنت أجهل أن هناك حركة رأسية، وأعتقد إن الحركة تأجلت، اعتقدت إن الحركة تأجلت، وكان بعد أن طرت في معسكر رشيد رجعت أريد أسأل وزارة الدفاع عن أسباب ليش التأجيل؟ وليش الفشل صار؟ فكان الشيوعيين عاملين يوم يسموه (يوم الأم) فشوارع بغداد شوارع مكتظة بالعربيات ومزينة وعليها بنات لابسين ملابس زاهية وخضراء أو زرقاء أو كل شيء، وطبول ودفوف تدق، وكان الشارع وصلت إلى.. حاولت أوصل لوزارة الدفاع ما قدرت أمشي من كُتر الزحمة الموجودة، فقلت نسمع بقى الباقي بعدين، ورجعت إلى بيتنا فجاءني شخص الساعة 6 بعد أن ذيع.. أُذيع الساعة يمكن 3.30 أو 4 بعد الظهر بإلقاء القبض على الشوَّاف حياً أو ميتاً، فجاءني شخص اسمه عدنان أحمد، فقال: أنا بُلِّغت أنت ما تتحرك إلا هيبلغك واحد من ثلاثة، يا إما رفعت حاج سري، يا إما محمد المجيدي يا إما أنا، قلت أنا: أذاعوها.. هو ما كان يعرف إنه أذاعوها بالإذاعة، فما.. ما الفائدة من الانتظار؟ فبقيت أنا..

أحمد منصور: معنى ذلك إن كان هناك استعداد للتحرُّك أيضاً؟

عارف عبد الرزاق: كان استعداد.. كان المفروض أنه.. يعني يجيني من يبلغني لأذهب إلى الحبَّانية عن طريق.. عن طريق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهذا الذي أختلف معك فيه في أن أنتم كقوميين كنتوا تعدوا لانقلاب وليس مجرد الدفاع.

عارف عبد الرزاق: إحنا لازال.. لازال أكرر إنه كان السبب لو قام أنصار السلام بعمل لنقوم ضدهم، وهذا كان السبب.

أحمد منصور: عمل مداه.. إيه العمل اللي هتقوموا بيه؟

عارف عبد الرزاق: همَّ يقوموا باضطرابات داخل المدينة وباحتلال المدينة.

أحمد منصور: كل الحركة كانت ستكون في الموصل فقط؟

عارف عبد الرزاق: كل الموصل.

أحمد منصور: لكن كان الترتيبات أيضاً أن تتحرك بغداد وباقي القوى.

عارف عبد الرزاق: بغداد كانت تتحرك من جماعة سري من أجل على أساس هناك قوميين بعثيين طلعوا بالصورة.. بالموضوع على أساس تطلع للشوارع ما طلعت للشوارع غُلبت على أمرها، لأن القضية تأجلت يوم واحد، تأجلت يوم واحد فعلاً لأنه أنصار السلام يوم الجمعة لم يعملوا أي شيء.

أحمد منصور: تقييمك إيه لهذه الفوضى؟

عارف عبد الرزاق: والله يعني أولاً الشوَّاف كان ممكن ينجح لو جاب الفوج الثالث من عقره، وكان ممكن ينجح لو استعد لهذه الحركة وما هو وزّع جيشه إلى داخل المدينة، وضاع المدينة.. فقد السيطرة عليها، وبعدين هو لو ثبت ذاك اليوم كان ممكن الأشياء الأخرى تتحرك.

أحمد منصور: ينجح في إيه بالضبط وهو الموصل معزولة عن العراق بمسافة طويلة؟

عارف عبد الرزاق: لو.. لو بقى صامد، لو صمد ذاك.. لو صمد يوماً آخر.

أحمد منصور: كان ممكن للآخرين أن يتحركوا..

عارف عبد الرزاق: كان ممكن يتقدموا، كان الحبَّانية تشتعل، كان بغداد.. كان كركوك تشتعل كان كثير..

أحمد منصور: حصل لقاء بينك وبين رفعت حاج سري قبل القبض عليك؟

عارف عبد الرزاق: بالسجن نعم، قبل، قبل.. السجن قبل السجن بلقاء بسيط سلام ما عندي.. ما عندي أي..

أحمد منصور: حينما قُبض عليك ماذا كان الوضع داخل السجن؟

عارف عبد الرزاق: والله الوضع في الأيام الأولى كنا في معسكر في سجن بمعسكر رشيد، فأحوالنا كانت لا بأس بها، لكن بعد أن أخذونا إلى معسكر كتيبة الدبابات كان الوضع سيئ جداً جداً، كنا نعيش في غرفة 3×3.30، 17واحد، وكان يُطلق لنا الذهاب إلى المراحيض مرتين بالنهار، وكان بالليل الباب كان مشاجب من العتاد كان لا.. لا توجد به أي إنارة وأي نوافذ، وكان الحرس يضربون الأبواب بالليل حتى يمنعونا حتى من النوم.

أحمد منصور: كان مين معك في الزنزانة؟

عارف عبد الرزاق: كان معي كثير منهم الله يرحمه أدهم داود سيد خليل كان ممتاز رمزي.. رمزي العمري، كان كتير.. إبراهيم النفطشي كان.. منصور خيَّاط، كان كتير من الناس.

أحمد منصور: ما الذي كان يدور بينكم من أحاديث؟

عارف عبد الرزاق: إحنا خليط من الناس، خليط من الناس الترجمان جايين إبراهيم نفطشي والآخرين ومحمد.. زيد محمد نافع، يعني ناس ما.. ما.. ما تربطنا أي شيء في الغرفة.

أحمد منصور: التقيت معرفة حاج سري وناظم الطبقجلي.

عارف عبد الرزاق: التقيت مع رفعت حاج سري بعد أن أحالونا إلى المحكمة، أحالونا زمرتين للمحكمة، زمرة بقيادة.. برئاسة ناظم الطبقجلي، وزمرة الطيارين والمهندسين برئاستي أنا، فجمعونا 28 واحد في.. في الموقف العام فاتصلت به لأسأله.. عن أسباب الفشل لما.. ما تحركت؟ فقال أنه ناظم بيتنصل منها الآن، لكن يوماً ما إن شاء الله نقعد ونتدارس ليش أسباب الفشل.

أحمد منصور: يعني ألقى اللوم على ناظم الطبقجلي؟

عارف عبد الرزاق: أنه لأ، لم يتحرك.. ابتدى يعني..

أحمد منصور: كان وضعه إيه ناظم في..؟

عارف عبد الرزاق: ناظم الطبقجلي ما كان يستطيع يتحرك، كان معسكر كركوك كله أكثره شيوعيين الجيش كله شيوعيين، فما كان باستطاعته يتحرك.

أحمد منصور: هو كان قائد منطقة..

عارف عبد الرزاق: هو كان قائد الفرقة.

أحمد منصور: في كركوك؟

عارف عبد الرزاق: في كركوك، اللواء الشوَّاف أحد.. أحد.. أحد ألوية الفرقة.

أحمد منصور: وأُعدموا دون أن تعرفوا أسباب الفشل؟!

عارف عبد الرزاق: مع الأسف أنا خرجت في يوم 14 تموز بعد أن.. يعني عبد الكريم قاسم جمَّد الأحزاب لمَّا شاف الشيوعيين أخذوا الأمور من.. استحلوا كل شيء، جمَّد الأحزاب، فيوم 10 تموز كان الاجتماع في قاعة الشعب بعد تجميد الأحزاب، فالشيوعيين ابتدوا بغوغائية ما خلوه يخطب، منعوه من الخطابة، بدءوا يصيحون "جبهة جبهة وطنية لا انحراف ولا رجعية" فكان الشيوعيين لمن يضيق به المجال يحتموا بشيء اسمه "الجبهة الوطنية"، وكان المفرجون هم الشيوعيين، بها الأثناء كان عبد الكريم قاسم زاد حنقه عليهم، وقام يصيح اقبضوا على ذاك، امسكوا ذاك، فأحال قسم من ضباط إلى التقاعد من الضباط الشيوعيين إلى التقاعد، أذكر منهم سلمان الحصَّان، خير إبراهيم العلي، أبا شاكر الخطيب، كتير من الضباط أحالهم إلى التقاعد قبل السن، فيوم 14 تموز يعني أنا اللي شفع لي فعلاً طيراني يوم السبت، لأني فعلاً ما كنت أدري.. أدري بالموضوع.. فحتى بعد اجتماعنا بعبد الكريم قاسم في يوم 4/8 بعد أن خرجت من السجن يوم 14، يعني وجَّه الكلام قال يمكن إذا كان مهما كان مهما كان.. بعضكم ما كان مشارك.. بحركة الشوَّاف كان يتمنى لها النجاح وكان ينظر إليَّ فاضطررت أن آخذ رهانه وأتقبله لأنه ما كان يمكن بالرد عليه.

أحمد منصور: طيب ممكن نقول إن فشل حركة الشواف يعود لعدة أسباب منها:

أن الموصل لم تكن مكاناً مناسباً.

انتشار الشيوعيين في حركة الجيش.

التصرف الفردي من الشواف وعدم امتثاله للتنسيق مع ناظم الطبقجلي ومع رفعت حاج سري.

كما أضفت أو كما ذكرت أنت الآن، ما نقلته عن رفعت حاج سري من أن ناظم الطبقجلي لم يتحرك أن كثيراً من الضباط لم يكونوا يعلمون بالخطة وعلى رأسهم أنت.. بموعدها تحديداً وعلى رأسهم أنت.

أيضاً عدم تقدير المسؤولية من الشواف وتحركه بشكل فردي، وذكر حنا بطاطو في كتابه إلى أن الشواف كان رجلاً ميسور الحال..

عارف عبد الرزاق: أنا.. دعني اذكر لك الحقائق مثل ما هي، أنا قلت مرتين أو ثلاثة كررت أنه الشواف كان رد فعله.. يعتمد على.. على عمل..

أحمد منصور: الشيوعيين.

عارف عبد الرزاق: قطار من أنصار السلام حتى يوم.. يوم الصبح يوم السبت لما قام المظاهرات، أوعد الحاكم العسكري بتوقيف 15 واحد من كل جبهة، ففعلاً أوقف 15 واحد من كل جهة من ضمنهم كامل القازنجي وها الأشياء غيرهم اللي هم كانوا أنصار السلام وما ابتدى الحركة إلا بعد الظهر.. إلا الظهر، ورطة.. اللي ورطه أكثر محمود عزيز، محمود عزيز كان مطلوب للمثول أمام الحاكم العسكري فكان خايف ليزج بالسجن أو ينقل من هناك، وهو الوحيد اللي كان يعرف، بأمر الإذاعة.. فهو لو..

أحمد منصور: أمرا الإذاعة التي كانت ستأتي من مصر أو من الجمهورية العربية المتحدة يعني معنى ذلك إنه فيه مخطط لانقلاب وراءه عبد الناصر..

عارف عبد الرزاق [مستأنفاً]: محمود عبد عزيز كان.. محمود عزيز كان.. محمود.. أنا قلت لك محمود عزيز وعزيز أحمد شهاب اتصلوا بالسوريين وأخذوا هذه الوعود، أنا قلت لك في بداية كلامي.

أحمد منصور: المصادر تقول إن عبد الناصر كان على علم بالانقلاب ووعد بقضية الإذاعة والإذاعة جاءت متأخرة وهذا كان من الأسباب أيضاً التي أدت..

عارف عبد الرزاق: أنا ما أعرف إذا كان عبد الناصر يعرف أم لا، لكن حتماً من أجهزته في سوريا كان بلغته بالموضوع.

أحمد منصور: بيلاحظ هنا قضية خيانة الضباط وإفشائهم الأسرار، وإن كل واحد بيشرب كاسين أو ياخد عصايتين في السجن كان بيطلع أسرار الآخرين.

عارف عبد الرزاق: هذا موجود في كل الأحوال والأزمنة.. في كل الأزمنة والأحوال في كل.. في كل.. في كل الظروف وفي كل وقت.

أحمد منصور: لكن هذا كان بشكل واضح جداً في معظم الحركات التي قمتم بها وفي حركتكم على وجه الخصوص؟

عارف عبد الرزاق: أي حركة تقصد؟

أحمد منصور: الشواف.

عارف عبد الرزاق: لأ الشواف هو كان.. ما قلت لك الشواف جاء لعبد الكريم قاسم يطلب منه أرجوك لا ترسل قطار السلام.

أحمد منصور: حتى لا نكرر هذا الموضوع إحنا قدام حدث انتهى وانتهى بالفشل وقُتل ناس وقُبض على ناس وأنت قُبض عليك ثم أُفرج عنك في 14 يوليو/تموز، فيما أُعدم الآخرون وهناك اتهامات لك بأن إفراجك هو ثمن لاعترافك على الآخرون.

عارف عبد الرزاق: أنا ما أعترف.. أنا ما أخذ.. أنا ما اعترفت على أي بشر، أنا ما.. ما، أنا سُئلت أنا.. بعد مرور 106 أيام (...) التحقيق مني، فالأسئلة الموجهة لي ما.. أيه علاقتك بالشواف؟ وأنت كنت ودعته في المطار، ماذا دار بينكم؟ ماذا تعرف عن..؟ هذه الأسئلة ما.. أنا ما أعرف ما جاب اسم من بعيد، أنا ما اشتركت.. مين من البشر اعترفت عليه؟ وثائقي اللي موجودة..

أحمد منصور: اتكلمت عنهم..

عارف عبد الرزاق: ما اتكلمت على أي بشر.

أحمد منصور: في مذكراتك أنت أشرت إلى أن المدعي العام العسكري العقيد محمد أمين، حينما كان يكيل الاتهام.. اتهامات لرفاقك كان يقول..

عارف عبد الرزاق [مقاطعاً]: لداود سيد خليل..

أحمد منصور: كما جاء في..

عارف عبد الرزاق: لداود سيد.. لداود سيد خليل.

أحمد منصور: في إفادة المتهم المتآمر عارف عبد الرزاق.

عارف عبد الرزاق: ما أنا قلت في البداية يعني هناك إخباريتين راحت المحكمة العسكرية، وبقت في المحكمة العسكرية، إخبارة بقيادة.. برئاسة ناظم الطبقجلي ومعه حوالي 15 ضابط.. 14،15 ضابط، وزمرة بقيادتي.. برياستي أنا.. أنا عن الطياريين والمهندسين فكانت إخبارة المتهم فيها أنا نعم.

أحمد منصور: لكن يعني، كما قلت لك علامات استفهام كثيرة حول الإفراج عنك تحديداً وأنت رتبة كبيرة وكنت على رأس هؤلاء.

عارف عبد الرزاق: علامات استفهام على أيه؟

أحمد منصور: على إن أنت أفرج عنك وأُعدم الآخرون، أُعدم 11 واحد مع الطبقجلي ومع رفعت حاج سري وأنت المفروض كرتبة وكوضع وكمسؤولية توضع في مصاف هؤلاء.

عارف عبد الرزاق: أنا ما أحد.. ما جاء اسم.. اعترف عليَّ اثنين، اعترف علي واحد اسمه أمين كروقجي قال إن الشواف يقول عارف عبد الرزاق من جماعتنا واعترف علي واحد اسمه جميل الخشالي كان يقول الشواف عارف من جماعتنا.. هذا.

أحمد منصور: أما كان هذا يكفي لمحاكمتك مثل الآخرين؟

عارف عبد الرزاق: كان ممكن يكون، ما أنا قلت لك أنا كنت.. أنا رايح إلى المحكمة وأنا قلت لك: أن السبب في إخراجي يوم 14/تموز أنا والطيارين والمهندسين كان بسبب تغيير عبد الكريم قاسم تجاه الشيوعيين.

أحمد منصور: فقط.

عارف عبد الرزاق: فقط.

أحمد منصور: لو كان الشيوعيين استمروا كان ممكن أن يحكم عليك مثل الآخرين..

عارف عبد الرزاق: كان ممكن هو.. نعم.. نعم، من الذي..

أحمد منصور: ولكن لماذا تم استثناءك وحكم على رفعت حاج سري والآخرين؟

عارف عبد الرزاق: أنا رفعت حاج سري بقائمة أخرى غير قائمتي أنا، حتى في يوم 4 كانون في 4/8 لما اتصلنا بعبد الكريم قاسم ترجيناه إنه هادولا اخوتك افرج عنهم، لكنه لم يعط الموعد، قال.. ألم يخونوني؟ أنا ما اعترفت على.. أتحدى أي بشر أني اعترفت على أي بشر كان، لو اعترفت كانوا أخذوني في هذه المحكمة، أليس هذا دليل؟

أحمد منصور: توقعت أن يحكم عليك؟

عارف عبد الرزاق: أنا توقعت أن يحكم عليَّ، نعم

أحمد منصور: أية الحكم اللي توقعته؟

عارف عبد الرزاق: توقعت الإعدام، لأنه كان المهداوي كان يكرهني.

أحمد منصور: المهداوي كان رئيس المحكمة.

عارف عبد الرزاق: رئيس المحكمة.

أحمد منصور: محكمة المهداوي اشتُهرت على مدار التاريخ العربي بشكل عام أو حتى على مدار التاريخ.

عارف عبد الرزاق: سيرك المهداوي.

أحمد منصور: أيوه، عُرفت محاكم المهداوي في العراق والدجوي في مصر وحتى بعد قيام الثورة في إيران عُرفت محاكمة (خالخالي) فيه شخصيات معينة عُرفت أنها الإعدام هو أقل الأحكام التي تصدرها على الناس، ممكن تعرفنا بالمهداوي ومحاكماته بشكل سريع؟

عارف عبد الرزاق: المهداوي كان أمير سرية حرس في (المسيب) قبل الثورة، وكان يصير ابن خالة عبد الكريم قاسم، و..

أحمد منصور: كان عقيد؟

عارف عبد الرزاق: كان عقيد.

أحمد منصور: فاضل المهداوي.

عارف عبد الرزاق: وكان جابوه إلى (الحبانية) باعتبار آمر لواء الأول بعد ما وضعنا خطة للدفاع عن العراق –كما ذكرت- من ضمنها كان إرسال كتيبة دبابات ولواء مدرع إلى.. ولواء مشاة إلى (الحبانية)، فكان العميد محيي الدين عبد الحميد قلنا له كيف يقود المهداوي –وهو من سرية حرس لواء مشاة- الحرب ضد الإنجليز فأرجوك خلصنا منه فراح قال، مكان، وديته.. اقترحت إنه يكون رئيس المحكمة.

أحمد منصور: يعني اقترح محيي الدين عبد الحميد.. نعم.

عارف عبد الرزاق: فمع الآسف برضو مشي بدبكة الشيوعيين وأمتزج معاهم وسيركه ومحاكمته موجودة، حتى أنا عندي أجزاء موجودة بعد ما مزقتها موجودة عندي قسم في البيت.

أحمد منصور: أوصف لنا كده كيف كان يدير المحاكمات؟

عارف عبد الرزاق: كان يديرها عشوائياً، لا يستند إلى.. كان المدعي العام ماجد محمد أمين يمكن أفهم منه شوية، كان ضابط هندسة، أما هو فكان حافي الفقه واللغة وكل.. وكل ممتلكات الحاكم.

أحمد منصور: هكذا كان يُفعل بمصائر الناس؟!

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: هكذا كان يُفعل بمصائر الناس؟

عارف عبد الرزاق: نعم، هكذا كان يفعل بمصائر الناس..

أحمد منصور: عدت في 4 آب أغسطس 1959م إلى الحياة العسكرية مرة أخرى والتقيت بعبد الكريم قاسم وذكرت لنا جانباً مما دار بينك وبينه، كيف يعيدك عبد الكريم قاسم وهو متخوف منك وأنت متورط في العداء له؟

عارف عبد الرزاق: أنا قلت لك: في يوم 4 استدعينا أنا وعبد الكريم فرحان وعبد اللطيف دراجي ومحمد مجيد وحردان التكريتي لمقابلة عبد الكريم قاسم، فهناك لكل.. ظل معاه من الساعة 3 للساعة التاسعة 6 ساعات يتكلم عن تغلبه على الشيوعيين وأنه ليس شيوعي وأنه.. وأنه تخلينا عنه، فقلنا: كيف يتخلى عنك من كان مسجوناً؟! وأنه لم يعرف بالتعذيب اللي صار بالضباط والفلقات اللي كان موجودة وأنه المهداوي هو من يخبره، وكان كله كذب، وبنهاية الاجتماع قال إنه يريد موازنة مع الشيوعيين، في القوات الجوية بصورة خاصة، فكان ينظر إليَّ وإلى حردان أنه واحد يبقى في بغداد والآخر يرجع إلى.. في الحبانية يعني أنا كنت في الحبانية فاشترطت معنا أن يكون أنا أرجع إلى الحبانية القاعدة، كتخوفه من.. من جعفر كان هو. فكان هو عبد الكريم قاسم يعيش على الموازنة، يعتقد أنه يخلي الموازنة بينهم وهو يعيش بيناتهم.. بعدها قال إنه عبد اللطيف دراجي وعبد الكريم فرحان يروحون (لوظائف مدنية)، ومحمد مجيد وحردان وعارف يروجون للقوات الجوية، حردان اعتقل إحنا فقدنا قسم التقاعد لأن كنا محالين على التقاعد، كان هناك ناس أعطيناهم رتب وقتية، يستاهلونها عارف أم لا؟

قلت له والله إذا كانوا يستاهلون أو لا يستاهلون فأنت أحق بيهم، يقصد بيه طه الشيخ أحمد وجعفر الربقائي أعطاهم رتبة عميد، فكان هو متحرض ضد الشيوعيين، هذا السبب الرئيسي اللي رجعنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هو كان بيلعب الآن؟

عارف عبد الرزاق: بيلعب، بس خليني أكمل..

أحمد منصور: تارة أبرز الشيوعيين وتارة..

عارف عبد الرزاق: اليوم، إحنا تركنا جاسم العزاوي وكان السكرتير بتاعه فأوصيناه، أعطيناه اسم 100 ضابط لأنه كان أحال حوالي 300 ضابط على التقاعد فقلنا ألا تستطيع أن ترجع منهم؟ نعم فرجع 19 ضابط، يوم يعني بعد تركناه بالليل، الصبح يوم 5 بالشهر أُعيد إلى الخدمة 19 ضابط متقاعد.

أحمد منصور: من بين أكثر من 100 أعطيتم أسماءهم.

عارف عبد الرزاق: من بين حوالي 100 أعطينا أسماءهم.

أحمد منصور: طبعاً الصورة هنا الآن إن كان كل حاكم عسكري أو كل من يقومون بانقلاب حينما يقومون بالانقلاب الذي لا يحيلونه إلى المحاكمة يحيلونه إلى التقاعد؟

عارف عبد الرزاق: آه، يعني طبعاً يتخلص منه.. يتخلص منه بطريقتهم..

أحمد منصور: يعني أنتوا عسكريين تتخلصوا من بعض..

عارف عبد الرزاق: هذا شائع عن الدنيا كلها، على كل حال بعد أن الشيوعيين انكمشوا بعد الفترة اللي صارت بعد 13/تموز أطول انكماش، وهو استطاع أن عبد الكريم قاسم يقول إنه استطاع ألا يدخل إلى سراديبهم نور إسماعيل لم يستطع أن يدخل إلى سراديبهم لكن هو استطاع أن يدخل إلى سراديبهم، فهنا بعد الـ 19 واحد كلهم تعينوا بعد مباشرة عدا أنا، أتندم على رجوعي عبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: لماذا؟

عارف عبد الرزاق: انكماش الشيوعيين وأعتقد أنه هو أتغلب عليهم، ما أعرف السبب ليش أتغير علي.. عبد الكريم قاسم، أعيد كل الناس للخدمة في شهر 8 عدا أنا انتظرت إلى يوم 3/9 إلى أن صدر أمري.. صدر أمر برجوعي للحبانية آمر جناح طيران، كنت آمر قاعدة، آمر جناح طيران، وجاب 2 أقدم مني عبد الحميد فرج وصادق العزاوي، فاعتقد عبد الكريم قاسم أنه راح أطلب استقالة، وما استمر لأنه نزلني.. لأنه نزلني الخدمة من آمر قاعدة إلى آمر جنحاح، فأنا لما كنت جناح الطيران بتاعي بقى في القاعدة لا تسوى شيء.. لا تسوي شيء فرحت.

أحمد منصور: من أول يوم رحت سألت أخذت سلام إلى جلال جعفر قائد القوات الجوية فقال لي من أين إلى أين، فقلت والله من السجن إلى التقاعد إلى الخدمة مرة ثانية، إلى تعيين بالحبانية، قال: نجهل الأمر، رحت جبت له أمر من.. من صفة ثانية، فقلت أطلب ورقة تسفيري إلى الحبانية، وذهبت في الحقيقة إلى الحبانية بأسرع وقت، قبل.. قبل الضابطين الآخرين.

أحمد منصور: في هذا الوقت كان الشيوعيين بدأ نجمهم يخبوا، بدأ نجم القوميين يرتفع والبعثيين في نفس الوقت وكان في نفس..

عارف عبد الرزاق: فترة.. فترة هدوء.

أحمد منصور: كله بيعيد تجميع أوراقه مرة أخرى.

عارف عبد الرزاق: كله.. كله، نعم، بالضبط.

محاولات التخلص من عبد الكريم قاسم

أحمد منصور: بدأت هناك تفكير في محاولات من كلا الأطراف المختلفة للقضاء على عبد الكريم قاسم وفي سنة 59 قام البعثيين بأول محاولة ولم تنجح ثم قاموا بعدة محاولات بعد ذلك وأنت والقوميين طبعاً -على مفهوم القوميين الذي ذكرناه من أنكم مجموعة تعمل بشكل منفرد- كل كان يسعى للقضاء على عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق: إحنا كان الهدف، إحنا كان الهدف مالنا إنه نخلص إخواننا اللي بالسجن رفعت حاج سري والطبقجلي وجماعته من الإعدامات، لأن كانت النية متجهة لإعدامهم بالمحاكمة، فالحقيقة أنا لما رجعت للحبانية، الحبانية بها حوالي 600 ضابط عدد القوات الجوية، القوات الجوية منسوبهم حوالي 70، 80.. 70 ضابط أكواش اللواء الثامن وكان اكواش مقر الفرقة فكان كل ضابط يحمل رتبة.. يحمل صورة عبد الكريم قاسم (صورتين) أو ثلاثة وقسم منهم من ذهب، فأنا.. حتى داومت في وظيفتي.. باقتراح.. الطيران فقط بدون أي.. وسام أو أي صورة.

أحمد منصور: تعلقيك أية على هذا الموضوع؟

عارف عبد الرزاق: أنا إعطاء معنويات، لأنه كانت المعنويات بتنحط ممكن قوم كبير.. جيش كبير يهزم بثلة صغيرة، المعنويات إذا فقدت..

أحمد منصور: معنويات تعطى بتأليه أو تقديس زعيم معين؟!

عارف عبد الرزاق: خاف، لأ في 14 تموز اللي أنا جيت بيه بعد شوية بعد.. شهرين إلى الحبانية كان الجنود هو.. قدام الضباط خوف الضباط بالحبال.

أحمد منصور: الجنود يخوفوا الضباط.

عارف عبد الرزاق: الجنود يخوفوا الضباط بالحبال.

أحمد منصور: بالمشانق.

عارف عبد الرزاق: بالمشانق، حبال السحل.

أحمد منصور: بالسحل في الشوارع.

عارف عبد الرزاق: بالسحل، فأنا جمعتهم يوما ما، كل (...) الجوية وقلت أنا أعرف نصفكم وكلكم تعرفوني وأعرف استمعت كل الأدوار الأخلاقية والسيئة اللي حدثت بـ 14 تموز 59، اللي يستطيع يمثل الدور المسرح موجود خليه يتفضل يمثل الدور بس وكنت (...) لأن أنا كنت في وضع نفسي سيئ لأن كان أعدم بنفس الليلة أعدم عبد الكريم قاسم ناظم الطبقجلي ورفاقه بنفس اليوم، فأنا كان عندي الموعد مع المحاضرة موجود فما كنت أستطيع أن ألغيها.. أو.. أو أتراجع عنها، وبقيت أنا آمر القاعدة، لكن أنا بعد شهر من رجوعنا الحبانية لم يبق من يحمل صورة عبد الكريم قاسم إلا 2 قائد الفرقة وآمر الضباط العسكري.

أحمد منصور: طيب ألم يصل هذا إلى عبد الكريم قاسم؟

عارف عبد الرزاق: وصل.

أحمد منصور: كان رد فعله أيه؟

عارف عبد الرزاق: ولا شيء، ولا شيء، بس أنا كل ما هنالك منعني من الترقيات.. سنتين منعني من الترقية.

أحمد منصور: وأنت توقعت أيه أكثر من أن يمنعك من الترقية؟

عارف عبد الرزاق: متوقع أي شيء، متوقع.. أوراقي بقت بالمحكمة لم يسحبها، رغم أنه أرجعت لرتبتي مرة ثانية أوراقي بقت في المحكمة العسكرية.

أحمد منصور: يعني القضية لم تكن قد انتهت.

عارف عبد الرزاق: لم تكن قد انتهت.

أحمد منصور: وأنت رجعت إلى الحبانية.

عارف عبد الرزاق: وأنا رجعت إلى الحبانية.

أحمد منصور: سعيت للقضاء عليه وقتله.

عارف عبد الرزاق: عدة مرات.

أحمد منصور: ما هي أهم المرات التي سعيت فيها للتخلص منه.

عارف عبد الرزاق: والله المرة الأولى رغم أنه قد انسجنا (...) فأنا اتصلت بأخواني كريم فرحان ومحمد خالد والناس اللي موجودين في بغداد اللي أعيدوا للخدمة من جديد، هل تستطيعون أن تثبتوا في وحداتكم؟ قلت أنا أريد بس تحموا لي الإذاعة لمدة ساعة أو ساعتين وأنا أنفذ البقية كلها من الحبانية وأنا سيطرت على الحبانية حتى اللواء المشاة.. قوات المشاة سيطرت عليها يعني بالاتصال بيها، يعني بالصداقة وبالمعرفة، فكلهم أبدوا استعداد، فكان الهدف كان مستعجل بهذا الشكل هذا، وكريم فرحان قال: أسأل الجماعة وأرجع لك، فمع الأسف أنا ذكرتها يمكن في جريدة القدس قبل سنة، كريم فرحان كاتب في مذكراته أنه خلاف الواقع، فاتصلت بيه مرة ثانية كنا نروح بسيارة اللي يسوق بيها حردان، سيارة حردان، وبيها عبد الكريم فرحان ومحمد خالد وأنا، بالليل في أطراف بغداد نشوف النتائج، هل يستطيعون أن يركزوا في محالهم، فقال: أنا اتصلت بأكثر الضباط اللي أعيدوا للخدمة، فلكهم يقولوا الوقت قليل ما نستطيع أن نقف ..شو اسمه؟ فقال: هو اقتراح إنه إحنا في كلتا الحالتين رابحين، إذا أعدمهم رابحين، وإذا ما أعدمهم رابحين، فكان يعني.. يعني يعتقد إعدامهم أسلوب للربح بتاعه اللي يحسب له حساباته، وكان خاف عليَّ قال: إذا أنت خايف إنه يعيد محاكمتك عبد الكريم قاسم تستطيع أن تهرب بالطيارة. قلت له أنا لو أريد أهرب كنت هربت وما جيت أستشيرك، أنا جاي لإنقاذ جماعة معينة، إنقاذ إخواني من السجن، من الإعدام، لكن مع الأسف إنتهى الدرس اللي بيني وبينكم، فأنزلته من العربية هو ومحمد خالد واستمرينا أنا وحردان، هذه المحاولة الأولى، المحاولة الثانية..

أحمد منصور: تفتكر تاريخها بالضبط؟

عارف عبد الرزاق: يعني حوالي يعني بين 20 إلى 25 أيلول..

أحمد منصور: 59..

عارف عبد الرزاق: 59.

أحمد منصور: يعني بمجرد ما رجعت..

عارف عبد الرزاق: بعشرين يوم.

أحمد منصور: إنت رجعت يوم 5؟ يوم 20.

عارف عبد الرزاق: يوم 3.

أحمد منصور: يوم 3..

عارف عبد الرزاق: نعم.

أحمد منصور: ويوم عشرين كنت بتحاول تعمل أول محاولة انقلاب جاهز ما شاء الله.

عارف عبد الرزاق: جاهز..

أحمد منصور: في يومين عندكم الثورات بتاخذ يومين ثلاثة مش كتير..

عارف عبد الرزاق: لأ، يعني الضباط كلهم التفوا عليَّ بعد ما رجعت، الضباط القوميين كلهم يعني صحيح ما كان في (...) لكن هناك كان إخوة وشعور يجمعنا.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: فيعني.. بدليل بس إنزال صورة عبد الكريم قاسم دليل.. دليل نجاح كبير.

أحمد منصور: المحاولة الثانية أو المحاولة الأهم.

عارف عبد الرزاق: المحاولة الثانية جاني اللي هي يوم.. البعثيين جاني محامي اسمه عبد الستار علي حسين وهو صديقي من المتوسطة.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: وقال: إنه القوميين بـ.. بيقصد إنه القوميين العرب ها دولا مو البعثيين اللي قاموا بالعملية، كان هيك محاولة أخرى..

أحمد منصور: من القوميين العرب.

عارف عبد الرزاق: من القوميين العرب، لأن عبد الكريم قاسم كان يتسوق.. يسوق سيارته بداخل بغداد بـ.. بسائق والمرافق فقط وبدون أي حماية، فأُعد له أن يرموه بقنابل يدوية في شارع الرشيد.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: فأنا دخلت قلت: لأ، القنابل اليدوية لا تكفي، لازم رشاشات زائد قنابل يدوية، وبعد أن أيضاً اتصلنا بالجماعة.. هل مستعدون تقومون؟ قالوا: لأ، فأطلقت الرسالة قلنا: لأ، ما مستعدين نقوم بالعملية، فصارت يوم 7.

أحمد منصور: 9.. 7 أكتوبر 59؟

عارف عبد الرزاق: 7 أكتوبر 59، أنا كنت في بيتي وسمعت من الإذاعة فرأساً اتصلت بعبد الودود فرج كان أقدم مني فوعدت عبد الودود فرج أن يصدر الأوامر اللي أريدها أنا، فإحنا سيطرنا على الحبانية، وننتظر النتيجة، لكن أن طلع عبد الكريم قاسم على الإذاعة وقال إنه سليم وما فيه شيء..

أحمد منصور: طبعاً، السائق قُتل وهو أصيب برصاصات.. برصاصة في كتفه وكذا لكن نجا منها.

عارف عبد الرزاق: نجا منها، 3 رصاصات أصيب بتلات رصاصات، هناك 84 رصاصة في سيارته، لكن سيارته اللي نفعه هو نزول الزجاج في داخل باب السيارة، فالزجاج..، هو انبطح على الأرض، فـ..

أحمد منصور: طبعاً كان رصاص عادي.

عارف عبد الرزاق: نعم..

أحمد منصور: رصاص عادي فلم يخترق.

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ، كأن الاختراق من باب السيارة، ومن الزجاج كان صعب يوصل، لكن الصعوبة من.. من طفَّى النور لما جه يطفي النور جات الطلقة في إيده.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: ومع الأسف الشباب كان صغيرين فناس ضربت ناس..

أحمد منصور: يعني محاولات اغتيال مثل اللعب يعني.

عارف عبد الرزاق: لأ، وشباب.. شباب بعده غير.. يعني ما مارس ضرب ورصاص، مو متهيئين..

أحمد منصور: هل هناك محاولة أخرى؟

عارف عبد الرزاق: عبد الكريم قاسم؟

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: له أعداء كثير.

أحمد منصور: مما قمت به أنت اقصد.

عارف عبد الرزاق: لأ، جاني مره بزيارة عبد الكريم قاسم إلى (H3) لملاقاة القدسي.

أحمد منصور: (H3)..؟

عارف عبد الرزاق: (H3) محطة..

أحمد منصور: (H3)، نعم..

عارف عبد الرزاق: (H3) محطة كان يسير مجرى لحيفا.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

عارف عبد الرزاق: كان بخط النفط، بطرات معسكرات بنتها شركات النفط لـ H1، H2، H3، H4، H5 وإلى حيفا، وكانت إلى طرابلس يسموه T1، T2.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

عارف عبد الرزاق: ومن كركوك K1، وK2 كانت تسميات شركات النفط.

أحمد منصور: شركات النفط، خطوط الإمداد، نعم.

عارف عبد الرزاق: فاتصلوا بيناتهم هناك، وكان سرياً ما أُعلن عنها، بس أنا بأسلوبي الخاص أنا كنت رئيس نادي الضباط في الحبانية بالانتخاب طبعاً، صاروا بينتخبوني، فاستعاروا من عندنا شوك و.. قيادة الفرقة والأطباق، وقالوا إحنا رايحين لعملية معينة مموه، فعرفنا من أصدقائنا إن هو في طريقها، فجاني على أساس منذر الونداوي على أساس نُقتل عبد الكريم قاسم بالجو.

أحمد منصور: إيه.. ما هو الخطة بقى؟

عارف عبد الرزاق: الخطة إن جماعة يسيطرون عليها في بغداد، على الإذاعة واحنا نقتل..

أحمد منصور: يعني الانقلاب، إذاعة وقتل الرئيس.

عارف عبد الرزاق: آه، إنقلاب .. إذاعة.. إذاعة.. الإذاعة مهمة جداً في التغيير.. الإذاعة مهمة جداً كمان، حتى بـ 30 حزيران قلت لهم الإذاعة مهمة ما كو إذاعة ما نقدرش ننجح.

أحمد منصور: اللي يسيطر على الإذاعة نجح في الانقلاب.

عارف عبد الرزاق: اللي يسيطر على الإذاعة ويصمد بيها لمدة بضع ساعات ينجح، كل الناس تؤيد به، وبعدين قيل أنه..

أحمد منصور: تضربوه بصاروخ إنت ومنذر.. الونداوي؟!

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: كنتم ستضربونه بالصواريخ؟

عارف عبد الرزاق: لأ، بالعتاد، من طيارات.. طيارات.. طيارات تطير عليه.

أحمد منصور: يعني إنتم هتطيروا بطيران..

عارف عبد الرزاق: هو كان رايح بطائرة (هيرين) إلى الحبانية وكان طاير، فأحد الأسباب اللي منعتني من القيام من التنفيذ كان محسن الرفاعي وهو صديقي كان في نفس الطياره فخفت أن أرميه يعني أرميه يصاب وهو وياهم مو أنا.. أرمي طيارين.. يرموه.

أحمد منصور: لكن كان كل.. بس أوقفت التنفيذ لهذا السبب؟!

عارف عبد الرزاق: أوقفت لأ، هذا السبب ولأن بغداد ما كانت مستعده.

أحمد منصور: هذا السبب الرئيسي إن بغداد ما كانت مستعدة؟

عارف عبد الرزاق: هذا السبب الرئيسي.. هذا السبب الرئيسي.

انقلاب البعثيين ضد عبد الكريم قاسم ودور القوميين فيه

أحمد منصور: في 7 شباط 1963م تحرك البعثيون بانقلابهم ضد عبد الكريم قاسم وكنتم أنتم القوميون لديكم محاولات كثيرة لكنها لم تتم، حينما بدأ البعثيون في تحركهم انضممتم أنتم إليهم لكنهم هم كانوا قادة إنقلاب 8 شباط 1963م الذي أزاح عبد الكريم قاسم من السلطة،كيف تم ترتيب هذا الانقلاب؟

عارف عبد الرزاق: لو سمحت لي أمر مر قصير على الفترة قبل التنفيذ هذا، أنا أوقف ترفيعي سنين عبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: من 59 لـ 61.

عارف عبد الرزاق: إلى 62.

أحمد منصور: إلى 62.

عارف عبد الرزاق: إلى 62.

أحمد منصور: كنت برتبة عميد؟

عارف عبد الرزاق: كنت برتبة عقيد، مقدم.

أحمد منصور: مقدم عفواً.

عارف عبد الرزاق: وصلت عقيد بـ 6 شباط 62، فمررت أمر بكل ما أروح بغداد وأشوف الجماعة هناك كان ألتقي في محل بعيد عن المراقبة، فقلت لإخواني هناك أنتم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كان مين إل هناك بالضبط اللي بترتب معاه؟

عارف عبد الرزاق: كان صبحي عبد الحميد، محمد مجيد، عبد الكريم فرحان، هادولا اللي كنت بألتقي معهم، يعني كانوا محمد مجيد وعبد الكريم فرحان فقلت لهم أنتم طبل فارغ يدق وليس به قوة، فمصيركم معدوم، معلوم ومعدوم فائدة بكم، أنا بيني وبينكم هذا (...) فيَّ إذا ما عملتم شيء، إحنا راح عبد الكريم قاسم يحصدنا وإحنا ما نقدر نحصده.. نصل إلى شيء، و.. إذا ما سويتوا شيء، أنا راح أستقيل، وفعلاً ما سووا شيء وقدمت استقالتي يوم في شهر 6 سنة 62.

أحمد منصور: استقالة من القوات الجوية؟

عارف عبد الرزاق: من.. الخدمة العسكرية.

أحمد منصور: من الخدمة العسكرية؟

عارف عبد الرزاق: وهناك من عقَّبها ومنعها من وصولها لعبد الكريم قاسم، لكن جلال جعفر قال.. خدها هديَّة، فأوصل.. فبلَّغ عبد الكريم قاسم بأنه عارف عبد الرزاق حال بطلب إحالة على التقاعد، في.. كل يوم ترفيع، جدول ترفيع، عبد الكريم قاسم يُرفَّع من يريد ويحيل على التقاعد وينقل فيصير فيه جدول تنقل، وجدول الإحالة على التقاعد، فأوصى الضابط الركن إن هناك عريضة من عارف عبد الرزاق قدمها، فقدمها إله بالمغرب، وبقت عنده الصبح، فمكان ما يحيلني للتقاعد ثبتني آمر قاعد من جديد، وأحال وكيل آمر القاعدة السابق على التقاعد فترجعت آمر قاعدة بسنة 62، بس يعني هناك بعد أن مرة واحد وانضرب واتشفى، كما ضباط الحبانية رحنا لزيارته وتهنئته باللي يصير، فندهني في كلمة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: طبعاً متآمرين عليه تقتلوه ولما نجى رُحُتوا قولتوا له حمد الله على السلامة!

عارف عبد الرزاق: أنا ما كنت معاهم، أنا ما أعرف عنهم شيء، أنا ما بأعرف إنه هتيجي، فهو سألني كان هو السرب الخامس كانوا واخدين لبغداد وسرب بغداد الحبانية كان في السرب السادس، فسألني هو كيف المطار عندكم؟ قلت له: المطار فارغ ما به حد، والبيت الفارغ.. المطار الفارغ مثل البيت الفارغ غير.. لا يصلح ساكن للسكنى ويخرب ببقائه فارع فأرسل السرب الخامس كانوا يسموه سرب موسكو، بعدين بـ 63 سوينا به انقلاب.. بهذا السرب مال موسكو اللي جاي بيه.

أحمد منصور: كانت علاقة عبد الكريم قاسم إيه بجمال عبد الناصر؟

عارف عبد الرزاق: طبعاً كان جمال عبد الناصر بخطبه كان يتقن الكلام على عبد الكريم قاسم، عبد الكريم قاسم في خطبه لم يلقي كلمة جارحة على جمال عبد الناصر، يقول: الاخوة هناك، الأخوه في الجمهورية العربية المتحدة يعني ما كان بذئ الكلام في خطبه.

أحمد منصور: لكن كانت علاقتهما سيئة ببعضهما البعض؟

عارف عبد الرزاق: إيه طبعاً ما أكو شك.

أحمد منصور: في انقلاب 8 شباط 63 أنتم كضباط قوميين طبيعة الدور الذي قمتم بيه أيه في الوقت الذي تحدي فيه البعثيون؟

عارف عبد الرزاق: لأ، هو اللي يعني الفئات القومية اللي صار فيها قوميين عرب والقوميين اللي هم اللي.. والبعثيين.

أحمد منصور: إنتم يعني قوميين غير منظمين؟

عارف عبد الرزاق: قوميين غير.. بقايا ظباط 14 تموز.

أحمد منصور: بقايا ضباط 14 تموز؟

عارف عبد الرزاق: بقايا ضباط 14 تموز.

أحمد منصور: أُعدم من أُعدم منكم في حركة الشواف.

عارف عبد الرزاق: أُعدم من أُعدم وترك من ترك وبقي من بقي.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: كان الفكرة على أساس يصير محاولة انقلاب في 6 كانون، في النادي العسكري.

أحمد منصور: كانون يوم يناير.

عارف عبد الرزاق: يناير.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: وفجأةً إن عبد الكريم قاسم خد خبر وألغاها، ألغى الزيارة للنادي العسكري.

أحمد منصور: طبعاً كان تسريب محاولات الاغتيال كان من أسهل ما يكون؟

عارف عبد الرزاق: يعني موجودة..

أحمد منصور: لأن أسهل شيء إن ضابط يشرب كاسين ويطلع اللي عنده.

عارف عبد الرزاق: حتى.. حتى مال 63 جرى تسريبها..

أحمد منصور: طبعاً، جرى تسريبها ما هو مافيش حاجه ما جراش تسريبها.

عارف عبد الرزاق: جرى تسريبها وسمع بها عبد الكريم قاسم، وأحال.. وأحال ضباط على التقاعد فيها، أنا شخصياً ما كنت أعرف بها.

أحمد منصور: 63؟

عارف عبد الرزاق: 63.. لأ..

أحمد منصور: ما كنت تعلم بها؟

عارف عبد الرزاق: أبداً، أنا كنت جرت.. جرى القصه باختصار.. جرى إيقاف صالح حماد عماش وعلي صالح السعدي.

أحمد منصور: بعثيان؟

عارف عبد الرزاق: بعثيين.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: يوم.. يوم سبت، فخافوا البعثيين أنه ها دول يعرفون كل أسماء القيادات البعثية والبعثيين طبعاً، خافوا إنه تحت التعذيب راح يلقوا القبض عليهم كلهم ويسجنوهم، فحدث اجتماع يوم أربعاء..

أحمد منصور: تاريخ؟

عارف عبد الرزاق: يعني يوم 6.

أحمد منصور: 6.. مارس؟

عارف عبد الرزاق: 6 شباط.

أحمد منصور: فبراير عفواً.

عارف عبد الرزاق: فبراير 6، شباط، في بيت أحمد حسن بكر، وحضره منذر الونداوي.. منذر الونداوي وهو بطل 69 ما أكو شك بها.

أحمد منصور: هذا مُنذر الونداوي كان أحد ضباط القاعدة لديك؟

عارف عبد الرزاق: كان أحد ضباط القاعدة.. أنا اللي شوفته بالسجن، ما كان، بعدين جاء معي، يعني ما كان طيار هو خريج (كُرونويل) من إنجلترا، وأول مرة أشوفه بالسجن، وقفوه..

أحمد منصور: حينما سجنت؟

عارف عبد الرزاق: بالـ 59..

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: لكن بعد ما رجعت الحبانية كان هو في السرب الثالث، أنا كنت آمر جناح طيران، شوية والـ..

أحمد منصور: يعني كان تحت إمارتك عسكري..

عارف عبد الرزاق: تحت إمارتنا، وبعدين راح نقل إلى مكان آخر، نقل جلال عند جعفر..

أحمد منصور: لم يكن بعثياً هو؟

عارف عبد الرزاق: هو بعثياً..

أحمد منصور: كان بعثي..

عارف عبد الرزاق: لا بعثياً.. لا بعثياً، لكن جاء هو واتبرع هو أن يقوم بالقوة الجوية، بالضربة، بالقوة الجوية، واتبرعت القواعد.. أن هم يسيطرون على معسكرات.. الشرطة.

أحمد منصور: أيوه لأن هو قام بمحاولة خطيرة.

عارف عبد الرزاق: وعلى منع القوات من معسكر رشيد بالتحرك من البوابات، وكان عنده عبد الكريم قاسم، كان عنده داخل وزارة الدفاع 8 سرايا انضباط، و3 سرايا حراسة، وكان عنده فوج من لواء العشرين، من لواء الـ 19، فوج آمره ييجي على إسمي، هو إسمه عارف بس مش عارف إسمه إيه، على كل حال..

أحمد منصور: ربنا يديك الصحة في هذا السن وتذكر الأحداث بشكل جيد.

عارف عبد الرزاق: عارف الحافظ، عارف الحافظ، عارف يحيى الحافظ، فكان يعتمد على ها القوة بها وكان الخطة أن يقومون بكتيبة دبابات من معسكر (أبو غريب) يتقدمون بيها والقوة الجوية تقوم بيها، تسوي كل شيء، فأنا كنت برمضان عادة أسهر وأتسحر وأنام مرتاح خاصة يوم خميس ليلة جمعة، فأيقظتني زوجتي قالت لي: هناك ضابط يريدك، قلنا له نايم، قال: صَحوه، فبصيت من الشباك الثاني شوفته.. من الباب الثاني أشوفه هذا الضابط عارفه، اسمه حمدي جواد وضابط في السيطرة الجوية، وأعرفه إنه بعثي فطلعت له.

أحمد منصور: أنتم كنتم كضباط عفواً تعرفون إنتماءات بعضكم البعض؟

عارف عبد الرزاق: إحنا كنا نعرف بعثيين وكنا نعطف عليهم، وكنا نساعدهم يعني حتى بتبرعات بالأشياء الأخرى نساعدهم يعني باعتبار المبدأ الآخر يقول لك "لا تستطيع أن تقابل تنظيم إلا بتنظيم آخر".

أحمد منصور: وأنتم لم يكن لديكم تنظيم.

عارف عبد الرزاق: لكن لا تنخرط فيهم، فقال إنه ما.. سيدي، كان الوالد يرتجف، الكلمات كانت تخرج متقطعة من فمه، يقول: إنه واجبك تنتظر بعد طيران ومنذر الونداوي، قلت له منذر الونداوي قام بحركة، يلعن أبوك لأبو منذر الونداوي، فرجعت كلمني آمر السرب يونس محمد صالح فقال: الطيارات طارت، قال لي الطيارات طارت اتشجعت كم طيارة؟ قامت، قال: ثلاثة (بننام) قلت: دا كويسه، فكان.. فرحت.. رُحت إلى المطار وجدت مجموعة ضباط صف ومهندسين حوالي عشرة بلباس مدني، وآمر السرب الخامس، فوجدت إنه منذر الونداوي طار بطيارة (هنتر) وكان هناك ضابط أسلحة اسمه عبد اللطيف عبد الرزاق هو اللي سوى له الصواريخ وكان رابط له الصواريخ بالمفطلوب يعني خلي الوايرات بالصواريخ عكس فما صارت.. صار صواريخه وطار طيارتين واحد بقيادة واثق عبد الله والأخرى بقيادة فائق عبد الخالق السعدون، طيارة (ميج 17)، قاموا بضرب الطائرات اللي موجودة في بغداد وضرب وزارة الدفاع، فرجعت أنا أنا أعطيت أمر أنا مسيطر على اللواء الثامن كله فأعطيت أمر إنذاري بالحركة ووصيت مقدم اللواء، اللواء اللي هو عارفه بعثي وين صمنهم بيسيطر على المعسكر.. المعسكر المدني في الحبانية بـ فيه الجنود وسكنه والعمالة وكثير من الناس بيه.

أحمد منصور: أيضاً قمت بحركتك دون تنسيق مع أحد.

عارف عبد الرزاق: أنا.. أنا بلغت بالصبح.. أنا بلغت الصبح.. أول ما وصلت.. أول ما وصلت..

أحمد منصور: يعني حينما قامت الحركة..

عارف عبد الرزاق: أول برقية بعتها لكل القواعد "يُمنع التحليق إلا بأمر من آمر القاعدة والمخالف يعاقب بالإعدام حتماً"، هذه أول برقية ابعتها..

أحمد منصور: على طول.

عارف عبد الرزاق: على طول.

أحمد منصور: سهل حاجة عندكوا الإعدام؟

عارف عبد الرزاق: لا يعني أنت.. أنت.. واحد يقوم بعملية يا إما تنجح يا إما تخسر..

أحمد منصور: يا تعيش يا تموت..

عارف عبد الرزاق: مافيش في النص يا تعيش يا تموت.

أحمد منصور: نعم، مقامرة يعني..

عارف عبد الرزاق: مقامرة.. مقامرة.. كل الحركات مقامرة، يعني في كتير ماكو حركة 100% مضمونة طيارة من الطيارات (الميج 17) ضربت في صاروخ هذا.. بناء على وشاية أحد الضباط آمر الكتبة اللي اسمه خالد الهاشم إلى.. إلى الحاكم العسكري وإلى سكرتير عبد الكريم قاسم بأن هو أصبح كل ما يقعد مع زوجته وأولاده يشعر بأنه راح يفارقهم وأنه لازم.. فأعطى الخطة مباشرة كلها التنفيذية.

أحمد منصور: طبعاً، يا يشرب كاسين، يا يخاف على العيال.

عارف عبد الرزاق: فجابوا مدفع 40 مللي حطوه قدام بوابة وزارة الدفاع فهو اللي ضرب الطائرة، وقعها، ودخلوا مدفع ضد دبابات في خلف وزارة الدفاع لضرب الدبابات اللي قال إنها هتدخل.. أنه الدبابات راح ترميه من جانب (الخلفي).. من الجانب الثاني أمام وزارة الدفاع فخلوا مدافع ضد الدبابات.. مدافع ضد الدبابات هناك، وأوقف كثير من الضباط، لكن ما أخد موقف بعد حد يعني ظهر عبد الكريم قاسم يمكن بيعتمد على قوته كلها عند اللواء 19 بـ.. بمعسكر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني بكل المعايير طبعاً تحرك مجرد مجموعة طيارات وكذا وكان عبد الحكيم.. عبد الكريم قاسم تحت يده كل شيء كان لم يكن يتوقع أن تنجح الحركة ضد.

عارف عبد الرزاق: لم يكن يتوقع أن تنجح الحركة، واللي نجح الحركة اللواء الثامن اللي هو بالحبانية اللي أعطيته الأمر أنا، تعين له آمر لواء عبد الغني راغب كان محال إلى التقاعد.

أحمد منصور: لكن تحركت أيضاً القوة الأخرى.. الألوية الأخرى التي كانت قريبة من بغداد تحركت واستطاعت السيطرة على وزارة الدفاع، بعد معارك طبعاً استمرت، الشعب أيضاً تحرك وخرج الناس..

عارف عبد الرزاق: لا.. لا للحقيقة أن تحرك الشعب شيوعيين ملوا شارع الرشيد صباحية، أنا استلمت الأمر مباشرة بعد الساعة تسعة، تسعة وعشرة يمكن..

أحمد منصور: طبعاً الشيوعيين قاتلوا لأنهم أدركوا أن نهاية حكم عبد الكريم قاسم هي نهايتهم فكانوا يقاتلون القتال الذي..

عارف عبد الرزاق[مقاطعاً]: بس إذا سمحت.. بس.. بس إذا سمحت لي.. أكمل الحكاية، عبد الكريم قاسم كان يسهر بالليل وينام بالنهار.. فهناك من سيطر على.. على.. بدأ قبل بداية الطيارات سيطر على معسكر الشرطة في.. يعني مدينة الضباط (....) فانكشف أمرهم فأيقظوا عبد الكريم قاسم وصحا، فجاء من الشارع ناس طلعت بعد الإذاعة والناس طلعت شارع الرشيد امتلأ كله شيوعيين فعبد الكريم قاسم كان يشاور لهم خمس دقائق.. خمس دقائق ويخلص عليهم والتجئ إلى وزارة الدفاع، فعلاً إحنا ابتدينا بالرمي لما شوفنا الشوارع مليانة كنا نعتقد موالين فمنعنا الرمي حتى لا تحدث خسائر كثيرة، فبعدين طيارين بدأ يضمنا سير من الطيارات المراقبة الدورية فكان خبرتني الطيارات أنه الدبابات نزلت من أبو غريب وهذا نعرف (...) موالية وأن هناك 8 دبابات في منطقة الميدان مقارب لوزارة الدفاع، وأن هناك دبابتين أمام وزارة الدفاع، وبعد عشر دقائق الدبابتين في طريق وزارة الدفاع والدبابات الستة ما هم موجودة، فاعتقدت إن ها الدبابتين ضربت.

أحمد منصور: ما فيش تنسيق في أي حاجة بالبركة الأمور ماشية.

عارف عبد الرزاق: بالبركة كله بالبركة، فاتصلت تليفونياً بوزارة.. أن طبعاً بالحبانية سيطرت على التليفونات ممنوع حدا يحركها، ممنوع حد يتكلم إلا تحت سيطرتي فعلى سائر التليفونات السرية.. والبدالة العادية، فاتصلت أنا بالتليفون السري إلى بدالة معسكر رشيد بدالة الدفاع جاب لي واحد اسمه نائب عريف وادي ترن ترن قال أنا عريف وادي قلت له: ماذا عندكم، قال لي لا شيء، زعيمكم، أنا قلت له: أنا فلان قلت اسمي بصراحة، زعيمكم وين؟ قال زعيمنا بغرفته، ما فيش حاجة.. مافيش شيء.

أحمد منصور: تقصد عبد الكريم قاسم طبعاً.

عارف عبد الرزاق[مستأنفاً]: فعندي طيارتين بالجو أنا أوصيتهم بالرمي على.. باتجاه غرفة عبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: في وزارة الدفاع.

عارف عبد الرزاق: بوزارة الدفاع، اللواء الثامن أعطيته أمر إنذاري من الساعة تسعة، (مسيطر) عليه كان عندنا فوجين عندهم يسيطروا عليهم، فوج اسمه محمد يوسف ضابط اسمه محمد يوسف عقيد ركن.. مقدم ركن كان وفوج عبد الجبار علي حسين هذا من (دورته) أعرف إنه مضمون، الفوج الآخر كان أمين شاهين كان هذا الرجل لا يلتقي بنادي لا يروح لمجلس شرب فكنا خايفين منه..

أحمد منصور: دا كان عمله نادرة طبعاً!!

عارف عبد الرزاق: عملة.. عملة.. عملة مخفية ما حدش عرف بيها.

أحمد منصور: كله بيشرب وبيسكر وبيلعب قمار.

عارف عبد الرزاق: لأ، مش كله لأ، مش كله لكن هذا ما كان يختلط، ما كان يختلط مع أحد لا يروح سينما، لا يروح نادي، يروح.. لا يروح كله هذا محمد يوسف فتحته أنا في السينما، أخذته السينما وفتحته بالسينما، بعد ما سألنا عنه منين وكل ضابط يجي الحبانية كان نسأل عنه منين هذا، اتجاهه شنو، وإدبارية أيش، فـ الحبانية كانت كلها موالية فأصدرت أنا أمر تحرك حتى فوج عبد الجبار حسين كان عنده واخدين منه حوالي سريتين لحراسة خط الأنابيب والنفط لأن الأكراد قصفوها فأخذوهم وكان حماية لخط الأنابيب، فاستعنا بكتيبة.. دبابات خدنا منها 84 جندي ألحقناها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني الآن أنت تحركت من أنك كنت نائماً حين بدأت الحركة إلى أنك أصبحت تلعب دوراً رئيسياً.

أشكرك ونكمل في الحلقة القادمة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق)، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.