مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

عارف عبد الرزاق: رئيس الوزراء العراقي الأسبق

تاريخ الحلقة:

20/01/2002

- تحكم عبد الإله في العراق وعلاقته ببريطانيا
- نوري السعيد وعلاقته بعبد الإله

- علاقة العراق بمسلسل الانقلابات في سوريا

- حلف بغداد وأهداف دخول العراق فيه

- حرب عام 56 وتأثيرها على الضباط الأحرار في العراق

عارف عبد الرزاق
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر).

حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق).

سيد عارف مرحباً بيك.

عارف عبد الرزاق: أهلاً وسهلاً بك.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند مرحلة هامة وهي قيام ثورة يوليو أو انقلاب يوليو 1952 في مصر بعد مسلسل انقلابات في سوريا كان للعراق يد في بعض ما وقع فيه من انقلابات، ماذا كان تأثير قيام انقلاب يوليو 52، أو ثورة يوليو 52 -كما أطلق عليها فيما بعد- عليكم أنتم الضباط العراقيين في الوقت الذي تحركت فيه مجموعة من الضباط المصريين للقيام بانقلاب على ملكية أشبه ما تكون بالملكية لديكم في العراق؟

عارف عبد الرزاق: والله أجاوبك بكل صراحة، أنه لم تؤثر تأثير كبير علينا، لأننا كنا نعدها على.. على نفس غرار الانقلابات في سوريا، وخاصة بعد أن صار الخلاف بين محمد نجيب وبين جمال عبد الناصر بالـ 54، لكن اللي غيَّر تاريخ العراق وغير التيار القومي في العالم العربي حرب الـ 56 خاصة بعد أن أدخلوا.. أدخلت بريطانيا وفرنسا إسرائيل معها، وأنا كنت في ذاك الوقت كان أنا وسربي بنتدرب على تحويل الطائرات بتاع Converting على طيارات هنتر في (سجنر) في إنجلترا، ولما قامت الحرب أنا رفضت القيام بالطيران لمدة 3 أيام، فكان..

أحمد منصور: في 56.

عارف عبد الرزاق: بالـ 56.

أحمد منصور: رفض أوامر عسكرية يعني.

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: رفض أوامر عسكرية.

عارف عبد الرزاق: لا كان.. كنا في مدرسة تحويل وأنا كنت الأقدم أنا كنت آمر السرب فكان يسموني (...) أو (...) آمر القاعدة، أو الـ (....) فكانوا يشتكوا الملحق العسكري في لندن أنه هو يدعي المرض لكن لم يراجع الطبيب، لكنه امتنع عن الطيران، هذه كانت حازة في قلبي إنه أنا في بريطانيا وبريطانيا تضرب العالم العربي في مصر وفي..

أحمد منصور: يعني حينما وقع عدوان 56 كنت هنا في بريطانيا.

عارف عبد الرزاق: كنت في بريطانيا، وأعتقد كتير كان من الناس يعني طبعاً الفضل كبير لروسيا و(لإيزنهاور) عدم مشاركة في الحرب بالبداية ووقاية من الله حمى مصر من ذا كليته تقريباً وإغراق السفن في قناة السويس، هذيك أعتقد أنا مفتاح للقومية العربية، يعني شعور بالتنفس، يعني أنا أعتقد إن جمال عبد الناصر في هاذيك العملية شخص أنقذ الأمة.. أنقذ السمعة العربية من الحضيض ونشرها بأعلى راية.

أحمد منصور: في تلك المرحلة كان هناك تنظيمات عسكرية سرية، أو كان تنظيمات سرية من الضباط في العراق، هل انتميت إلى أي تنظيم حتى ذلك الوقت؟

عارف عبد الرزاق: قبل 56 انتميت، قبل ذلك لا.

أحمد منصور: قبل ذلك، لكن كان لديك متابعة.

عارف عبد الرزاق: قبل ذلك كان هناك تنظيم صغير بقيادة رفعت حاج سري، لكن الانفتاح اللي صار على كل التنظيمات بـ 56.

أحمد منصور: يعني هل نستطيع أن نقول إن رفعت حاج سري له فضل إنشاء تنظيم الضباط الأحرار في مصر.

عارف عبد الرزاق: ماكو شك فيها، بدون شك فيها.

أحمد منصور: له الريادة في هذا الموضوع.

عارف عبد الرزاق: كان، بس كان تنظيم صغير وتنظيم منغلق يعني بس يعني كثير من الضباط.. ضباط صغار.

أحمد منصور: بغض النظر عادة ما تكون يعني مدخل لقيام..

عارف عبد الرزاق: ماكو شك.. ماكو شك هو الرجل حمل الراية من البداية للأخير.

أحمد منصور: رغم أن الرجل دفع حياته ثمناً في عهد عبد الكريم قاسم، سآتي لها خاصة وإنه كان لك علاقة خاصة يبدو ربطتك به، في أول سبتمبر 53 عدت مرة أخرى كمرافق وطيار للملك بعد ما..

أحمد منصور: تخرجت من كلية الأركان..

تحكم عبد الإله في العراق وعلاقته ببريطانيا

أحمد منصور: نعم، تخرجت من كلية الأركان وكنت طياراً للملك من 48 لـ 51، عادةً ما تكون الشخصيات القريبة من الرؤساء أو من الملوك أو من الحكام بشكل عام على اطلاع ببعض ما يدور وراء الكواليس، لو سألتك عن الوصي عبد الإله، كيف تصف لنا هذا الرجل؟ للحقيقة وللتاريخ، بصفتك كنت قريباً.

عارف عبد الرزاق: للحقيقة وللتاريخ بكل أمانة أن هذا الرجل كعلاقة.. يعني مفرداته الشخصية جيدة جداً.

أحمد منصور: مثل؟

عارف عبد الرزاق: يعني كان صديق لمرافقيه، صديق لحتى الجنود اللي يخدموه، كان.. يعني كان المرافق يقعد على الطعام مع عائلته مع زوجته وأمه وأخوته، كان يعاملهم بكل احتشام، كان يصوم ويصلي، كان يزور موتاه في كل رمضان.. في كل يوم جمعة...

أحمد منصور: يصوم ويصلي ويشرب، ليس مشكلة!!

عارف عبد الرزاق: يعني كان يشرب، لكن في رمضان كان يصوم، كان في رمضان كان يصوم.

أحمد منصور: كان يصوم في الليل وطول النهار نايم.

عارف عبد الرزاق: والله يعني كثير من الناس على هذا.. على هذا النمط.

أحمد منصور: لكن هذا كان واقعه فعلاً.

عارف عبد الرزاق: هذا واقعه كان.. وكان كثير من الناس مو هو بس، كان يسهر الليل كله وطبعاً يعوضه بالنوم، لكنه كان يخاف من الإنجليز خاصة كما كان يقول لأنه خرج من جدة بطرف.. بطقم واحد من.. من الحجاز.

أحمد منصور: يعني عقدة خروجه من الحجاز.

عارف عبد الرزاق: عقدة خروجه من الحجاز.

أحمد منصور: ظلت مؤثرة عليه طول حياته.

عارف عبد الرزاق: (.....) من جده.. في قبرص وتعيينه وسنادته من الإنجليز وفي حرب الـ 41 وكان هو يعرف أنه الشعب يكرهه.

أحمد منصور: كان يعرف ذلك.

عارف عبد الرزاق: كان يعرف أن الشعب يكرهه.

أحمد منصور: بسبب؟

عارف عبد الرزاق: بسبب.. أولاً: هو يعرف إنه هو مع العراق صعب.. صعب السيطرة عليه سياسياً، لأنه يقول العراق ناس ساندة ناس، وناس تتوسط ناس فيذكر مرة ذكر..

أحمد منصور: وبعدين ده حاكم نزل بالبارشوت على العراق.

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: يعني ليس عراقي وإنما يعني أحضره الإنجليز لحكم العراق.

عارف عبد الرزاق: لا ما هو أبوه كان موجود لاجئ بالعراق.

أحمد منصور: يعني لو تحدثنا عن يعني كيف (.....) البريطانيين للملكية في العرقية.

عارف عبد الرزاق: الملكة كلهم كانت لاجئة كلهم لاجئة من.. من الخارج، طبعاً الوضع السياسي بالبلاد العربية بالنسبة للإنجليز أنه فرق تسد، مجمع سوريا الكبرى كان مخيلة عبد الله وانتقلت إلى عبد الإله بعده، فكان الكره بين العائلة السعودية.

أحمد منصور: نعم، يعني بعد مقتل الملك عبد الله في 51.

عارف عبد الرزاق: حمل الراية.

أحمد منصور: عبد الإله.

عارف عبد الرزاق: عبد الإله.

أحمد منصور: في.. في حلم سوريا الكبرى.

عارف عبد الرزاق: في حلم سوريا الكبرى.

أحمد منصور: انقطعت أحلامه في عرش السعودية؟

عارف عبد الرزاق: لأ، لم تنقطع إلا بعد.. بعد الوحدة بين سوريا ومصر.

أحمد منصور: 58.

عارف عبد الرزاق: 57.

أحمد منصور: يعني ظل إلى..

عارف عبد الرزاق: يعني من 57 ابتدى بعد بوادر الوحدة بين مصر وبين سوريا كان.. ابتدى إقناع من قبل الإنجليز على قيام وحدة مشابهة حتى الوحدة القائمة بين.. بين مصر وسوريا، فقيام اتحاد دستوري ثم أردني وعراقي، وعلى أساس كان انضمام الكويت حتى تدفع رواتب الأردنيين باعتبار ما كان عندهم (......) كده، فهنا قيل، لأ هو ثمة أولاً زيارة الملك فيصل للسعودية في 57 ومجيء الملك سعود.

أحمد منصور: كان.. كان أمير في ذلك الوقت.

عارف عبد الرزاق: الملك فيصل.

أحمد منصور: فيصل كان أمير في 57، كان الملك سعود هو الملك.

عارف عبد الرزاق: لا.. لا، الملك فيصل الثاني للعراق.

أحمد منصور: فيصل الثاني عفواً، نعم.

عارف عبد الرزاق: زار السعودية في 57 وسعود الملك جاء زار العراق 57، وزارنا في الحبانية حتى إحنا، عملنا له عرض جوي في.. في الحبانية، ونقلاً عن عبد الحميد سراج عن السفير في سوريا أنه..

أحمد منصور: عبد الحميد سراج حتى نعرف بس المشاهد به، هو كان رئيس للمخابرات السورية وكان نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة التي قامت بين مصر وسوريا.

عارف عبد الرزاق: بالضبط.. بالضبط، فنقلاً عنه قيل أنه عبد الإله تنازل عن عرش الحجاز، وقيل نقلاً عن السفير السعودي في سوريا، وأن عبد الإله..

أحمد منصور: مين فيهم، أي سفير سعودي في سوريا؟

عارف عبد الرزاق: السفير السعودي في سوريا، السفير السعودي في سوريا.

أحمد منصور: ما اسمه؟ السفراء كتير.

عارف عبد الرزاق: والله ما.. ما أذكر اسمه.

أحمد منصور: أنت سمعت منه بشكل مباشر يعني.

عارف عبد الرزاق: أنا من.. من الكلام اللي عبد الحميد سراج..

أحمد منصور: آه الرواية للسراج.

عارف عبد الرزاق: الرواية من عبد الحميد سراج، شيخ ما أعرف.. شيخ ما أتذكر اسمه الشيخ يوسف أو حاجة زي كده اسمه، فظهرت.. تم طبعاً المبادرة على.. على الشكل اللي كل.. كل الناس تعرفه بين العراق وبين الأردن، لكن سبقته طبعاً الأحوال بين مصر، يعني..

أحمد منصور: طبعاً هذا كان قبل قيام ثورة 14 تموز في العراق حصل التقارب العراقي الأردني.

عارف عبد الرزاق: بالضبط، الأردني.

أحمد منصور: وفي نفس الوقت التقارب السعودي العراقي، في هذا الوقت أنا شاهدي هنا هل في هذا الوقت ظل عبد الإله يُطالب بعرش السعودية وحتى سنة 57؟

عارف عبد الرزاق: في الـ 57 كان عنده أمل، يتأمل يعني كان فيه عنده أمل أو كان حلم، كان حلم.

أحمد منصور: كان فيه أمل، كان حلم، لكن لم يكن يسعى بخطوات لتحقيقه.

عارف عبد الرزاق: لأ، ماكانش عنده القدرة ولا القوة ولا عنده الوسيلة لفعل لخطوة كهذا.

أحمد منصور: تماماً مثل أبناء الملوك الآن اللي عايشين في أوروبا وأميركا وعلى أمل أن يعودوا إلى دولهم ليحكموها مرة أخرى.

عارف عبد الرزاق: أظن ما أعرفش..

أحمد منصور: بدون.. بدون، لا أنا يعني..

عارف عبد الرزاق: يعني كان عنده حلم.. كان عنده حلم.

أحمد منصور: زي عائلة شاه إيران مثلاً بتطالب بالعرش، لكن هناك..

عارف عبد الرزاق: الحقد بين العائلة الهاشمية والسعودية كان موجود إلى غاية 57، كل أفراد العائلة الهاشمية كانوا يحقدون على العائلة السعودية باعتبار كانت الحجاز كان ملكهم وطردوا منه من قِبَل عبد العزيز السعود وكان قائد الجيش اللواء البدوي فيصل.

أحمد منصور: فيصل الدويش؟

عارف عبد الرزاق: فيصل الدويش.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: فيصل الدويش.

أحمد منصور: هو كان يُغير من آن لآخر على جنوب العراق.

عارف عبد الرزاق: لأ، هو كان بجنوب العراق بعد.. بعد ما اختلف مع عبد العزيز السعود، وبعدين حوصر، مُنع من المياه في الكويت وسلم إلى الكويت.. إلى الحاكم البريطاني في الكويت على أساس يحمي حياته، حتى يحمي عائلته من.. من الظمأ، وسلم على أساس إنه عبد العزيز لا يقتله، ودخل بالسجن ومات في السجن.

أحمد منصور: من خلال أيضاً وصف عبد الإله بصفته عبد الإله لعب دور خطير في حياة أو في تاريخ العراق الحديث ابتداءً من العام 39 وحتى العام 58.

عارف عبد الرزاق: 58.

أحمد منصور: قيام الثورة؟ البُعد العروبي أو القومي كان عنده أيه؟

عارف عبد الرزاق: كان شعوره يعني شعور.. شعور عربي ماكو شك بيها، وكان يفرح لكل عمل عربي جيد، لكن غالب الخوف كان يطبع عليه..

نوري السعيد وعلاقته بعبد الإله

أحمد منصور: بصفتك أيضاً كنت طيار له وللملك، نوري السعيد كان من أكثر رؤساء وزراء العراق إثارة للجدل، شكل 19 وزارة في العراق في خلال فترة..

عارف عبد الرزاق: ووطني.. ووطني لا يُشك في وطنيته، لكنه كان أنه الإنجليز هم الأقوى وعليه مجاراتهم....

أحمد منصور: فين الوطنية هنا؟

عارف عبد الرزاق: ساعد الاستقلال وساعد الحرية منهم.

أحمد منصور: لم أجد أي مرجع يتكلم عن وطنية نوري السعيد إلا ربما ابنته كتبت كتاب عن حياته من بين يعني أكثر.

عارف عبد الرزاق: عصمت.. عصمت سعيد..

أحمد منصور: أكثر من 40 مرجع رجعت إليها وأنا أحضر للحلقة، أنت الآن تقول الرجل كان وطني إزاي الراجل وطني.

عارف عبد الرزاق: كان وطني.

أحمد منصور: وكان ينظر إليه على أنه يعني كان يحقق أحلام البريطانيين في العراق.

عارف عبد الرزاق: لله وللتاريخ، لله وللتاريخ ماكو شك كان وطني، ماكو شك فيها، لأنه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني نوري السعيد وطني؟

عارف عبد الرزاق: أي نعم، لأنه في سنة 56..

أحمد منصور: يعني هنا هل.. هل مجرد نوايا السياسيين تغفر لهم ما مارسوه عملياً في حق الشعوب؟

عارف عبد الرزاق: لأ، هو كان يؤمن أنه.. أنه إنجلترا هي.. هي الدولة القوية في العالم كله.

أحمد منصور: هل معنى ذلك إنك تسخر إمكانيات دولتك لهذه الدولة القوية؟!

عارف عبد الرزاق: لأ، هو كان.. لا هو يعني أولاً المعاهدة سنة 30، 32 هو اللي أخذها من الإنجليز.

أحمد منصور: برضو توقيع السياسيين معاهدات يرهنون فيها مقدرات شعوبهم لدول أخرى أقوى، هل هذا يغفر لهم أو يسامح لهم أو يعطيهم مبررات لنقول أنهم وطنيون؟

عارف عبد الرزاق: والله الأعمال بالنيات، والأعمال بالنتائج.. بالظواهر دي كلها، يعني أذكر أنه سنة 56 كان طلبوا عبد الإله وغازي الدغداني الاتنين هم كانوا ناس بعيدين عن القوة الجوية، وطلبوا من الإنجليز أن يعطونا طائرات هنتر، فوصلنا 3 جسام محمد، وأنا، وفيليب واحد مقدم إنجليزي، فيليب لنتن، أو كلينتون أو حاجة زي كده، فقابلتنا مع نائب رئيس أركان القوات الجوية البريطانية فقال أنا كل (......) وأبناءهم علشان نلبي رغبة الحكومة البريطانية بإرسال طائرات الهنتر في مرور الجيش يوم 5 كانون سنة 57، فقلت قبل ما تبتدي بالطائرات ما هي نوع الطائرات الهنتر 4100؟ فيرد عليه وره قال: لأ، النوعية ما حد ذكرها، فإحنا فكرنا نعطيكم رقم 4، أنا ما اتفقت مع رئيس أركان الجيش العراقي، قلت له إذا ما كانت العلامة 6 إحنا.. إحنا نرفضها، ووافق الرجل عليها، فقالوا لأ إحنا ما عندنا علامة 6، قلت لأ موجودين عندكم 350 طيارة كانت موجودة معلومات بالصحف، (....) بها رجع وبعدين قال: لأ نعطيكم طيارات الأربعة علامات تتدربوا عليها، لكن بأجور الطيارة بالشهر 10 آلاف دينار إلى أن نعطيكم الطيارات البقية بالسنة الجاية أو.. أو بعدها، فكتبنا برقية مثل ما هي وكتبنا رأينا إحنا لا نوافق على هذا الطلب، فجت موافقة لا نوافق.

أحمد منصور: وأنت كنت في بريطانيا وأرسلتها إلى العراق.

عارف عبد الرزاق: الرجل وقف معنا ضد...

أحمد منصور: يعني موقف..

عارف عبد الرزاق: يعني.. يعني موقف مؤيد يعني أنا لم..

أحمد منصور: يعني هو في موقف عفواً اسمح لي برضو ليس موقفاً جوهرياً تُقاس به وطنية رئيس وزراء شكَّل 19 حكومة.

عارف عبد الرزاق: حتى أنت تحكم على شخص تحكم على تاريخه السياسي، نوري السعيد انهزم من الجيش التركي واتجه إلى.. بدافع الوضع اللي كان في تركيا وسياسات العدو التراكوة إنه ما كانت موجودة وعزيز علي المصري والجماعة.. جماعة العرب كلهم اللي ثاروا ضد الاتحاد التراكوة في تركيا، فهو بتجربته اللي فات لها والحروب اللي صار بها والهزيمة من الشام، أضيف لك إنه إنجليز فوق كل..

أحمد منصور: معنى ذلك.. معنى ذلك وأنت رجل سياسي وعلاوة على إنك رجل عسكري إن هناك عذر لكل سياسي يمكن أن يوقع معاهدة مع دولة كبرى يُرهن فيها مقدرات دولته على اعتبار ما قام به نوري السعيد، أو ما قام به غيره من الحكام من توقيع اتفاقات.

عارف عبد الرزاق: على حدث معين ما تقدر تسمي إلا على السيرة المعينة الكبيرة، في خلال نوري السعيد لم يرتزق من وظيفته، ولم يسرق ولم يرتشي، نوري السعيد في كل مواقفه كان يعني أذكر في حلف بغداد 58 كان موقفه موقف صلب، في أنقره كان اجتماع رئيس الوزراء هناك، لكن ظروف يعني السياسي يجب أن يقارن هو مَنْ وكيف؟ وعلى ماذا يستند؟

أحمد منصور: معنى ذلك إن السياسيين العرب الآن كلهم ملائكة، لأن –عفواً يعني- هناك واقع أميركا بتفرضه على الكل ومن خلال هذا الواقع هؤلاء يتعاملون.

عارف عبد الرزاق: والله..

أحمد منصور: فبالتالي كل هؤلاء ملائكة وهذه الشعوب الآن اللي عمالة تعارض الواقع العربي المُر والمأساوي عليها أن تدرك تماماً أن حكامها عبارة عن ملائكة وأنهم يفعلون يعني أفضل مما هو ممكن بسبب الضغوط الدولية عليهم!!

عارف عبد الرزاق: يعني.

أحمد منصور: إحنا ممكن نفهم السياسة على إنها كده؟!

عارف عبد الرزاق: السياسة خيار بين ما تريد وما لديك، السياسة فن أن تأخذ أكثر مما تعطي إذا استطعت.

أحمد منصور: إحنا بناخد حاجة؟

عارف عبد الرزاق: إحنا ما نقدرش ناخد حاجة، لكن هناك قوة أمامنا قوة محطمة تتفوق علينا سلاحاً وعلماً وسياسة وقوة.

أحمد منصور: يبقى ما المقابل؟

عارف عبد الرزاق: مقابلها مع هذا الانتحار، لكن هل.. هل الانتحار أحسن أو السير نحو وسيلة أحسن، أنا خيار لا أستطيع أن أجزم به، لكل زي.. لكل رأي ذا رأي.

أحمد منصور: هأرجع إلى علاقة عبد الإله مع نوري السعيد وكانت العلاقة طويلة، وكان نوري السعيد الخيار المفضل في تشكيل الحكومة.

عارف عبد الرزاق: ماكو شك بها، لكن في الـ 54 كنا في سارسنج أذكر وكان.. كنت أنا طلب مني نوري السعيد أنه يهيئ طيارة أوصله إلى بغداد، وطلبت من الأمير عبد الإله أنه طلب نوري السعيد هذا الموضوع، جواب عبد الإله كان جواب..

أحمد منصور: فين سارسنج؟

عارف عبد الرزاق: سارسنج كان شمال العراق، كان يروح يصيف بها عبد الإله، كان عنده بيت، كان بالمدرسة..

أحمد منصور: يعني رغم إن عفواً فيصل الثاني أصبح ملكاً وتوج في 2 مايو/ أيار 53 إلا إن ظل عبد الإله هو اللي بيحكم.

عارف عبد الرزاق: طبعاً لا يزال غارقاً في السياسة وبعد، يعني كان.. يعني بل يمكن بالـ 56، 57 بدأ.. بدأ يتنافس.. الملك فيصل، لكن ما كان..

أحمد منصور: طبعاً ما هو الملك حسين رغم أنهما توجا في يوم واحد تقريباً أو في فترة واحدة..

عارف عبد الرزاق: لا الملك حسين ما كان عنده، ما كان عنده، كان عنده (توفيق بروده) كان حاكمه شوية يعني، كان سياسي كبير، لكن.. لكن الملك حسين كان حاكم نفسه، يعني ما كانش يعني كان قراراته تنبع من نفسه، و(...) قيل أنه والدته كان لها سيطرة عليه ما أعرف هذا الرأي كان صح، هل كان الرأي صح أم خطأ، لكن فيصل ما كان يبت بأمر قبل.. قبل الرجوع إلى خاله، يعني كان يروح للزيارات بسيارة واحدة وهذا يداوم بغرفة وهذا يداوم بغرفة والناس تزور هذا وتزور هذا.

أحمد منصور: لكن القرار كان عند عبد الإله.

عارف عبد الرزاق: عبد الإله ما كان طلع قرارات كان مهتم بالقرارات كان يستشير..

أحمد منصور: تضرب لنا مثال كده وأنت قريب منه عدة سنوات يعني.

عارف عبد الرزاق: والله يعني الأمثلة كثير، يعني عبد الإله..

أحمد منصور: في هذا الموقف الذي تتحدث فيه عن طلب نوري السعيد منك أن توصله بطائرة إلى بغداد.

عارف عبد الرزاق: هناك لابد.. هناك كان من غضاضة كانت في الليل فيما بينهم، بعد أن طلب من نوري السعيد بدون أي يبدي أن غضاضة أنه أطلب من.. أن يوصله، فبعد مجيء عبد الإله وكان صايم في رمضان إلى منطقة الضباط ومنطقة..

فذكرت له.. قلت له: نوري باشا يريد أن أوصله بالطائرة إلى بغداد، فلم يجاوب. وبعد.. ربع ساعة أو عشرين دقيقة، نده على المرافق الأقدم علي أحمد الصانع وقال: هل عندكم سيارة تروح للموصل، طبعاً أحمد الصانع.. قال لنا السيارات كلها أرسلت، لكن إن كنت تريد أن أرسل سيارة طالبين نبعت سيارة أخرى، فدا كان بعتني بيها نوري باشا فشك إن كلام قريب جداً..

أحمد منصور: فيه إهانة له..

عارف عبد الرزاق: وما.. أكثر من اللزوم، فدا اللي لا يعمل، لكن عارف قاله ووعده، قلت له: أنا ما وعدته لو كنت عايز أقوله إن الطيارة عاطلة أقول له الطيارة عاطلة، فطبعاً بعد اللي صار ما كان قلت له سيدي عايزني أقول لسعيد الطيارة عاطلة أم أوديه؟ فبعد صمت قال لأ ودِّيه، طبعاً كان خلاف على موضوع سوريا..

أحمد منصور: أي موضوع في سوريا بالضبط؟

عارف يعني كان العراق يسعى يعطي بعض الرشاوي لجهات معينة في سوريا أو في لبنان..

أحمد منصور: مش لجهات معينة، لأن الآن المصادر التاريخية..

عارف عبد الرزاق: أشخاص معينين.. أشخاص معينين.

علاقة العراق بمسلسل الانقلابات في سوريا

أحمد منصور: المصادر التاريخية هنا طالما حضرتك تطرقت لهذه النقطة بتشير إلى إن مسلسل الانقلابات اللي كان بيحدث في سوريا كان عبارة عن صراع على النفوذ المطلوب بين الولايات المتحدة وبين بريطانيا، بريطانيا كان لها نصيبها في العراق والعراق كانت تدعم بعض الضباط السوريين للقيام بانقلابات ضد الضباط الموالين للولايات المتحدة، الانقلاب الأول اللي قام بيه حسني الزعيم مصادر، عشرات المصادر تشير إلى أن الولايات المتحدة كانت وراءه، الانقلابات اللي قام ضد. اللي هو انقلاب سامي الحناوي يقال أن العراق هي التي دعمت سامي الحناوي للقيام بانقلاب ثم جاء انقلاب الشيشكلي، ثم حدث انقلاب على الشيشكلي ويقال أن العراق كان.. علاقة العراق بمسلسل الانقلابات الذي كان يتم في سوريا والاتفاق عليه طالما أنت تطرقت إلى نقطة إن نوري السعيد كان يدفع؟

عارف عبد الرزاق: أنا أعتقد أن العراق دفع لانقلاب سامي الحناوي وانقلاب الشيشكلي دفعت له السعودية وتعهد بعدئذٍ الشيشكلي أن يقوم بانقلاب مرة ثانية وهنا العراق ابتدى يجيب الشيشكلي لجانبه وكانت هذه الأشياء ذكرت في محاكمة الهداوي في..

احمد منصور: بعد 58.

عارف عبد الرزاق: بعد 58، فكان حتى.. كميل كان (شمعون).. يستلم في الشهر 5000 دينار من العراق..

أحمد منصور: اللي هو صار رئيس للجمهورية..

عارف عبد الرزاق: صار للجمهورية وهو كان رئيس جمهورية.

أحمد منصور: يستلم وهو رئيس الجمهورية..

أحمد منصور: يعني الآن ما يقال عن إن فيه رؤساء دول بيتقاضوا راتب من جهات معينة..

عارف عبد الرزاق: لا تتهمني في.. أنا..

أحمد منصور: أنا لا أتهم، بس..

عارف عبد الرزاق: وأنا.. كما ترى..

أحمد منصور: فيه هناك حاجة اسمها القياس، فإحنا بنقيس على إن العراق كان بيدفع..

عارف عبد الرزاق: أنا أذكر لك ما عندي وأذكر أنت ما تريد..

أحمد منصور: يعني أنتم كنتوا بتدفعوا لكميل شمعون رئيس لبنان..

عارف عبد الرزاق: هذه بإدانة المحاكم، يمكن مش أنا يعني، المحاكم موجودة..، المحاكم كان يستلم منهم فلوس..

أحمد منصور:خلاص ما إحنا بس بنريد الناس تفهم كيف كانت تسير الأمور في ذلك الوقت ومقدرات الشعوب كانت تنفق كيف.

عارف عبد الرزاق: أنا أذكر لك شيء واحد، يعني مع الأسف يعني استطراداً.. استكمالاً للحديث لهذا الموضوع، لما كنا ضباط صغار، لما كانت تصير (...) في البلد كنا نقول دعنا من هذا الموضوع لأن هناك رجال أعلى مننا وأفهم مننا يقوموا بحلها..

أحمد منصور: مش سلبية دي؟ أليست سلبية؟

عارف عبد الرزاق: على كل حال.. تتكلم نحن في حرب إحنا ضباط صغار، لما طلعت فوق في الرف الفوقاني من الحكم، شفت أنا الحكم مناقشات اللي كانت بمستوى الداء الواطئ أنفع كثير من المناقشات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف؟ كيف؟ وضح لنا دي.

عارف عبد الرزاق: لأنه بيكون براءة كانت المناقشات تيجي في المستوى الواطي، اللي في المستوى العالي كان مزيد من خوف من المسؤولية وعايز يرفع القضية عن.. عن.. عن المنضدة بتاعته، الورقة شنو.. هذه المشكلة تزاج من أمامه زي أي مسؤول في أي مكان.. تخوف من المسؤولية تخوف الناس من المسؤولية..

أحمد منصور: يعني من خلال تسجيلي لشاهد على العصر مع شخصيات من دول عربية مختلفة ورجوعي لعشرات المصادر التاريخية أشعر أن الفترة فترة الخمسينات والستينات كأن الحكام العرب في تلك الفترة لم يكن أحد مشغول بشيء اسمه إسرائيل وإنما كان كل حياتهم همه يدبر انقلاب على الحاكم الثاني، وكان هناك مراكز كده لتدبير الانقلابات والثورات ودعم ده، ودفع ده، وأعتقد إن ده كان له دور رئيسي في هزيمة 67 وفي تضخم إسرائيل بعد ذلك اللي ما حدش كان فاضي لها، كنت ترى هذه الصورة وأنت كنت قريب من الحكم في تلك المرحلة؟

عارف عبد الرزاق: وهل استتبت الحال الآن؟ وهل استتبت الحال الآن؟

أحمد منصور: يعني الآن إسرائيل تضخمت الآن والكل رضخ للأمر الواقع، لكن فترة الخمسينات والستينات.. يعني كما ذكرت لي وأنا أدردش معك؟

عارف عبد الرزاق: إذا تريد رأيي الشخصي للموضوع أنا أقول الأمة العربية تبقى..

أحمد منصور: مش رأي شخصي، أنت مسؤول بتتكلم.

عارف عبد الرزاق: الأمة العربية تبقى مستضعفة ومهينة ومذلة ما دامت (...) ومتفرقة، الوحدة هي السبيل الوحيد لعزة الأمة العربية.

أحمد منصور: أنت كنت قريب من الحكم الملكي في فترة الخمسينات، بل كنت طيار الملك وكنت مرافق الملك لفترة ليست بسيطة، التفكير والقضايا اللي بتشغل الحكام أو الحاكم في ذلك الوقت إذا كان الآن عمال يدبر لانقلاب ضد الانقلاب اللي تم في سوريا وعمال بيطالب بعرش السعودية وعمال يرتب للصراع مع الأردن أو يرتب مع وحدة معه، فين موقع إسرائيل.. إسرائيل من كل ما يدور هذا؟

عارف عبد الرزاق: ...، وأنا.. الآن يا أخي المواضيع كلها الابن يقتل أبوه ويطرد أبوه عشان منصب، فأنت تريد واحد مثل، عبد الإله ما يطمع بسوريا؟ كل يطمع في الآخرين.. كل واحد يطمع في الآخرين..

أحمد منصور: عبد الإله كان يرتب في ذلك الوقت أيضاً لسوريا الكبرى..

عارف عبد الرزاق: حلم خده.. تولاه بعد عمه.. بعد عمه عبد الله.

أحمد منصور: يعني دعمه للانقلابات التي كانت تتم في سوريا كان يأمل أن..

عارف عبد الرزاق: يعني كان.. يعني كان أولاً منفعة شخصية له ومنفعة للعراق، ثانياً اكتفاء شر توسع السعودية ومصر باتجاه سوريا حتى لا تخنقه سوريا، يعني كان العامل عاملين يعني.

حلف بغداد وأهداف دخول العراق فيه

أحمد منصور: الولايات المتحدة الأميركية..

عارف عبد الرزاق [مقاطعاً]: الولايات المتحدة الأميركية ما دخلت المنطقة إلى بعد 55.

أحمد منصور: ما أنا بأسأل الآن بأنتقل لمرحلة الولايات المتحدة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تحتل أماكن النفوذ البريطاني، وشعرت إن أفضل وسيلة لتفيد الأنظمة الموجودة هو فكرة الانقلابات العسكرية التي بدأت تربطها بالخارج ابتداء من انقلاب حسني الزعيم، كوسائل سريعة المجيء لضباط ليحكموا ومن ثم تتبدل أمور كثيرة من الأنظمة في القائمة، في صيف 1955م تم ما سمي عليه تاريخياً حلف بغداد بين العراق وإيران وتركيا وباكستان والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ويقال إن إقحام العراق أو إدخالها في هذا الحلف جاء من أجل ضرب بعض مناطق النفوذ ومن أجل أن تصبح العراق جزء من المنظومة الأميركية في المنطقة.

عارف عبد الرزاق: حلف بغداد كان أعتقد حلف سياسي أكثر منه حلف عسكري، كان بالبداية يتكون من تركيا والعراق وإيران وباكستان وبريطانيا وأميركا مراقبين ودخلوا بعد سنة أو سنتين من تشكيل 56 أو 57، تركيا عضو بالناتو وباكستان عضو بالسيتو، فكانت اللعبة على العراق وعلى إيران تجاه ما يسمى بالتيار الشيوعي، كان من ذاك الوقت، فأنا كنت في لندن مع القوات الجوية كنت بسنة الـ 57 بالحلف.. حلف بغداد، وأنا شفت..

أحمد منصور: دورك كان إيه؟ دورك كان إيه في الحلف؟

عارف عبد الرزاق: منظم العمليات القوات الجوية العراقية في.. في الحلف.

أحمد منصور: اجتمعت مع القادة العسكريين.

عارف عبد الرزاق: لا.. مع.. مع.. مع (...) مال إيران، ومال تركيا، ومال الباكستان ومال العراق، ومال..

أحمد منصور: في نطاق مهمتك ودورك هنا، ما هي كانت طبيعة الدور العراقي في الحلف؟ من خلال دورك أنت؟

عارف عبد الرزاق: لأ، هو كان ما.. يعني إحنا لقينا تعليمات أن من قادة.. قادة الجيش العراقي وضباطه الكبار، أنه حاولوا أن تفيدونا عسكرياً ونقاشاتكم خليها تكون محصورة في جهة روسيا لا تتجهوا لإسرائيل مطلقاً، هاي التعليمات التي جت لنا.

أحمد منصور: مباشرة؟

عارف عبد الرزاق: مباشرة.

أحمد منصور: وفبلتوها؟

عارف عبد الرزاق: قبلناها، ما.. إحنا موظفين نؤدي واجب معين، فإحنا..

أحمد منصور: ما معنى ذلك عفواً؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: ما معنى ذلك؟

عارف عبد الرزاق: معنى ذلك أنا كنت.. إحنا نحاول أن نحصل للعراق أحسن ما يمكن، فكنا.. كانوا.

أحمد منصور: لأ، معنى ذلك.. معنى ذلك بالنسبة للحلف؟

عارف عبد الرزاق: خليني أكمل شوي.

أحمد منصور: طب اتفضل.

عارف عبد الرزاق: في الاجتماع أنا العضو مال تركيا كان صديقي، بأعرفه من (كرامبل)، والباكستاني كان موالٍ لنا.

أحمد منصور: (كرامبل) لما كنتوا بتدرسوا في بريطانيا؟

عارف عبد الرزاق: ندرس في بريطانيا، وكان مدير استخبارات.. الإيراني أيضاً معانا أيضاً بكرامبل، فخليته هو كان.. كان.

أحمد منصور: يعني كلكم تربية إنجليز؟!

عارف عبد الرزاق: لأ، كان هو (بريجيدير)، وأنا كنت (ليفتنانت كولونيل) فطلب كلام هو قلت له: لأ، أنا اسمع الكلام.

أحمد منصور: ياريت الرتب بالعربي حتى يفهمها المشاهد؟

عارف عبد الرزاق: يعني كان هو زعيم عميد وأنا كنت مقدم، فقلت له الكلام أطلب الكلام للعميد (...) اللي هو صار بعدين بالمخابرات الإيرانية بعدين بالانقلاب على الشام، فطلب 150 طيارة، وهم استبعدوا الأميركان والإنجليز استبعدوا حصولنا على طائرات قاصفة باعتبار القاصفات من (...) و (...) فلما جاء دوري أنا طلبت 200 طيارة للعراق، على أساس.. ما زاد من 115 (... فايتر) (.. فايتر) وطلبت سرب قاصفة على اعتبار إن القاصفات الخفيفة من التعبئة مو.. مو من الطوق، فكنت دايماً مع نصير أربعة ضد اتنين، تركي، والعراق، والباكستاني، والإيراني ضد الإنجليزي والأميركاني، فكانت حتى في المستوى المستويات العليا نائب.. نائب أركان الجيش رئاسة أركان الجيش، وحتى في بغداد في حلف بغداد.. في اجتمع برؤساء الوزراء في أنقرة، أعتقد في أنقرة سنة.. شهر واحد سنة 58، سلم القائد أركان الجيش الأميركي، وقال إحنا ما عندنا مانع نسوي 8 أسراب والعراق، لكن على أساس أن يكون للعراق 112، فطلبت من أركان الجيش الكلام أنا، وأنا كنت مقدم، فبالتالي ما أعتقد الجنرال دخل معلومات إن السرب العراقي 112، 115، 119 طائرة، فكنت ها المادية.. المادة المادية، إذا كان السرب العراقي النموذجي.. في سرب.. الناتو 20 كان 25..، فكانت ضجة ثارت داخل المؤتمر، فرئاسة أركان الجيش التركي فض المؤتمر وخلّى بس الـ Heads، طبعاً الـ Heads حطوا فيها مادة صحيح قبولها موقف إيران كان...

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام كان المؤتمر ده؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: سنة كام؟

عارف عبد الرزاق: شهر واحد/ 58.

أحمد منصور: يعني أما كنتم تشعرون أن حلف بغداد عبارة عن حلف أقامته بريطانيا والولايات المتحدة أو المتحدة تحديداً وبريطانيا لكي توجه هذه الدول ضد المد القومي الموجود في المنطقة وأن كل الدول العربية كانت تنظر إلى حلف بغداد على أنه مؤامرة عليها؟

عارف عبد الرزاق: قد يكون هذا رأي الكثير من الناس، لكن الرأي الآخر إن كان هو ضد.. ضد النفوذ الشيوعي، وكانوا يعتقدون أنه كثير من الدول العربية راح تنضم لهذا الحلف في البداية، أنا برأيي كان هو.. هو حلف سياسي أكثر مما هو عسكري.

أحمد منصور: لم يكن غطاءً لإسرائيل؟

عارف عبد الرزاق: لأ، ما أعتقد لها غطاء بالموضوع.

أحمد منصور: لماذا استثنت إسرائيل من أي تفكير فيما يتعلق بسياسات الحلف؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: استثناء إسرائيل؟

عارف عبد الرزاق: إسرائيل وجدت.. وجدت لتبقى بالنسبة للنظام الأميركي والإنجليزي، إسرائيل وجدت لتبقى، ولولا أميركا وروسيا لما وجت إسرائيل، أميركا بفعل أميركا قرار التقسيم، صار صدر من بريطانيا لكثير من الموجودين في بريطانيا.

أحمد منصور: تقييمك إيه للحلف ودوره؟

عارف عبد الرزاق: والله أنا تقييمي كان حلف سياسي، لكن إحنا كنا كضباط حاولنا نستفاد من الناحية العسكرية بما فيها الجيش العراقي أكثر.

أحمد منصور: استفدتم؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: استفدتم؟

عارف عبد الرزاق: يعني هم ما قلت لك الاجتماع اللي صار في بغداد في.. في أنقرة.

أحمد منصور: بعد 3 سنوات من..

عارف عبد الرزاق: بعد 3 سنوات، أنا كنت اشتركت في.. في سنة الـ 57، يعني.. يعني مش من الأول، قبلي كان واحد اسمه أحمد الشيخي، وراح كلية الأركان وانتخبت في مكانه، في الاتفاق اللي صار بين رؤساء الجيوش الستة بعد ما طردونا كل اللي كان من معانا، اتفقوا على أنا يكون 8 أسراب لكل من العراق وإيران، لكن تعتمد على.. على إمكانية هذيك الدولة لاستيعاب هذه الزيادة في.. في العام. طبعاً إمكانية إذا ما يساعدونهم، وطريق غير ممكن، فهم حطوا فيها مسمار لا.. لا يمكن..

أحمد منصور: إذاً كان دخولكم لاستخدامكم؟

عارف عبد الرزاق: والله كانت.. يعني كان.. كان وصلنا كان..كنا حصلنا على بعض الطيارات، كان ممكن لما حركة 14 تموز كان...

أحمد منصور: لا تسمن ولا تغني أكيد.

عارف عبد الرزاق: يعني كانت كان تيجي لنا سرب 3 طيارات كان ممكن.

أحمد منصور: موضوع 200 طائرة كنتوا تعتبروها مطالب أساسية؟

عارف عبد الرزاق: يعني.. يعني نحنا نحاول..

حرب عام 56 وتأثيرها على الضباط الأحرار في العراق

أحمد منصور: أممت قناة السويس في 26 يوليو 56، وبعد ذلك اندلعت حرب السويس في العام 56 وكانت العراق محتلة من قبل بريطانيا، وحضرتك أشرت في بداية الحلقة إلى إن.. يعني حرب السويس ألهبت حماس الضباط في العراق أكثر من ثورة 52؟

عارف عبد الرزاق: أنا أعتقد حرب 56 مفتاح لجدول قومية العالم العربي ككل، إحنا لم نؤمن بعبد الناصر ولا بمصر إلا بعد 56، بعد حرب 56، ومن هنا..

أحمد منصور: قبل كده كانت رؤيتكوا إيه، أو كنتم بتنظروا لعبد الناصر ومصر على أي أساس؟

عارف عبد الرزاق: يعني كنا على أساس على غرار الانقلابات اللي كانت في سوريا والمنافع الشخصية والطموح أو شيء آخر، ما كان عندنا يعني أي فكرة أكثر من كده، رغم أن في الـ 54 إجا صلاح سالم للعراق وحاول (سارسنج) مع نوري السعيد ومع مشير، وكان يعرف أشياء على السعيد، لكن ما أعتقد كان أكو شيء حب بين نوري السعيد وبين مصر في ذاك الوقت، حصل بعد هذا الانقلاب.

أحمد منصور: كنتم أنتم كضابط على غرار ما حدث في مصر، وعلى غرار ما يحدث كل عدة أشهر في سوريا، فكرتم في عمل انقلاب في العراق؟

عارف عبد الرزاق: بعد الـ 56 فكرنا نعم.

أحمد منصور: لكن قبل الـ 56؟

عارف عب الرزاق: لأ، يعني أنا شخصياً ما.. ما أعرف في ذلك الوقت..، لكن طبعاً كان تنظيم رفعت إنه التهيؤ لانقلاب، لكن امتى كان انقلاب.. امتى.. مواتية في الانقلاب ما حدش يعرف.

أحمد منصور: لكن في الفترة دي كان تنظيم الضباط الأحرار الذي أسسه رفعت حاج سري كان واخد أخد امتداده، وكان هناك تجمعات مختلفة من الضباط الأحرار بدأت..

عارف عبد الرزاق: بعد الـ 56

أحمد منصور: فيما بينها.

عارف عبد الرزاق: بعد الـ 56.

أحمد منصور: في هذه الفترة..

عارف عبد الرزاق: كان هناك تنظيم إسماعيل علي قائد مدفعية الفرقة الثالثة، كان تنظيم.. رجب عبد المجيد كان التنظيم الأكبر، تنظيم القادة الكبار وذوي.. كان ناس بتنظم الشخص اللي في منصب معين عشان يقوم بعمل، أما الشخص الآخر برغم كل شعوره ما كان أحد يشوف ها الموضوع، فآمر سرب.

أحمد منصور: أنت في الفترة دي تركت عملك كطيار للملك ورجعت.

عارف عبد الرزاق: لأ، أنا كنت آمر ربط تعينت 1/1/55 آمر ربط السرب الخامس.

أحمد منصور: يعني إيه آمر ربط؟

عارف عبد الرزاق: يعني السرب يتكون من ربطين، كل.. كل ربط به 7 أو 8 طيارات مع بعضه، مع ضباط، مع جنود، لكن ده يعمل داخل السرب.

أحمد منصور: كنت دايماً في الحبانية؟

عارف عبد الرزاق: في الحبانية، كان سرب الحبانية، كان السرب في الحبانية رايح لعرض في بغداد فنقل للحبانية.. وكانت الحبانية قاعدة إنجليزية.

أحمد منصور: نعم.. كان معكم إنجليز في نفس الموقع.

عارف عبد الرزاق: لكن تصحيح.. تصحيحاً لكلامك.. العراق لم يكن محكوم من قبل الإنجليز في ذلك الوقت، كان العراق حاكم نفسه، لكن كان هناك سبب أقوى وهو معاهدة.. تنفيذاً للمعاهدة، وبعد مؤتمر بغداد.. بعد حلف بغداد تقريباً الإنفكاك العراقي.. الإنجليزي..

أحمد منصور: يا سيدي ليس بالضرورة أن العراق يحكم من قبل الإنجليز.. يعني ملك.. يعني رئيس وزراء بريطانيا هو اللي يسير الأمور، الآن معظم أو كثير من الدول تحكم عن طريق.. بـ 100 طريقة مختلفة، فالآن كان فيه معاهدة هي اللي كانت بتسير الأمور فالعراق كان.. أيضاً يحكم من البريطانيين بشكل أو بآخر.

عارف عبد الرزاق: لكن أنت تلح أن يكون العراق بيحكم من بريطانيا، أقول لك لأ، العراق كان يحكم من قبل نفسه، لكن هم العراقيين نفسهم ما كانوا..

أحمد منصور: بوصاية بريطانية.

عارف عبد الرزاق: بوصاية بريطانية.. برضاء بريطانيا، يعني الكل يطلب الرضا، يطلبوا منهم الرضا يمكن..

أحمد منصور: زي الآن ما أصبحت واشنطن قبلة الرضا.

عارف عبد الرزاق: آه طبعاً.. طبعاً..

أحمد منصور: كان في أيامكم في العهد القديم كانت لندن هي قبلة الرضا.. نرجع للـ..

عارف عبد الرزاق: لـ.. بعد بـ 15/3/55 صرت آمر السرب الخامس، وبـ 15/6 صرت آمر السرب السادس وبقيت آمر السرب السادس إلى... 58.

أحمد منصور: إلى 58.

عارف عبد الرزاق: وكان سرب.

أحمد منصور: أيه أهمية السرب السادس في...

عارف عبد الرزاق: السرب السادس كان سرب أحسن الأسراب الموجودة وكان دربناهم تدريب راقي جداً، وعلمناهم الرمي.. علمناهم الطيران الليلي، علمناهم الرمي على أهداف جوية وعلى أهداف أرضية، الرمي بالصواريخ، كان كل أسبوع من شهر الأخير أسبوع رمي، كان كل طيار لازم يعمل 22 طلقة.

أحمد منصور: كان مين العدو.. دايماً في ذهن العسكري أياً كان في عدو بيوجه تجاهه كل..

عارف عبد الرزاق: لا إحنا نعمل تعبئة ضد أي.. أي..

أحمد منصور: ما كانش فيه عدو محدد.

عارف عبد الرزاق: لا.. لا إحنا كقوات جوية..

أحمد منصور: يعني إسرائيل ماكانش لها وجود كعدو.

عارف عبد الرزاق: إحنا كقوات جوية مثلاً كيف نقوم بغارة جوية أرضية.

أحمد منصور: على مين؟

عارف عبد الرزاق: على أهداف معينة أي أهداف.. بننتخب هدف بالصحراء ونروح.. على أي هدف كان.

أحمد منصور: لا الآن هذا في التدريب، لكن في التعبئة النفسية للمقاتل عادة ما يعبأ المقاتل ضد عدو معين.

عارف عبد الرزاق: لأ.

أحمد منصور: كان مين العدو اللي في مخيلتهم.

عارف عبد الرزاق: ده راجع للخطة الاستراتيجية للبلد، يدخل بالخطة الاستراتيجية للبلد ما يخص التدريب، الخطة الاستراتيجية للبلد بتعمل أعمال مع جيرانها بالأول.. مواضع دفاعية إلى هجومية، إذا جاء العدو من هنا.. إذا جاء العدو من هنا..

أحمد منصور: كان مين العدو في الخطة هذه بالنسبة لكم..

عارف عبد الرزاق: بالخطة الاستراتيجية العراقية سابقاً؟

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: كان إما في جهة الشمال تركيا أو إيران أو الغرب يعني ناحية فلسطين والأردن إسرائيل.. هذا الموجود كان.

أحمد منصور: يعني كانت إسرائيل متساوية مع جيرانكم العرب؟!

عارف عبد الرزاق: لأ إحنا خارج الجيران يعني إحنا ما دخل لنا بالجيران لكن القصد يعني ما أظن كان بيدخل بالخطة الاستراتيجية مالنتنا.. يعني ليس معروفة لنا.

أحمد منصور: لا إحنا بس كشيء للفهم، نريد أن نفهم الآن إن هل كان بيربى الجندي العراقي في ذلك الوقت على إن إسرائيل هي العدو بتاعه أو إيران أو تركيا أو مين بالضبط؟

عارف عبد الرزاق: عزيزي هناك لكل دولة خطة استراتيجية مالتها تفترض كل الافتراضات المحتملة، مين هو عدو ومين صديقك، إذا صار انقلاب ماذا تعمل، كل هاي تهيأ قابلة للتغيير كل شهر وكل سنة وكل سنتين، هذه الخطة موجودة في داخل الحركات العراقية موجودة على طول.

أحمد منصور: في ذلك الوقت.

عارف عبد الرزاق: في ذاك.. في ذاك الوقت أنا ما اطلعت بس على النقيض يعني عندما كنت في حلف بغداد سنتين كنا نعرف هذه أراضي ننظر لطبيعة الأرض في.. في تركيا واحتمالات الأهداف مالتها واحتمالات الخطر مالتها واحتمالات الوجود مالتها وفي إيران وفي الموقف مالتها، هل إحنا قادر الجيش العراقي قادر على الهجوم، قادر على الدفاع قادر على الدفاع.. إحنا نناقش هذه الأمور.

أحمد منصور: لو رجعت لتنظيم الضباط الأحرار وقضية نموه بعد العام 56.

عارف عبد الرزاق: بعد 56 وصل يعني تنظيم أنا قلت تنظيم رفعت وتنظيم إسماعيل علي وتنظيم عبد الوهاب الشواف، أنا اللي فاتحني..

أحمد منصور: (.....) عبد الوهاب الشواف.

عارف عبد الرزاق: نعم.. كان هو صديقي وكان هو اللي فتح لي الحركة الأولانية وبعدين حتى التنظيم مال..

أحمد منصور: رفعت حاج سري..

عارف عبد الرزاق: مال رجب عبد المجيد وفاتحوني.. بداية ما كان(.....) ما كان حدا يقف مكان التنظيم الثاني والثالث، كل واحد له تنظيمات (.....) لعبد السلام عارف اللواء 19 واللواء 20.. دول كانوا تنظيم واحد.

أحمد منصور: دول الرتب.. الرتب الأعلى.

عارف عبد الرزاق: لأ، الرتب الأعلى كان التنظيم مال الرتب كان فيه ناظم الطبقجلي ومحيي الدين عبد الحميد، وبعديها اجتمعوا كلهم في إناء واحد.

أحمد منصور: كان كل مجموعة من هؤلاء كان هدفها إنها تعمل انقلاب.

عارف عبد الرزاق: أنا فوتحت على أساس إحنا نعمل انقلاب للانضمام للوحدة العربية الموجودة بين مصر وسوريا.

أحمد منصور: الوحدة بين مصر.. الوحدة بين مصر وسوريا لعبت دور كبير سنة 58.. فبراير 58.. 12 فبراير 58.

عارف عبد الرزاق: لأ، هي من 56 ابتدت الحركات كلها التجمعات يعني حتى.. حتى بوادر الوحدة بدأت من.. مش 58 من 57 بوادر الوحدة كانت 57.

أحمد منصور: في نهاية 57 من بعد زيارة السادات إلى دمشق، لكن كإعلان رسمي كان في..

عارف عبد الرزاق: كان تغير من قادة الجنوب من قبل الجانب المصري أكثر منهم من الجانب السوري.. كان السوري كان (...).

أحمد منصور: طبعاً لأن القضية كانت فوضى أكثر منها شيء قائم على..

عارف عبد الرزاق: يعني كان عاطفة.. عاطفة ثورية.. مو كان..

أحمد منصور: فوضى ثورية.

عارف عبد الرزاق: إحساس قومي مو متعقل.

أحمد منصور: يعني أنا أرجع للفترة.. أنا أرجع للفترة دية حتى ندرك كيف تكون تنظيم الضباط الأحرار في العراق الذي قام بثورة 14 تموز سنة 1958، كان عبارة عن خلايا كل خلية لها قائد منفصل عن الآخر، وكل تنظيم كان بيسعى لعمل انقلاب، هل كان فيه شيء يربط؟

عارف عبد الرزاق: بالأخير.. بالأخير كان يربط..

أحمد منصور: متى بدأ الربط؟

عارف عبد الرزاق: بـ 58.

أحمد منصور: لكن قبل ذلك كانت كل خلية تعمل بنفسها.

عارف عبد الرزاق: لا كانت أكو شيء، يعني بين رؤساء الفرق هناك تعاون.

أحمد منصور: طيب.. أنت دورك كان أيه في التنظيم.

عارف عبد الرزاق: أنا كان دوري السيطرة على معسكر الحبانية.. معسكر الحبانية كان فيه قطاعات إنجليزية، وكان بجيش حلف بغداد يسموه (.... Post) يعني منطقة ترحيب.. ما فيه طيارات لكن فيه كل مؤهلات والطيارات كانت تيجي (....)، فكان كل القاعدة الطيارات اللي فيها طيارات عراقية كان عندنا سربين في الحبانية.. السرب الخامس والسرب السادس، فكان موجود القطاعات الإنجليزية بعد يوم 14 تموز هذا ما طلبتها من عندهم..

أحمد منصور: لا أنا لسه ما وصلتش لـ 14 تموز.

عارف عبد الرزاق: لا بس القطاعات لو جت لنكمل عددهم كان.. كان 1300 جندي.. 91 ضابط.

أحمد منصور: بريطاني.

عارف عبد الرزاق: بريطاني.. 101..

أحمد منصور: وما كنتوش بتحكموا من بريطانيا.

عارف عبد الرزاق: لأ، كان معسكر هذا.. ما كانوا بيحكمونا.

أحمد منصور: يعني هم بيلعبوا في المعسكر.

عارف عبد الرزاق: Steading Post.. Steading Post

أحمد منصور: لتأمين المصالح البريطانية.

عارف عبد الرزاق: على كل هتسميه أنت.. هنحاول نرجع.. لا ماكناش مستعمرين.. لأ كنا في كامل حريتنا وبكامل..

أحمد منصور: وأنتوا في كامل الحريات كان معسكر واحد، القاعدة اللي أنت فيها كان فيها 1300 بريطاني.

عارف عبد الرزاق: آه 1300 و91 ضابط، 121 طفل، 155 إمرأة، وكان 43.. 38 عسكري أميركي كان جاي مساعدة في سرب طيارات.

أحمد منصور: مساعدة لمين؟

عارف عبد الرزاق: جاي مع حلف بغداد.. كان بداية.. بداية لمعسكر جديد جاي، جه 38 جندي أميركي و5 ضباط أميركان، وكان عندهم طبعاً قطاعات من ... اللي هم مستخدمين كحراسة ووسائل حراسة موجودة لكن إحنا أحكمنا، كان عندهم المشجب ما لهم يقع بين..

أحمد منصور: نعم.. طبعاً سنأتي للتفاصيل في ليلة 14 تموز لكن..

عارف عبد الرزاق: إحنا كان عندنا..

أحمد منصور: كنت.. يعني كان ليك اجتماعات منتظمة معهم..

عارف عبد الرزاق: مع الشواف.. مع الشواف.. كل ما بنطلع بغداد نلتقي.. ونشوف الشواف وهيعملوا أيه.

أحمد منصور: كنت على علم بباقي المجموعة أم فقط أنت والشواف؟

عارف عبد الرزاق: كنت.. كنت بأعرف يعني.. ما كانتش عندي يقين بس كنا نحصر من منهم.

أحمد منصور: بصفتك في منطقة بعيدة عن بغداد كنت على إطلاع دائم بكل الترتيبات التي تتم؟

عارف عبد الرزاق: لأ، مش كلها.. لأ مش كلها.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: كان يعني استعدادات الفرد كنت أسمع بيها بعد ما تصير أو...

أحمد منصور: في محاولات سبقت ثورة 14 تموز منها محاولة عبد الكريم قاسم في 6 يناير 58، محاولة عبد الغني الراوي في 11 مايو 58، محاولة الشواف صديقك في 20 يونيو 58، كنت على متابعة بهذه الحركات التي تمت...

عارف عبد الرزاق: مال 56 كان أكو شيء تهيؤ لكن ما شاركت أنا فيه.. كان آمر القطاعات الأرضية (...) في 6 كانون 1958.. قطاعات اللواء.

أحمد منصور: كانون اللي هو يناير.

عارف عبد الرزاق: اللواء 19.. 6 كانون.. 6 يناير.. فكان أكو فوج من اللواء الثامن مع اللواء.. فعبد الكريم قاسم اعتبر أنه قد يكون هذا الفوج ما يناوئه.. وما يكون معه، فاعتذر عن القيام بالعملية في.. بساعة.

أحمد منصور: 11 مايو -عندنا مايو وعندكوا أيار- 58.

عارف عبد الرزاق: 58 مال الشواف.. مال عبد الغني الراوي.

أحمد منصور: مال عبد الغني الراوي.

عارف عبد الرزاق: بعد مؤتمر (..) كان مؤتمر كبير كل القطاعات العراقية اشتركت بالصحراء وهناك فوتحوا كتير من الضباط من القادة هناك، عجيل العقيلي وكثير من الضباط فوتحوا وخليل سعيد فوتحوا بهذا التمرين. في خلال التمرين وجرت محاولة من المدفعية جداً جداً.. قيل متعمداً وقيل سهواً، أنا لا أستطيع الجزم للآن.. حتى الآن فيها..

أحمد منصور: والشواف؟!

عارف عبد الرزاق: الشواف.. دقيقة واحدة بعد رجوعهم من مؤتمر (..) مال.. عبد الغني الراوي جمع ضباط وقال أنا هأقوم بعملية وطلعت حوالي 50 إلى 60 عربية كل واحدة فيه ضابط أو ضابطين لقيادة وحدات من اللواء مال عبد الغني الراوي، عبد الغني الراوي كان مقدم لواء، فلما وصلوا (أبو غريب) اللي هو حوالي 12 كيلو متر عن بغداد، شافوا إن الجنود كلهم ما كانوا معهم في اللواء راحوا.. رايحين البلد ومالقوش ولا جندي هناك، لكن كانت الحكومة تغط في نوم عميق.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة نبدأ من هذا الباب، النوم العميق الذي كانت تغط فيه الحكومة العراقية لدرجة أن جرت أكثر من محاولة انقلابية لدرجة أن جرت أكثر من محاولة انقلابية دون أن يتم اكتشافها ثم محاولة الشواف..

عارف عبد الرزاق: حتى إن سرية من سرايا اللي عندها.. تقريباً أسلحة للسيطرة على قيادة أركان الجيش.

أحمد منصور: في 20 يونيو 1958م جرت محاولة شاركت أنت فيها.

عارف عبد الرزاق: الشواف.. الشواف..

أحمد منصور: اللي هي محاولة الشواف.

في الحلقة القادمة نبدأ من الأجواء التي سبقت ثورة 14 تموز 1958م، الوضع السياسي في العراق، مشاركتك في محاولة الشواف التي لم تتم، ثم مشاركتك بعد ذلك في ثورة..

عارف عبد الرزاق: أنا لا أستطيع أن أفي الموضوع حقه، يحتاج إلى صفحات كثيرة حتى أتكلم عن كل شيء.

أحمد منصور: سأعطيك.

عارف عبد الرزاق: سأعطيك المهلة أنت تسأل وأنا أجيب على قدر السؤال.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

عارف عبد الرزاق: العفو.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحياتي فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.