مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيوف الحلقة: عارف عبد الرزاق: رئيس الوزراء العراقي الأسبق
تاريخ الحلقة: 10/02/2002




- الصراع بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف

- زيارة الوفد العراقي لمصر في محاولة للانضمام إلى الوحدة

- تنحية عبد السلام عارف ووقعها على الضباط الأحرار العراقيين

- تصور الوحدة بين مصر وسوريا لدى العراقيين

- حركة الشواف ضد عبد الكريم قاسم وفشلها

عارف عبد الرزاق
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق، رئيس وزراء العراق الأسبق).

سيد عارف، مرحباً بك.

عارف عبد الرزاق: أهلاً وسهلاً بك.

الصراع بين عبد الكريم قاسم
وعبد السلام عارف

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند نجاح انقلاب 14 يوليو (تموز) سنة 1958 الذي أنهى نظام الحكم الملكي في العراق، وأصبح عبد الكريم قاسم قائداً أعلى للقوات المسلحة ورئيساً للوزراء، ووزيراً للدفاع، وأصبح عبد السلام عارف نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة ونائباً لرئيس الوزراء، ووزيراً للداخلية، أما باقي الضباط الأحرار فلم ينلهم كثير من المناصب أو المواقع، وبدأ الصراع بين الرجلين ابتداءً من اليوم الأول على السلطة، ورويت أنت في الحلقة الماضية جانباً مما لمسته بشكل مباشر من هذا الصراع من خلال لقاء لك تم مع عبد الكريم قاسم، وكان هناك أيضاً عبد السلام عارف، الذي انصرف ولم يتحدث، بدأ الصراع بين الرجلين يتصاعد، وربما كانت زيارة عبد السلام عارف إلى دمشق في 18 أيلول -أي بعد الثورة بأربعة أيام فقط- ولقائه مع جمال عبد الناصر، وكان محور اللقاء كله كما روى صدِّيق شنشل، يدور حول الصراع بينه وبين عبد الكريم قاسم في ذلك الوقت، وهذه رواها محمد حسنين هيكل أيضاً في كتابه (سنوات الغليان)، مراحل الصراع أو مطامع كلا الرجلين في الآخر، إلى أين وصلت؟

عارف عبد الرزاق: هو الحقيقة إنه الرجلان (.........) فانفردا بنفسيهما، وأعلنا البيان الأول والتنقلات الأولانية (........) بصفة عامة وعن بغداد بصفة خاصة، في.. باعتبار إن هم اللي راحوا يقومون بالعملية، وهم اللي راح يتحملون الجزء الأول والأخير منها، فكل الثواب بنوه لنفسهم، أنا أعتقد أن في داخلهم أيضاً..

أحمد منصور: ماذا كان موقفكم أنتم باقي الضباط الأحرار الذين اعتبروا أنفسهم مشاركين أساسيين في الثورة؟

عارف عبد الرزاق: يعني كان فيه تذمر على عدم وفاء بالوعود اللي كانت موجودة.

أحمد منصور: مين أبرز المتذمرين؟

عارف عبد الرزاق: والله تقريباً كلهم، لكن ما كان يغط عليهم، كان الشواف كان واحد من أحد المتذمرين فعلاً.

أحمد منصور: كان لك دور في عملية التذمر؟

عارف عبد الرزاق: أنا لأ، أنا.. أنا.. أنا كان عندي غاية أسمى من أي هدف آخر، فكنا نسعى لتحقيق ما إذا كان الماشيين بالطريقة الواحدة ما عندنا.. ما عندنا اختلاف عليها، اللي طبعاً، الاعتراض الأولاني كان على تشكيل مجلس قيادة الثورة، رفضوه بالأول اتنين هم، وبعدين إنشاف إنه عبد السلام وعبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: من الذي عرض تشكيلة المجلس؟

عارف عبد الرزاق: من الذي عارض؟

أحمد منصور: من الذي عرضها؟ من الذي قدمها؟ من الذي اقترح الاسم؟

عارف عبد الرزاق: كان فيه.. المناقشات الموجودة دايماً في الاجتماعات التي تصير أنه هناك مجلس قيادة ثورة، يعني كان بعد يعني تغير الموقف إنه إقالة.. إعطاؤه إلى حكومة مدنية، يرأسها منذر الشاوي، ويتم إسقاط..تنازل الملك عن العرش مثلما جرى في مصر، وتعذر منذر الشاوي عن الموضوع، فالبديل كان مجلس قيادة الثورة، فمجلس قيادة الثورة كان يقول رأيين أنا يمكن ذكرتها المرة اللي فاتت، أنه كان مجلس قيادة الثورة من ثلاثين واحد، ومجلس.. ومجلس يضم كل الضباط الأحرار من 300، المرجع بصفة كهيئة برلمان، لكن ما اتخذ قرار، يعني كان مناقشة تدور بيه، لكن لم نتخذ قرار رسمي فيها، لكن مجلس قيادة الثورة كان من أحد بنود الرئيسية في إحراز النجاح بعد الثورة.

أحمد منصور: صبحي عبد الحميد أحد قيادات الضباط الأحرار هو صاحب كتاب (أسرار ثورة 14 تموز) يقول: أن عبد السلام عارف هو الذي بدأ التعالي على عبد الكريم قاسم، وبدأ يتجول في أنحاء المحافظات المختلفة ليلقي خطب وخطابات وأقاويل ليس لها يعني جذور أو أصول، حتى أني أطلعت على كثير من هذه الخطب في كتاب "حنا بطاطا" عن العراق، وجدت يعني ثورجية واشتراكية وعبارات وألفاظ يعني غريبة وعجيبة الشكل.

عارف عبد الرزاق: هذا صحيح، يعني هذا حدث، أحد بدايات، يعني ما قلنا عبد الكريم قاسم ما كان هو يضمر هو شراً في نفسه، لكن أحد الأسباب التي عجلت بنهاية عبد السلام عارف هو ادعاؤه.. اعترته نشوة النصر، باعتباره هو المنفذ الأول والأخير وأن عبد الكريم قاسم لم نشارك في الموضوع وأنه هو طمأن كل شيء قبل مجيئ عبد الكريم قاسم إلى بغداد، فهذا حزّ في نفس عبد الكريم قاسم، عبد الكريم قاسم كان إلى اليوم السابع أو الثامن من الثورة كان يشيل رشاش في إيده ويمشي، إلى أن نصحوه إنه هذا غلط.

أحمد منصور: يعني خوفاً..

عارف عبد الرزاق: والله إحسبها اللي تحسبها أنت.

أحمد منصور: لأ، مش هاحسبها أنت عايشت الأحداث..

عارف عبد الرزاق: أنا عايشت الأحداث هو يعني نوع من نشوة الانتصار، تحدي ونشوة الانتصار هو يعني لا أستطيع أن أجد لها تعليق آخر، لأن هو لو كان عاقل كان رمى الرشاش من أول يوم، مالهاش لزوم هالموضوع.

أحمد منصور: عبد السلام عارف من خلال الخطابات التي كان يلقيها يساراً ويميناً..

عارف عبد الرزاق: هذا صحيح..

أحمد منصور: والعبارات التي لم تكن محضرة..

عارف عبد الرزاق: من أحد المشاكل مع عبد السلام عارف كنا بنقوله: أرجوك يا.. حتى بعد متأخراً بـ الـ 64، 65 أرجوك يا سيدي أكتب الكلمة (مالتك) ولا تحيد عنها، لكن هو مرة من المرات بعد أن ألزمناه بهذه الطريقة، ما.. ما..

أحمد منصور: من الذي ألزمه؟

عارف عبد الرزاق: يعني إحنا اللي أشرنا عليه إن هو أرجوك يعني الإنسان..

أحمد منصور: أنت شخصياً أم شاركك أحد في هذا؟

عارف عبد الرزاق: لأ، فيه ناس كتير شاركوا ها الموضوع يعني.

أحمد منصور: مين تذكر؟

عارف عبد الرزاق: عبد الكريم فرحان، كان صبحي، أنا يعني التريث الانسياق نحو العاطفة قد يضر أكثر مما يفيد.

أحمد منصور: كان ردة فعل عبد الكريم قاسم إيه إزاء ما يقوم؟

عارف عبد الرزاق: وافق.. وافق على هذا، وأذكر في مرة من المرات كنا رايحين إلى "اشتري"، وكانت زيارة اللواء المدرع السادس، فابتدى يخطب بالكلمة التي كان كاتبها على ورقة،و بعدين شفناه رمي الورقة، فوعزنا إلى المسجل أن يقطع الخط يعني.. الإذاعة.

أحمد منصور: الإذاعة كانت على الهواء؟

عارف عبد الرزاق: الإذاعة كانت على الهواء.

أحمد منصور: وقُطع..؟

عارف عبد الرزاق: وقطع، وعن على الهواء، فكان هو العاطفة تعتريه كثير و

وتبجح بأنه هو.. هو بالثورة وهو الكل بالكل، كان هذا شعور موجود.

أحمد منصور: صحيح كان يهمل ذكر عبد الكريم قاسم تماماً، وكان يكثر في خطاباته حتى من ذكر معظم الضباط ويُغفل ذكر عبد الكريم.. عبد الكريم، وكان نصف خطابه يذكر فيه عبد الناصر والضباط العراقيين دوناً عن عبد الكريم قاسم؟

عارف عبد الرزاق: والله يعني ما عندي بالضبط ما ذكر في الخطابات ما أقدر، أقول لك، إن هو كان يروح يخطب في القطاعات، أحد..

أحمد منصور: أنا مش طالب من حضرتك تتذكر الخطابات ولكن هذا جو عام أقصده.

عارف عبد الرزاق: يعني هو كان خطاباته ارتجالية غوغائية أكثر منها مفيدة.

أحمد منصور: ردة فعل عبد الكريم قاسم إيه إزاء هذا الجو اللي بدأ عبد السلام عارف يقوم بيه؟

عارف عبد الرزاق: طبعاً ابتدى يكيل الضغائن ويحسبها في نفسه.

أحمد منصور: وأنتم كضباط أحرار شاركتم في الثورة؟

عارف عبد الرزاق: أنا يعني.. يعني أوكل إلينا بعد الثورة مباشرة وضع خطة للدفاع عن بغداد، عن العراق بصفة خاصة، خاصة أنه اللواء المظلة نزل في الأردن، والأسطول السادس نزل في بيروت، فكنا نخاف أن أتقدم بها.

أحمد منصور: لواء مظلي بريطاني تقصد..

عارف عبد الرزاق: لواء مظلي بريطاني، فكان فريق من جمعية الأمم المتحدة كان موجودة، وكنا نجتمع يومياً إلى الصبح، لنضع خطة للدفاع عن العراق، وبعدين وضعنا هذه الخطة.

أحمد منصور: من الذي شارك في وضعها؟

عارف عبد الرزاق: ضباط عراقيين وضباط مصريين وسوريين.

أحمد منصور: تذكر منهم من؟

عارف عبد الرزاق: من العراقيين؟

أحمد منصور: آه.

عارف عبد الرزاق: كان جاسم محمد، كان فريق ضياء محمود، كنت أنا من الطيارين، كان فيه مجموعة ضباط موجودين.

أحمد منصور: في هذا الوقت كان هناك وحدة بين مصر وسوريا وأنتم كنتم تطمحون إلى أن تنضموا إلى..

عارف عبد الرزاق: هذا كان هدف موجود بيها نعم.

زيارة الوفد العراقي لمصر
في محاولة للانضمام إلى الوحدة

أحمد منصور: في 16 أيلول سبتمبر 1958 ذهب وفد عراقي من 17 عضواً إلى مصر للقاء عبد الناصر، وكنت أنت ضمن هذا الوفد، ما هي أهم الأشياء التي حملتوها في مهمتكم هذه؟

عارف عبد الرزاق: أنا.. أنا أُقحمت في هذا الوفد، لم أكن راغباً في الذهاب.

أحمد منصور: كيف أقحمت؟

عارف عبد الرزاق: وضع اسمي بدون أن.. بدون أن يأخذ رأيي.

أحمد منصور: بغرض؟

عارف عبد الرزاق: بغرض. هو كان يبيت لإقصاء عبد السلام عارف..

أحمد منصور: عبد الكريم قاسم..

عارف عبد الرزاق: عبد الكريم قاسم، فعبد الكريم قاسم كان يعتقدني أنا من أنصار عبد السلام عارف، وأنا ما كنت من أنصار عبد السلام عارف.

أحمد منصور: لست وحدك، وإنما كان ينظر إلى القوميين بشكل عام على أنهم من أنصار عبد السلام عارف.

عارف عبد الرزاق: إلى القوميين ككل، نعم صح، باعتبار.. تخلى هو.. تخلى وكل الاثنان يعني وإن كان عبد السلام عارف الرجل الثاني كان ينادي بالوحدة، عبد الكريم قاسم ما كان ينادي بالوحدة، كان شايف نفسه إنه الشخص الذي ينادي بيها شخص آخر أقل منه قدم.

أحمد منصور: سوف أدخل معك في تفاصيل الوحدة وشكلها الذي كنتم تطالبون به ولكن أبقى في هذه المرحلة وفي المهمة التي قمتم بها إلى مصر.

عارف عبد الرزاق: والله المهمة جينا زيارة للإقليم الجنوبي كان يسموه.. إلى جمهورية مصر العربية إلى 30 سبتمبر، كنا 17 ضابط، كنا 4 من القوات الجوية..

أحمد منصور: من 16 إلى 30.

عارف عبد الرزاق: من 16 إلى 30.

أحمد منصور: كلكم كنتم ضباط؟

عارف عبد الرزاق: كلنا ضباط أقدم واحد فينا كان محسن حسين حبيب كان عميد وأنا كنت مقدم.. كنت مقدم..

أحمد منصور: تذكر مين من الآخرين؟

عارف عبد الرزاق: كان فيه طيارين خلف الجنابي كان طيار، كان أعيد بالتقاعد أعيد للخدمة، كان فيه خليل علي، كان فيه ضباط مخابرات موجود من كل الصنوف ..كان.

أحمد منصور: كان مين رئيس الوفد؟

عارف عبد الرزاق: رئيس الوفد كان محسن حسين حبيب، كان عميد.

أحمد منصور: باعتباره.

أحمد منصور: وماذا تم في مصر؟

عارف عبد الرزاق: زيارات لمختلف الوحدات، القوات البحرية، القوات الجوية.

أحمد منصور: التقييم مع جمال عبد الناصر ماذا دار بينكم وبينه؟

عارف عبد الرزاق: التقينا ككل المجموعة الضباط 17 واحد مع المرافقين كانوا من القوات الجوية، من جمعية الأمم المتحدة معنا كان كلام مجاملة أكثر منه(..................).

أحمد منصور: من خليط من توجهات مختلفة.

عارف عبد الرزاق: من خليط منا وكان وضعين..

أحمد منصور: كان هناك البعثيون..

عارف عبد الرزاق: ما كانش هناك بعثيون.

أحمد منصور: البعثيون والشيوعيون والضباط الأحرار (..............).

عارف عبد الرزاق: هم ما كان أحد يعرفهم أصلاً.

أحمد منصور: قيل أنهم إلى العام 58 لم يكن يتجاوز عددهم في كل العراق 300 عضو وكما ذكر حنا بطاطا أيضاً.. في الجزء الثالث.

عارف عبد الرزاق: حتى 300 كثير، حتى 300 كثير يمكن هم..

أحمد منصور: لكن في هذا الوقت كنتم فقط الذين أوفدت إلى مصر شيوعيين وقوميين.

عارف عبد الرزاق: خليط من ضباط يعني على الرغم من انتماءاتهم، فكان هم كان بصورة خاصة كان واضع شخص لمراقبتي، واضعين شخص لمراقبتي.

أحمد منصور: باعتبار على أنك يعني.

عارف عبد الرازق: باعتبار ماذا يجري مع جمال مع (.........) كان حتى يندس نفسه من أن يسلم على عبد الحكيم عامر حتى (.........) حتى تسمع ماذا يدور بين عبد الحكيم عامر (.........) اشد حيلك يا عارف كلمة مجاملة ما فيها شيء فالمهدوي.

أحمد منصور: دوناً عن الآخرين.

عارف عبد الرزاق: فالمهدوي.. فالمهدوي.. نقلها للمهدوي والمهدوي في محاكماته في محاكماته كان يقول إنه المشير الفطيس (..........) عارف عبد الرزاق. اللي يقوله شد حيلك يا عارف يعني.. يعني (..........) علي عبد الكريم قاسم ما أذكر بالضبط لكن كلمات مجاملة لا تعد يتمنى.. يتمنى التوفيق (........) يعتقد إن هو الضابط العراقي ضابط معلوماته جيدة ومجهوده جيد ويتمنى النصر للحركة.

أحمد منصور: التقى فيك المشير عامر لقاءً خاصاً.

عارف عبد الرزاق: صح.

أحمد منصور: لماذا أنت دوناً عن الآخرين؟

عارف عبد الرزاق: وأنا.. أنا مالي شأن، الآخر.

أحمد منصور: هو الذي طلب ولست أنت.

عارف عبد الرزاق: لا كان مرافق كان أحد المرافقين معنا كان سكرتير اسمه عبد القادر عيد، فأخدني يوم من الأيام لزيارته هناك، والرجل يوميها كان يعني، (........) صراع بين الاثنين كثير من المشاكل، ومن مشاكل الزمن يعني، فكان مجاملة لا يتعدى هذا وخلاص.

أحمد منصور: عدت بعد ذلك إلى العراق وتحديداً مررت بسورية أثناء.

عارف عبد الرزاق: بعد يوم ثلاثين تركنا إلى سورية الإقليم الشمالي ذرت الإقليم الشمالي، وإقليم (........) 3 أو 4 أيام هناك.

أحمد منصور: التقيتكم مع من هناك؟

تنحية عبد السلام عارف
ووقعها على الضباط الأحرار العراقيين

عارف عبد الرزاق: وفي يوم 30 صدرت الجرايد المصرية بتنحية عبد السلام عارف عن كل مناصبه.

أحمد منصور: نعم سنأتي إلى هذا، إلى هذه التنحية بالتفصيل، كيف كان واقع قرار التنحية عليكم؟

عارف عبد الرزاق: كان استغراب يعني كنا متوقعين بس استغربنا هذه السرعة، أنا شخصياً كنت متوقعة، لكن استغربنا إنه بهذه السرعة يعني.

أحمد منصور: يعني الثورة قامت في 14 أيلول، وفي 30 سبتمبر.

عارف عبد الرزاق: : يعني..

أحمد منصور: تم تجريد

عارف عبد الرزاق: يعني شهرين ونصف، 3.

أحمد منصور: ليس من جميع مناصبه وإنما هو جرد من، كما يقول صبحي عبد الحميد، جرد من منصب القائد العام للقوات المسلحة، وأحمد فوزي في كتابه أيضاً عن عبد السلام عارف يقول أنه جرد من منصبه وبقي وجرد من منصب وزير الداخلية وبقي إلى حين بعد ذلك تم إصدار قرار.. بإرساله إلى.. سفيراً في بون لكنه رفض..

عارف عبد الرزاق: في 5.

أحمد منصور: في 5 نوفمبر لأ. 5 نوفمبر عاد.

عارف عبد الرزاق: في بداية شهر أكتوبر.

أحمد منصور: في بداية أكتوبر.

عارف عبد الرزاق: لا هو.. هو.. هو جرى تصفيته على..

أحمد منصور: على عدة مراحل.

عارف عبد الرزاق: على دفعتين.

أحمد منصور: دفعتين.

عارف عبد الرزاق: دفعة من القائد العام، ودفعة من وزارة الداخلية.. ومن كل مناصبه.

أحمد منصور: نعم، في 11 أيلول من القائد العام وبعد ذلك من وزارة الداخلية وباقي المناصب، وبعد ذلك صدر قرار بتعيينه في بداية أكتوبر سفيراً في بون رفض أن يذهب إلا إنه ذهب في النهاية، ثم عاد في 5 نوفمبر وقبض عليه، سآتي إلى تفصيل هذا ولكن أنت بعد عودتك من دمشق، في دمشق التقيت مع من.

عارف عبد الرزاق: مع المجموعة كلها، زرنا الجولان، والمواضع الدفاعية اللي الموجودة كانت على الجبهة في.. في على بحيرة (الحوله) وكان اذكر جاد عز الدين كان قائد الجبهة كان عقيد أو عميد.

أحمد منصور: عدت في 4 أكتوبر.

عارف عبد الرزاق: عدنا في 4أكتوبر وكان.

أحمد منصور: كان الجو العام في العراق في ذلك الوقت بعد تنحية عبد السلام..

عارف عبد الرزاق: كنت في ذلك اليوم كان وصولي إلى الحبانية رأساً إلى الحبانية، رحت بالطيارة فكان آمر السرب الثالث اللي عينته أنا آمر السرب الثالث مكاني المرحوم مفيد سعيد كان قد توفي في يوم سابق فرحت مباشرة إلى تعزيته في (الوقار) ونقله إلى (الموصل) حيث كان يسكن هناك ومن هناك أُمرنا نكتب تقارير عن ما شهدناه في الأمم المتحدة، فكتبت بصورة أعطيتها للقوات الجوية وصورة أعطيتها لوزير الدفاع شخصياً فكنت بصدد إعطائي إلى مرافقيه وصفي طاهر وبدا.. أثناء اطلع عبد الكريم قاسم من مكتبه فأمرني أن أبقى معه على الغداء.

أحمد منصور: عبد الكريم قاسم نعم.

عارف عبد الرزاق: عبد الكريم قاسم، فبعد.. أن تناولنا الغداء أنا وهو والسيد محمد حديد اللي هو كان وزير المالية فخدني على غرفة وبين لي إنه عبد الكريم قاسم إن هو لم يسيء لعبد الكريم قاسم..

أحمد منصور: إلى عبد السلام عارف.

عارف عبد الرزاق: وأن عبد السلام عارف هو اللي غدر بيه، وشوفني برقية اللي كانت مرسلة من الأمم المتحدة والتي أضيف إلى إنه الجماعة يجب التخلص منها، وزيارة وزير المستعمرات البريطاني اللي كان هو استقال في حرب السويس من وزارة "ايدن" ومجيئه إلى العراق وتشككه في أنه لماذا لا يعمل الضباط مثل ما عمل محمد نجيب في.. فكل هذه الأشياء خلته.. يبتعد عن عبد السلام عارف..

أحمد منصور: لكن هناك بعض الدراسات المختلفة تقول بأنكم أنتم القوميين كان ترتيبكم هو أن فعلاً تدعموا عبد السلام عارف ضد عبد الكريم قاسم ليصبح دور الرجلين أشبه ما يكون بدور جمال عبد الناصر ومحمد نجيب في عملية الثورة تماماً.

عارف عبد الرزاق: لا هذا غير صحيح، إحنا.. إحنا كنا نسند التيار الوحدة فعبد السلام عارف كان ينادي بتيار الوحدة وإن كان الرجل الثاني عبد الكريم قاسم أنكمش والتجأ إلى أنصار السلام وإلى..

أحمد منصور: لأن الواقع شيء والشعارات شيء آخر

عارف عبد الرزاق: أنكمش عنها ولم يبد أي.. أي تحرك باتجاهها.

أحمد منصور: في ذلك الوقت كانوا البعثيين أيضاً بدأ ينشطوا لكن كانت الكتلة الرئيسية هي كتلة الشيوعيين في مقابل القوميين، بدأ عبد الكريم قاسم يرتكن إلى الشيوعيين متخوفا منكم.

عارف عبد الرزاق: لأن عبد السلام عارف سار تيار الوحدة ومشي به، فتخوفه هو شخصياً من القوميين يعني لو عبد الكريم قاسم.. لو عبد الكريم مشي في خط الوحدة كنا معه.

أحمد منصور: أنتم أيضاً لم تكونوا تؤيدون عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق: إحنا كنا نؤيد الوحدة.

تصور الوحدة بين مصر وسوريا لدى العراقيين

أحمد منصور: ما هي الوحدة التي كنتم تؤيدونها.

عارف عبد الرزاق: الوحدة كان هناك إقليم كان وحدة قائمة بين مصر وبين سوريا بين إقليمين موجود كان هناك إقليم ثالث كان على نفس الشروط الموجودة فيها، لا لم يكن أحد يرى أن هناك خطأ في هذه الوحدة.

أحمد منصور: لكن عبد السلام عارف حينما التقى مع جمال عبد الناصر في دمشق في اللقاء الأول وطلب في موضوع الوحدة عبد الناصر -كما روى هيكل نقلاً عن صديق شنشل أيضاً- أنه قال له: أنتم تعرفون الظروف التي أقمنا فيها الوحدة بين مصر وسوريا وعبد الناصر قال أنه أُضطر لقيام تلك الوحدة وطبعاً يعني عاصرنا تاريخياً من خلال ما كتب عن الوحدة والأخطاء التي تمت إنها كانت استجابة لعواطف الناس، أنتم أيضاً مجرد عواطف تريدون وحدة قائمة على عواطف وليست قائمة على أصول، أليس من الأولى أن تتوجهوا لبناء العراق نفسه أولاً ثم تبحثون عن الوحدة؟

عارف عبد الرزاق: والله هذه اسطوانة تمييع، لأن العراق لا يستطيع أحد أن يتعداه دائماً هذا نفس الكلام قلته لعبد الرحمن عارف قال: ليس بعد فشل في 30 حزيران قال هل تنون تعملون وحدة، قبل أن نعمل وحدة وطنية؟ قلت له وحدة وطنية مستحيل تصير، وهذه الاسطوانة ملتها الأسماع، الوحدة العربية أسمي من أي وحدة أخرى.

أحمد منصور: أليس توحيد الشعب والدولة أولى.

عارف عبد الرزاق: أولاً لم يكن هناك خطأ من يعتقد أن هناك خطأ بين وحدة مصر وبين سوريا وليس هناك خطأ هناك إقليمية.

أحمد منصور: لأنكم.. لأنكم تعيشون في الشعارات وليس في الواقع.

عارف عبد الرزاق: لأ، هناك إقليمية طغت أكثر منها هي اللي أدت للوحدة مع الأسف أنه الإقليمية بعد متأججة في ظهورنا رغم تفوقنا كثير يمكن إلى فترة زمنية، أنا الآن لو تسألني أقول لك: أنا أسعى إلى وحدة تدريجية، وحدة سياسية وحدة اقتصادية.

أحمد منصور: لا أحد يرفض الوحدة، الوحدة مطلب لكل إنسان عربي لأن الوحدة، لأن التشتت هو سبب التشرزم الذي هو موجود ولكن.

عارف عبد الرزاق: ياريت.. ياريت.. ياريت كل الناس تتطلب صحيح.

أحمد منصور: ولكن لكل شيء.

عارف عبد الرزاق: كل الناس تتغنى فيها ولكن.

أحمد منصور: بالضبط كل شيء له أصوله وأنتم لن تتبعوا أيه أصول في المناداة بهذه الوحدة.

عارف عبد الرزاق: إحنا جينا عملنا ثورة.. لهذا السبب.

أحمد منصور: عملتوا انقلاب.

عارف عبد الرزاق: عملنا.. ثورة أو انقلاب تسميتها أنا أسميها ثورة أنت تسميها سميتها انقلاب أنت سميها كما.

أحمد منصور: لا هذا هو الواقع..

عارف عبد الرزاق: الثورة في اللغة العربية أن تثور على نظام معين بي بالوسائل المتيسرة لتغييره، هذا أنا أفهمها من هذا المنطق، أنا أفهمهما من هذا المنطق.

أحمد منصور: الثورة عادة يتقوم بها، الثورات عادة تقوم بها الشعوب مثل الثورة الفرنسية، الثورة الإيرانية، لكن أنتم مجموعة من الضباط قمتم بانقلاب.

عارف عبد الرزاق: قسم من الكتاب، قسم من الكتاب من يعد إنه يتصل بها الشعب بيسموها ثورة واللي يتصل بها الشعب، أنا ... يحاولوا يفصلوا بين هذى وبين هذى أنا لا أريد هذا.

أحمد منصور: هي حركة عسكرية.

عارف عبد الرزاق: هي حركة عسكرية.. العسكر هم الأداة إذا ضاقت الأمور في الشعب العسكر هم الأداة.

أحمد منصور: العسكر.

عارف عبد الرزاق: يعني الشعب كله يريد وحدة.

أحمد منصور: أنتم كعسكر.

عارف عبد الرزاق: الشعب كثير من الشعوب من الشعب.. الشعب العربي في العراق كان يريد الوحدة.

أحمد منصور: أنتم كعسكر تخليتم عن دوركم في حماية العراق وأصبحتم أنتم حكام العراق وأصبحتم تتصارعون فيما بينكم كل يريد السلطة وكل..

عارف عبد الرزاق: العراق لم يُعرض لغزو، العراق لم يُعرض لغزو حتى نحميه العراق، العراق مش ما كان عليه أي خطر.

أحمد منصور: العسكر دائماً له دور، حتى لو لم تكن هناك حروب أنتم تخليتم عن هذا الدور وتفرغتم الآن للصراعات فيما بينكم.

عارف عبد الرزاق: ما تخلينا.. هذا غير صحيح.. هذا غير صحيح.

أحمد منصور: ماذا تفسر لي ما حدث بعد انقلاب 58 من تصفية عبد الكريم قاسم لعبد السلام عارف وسجنه وإعدامه وسآتي للتفاصيل من أنكم أنتم كنتم تخططون للتخلص من عبد الكريم قاسم طوال الوقت؟

عارف عبد الرزاق: أنت تسأل.. أنت تسأل عن أحداث دارت بين شخصين أو ثلاثة، لكن لا تسأل عن مجموع.. المجموع الأشخاص الذي كانوا.

أحمد منصور: ما هو المجموع أنكم أنتم تخططون للتخلص من عبد الكريم قاسم

عارف عبد الرزاق: المجموع.. المجموع كان..، لأ، لم يكن التخلص من عبد الكريم قاسم إلا بعد أن أعدم الضباط في ثورة الموصل، لم يجر هذا إلا بعد أن أعدم الضباط في ثورة الموصل..

أحمد منصور: كان يتخوف منكم من أن تتخلصوا منه.

عارف عبد الرزاق: بعد ثورة الشواف يعني، طبعاً ثورة.. ثورة الشواف ثارت أيضاً من أسبابها إذا تسألني عنها.

أحمد منصور: سآتي لها بالتفصيل، لكن أنا الآن يعني سأبقى في عملية إبعاد عبد السلام عارف تدريجياً ثم محاكمته والحكم عليه بالإعدام.

عارف عبد الرزاق: في هذا الجواب من عبد الكريم قاسم وحده لم يستشر أحد في الموضوع، عبد الكريم قاسم هو.. هو اللي قام بهذا التغيير.

أحمد منصور: بسبب مخاوفه منه ومنكم أنتم أيضاً.

عارف عبد الرزاق: ما جردنا بها الشكل هذا.

أحمد منصور: وضع الشيوعيين كان أية في ذلك الوقت؟

عارف عبد الرزاق: كان يشتد.. يوماً بعد يوم.

أحمد منصور: بسبب؟

عارف عبد الرزاق: باعتبارهم أنه ألتزم الثاني والشخص الثاني هو اللي قائم بالأعمال ينفذ كل طلباتهم، فعبد الكريم قاسم طبعاً بعد مجيء عبد السلام عارف ومحاكمته استقال قسم من الوزراء القوميين من مجلس الوزراء، فعبد الكريم قاسم استقبل استقالتهم بكل ترحيب وجاب أعضاء خليط من أنصار السلام أو من جمعية الفلاحين الشيوعية.

أحمد منصور: أنتم كتيار قومي في الجيش العراقي -كما يقول محمد جمال بارود في كتابه عن حركة القوميين العرب- إنكم فعلاً كنتم متغلغلين داخل الجيش، لكن كنتم في نفس الوقت ممزقين لا تمثلون كتلة واحدة وليس لكم قيادة واضحة.

عارف عبد الرزاق: هذا صحيح.. أنت أرجو أن لا تخلط بين القوميين العرب وآكو حزب اسمه حزب القوميين العرب، إحنا مو من حزب القوميين العرب.

أحمد منصور: أنتم كتيار قومي، أنا أقصد التيار القومي.

عارف عبد الرزاق: إحنا تيار قومي، تيار قومي، تيار قومي كنا نؤمن بالأهداف اللي بيناتنا نتداولها صح، يعي ماكو شيء مكتوب بيناتنا، ولا أكو حزب يجمعنا، الحزب جاء بعدين متأخر، يعني في ذاك الوقت كان عندنا هدف ونسعى لتغيير هذا.. الوصول إلى هذا الهدف.

أحمد منصور: يعني أنتم عبارة عن مجموعة من الضباط لم تختاروا قيادة واضحة بالنسبة لكم كضباط قوميين، وإنما ركزتم دردشتكم وخلافكم في إطار.

عارف عبد الرزاق: لا لا، في الاجتماعات الأولانية اللي كان يصير، في الاجتماعات الأولانية.

أحمد منصور: لا أنا بقصد الآن في أثناء حكم عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق: في أثناء حكم عبد الكريم قاسم هو الحاكم عبد الكريم قاسم فقط.

أحمد منصور: وضعكم أنتم الآن كمجموعة ضباط قوميين تطالبون بالوحدة.

عارف عبد الرزاق: (...) يعني كل ما هنالك إنه اجتمعت أنا مع عبد الكريم قاسم مرتين وعبد السلام عارف مرتين، كل ما هنالك إبداء النصح والمشورة، مهما.. ماذا تريدنا أن نفعل؟

أحمد منصور: في 10 أكتوبر استدعى عبد الكريم قاسم عبد السلام عارف وطلب منه الاستعداد إلى السفر، صحيح؟

عارف عبد الرزاق: صح

أحمد منصور: أحمد حسن البكر في ذلك الوقت حاول تحميس الضباط ضد عبد الكريم قاسم؟

عارف عبد الرزاق: هذا غير صحيح.

أحمد منصور: ليس لديك معلومات؟

عارف عبد الرزاق: هذا غير صحيح، هو تولى منصب آمر فوج بنفس فوج عبد السلام عارف، كان أمر استلام الفوج مع عبد السلام عارف هو اللي قام بالشرارة الأولى بـ14 تموز.

أحمد منصور: هذا كلام ذكره صبحي عبد الحميد، وصبحي عبد الحميد كان قائداً.

عارف عبد الرزاق: والله لكن إذا.. أنا ما عندي ما يؤيد هذا، لأنه

أحمد منصور: أنا طبعاً ما عانيت منه

عارف عبد الرزاق: هو أودع في السجن من دون أي ذنب، ولذلك لو كان له ذنب أو كان ذلك صحيح لحوكم، هو أودع بالسجن لمدة سبعة شهور وأخرج يوم 14 تموز 59 بنفس الليلة خرجت بها من السجن، ولم يُحاكم، ولم يعرض لأي سؤال.

أحمد منصور: لم آت لسجنك حتى الآن، أنا لازلت.

عارف عبد الرزاق: لا أنا، أنا على أحمد حسن بكر أقصد.

أحمد منصور: أنا لازلت الآن في عملك.

عارف عبد الرزاق: لو كان تهمة، لو كان هناك عليه شهود أو تهمة لأحالوه إلى محكمة، لكن لم يحيلوه إلى أي محكمة.

أحمد منصور: الآن في ذلك الوقت حينما قبض على طبعاً عبد السلام عارف رجع في 5 نوفمبر من بون وقبض عليه في 6 نوفمبر وقدم للمحاكمة وفي البداية لم يكن يرى القضاة- رغم أن المهدوي كان رئيس المحكمة- إعدامه إلا أن عبد الكريم طلب منهم معاودة حكمه وحكم عليه بالإعدام وذلك بعد خمسة أشهر فقط من قيام.

عارف عبد الرزاق: محاكمة سرية كانت غير علنية وأذيعت بعدين فصائلها وهو فيها تخفي وأدعى أنه هو.

أحمد منصور: نعم، في 27 ديسمبر 58 بدأ الحكم، بدأت محاكمته بشكل سري، وفي 5 فبراير 59 صدر عليه الحكم.

عارف عبد الرزاق: صدر الحكم بالضبط.

أحمد منصور: أفرج عنه طبعاً بعد ذلك في 25 تشرين الثاني "أكتوبر" 1961 بعد الانفصال الذي وقع بين مصر وسوريا، عبد السلام.. عبد الكريم قاسم حينما أفرج عنه هل بدأتم أنتم تشعرون بأن هذا الأمر في صالحكم؟ طبعاً فيه.. فيه قبل ذلك ثورة الشواف سآتي لها، ولكن أنتم كقوميين كنتم تعتبروا عبد السلام عارف يعني واحداً منكم؟

عارف عبد الرزاق: كان داعي، كان عبد السلام عارف واحد داعية كنا نعتقد بأنه داعية صادق إلى الوحدة، وكنا نؤمن به أنه داعية.. داعية صادق للوحدة صح.

أحمد منصور: تقييمكم أية طيب في المقابل لعبد الكريم قاسم في ذلك الوقت؟

عارف عبد الرزاق: إحنا كنا نتحين، يعني الحقيقة بعد فشل حركة الشواف واعتقال الكثير من القوميين وإعدام الكثير منهم.

حركة الشواف ضد عبد الكريم قاسم وفشلها

أحمد منصور: أنا.. أنا يعني لا أريد أن استبق الأحداث، قبل الشواف، لآن الشواف تحرك بناءً على موقف من عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق: لأ، الشواف.

أحمد منصور: الشواف تحرك في حركة انقلابية ضد حكم عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق: بس خليها يعني حتى نيجي نقرأ الحقائق مثل ما هي، الشواف جاء اللي أنصار السلام اللي هم الغطاء الرئيسي الكبير للشيوعيين.

أحمد منصور: الآن إنه الشيوعيين بدأ نفوذهم يعلو في الدولة، وبدأ عبد الكريم قاسم يعتبرهم رجالته.

عارف عبد الرزاق: نعم، هم، بس اسمح لي بس أكمل.. أكمل لك.

أحمد منصور: بس عشان حضرتك بس المشاهد يفهم النقلة دي.

عارف عبد الرزاق: لا ما أنا عارف.. ما أنا عارف الموضوع إنه هناك لواءين استعصت على الشيوعيين دخولها .. "لواء الأنبار الرمادي" و"لواء الموصل"، فهما أرادا يسكيروا شوكة لواء الموصل، فقرروا إرسال قطار أنصار السلام لإعداد خطب وكسر شوكة الموصليين اللي معتبري بها، فجاء عبد الوهاب الشواف يترجى من عبد الكريم قاسم أن لا يرسل قطار سلام.

أحمد منصور: مين بقى عبد الوهاب الشواف؟ عرفنا به.

عارف عبد الرزاق: عبد الوهاب الشواف كان آمر لواء، كان من الضباط الأحرار وكان هو من.. من أحد الناس المنظمين لثورة تموز، كان عنده تنظيم خاص به وتعين حتى يخلصوا منه عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم أرسلوه آمر لواء السادس.. آمر اللواء الخامس بالموصل، فأبعدوه عن.. عن بغداد نهائياً، لأنهم خافوا.. كانوا يخافون منه ليتحرك، فعبد الكريم قاسم.. عبد السلام عارف يعني الشواف جاء قبل حركته بحوالي أسبوعين يترجى عبد الكريم قاسم أن لا.. أن لا يرسل أنصار السلام، لكن عبد الكريم قاسم..

أحمد منصور: أنصار السلام هذا كان غطاء للشيوعيين

عارف عبد الرزاق: غطاء للشيوعيين، عبد الكريم قاسم أصر إلا أن يذهب أنصار السلام.

أحمد منصور: في 7 مارس 1959.

عارف عبد الرزاق: هنا ابتدى الشواف نفذ الشواف ضباط الركن بتاعه وهو للحركة ضد عبد الكريم قاسم هنا ابتدا، أنه لو قام الشيوعيين بتحطيم مكاتب أو سواء القوميين أو التعدي عليهم راح يقوم الجيش بطردهم، لو، يعني لو ما قاموا عاملين ما كان يصير عملية فأرسل.. أرسل هناك من ضباط تبرعوا مو.. مو بعلم الشواف ضابطين تبرعوا لإرسال الروح إلى سوريا واحد اسمه مقدم ركن محمود عزيز والآخر أحمد عزيز شهاب، أحمد عزيز شهاب يُقيل أنه أُرسل من قِبَل ناظم الطبقشري أنا ما عندي ما يؤيد أو.. أو ينفيه، ذهبوا إلى سوريا، وعدوهم.. طلبوا منهم قوات 5000 عسكري أو عدد من الجنود، حسب المعلومات اللي عندي أنه السوريين يعني رجال عبد الحميد سراج قالوا لا نستطيع أن نرسل هذا العدد، كل ما عدوهم وعدوهم بمحطة إذاعة وعدد من الرشاشات.

أحمد منصور: يعني الآن حضرتك السيناريو الذي ذكرته اسمح لي أن أضيف له ما وجدته في معظم المراجع، هو أن الترتيب كان إن رفعت حاج سري وهو كان رئيس لجهاز المخابرات.

عارف عبد الرزاق: صح.

أحمد منصور: وكان قومياً ناصرياً.

عارف عبد الرزاق: صح.

أحمد منصور: وناظم الطبقجلي.

عارف عبد الرزاق: كان قومياً ناصرياً لكن ما وردة بالموضوع، تصحيح.. تصحيح.

أحمد منصور: هُمَّ يحسبونكم أنتم أنكم قوميون وناصريون.

عارف عبد الرزاق: تصحيح أصلاً كلمة ناصريين ما كانت موجودة في ذاك الوقت.

أحمد منصور: يعني قوميون ناصريون، يعين قوميين ما يشيين على خط عبد الناصر، كما وصفتوا آنذاك.

عارف عبد الرزاق: أنا أريد أن أصلح الأحداث والألقاب ناصريون جت، كلمة ناصريين جت بالـ 64، هذا الكلام سابق ما كان أحد يعرف اسم ناصريين.

أحمد منصور: أنتم كضباط قوميين كان رفعت حاج سري وناظم الطبقجلي وكان عبد الوهاب الشواف كان هناك ترتيب لحركة جماعية وليست حركة فردية، طلب ضد عبد الكريم قاسم هذا كان التحرك القومي في ذلك الوقت، كان لك علاقة مباشرة بهذا التحرك؟

عارف عبد الرزاق: أنا كل ما هنا.. أنا كنت مسحوب من القوة الجوية.. من الحبانية سحبوني بيوم 8/12.

أحمد منصور: 58.

عارف عبد الرزاق: 58.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: برقية كان آكو حركة سميت حركة رشيد على

أحمد منصور: حركة رشيد على سأتي لها

عارف عبد الرزاق: سميت بها .. فجاءت برقية من قائد القوات الجوية اقتضى حضورك لبضعة أيام للمداولة في أمور التدريب.

أحمد منصور: في بغداد.

عارف عبد الرزاق: في بغداد فكانت وصلت البرقية بعد قريب انتهاء الدوام، فكلمته تليفونياً، قلت له أنا لم.. الأوامر اليومية إذا القسم الثاني صدر ولم أُعيِّن وكيلاً عني أو نائباً عني، فقال.. فقلت له اتركني لبكرة، قال لي إذاً بكرة من الصبح تيجي فتاني يوم الصبح رحت أنا غافل لا أعرف أي شيء عن الموضوع، فأول ما وصلت كان هناك عميد طيار عمان العشو وضابط آخر طيار اسمه خالد حسين نظم قالوا: إحنا لا نعرف شيء عن البرقية، فمن قال لا نعرف شيء عن البرقية الهواجس دخلت في قلبي أنه أن هناك ما يُبيت ضدي، فدخلت على قائد القوات الجوية قال لي هناك ناس راح يجون، بعدين وصلنا الساعة 3 انتهاء الدوام قلت يعني الدوام راح ينهي حجة فقلت أرجوك تخبرني ما راح تنزل، فمع الأسف رحت إلى النادي العسكري بالليل كل اللي يخدموا في النادي كانوا يعرفوني.

أحمد منصور: ولم تكن علمت شيء عن ما صار بالنسبة لرشيد علي الكيلاني.

عارف عبد الرزاق: ولم أعرف أي شيء، أبداً لم أر شيء من الموضوع.

أحمد منصور: طبعاً بس للإشارة هو رشيد علي الكيلاني هو صاحب الحركة التي حدثت في العام 41.

عارف عبد الرزاق: 41.

أحمد منصور: وظل مطارداً خارج العراق إلى أن عاد إليها في 2 أكتوبر 1958، وبدأ الناس يزورونه وبدأ يتحدث ضد حكم عبد الكريم قاسم، وقُبض عليه في ديسمبر 58، وحُوكم.. وحُكم عليه بالإعدام إلا أنه أُفرج عنه في 14 تموز 61، باختصار حركة رشيد علي الكيلاني هذه التي اتُهمت بأنك طرف فيها في ديسمبر 59.

عارف عبد الرزاق: أنا في نفس اليوم يوم 8/12 ذهبت إلى النادي العسكري وإحنا بالليل النادي العسكري طلع سليم الفخري.. المرحوم مقدم ركن سليم الفخري..

أحمد منصور: من هو سليم الفخري؟

عارف عبد الرزاق: سليم الفخري كان ضابط شيوعي أُبعد عن الجيش قبل 58، وأُعيد إلى الجيش بعد 58، واستلم مدير الإدارة في بغداد، وأذاع أن رشيد علي قام بمحاولة انقلاب مستنداً على العشائر وأن بالتليفزيون طلعت، وأنه أدوات الجريمة القيام بثورة أو الانقلاب كان بندقية خرطوش وبوكس حديد من اللي كان يستعملوه للملاكمة، وأشياء الناس ضحكت عليها، رشيد علي صح قام أو حاول يقوم بعملية بعد.. بعد تحري، وكان هناك محامي ما أذكر اسمه بالضبط.. اسمه الراوي لقبه "الراوي"، كان هو اللي يقوم بالاستشارة والدعاية "للشوَّاف" وهو الذي أُلقي القبض عليه، وهو اللي بعد هذه العملية أُلقي القبض على أحمد حسن بكر وعلى أربع ضباط آخرين.

أحمد منصور: ليس الشوَّاف.. ليس الشوَّاف وإنما رشيد علي الكيلاني نعم..

عارف عبد الرزاق: رشيد علي الكيلاني، الشوَّاف ما كان إله بالموضوع دخل، الشوَّاف بالعكس كان..

أحمد منصور: أنت أُبعدت في أعقاب هذا الأمر عن الحبَّانية.

عارف عبد الرزاق: الحبَّانية.

أحمد منصور: إلى..

عارف عبد الرزاق: وبقيت في الحبَّانية في بغداد.

أحمد منصور: بقيت في بغداد لمدة ثلاثة أشهر.

عارف عبد الرزاق: 3 شهور..

أحمد منصور: في هذه الفترة كانت الترتيبات تتم بين رفعت حاج سري، ناظم الطبتفجلي، عبد الوهاب الشوَّاف، كان ليك دور في هذه الترتيبات؟

عارف عبد الرزاق: أبداً، أنا كل ما هنالك كنت أعرف أنه يعني سمعت.. أنا كنت في العمرة، سمعت أنه احتمال بعض أنصار السلام احتمال أن يقوموا بعملية ضد عبد الكريم قاسم إذا.. إذا أنصار السلام قامت في عملية في.. في الموصل، فعلى أساس لو تحركوا في الموصل أنا ألتحق بالحبَّانية، هناك من يُبلغني الالتحاق بالحبَّانية أُسافر على الحبَّانية.

أحمد منصور: بُلغت بهذا السيناريو؟ متى بالضبط؟

عارف عبد الرزاق: نعم، يعني في أواخر شباط بداية..

أحمد منصور: كان واضح الآن إن.. إن.. إنكم كضباط قوميين يعني مُمزقين ليس لكم قيادة ثابتة، كل واحد يرى شيئاً يتصرف فيه.

عارف عبد الرزاق: هذا صحيح، بعد انتهاء.. بعد 58 ما حد اجتمع.. الاجتماعات كلها فردية..

أحمد منصور: كان رفعت حاج سري بصفته رئيس المخابرات طلب من الشوَّاف عدم القيام بحركته في ذلك الوقت، لأن الوقت لم يكن مناسباً، ومع ذلك أصرَّ الشوَّاف على القيام بحركته في 8 مارس، وأعلن من الموصل..

عارف عبد الرزاق: ما.. يعني أنت الخلاف بيناتنا واضح..

أحمد منصور: مش بيناتنا ده أنا هأقول لحضرتك معاناتي الكبيرة هي إن العراقيين أنفسهم في مذكراتهم وكل الكتب رواياتهم متناقضة للغاية.

عارف عبد الرزاق: والله أنا المعلومات اللي عندي إذا كنت تستقيها: أنه حركة الشوَّاف كانت منوطة بما يعمله قطار أنصار السلام في.. في وكانت يوم جمعة راحوا، وكان بيتوقع لها أن تعمل أن تكون يوم الجمعة، يوم الجمعة الموصل قفلَّت أبوابها، أسواق الموصل قفلَّت أبوابها، ولم تتدخل في شؤون قطار السلام في المطار، ويوم السبت ابتدا أنصار.. أنصار السلام بمهاجمة مكاتب القوميين في مدينة الموصل وكسروا أبوابهم، وعبد الوهاب الشوَّاف أرسل برقية إلى عبد الكريم قاسم، وقال له إنه أنصار السلام ابتدوا يكسروا.. ويسوون مظاهرات داخل المدينة، وبعث له الحاكم العسكري بتوقيف 15 من كل واحد منهم، فأوقف 15 من القوميين و15 من البعثيين من الشيوعيين، وكانوا طالبين محمود عزيز للمقابلة معه أمام.. أمام الحاكم العسكري فكان خايف محمود عزيز لا يكونوا عرفوا بالحركة مركز الشام، فهو الذي أجَّج دخول الجيش وكان ده حركة خاطئة لأنه وضع الجيش كله داخل المدينة وأصبح ما عنده سيطرة، وكان عنده فوج الفوج الثالث في (عقره) لم يبعث لجلبه لهناك، فلذلك ما كان مستعد هو لثورة إذاً.

أحمد منصور: الكلام ده يناقض الواقع اللي حصل ويناقض الروايات الموجودة في معظم الكتب.

عارف عبد الرزاق: لا ما يناقض الواقع، هذا اللي هو حصل. هذا واقع.

أحمد منصور: حضرتك الآن كون إن هناك ترتيب أن تُرسل إذاعة من دمشق، معنى ذلك الإذاعة لا تُرسل إلا للثورة، كون بيان ثورة يُلقي من إذاعة الموصل التي لا يسمعها الناس إلا في الموصل، كون القيادة الموجودة أو الأشخاص الرئيسيين الموجودين في بغداد يطلبوا من الشوَّاف ألا يتحرك ويُصر الشوَّاف على أن يتحرك هذا أيضاً بيدل على إن هناك.. كان هناك ترتيباً ما، ولكن انفرد الجيش..

عارف عبد الرزاق: أنا.. أنا.. أنا قلت في بداية كلامي هناك شخصين تبرعا بالذهاب إلى سوريا من دون استشارة أحد، محمود عزيز..

أحمد منصور: ما هو استشارة مين إذا أنتم لستم قيادة منظمة؟!

عارف عبد الرزاق: محمود عزيز.. محمود عزيز وعزيز أحمد الشهابي.

أحمد منصور: لستم قيادة منظمة حتى يستأذنوا من أحد.

عارف عبد الرزاق: ما حد يعرف بيهم مع إن حتى رفعت الشوَّاف، حتى رفعت حاج سري ما يعرف بيهم.

أحمد منصور: رفعت حاج سري يتحرك على.. و..

عارف عبد الرزاق: رفعت حاج سري.. رفعت حاج.. أنت.. أنت تكلمنا كثير عن رفعت حاج سري.. رفعت حاج سري رجل في داخله إنسان طيب جداً جداً ويكره العنف، وهناك من جاءه بسبع رشاشات وسبع ضباط تطوعوا للذهاب إلى مكتب عبد الكريم قاسم وقتله فأبى، لكن كان يريد عبد الكريم قاسم.. يعني.. يعني ها الإنسانية والسذاجة أحسبها حسب ما تحتسبها، رفعت حاج سري كان يريد يعتقد إجبار عبد الكريم قاسم الرجوع إلى الخط.

أحمد منصور: أنا الآن..

عارف عبد الرزاق: ما كان يريد أي شر ضده.

أحمد منصور: أنا الآن بأتناول الأحداث بشكل متجرِّد.

عارف عبد الرزاق: والله هذه الأحداث اللي عشتها..

أحمد منصور: نوايا الأشخاص شيء، ورفعت حاج سري كُتب عنه الكثير.

عارف عبد الرزاق: والله هذه الأحداث اللي عشتها والحقيقية هي، أما الأحداث اللي قرأتها أنت روح ارجع..

أحمد منصور: ما هو من أناس عاشوها يا سيدي.

عارف عبد الرزاق: من هم اللي عاشوها؟

أحمد منصور: صبحي عبد الحميد حينما كتب..

عارف عبد الرزاق: صبحي عبد الحميد ما كتب..

أحمد منصور: محمد حسن الزُبيدي في كتابه "ثورة العمل"..

عارف عبد الرزاق: محمد حسن الزُبيدي من هو؟ كتب اعتمد على.. شخص آخر..

أحمد منصور: ما هو أيضاً ذكر إن الراجل كان طالب في الجامعة وقتيها.

عارف عبد الرزاق: كان طالب.. كان استقى معلوماته من بعض أشخاص.

أحمد منصور: ما هو أنا أسألك عن أشياء أيضاً من المفترض أن يكون لك دور أساسي فيها، وحضرتك كنت موجود.

عارف عبد الرزاق: أنا أذكر لك بالضبط، أنا لو أنا.. أنا كان المفروض بتجلس كل يوم جمعة وحتى أن يوم السبت أنا كنت طلبت الرخصة لي في الطيران، ويوم السبت أنا طرت ساعة ونص.. ساعة و35 دقيقة، لو كنت أعرف بيها كنت التجأت للموصل وأعمل معاهدة، فكنا بنجهل أنه هناك حركة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك تخبُّط؟

عارف عبد الرزاق: لأ، مش تخبُّط كان العمل منوط أنه لو قام.. أنت لا تريد أن.. أن تعي ما أسمع.. ما أقول لو قام.. لو.. لو قام..

أحمد منصور: يا سيدي، أنا أعي كل شيء، الأحداث أمامي بكل خيوطها.

عارف عبد الرزاق: لو قام أنصار السلام بعمل سيكون رد فعل من قِبل الجيش.

أحمد منصور: قام معاه أنصار السلام وعقدوا مؤتمرهم في يوم 7.

عارف عبد الرزاق: نعم، وانتهى..

أحمد منصور: وطُلب من الشوَّاف ألا يتحرك يوم 8، لكنه تحرَّك، ما معنى ذلك؟

عارف عبد الرزاق: تحرَّك بعد قيام أنصار السلام بمهاجمة المكاتب القومية داخل الموصل، صارت ضوضاء وغلبة فاستنجدوا بالجيش.

أحمد منصور: في النهاية فشلت الحركة.

عارف عبد الرزاق: فشلت الحركة.

أحمد منصور: وقُضي عليها، وهناك روايات مختلفة حول الطريقة التي مات بها عبد الوهاب الشوَّاف أو قُتل بها، روايتك أنت إيه؟ وأنا أقول لك الروايات اللي أنا قريتها.

عارف عبد الرزاق: رواية عبد الوهاب الشوَّاف أحد أخطائه كان أرسل كل اللي عنده فوجين من اللواء الخامس إلى داخل المدينة للسيطرة عليها، وكان فقد السيطرة ما ظل عنده قطاعات، عنده قطاعات فوج الهندسة كان أكثر ضباط.. ضباطه وجنوده صاروا شيوعيين اللي موجودين هناك، فطار هناك من أوهم الشوَّاف أنه طائرات "الفينم" لا تستطيع أن توصل إلى الموصل وترجع، وهذا كان خطأ تقدير إذا كان صح، فطائرات أربع طائرات فينم راحت الصبح قصفت مركز الشوَّاف، ومركز الشوَّاف بقي في.. في دائرته.. دائرته في معسكر الغزلاني في موقع معيَّن وموجوده، فأثناء الضرب هو جُرح.

أحمد منصور: جُرح بسيط.

عارف عبد الرزاق: جُرح بسيط وكان.. وضابط نافع.. ما أذكر اسم أبوه كان فقد بصره واعدم وهو.. وهو بصير ضرير هو ضابط ما.. هو ضابط نفَّذ أوامر من فوقه، على كل حال هو راح إلى مطار الموصل كغرض التداوي أخذه أحد الضباط إلى مطار الموصل لغرض التداوي، وهناك جندي أطلق عليه الرصاص مرة ثانية، وهو يتداوى في..

أحمد منصور: هذه إحدى الروايات.

عارف عبد الرزاق: هذه الرواية، هذه الرواية الحقيقية.

أحمد منصور: ورواية أخرى.

عارف عبد الرزاق: وبعدين سُحل.. سُحل في كل الموصل بعد أن فقد.. ومحمود عزيز هرب كل الضباط الموجودين بيه هربوا إلى الموصل، ورح إلى السجن قتل كامل الغزانجي وعبد الله الشاوي من دون.. من دون أي سبب، كما.. ما.. ما.. ماكو مبرر إلها، وهربوا إلى الموصل، قسم وقفوا بالطريق وقسم وصلوا إلى.. إلى.. إلى سوريا.

أحمد منصور: كانت حركة الشوَّاف أو ثورة الشوَّاف طبعاً فيه رواية تقول أنه انتحر، وفي 3 روايات أخرى لموضوع قتله أنه قُتل على يد ضابط، وقتل على يد عسكري، وقُتل على يد مجموعة المهم أنه في النهاية قتل وسُحلَ في الشوارع ومبدأ القتل والسحل هذا لم يُعرف إلا عندكم أنتم العراقيين بدأً من ثورة 14 تموز.

عارف عبد الرزاق: إنت هاديك المرة بالجلسة السابقة ذكرتها.. وتذكرها الآن موجودة.

أحمد منصور: التمثيل بالجثث السحل.

عارف عبد الرزاق: (...) السحل.. السحل بدا في كل العالم، في كل العالم السحل والقتل.

أحمد منصور: أنا في العالم العربي أقصد في السنوات..

عارف عبد الرزاق: وحتى في العالم العربي، حتى في العالم العربي..

أحمد منصور: فين قوللي دول تانية عملت سحل.

عارف عبد الرزاق: آه، والله كتير يعني في أزمنة سابقة.

أحمد منصور: لا.. لا إحنا في الأزمنة الحالية، إحنا نعيش عصرنا..

عارف عبد الرزاق: في البلاد العربية، في التاريخ الإسلامي عبد الله بن.. مصعب بن الزبير علق..

أحمد منصور: لا نقصد.. بنقصد العصر الذي نعيشه الآن عملية.. عملية الانتقام البشعة..

عارف عبد الرزاق: في العصر إبتدأ.. إبتدأ.. مع الأسف إبتدأ يعني قل من الغوغائية هي اللي قامت بالعملية، حتى الشيوعيين بريئين فهم الحزب الشيوعي بريء منهم لكن القسم من قواعدهم الأخرية...

أحمد منصور: الحزب الشيوعي بريء.. والحزب الشيوعي بدأ منذ حركة الشوَّاف..

عارف عبد الرزاق: الحزب الشيوعي.. الحزب الشيوعي قام بالموصل بعد قتل الشوَّاف سحل الشوَّاف، تعليق حفصه العمري تعليق كتير من الناس على أعواد الكهرباء، إبتدت يعني ابتدت..

أحمد منصور: أربعين يوماً تُرك للحزب الشيوعي يفعل في الناس الأفاعيل.

عارف عبد الرزاق: أبتدى السحل ماكوشك بعد العائلة المالكة وقلت إنه كانت لطخه سوداء في جبين العراق، والشيوعيين مارسوها واعتبروها سلاحهم حتى في الاستعراض اللي صار أمام.. أمام عبد الكريم قاسم كان يعدو على أماناتهم حبال، ويرموها ويقول "ماكو ما أمر يصير والحبال موجودة"، مع الأسف يعني أقولها أنا أعتقد القيادة الشيوعية ما استطاعت أن تكبح جماح الغوغائية مرة تانيه.

أحمد منصور: أطلقت.. أطلق عنان الشيوعيين وسار هم يقبضون على الناس ويعقدون المحاكمات ويصدرون الإعدامات.

عارف عبد الرزاق: صح.. صح.. صح بعد.. بعد ما مات الشواف بعد.. بعد ما مات رشيد على، أول مرة بعد ما طلعنا من النادي العسكري وبعد مات رشيد علي، شفنا سيل المقاومة الشعبية طلعت بالشارع، من أنتم؟ ووقف السيارات، من أنتم؟ قال إحنا المقاومة الشعبية، مين المقاومة الشعبية؟ لأول مرة أشوفهم أنا يوم 8/12.

أحمد منصور: 1900..

عارف عبد الرزاق: 58..

أحمد منصور: 58..

عارف عبد الرزاق: بعد أن سمعنا البلاغ اللي ذاعه الشخص الآخر أول مرة أشوف كان طلعوا الشوارع يفتشون السيارات ويحاكمون سيارات.

أحمد منصور: ألا تعتبرون أنفسكم سبب أنكم تخليتم عن الوقوف إلى جوار عبد الكريم قاسم فكان لابد أن يبحث عمن يقفون إلى جواره فوجد الشيوعيين؟

عارف عبد الرزاق: والله هذا الكلام قاله عبد الكريم قاسم في لقائه الأخير، فكيف يقف معه من كان بالسجن؟!! إحنا كنا في السجون داخلنا في السجون نقف معه.

أحمد منصور: أنتم ليس لم تسجنوا حتى الآن قبل الشوَّاف.

عارف عبد الرزاق: السجن، قبل.. قبل الشوَّاف إحنا ما يعني أنا ذكرت لك أنا زرت عبد الكريم قاسم مرتين وزرت عبد السلام عارف مرتين، كان كل ما هنالك إبداء النصح أنه حرام تختلفون.. حرام تختلفون لأنه راح تضيع القضية، لكن مع الأسف كلهم يقول: لا، أنا ما مختلف أنا ما مختلف أنا صحيح، كان كلهم.. كلهم.. كلهم كانوا يكذبون.

أحمد منصور: فشلت حركة الشوَّاف، قُبض على رفعت حاج سري وناظم الطبقجلي، وقُبض عليك أنت أيضاً باعتبارك كنت في هذا، وأطلقت يد الشيوعيين، وانتهكوا كل شيء، وانتشرت عمليات الإعدام على أعواد المشانق والسحل في الشوارع حتى أن حنا بطاطا..

عارف عبد الرزاق: والإعدام في محاكمات المهداوي بدون تروي.

أحمد منصور: المهداوي هذا قصة أخرى أيضاً، عدد الذين قُتلوا في تلك الفترة يتراوح بين 1500 و5000 شخص.

في الحلقة القادمة أبدأ معك من محاكمتك مع الآخرين وسيطرة الشيوعيين على الأوضاع في العراق في عهد عبد الكريم قاسم، أشكرك شكراً جزيلاً.

عارف عبد الرزاق: شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.